النص المفهرس

صفحات 681-700

لجزء الثاني
٦٨١
سورة البقرة
وأخرج عبد الرزاق عن ابن مسعود قال : لا يحلها لزوجها وطء سيدها حتى
تنكح زوجا غيره .
وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان . ان رجلا طلق امرأته
ثلاثا قبل ان يدخل بها ، فاتى ابن عباس يسأله وعنده أبو هريرة فقال ابن عباس :
احدى المعضلات يا أبا هريرة . فقال أبو هريرة: واحدة تبتها ، وثلاث تحرمها . فقال
ابن عباس : نورتها يا أبا هريرة .
وأما قوله تعالى : ﴿فان طلقها فلا جناح عليهما﴾ الآية .
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية قال : قال علي رضي
الله عنه : أشكل علي امران . قوله ﴿ فان طلقها فلا تحل له من بعد حتی تنكح زوجا
غيره فان طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ﴾ فدرست القرآن ، فعلمت أنه يعني اذا
طلقها زوجها الآخر رجعت الى زوجها الأول المطلق ثلاثا . قال : وكنت رجلا
مذاء ، فاستحيت أن أسأل النبي عظيم من أجل ان ابنته كانت تحتي ، فأمرت المقداد
ابن الأسود فسأل النبي عَمٍ فقال ((فيه الوضوء)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس ﴿ فان
طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ﴾ يقول: اذا تزوّجت بعد الأول فدخل بها الآخر
فلا حرج على الأول أن يتزوّجها إذا طلقها الآخر ، أو مات عنها فقد حلت له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ان ظنا ان يقيما حدود
اللّه ﴾ يقول : ان ظنا ان نكاحهما على غير دلسة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ أن يقيما حدود الله﴾ يقول: على أمر الله
وطاعته .
وَ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءُ فَتَغْنَ أَجْلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ مَعْرُوفٍ
قوله تعالى :
أَوْسَرِحُوهُنَ بِمَعْرُوفٍّ وَلَا تُسِكُوهُنَّ ضِرَارَالْتَغَنَدُ وَأَوَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَمَ
نَفْسَّ وَلا ◌َِّدُ وَاءَةِالَّهِهُوَّ وَأَذْكُوْ نِعْتَاَللَّهِ عَلَيْكُوَمَا أَنَزَّلَ عَلَيْكُمِنَالْكِتَبِ
وَالْحِكْمَةِ يَظُكُمْ بِوَتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَهُمْأَنْ لَهَبِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمْ

الجزء الثاني
٦٨٢
سورة البقرة
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الرجل يطلق امرأته
ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ، ثم يطلقها فيفعل بها ذلك يضارها ويعضلها . فأنزل
اللّه ﴿ وإذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا
تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ﴾ .
وأخرج مالك وابن جرير وابن المنذر عن ثور بن زيد الديلي ان الرجل كان يطلق
المرأة ثم يراجعها ولا حاجة له بها ، ولا يريد امساكها الاكما يطول عليها بذلك العدة
ليضارها ، فأنزل الله ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم
نفسه ﴾ يعظهم الله بذلك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال : نزلت هذه الآية في رجل من
الأنصار يدعى ثابت بن يسار ، طلق امرأته حتى اذا انقضت عدتها الا يومين أو ثلاثة
راجعها ثم طلقها ، ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة أشهر يضارها ، فأنزل الله
﴿ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تمسكوهن
ضرارا لتعتدوا ﴾ قال : الضرار أن يطلق الرجل المرأة تطليقة ثم يراجعها عند آخر يوم
يبقى من الاقراء ، ثم يطلقها ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الاقراء يضارها بذلك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن الحسن في هذه الآية ﴿ ولا
تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾ قال : هو الرجل يطلق امرأته فاذا أرادت أن تنقضي
عدتها أشهد على رجعتها ثم يطلقها ، فاذا أرادت أن تنقضي عدتها أشهد على رجعتها
يريد ان يطول عليها .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مسروق في الآية قال : هو الذي يطلق
امرأته ثم يدعها حتى اذا كان في آخر عدتها راجعها ، ليس به ليمسكها ولكن يضارها
ويطول عليها ثم يطلقها ، فإذا كان في آخر عدتها راجعها ، فذلك الذي يضار ،
وذلك الذي يتخذ آيات الله هزوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية في الآية قال : الرجل يطلق امرأته
ثم بسكت عنها حتى تنقضي عدتها الا أياما يسيرة ثم يراجعها ، ثم يطلقها فتصير
عدتها تسعة أقراء أو تسعة أشهر، فذلك قوله ﴿ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ﴾.
وأخرج ابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه عَليه

الجزء الثاني
٦٨٣
سورة البقرة
((ما بال أقوام يلعبون بحدود اللّه يقول : قد طلقتك قد راجعتك قد طلقتك قد
راجعتك قد طلقتك قد راجعتك ، ليس هذا طلاق المسلمين ، طلقوا المرأة في قبل
عدتها .
وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف عن عروة قال : نزلت
﴿بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبادة بن الصامت قال : كان الرجل على
عهد النبي ◌َّ يقول للرجل زوجتك ابنتي ، ثم يقول : كنت لاعبا. ويقول : قد
أعتقت . ويقول: كنت لاعبا. فأنزل الله ﴿ ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ فقال
رسول اللّه عَ لقوله ((ثلاث من قالهن لاعبا أو غير لاعب فهن جائزات عليه: الطلاق،
والعتاق، والنكاح)).
وأخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : كان
الرجل يطلق ثم يقول: لعبت . ويعتق ، ثم يقول: لعبت. فأنزل الله ﴿ولا تتخذوا
آيات الله هزوا﴾ فقال رسول اللّه عَظله ((من طلق أو أعتق فقال: لعبت . فليس قوله
بشيء ، يقع عليه ويلزمه)) .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ((طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد
الطلاق، فأنزل الله ﴿ ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ فالزمه رسول الله عز له
الطلاق )) .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال :
كان الرجل يطلق ويقول : كنت لاعبا، ويعتق ويقول : كنت لاعبا ، وبنكح
ويقول : كنت لاعبا. فأنزل الله ﴿ ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ وقال رسول اللّه عليه
((من طلق، أو أعتق، أو نكح، أو أنكح ، جادا أو لاعبا فقد جاز عليه)).
وأخرج الطبراني من طريق الحسن عن أبي الدرداء قال : كان الرجل في
الجاهلية يطلق ، ثم يقول : كنت لاعبا ، ثم يعتق ويقول: كنت لاعبا . فأنزل الله
﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ فقال النبي سَفي ((من طلق، أو حرم، أو نكح، أو
أنكح ، فقال : اني كنت لاعبا فهو جاد)) .
وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي

الجزء الثاني
٦٨٤
سورة البقرة
هريرة قال: قال رسول اللّه عَلَّم ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. النكاح،
والطلاق ، والرجعة)).
وأخرج البخاري في تاريخه والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : أربع مقفلات:
النذر، والطلاق ، والعتق ، والنكاح .
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبيهقي في المصنف عن سعيد بن المسيب قال :
ثلاث ليس فيهن لعب . النكاح ، والطلاق ، والعتاق .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي الدرداء قال : ثلاث اللاعب فيهن كالجاد :
النكاح ، والطلاق ، والعتاق .
وأخرج عبد الرزاق عن علي بن أبي طالب قال : اربع لا لعب فيهن .
النكاح ، والطلاق ، والعتاقة ، والصدقة .
وأخرج عبد الرزاق من طريق عبد الكريم بن أمية عن جعدة بن هبيرة . أن
عمر بن الخطاب قال : ثلاث اللاعب فيهن والجاد سواء : الطلاق ، والصدقة ،
والعتاقة . قال عبد الكريم . وقال طلق بن حبيب: والهدي ، والنذر.
وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر قال: قال رسول الله عَ ليه((من طلق وهو لاعب
فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز، ومن أنكح وهو لاعب فنكاحه
جائز)) .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس . انه
جاءه رجل فقال : اني طلقت امرأتي ألفا . وفي لفظ : مائة قال : ثلاث تحرمها
عليك وبقيتهن وزر، اتخذت آيات الله هزوا .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن ابن مسعود. أن رجلا قال له : اني طلقت
امرأتي مائة . قال : بانت منك بثلاث وسائرهن معصية . وفي لفظ : عدوان .
وأخرج عبد الرزاق عن داود بن عبادة بن الصامت قال : طلق جدي امرأة له
ألف تطليقة ، فانطلق أبي الى رسول الله م/﴾ فذ کر ذلك له، فقال النبي مچے ((ما
اتقى الله جدك ، أما ثلاث فله ، واما تسعمائة وسبعة وتسعون فعدوان وظلم ، ان شاء
عذبه وان شاء غفر له)) .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته
عدد النجوم قال : يكفيه من ذلك رأس الجوزاء .

الجزء الثاني
٦٨٥
سورة البقرة
النِّسَآءَ فَتَلَغْنَ أَجْلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَ أَنْ يَنْكِّعْنَ
إِذَاطَلَّقْتُ
قوله تعالى :
أَزْ وَجَهُنَّ إِذَاَنَضَوْبِنَّهُم بِالْمَعْرُوفِّ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكَمْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ
وَالْبَوْمِ اَلْأَخِرِ ذَلِكُمْ أَزَّكَى لَكُمْ وَأَظْهَرُ وَاَللَّهُ يَعْلَمُوَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
*
٢٢
أخرج وكيع والبخاري وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم والبيهقي من طرق عن
معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فأتاني ابن عم لي فانكحتها اياه ، فكانت عنده
ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة ، فهويها وهويته ثم خطبها
مع الخطاب ، فقلت له : يالكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها ثم جئت تخطبها ،
والله لا ترجع اليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد ان ترجع اليه
فعلم اللّه حاجته اليها وحاجتها الى بعلها ، فأنزل الله تعالى ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن
أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن﴾ قال : فني نزلت هذه الآية . فكفرت
عن يميني وأنكحتها اياه . وفي لفظ : فلما سمعها معقل قال : سمع لربي وطاعة ، ثم
دعاه فقال : أزوجك وأكرمك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في الرجل
يطلق امرأته طلقة أو طلقتين ، فتقضي عدتها ثم يبدو له تزوجها وان يراجعها ، وتريد
المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك ، فنهى اللّه ان يمنعوها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فلا تعضلوهن﴾ يقول : فلا
تمنعوهن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : نزلت هذه الآية في امرأة من
مزينة ، طلقها زوجها وأبينت منه فعضلها أخوها معقل بن يسار يضارها خيفة ان
ترجع الى زوجها الأول .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في معقل بن يسار وأخته
جمل بنت يسار، كانت تحت أبي البداح ، طلقها فانقضت عدتها ، فخطبها
فعضلها معقل .
وأخرج ابن جرير عن أبي أسحق الهمداني . ان فاطمة بنت يسار طلقها

الجزء الثاني
٦٨٦
سورة البقرة
زوجها ، ثم بدا له فخطبها فأبى معقل فقال : زوجناك فطلقتها وفعلت . فأنزل الله
﴿ فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن السدي قال : نزلت هذه الآية في جابر بن
عبداللّه الانصاري كانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة ، وانقضت عدتها فأراد
مراجعتها فأبى جابر فقال : طلقت بنت عمنا ثم تريد ان تنكحها الثانية ، وكانت
المرأة تريد زوجها ، فأنزل الله ﴿ وإذا طلقتم النساء ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك ﴿ وإذا
طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن اذا تراضوا بينهم
بالمعروف﴾ قال : اذا رضيت الصداق . قال : طلق رجل امرأته فندم وندمت ،
فأراد أن يراجعها فأبى وليها ، فنزلت هذه الآية .
وأخرج ابن المنذر عن أبي جعفر قال: ان الولي في القرآن. يقول الله ﴿ فلا
تعضلوهن ان ینکحن أزواجهن ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ اذا تراضوا بينهم بالمعروف ﴾ يعني بمهر،
وبينة ، ونكاح ، مؤتنف .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله
عَم ((انكحوا الأيامى. فقال رجل: يا رسول اللّه ما العلائق بينهم؟ قال: ما
تراضى عليه أهلوهن)).
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ قال: اللّه
يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه ما لا تعلم أنت أيها الولي .
قوله تعالى : * وَالْوَِدَانُ يُرْضِعْنَ أَوْلَ هُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَةٌ لِمَنْ أَرَادَأَن
◌َُ الرَّضَاعَةٌ وَعَلَى الْتَوْلُودِ لَهُ, يِزْقُهُنَّ وَكِتَتُهُنَّ بِالْتَعْرُوفَّ لَ تُكَلَّفُ نَفْسُّ
إِلَّوُسْعَّهَا لَا تُضَارَ وَلِ يُوَلَهَا وَلَا مَوْلُرٌ لَُّ يَدِهِ وَعَلى الْوَرِثِ مِثْلُ ذَلِكُ فَإِنْ
أَرَادَافِصَالاً عَنِّرَضِ عِنْهَا وَتَشَاوُرِفَلَا ◌ُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدَتُمْ أَن
تَسْتَّضِعُواْ أَوْلَدَكُمْ فَلَاْجُنَاحٌ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم ◌َّآءَ الَّيْتُم بِالْتَعْرُوفِّ وَأَتَّقُواْ
اللَّهُ وَأَعْلَمُوْأَتَّاللَّهُ مَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٢٢٣

الجزء الثاني
٦٨٧
سورة البقرة
أخرج وکیع وسفیان وعبد الرزاق وآدم وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿والوالدات
يرضعن أولادهن﴾ قال: المطلقات ﴿حولين﴾ قال: سنتين ﴿لا تضار والدة بولدها﴾
يقول : لا تأبى أن ترضعه ضراراً لتشق على أبيه ﴿ ولا مولود له بولده ﴾ يقول: ولا
يضار الوالد بولده فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها بذلك ﴿وعلى الوارث﴾ قال: يعني
الولي من كان مثل ذلك قال : النفقة بالمعروف ، وكفله ، ورضاعه ، ان لم يكن
للمولود مال ، وان لا تضار أمه ﴿فان أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور﴾ قال :
غير مسببين في ظلم أنفسهما ولا الى صبيهما ﴿ فلا جناح عليهما وان أردتم أن تسترضعوا
أولادكم﴾ قال: خيفة الضيعة على الصبي ﴿ فلا جناح عليكم اذا سلمتم ما آتيتم
بالمعروف﴾ قال : حساب ما أرضع به الصبي .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿والوالدات يرضعن أولادهن
حولين كاملين﴾ قال : هو الرجل يطلق امرأته وله منها ولد فهي أحق بولدها من
غيرها فهن يرضعن أولادهن ﴿ لمن أراد ان يتم الرضاعة ﴾ يعني يكمل الرضاعة
﴿ وعلى المولود له ﴾ يعني الاب الذي له ولد ﴿ رزقهن ﴾ يعني رزق الام ﴿ لا
تكلف نفس الا وسعها﴾ يقول : لا يكلف الله نفساً في نفقة المراضع الا ما أطاقت
﴿ لا تضار والدة بولدها﴾ يقول: لا يحمل الرجل امرأته ان يضارها فينزع ولدها
منها وهي لا تريد ذلك ﴿ولا مولود له بولده﴾ يعني الرجل يقول: لا يحملن المرأة اذا
طلقها زوجها ان تضاره فتلقي اليه ولده مضارة له ﴿فإن أرادا فصالاً ﴾ يعني الابوين
ان يفصلا الولد عن اللبن دون الحولين ﴿ عن تراض منهما﴾ يقول: اتفقا على ذلك
﴿ وإن أردتم ان تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم ﴾ يعني لا حرج على الانسان
ان يسترضع لولده ظئرا، ويسلم لها أجرها ﴿ إذا سلمتم﴾ لامر اللّه يعني في أجر
المراضع ﴿ ما آتيتم بالمعروف﴾ يقول: ما أعطيتم الظثر من فضل على أجرها ﴿واتقوا
اللّه﴾ يعني لا تعصوه، ثم حذرهم فقال ﴿واعلموا ان اللّه بما تعملون بصير﴾ أي
بما ذكر عليم .
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة ((سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ثم
انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات . فقلت : ما بال هؤلاء؟ فقيل : لي
هؤلاء اللواتي يمنعن أولادهن ألبانهن .

الجزء الثاني
٦٨٨
سورة البقرة
وأخرج أبو داود في ناسخه عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ والوالدات يرضعن
أولادهن ﴾ قال : انها المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن
عباس . في التي تضع لستة أشهر أنها ترضع حولين كاملين ، وإذا وضعت لسبعة أشهر
أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهراً، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت احدا
وعشرين شهراً ، ثم تلا (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)(١)
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ فجعل الله الرضاع حولين كاملين
﴿ لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ ثم قال ﴿ فإن أرادا فصالاً عن تراض﴾ فلا حرج ان
أرادا أن يفطاه قبل الحولين وبعده .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي الاسود الديلي ان عمر بن الخطاب
رفعت اليه امرأة ولدت لستة أشهر فهم برجمها ، فبلغ ذلك عليا فقال : ليس عليها
رجم ، قال الله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ وستة أشهر
فذلك ثلاثون شهراً .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن فايد بن عباس قال : أتي عثمان
بامرأة ولدت في ستة أشهر فأمر برجمها ، فقال ابن عباس : انها ان تخاصمك
بكتاب الله تخصمك ، يقول الله ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾
ويقول اللّه في آية أخرى (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)(٢) فقد حملته ستة أشهر
فھي ترضعه لكم حولين كاملين ، فدعا بها عثمان فخلى سبيلها . وأخرجه ابن جرير
من وجه آخر من طريق الزهري . مثله .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري قال : سئل ابن عمر
وابن عباس عن الرضاع بعد الحولين فقرأ ﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين﴾ ولا نرى رضاعاً بعد الحولين يحرم شيئاً .
وأخرج ابن جرير من طريق أبي الضحى قال : سمعت ابن عباس يقول
﴿ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ قال: لا رضاع الا في هذين الحولين.
(١) الاحقاف الآية ١٥.
(٢) الاحقاف الآية ١٥ .

الجزء الثاني
٦٨٩
سورة البقرة
وأخرج الترمذي وصححه عن أم سلمة قالت: قال رسول اللّه عَئه ((لا يحرم من
الرضاع الا ما فتق الامعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام .
وأخرج ابن عدي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه اللّه
((لا يحرم من الرضاع الا ما كان في الحولين)).
وأخرج الطيالسي والبيهقي عن جابر قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((لا رضاع بعد
فصال ، ولا يتم بعد احتلام)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن عدي عن جابر بن عبدالله قال : قال
رسول الله ے ((لا یتم بعد حلم، ولا رضاع بعد فصال ، ولا صمت يوم الی الليل ،
ولا وصال في الصيام ، ولا نذر في معصية ، ولا نفقة في معصية ، ولا يمين في قطيعة
رحم، ولا تعرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا يمين لزوجة مع زوج، ولا يمين
لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتقاقبل ملك)».
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الاعمش قال: في قراءة عبدالله ( لمن
أرادت أن يكمل الرضاعة ) .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن
بالمعروف﴾ قال : على قدر الميسرة .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ لا تضار
والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾ يقول : ليس لها ان تلقي ولدها عليه ولا يجد من
يرضعه ، وليس له ان يضارها فينزع منها ولدها وتحب ان ترضعه ﴿وعلى الوارث﴾
قال : هو ولي الميت .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء وابراهيم والشعبي ﴿ وعلى الوارث﴾ قالوا:
وارث الصبي ينفق عليه .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ قال : كان يلزم
الوارث النفقة . وفي لفظ : نفقة الصبي اذا لم يكن له مال على وارثه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك ﴾
يقول: على وارث المولوداذا كان المولود لا مال له، مثل الذي على والده من أجر الرضاع.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن جريج قال : قلت لعطاء: ما قوله ﴿وعلى
الوارث مثل ذلك﴾؟ قال: وارث المولود مثل ما ذكر الله . قلت : أيحبس وارث
الدر للشورم ٤٣ ج ١

الجزء الثاني
٦٩٠
سورة البقرة
المولود ان لم يكن للمولود مال بأجر مرضعته وان كره الوارث ؟ قال : أفيدعه يموت ؟
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن سيرين . ان امرأة جاءت تخاصم في
نفقة ولدها وارث ولدها الى عبدالله بن عتبة بن مسعود ، فقضى بالنفقة من مال
الصبي ، وقال لوارثه : ألا ترى ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ ؟ ولو لم یکن له مال
لقضيت بالنفقة عليك .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال : يجبر الرجل اذا كان موسراً على نفقة
أخيه اذا كان معسراً .
وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : يجبر على كل ذي رحم محرم .
وأخرج سفیان وعبد الرزاق وأبو عبيد في الاموال وعبد بن حميد وابن جرير وابن
أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن سعيد بن المسيب : ان عمر بن الخطاب
حبس بني عم علي منفوس كلالة بالنفقة عليه مثل العاقلة .
وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد في قوله ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ قال :
على وارث الصبي ان يسترضع له مثل ما على أبيه .
وأخرج ابن جرير والنحاس عن قبيصة بن ذؤيب في قوله ﴿وعلى الوارث ﴾
قال : هو الصبي .
وأخرج وكيع عن عبدالله بن مغفل قال : رضاع الصبي من نصيبه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ﴿ وعلى
الوارث مثل ذلك﴾ قال : نفقته حتى يفطم ، ان كان أبوه لم يترك له مالاً .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق مجاهد والشعبي عن ابن
عباس ﴿ وعلى الوارث مثل ذلك ﴾ قال : ان لا يضار.
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ فإن أرادا فصالاً﴾ قال : الفطام .
وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية
قال : التشاور فيما دون الحولين ، ليس لها ان تفطمه الا ان يرضى ، وليس له ان
يفطمه الا ان ترضى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن عطاء ﴿وإن أردتم ان
تسترضعوا أولادكم﴾ قال: أمه أو غيرها ﴿ فلا جناح عليكم اذا سلمتم﴾ قال :
إذا سلمتْ لها أجرها ﴿ ما آتَيتم﴾ قال : ما أعطيتم .

الجزء الثاني
٦٩١
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب ﴿ وإن أردتم ان تسترضعوا أولادكم فلا
جناح عليكم ﴾ اذا كان ذلك عن طيب نفس من الوالد والوالدة .
وَالَّذِّبْنَ بْوَقَوْنَ مِنْكُمْ وَيَذِّرُ ونَ أَزْ وَجَّايَ تَّصْنَ يَنفُسِهِنَ
قوله تعالى :
أَزْبَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَّغْنَ أَجَلُهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فَِا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ
بِالْتَعْرُوفُ وَاللَّه ◌ِمَا تَعْلُونَ خَبِيرٌ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سنته
عن ابن عباس في قوله ﴿والذين يتوفون﴾ الآية. قال: كان الرجل اذا مات وترك
امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله، ثم أنزل الله ﴿والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ فهذه عدة المتوفى عنها الا ان
تكون حاملاً فعدتها أن تضع ما في بطنها . وقال في ميراثها (ولهن الربع مما تركتم)(١).
فبين ميراث المرأة ، وترك الوصية والنفقة ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم ﴾
يقول : اذا طلقت المرأة أو مات عنها ، فاذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين
وتتصنع وتتعرض للتزويج ، فذلك المعروف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جريروابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء
والصفات عن أبي العالية قال: ضمت هذه الأيام العشر الى الاربعة أشهر، لأن
العشر ينفخ فيه الروح .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : سألت سعيد بن المسيب ما بال العشر؟
قال : فیه ینفخ الروح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ربيعة ويحيى بن سعيد. انهما قالا في قوله
﴿ وعشراً﴾ : عشر ليال .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ﴿ فاذا بلغن أجلهن) يقول : اذا
انقضت عدتها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله ﴿ فلا جناح عليكم ﴾ يعني أولياءها .
(١) النساء الآية ١٢ .

الجزء الثاني
٦٩٢
سورة البقرة
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن
أبي حاتم والحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ والذين يتوفون
منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بانفسهن أربعة أشهر وعشراً﴾ قال : كانت هذه
العدة تعتد عند أهل زوجها واجباً ذلك عليها ، فانزل اللّه ( والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعاً الى الحول غير اخراج فان خرجن فلا جناح
عليكم فيما فعلن في انفسهن من معروف) (١) قال: فجعل الله لها تمام السنة سبعة
أشهر وعشرين ليلة وصية ، ان شاءت سكنت في وصيتها ، وان شاءت خرجت .
وهو قول الله ﴿ غير اخراج﴾ وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية
عدتها في أهله ، فتعتد حيث شاءت . وهو قول الله ( غير اخراج ) قال عطاء : ان
شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها ، وان شاءت خرجت ، لقول اللّه
( فان خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ) قال عطاء : ثم جاء الميراث
فنسخ السكنی ، فتعتد حيث شاءت ولا سکنی لها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والحاكم عن ابن عباس . انه كره للمتوفى عنها زوجها ، الطيب والزينة . وقال : انما
قال الله ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بانفسهن أربعة أشهر
وعشراً﴾ ولم يقل : في بيوتكم ؛ تعتد حيث شاءت .
وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن سعد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن
ماجة والحاكم وصححه عن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد
الخدري . انها جاءت الى رسول اللّه مي تسأله ان ترجع الى أهلها في بني خدرة ،
وان زوجها خرج في طلب أعبد لها أبقوا حتى اذا تطرف القدوم لحقهم فقتلوه .
قالت : فسألت رسول الله ت﴾ آن ارجع الى أهلي ، فان زوجي لم یترکني في منزل
يملكه ولا نفقة، فقال رسول اللّه عَل ((نعم. فانصرفت حتى اذا كنت في الحجرة أو
في المسجد فدعاني ، أو أمر بي فدعيت فقال : كيف قلت ؟ قالت : فرددت عليه
القصة التي ذكرت له من شأن زوجي . فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب
(١) البقرة الآية ٢٤٠ .

الجزء الثاني
٦٩٣
سورة البقرة
أجله . قالت : فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا . قالت : فلما كان عثمان بن عفان
أرسل الي فسألني عن ذلك فاخبرته ، فاتبعه وقضی به ) .
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن عمر بن الخطاب : انه كان يرد المتوفى عنهن
أزواجهن من البيداء يمنعهن من الحج .
وأخرج مالك وعبد الرزاق عن ابن عمر قال : لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا
المبتوتة الا في بيتها .
وأخرج مالك وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من
طريق حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة . انها أخبرته هذه الاحاديث الثلاثة
قالت زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النبي # حين توفي أبوها سفيان بن
حرب ، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فادهنت به جارية ، ثم مست به
بطنها ، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير اني سمعت رسول اللّه عَظيم يقول
على المنبر ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخران تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا
على زوج أربعة أشهر وعشراً)) وقالت زينب : دخلت على زينب بنت جحش حين
توفي أخوها عبداللّه فمسحت منه ، ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير اني
سمعت رسول اللّه ◌َي يقول على المنبر ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، ان تحد
على ميت فوق ثلاث ليال ، الا على زوج أربعة أشهر وعشرا. وقالت زينب :
سمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة الى رسول الله خير فقالت: يا رسول الله،
ان ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول اللّه عَير (( لا،
مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول : لا، ثم قال: انما هي أربعة أشهر وعشر)) وقد كانت
احداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس الحول . قال حميد : فقلت لزينب :
وما ترمي بالبعرة عند رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة اذا توفي عنها زوجها
دخلت حفشا ولبست شَرَّ ثيابها، ولم تمس طيبا ولا شيئاً حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى
بدابة حمار أو شاة أو طائر فتقتض به ، فقلما تقتض بشيء الا مات ، ثم تخرج فتعطى
بعرة فترمي بها ، ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره .
وأخرج مالك ومسلم من طريق صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أمي
المؤمنين رضي الله عنهما، أن رسول اللّه عنه قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج أربعة أشهر وعشراً)) وقد أخرج

الجزء الثاني
٦٩٤
سورة البقرة
النسائي وابن ماجة حديث صفية عن حفصة وحدها ، وحديث عائشة من طريق
عروة عنها .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أم عطية قالت : قال
النبي عَّ (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث الا على زوج
أربعة أشهر وعشرا ، فانها لا تكتحل ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً الا ثوب عصب ،
ولا تمس طيباً الا اذا طهرت نبذة من قسط أو اظفار)).
وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة زوج النبي عَِّ عن النبي ◌َ ◌ّم قال
(( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ، ولا الممشقة، ولا الحلي ،
ولا تختضب ، ولا تكتحل)).
وأخرج أبو داود والنسائي عن أم سلمة قالت ((دخل علي رسول اللّه عَ لّ حين
توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبراً، قال : ما هذا يا أم سلمة ؟ قلت : انما
هو صبريا رسول اللّه ليس فيه طيب . قال : انه يشب الوجه فلا تجعليه الا بالليل ،
ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب . قلت : بأي شيء امتشط يا رسول
اللّه؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك)).
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار قالا : عدة الامة اذا توفي
عنها زوجها شهران وخمس ليال .
وأخرج مالك عن ابن عمر قال : عدة أم الولد إذا هلك سيدها حيضة .
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد قال : عدة أم الولد اذا توفي عنها سيدها
حيضتان .
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد ، ان يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال
ونسائهم أمهات لاولاد رجال هلكوا ، فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين ، ففرق
بينهم حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا. قال القاسم بن محمد : سبحان الله ! يقول
الله في كتابه ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً﴾ ما هن لهم بازواج.
وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه عن عمرو بن العاص
قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا في أم الولد ، اذا توفي عنها سيدها عدتها أربعة أشهر
وعشر.

الجزء الثاني
٦٩٥
سورة البقرة
وَلَا جُنَ عَلَيْكُمْ فِيَا عَرَضْتُ بِ مِنْ خِطْبَةِ الِسَاءِ أَوَأَكْتَنْ
قوله تعالى :
فِي أَنفُسِكُمْ عَلِ اللَّهُأَنَّكُمْ سَتَذْكُرُ وَهُنَّ وَلَكِنْلَا تَوَعِدُ هُنَّ سَِّاإِلَآ أَنْ تَقُولُواْ قَوْلًا
◌َّعْرُ وَقَا وَلَا تَغْرِمُ واْعُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّ ◌َبْغَ الْكِتَبُ أَجَهْ, وَأَعْلَمُوْأَتَّاللَّهَ يَعْلَمُ
٣٥
مَافِى أَنْفُسِكُمْ فَخْذَرُ وَهُ وَأَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ
أخرج وكيع والفريابي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن
حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله
﴿ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ﴾ قال : التعريض ان يقول اني
أريد التزويج ، واني لاحب امرأة من أمرها وأمرها ، وان من شأني النساء لوددت ان
اللّه يسر لي امرأة صالحة من غير ان ينصب لها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : يعرض لها في عدتها يقول لها :
ان رأيت ان لا تسبقيني بنفسك ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك ، ونحو هذا من
الكلام فلا حرج .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا جناح
علیکم فيما عرضتم ﴾ قال : يقول : اني فيك لراغب ، ولوددت اني تزوجتك حتى
يعلمها انه يريد تزويجها ، من غير ان يوجب عقدة أو يعاهدها على عهد .
وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه . انه كان يقول في قول الله ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء}
ان يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها : انك علي لكريمة ، واني فيك لراغب ، واللّه
سائق إليك خيراً أو رزقاً ، أو نحو هذا من القول .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابراهيم قال : لا بأس بالهدية في تعريض
النكاح .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله ﴿أو أكتنتم﴾ قال :
أسررتم .
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك . مثله .

الجزء الثاني
٦٩٦
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ أو أكنتم في أنفسكم﴾ قال : أن
يدخل فيسلم ويهدي ان شاء ولا يتكلم بشيء.
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في قوله
﴿علم الله انكم ستذكرونهن﴾ قال: بالخطبة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ علم اللّه أنكم
ستذ کرونهن ﴾ قال : ذكره اياها في نفسه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولكن لا
تواعدوهن سراً﴾ قال : لا يقول ها اني عاشق وعاهديني ان لا تتزوّجي غيري ،
ونحو هذا ﴿ الا ان تقولوا قولا معروفا﴾ وهو قوله : ان رأيت ان لا تسبقيني بنفسك.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ولكن لا تواعدوهن سراً﴾ قال :
الزنا ، كان الرجل يدخل من أجل الزنا وهو يعرض بالنكاح .
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن وأبي مجلز والنخعي . مثله .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله
﴿ لا تواعدوهن سراً﴾ قال: السر: الجماع. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال:
نعم ، أما سمعت قول امرىء القيس :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وان لا يحسن السر أمثالي
وأخرج البيهقي عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا أن معنى ﴿ لا تواعدوهن سراً﴾
الرفث من الكلام ، أي لا يواجهها الرجل في تعريض الجماع من نفسه .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿لا تواعدوهن سراً﴾ قال : الذي
يأخذ عليها عهدا أو ميثاقاً أن تحبس نفسها ولا تنكح غيره .
وأخرج عن سعيد بن جبير. مثله .
وأخرج سفيان وابن أبي شيبة عن مجاهد في قوله ﴿ لا تواعدوهن سراً﴾ قال:
لا يخطبها في عدتها ﴿ الا أن تقولوا قولاً معروفاً﴾ قال: يقول: انك الجميلة ،
وانك لفي منصب ، وانك لمرغوب فيك .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ الا ان تقولوا قولا
معروفاً﴾ قال: يقول : انك الجميلة ، وانك لإلى خير، أو ان النساء من حاجتي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تعزموا

الجزء الثاني
٦٩٧
سورة البقرة
عقدة النكاح) قال : لا تنكحوا حتى يبلغ الكتاب أجله قال : حتى تنقضي
العدة .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن مجاهد . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي مالك ﴿ ولا تعزموا عقدة النكاح
حتى يبلغ الكتاب أجله ﴾ قال : لا يواعدها في عدتها: اني أتزوّجك حين تنقضي
عدتك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم
فاحذروه ﴾ قال : وعيد .
لَّاجْتَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ اَلِنْسَآءَ مَا لَمْتَتُوهُنَّ أَوْ
قوله تعالى :
تَفِرِضُواْ لَهُنَّفَرِيضَةٌ وَمَتْعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِ قَدَرُهُ,مَتَكَعًا
بِالْتَعْرُوِفَ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي عن
ابن عباس في قوله ﴿ لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
فريضة﴾ قال: المس النكاح، والفريضة الصداق ﴿ومتعوهن﴾ قال: هو على
الرجل يتزوّج المرأة ولم يسم لها صداقا، ثم يطلقها قبل ان يدخل بها ، فامره اللّه ان
يمتعها على قدر عسره ويسره ، فان كان موسرا أمتعها بخادم أو نحو ذلك ، وان كان
معسرا أمتعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس
قال : متعة الطلاق أعلاه الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر. أنه أمر موسعا بمتعة فقال :
تعطي كذا وتكسو كذا ، فحسب فوجد ثلاثين درهما .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : أدنى ما يكون من المتعة
ثلاثون درهما .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اذا طلق الرجل امرأته قبل أن يفرض لها
وقيل ان يدخل بها فليس لها الا المتعة .

الجزء الثاني
٦٩٨
سورة البقرة
قوله تعالى: وَإِن طَلَّقْتُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ
فَرِضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلََّ أَنْ يَعَفُونَ أَوْ بَعْفُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ
النِّكَاجِ وَأَنْ تَغَفُوْأَقْرَبْ لِلنَّقْوَىِّ وَلَا نْسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَّكُمْ إِنَّ
اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾
أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش . انه قرأ ﴿ وان طلقتموهن من
قبل أن تمسوهن﴾ وفي قراءة عبدالله ( من قبل ان تجامعوهن ).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن ... ) الآية. قال: هو الرجل يتزوّج
المرأة وقد سمى لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن يمسها - والمس الجماع - فلها نصف
صداقها ، وليس لها أكثر من ذلك الا أن يعفون وهي المرأة الثيب ، والبكر يزوّجها
غير أبيها ، فجعل الله العفو لهن ان شئن عفون بتركهن ، وان شئن أخذن نصف
الصداق ﴿ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهو أبو الجارية البكر، جعل الله
العفو اليه ليس لها معه أمر اذا طلقت ما كانت في حجره .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه عن سعيد بن المسيب . انه قال
في التي طلقت قبل الدخول وقد فرض لها : كان لها المتاع في الآية التي في الأحزاب ،
فلما نزلت الآية التي في البقرة جعل لها النصف من صداقها ولا متاع لها ، فنسخت آية
الأحزاب .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن . ان أبا بكر الهدلي سأله عن رجل طلق امرأته
من قبل ان يدخل بها : أَلَهَا متعة ؟ قال : نعم. فقال له أبو بكر : أما نسخها
فنصف ما فرضتم ﴾ ؟ فقال الحسن : ما نسخها شيء.
وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور والبيهقي بمن ابن عباس انه قال في الرجل
يتروّج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها : ليس لها الا نصف الصداق ؛ لان الله
تعالى يقول ﴿ وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما
فرضتَمٍ﴾ .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : لها نصف الصداق وان جلس بين رجليها .

الجزء الثاني
٦٩٩
سورة البقرة
وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قول
اللّه ﴿الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) قال: الا ان تدع المرأة
نصف المهر الذي لها ، أو يعطيها زوجها النصف الباقي فيقول : كانت في ملكي
وحبستها عن الأزواج. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت زهير
ابن أبي سلمى وهو يقول :
حزما وبرا للاله وشيمة تعفو على خلق المسيء المفسد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند حسن عن
ابن عمرو عن النبي ◌َئِ قال ((الذي بيده عقدة النكاح: الزوج)).
وأخرج وكيع وسفيان والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن
أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن علي بن أبي طالب قال ﴿ الذي بيده عقدة
النكاح﴾ الزوج .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طرق
عن ابن عباس قال ﴿ الذي بيده عقدة النكاح﴾ الزوج .
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾
أبوها ، أو أخوها ، أو من لا تنكح الا باذنه .
وأخرج الشافعي عن عائشة انها كانت تخطب اليها المرأة من أهلها فتشهد ، فاذا
بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها : زوج فان المرأة لا تلي عقد النكاح .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وشريح وابن المسيب
والشعبي ونافع ومحمد بن كعب ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ الزوج.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بشر قال : قال طاوس ومجاهد ﴿الذي بيده
عقدة النكاح) هو الولي . وقال سعيد بن جبير : هو الزوج ، فکلاه في ذلك فما برحا
حتى تابعا سعيدا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء والحسن وعلقمة والزهري ﴿ الذي بيده عقدة
النكاحِ ﴾ هو الولي .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : رضي اللّه بالعفو وأمر به، فان عفت فكما
عفت ، وان ضنت فعفا وليها الذي بيده عقدة النكاح جاز وان أبت

الجزء الثاني
٧٠٠
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿الا أن يعفون﴾ يعني النساء ﴿ أو
يعفو الذي بيده عقدة النكاح ﴾ هو الولي .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : عفو الزوج اتمام الصداق ، وعفوها
ان تضع شطرها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس في قوله ﴿وان تعفوا أقرب للتقوى) قال: أقربهما الى التقوى الذي
يعفو .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿وان تعفوا أقرب للتقوى ﴾ يعني بذلك الزوج
والمرأة جميعا ، أمرهما ان يستبقا في العفو وفيه الفضل .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿وإن تعفوا﴾ قال: يعني الأزواج.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولا تنسوا الفضل
بينكم ﴾ قال : في هذا وفي غيره .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ قال: المعروف.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : يحثهم على الفضل
والمعروف ويرغبهم فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي وائل ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ قال: هو
الرجل يتروّج فتعينه ، أو يكاتب فتعينه وأشباه هذا من العطية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عون بن عبد الله ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ قال:
اذا أتى أحدكم السائل وليس عنده شيء فليدع له .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وأبو داود وابن أبي حاتم والخرائطي في مساوئ
الأخلاق والبيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال (( يوشك أن يأتي على الناس
زمان عضوض، بعض الموسر فيه على ما في يديه وينسى الفضل ، وقد نهى الله عن
ذلك قال الله تعالى ﴿ ولا تنسوا الفضل بینکم﴾ .وأخرجه ابن مردويه من وجه آخر
عن علي مرفوعا )) .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن
محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، انه تزوّج امرأة لم يدخل بها حتى طلقها فارسل
اليها بالصداق تاما ، فقيل له في ذلك . فقال : انا أولى بالفضل .