النص المفهرس

صفحات 21-40

الجزء الثالث
٢١
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن الحسن . ان ناسا من الانصار كانوا مسترضعين في بني
النضير، فلما أجلوا أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم ، فنزلت ﴿لا اكراه في
الدین ﴾ .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ لا اکراه في الدین ﴾
قال : نزلت في رجل من الانصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين ، كان له
ابنان نصرانيان ، وكان هو رجلا مسلما ، فقال للنبي عَّمِ ألا أستكرههما فانهما قد
أبيا الا النصرانية ، فأنزل الله فيه ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عبيدة ((ان رجلا من الأنصار من بني سالم
ابن عوف كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي ◌َّهَ، فقدما المدينة في نفر من أهل
دينهم يحملون الطعام ، فرآهما أبوهما فانتزعهما وقال: والله لا أدعهما حتى يسلما ،
فأبيا أن يسلما، فاختصموا الى النبي عَّمِ فقال: يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا
أنظر؟ فأنزل الله ﴿لا اكراه في الدين ... ) الآية. فخلى سبيلهما)).
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن السدي في قوله ﴿لا
اكراه في الدين) قال : نزلت في رجل من الانصار يقال له أبو الحصين ، كان له
ابنان ، فقدم تجار من الشام الى المدينة يحملون الزيت ، فلما باعوا وارادوا أن يرجعوا
أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما الى النصرانية فتنصرا ، فرجعا الى الشام معهم ، فاتى
أبوهما رسول اللّه عٍَّ فقال : ان ابني تنصرا وخرجا فاطلبهما ؟ فقال ﴿ لا اكراه في
الدين﴾ ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب ، وقال: أبعدهما الله، هما أول من كفر،
فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي عَّ حين لم يبعث في طلبهما ، فنزلت ( فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... )(١) الآية . ثم نسخ بعد ذلك
﴿ لا اكراه في الدين ) وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ لا ا کراه في الدین قد تبين
الرشد من الغي﴾ قال : وذلك لما دخل الناس في الاسلام ، وأعطى أهل الكتاب
الجزية .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في الآية قال :
(١) النساء الآية ٦٥ .

الجزء الثالث
٢٢
سورة البقرة
كانت العرب ليس لها دين ، فاكرهوا على الدين بالسيف ، قال : ولا يكره اليهود
ولا النصارى والمجوس اذا أعطوا الجزية .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن في قوله ﴿ لا اكراه في الدين ﴾ قال : لا
يكره أهل الكتاب على الاسلام .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن وسق
الرومي قال : كنت مملوكا لعمر بن الخطاب ، فكان يقول لي : اسلم فانك لو
أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين ، فاني لا أستعين على أمانتهم بمن ليس
منهم ، فأبيت عليه فقال لي : ﴿لا اكراه في الدين ﴾ .
وأخرج النحاس عن أسلم . سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية :
أسلمي تسلمي ، فأبت فقال عمر : اللهم اشهد ثم تلا ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى في قوله ﴿ لا اکراه في
الدين﴾ قال: نسختها (جاهد الكفار والمنافقين)(١).
وأخرج سعید بن منصور وابن المنذر عن حميد الاعرج . انه كان يقرأ ﴿ قد تبین
الرشد﴾ وكان يقول : قراءتي على قراءة مجاهد .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر بن
الخطاب قال ﴿ الطاغوت ﴾ الشيطان .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله . انه سئل عن الطواغيت
قال : هم كهان تنزل عليهم الشياطين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال ﴿ الطاغوت﴾ الكاهن .
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال ﴿ الطاغوت﴾ الساحر.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال ﴿ الطاغوت ﴾
الشيطان في صورة الانسان ، يتحاكمون اليه وهو صاحب أمرهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس قال ﴿ الطاغوت ﴾ ما يعبد من دون
الله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ فقد استمسك
بالعروة الوثقى﴾ قال : لا اله إلا الله .
(١) التوبة الآية ٧٣ .

الجزء الثالث
٢٣
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أنس بن مالك في قوله ﴿ فقد
استمسك بالعروة الوثقى﴾ قال : القرآن .
وأخرج سفيان وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ بالعروة
الوثقى﴾ قال : الايمان . ولفظ سفيان قال : كلمة الاخلاص .
وأخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن سلام قال ((رأيت رؤيا على عهد رسول
اللّه عَّه، رأيت كأني في روضة خضراء ، وسطها عمود حديد، أسفله في الارض
وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة فقيل لي : اصعد عليه فصعدت حتى أخذت
بالعروة ، فقال : استمسك بالعروة فاستيقظت وهي في يدي ، فقصصتها على رسول
اللّه عَظيم فقال: أما الروضة فروضة الاسلام، وأما العمود فعمود الاسلام ، وأما
العروة فهي العروة الوثقى ، أنت على الاسلام حتى تموت)).
وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه ◌َ في ((اقتدوا باللذين
من بعدي: أبي بكر وعمر، فانهما حبل الله الممدود ، فمن تمسك بهما فقد تمسك
بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها)) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : القدر نظام التوحيد ، فمن كفر بالقدر
كان كفره بالقدر نقصا للتوحيد ، فاذا وحد اللّه وآمن بالقدر فهي العروة الوثقى .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل . أنه سئل عن قوله ﴿ لا
انفصام لها﴾ قال : لا انقطاع لها دون دخول الجنة .
قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّالَّذِ ينَ ءَامَنُواْ فُهُم ◌ِنَ الظُّلُمَثِ إِلَى
الشُّورِ وَالَّذِبْنَ كَفَرُ واْأَوْ لِيَاؤُهُمُ الَّغُوتُ يُخْرُجُونَهُم ◌ِنَّالُّورِ
إِلَى الظُّلُمَتِ أُوْلَّبِكَ أَصْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾
أخرج ابن المنذر والطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿اللّه ولي الذين آمنوا
يخرجهم من الظلمات الى النور﴾ قال : هم قوم كانوا كفروا بعيسى فآمنوا بمحمد
﴾ ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات ﴾ قال:
هم قوم آمنوا بعيسى ، فلما بعث محمد كفروا به .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ومقسم . مثله .

الجزء الثالث
٢٤
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ يخرجهم من الظلمات الى
النور﴾ يقول: من الضلالة الى الهدى. وفي قوله ﴿يخرجونهم من النور الى
الظلمات ﴾ يقول : من الهدى الى الضلالة .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في الآية قال : الظلمات الكفر ، والنور الايمان .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : ما كان فيه الظلمات والنور فهو الكفر
والايمان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال :
يبعث أهل الأهواء وتبعث الفتن ، فمن كان هواه الايمان كانت فتنته بيضاء مضيئة ،
ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة ، ثم قرأ هذه الآية . والله أعلم .
أَرْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاتَجْ إِبْرَاهِمَ فِي رَتِهِ أَنْ ءَاتَنُهُ
قوله تعالى :
اَللَّهُ الْتُلْكَ إِذْ قَالَ إِّهِمُ رَّ الَّذِى يُحِيء ◌َيُميتُ قَالَ أَنَّأْ أُخِ وَأُمِيتُ قَالَ إِزَِّمُ
فَإِنَّ اللَّهُ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْشْرِقِ فَأَنِ بِهَا مِنَ الْتَغْرِبِ فَبِتَ الَّذِى كَفَرُّ
وَاَللَّهُ لَأَ بَهْدِى اَلْقَوْمَ اَلظَّلِينَ
أخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الذي حاج
ابراهيم في ربه هو نمرود بن كنعان .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة والربيع والسدي . مثله .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة
عن زيد بن أسلم ، أن أول جبار كان في الأرض نمرود ، وكان الناس يخرجون
يمتارون من عنده الطعام ، فخرج ابراهيم عليه السلام يمتار مع من يمتار، فاذا مربه
ناس قال : من ربكم؟ قالوا له : أنت . حتى مر به ابراهيم فقال : من ربك :
قال : الذي يحيي ويميت. قال: أنا أحيي وأميت. قال ابراهيم: فان اللّه يأتي
بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. فبهت الذي كفر فرده بغير طعام ، فرجع
ابراهيم الى أهله فمر على كثيب من رمل أعفر فقال: ألا آخذ من هذا فاتي به أهلي
فتطيب أنفسهم حين أدخل عليهم ؟ فأخذ منه فأتى أهله ، فوضع متاعه ثم نام ،

الجزء الثالث
٢٥
سورة البقرة
فقامت امرأته الى متاعه ففتحته فإذا هو بأجود طعام رآه أحد ، فصنعت له منه
فقربته اليه ، وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام فقال : من أين هذا؟!
قالت : من الطعام الذي جئت به . فعرف ان اللّه رزقه فحمد الله .
ثم بعث اللّه الى الجبار ملكا أن آمن بي وأنا أتركك على ملكك، فهل رب غيري؟
فأبى ، فجاءه الثانية فقال له ذلك فابى عليه ، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه فقال له
الملك : فاجمع جموعك الى ثلاثة أيام ، فجمع الجبار جموعه ، فأمر الله الملك
ففتح عليه بابا من البعوض ، فطلعت الشمس فلم يروها من كثرتها ، فبعثها الله عليهم
فأكلت شحومهم وشربت دماءهم ، فلم يبق الا العظام، والملك كما هو لم يصبه من
ذلك شيء ، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره ، فمكث أربعمائة سنة يضرب
رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه ، وكان جبارا
أربعمائة سنة فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ، ثم أماته الله وهو الذي كان بنى صرحا
الى السماء ، فأتى اللّه بنيانه من القواعد .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿ألم تر إلى الذي
حاج ابراهيم﴾ قال : نمرود بن كنعان، يزعمون أنه أول من ملك في الأرض ، أتى
برجلين قتل أحدهما وترك الآخر. فقال: أنا أحيي وأميت . قال: استحيي : اترك
من شئت ، وأميت : أقتل من شئت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث أنه ملك يقال له
نمرود بن كنعان ، وهو أول ملك تجبر في الارض ، وهو صاحب الصرح ببابل ، ذكر
لنا أنه دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيا الآخر ، فقال : أنا استحيي من شئت وأقتل
من شئت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ قال أنا أحيي وأميت ﴾
قال : أقتل من شئت ، واستحيي من شئت ، أدعه حيا فلا أقتله ، وقال : ملك
الارض مشرقها ومغربها أربعة نفر. مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو
القرنين ، والكافران : بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما خرج ابراهيم
من النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه ، فكلمه وقال له : من
ربك ؟ قال : ربي الذي يحيي ويميت . قال نمرود : انا أحيي وأميت ، أنا أدخل

الجزء الثالث
٢٦
سورة البقرة
أربعة نفر بيتا فلا يطعمون ولا يسقون حتى اذا هلكوا من الجوع أطعمت اثنين
وسقيتهما فعاشا وتركت اثنين فماتا ، فعرف ابراهيم أنه يفعل ذلك قال له : فان ربي
الذي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر وقال : ان
هذا انسان مجنون فأخرجوه ، ألا ترون أنه من جنونه اجترأ على آلهتكم فكسرها ، وان
النار لم تأكله ، وخشي ان يفتضح في قومه .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ قال: الى
الايمان .
قوله تعالى: أَوْكَاَ لَّذِى مَزَ عَلَى قَرْيَةِوَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى
عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى تُحِىءُ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامِ فُتَ بَعَتَّة
قَالَ كَمْ لَبِثْتّ قَالَ لِبِثْتُ يَوْمًا أَوْبَعْضَ بَوْمٍ قَالَ بَل ◌َبِثْتَ مِائَةَ عَامِ فَانْظُرْ
إِلَى طَعَامِكَ وَشَّرَابِكَ لَمْ يَنَّسَنَّةَ وَأَنْظُلْ إِلَى حَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةٌ
لِلنَّاسِ وَأَنْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِرُهَا شُتَّ تَكْسُوهَا لَخْمًّا
فَلَمَّا تَبَّنَّ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَى ءٍقَدِيرٌ ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في
الشعب عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿ أو كالذي مر على قرية﴾ قال: خرج
عزير نبي الله من مدينته وهو شاب ، فمر على قرية خربة وهي خاوية على عروشها
فقال : أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها؟ فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه ، فأول ما خلق منه
عيناه ، فجعل ينظر الى عظامه وينظم بعضها إلى بعض ، ثم كسيت لحما ، ثم نفخ
فيه الروح فقيل له : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوماً أو بعض يوم . قال : بل لبثت مائة
عام ، فأتى مدينته وقد ترك جارا له اسكافا شابا ، فجاء وهو شيخ کبیر.
وأخرج اسحق بن بشر والخطيب وابن عساكر عن عبد الله بن سلام : ان عزيراً
هو العبد الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه .
وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن عباس : ان عزير بن سروخا هو الذي
فيه قال الله في كتابه ﴿ أو كالذي مر على قرية﴾ الآية.
٠

الجزء الثالث
٢٧
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن عكرمة وقتادة وسليمان بن بريدة والفتحاك والسدي
مثله .
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طرق عن ابن عباس وكعب والحسن
ووهب یزید بعضهم على بعض . ان عزیراً كان عبدا صالحا حكما ، خرج ذات يوم
الى ضيعة له يتعاهدها ، فلما انصرف انتهى الى خربة حين قامت الظهيرة أصابه
الحر، فدخل الخربة وهو على حمار له ،فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تین وسلة فيها
عنب ، فنزل في ظل تلك الخربة .
وأخرج قصعة معه ، فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ، ثم أخرج
خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتل ليأكله ، ثم استلقى على قفاه
وأسند رجليه الى الحائط ، فنظر سقف تلك البيوت ورأى منها ما فيها وهي قائمة على
عرشها وقد باد أهلها ، ورأى عظاما بالية فقال: ﴿ أنى يحيي هذه اللّه بعد
موتها ! ﴾ فلم يشك ان الله يحيبها ولكن قالها تعجبا .
فبعث الله ملك الموت فقبض روحه ، فاماته اللّه مائة عام ، فلما أتت عليه مائة
عام وكان فيما بين ذلك في بني اسرائيل أمور وأحداث ، فبعث اللّه الى عزير ملكا
فخلق قلبه ليعقل به ، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي اللّه الموتى ، ثم ركب خلقه
وهو ينظر ، ثم کسا عظامه اللحم والشعر والجلد ، ثم نفخ فيه الروح کل ذلك يرى
ويعقل ، فاستوى جالسا فقال له الملك : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما وذلك أنه
كان نام في صدر النهار عند الظهيرة ، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب . فقال :
أو بعض يوم، ولم يتم لي يوم. فقال له الملك : بل لبثت مائة عام ، فانظر الى
طعامك وشرابك ، يعني الطعام الخبز اليابس ، وشرابه العصير الذي کان اعتصر في
القصعة ، فاذا هما على حالها لم يتغير العصير والخبز اليابس ، فذلك قوله
ينسنه﴾ يعني لم يتغير، وكذلك التين والعنب غض لم يتغير عن حاله ، فكأنه أفكر في
قلبه .
فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك أنظر الى حمارك . فنظر فاذا حماره قد بليت
عظامه وصارت نخرة ، فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى
ركبه الملك وعزير ينظر إليه ، ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ، ثم
أنبت عليها الجلد والشعر، ثم نفخ فيه الملك ، فقام الحمار رافعا رأسه وأذنيه الى السماء

الجزء الثالث
٢٨
سورة البقرة
ناهقا ، فذلك قوله ﴿وانظر الى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر الى العظام كيف
ننشزها ثم نكسوها لحما﴾ يعني انظر الى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضا في
أوصالها ، حتى اذا صارت عظاما مصورا حمارا بلا لحم ، ثم انظر كيف نكسوها لحما
﴿ فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) من احياء الموتى وغيره .
قال فركب حماره حتى أتى محلته فأنكره الناس ، وأنكر الناس ، وأنكر منازله ،
فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله ، فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة
وعشرون سنة كانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهي بنت عشرين سنة كانت عرفته
وعقلته فقال لها عزير : يا هذه أهذا منزل عزير؟ قالت : نعم ، وبكت وقالت : ما
رأيت أحدا من كذا وكذا سنة يذكر عزيرا وقد نسيه الناس . قال : فاني أنا عزير.
قالت : سبحان الله! فان عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر. قال :
فاني أنا عزير ، كان اللّه أماتني مائة سنة ثم بعثني. قالت : فان عزيرا كان رجلا
مستجاب الدعوة ، يدعو للمريض ولصاحب البلاء بالعافية والشفاء فادع الله ان يرد
علي بصري حتى أراك ، فان كنت عزیراً عرفتك . فدعا ربه ومسح يده على عينيهما
فصحتا ، وأخذ بيدها فقال: قومي بإذن الله، فاطلق اللّه رجلها فقامت صحيحة
كأنما نشطت من عقال ، فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير.
فانطلقت الى محلة بني اسرائيل وهم في أنديتهم ومحالسهم وابن لعزير شيخ ابن
مائة سنة وثمان عشرة سنة ، وبنو بنيه شيوخ في المجلس ، فنادتهم فقالت : هذا عزير
قد جاء كم . فكذبوها فقالت : أنا فلانة مولاتکم ، دعا لي ربه فرد علي بصري
وأطلق رجلي ، وزعم ان اللّه كان أماته مائة سنة ثم بعثه ، فنهض الناس فاقبلوا اليه
فنظروا اليه فقال ابنه : كانت لأبي شامة سوداء بين كتفيه ، فکشف عن كتفيه فاذا
هو عزير ! فقالت بنو سرائيل : فانه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير
عزير، وقد حرق بختنصر التوراة ولم يبق منها شيء الا ما حفظت الرجال فاكتبها
لنا .
وكان أبوه سروخا قد دفن التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير ،
فانطلق بهم الى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة ، وكان قد عفن الورق ودرس
الكتاب ، فجلس في ظل شجرة وبنو اسرائيل حوله فجدد لهم التوراة ، فنزل من
السماء شهابان حتى دخلا جوفه ، فتذكر التوراة فجددها لبني اسرائيل ، فمن ثم

الجزء الثالث
٢٩
سورة البقرة
قالت اليهود: عزير ابن اللّه للذي كان من أمر الشهابين، وتجديده للتوراة، وقيامه بأمر
بني اسرائيل ، وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل ، والقرية التي مات
فيها يقال لها سابر أباد، قال ابن عباس : فكان كما قال اللّه ﴿ولنجعلك آية
للناس ﴾ يعني لبني اسرائيل ، وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ وهو
شاب ، لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة ، فبعثه الله شابا كهيئته يوم مات .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
عبدالله بن عبيد بن عمير في قوله ﴿ أو كالذي مر على قرية﴾ قال: كان نبيا اسمه
أورميا .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن وهب
بن منبه قال : ان ارميا لما خرب بيت المقدس وحرق الكتب ، وقف في ناحية الجبل
فقال: ﴿أتى يحيي هذه اللّه بعد موتها؟﴾ فأماته الله مائة عام ثم بعثه وقد عمرت على
حالها الأول ، فجعل ينظر الى العظام كيف يلتثم بعضها إلى بعض ، ثم نظر الى العظام
تكسى عصبا ولحما: ﴿فلما تبين له قال : أعلم ان الله على كل شيء قدير﴾ فقال: أنظر
الى طعامك وشرابك لم يتسنه ، وكان طعامه تينا في مكتل ، وقلة فيها ماء .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿أو كالذي مر على قرية ﴾ قال: القرية
بيت المقدس مر بها عزير بعد أن خربها بختنصر.
وأخرج عن قتادة والضحاك والربيع . مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن سليمان السياري . سمعت رجلا من
أهل الشام يقول : ان الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بوزا .
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : كان أمر عزير وبختنصر
في الفترة .
وأخرج اسحق وابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح قال : كان أمر عزير بين
عیسی ومحمد .
وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن وهب بن منبه قال : كانت قصة عزير
وبختنصر بین عیسی وسلمان .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله
خاوية ﴾ قال : خراب .

الجزء الثالث
٣٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿خاوية ﴾ قال : ليس فيها أحد .
وأخرج عن الضحاك ﴿على عروشها﴾ قال: سقوفها.
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ خاوية على عروشها﴾ قال : ساقطة على
سقفها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿انى يحيي هذه اللّه بعد موتها )
قال : انى تعمر هذه بعد خرابها .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في البعث عن الحسن في قوله
فاماته اللّه مائة عام ثم بعثه﴾ قال: ذكر لنا انه أميت ضحوة وبعث حين سقطت
الشمس قبل أن تغرب ، وان أول ما خلق الله منه عيناه ، فجعل ينظر بهما الى عظم
کیف یرجع الى مكانه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : لبثت يوما ثم التفت فرأى بقية الشمس ،
فقال : أو بعض يوم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كان طعامه الذي معه سلة من تين ،
وشرابه زق من عصیر .
وأخرج عن مجاهد قال : طعامه سلة تین ، وشرابه دن خمر .
وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر من طرق عن
ابن عبّاس في قوله ﴿ لم يتسنه﴾ قال : لم يتغير.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس . ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله
لم يتسنه﴾ قال : لم تغيره السنون . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ،
أما سمعت قول الشاعر :
طاب منه الطعم والريح معا لن تراه يتغير من أسن
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ لم يتسنه﴾ قال : لم ينتن .
وأخرج ابن راهويه في مسنده وأبو عبيد في الفضائل وعبد بن حميد وابن جرير
وابن الانباري في المصاحف عن هانىء البربري مولى عثمان قال : لما كتب عثمان
المصاحف شكوا في ثلاث آيات ، فكتبوها في كتف شاة وأرسلوني بها الى أبي بن
كعب وزيد بن ثابت ، فدخلت عليهما فناولتها أبي بن كعب ، فقرأها فوجد فيها
( لا تبديل للخلق ذلك الدين القيم) فمحا بيده أحد اللا ين وكتبها ( لا تبديل لخلق

الجزء الثالث
٣١
سورة البقرة
اللّه)(١) . ووجد فيها ( أنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنن ) فمحا النون وكتبها
يتسنّه﴾. وقرأ فيها ( فامهل الكافرين) فمحا الالف وكتبها ( فمهل )(٢) . ونظر فيها
زيد بن ثابت ، ثم انطلقت بها الى عثمان فاثبتوها في المصاحف كذلك .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري عن هانىء قال : كنت
الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت ، فقال زيد : سله عن قوله (( لم يتسنن)) أو ( لم
يتسنه ﴾ فقال عثمان : اجعلوا فيها هاء .
وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ولنجعلك آية
للناس ﴾ قال : كان يوم بعث ابن مائة وأربعين شاباً ، وكان ولده ابناء مائة سنة وهم
شيوخ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿كيف ننشرها ﴾ قال :
نخرجها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لم يتسنه﴾ قال : لم يفسد بعد
مائة حول ، والطعام والشراب يفسد في أقل من ذلك ﴿وانظر الى العظام كيف
ننشزها﴾ يقول : نشخصها عضواً عضواً.
وأخرج الحاكم وصححه عن زيد بن ثابت . ان رسول اللّه عَظله قرأ ﴿كيف
ننشزها ﴾ بالزاي .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده وعبد بن حميد وابن
المنذر عن زيد بن ثابت أنه كان يقرأ ﴿كيف ننشزها﴾ بالزاي ، وان زيد أعجم
عليها في مصحفه .
وأخرج مسدد عن أبي بن كعب أنه قرأ ﴿كيف ننشزها ﴾ أعجم الزاي.
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد من طرق عن ابن عباس أنه
كان يقرأ (( ننشرها )) بالراء .
وأخرج ابن المنذر عن عطاء ابن أبي رباح أنه قرأ ( ننشرها ) بالراء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن . مثله .
(١) الروم الآية ٣٠.
(٢) الطارق الآية ١٧ .

الجزء الثالث
٣٢
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿كيف ننشرها﴾ قال : نحركها .
وأخرج عن ابن زيد ( كيف ننشزها﴾ قال : نحييها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس
أنه قرأ ﴿ فلما تبين له قال أعلم﴾ قال : انما قيل له ذلك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ قال أعلم﴾
ويقول : لم يكن بأفضل من ابراهيم ، قال اللّه ( وأعلم ان الله) .
وأخرج ابن جرير عن هرون قال : في قراءة ابن مسعود (( قيل اعلم ان اللّه))
على وجه الامر .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءة عبدالله (قيل
أعلم ) .
قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِنْزَهِمُ رَبٍ أَرِي كَيْفَ تُحِى الْمَوْلَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنٌ
قَالَ بَ وَلَكِنْ لِتَظْمَيِنَّ قَلِى قَالَ فَخَذْ أَزْبَعَةٌ مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْ هُنَّ إِلَتْكَ ثُمَّ
أَجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ بُزْءًا تُقَّادْ عُهُنَّ يَأَنِنَكَ سَعْيًّا وَأَ عْلَمْأَنَّاللَّهُ
عَزِ يزٌحَكِيمٌ ◌ّ.
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : ان ابراهيم مر
برجل ميت زعموا أنه حبشي على ساحل البحر، فرأى دواب البحر تخرج فتأكل
منه ، وسباع الارض تأتيه فتأكل منه ، والطير تقع عليه فتأكل منه . فقال ابراهيم
عند ذلك : رب هذه دواب البحر تأكل من هذا ، وسباع الارض والطير ، ثم تميت
هذه فتبلي ، ثم تحييها فأرني كيف تحيي الموتى ؟ قال : أو لم تؤمن يا ابراهيم أني أحيى
الموتى ؟ قال : بلى يا رب ولكن ليطمئن قلبي. يقول : لأرى من آياتك وأعلم انك
قد أجبتني . فقال الله: خذ أربعة من الطير فصنع ما صنع ، والطير الذي أخذه :
وز ورال ، وديك ، وطاوس وأخذ نصفين مختلفين ثم أتى أربعة أجبل ، فجعل على
يكل جبل نصفين مختلفين ، وهو قوله ﴿ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً﴾ ثم تنحى
ورؤوسهما تحت قدميه، فدعا باسم الله الأعظم، فرجع كل نصف الى نصفه وكل

الجزء الثالث
٣٣
سورة البقرة
ريش الى طائره ، ثم أقبلت تطير بغير رؤوس الى قدمه تريد رؤوسها بأعناقها ، فرفع
قدمه فوضع كل طائر منها عنقه في رأسه فعادت كما كانت ﴿ واعلم ان اللّه عزيز﴾
يقول : مقتدر على ما يشاء ﴿ حكيم ) يقول: محكم لما أراد . الرال فرخ النعام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة . نحوه .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج عن ابن عباس قال : بلغني ان ابراهيم بينا هو
يسير على الطريق اذا هو بجيفة حمار عليها السباع والطير قد تمزق لحمها وبقي
عظامها ، فوقف فعجب ثم قال : رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع
والطير ، رب أرفي کیف تحيي الموتى قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ، ولکن لیس
الخبر كالمعاينة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : سأل ابراهيم عليه السلام ربه أن يريه
كيف يحيي الموتى ، وذلك مما لقي من قومه من الاذى ، فدعا به عند ذلك مما لقي
منهم من الاذى فقال : رب أرني كيف تحيى الموتى .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: لما اتخذ الله ابراهيم خليلاً
سأل ملك الموت ان يأذن له فيبشر ابراهيم بذلك فاذن له ، فاتى ابراهيم ولبس في
البيت ، فدخل داره وكان ابراهيم من أغير الناس اذا خرج أغلق الباب ، فلما جاء
وجد في بيته رجلاً ثار اليه ليأخذه ، وقال له : من أذن لك أن تدخل داري ؟ قال
ملك الموت : أذن لي رب هذه الدار. قال ابراهيم : صدقت ، وعرف أنه ملك
الموت. قال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت جئتك أبشرك بأن الله قد أتخذك خليلاً.
فحمد الله وقال : يا ملك الموت أرني كيف تقبض أرواح الكفار؟ قال : يا ابراهيم لا
تطيق ذلك . قال: بلى. قال : فاعرض ، فاعرض ابراهيم ثم نظر فاذا هو برجل
أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعرة في جسده الا في
صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار ، فغشي على ابراهيم ثم أفاق وقد تحوّل
ملك الموت في الصورة الأولى . فقال : يا ملك الموت لو لم يلق الکافر عند موته من
البلاء والحزن الا صورتك لكفاه، فارني كيف تقبض أرواح المؤمنين؟ قال : فأعرض،
فاعرض ابراهيم ثم التفت ، فاذا هو برجل شاب أحسن الناس وجهاً ، وأطيبه
ريحاً، في ثياب بياض. قال: يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين
والكرامة الا صورتك هذه لكان يكفيه . فانطلق ملك الموت وقام ابراهيم يدعو ربه
الدر المنثور م ٣ ج ٢

الجزء الثالث
٣٤
سورة البقرة
يقول : رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم اني خليلك. قال: أو لم تؤمن ؟
يقول : تصدق باني خليلك . قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي بخلولتك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء
والصفات عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ قال: بالخلة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في
قوله ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ يقول : اعلم انك تجيبني اذا دعوتك، وتعطيني اذا
سألتك .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن مجاهد
وإبراهيم ﴿ليطمئن قلبي﴾ قال: لازداد ايمانا إلى إيماني.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن جرير وابن مردويه
والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّل ((نحن أحق
بالشك من ابراهيم اذ قال: ﴿ رب أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن ؟ قال:
بلى ، ولكن ليطمئن قلبي ﴾. ویرحم الله لوطاً لقد كان یاوی الی رکن شديد ، ولو
لبثت في السجن ما لبث يوسف لاجبت الداعي)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن أيوب في قوله ﴿ ولكن ليطمئن قلبي ﴾
قال : قال ابن عباس : ما في القرآن آية أرجى عندي منها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه
عن ابن عباس . أنه قال لعبدالله بن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن ارجى
عندك؟ فقال : قول الله ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة
اللّه ... )(١) الآية. فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله لا براهيم ﴿أو لم
تؤمن قال بلى ﴾ فرضي من ابراهيم بقوله بلى ، فهذا لما يعترض في الصدور ویوسوس
به الشيطان .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حنش عن ابن عباس ﴿ فخذ أربعة من
الطير﴾ قال: الغرنوق، والطاوس ، والديك، والحمامة . الغرنوق الكركي ..
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال :
الاربعة من الطير: الديك ، والطاوس ، والغراب ، والحمام .
(١) الزمر الآية ٥٣ .

الجزء الثالث
٣٥
سورة البقرة
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس ﴿فصرهن﴾ قال : قطعهن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس
﴿فصرهن﴾ قال : هي بالنبطية شققهن .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة ﴿فصرهن﴾ قال : بالنبطية قطعهن .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿فصرهن﴾ قال: هذه الكلمة بالحبشية
يقول : قطعهن واخلط دماءهن وريشهن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ﴿ فصرهن﴾
قال : أوثقهن ذبحهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب قال : ما من اللغة شيء الا منها في
القرآن شيء ، قيل: وما فيه من الرومية؟ قال ﴿فصرهن) يقول: قطعهن .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والبيهقي في البعث من طريق أبي جمرة عن ابن عباس ﴿فصرهن اليك﴾ قال :
قطع أجنحتهن ثم اجعلهن أرباعاً، ربعاً ههنا وربعاً ههنا في أرباع الارض ﴿ ثم
ادعهن يأتينك سعياً﴾ قال : هذا مثل كذلك يحيي اللّه الموتى مثل هذا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : أمر أن يأخذ أربعة من الطير
فيذبحهن ، ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ، ثم يجزئهن على أربعة أجبل .
وأخرج ابن جرير عن عطاء ﴿فصرهن إليك ﴾ اضممهن اليك .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق طاوس عن ابن عباس قال : وضعهن على
سبعة أجبل ، وأخذ الرؤوس بيده فجعل ينظر الى القطرة تلقى القطرة ، والريشة تلقى
الريشة ، حتى صرن أحياء ليس لهن رؤوس ، فجئن الى رؤوسهن فدخلن فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ ثم ادعهن﴾ قال : دعاهن باسم اله
ابراهيم تعالين.
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿يأتينك سعياً﴾ قال : شداً على
أرجلهن .
وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : أخذ ديكا ، وطاوساً ، وغراباً ، وحماماً ،
فقطع رؤوسهن وقوائمهن وأجنحتهن ، ثم أتى الجبل فوضع عليه لحماً ودماً وريشاً ،

الجزء الثالث
٣٦
سورة البقرة
ثم فرقه على أربعة أجبال ، ثم نودي : أيتها العظام المتمزقة ، واللحوم المتفرقة ،
والعروق المتقطعة ، اجتمعن يرد الله فيكن أرواحكن . فوثب العظم الى العظم ،
وطارت الريشة الى الريشة ، وجرى الدم الى الدم ، حتى رجع الى كل طائر دمه
ولحمه وريشه ، ثم أوحى الله إلى ابراهيم : انك سألتني كيف أحيي الموتى ، واني
خلقت الأرض وجعلت فيها أربعة أرواح . انشمان ، والصبا ، والجنوب ، والدبور،
حتى اذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصور ، فيجتمع من في الأرض من القتلى
والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال ، ثم قرأ ( ما خلفكم ولا بعثكم الا
كنفس واحدة)(١) .
وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن في قوله ﴿ رب أرني كيف تحيي الموتى ﴾
قال : ان كان ابراهيم لموقنا ان اللّه يحيي الموتى ولكن لا يكون الخبر كالعيان ، ان الله
أمره أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن وينتفهن ، ثم قطعهن أعضاء أعضاء ، ثم
خلط بينهن جميعاً ، ثم جزأهن أربعة أجزاء، ثم جعل على كل جبل منهن جزءاً ، ثم
تنحی عنهن فجعل يعدو کل عضو الی صاحبه حتى استوین کما کن قبل أن يذبحهن ،
ثم أتينه سعياً .
وأخرج البيهقي عن مجاهد في قوله ﴿فصرهن اليك ﴾ قال : يقول : انتف
ريشهن ولحومهن ومزقهن تمزيقاً .
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : يقول : شققهن ثم اخلطهن .
قوله تعالى: ◌َّثْلُ الَّذِبْنَ يُنفِقُونَ أَقْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أَثْبَنَتْ سَبْعَ سَنَاِلَ فِي كُلّ سُتَبْلَةٍ مِّأْنَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَنْ كَيْشَآءُ
وَاَللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ مثل الذين
ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ... ) الآية. قال: فذلك سبعمائة حسنة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : هذا لمن أنفق في سبيل اللّه فله
أجره سبعمائة مرة .
(١) لقمان الآية ٢٨ .

الجزء الثالث
٣٧
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿والله واسع عليم﴾ قال: واسع ان
يزيد في سعته ، عالم بمن يزيده .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : ((كان من بايع النبي
عَّتِ على الهجرة ورابط معه بالمدينة ولم يذهب وجهاً الا بإذنه كانت له الحسنة
بسبعمائة ضعف، ومن بايع على الاسلام كانت الحسنة له عشر أمثالها)).
وأخرج ابن ماجة عن الحسن بن علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وأبي هريرة
وأبي أمامة الباهلي وعبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله وعمران بن حصين كلهم
يحدث عن رسول اللّه عَ ائتم انه قال: ح.
وأخرج ابن ماجة وابن أبي حاتم عن عمران بن حصين عن رسول اللّه مخيم قال
((من أرسل بنفقة في سبيل اللّه وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا
بنفسه في سبيل اللّه وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف
درهم ، ثم تلا هذه الآية ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾)).
وأخرج البخاري في تاريخه عن أنس عن النبي على ((النفقة في سبيل الله
تضاعف سبعمائة ضعف)).
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود ((ان رجلاً تصدق
بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول اللّه ◌َي: لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة ،
كلها مخطومة)) .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي
في الشعب عن خريم بن فاتك قال: قال رسول اللّه عَله ((من أنفق نفقة في سبيل
الله کتبت له بسبعمائة ضعف)».
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ لام ((الاعمال
عند الله سبعة : عملان موجبان ، وعملان أمثالهما ، وعمل بعشرة أمثاله ، وعمل
بسبعمائة ، وعمل لا يعلم ثواب عامله الا اللّه. فاما الموجبان ، فمن لقي الله يعبده
مخلصا لا يشرك به شيئا وجبت له الجنة ، ومن لقي الله قد أشرك به وجبت له النار ،
ومن عمل سيئة جزي بمثلها ، ومن هم بحسنة جزي بمثلها ، ومن عمل حسنة جزي
عشرا، ومن أنفق ماله في سبيل اللّه ضعفت له نفقته الدرهم بسبعمائة والدينار
بسبعمائة ، والصيام لله لا يعلم ثواب عامله الا الله عز وجل .

الجزء الثالث
٣٨
سورة البقرة
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل ((ان رسول اللّه ◌َ لالٍ قال: طوبى لمن أكثر في
الجهاد في سبيل اللّه من ذكر الله، فان له بكل كلمة سبعين ألف حسنة ، كل حسنة
منها عشرة أضعاف مع الذي له عند الله من المزيد. قيل : يا رسول اللّه النفقة؟
قال : النفقة على قدر ذلك . قال عبد الرحمن : فقلت لمعاذ : انما النفقة بسبعمائة
ضعف ؟ فقال معاذ : قل فهمك ، انما ذاك إذا أنفقوها وهم مقيمون في أهلهم غير
غزاة ، ماذا غزوا وأنفقرا خبأ اللّه لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد
وصفتهم، فاولئك حزب اللّه وحزب الله هم الغالبون)) .
وأخرج الحاكم وصححه عن عدي بن حاتم ((انه سأل رسول اللّه عَائعٍ أي
الصدقة أفضل ؟ قال : خدمة عبد في سبيل الله ، أو ظل فسطاط أو طروقة فحل في
سبيل الله)).
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَظيم ((أفضل
الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله ، أو منحة خادم في سبيل الله ، أو طروقة فحل
في سبيل الله)).
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن زيد بن خالد
الجهني ((ان رسول اللّه ◌َ الله قال: من جهز غازيا في سبيل اللّه فقد غزا، ومن خلف
غازيا في أهله بخير فقد غزا)) .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عمر بن الخطاب ((سمعت رسول اللّه عَ ◌ّم يقول:
من جهز غازياً حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن زيد بن ثابت عن النبي عَ لفل قال ((من جهز
غازيا في سبيل اللّه فله مثل أجره ، ومن خلف غازياً في أهله بخير وأنفق على أهله
کان له مثل أجره» .
وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري ((ان رسول اللّه عَ ئيل بعث إلى بني
لحيان ليخرج من كل رجلين رجل ، ثم قال للقاعد : أيكم خلف الخارج في أهله
فله مثل أجره» .
وأخرج أحمد والحاكم والبيهقي عن سهل بن حنيف ((ان رسول اللّه عَلَّم قال:
من أعان مجاهداً في سبيل الله ، أو غارما في عسرته ، أو مكاتبا في رقبته ، أظله الله
في ظله يوم لا ظل الا ظله)).

الجزء الثالث
٣٩
سورة البقرة
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال
رسول اللّه عَّه ((من أظل رأس غاز أظله الله يوم القيامة ، ومن جهز غازياً في سبيل
الله فله مثل أجره، ومن بنى مسجداً للّه يذكر فيه اسم اللّه بنى الله له بيتاً في الجنة)).
وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي عن صعصعة بن معاوية
قال: قلت لأبي ذر حدثني. قال: قال النبي عَِّ (( ما من عبد مسلم ينفق من ماله
زوجين في سبيل اللّه الا استقبلته حَجَبَةُ الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت :
وكيف ذاك؟ قال : ان كانت رحالاً فرحلين ، وان كانت ابلاً فبعيرين ، وان كانت
بقراً فبقرتين)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ مثل الذين ينفقون أموالهم في
سبيل الله كمثل حبة) الآية . قال: نفقة الحج والجهاد سواء ، الدرهم سبعمائة لانه
في سبيل الله .
وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط والبيهقي في سننه عن بريدة قال : قال رسول
اللّه عَ ر ((النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة ضعف)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال: قال رسول اللّه عَلقوله ((النفقة في
الحج كالنفقة في سبيل الله ، الدرهم بسبعمائة .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن معاذ بن أنس قال : قال رسول اللّه زائم
((ان الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف)).
اُلَّذِينَ يُسْفِقُونَ أَقْوَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُّلَا يُنْبِعُونَ
قوله تعالى :
مَآ أَنْفَقُواْمَنَّا وَلا أَذَىْ لَّهُمْ أَبْرُهُمْ عِندَرَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يُخْزَنُنَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : علم اللّه ان ناسا يمنون
بعطيتهم ، فکره ذلك وقدم فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : ان أقواما يبعثون الرجل منهم
في سبيل اللّه ، أو ينفق على الرجل ويعطيه النفقة ثم يمنه ويؤذيه ، ومنه يقول :
أنفقت في سبيل اللّه كذا وكذا غير محتسبه عند اللّه، وأذى يؤذي به الرجل الذي
أعطاه ويقول : ألم أعطك كذا وكذا ؟.

الجزء الثالث
٤٠
سورة البقرة
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن أنس ((أن رسول اللّه عَئهم سأل البراء بن
عازب فقال : يا براء كيف نفقتك على أمك ؟ - وكان موسعا على أهله - فقال :
يا رسول اللّه ما أحسنها . قال : فان نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة ، فلا
تتبع ذلك منا ولا أذى)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الحسن قال: قال رسول اللّه عليه ((ما
أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا اقتار فهو في سبيل اللّه)).
وأخرج الطبراني عن كعب بن عجرة قال: مر على النبي عَلجم رجل ، فرأى
أصحاب رسول اللّه ◌َ لهم من جلده ونشاطه ، فقالوا: يا رسول اللّه لو كان هذا في
سبيل الله. فقال رسول اللّه عليه﴾ ((ان كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل
الله ، وان كان خرج يسعى على أبوین شیخین کبیرین فهو في سبيل الله ، وان كان
خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وان كان خرج يسعى رياء ومفاخرة .
فهو في سبيل الشيطان» .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن أيوب قال: أشرف على النبي عائ رجل
من رأس تل فقالوا : ما أجلد هذا الرجل ! لو كان جلده في سبيل اللّه. فقال النبي
((أوليس في سبيل اللّه الا من قتل؟ ثم قال: من خرج في الأرض يطلب
حلالا یکف به والديه فهو في سبيل الله ، ومن خرج یطلب حلالا یکف به أهله فهو
في سبيل الله، ومن خرج يطلب حلالا يكف به نفسه فهو في سبيل الله، ومن خرج
يطلب التكاثر فهو في سبيل الشيطان)) ..
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هزيرة قال : قال رسول الله ټ﴾ (( من سعى
على والديه ففي سبيل اللّه، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله ، ومن سعى على نفسه
ليعفها ففي سبيل الله ، ومن سعى على التكاثر فهو في سبيل الشيطان)) .
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبي عبيدة بن الجراح ((سمعت رسول اللّه عَائجم
يقول : من أنفق نفقة فاضلة في سبيل اللّه فيسبعمائة ، ومن أنفق على نفسه وأهله أو
عاد مريضاً أو أماط أذى عن طريق فالحسنة بعشر أمثالها ، والصوم جنة ما لم
يخرقها ، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حظه)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي مسعود البدري
عن النبي عَ ل قال ((إذا أنفق الرجل على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة).