النص المفهرس
صفحات 481-500
الجزء الثاني ٤٨١ سورة البقرة الاسود من الفجر ، ثم أتم الصيام الى الليل ، ولم أدر ما هو! ففتلت خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء، فأتيت رسول اللّه عليه فقلت : يا رسول اللّه كل شيء أوصيتني قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الاسود، قال : وما منعك يا ابن حاتم ؟. وتبسم كأنه قد علم ما فعلت . قلت : فتلت خيطين من أبيض وأسود ، فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء ، فضحك رسول اللّه عٍَّ حتى رؤي نواجذه، ثم قال: ألم أقل لك من الفجر؟ انما هو ضوء النهار من ظلمة الليل)) . وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير عن عدي بن حاتم قال (( قلت يا رسول الله ما الخيط الابيض من الخيط الأسود أهما الخيطان ؟ فقال إنك لعريض القفا ان أبصرت الخيطين ، ثم قال : لا ، بل هو سواد الليل وبياض النهار)). وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر الجعدي (( أنه سأل عن هذه الآية ﴿حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود ﴾ يعني الليل والنهار. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن علي بن أبي طالب انه قال حين طلع الفجر : الآن حين تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود . وأخرج وكيع وابن أبي شيبة والبيهقي في سننه عن أبي الضحى . ان رجلا قال لابن عباس : متى أدع السحور؟ فقال رجل : اذا شككت ، فقال ابن عباس : کل ما شککت حین یتبين لك . وأخرج وكيع عن أبي الضحى قال : كانوا يرون ان الفجر المستفيض في السماء . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : هما فجران ، فأما الذي يسطع في السماء فليس يحل ولا يحرم شيئا ، ولكن الفجر الذي يستبین على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب . وأخرج وكيع وابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله } (( لا يمنعكم من سحورکم اذان بلال ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستظهر في الأفق )). وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة ((ان النبي عَّم قال: لا يمنعكم أذان بلال من سحوركم فانه ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ، فانه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). الدر المشورم ٣٠ ج ١ الجزء الثاني ٤٨٢ سورة البقرة وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن طلق بن علي ((ان رسول اللّه ◌َ الله قال: كلوا واشربوا ولا يمنعكم الساطع المصعد ، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الاحمر)). وأخرج أحمد : ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكنه المعترض الاحمر . وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير والدارقطني والبيهقي عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان ((انه بلغه أن رسول اللّه ◌ُ لّه قال: الفجر فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فانه لا يحل شيئا ولا يحرمه ، وأما المستطيل الذي يأخذ الأفق فانه يحل الصلاة ويحرم الطعام ، وأخرجه الحاكم من طريقه عن جابر موصولاً )). وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس ((أن النبي عَ ◌ّه. قال : الفجر فجران ، فجر يحرم فيه الطعام والشراب ويحل فيه الصلاة ، وفجر يحل فيه الطعام ويحرم فيه الصلاة )). وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال : قال رسول اللّه عَ ل ((من أراد ان يصوم فليتسحر ولو بشيء)). وأخرج ﴿ثم أتموا الصيام الی اللیل ﴾ )) . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر قال: قال رسول اللّه ◌َ له (( إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس ، فقد أفطر الصائم )) . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد. فيمن أفطر ثم طلعت الشمس، قال : يقضي ، لان اللّه يقول ﴿أتموا الصيام الى الليل﴾ . وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة ((سمعت رسول اللّه عَّم يقول: بينا أنا نائم اذ أتاني رجلان فاخذا بضبعي ، فاتياني جبلا وعرا فقالا لي : اصعد . فقلت : اني لا أطيقه . فقالا : إنا سنسهله لك ، فصعدت حتى اذا كنت في سواء الجبل اذا أنا بأصوات شديدة ! فقلت : ما هذه الاصوات؟! قالوا: هذا عواء أهل النار ، ثم انطلقا بي فاذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دما . قلت : من هؤلاء؟!أ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)). وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت (( أردت ان أصوم يومين مواصلة ، فمنعني بشير وقال: ان رسول الله الجزء الثاني ٤٨٣ سورة البقرة ◌َ ◌ِّ نهى عنه، وقال: انما يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصيام الى الليل ، فاذا كان الليل فافطروا )). وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عساكر عن أبي ذر ((ان رسول اللّه تَ ◌ٍّ واصل يومين وليلة ، فأتاه جبريل فقال : ان اللّه قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك ، وذلك بان اللّه قال : وأتموا الصيام الى الليل )) . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن قتادة قال : قالت عائشة ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾ يعني انها كرهت الوصال . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي العالية . انه ذكر عنده الوصال فقال : فرض الله الصوم بالنهار فقال ﴿ ثم أتموا الصيام الى الليل﴾ فإذا جاء الليل فانت مفطر ، فان شئت فكل وان شئت فلا . وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، ان اليهود والنصارى يؤخرون)). وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن سهل بن سعد ((ان رسول اللّه ◌َ ل قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)). وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عمر ((ان رسول اللّه ◌ُ لّل نهى عن الوصال قالوا: انك تواصل؟ قال: لست مثلكم اني أطعم وأسقی )) . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري عن أنس عن النبي عمَ ◌ّم قال (( لا تواصلوا . قالوا : انك تواصل ؟ قال : اني لست كاحد منكم ، اني أبيت أطعم وأسقى)). وأخرج البخاري وأبو داود عن أبي سعيد ((انه سمع النبي عَّه يقول : لا تواصلوا ، فايكم أراد ان يواصل فليواصل حتى السحر. قالوا : فانك تواصل يا رسول الله؟ قال: اني لست كهيئتكم ، اني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني )). وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت: ((نهى رسول اللّه عَ ئه عن الوصال رحمة لهم فقالوا : انك تواصل ؟ قال : اني لست كهيئتكم ، اني يطعمني ربي ويسقيني )). الجزء الثاني ٤٨٤ سورة البقرة وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي عن أبي هريرة قال ((نهى النبي عَِّ عن الوصال في الصوم ، فقال له رجل من المسلمين : انك تواصل يا رسول اللّه؟ قال : وأيكم مثلي؟ اني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)). وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مط﴾ (( ليس الصيام من الأكل والشرب انما الصيام من اللغو والرفث ، فان سابك أحد أو جهل عليك فقل : اني صائم ، اني صائم )) . وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّ قال: ((من لم يدع. وفي لفظ : اذا لم يدع الصائم قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَّه قال: رب قائم حظه من القيام السهر، ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش)). وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرفعه ، فمن استطاع منكم ان يجيء غدا بصومه مرقعا فليفعل . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر بن عبدالله قال : اذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع اذى الخادم ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن طلق بن قيس قال : قال أبو ذر : اذا صمت فتحفظ ما استطعت ، فكان طلق اذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج الا للصلاة . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن مجاهد قال : خصلتان من حفظهما يسلم له صومه ، الغيبة والكذب وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي العالية قال: الصائم في عبادة ما لم يغتب . وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: قال رسول اللّه يَ ◌ّه ((ما صام من ظل يأكل لحوم الناس )). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كانوا يقولون : الكذب يفطر الصائم . وأخرج البيهقي عن أبي بكرة قال: قال رسول اللّه عَّ ((لا يقولن أحدكم: اني قمت رمضان كله وصمته. فلا أدري أكره التزكية أو قال: لا بد من نومة أو رقدة)). الجزء الثاني ٤٨٥ سورة البقرة وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون﴾ قال : المباشرة الملامسة، والمس الجماع، ولكن اللّه يكني ما شاء بما يشاء. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تباشروهن﴾ الآية . قال : هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان ، فحرم اللّه عليه ان ينكح النساء ليلا أو نهارا حتى يقضي اعتكافه . وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك قال : كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت ﴿ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : كان الرجل اذا اعتكف فخرج من المسجد جامع ان شاء ، فنزلت . وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كان ناس يصيبون نساءهم وهو عاكفون ، فنهاهم الله عن ذلك . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل الى الغائط جامع امرأته ثم اغتسل ثم رجع الى اعتكافه ، فنهوا عن ذلك . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: نهى عن جماع النساء في المساجد كما كانت الأنصار تصنع . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : اذا جامع المعتكف بطل اعتكافه ويستأنف . وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم في معتكف وقع بأهله قال : يستقبل اعتكافه ، ويستغفر اللّه ، ويتوب اليه ، ويتقرب اليه ما استطاع . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد في المعتكف اذا جامع قال: يتصدق بدينارين . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن في رجل غشي امرأته وهو معتكف انه بمنزلة الذي غشي في رمضان ، عليه ما على الذي غشي في رمضان . وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : من أصاب امرأته وهو معتكف فعليه من الكفارة مثل ما على الذي يصيب في رمضان . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : لا يقبل المعتكف ولا يباشر. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : المعتكف لا يبيع ولا يبتاع . قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ . الجزء الثاني ٤٨٦ سورة البقرة أخرج الدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عروة عن عائشة ((ان النبي عَّه كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ثم اعتكف أزواجه من بعده ، والسنة في المعتكف ان لا يخرج الا لحاجة الانسان ، ولا يتبع جنازة ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس امرأة ، ولا يباشرها ، ولا اعتكاف الا في مسجد جماعة ، والسنة الى آخره . فقد قيل : انه من قول عروة وقال الدارقطني : هو من كلام الزهري ، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم )) . وأخرج ابن ماجة والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النبي عَ ئه أنه قال ((في المعتكف أنه معتكف الذنوب ويجري له من الاجر كأجر عامل الحسنات كلها)). وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي وضعفه والخطيب في تاريخه عن ابن عباس ((انه كان معتكفاً في مسجد رسول اللّه عَ لّم ، فأتاه رجل في حاجة فقام معه، وقال: سمعت صاحب هذا القبر عم ليه يقول ((من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيراً من اعتكاف عشر سنين ، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين)). وأخرج البيهقي وضعفه عن علي بن حسين عن أبيه قال: قال رسول اللّه عَ لاته ((من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين)). وأخرج البيهقي عن الحسن قال : للمعتكف كل يوم حجة، قال البيهقي : لا يقوله الحسن الا عن بلاغ بلغه . وأخرج البيهقي عن زياد بن السكن قال : کان زبید اليامي وجماعة اذا كان يوم النيروز ويوم المهرجان اعتكفوا في مساجدهم ، ثم قالوا : ان هؤلاء قد اعتكفوا على كفرهم واعتكفنا على إيماننا ، فاغفر لنا . وأخرج البيهقي عن عطاء الخراساني قال : إن مثل المعتكف مثل المحرم ألقى نفسه بين يدي الرحمن . فقال : والله لا أبرح حتى ترحمني . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى الحسين بن علي فسأله ان يذهب معه في حاجة فقال : اني معتكف، فاتى الحسن فأخبره فقال الحسن : لو مشى معك لكان خيراً له من اعتكافه ، والله لأن أمشي معك في حاجتك أحب اليّ من ان اعتكف شهراً. الجزء الثاني ٤٨٧ سورة البقرة وأخرج البخاري في جزء التراجم بسند ضعيف جداً عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه عٍَّ ((لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إليّ من ان اعتكف شهراً في مسجدي هذا ، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يقضيها ثبت اللّه قدميه يوم تزل الاقدام)) . وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن واسع الازدي قال: قال رسول اللّه عَ له ((من أعان أخاه يوماً كان خيراً له من اعتكاف شهر)) . وأخرج الدارقطني عن حذيفة قال: سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول: ((كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن المسيب قال : لا اعتكاف الا في مسجد . وأخرج الدارقطني والحاكم عن عائشة ((ان النبي ◌َّه قال: لا اعتكاف الا بصيام)). وأخرج مالك عن القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر قالا : لا اعتكاف الا بصيام لقول الله تعالى ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض﴾ الى قوله ﴿ وأنتم عاكفون في المساجد) فانما ذكر الله عز وجل الاعتكاف مع الصيام . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : المعتكف عليه الصوم . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : لا اعتكاف الا بصوم . وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة مثله . وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن علي وابن مسعود قالا : المعتكف ليس عليه صوم الا ان يشرطه على نفسه . وأخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن ابن عباس أن النبي عَ ◌ّهِ قال: (( ليس على المعتكف صيام الا ان يجعله على نفسه )). وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن علي رضي الله عنه قال : المعتكف يعود المريض ، ويشهد الجنازة ، ويأتي الجمعة ، ويأتي أهله ، ولا يجالسهم . وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة قالت ((ان كان رسول اللّه عَّةٍ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت الا لحاجة اذا كان معتكفاً)). وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن ابن عمر قال ((كان رسول اللّه بتر يعتكف العشر الاواخر من رمضان)). الجزء الثاني ٤٨٨ سورة البقرة وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال ((كان النبي وَ اخِ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين)) . وأخرج مالك عن أهل الفضل والدين ، انهم كانوا إذا اعتكفوا العشر الاواخر من شهر رمضان ، لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا العيد مع الناس . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كانوا يستحبون للمعتكف ان يبيت ليلة الفطر حتى يكون غدوه منه . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مجلز قال : بت ليلة الفطر في المسجد الذي اعتكفت فیه حتی یکون غدّك الى مصلاك منه . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه ◌َ له((نظر الرجل الى أخيه على شوق خير من اعتكاف سنة في مسجدي هذا)) . وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة ((ان بعض أزواج النبي عليه كانت مستحاضة وهي عاكف)). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ تلك حدود الله ﴾ يعني طاعة الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ تلك حدود اللّه﴾ قال: معصية اللّه، يعني المباشرة في الاعتكاف . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ﴿ تلك حدود الله فلا تقربوها ﴾ يعني الجماع . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿كذلك ﴾ يعني هكذا يبين الله . قوله تعالى: وَلَتَأْكُوْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ وَتُدْلُواْبِهَا إِلَى أَمْحُكَّامِ لِتَأْكُواْفِقًّا مِنْ أَمْوَلِ النّاسِ يِآلْإِثِ وَأَنْتُمْتَعْلَمُونَ ه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تأكلوا الجزء الثاني ٤٨٩ سورة البقرة أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام﴾ قال : هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة ، فيجحد المال ويخاصمهم الى الحكام وهو يعرف ان الحق عليه ، وقد علم انه اثم أکل حرام . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام﴾ قالد. لا تخاصم وأنت تعلم انك ظالم . وأخرج ابن المئذر عن قتادة في الآية قال : لا تدل بمال أخيك الى الحكام وأنت تعلم انك ظالم ، فان قضاءه لا يحل لك شيئاً كان حراماً عليك . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني بالظلم ، وذلك ان امرأ القيس بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرض واراد امرؤ القيس ان يحلف ، ففيه نزلت ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ وفي قوله ﴿ لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالاثم﴾ يعني طائفة ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ يعني تعلمون انكم تدعون الباطل . وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أم سلمة زوج النبي عَّ ان رسول اللّه عَلّم قال: ((إنما أنا بشر، وانكم تختصمون اليّ، ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض ، فاقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه ، فانما أقطع له قطعة من النار)) . وأخرج أحمد عن أبي حميد الساعدي ((ان رسول اللّه عَّ قال: لا يحل لامرىء ان يأخذ مال أخيه بغير حقه، وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ((أنه كان يكره ان يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه: ان كرهته فرد معه ديناراً))، فهذا مما قال اللّه ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عبد رُب الكعبة قال: قلت لعبد الله ابن عمرو: هذا ابن عمك يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، وان نقتل أنفسنا وقد قال الله ﴿ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام﴾ الى آخر الآية. فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم قال : أطعه في طاعة اللّه ، واعصه في معصية الله. الجزء الثاني ٤٩٠ سورة البقرة * يَسْتَلُونَكَ عَزِ آلْأَهِلَّةِّ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَيّ قوله تعالى : وَلَسَلْبِرُ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُونَ مِن ◌ُظُهُورِهَا وَلَكِنَّالْبِزَ مَنِ اتَّقَىُ وَأَنُواْ الْبُيُونَ مِنْ أَبَوَبِهَا وَأَتَّقُواْاللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. أخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن ابن عباس في قوله ﴿يسألونك عن الاهلة﴾ قال : نزلت في معاذ بن جبل ، وثعلبة بن غنمة ، وهما رجلان من الانصار قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقاً مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد ؟ فنزلت ﴿ يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس ﴾ في محل دينهم، ولصومهم، ولفطرهم، وعدة نسائهم ، والشروط التي تنتهي الى أجل معلوم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ((سألوا النبي ◌َّه: لم جعلت الأهلة؟ فأنزل الله ﴿يسألونك عن الاهلة﴾ الآية. فجعلها لصوم المسلمين، ولافطارهم ، ولمناسكهم ، وحجهم ، ولعدة نسائهم ، ومحل دينهم في أشياء ، واللّه أعلم بما يصلح خلقه)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ((ذكر لنا انهم قالوا للنبي عظّه: لم خلقت الاهلة ؟ فانزل الله ﴿ يسألونك عن الأهلة) الآية . جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين ، وافطارهم ، ولحجهم، ومناسكهم ، ولعدة نسائهم، ومحل دينهم)). وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ((سأل الناس رسول الله سَلِّ عن الاهلة ، فنزلت هذه الآية ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ﴾ يعلمون بها حل دينهم، وعدة نسائهم، ووقت حجهم)). وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس ﴾ قال : لحجكم ، وصومكم ، وقضاء ديونكم ، وعدة نسائكم . وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله مواقيت للناس﴾ قال : في عدة نسائهم ، ومحل دينهم ، وشروط الناس ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول : سورة البقرة ٤٩١ الجزء الثاني والشمس تجري على وقت مسخرة اذا قضت سفراً استقبلت سفرا وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عا ئه ((جعل الله الاهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته ، وافطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً)) . وأخرج أحمد والطبراني وابن عدي والدارقطني بسند ضعيف عن طلق بن علي قال: قال رسول اللّه ◌ٍَّ ((جعل الله الاهلة مواقيت للناس فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين)). وأما قوله تعالى: ﴿وليس البر بان تأتوا البيوت﴾ الآية . أخرج وكيع والبخاري وابن جرير عن البراء قال : كانوا اذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ، فانزل الله ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ﴾ . وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي المنذر وابن أبي حاتم عن البراء . كانت الانصار اذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت الا من ظهورها ، فجاء رجل من الانصار فدخل من بابه ، فقيل له في ذلك ، فنزلت هذه الآية . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن جابر قال ((كانت قریش تدعى الحمس ، وكانوا يدخلون من الابواب في الاحرام ، وكانت الانصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الاحرام، فبينا رسول اللّه عَّةٍ في بستان اذ خرج من بابه ، وخرج معه قطبة بن عامر الانصاري فقالوا : يا رسول اللّه ان قطبة بن عامر رجل فاجر، وانه خرج معك من الباب فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : رأيتك فعلته ففعلته كما فعلت . قال : اني رجل أحمس . قال له : فان ديني دينك . فانزل الله ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ((أن رجالاً من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدهم من عدوّه شيئاً أحرم فأمن ، فاذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نقباً من ظهر بيته، فلما قدم رسول اللّه عَّ المدينة كان بها رجل محرم كذلك ، وان رسول اللّه ◌َّ دخل بستاناً، فدخله من بابه ودخل معه ذلك المحرم ، فناداه رجل من ورائه : يا فلان انك محرم وقد دخلت مع الناس . فقال : يا رسول الله ان كنت محرماً فانا محرم ، وان كنت أحمس فانا أحمس . فانزل الله ﴿ وليس البر بأن الجزء الثاني ٤٩٢ سورة البقرة تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الى آخر الآية. فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قيس بن جبير النهشلي ((ان الناس كانوا اذا أحرموا لم يدخلوا حائطاً من بابه ولا داراً من بابها ، وكانت الحمس يدخلون البيوت من أبوابها، فدخل رسول اللّه ◌َلّم وأصحابه داراً ، وكان رجل من الانصار يقال له رفاعة بن تابوت فجاء فتسوّر الحائط ، ثم دخل على رسول الله عَّته، فلما خرج من باب الدار خرج معه رفاعة فقال رسول اللّه عا ئر: ما حملك على ذلك ؟ قال : يا رسول اللّه رأيتك خرجت منه فخرجت منه. فقال: رسول الله عَّ اني رجل أحمس. فقال: ان تكن رجلاً أحمس فان ديننا واحد ، فانزل الله ﴿ وليس البر ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير عن الزهري قال ((كان ناس من الانصار اذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء يتحرجون من ذلك ، وكان الرجل يخرج مهلاً بالعمرة فتبدو له الحاجة فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف الباب أن يحول بينه وبين السماء ، فيفتح الجدار من ورائه ، ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته فتخرج اليه من بيته ، حتى بلغنا أن رسول اللّه ◌َّ أهل زمن الحديبية بالعمرة ، فدخل حجرة، فدخل رجل على أثره من الانصار من بني سلمة ، فقال له النبي عَّ : اني أحمس . وكان الحمس لا يبالون ذلك ، فقال الانصاري : وأنا أحمس . يقول : وأنا على دينك. فانزل الله ﴿وليس البر ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير عن السدي قال ((ان ناساً من العرب كانوا اذا حجوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا يتقبون في أدبارها، فلما حج رسول اللّه عَ ئفي حجة الوداع أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم، فلما بلغ رسول اللّه عَ ليه باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل . قال : يا رسول الله اني أحمس . وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون الحمس، قال رسول اللّه ◌ٍّ: وأنا أيضا أحمس فادخل ، فدخل الرجل ، فانزل اللّه ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾)). وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي في الآية قال : كان الرجل من أهل الجاهلية إذا أتى البيت من بيوت بعض أصحابه أو ابن عمه رفع البيت من خلفه أي بيوت الشعر ثم يدخل ، فنهواإ عن ذلك وأمروا أن يأتوا البيوت من أبوابها ، ثم يسلموا . الجزء الثاني ٤٩٣ سورة البقرة وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان الرجل اذا عتكف لم يدخل منزله من باب البيت ، فانزل الله ﴿وليس البر﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : كان أهل يثرب اذا رجعوا من عيدهم دخلوا البيوت من ظهورها ، ويرون ان ذلك ادنى الى البر، فانزل اللّه الآية . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الآية قال : كان الرجل في الجاهلية بهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك ، فكان لا يأتي بيته من قبل بابه حتى يأتي الذي کان هم به وأراده . وَقَائِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَئِلُونَكُمْ وَلَا تَغْتَدُوَأَ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُ الْمُعْنَدِينَ أخرج آدم بن أبي أياس في تفسيره وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله وقاتلوا في سبيل اللّه الذين يقاتلونكم﴾ قال: لاصحاب محمد أمروا بقتال الكفار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تعتدوا ﴾ يقول : لا تقتلوا النساء والصبيان ، ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى السلم وكف يده ، فان فعلتم فقد اعتديتم . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال ((وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول اللّه ◌ٍَّ، فنهى رسول اللّه عَّل عن قتل النساء والصبيان)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال ((كنا اذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج الينا رسول اللّه عَّه، فيقول انطلقوا بسم الله وفي سبيل اللّه تقاتلون أعداء الله، لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا)). وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن يحيى بن يحيى الغساني قال : كتبت الى عمر ابن عبد العزيز أسأله عن هذه الآية ﴿ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين﴾ فكتب الي ان ذلك في النساء والذرية من لم ينصب لك الحرب منهم . الجزء الثاني ٤٩٤ سورة البقرة وَأَقُلُهُمْ حَيْثُ تَّفِفْتُمْ وَأَخْرِكُوهُ مِنْ حَيْثُ أَخْرَ جُلٌ وَالْفِئَةُ قوله تعالى : أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِّ وَلَانْفَلُوهُمْ عِنْدَالْمَسْمِالْخَرَامِ حَ يُقَدِلُوكُمْ فِيَّ فَإِنْ قَتَلُوكُمْ فَأَقْنُلُوهُمْ. كَذَلِكَ جَزَّةُ الْكَثِنَ فَإِنَهُوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ زَّحِيمُ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم ... . الآية . قال : عنى اللّه بهذا المشركين . وأخرج الطستي عن ابن عباس. ان نافع بن الأزرق سأله عن قوله ثقفتموهم﴾ قال : وجدتموهم . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . اما سمعت قول حسان : فإما يثقفن بني لؤي جذيمة ان قتلهم دواء وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿والفتنة أشد من القتل ﴾ يقول : الشرك أشد . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿والفتنة أشد من القتل ﴾ قال: الفتنة التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ والفتنة أشد من القتل ﴾ قال : ارتداد المؤمن الى الوثن أشد عليه من أن يقتل محقا . وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم ﴿ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم﴾ كلها بالألف ﴿ فاقتلوهم﴾ آخرهن بغير ألف . وأخرج عبد بن حميد عن أبي الأحوص قال : سمعت أبا اسحق يقرؤهن كلهن بغير ألف . وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش قال: كان أصحاب عبدالله يقرؤونها گلّهن بغير ألف . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ولا الجزء الثاني ٤٩٥ سورة البقرة تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ﴾ قال : حتى يبدؤوا بالقتال ، ثم نسخ بعد ذلك فقال : (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة)(١) وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنحاس معا في الناسخ عن قتادة قوله ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) وقوله (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير)(٢) فكان كذلك حتى نسخ هاتين الآيتين جميعا في براءة قوله ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (٣) . (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) (٤) . وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ فان انتهوا﴾ قال : فان تابوا . قوله تعالى : وَقَدِلُوهُمْ حَتَّ ◌َلَا تَكُونَ فِئَةٌ وَيَكُنَّ الَّذِّبْنُ لِلَّهِ فَإِآَنْهَوْ أَقَلَا عُدْوَنَ إِلَّا عَلَ الظَّلِبْنَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ يقول: شرك بالله ﴿ويكون الدين﴾ ويخلص التوحيد لله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ قال: الشرك ﴿ فإن انتهوا فلا عدوان الاعلى الظالمين﴾ قال: لا تقاتلوا الا من قاتلكم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فكان هذا كذا حتى نسخ ، فانزل الله ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ أي شرك ﴿ ويكون الدين لله ﴾ قال: حتى يقال: لا اله الا الله، عليها قاتل رسول اللّه عَ لَه، واليها دعا. وذكر لنا أن النبي ◌َ ◌ّه كان يقول ((ان الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله إلا الله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال : وان الظالم الذي أبى ان يقول : لا اله إلا الله، يقاتل حتى يقول: لا اله إلا الله)). (١) البقرة الآية ١٩٣ . (٢) البقرة الآية ٢١٧ . (٣) التوبة الآية ٥ . (٤) التوبة الآية ٣٦ . الجزء الثاني ٤٩٦ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن الربيع ﴿ويكون الدين لله ﴾ يقول: حتى لا يعبد الا الله . وأخرج ابن جرير عن عكرمة ﴿ فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال : هم من أبى أن يقول لا اله إلا الله . وأخرج البخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر انه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: ان الناس صنعوا، وأنت ابن عمر وصاحب النبي عمَّهِ ، فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني ان اللّه حرم دم أخي. قالا: ألم يقل الله ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وکان الدین لله ، وأنتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله . قوله تعالى: الشَّهُحَمُ بِلشَّهِالْخَرَامِ وَالْعُمَثُ قِصَاصَّ فَ أَعْنَدَى عَلَيْكُمْ مَ عْنَدُ وأَعَلَيْهِ يِثْلِ مَا أَعْبَدَى عَلَيْكُمْ وَنَّقُواْاللَّهُوَأَعْلَمُوَنَّاللَّعَ الَّْغِيرَ ﴾ أخرج البخاري عن نافع . ان رجلا اتى ابن عمر فقال : ما حملك على ان تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل اللّه ، وقد علمت ما رغب اللّه فيه ؟ قال ،يا ابن أخي : بني الاسلام على خمس : ايمان بالله ورسوله ، والصلاة الخمس ، وصيام رمضان، واداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه؟: ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما)(١) ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ قال: فعلنا على عهد رسول اللّه عَ ◌ّل وكان الاسلام قليلا، وكان الرجل يفتن في دينه ، إما قتلوه واما عذبوه حتى كثر الاسلام ، فلم تكن فتنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي ظبيان قال : جاء رجل إلى سعد فقال له : ألا تخرج تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة؟ فقال سعد: قد قاتلت مع رسول الله ێ حتى لم تكن فتنة ، فاما أنت وذا البطين تريدون أن اقاتل حتى تكون فتنة . أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال (( لما سار رسول اللّه ◌َّل معتمرا في سنة ست من الهجرة ، وحبسه المشركون عن الدخول والوصول الى البيت ، وصدوه بمن معه (١) الحجرات الآية ٩. الجزء الثاني ٤٩٧ سورة البقرة من المسلمين في ذي القعدة وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من قابل ، فدخلها في السنة الآتية هو ومن كان معه من المسلمين وأقصه الله منهم ، نزلت هذه الآية (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾)). وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال (( نزلت هذه الآية في صلح الحديبية، وذلك أن رسول اللّه عَّه لما صد عن البيت ثم صالحه المشركون على ان يرجع عامه القابل ، فلما كان العام القابل تجهز وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي قريش بذلك ، وان يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم.، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام ، فانزل اللّه ذلك)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ((أقبل رسول اللّه معد ◌ّاتل وأصحابه فاحرموا بالعمرة في ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتى اذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم رسول الله عَّ ان يرجع ، ثم يقدم عاما قابلا فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه باحد من أهل مكة، فنحر رسول اللّه ◌َ ئتهٍ وأصحابه الهدي بالحديبية ، وحلقوا أو قصروا ، فلما كان عام قابل أقبلوا حتى دخلوا مكة في ذي القعدة ، فاعتمروا وأقاموا بها ثلاثة أيام ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية ، فقص الله له منهم فادخله مكة في ذلك الشهر الذي ردوه فيه ، فقال ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ قال ((فخرت قريش بردها رسول اللّه عَ ◌ّه يوم الحديبية محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام ، فادخله اللّه مكة من العام المقبل ، فقضى عمرته وأقصه ما حيل بينه وبين يوم الحديبية )). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ((أقبل نبي الله عَّم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتى اذا كانوا بالحديبية فصدهم المشركون ، فصالحهم نبي الله ان يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل ، فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلوها الا بسلاخ الراكب ، ولا يخرج بأحد من أهل مكة ، فنحروا الهدي بالحديبية وحلقوا وقصروا حتى اذا كان من العام المقبل ، أقبل نبي الله وأصحابه معتمرين في ذي القعدة حتی دخلوا فاقام بها ثلاث ليال ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية ، فأقصه اللّه منهم وأدخله مكة في الدر المشورم ٣١ ج ١ الجزء الثاني ٤٩٨ سورة البقرة ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه في ذي القعدة ، فقال الله ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾)). وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن جريج قال (( قلت لعطاء : قول الله عز وجل ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ فقال: هذا يوم الحديبية صدوا رسول اللّه عَ ◌ّل عن البيت الحرام وكان معتمرا، فدخل رسول اللّه عَ ل}. في السنة التي بعدها معتمرا مكة ، فعمرة في الشهر الحرام بعمرة في الشهر الحرام)). وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وابن شهاب قالا ((خرج رسول اللّه عَّه من العام القابل من عام الحديبية معتمرا في ذي القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام ، وأنزل الله في تلك العمرة ﴿ الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) فاعتمر رسول اللّه عَّه في الشهر الحرام الذي صد فيه)). وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس ((في قوله ﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله ﴿ وجزاء سيئة سيئة مثلها)(١) وقوله ( ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل)(٢) وقوله (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)(٣) قال: هذا ونحوه نزل بمكة ، والمسلمون يومئذ قليل فليس لهم سلطان يقهر المشركين ، فكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والاذى ، فأمر الله المسلمين من يتجازى منهم ان يتجازى بمثل ما أوتي اليه أو يصبر أو يعفو، فلما هاجر رسول اللّه عَّهم الى المدينة وأعز اللّه سلطانه أمر الله المسلمين ان ينتهوا في مظالمهم الى سلطانهم ، ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية ، فقال ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) (٤) الآية . يقول : ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف ، قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى)). (١) الشورى الآية ٤٠ . (٢) الشورى الآية ٤١ . (٣) النحل الآية ١٢٦. (٤) الاسراء الآية ٣٣ . الجزء الثاني ٤٩٩ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ؟ قال : فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم . وأخرج أحمد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن جابر بن عبدالله قال : لم يكن رسول اللّه عَّ يغزو في الشهر الحرام الاأن يغزى ويغزو ، فاذا حضره أقام حتى ينسلخ. وَأَنْفِقُوْ فِي سَبِيلِاللَّهِ وَلَ نْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَُّكَِّ وَأَخْسِنُواْ قوله تعالى : إِنَّاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ أخرج وکیع وسفيان بن عيينة وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ قال: هو ترك النفقة في سبيل اللّه مخافة العيلة . وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال : ترك النفقة في سبيل الله، أنفق ولو مشقصا . وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : ليس التهلكة ان يقتل الرجل في سبيل اللّه ولكن الامساك عن النفقة في سبيل اللّه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال : نزلت في النفقات في سبيل اللّه . وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن مجاهد قال : إنما أنزلت هذه الآية ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) في النفقة في سبيل الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان القوم في سبيل اللّه فيتزوّد الرجل ، فكان أفضل زادا من الآخر ، أنفق اليابس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء أحب ان يواسي صاحبه ، فانزل اللّه ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا يسافرون ويقترون ولا ينفقون من أموالهم ، فامرهم الله أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله . وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن الحسن في قوله ﴿بأيديكم الى التهلكة﴾ قال : هو البخل . 1 الجزء الثاني ٥٠٠ سورة البقرة وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : كان رجال يخرجون في بعوث يبعثها رسول اللّه عَّه بغير نفقة، فإما يقطع بهم واما كانوا عيالا ، فامرهم اللّه ان يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم الى التهلكة، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ . وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن قانع والطبراني عن الضحاك بن أبي جبيرة ان الانصار كانوا ينفقون في سبيل اللّه ويتصدقون ، فاصابتهم سنة فساء ظنهم وأمسكوا عن ذلك ، فأنزل الله ﴿ وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ . وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ قال : لا يمنعنكم النفقة في حق خيفة العيلة . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أسلم أبي عمران قال : كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة (ابن عامر ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد ، فخرج صف عظيم من الروم ، فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله .! يلقي بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب صاحب رسول الله ◌َّ فقال : يا أيها الناس انكم تتأوّلون هذه الآية هذا التأويل ، وانما نزلت هذه الآية فينا معشر الانصار ، انا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللّه ◌َ له: ان أموالنا قد ضاعت، وان الله قد أعز الاسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فاصلحنا ما ضاع فيها ، فأنزل الله على نبيه يرد علينا ما قلنا ﴿ وأنفقوا في سبيل اللّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ فكانت التهلكة الاقامة في الأموال واصلاحها وتركنا الغزو. وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن البراء بن عازب انه قيل له ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ هو الرجل يلقى العدوّ فيقاتل حتى يقتل قال : لا، ولكن هو الرجل يذنب فيلقي بيديه فيقول : لا يغفر الله لي أبدا.