النص المفهرس

صفحات 101-120

الجزء الثالث
١٠١
سورة البقرة
أبي طالب ، كانت له أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً ، وبالنهار درهماً ، وسراً
درهماً، وعلانية درهماً .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق مسعر عن عون قال : قرأ رجل ﴿ الذين
ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية﴾ فقال : إنما كانت أربعة دراهم فأنفق
درهماً بالليل ، ودرهماً بالنهار، ودرهماً في السر، ودرهماً في العلانية .
وأخرج ابن المنذر عن ابن اسحق قال : لما قبض أبو بكر واستخلف عمر ،
خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس ان بعض
الطمع فقر، وان بعض اليأس غنى ، وانكم تجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا
تدركون ، واعلموا ان بعض الشح شعبة من النفاق ، فانفقوا خيراً لأنفسكم ، فأين
أصحاب هذه الآية ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم
عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾؟ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هؤلاء قوم
أنفقوا في سبيل اللّه الذي افترض عليهم في غير سرف ولا املاق ولا تبذير ولا فساد.
وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً
وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ كلها في عبد
الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، في نفقتهما في جيش العسرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : كان هذا قبل أن تفرض
الزكاة .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان هذا
يعمل به قبل أن تنزل براءة ، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت
الصدقات اليها .
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لِّبَوْلاَ يَقُومُونَ إِلَّ كُمَا يَقُومُ الَّذِى
قوله تعالى :
◌َتَخْبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ ذَلِكَ يَّهُمْ قَالُواْإِّالْبَيْعُ مِثْلُ الْرّبُوا وَعْلَّ اللَّهُ
الْبَّعَ وَخَّمَ الرّبُواْفَن ◌َُّوَوْ عِظَةٌ مِنْ زَّتِفَانَهَى قَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَقْرُّهُوَ إِلَى اللَّهِ
وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَدِ النَّارِ هُمْفِيهَا خَلِدُونَ هُّ

الجزء الثالث
١٠٢
سورة البقرة
أخرج أبو يعلى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله
﴿ الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ﴾
قال : يعرفون يوم القيامة بذلك ، لا يستطيعون القيام الاكما يقوم المتخبط المنخنق ،
﴿ ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا﴾ وكذبوا على الله ﴿وأحل الله البيع وحرم
الربا﴾ ومن عاد لأكل الربا ﴿فأولئك أصحاب النارهم فيها خالدون﴾ وفي قوله
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ... )(١) الآية. قال: بلغنا ان
هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف ، وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان
بنو المغيرة يربون لثقيف ، فلما أظهر الله رسوله على مكة ووضع يومئذ الربا كله ، وكان
أهل الطائف قد صالحوا على ان لهم رباهم وما كان عليهم من ربا فهو موضوع ،
وكتب رسول اللّه عٍَّ في آخر صحيفتهم ((ان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على
المسلمين ، أن لا يأكلوا الربا ولا يؤكلوه . فاتى بنو عمرو بن عمير ببني المغيرة الى
عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع
عن الناس غيرنا . فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أن لنا ربانا . فكتب عتاب
ابن أسيد ذلك الى رسول اللّه عَظيم، فنزلت هذه الآية (فان لم تفعلوا فاذنوا
بحرب) (٢).
وأخرج الأصبهاني في ترغیبه عن أنس قال : قال رسول الله ێے «یأتي آكل الربا
يوم القيامة مختبلا يجر شقيه ، ثم قرأ ﴿ لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان
من المس ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : آكل
الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس ﴿ لا
يقومون ... ) الآية . قال : ذلك حين يبعث من قبره .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس قال: ((خطبنا رسول اللّه مَله، فذكر
الربا وعظم شأنه ، فقال: ان الرجل يصيب درهماً من الربا أعظم عند الله في
الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وان أربى الربا عرض الرجل المسلم)).
(١) البقرة الآية ٢٧٨ .
(٢) البقرة الآية ٢٧٩ .

الجزء الثالث
١٠٣
سورة البقرة
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن
سلام قال : الربا اثنتان وسبعون حوبا ، أصغرها حوبا كمن أتى أمه في الاسلام ،
ودرهم في الربا أشد من بضع وثلاثين زنية . قال : ويؤذن للناس يوم القيامة البر
والفاجر في القيام الا أكلة الربا ، فانهم لا يقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان
من المس .
وأخرج البيهقي عن عبدالله بن سلام قال : الربا سبعون حوبا ، أدناها فجرة مثل
أن يضطجع الرجل مع أمه ، وأربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم بغير
حق .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبيهقي عن كعب قال : لأن أزني ثلاثة وثلاثين زنية
أحب إليّ من أن آكل درهماً ربا يعلم الله أني أكلته ربا .
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال ((درهم
ربا أشد على اللّه من ستة وثلاثين زنية . وقال : من نبت لحمه من السحت فالنار أولى
به )) .
وأخرج الحاكم وصححه البيهقي عن عبدالله بن مسعود عن النبي ے قال ((الربا
ثلاثة وسبعون باباً ، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل
المسلم)» .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَظفر ((ان الربا
سبعون باباً ، أدناها مثل ما يقع الرجل على أمه ، وأربى الربا استطالة المرء في عرض
أخيه)» .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي عن أنس قال: ((خطب
رسول اللّه ◌َ ا﴾، فذكر الربا وعظم شأنه فقال : ان الدرهم يصيبه الرجل من الربا
أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وان أربى الربا
عرض الرجل المسلم)) .
وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه عَ ه ((إياك والذنوب
التي لا تغفر. الغلول، فمن غل شيئاً أتى به يوم القيامة ، وأكل الربا ، فمن أكل الربا
بعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط، ثم قرأ ﴿ الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم
الذي يتخبطه الشيطان من المس ﴾)).

الجزء الثالث
١٠٤
سورة البقرة
وأخرج أبو عبيد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ ﴿الذين يأكلون
الربا لا يقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ﴾ يوم القيامة .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في الآية قال : يبعثون يوم القيامة وبهم خبل من
الشيطان ، وهي في بعض القراءة لا يقومون يوم القيامة .
وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وابن المنذر عن عائشة قالت ((لما
نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا، خرج رسول اللّه تع فلم الى المسجد
فقرأهن على الناس ، ثم حرم التجارة في الخمر)) .
وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت: ((لما نزلت سورة البقرة نزل فيها
تحريم الخمر، فنهى رسول اللّه عَلَّمِ عن ذلك)).
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن جابر قال : لما نزلت ﴿ الذين يأكلون
الربا لا يقومون الاكما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال رسول الله عز له
((من لم يترك المخابرة فليؤذن بحرب من اللّه ورسوله)).
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر عن عمر أنه
قال: من آخر ما أنزل آية الربا، وان رسول اللّه عَّ قبض قبل أن يفسرها لنا،
فدعوا الربا والريبة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : ان من
آخر القرآن نزولا آية الربا والريبة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عمر بن الخطاب أنه خطب فقال : ان من
آخر القرآن نزولا آية الربا، وانه قد مات رسول اللّه عَ لَّه ولم يبينه لنا ، فدعوا ما
يريبكم الى ما لا يريبكم .
وأخرج البخاري وأبو عبيد وابن جرير والبيهقي في الدلائل من طريق الشعبي عن
ابن عباس قال : آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا .
وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن
الخطاب : آخر ما أنزل الله آية الربا .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الربا الذي نهى الله عنه قال : كانوا في الجاهلية
يكون للرجل على الرجل الدين ، فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني فیؤخر عنه .
وأخرج ابن جرير عن قتادة . ان ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع الى أجل

الجزء الثالث
١٠٥
سورة البقرة
مسمى ، فاذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده واخر عنه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ الذين يأكلون الربا﴾ يعني
استحلالاً لأكله ﴿ لا يقومون ﴾ يعني يوم القيامة ، ذلك يعني الذي نزل بهم بأنهم
قالوا انما البيع مثل الربا، كان الرجل اذا حل ماله على صاحبه يقول المطلوب
للطالب : زدني في الاجل وازيدك على مالك ، فإذا فعل ذلك قيل لهم هذا رباً .
قالوا : سواء علينا ان زدنا في أول البيع أو عند محل المال فهما سواء ، فاكذبهم اللّه
فقال ﴿ وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه ﴾ يعني البيان الذي في
القرآن في تحريم الربا ﴿ فانتهى عنه فله ما سلف ﴾ يعني فله ما كان أكل من الربا
قبل التحريم ﴿ وأمره الى الله ﴾ يعني بعد التحريم وبعد تركه ، ان شاء عصمه منه
وان شاء لم يفعل ﴿ ومن عاد﴾ يعني في الربا بعد التحريم فاستحله لقولهم انما البيع
مثل الربا ﴿ فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ يعني لا يموتون .
وأخرج أحمد والبزار عن رافع بن خديج قال : قيل يا رسول الله أي الكسب
أطيب؟ قال: ((عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور)).
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد قال: ((أتي رسول اللّه عَ لَه بتمر فقال: ما
هذا من تمرنا . فقال الرجل : يا رسول اللّه بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا ، فقال
رسول اللّه عَ ئام: ذلك الربا، ردوه ثم بيعوه تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا)).
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن عائشة . ان امرأة قالت لها : اني بعت
زيد بن أرقم عبدا الى العطاء بثمانمائة ، فاحتاج الى ثمنه فاشتريته قبل محل الاجل
بستمائة ، فقالت : بئسما شريت وبئسما اشتريت ، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع
رسول اللّه يَظِّ ان لم يتب. قلت : أفرأيت ان تركت المائتين وأخذت الستمائة ؟
فقالت : نعم ، ﴿ من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد انه سئل لم حرم الله الربا ؟ قال :
لئلا يتمانع الناس المعروف .
يَمْحَقَُّللَّهُ الْرّبَوْاْ وَيُرْبِ الصَّدَقَنِّ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ
قوله تعالى :
إِنَّالَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَنِ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ
گغَارِأثيم
وَءَاتَوْالزَّكَوَةُ هُمْ أَبْرُهُمْ عِنْدَ لَيْهِمْ وَلَآَخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْ نُونَ ﴾

الجزء الثالث
١٠٦
سورة البقرة
أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ يمحق اللّه
الربا﴾ قال: ينقص الربا ﴿ ويربي الصدقات ﴾ قال: يزيد فيها .
وأخرج أحمد وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان
عن ابن مسعود عن النبي عَّ قال ((إن الربا وان كثر فان عاقبته تصير الى قل)).
وأخرج عبد الرزاق عن معمر قال : سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون
سنة حتى يمحق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
ماجة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لفيلمه ((من
تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل اللّه الا طيبا ، فان اللّه يقبلها بيمينه ثم
يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل)).
وأخرج الشافعي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن
جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الصفات عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﴾ ((ان الله يقبل الصدقة ویأخذها بیمینه فیربیها لاحدکم کما
يربي أحدكم مهره أو فلوه حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد ، وتصديق ذلك في
كتاب الله ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات)(١).
و﴿ يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات﴾)).
وأخرج البزار وابن جرير وابن حبان والطبراني عن عائشة قالت : قال رسول الله
عَلة ((ان الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ولا يقبل منها الا الطيب، ويربيها لصاحبها
كما يربي أحدكم مهره أو فصيله حتى ان اللقمة تصير مثل أحد ، وتصديق ذلك في
كتاب الله ﴿ يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات))).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عمر قال : قال رسول الله
عَ ه ((ان المؤمن يتصدق بالتمرة أو بعدلها من الطيب ولا يقبل الله الا الطيب ، فتقع
في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله حتى تكون مثل التل العظيم ، ثم قرأ
﴿ يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات﴾)).
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال: أما ﴿يمحق اللّه الربا) فان الربا يزيد
في الدنيا ويكثر ويمحقه الله في الآخرة ولا يبقى منه لاهله شيء ، وأما قوله ﴿ويربي
(١) التوبة الآية ١٠٤ .

الجزء الثالث
١٠٧
سورة البقرة
الصدقات﴾ فان الله يأخذها من المتصدق قبل أن تصل الى المتصدق عليه ، فما يزال
الله يربيها حتى يلقى صاحبها ربه فيعطيها اياه ، وتكون الصدقة التمرة أو نحوها ، فما
يزال الله يربيها حتى تكون مثل الجبل العظيم .
وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((ان العبد
لیتصدق بالكسرة تربو عند الله حتى تكون مثل أحد)).
يَأَُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُواْ اللَّهُ وَذَرُواْ مَا بَقْ مِنَ الرَّبَوْأَ
قوله تعالى :
إِن كُنتُم ◌ُؤْمِنِينَ ﴾ فَإِن لَّْتَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بَحْرِبٍ مِنَّاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَ إِن تُمْ فَلَكُمْ يُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا نُظْلَمُونَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يا أيها
الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا ... ) الآية. قال: نزلت هذه الآية في
العباس بن عبد المطلب ، ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية يسلفان
في الربا الى ناس من ثقيف من بني ضمرة وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الاسلام
ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله ﴿وذروا ما بقي﴾ من فضل كان في الجاهلية
﴿ من الربا ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله ... ﴾ الآية قال: ((كانت ثقيف قد صالحت النبي عٍَّ على أن مالهم من ربا
على الناس وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع ، فلما كان الفتح استعمل عتاب
ابن أسيد على مكة ، وكانت بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة ، وكانت
بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية ، فجاء الاسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو
عمرو يطلبون رباهم ، فأبى بنو المغيرة ان يعطوهم في الاسلام ، ورفعوا ذلك الى
عتاب بن أسيد، فكتب عتاب الى رسول اللّه عَّته، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الى قوله ﴿ ولا تظلمون﴾ فکتب بها رسول الله پڼ.
الى عتاب وقال : ان رضوا والا فاذنهم بحرب)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ اتقوا الله وذروا ما بقي

الجزء الثالث
١٠٨
سورة البقرة
من الربا﴾ قال : كان ربا يتعاملون به في الجاهلية ، فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا
رؤوس أموالهم .
.-...
وأخرج آدم وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله
اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل
الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني ؟ فیؤخر عنه .
وأخرج مالك والبيهقي في سننه عن زيد بن أسلم قال : كان الربا في الجاهلية أن
يكون للرجل على الرجل الحق الى أجل ، فاذا حل الحق قال : اتقضي أم تربي ؟
فان قضاه أخذ والا زاده في حقه ، وزاده الآخر في الأجل .
وأخرج أبو نعيم في المعرفة بسند واه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ قال : نزلت في نفر من ثقيف منهم مسعود وربيعة ،
وحبيب وعبد يا ليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، وفي بني المغيرة من قريش .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: ((نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير
ابن عوف الثقفي ، ومسعود بن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو، وربيعة بن عمرو ،
وحبيب بن عمير ، وكلهم اخوة وهم الطالبون ، والمطلوبون بنو المغيرة من بني مخزوم ،
وكانوا يداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا، وكان النبي عَّ صالح ثقيفا فطلبوا
رباهم الى بني المغيرة ، وكان مالا عظيما فقال بنو المغيرة : والله لا نعطي الربا في
الاسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين ، فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ، ويقال
عتاب بن أسيد، فكتب الى رسول اللّه عَ ل : ان بني بن عمرو وعمير يطلبون رباهم
عند بني المغيرة، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان
كنتم مؤمنين﴾ فكتب رسول اللّه عَيتم الى معاذ بن جبل: ان اعرض عليهم هذه
الآية ، فان فعلوا فلهم رؤوس أموالهم، وان أبوا فاذنهم بحرب من الله ورسوله)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاذنوا
بحرب﴾ قال : من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحق على امام المسلمين ان
يستتيبه ، فان نزع والا ضرب عنقه. وفي قوله ﴿لا تظلمون﴾ فتربون ﴿ولا
تظلمون ﴾ فتنقصون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس
قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب .

الجزء الثالث
١٠٩
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فاذنوا
بحرب﴾ قال : استيقنوا بحرب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿فاذنوا
بحرب﴾ قال: أوعدهم رسول اللّه عَّه بالقتل.
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والبيهقي
في سننه عن عمرو بن الاحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللّه عَ له فقال: ((الا
ان كل ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ، وأول
ربا موضوع ربا العباس)) .
وأخرج ابن منده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في ربيعة بن عمرو
وأصحابه ﴿ فان تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) الآية .
وأخرج مسلم والبيهقي عن جابر بن عبدالله قال: ((لعن رسول اللّه عَ ◌ّ آكل
الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، وقال: هم سواء)).
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في شعب الإيمان عن علي قال ((لعن رسول الله عز له
عشرة : آكل الربا ، وموكله ، وشاهديه ، وكاتبه ، والواشمة ، والمستوشمة ، ومانع
الصدقة ، والحال ، والمحلل له)).
وأخرج البيهقي عن أم الدرداء قالت : قال موسى بن عمران عليه السلام :
يا رب من يسكن غدا في حظيرة القدس ويستظل بظل عرشك يوم لا ظل الا
ظلك ؟ قال : يا موسى أولئك الذين لا تنظر أعينهم في الزنا ، ولا يبتغون في أموالهم
الربا ، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا ، طوبى لهم وحسن مآب .
وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود
قال: ((لعن رسول اللّه ◌َهل آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه)).
وأخرج البخاري وأبو داود عن أبي حجيفة قال ((لعن رسول اللّه ◌َّر الواشمة،
والمستوشمة ، وآكل الربا، وموكله ، ونهى عن ثمن الكلب ، وكسب البغي ، ولعن
المصوّرين)) .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان عن ابن مسعود قال ((آكل الربا
وموكله وشاهده وكاتباه اذا علموا ، والواشمة والمستوشمة للحسن ، ولاوي الصدقة ،
والمرتد اعرابيا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمد عَ ليل يوم القيامة)).

الجزء الثالث
١١٠
سورة البقرة
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي عَ لّم قال ((أربع حق على
اللّه ان لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها. مدمن الخمر، وآكل الربا ، وآكل
مال اليتيم بغير حق ، والعاق لوالديه)).
وأخرج الطبراني عن عبدالله بن سلام عن رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((لدرهم يصيبه
الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الاسلام)).
وأخرج أحمد والطبراني عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال رسول
اللّه ◌َلَّمِ ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه عَ لَّه
((الربا اثنان وسبعون بابا، أدناها مثل أن يأتي الرجل أمه ، وأن أربى الربا استطالة
الرجل في عرض الرجل )).
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال ((نهى رسول اللّه عَاقل أن تشتري
الثمرة حتى تطعم ، وقال : اذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب
الله)).
وأخرج أبو يعلى عن ابن مسعود عن النبي ◌َ ◌ٍّ قال ((ما ظهر في قوم الزنا والربا
الا أحلوا بأنفسهم عقاب الله)).
وأخرج أحمد عن عمرو بن العاص ((سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول: ما من قوم
يظهر فيهم الربا الا أخذوا بالسنة ، وما من قوم يظهر فيهم الرشا الا أخذوا بالرعب)).
وأخرج الطبراني عن القاسم بن عبد الواحد الوراق قال : رأيت عبدالله بن أبي
أوفى في السوق فقال : يا معشر الصيارفة أبشروا قالوا: بشرك اللّه بالجنة بم تبشرنا ؟
قال: قال رسول اللّه عَّم الصيارفة ((ابشروا بالنار)).
وأخرج أبو داود وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَظٍّ ((ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد الا أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من
غباری)).
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : صرفت
من طلحة بن عبيد الله ورقا بذهب فقال : انظرني حتى يأتينا خازننا من الغابة ،
فسمعها عمر بن الخطاب فقال : لا والله لا تفارقه حتى تستوفي منه صرفك ، فاني

الجزء الثالث
١١١
سورة البقرة
سمعت رسول اللّه ◌َفهل يقول ((الذهب بالورق ربا الا هاء وهاء، البربالبرربا الا هاء
وهاء، والشعير بالشعير ربا الاهاء وهاء، والتمر ربا الاهاء وهاء)).
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول اللّه ه ((الذهب بالذهب مثل بمثل يد بيد، والفضة بالفضة مثل بمثل يد
بيد ، والتمر بالتمر مثل بمثل يد بيد ، والبر بالبر مثل بمثل يد بيد ، والشعير بالشعير مثل
بمثل يد بيد ، والملح بالملح مثل بمثل يد بيد ، من زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ
والمعطى سواء)».
وأخرج مالك والشافعي والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي
سعيد الخدري ((ان رسول اللّه عَلهل قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ،
ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ، ولا تشفوا
بعضها على بعض ، ولا تبيعوا غائبا بناجز)).
وأخرج الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عبادة بن
الصامت ((ان رسول اللّه ◌َ الله قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ،
ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، الا سواء بسواء،
عينا بعين، يدا بيد ، ولكن بيعوا الذهب بالورق ، والورق بالذهب ، والبر بالشعير،
والشعير بالبر ، والتمر بالملح ، والملح بالتمر ، يدا بيد كيف شئتم ، من زاد أو ازداد فقد
أربى .
وأخرج مالك ومسلم والبيهقي عن عثمان بن عفان ((أن رسول اللّه عَ لم قال: لا
تبيعوا الدينار بالدينارين ، ولا الدرهم بالدرهمين)).
وأخرج مالك ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه القلم
((الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما)).
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي عَ ئهم قال ((الدينار
بالدينار، والدرهم بالدرهم ، وزن بوزن لا فضل بينهما ، ولا يباع عاجل بآجل)).
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي المنهال قال : سألت البراء بن
عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول اللّه عليه ،
فسألنا رسول اللّه عظيم عن الصرف فقال ((ما كان منه يدا بيد فلا بأس ، وما كان منه
نسيئة فلا)) .

الجزء الثالث
١١٢
سورة البقرة
وأخرج مالك والشافعي وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والبيهقي
عن سعد بن وقاص ((ان رسول اللّه ◌َّم سئل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: أينقص
الرطب اذا يبس ؟ قالوا : نعم، فنهى عن ذلك)).
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق ((سمعت رسول اللّه عٍَّ يقول : الذهب
بالذهب ، والفضة بالفضة مثلا بمثل ، الزائد والمستزيد في النار)).
وأخرج البزار عن أبي بكرة ((أن النبي ◌َُّ نهى عن الصرف قبل موته
بشهرين)) .
وَ إِن كَانَ ذُوْعُشْرَ قِفَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَ وْوَأَنْ
قوله تعالى :
تَّ قُواْ خَيْرٌلَّكٍْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾
أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن
عباس في قوله ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة﴾ قال : نزلت في الربا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ وإن كان
ذو عسرة فنظرة﴾ قال : انما أمر في الربا ان ينظر المعسر، وليست النظرة في الامانة
ولكن تؤدى الامانة الى أهلها .
وأخرج ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس ﴿وان كان ذو عسرة فنظرة
الى ميسرة ﴾ هذا في شأن الربا ﴿ وان تصدقوا ﴾ بها للمعسر فتتركوها له .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والنحاس في ناسخه وابن
جرير عن ابن سيرين . ان رجلين اختصما الى شريح في حق ، فقضى عليه شريح وأمر
بحبسه ، فقال رجل عنده : انه معسر، والله تعالى يقول ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة
الى ميسرة﴾ قال : انما ذلك في الربا ان الربا كان في هذا الحي من الانصار، فأنزل
الله ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة﴾ وقال (ان الله يأمركم أن تؤدوا
الأمانات إلى أهلها )(١) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس ﴿ وإن كان ذو
عسرة ﴾ يعني المطلوب .
(١) النساء الآية ٥٨ .

الجزء الثالث
١١٣
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة ﴾ برأس المال الى
ميسرة يقول : الى غنى ﴿وان تصدقوا﴾ برؤوس أموالكم على الفقير ﴿فهو خير
لكم ﴾ فتصدق به العباس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في الآية قال : من كان ذا عسرة
فنظرة الى ميسرة وكذلك كل دين على مسلم ، فلا يحل لمسلم له دين على أخيه يعلم
منه عسرة ان يسجنه ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه ﴿ وان تصدقوا ﴾ برؤوس
أموالكم يعني على المعسر ﴿ خير لكم﴾ من نظرة الى ميسرة ، فاختار الله الصدقة
على النظارة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ وان تصدقوا خير لكم ﴾ يعني من
تصدق بدين له على معدم فهو أعظم لاجره ، ومن لم يتصدق عليه لم يأثم ، ومن
حبس معسراً في السجن فهو آثم لقوله ﴿ فنظرة الى ميسرة﴾ ومن كان عنده ما
يستطيع ان يؤدي عن دينه فلم يفعل كتب ظالماً .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده ومسلم وابن ماجة عن أبي اليسر ((ان
رسول اللّه عَلّم قال: من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل الا
ظله)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن حذيفة ، ان رجلاً أتى به الله عز وجل
فقال : ماذا عملت في الدنيا ؟ فقال له الرجل : ما عملت مثقال ذرة من خير.
فقال له ثلاثاً ، وقال في الثالثة اني كنت أعطيتني فضلاً من المال في الدنيا فكنت
أبايع الناس ، فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر. فقال تبارك وتعالى أنا أولى بذلك
منك تجاوزا عن عبدي فغفر له .
وأخرج أحمد عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللّه عَ لَه ((من كان له
علی رجل حق فأخره كان له بكل یوم صدقة)) .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن ابن عمر قال :
قال رسول اللّه عَ ل ((من أراد ان تستجاب دعوته وان تكشف كربته فليفرج عن
معسر)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لَه ((من أنظر معسراً الى
ميسرته أنظره الله بذنبه الى توبته)).
الدر المنثور م ٨ ج ٢

الجزء الثالث
١١٤
سورة البقرة
وأخرج أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن بريدة
قال: قال رسول الله برميل ((من أنظر معسراً كان له بكل يوم مثله صدقة. قال : ثم
سمعته يقول : من أنظر معسراً فله بكل يوم مثليه صدقة . فقلت : يا رسول اللّه اني
سمعتك تقول : فله بكل يوم مثله صدقة . وقلت : الآن فله بكل يوم مثليه صدقة .
فقال : انه ما لم يحل الدين فله بكل يوم مثله صدقة ، وإذا حل الدين فانظره فله
بكل يوم مثليه صدقة)) .
وأخرج أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب والطسني في
الترغيب وابن لال في مكارم الاخلاق عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله
◌َ﴾ ((من أحب أن يسمع اللّه دعوته، ويفرج كربته في الآخرة ، فلينظر معسرا أو
ليدع له ، ومن سره أن يظله الله من فور جهنم يوم القيامة ، ويجعله في ظله فلا يكونن
على المؤمنين غليظاً ، وليكن بهم رحيماً)).
وأخرج مسلم عن أبي قتادة ((سمعت رسول اللّه ◌َ هل يقول: من سره أن ينجيه
الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه)).
وأخرج أحمد والدرامي والبيهقي في الشعب عن أبي قتادة (سمعت رسول اللّه
◌َح يقول: من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة)).
وأخرج الترمذي وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه تلائم
((من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا
ظله» .
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد المسند عن عثمان بن عفان «سمعت رسول الله
يقول: أظل الله عبداً في ظله يوم لا ظل الا ظله، من أنظر معسراً أو ترك لغارم)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن شداد بن أوس «سمعت رسول اللّه عَ اقل يقول:
من أنظر معسراً أو تصدق عليه أظله الله في ظله يوم القيامة)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة وجابر بن عبدالله. أن النبي عليه.
قال ((من سره أن ينجيه اللّه من كرب يوم القيامة، وأن يظله تحت عرشه فلينظر
معسراً).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة ((أن رسول اللّه عَّم قال: من أنظر
معسراً أظله الله في ظله يوم القيامة)) .

الجزء الثالث
١١٥
سورة البقرة
وأخرج الطبراني في الأوسط عن كعب بن عجرة قال: قال رسول اللّه سج له((من
أنظر معسراً أو يسر عليه أظله الله في ظله يوم لا ظل الا ظله)).
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء عن النبي ◌َّمٍ قال ((من أنظر معسراً
أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم القيامة)) .
وأخرج الطبراني عن أسعد بن زرارة قال: قال رسول اللّه بِ ◌ّه ((من سره أن
يظله الله يوم لا ظل الا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه)).
وأخرج الطبراني عن أبي اليسر ((ان رسول اللّه ◌َ له قال: ان أوّل الناس يستظل
في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسراً حتى يجد شيئاً ، أو تصدق عليه بما يطلبه
يقول : ما لي عليك صدقة ابتغاء وجه الله، ويخرق صحيفته)) .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه عَ ل ((من أنظر معسرا أو وضع له وقاه اللّه من فيح جهنم)).
وأخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي
هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال ((من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه
كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا
والآخرة ، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون
العبد ما كان العبد في عون أخيه)) .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ لَّه قال: ان
رجلاً لم يعمل خيراً قط ، وكان يداين الناس ، وكان يقول لفتاه : اذا أتيت معسرا
فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه)) .
وأخرج مسلم والترمذي عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول اللّه حاله
«حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء الا أنه کان يخالط الناس
وكان موسراً، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر قال الله : نحن أحق بذلك
تجاوزا عنه)).
وَأَتَّقُواْبَوْمَانُعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَلَ كُلُ
قوله تعالى :
نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وُهُمْ لَا يُظْلَوْنَ

الجزء الثالث
١١٦
سورة البقرة
أخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري في
المصاحف والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن
عباس قال: آخر آية نزلت من القرآن على النبي عليهٍ ( واتقوا يوماً ترجعون فيه الى
اللّه ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي وعطية العوفي . مثله .
وأخرج ابن الانباري عن أبي صالح وسعيد بن جبير. مثله .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من طريق
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت ﴿ واتقوا يوماً ترجعون
فيه الى اللّه﴾ نزلت بمنى وكان بين نزولها وبين موت النبي عليه أحد وثمانون يوماً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : آخر ما أنزل من القرآن كله
واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ... ) الآية. عاش النبي مؤهل بعد نزول هذه الآية
تسع ليال ، ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ثم توفى كل نفس ما
كسبت﴾ يعني ما عملت من خير أو شر﴿ وهم لا يظلمون﴾ يعني من أعمالهم لا
ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم .
يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَانََّا يَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجْلِ تُسَتَّى
قوله تعالى :
فَاكْتُهُ وَلْيَكْبُ يَِّنَّكُمْ كَارِبٌ بِالْعَدْلِّ وَلَا يَأْبَ كَاِبْ أَنْيَكُ كَا عَلََّهُ
اَللَّهُ فَلْيَكْبُ وَلْيُمْلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهُ رَبَّهُ، وَلَا يَفْخَشْرِ مِنْهُ
تَبًّْا فَإِنْ كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْضَحِيفًا أَوْلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ تُلَّ
هُوَّفَلْبُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدِّْ وَاسْتَشْهِدُ وأَشْهِيدَ يْنِ مِنْ زِجَالِكُمْ فَإِن ◌ْيَكُنَا
رَجُلَيْنِ فَجُلٌ وَأَمْرَ أَتَّانِ مِمَّن تُرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَّضِلَّ إِحْدَهُمَا
فَتُذِكْ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَىِّ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَّةِإِذَا مَا دُعُواْ وَلَا تَسْتَمُواْ أَن
تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْكَبِيرًا إِلَىَ أَجْلِِّ ذَلِكُ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَدَّةِ

الجزء الثالث
١١٧
سورة البقرة
وَأَدْنَ اَلَّأَثْنَبُوْ إِلَّ أَنْتَكُنَ نِجِزَّةً حَاضِرٌ نُّدِيْرُوَنَّهَا بَنَّكُمْ فَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ ◌ُنّاعُ أَلَّانَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُ وَاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرٍّ
كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَ إِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ، فُسُوقُ بِكُمْ وَأَتَّقُواْاللَّهُ
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَىءٍعَلِيمُ
أخرج ابن جرير بسند صحيح عن سعيد بن المسيب : انه بلغه ان أحدث القرآن
بالعرش آية الدين .
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن شهاب قال : آخر القرآن عهدا بالعرش آية
الربا وآية الدين .
وأخرج الطيالسي وأبو يعلى وابن سعد وأحمد وابن أبي حاتم والطبراني وأبو
الشيخ في العظمة والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الدين قال رسول
الله على ((ان أوّل من جحد آدم ان الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذار
الى يوم القيامة فجعل يعرض ذريته عليه ، فرأى فهم رجلاً یزهر قال : أي رب من
هذا؟ قال : هذا ابنك داود. قال : أي رب كم عمره ؟ قال: ستون عاماً قال :
رب زد في عمره. فقال : لا الا ان أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة ،
فزاده أربعين عاماً ، فكتب عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة ، فلما احتضر آدم
وأنته الملائكة لتقبضه قال : انه قد بقي من عمري أربعون عاماً . فقيل له : انك قد
وهبتها لابتك داود . قال : ما فعلت . فأبرز اللّه عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة ،
فكمل اللّه لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مائة عام)).
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أشهد أن السلف
المضمون إلى أجل مسمى ان اللّه أجله وأذن فيه ، ثم قرأ ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا
تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله
﴿يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين﴾ قال: نزلت في السلم في الحنطة في کیل
معلوم الى أجل معلوم .

الجزء الثالث
١١٨
سورة البقرة
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن
عباس قال: قدم النبي ◌َ ◌ّ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ، فقال
((من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، الى أجل معلوم)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : لا سلف الى العطاء ، ولا الى الحصاد ، ولا
الى الاندر ، ولا الى العصير ، واضرب له أجلاً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : أمر
بالشهادة عند المداينة لكيلاً يدخل في ذلك جحود ولا نسيان ، فمن لم يشهد على
ذلك فقد عصى ، ولا يأب الشهداء يعني من احتيج اليه من المسلمين يشهد على
شهادة ، أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى اذا ما دعي ، ثم قال بعد هذا
﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ والضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني: ان
الله قد أمرك أن لا تأبى اذا دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره ، فنهاه الله عن
ذلك وقال ﴿ وان تفعلوا فانه فسوق﴾ يعني معصية. قال: ومن الكبائر كتمان
الشهادة . قال : لان اللّه تعالى يقول (ومن يكتمها فانه آثم قلبه)(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿كاتب بالعدل ﴾ قال:
يعدل بينهما في كتابه ، لا يزاد على المطلوب ولا ينقص من حق الطالب .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
ولا يأب كاتب﴾ قال : واجب على الكاتب أن يكتب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ولا يأب كاتب ،
قال : ان كان فارغاً .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ ولا يأب كاتب﴾ قال : ذلك ان الكتاب
في ذلك الزمان كانوا قليلاً .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ﴿ ولا یأب كاتب ﴾ قال : كانت الكتاب
يومئذ قليلا .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ ولا يأب كاتب ﴾ قال : كانت عزيمة
فنسختها ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ .
(١) البقرة الآية ٢٨٣.

الجزء الثالث
١١٩
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ كما علمه الله﴾ قال: كما أمره لقه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿كما علمه الله﴾ قال: كما علمه
الكتابة وترك غيره ﴿ ولملل الذي عليه الحق ﴾ يعني المطلوب . بقول : يمل ما عليه
من الحق على الكاتب ﴿ ولا يبخس منه شيئاً﴾ يقول: لا ينقص من حق الطالب
شيئاً ﴿ فإن كان الذي عليه الحق﴾ يعني المطلوب ﴿سفيها أو ضعيفاً﴾ يعني عاجزاً
أو أخرس أو رجلاً به حمق ﴿ أو لا يستطيع﴾ يعني لا يحسن ﴿ان يمل هو﴾ قال:
ان يمل ما عليه ﴿فليملل وليه﴾ ولي الحق حقه ﴿بالعدل﴾ يعني الطالب ولا يزداد
شيئاً ﴿واستشهدوا﴾ يعني على حقكم ﴿شهيدين من رجالكم﴾ يعني المسلمين
الاحرار ﴿فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ... ان تضل احداهما ) يقول: ان
تنسى احدى المرأتين الشهادة ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ يعني تذكرها التي
حفظت شهادتها ﴿ ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا﴾ قال: الذي معه الشهادة ﴿ولا
تسأموا﴾ يقول: لا تملوا ﴿ ان تكتبوه صغيراً أو كبيراً﴾ يعني. أن تكتبوا صغير الحق
وكبيره قليله وكثيره ﴿الى أجله﴾ لان الكتاب أحصى للاجل والمال ﴿ذلكم﴾
يعني الكتاب ﴿ أقسط عند اللّه﴾ يعني أعدل ﴿وأقوم﴾ يعني أصوب ﴿للشهادة
وأدنى﴾ يقول: وأجدر ﴿ أن لا ترتابوا﴾ أن لا تشكوا في الحق والاجل والشهادة
اذا كان مكتوباً ، ثم استثنى فقال ﴿ الا أن تكون تجارة حاضرة﴾ يعني بداً يد
﴿ تديرونها بينكم ﴾ يعني ليس فيها أجل ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني حرج ﴿أن
لا تكتبوها﴾ يعني التجارة الحاضرة ﴿وأشهدوا اذا تبايعتم﴾ يعني اشهدوا على
حقكم اذا كان فيه أجل أو لم يكن فاشهدوا على حقكم على كل حال ﴿وان
تفعلوا﴾ يعني ان تضاروا الكاتب أو الشاهد وما نهيتم عنه ﴿فانه فسوق بكم﴾ ثم
خوفهم فقال ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه فيها ﴿واقه بكل شيء عليم﴾ يعني من أعمالكم.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿فان كان الذي عليه الحق
سفيها﴾ قال: هو الجاهل بالاملاء ﴿ أو ضعيفاً﴾ قال: هو الاحمق .
وأخرج ابن جرير عن السدي والضحاك في قوله ﴿ سفيهاً﴾ قالا: هو الصبي
الصغير .
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ فليملل وليه﴾ قال:
صاحب الدين .

الجزء الثالث
١٢٠
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ فليملل وليه ﴾ قال : ولي
اليتيم .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ فليملل وليه﴾ قال: ولي السفيه أو الضعيف.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عمر في قوله
﴿ واستشهدوا شهيدين ﴾ قال: كان اذا باع بالنقد اشهد ولم يكتب قال مجاهد :
واذا باع بالنسيئة كتب وأشهد .
واخرج سفيان وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ قال : من
الأحرار.
وأخرج سعيد بن منصور عن داود بن أبي هند قال : سألت مجاهداً عن الظهار
من الامة فقال : ليس بشيء. قلت : أليس يقول الله (الذين يظاهرون من
نسائهم) (١) أفلسن من النساء ؟ فقال : والله تعالى يقول ﴿واستشهدوا شهيدين من
رجالكم ﴾ أفتجوز شهادة العبيد ؟ .
وأخرج ابن المنذر عن الزهري انه سئل عن شهادة النساء فقال : تجوز فيما ذكر
اللّه من الدين ، ولا تجوز في غير ذلك .
وأخرج ابن المنذر عن مكحول قال : لا تجوز شهادة النساء الا في الدين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك قال : لا تجوز
شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق ، ولا تجوز شهادتهن الا معهن رجل ،
ولا تجوز شهادة رجل وامرأة، لأن اللّه يقول ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل
وامرأتان ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر قال : لا تجوز شهادة النساء وحدهن الا على ما
لا يطلع عليه الا هن من عورات النساء ، وما أشبه ذلك من حملهن وحيضهن .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي عَّم قال ((ما رأيت من ناقصات عقل
ودين أغلب لذي لب منكن ! قالت امرأة : يا رسول اللّه ما نقصان العقل والدين ؟
قال : أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل ،
وتمكث الليالي ولا تصلي ، وتفطر رمضان فهذا نقصان الدين )).
(١) المجادلة الآية ٣ .