النص المفهرس
صفحات 381-400
الجزء الثاني
٣٨١
سورة البقرة
عَّةٍ يمشي هو وأصحابه اذ انقطع شسعه فقال: انا لله وانا اليه راجعون . قال :
ومصيبة هذه؟! قال: نعم ، كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة)).
وأخرج الديلمي عن عائشة قالت ((أقبل رسول اللّه عٍَّ وقد لدغته شوكة في
ابهامه ، فجعل يسترجع منها ويمسحها ، فلما سمعت استرجاعه دنوت منه فنظرت !،
فاذا أثر حقير فضحكت!، فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أكل هذا
الاسترجاع من أجل هذه الشوكة ؟! فتبسم ثم ضرب على منكبي فقال : يا عائشة
ان الله عز وجل اذا أراد أن يجعل الصغير كبيرا جعله ، وإذا أراد أن يجعل الكبير
صغيرا جعله)) .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : اذا فاتتك صلاة في جماعة فاسترجع ،
فانها مصيبة .
وأخرج عبد بن حميد عن سواد بن داود . أن سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته
الصلاة في الجماعة ، فاسترجع حتى سمع صوته خارجا من المسجد .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله
عظة ((الصبر عند الصدمة الأولى، والعبرة لا يملكها ابن آدم صبابة المرء الى أخيه)).
وأخرج ابن سعد عن خيثمة قال : لما جاء عبد الله بن مسعود نعي أخيه عتبة
دمعت عيناه فقال : ان هذه رحمة جعلها اللّه لا يملكها ابن آدم .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن
أنس ((أن النبي ﴾ رأى امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: اتقي الله واصبري.
فقالت : وما تبالي أنت مصيبتي ؟ فلما ذهب قيل لها : انه رسول اللّه ، فأخذها مثل
الموت ، فأتت بابه فلم تجد عليه بوابين فقالت : لم أعرفك يا رسول الله ! فقال : انما
الصبر عند أوّل صدمةٌ)).
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن
مسعود قال: قال رسول اللّه ◌َ له((أيما مسلمين مضى لهما ثلاثة من أولادهما لم يبلغوا حنثا
كانوا لهما حصنا حصينا من النار. قال : أبو ذر مضى لي اثنان . قال: واثنان . قال
أبو المنذر سيد القراء: مضى لي واحد يا رسول اللّه قال رسول اللّه عَلَّه: وواحد
وذلك في الصدمة الأولى)) .
وأخرج عبد بن حميد عن كريب بن حسان قال : توفي رجل منا فوجد به أبوه
الجزء الثاني
٣٨٢
سورة البقرة
أشد الوجد ، فقال له رجل من أصحاب النبي عَ لَّه يقال له حوشب: ألا أحدثكم
بمثلها شهدتها من النبي ◌َ الله، كان رجل يأتي النبي عَ لٍ ومعه ابن له توفي ، فوجد به
أبوه أشد الوجد. قال النبي ◌َّهِ ((ما فعل فلان؟ قالوا : يا رسول اللّه توفي ابنه الذي
كان يختلف معه اليك . فلقيه النبي عَّةٍ فقال : يا فلان أيسرك ان ابنك عندك
كأجرى الغلمان جريا ، يا فلان أيسرك ان ابنك عندك كأنشط الغلمان نشاطا ، يا فلان
أيسرك ان ابنك عندك كأجود الكهول كهلا ، أو يقال لك أدخل الجنة ثواب ما أخذ
مغك )) .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب
الايمان عن معاوية بن قرة عن أبيه قال ((كان رجل يختلف الى رسول اللّه عَ له ومعه
بني له فقال له رسول اللّه عَّل ذات يوم: أتحبه؟ قال: يا رسول اللّه أحبك اللّه كما
أحبه. ففقده رسول اللّه عَّه فقال: ما فعل ابن فلان ؟ قالوا: مات . قال : فلقيه
النبي عَ ◌ّ فقال: أما تحب ان لا تأتي بابا من أبواب الجنة تستفتحه الا جاء يسعى
حتى يفتحه لك؟ قالوا: يا رسول اللّه اله وحده أم لكلنا؟ قال: بل لكلكم)).
وأخرج البخاري عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَّل قال: ما لعبدي المؤمن
عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسبه الا الجنة)).
وأخرج مالك في الموطأ والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ((إن رسول الله
عَطِّ قال: ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحاجته حتى يلقى الله وليست له خطيئة)).
وأخرج أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه عَ ل ((من أثكل
ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على اللّه وجبت له الجنة)) .
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن بريدة قال ((كنت عند النبي عَّةٍ فبلغه ان
امرأة من الانصار مات ابن لها فجزعت عليه ، فقام النبي عَةٍ ومعه أصحابه ، فلما
دخل عليها قال : أما أنه قد بلغني انك جزعت ؟ فقالت : ما لي لا أجزع وأنا رقوب
لا يعيش لي ولد؟!فقال: انما الرقوب التي يعيش ولدها ، انه لا يموت لامرأة مسلمة
ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا وجبت لها الجنة . فقال عمر: واثنين؟ قال: واثنين)).
وأخرج مالك في الموطأ عن أبي النضر السلمي ((أن رسول اللّه عَّم قال : لا
يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم الاكانوا له جنة من النار. فقالت
امرأة : أو اثنان ... ؟ قال : أو اثنان)).
الجزء الثاني
٣٨٣
سورة البقرة
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر ((سمعت رسول اللّه عَّم يقول:
من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة . فقالت امرأة : واثنين ... ؟ قال :
واثنين)).
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه يٍَّ ((ما من مسلمين
يتوفى لهما ثلاثة الا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته اياهم. فقالوا: يا رسول اللّه أو
اثنان ... ؟ قال : أو اثنان. قالوا : أو واحد ... ؟ قال: أو واحد . ثم قال : والذي
نفسي بيده ان السقط ليجر أمه بسرره الى الجنة اذا احتسبته)).
وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((من دفن ثلاثة
فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة . فقالت أم أيمن : واثنين .. ؟ قال : واثنين .
قالت : أو واحد ... ؟ فسكت ثم قال: وواحد)).
وأخرج أحمد وابن قانع في معجم الصحابة وابن منده في المعرفة عن حوشب
عن النبي عَ ◌ّه قال ((من مات له ولد فصبر واحتسب قيل له : ادخل الجنة بفضل ما
أخذنا منك)) .
وأخرج النسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان
عن أبي سلمة قال: قال رسول الله عَ ليه ((بخ بخ لخمس ما أثقلهن في الميزان لا اله
الا اللّه، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولد الصالح يتوفى للمرء
فیحتسبه )).
وأخرج ابن أبي الدنيا في العزاء والبيهقي عن أنس قال ((توفي ابن لعثمان بن
مظعون فاشتد حزنه عليه ، فقال له النبي عَّ : ان للجنة ثمانية أبواب وللنار سبعة
أبواب ، أنهما يسرك ان لا تأتي بابا منها الا وجدت ابنك الى جنبك ، آخذا بحجزتك
يشفع لك الى ربك؟ قال: بلى. قال المسلمون: يا رسول اللّه ولنا في افراطنا ما
لعثمان؟ قال: نعم، لمن صبر منكم واحتسب)).
وأخرج النسائي عن ابن عمرو قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((ان الله لا يرضى لعبده
المؤمن اذا ذهب بصفيه من أهل الارض فصبر واحتسب بثواب دون الجنة)).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد الخدري ((سمعت رسول اللّه تعظيم يقول:
قسم اللّه العقل على ثلاثة أجزاء ، فمن كن فيه فهو العاقل ومن لم يكن فيه فلا عقل
له. حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، وحسن الصبر لله)).
الجزء الثاني
٣٨٤
سورة البقرة
وأخرج ابن سعد عن مطوف بن عبدالله بن الشخير. انه مات ابنه عبد الله فخرج
وهو مترجل في ثياب حسنة ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : قد وعدني اللّه على مصيبتين
ثلاث خصال ، كل خصلة منها أحب إليّ من الدنيا كلها . قال اللّه ﴿ الذين
أصابتهم مصيبة﴾ الى قوله ﴿ المهتدون ﴾ أفأستكين لها بعد هذا ؟
قوله تعالى: ﴿ إِنَّالصَّفَاوَالْمُرّوَةَ مِنْ شَعَآِاللَّهِ فَنْ ◌َجَ الْبَيْنَ أَوَأَعْتَمَرَ
فَلاَ جُنَاحٌ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَّا وَمَنْ تَطَّوَ خَيْرًا فَإِنَّاللَّه شَاكِرٌ عَلِيمٌ
أخرج مالك في الموطأ وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن
جرير وابن أبي داود وابن الانباري في المصاحف معا وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن
عن عائشة ((ان عروة قال لها: أرأيت قول الله تعالى ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله
فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوّف بهما﴾ فما أرى على أحد جناحا ان
لا يطوّف بهما؟ فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي ، انها لو كانت على ما أوّلتها
كانت فلا جناح عليه ان لا يطّف بهما ، ولكنها انما نزلت ان الانصار قبل ان يسلموا
كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها ، وكان من أهل لها يتحرج ان يطوف
بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول اللّه عَ ل فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج
ان نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية ، فانزل الله ﴿ان الصفا والمروة من شعائر
الله ... ﴾ الآية. قالت عائشة: ثم قد سن رسول الله عَ ليه الطواف بهما، فليس
لاحد ان يدع الطواف بها))
وأخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن جرير وابن أبي داود في
المصاحف وابن أبي حاتم وابن السكن والبيهقي عن أنس . انه سئل عن الصفا والمروة
قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ، فلما جاء الاسلام أمسكنا عنهما ، فانزل الله
﴿ ان الصفا والمروة من شعائر الله ﴾ .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت : نزلت هذه الآية في
الانصار، كانوا في الجاهلية اذا أحرموا لا يحل لهم ان يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما
قدمنا ذكروا ذلك لرسول اللّه عَ له، فأنزل الله ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾ .
الجزء الثاني
٣٨٥
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عن ابن عباس قال : كانت الشياطين في الجاهلية تعزف الليل أجمع بين
الصفا والمروة ، فكانت فيها آلهة لهم أصنام ، فلما جاء الاسلام قال المسلمون :
يا رسول الله الا نطوف بين الصفا والمروة فانه شيء كنا نصنعه في الجاهلية ؟ فانزل الله
﴿ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوّف بهما﴾ يقول: ليس عليه الثم
ولکن له أجر .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : قالت الانصار: ان السعي
بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية ، فأنزل الله ﴿ان الصفا والمروة من شعائر
الله ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبيش قال : سألت ابن عمر عن قوله ﴿ ان
الصفا والمروة ... ) الآية . فقال: انطلق الى ابن عباس فاسأله ، فانه أعلم من بقي
بما أنزل على محمد . فاتيته فسألته فقال : انه كان عندهما أصنام ، فلما أسلموا امسكوا
عن الطواف بينهما حتى أنزلت ﴿ان الصفا والمروة ... ) الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ان الصفا والمروة من شعائر
اللّه ... ) الآية . وذلك ان ناساً تحرجوا ان يطوفوا بين الصفا والمروة، فأخبر الله انهما
من شعائره الطواف بينهما أحب إليه ، فمضت السنة بالطواف بينهما .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عامر الشعبي
قال: ((كان وثن بالصفا يدعى اساف ووثن بالمروة يدعى نائلة ، فكان أهل الجاهلية
اذا طافوا بالبيت يسعون بينهما ويمسحون الوثنين، فلما قدم رسول اللّه عَ لٍ قالوا :
يا رسول الله ان الصفا والمروة انما كان يطاف بهما من أجل الوثنين وليس الطواف بهما
من الشعائر! فأنزل الله ﴿ان الصفا والمروة ... ﴾ الآية. فذكر الصفا من أجل الوثن
الذي كان عليه، وأُنِّشَتْ المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مؤنثاً)).
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : قالت
الانصار انما السعي بين هذين الحجرين من عمل أهل الجاهلية ، فأنزل الله ﴿ان
الصفا والمروة من شعائر الله﴾ قال : من الخير الذي أخبرتكم عنه فلم يحرج من لم
يطف بهما ﴿ومن تطوّع خيراً فهو خير له﴾ فتطوّع رسول اللّه عَطفل فكانت من
السنن ، فكان عطاء يقول : يبدل مكانه سبعين بالكعبة ان شاء .
الدر المشورم ٢٤ ج ١
الجزء الثاني
٣٨٦
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال ((كان ناس من أهل تهامة في الجاهلية لا يطوفون
بين الصفا والمروة، فانزل الله ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾ وكان من سنة
ابراهيم واسمعيل الطواف بينهما.
وأخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في سننه
من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان رجال من الانصار ممن كان يهل
لمناة في الجاهلية ، ومناة صنم بين مكة والمدينة . قالوا : يا نبي الله انا كنا لا نطوف
بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج ان نطوف بهما ؟ فانزل الله ﴿ ان
الصفا والمروة من شعائر الله ... ) الآية. قال عروة: فقلت لعائشة : ما أبالي ان لا
أطوف بين الصفا والمروة!، قال الله ﴿فلا جناح عليه ان يطوف بها﴾ فقالت:
يا ابن أختي ألا ترى أنه يقول ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله ﴾ قال الزهري :
فذكرت ذلك لابي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام فقال : هذا العلم .
قال أبو بكر : ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون : لما أنزل الله الطواف بالبيت
ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة، قيل للنبي عَّه: انا كنا نطوف في الجاهلية بين
الصفا والمروة ، وإن الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة ،
فهل علينا من حرج ان لا نطوف بهما ؟ فأنزل الله ﴿ان الصفا والمروة من شعائر
اللّه ... ) الآية كلها. قال أبو بكر: فاسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما ،
فيمن طاف وفيمن لم يطف)).
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد ومسلم وابن ماجه وابن جرير عن
عائشة قالت : لعمري ما أتم الله حج من لم يسع بين الصفا والمروة ولا عمرته ، ولأن
اللّه قال ﴿ ان الصفا والمروة من شعائر الله ﴾.
وأخرج عبد بن حميد ومسلم عن أنس قال : كانت الانصار يكرهون السعي بين
الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية ﴿ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فالطواف
بينهما تطوّع .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في
المصاحف وابن المنذر وابن الانباري عن ابن عباس . أنه كان يقرأ(( فلا جناح عليه
ان لا يطوف بها)).
الجزء الثاني
٣٨٧
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال : في مصحف ابن
مسعود ( فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما ) .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حماد قال : وجدت في مصحف أبي
( فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما ) .
وأخرج ابن أبي داود عن مجاهد . انه كان يقرأ ( فلا جناح عليه ان لا يطوف
بها ) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس . انه قرأ ﴿ فلا جناح عليه ان
يطوّف﴾ مثقلة ، فمن ترك فلا بأس .
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن عباس . انه أتاه رجل
فقال : أبدأ بالصفا قبل المروة ، وأصلي قبل ان أطوف ، أو أطوف قبل . وأحلق قبل
أن اذبح ، أو اذبح قبل ان أحلق ؟ فقال ابن عباس : خذوا ذلك من كتاب اللّه فانه
أجدر ان يحفظ ، قال اللّه ﴿ ان الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فالصفا قبل المروة،
وقال ( لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله)(١) فالذبح قبل الحلق. وقال ( وطهر
بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) (٢) والطواف قبل الصلاة.
وأخرج وكيع عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس لم بدىء بالصفا قبل
المروة ؟ قال : لان اللّه قال: ان الصفا والمروة من شعائر الله.
وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير والبيهقي في سننه عن جابر قال (( لما دنا رسول
اللّه عَ لَّ من الصفا في حجته قال: ان الصفا والمروة من شعائر اللّه، ابدؤا بما بدأ الله
به فبدأ بالصفا فرقي عليه )) .
وأخرج الشافعي وابن سعد وأحمد وابن المنذر وابن قانع والبيهقي عن حبيبة بنت
أبي بجران قالت ((رأيت رسول اللّه عَ لَه يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو
وراءهم وهو يسعى ، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به ازاره ، وهو يقول :
اسعوا فان الله عز وجل كتب عليكم السعي)).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: ((سأل رسول اللّه عَظلل فقال: ان اللّه
كتب عليكم السعي فاسعوا)) .
(١) البقرة الآية ١٩٦.
(٢) الحج الآية ٢٦ .
الجزء الثاني
٣٨٨
سورة البقرة
وأخرج وكيع عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : سألت ابن عباس عن السعي
بين الصفا والمروة قال : فعله ابراهيم عليه السلام .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي الطفيل قال (( قلت لابن عباس يزعم قومك ان
رسول اللّه عَّه سعى بين الصفا والمروة وان ذلك سنة، قال: صدقوا ان ابراهيم لما
أمر بالمناسك اعترض عليه الشيطان عند المسعى ، فسابقه فسبقه ابراهيم )).
وأخرج الحاكم عن ابن عباس . أنه رآهم يطوفون بين الصفا والمروة فقال : هذا
مما أورثتكم أم اسمعيل .
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن سعيد بن جبير قال : أقبل ابراهيم ومعه
هاجر واسمعيل عليهم السلام ، فوضعهم عند البيت فقالت : اللّه أمرك بهذا ؟ قال :
نعم. قال : فعطش الصبي فنظرت فإذا أقرب الجبال اليها الصفا ، فسعت فرقت
عليه ، فنظرت فلم ترشيئا ، ثم نظرت فاذا أقرب الجبال اليها المروة ، فنظرت فلم تر
شيئا ، قال : فهي أول من سعى بين الصفا والمروة ، ثم أقبلت فسمعت حفيفاً امامها
قال : قد أسمع فان يكن عندك غياث فهلم ، فاذا جبريل أمامها يركض زمزم بعقبا
فنبع الماء ، فجاءت بشيء لها تقرى فيه الماء فقال لها : تخافين العطش ؟ هذا بلد
ضيفان الله لا تخافون العطش .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه والبيهقي في شعب
الايمان عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ ليه ((انما جعل الطواف بالبيت ، والسعي
بين الصفا والمروة، ورمي الجمار لاقامة ذكر الله لا لغيره).
وأخرج الازرقي عن أبي هريرة قال : السنة في الطواف بين الصفا والمروة ان
ينزل من الصفا ، ثم يمشي حتى يأتي بطن المسيل ، فاذا جاءه سعى حتى يظهر منه ،
ثم يمشي حتى يأتي المروة .
وأخرج الازرقي من طريق مسروق عن ابن مسعود انه خرج الى الصفا فقام الى
صدع فيه فلبى فقلت له : ان ناسا ينهون عن الاهلال ههنا قال : ولكني آمرك به
هل تدري ما الاهلال ؟ انما هي استجابة موسى لربه ، فلما أتى الوادي رمل وقال :
رب اغفر وارحم انك أنت الاعز الاكرم .
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن مسعود . انه قام على الصدع الذي في
الصفا وقال : هذا ، والذي لا اله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة .
١
الجزء الثاني
٣٨٩
سورة البقرة
أما قوله تعالى: ﴿ومن تطوّع خيراً ﴾
أخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءة عبد الله ﴿ ومن
تطوّع بخير﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر (( انه كان يدعو على الصفا والمروة يكبر
ثلاثا ، سبع مرات يقول : لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير، لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره
الكافرون . وكان يدعو بدعاء كثير حتى يبطئنا وانا لشباب ، وكان من دعائه : اللهم
اجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين ، اللهم
حببني اليك ، والى ملائكتك ، وإلى رسلك ، وإلى عبادك الصالحين ، اللهم يسرني
لليسرى ، وجنبني للعسرى ، واغفر لي في الآخرة والاولى ، واجعلني من الأئمة المتقين
ومن ورثة جنة النعيم ، واغفر لي خطيئتي يوم الدين . اللهم انك قلت (ادعوني
أستجب لكم ) ، وانك لا تخلف الميعاد. اللهم اذ هديتني للاسلام فلا تنزعه مني
ولا تنزعني منه حتى توفاني على الاسلام وقد رضيت عني . اللهم لا تقدمني للعذاب
ولا تؤخرني لسيء الفتن )).
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب قال : من قدم
منكم حاجا فليبدأ بالبيت فليطف به سبعا ، ثم ليصل ركعتين عند مقام ابراهيم ، ثم
ليأت الصفا فليقم عليه مستقبل الكعبة ، ثم ليكبر سبعا بين كل تكبيرتين حمد الله
وثناء عليه والصلاة على النبي عَّه. ويسأله لنفسه ، وعلى المروة مثل ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس قال : ترفع الايدي في سبعة
مواطن . اذا قام إلى الصلاة ، وإذا رأى البيت ، وعلى الصفا والمروة ، وفي عرفات ،
وفي جمع ، وعند الجمرات .
وأخرج الشافعي في الام عن ابن عباس عن النبي عمل قال «ترفع الايدي في
الصلاة ، واذا رأى البيت ، وعلى الصفا والمروة ، وعلى عرفات وبجمع ، وعند
الجمرتين ، وعلى الميت)).
أما قوله تعالى: ﴿ فان الله شاكر عليم
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : لا شيء أشكر من اللّه ، ولا أجزى بخير
من الله عز وجل .
الجزء الثاني
٣٩٠
سورة البقرة
إِنَّالَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنْقَلْنَا مِن الْبَيِّتَنِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِمَا
قوله تعالى :
بَّهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِّ أُوْلَكَ يْعَّهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَِّنُونَ ﴾
إِلَّ الَّذِينَ تَابُواْوَأَصْلِحُوا وَبَيَنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوُبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(١)
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال :
سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة ، وسعد بن معاذ أخو بني الاشهل ، وخارجة بن
زيد أخو الحرث بن الخزرج ، نفرا من احبار يهود عن بعض ما في التوراة ،
فكتموهم اياه وأبوا ان يخبروهم، فانزل اللّه فيهم ﴿ان الذين يكتمون ما أنزلنا من
البينات والهدى ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ان الذین یکتمون ما
أنزلنا من البينات والهدى﴾ قال : هم أهل الكتاب .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ان الذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... ﴾ الآية . قال : أولئك أهل الكتاب كتموا
الاسلام وهو دين الله ، وكتموا محمدا ، وهم ( يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة
والانجيل)(١) ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قال: من ملائكة الله المؤمنين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : هم أهل الكتاب كتموا
محمدا ونعته ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم حسداً وبغياً .
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : زعموا ان رجلا من اليهود كان له
صديق من الانصار يقال له ثعلبة بن غنمة ، قال له : هل تجدون محمدا عندكم ؟
قال : لا .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله ﴿ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون﴾ قال : الجن والانس ، وكل دابة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ ويلعنهم اللاعنون﴾
(١) الأعراف الآية ١٥٧.
الجزء الثاني
٣٩١
سورة البقرة
قال : اذا أجدبت البهائم دعت على فجار بني آدم . فقالت : تحبس عنا الغيث
بذنوبهم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ويلعنهم اللاعنون ﴾
قال : ان البهائم اذا اشتدت عليهم السنة قالت : هذا من أجل عصاة بني آدم ، لعن
الله عصاة بني آدم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن
مجاهد في قوله ﴿ ويلعنهم اللاعنون﴾ قال : دواب الأرض العقارب والخنافس
يقولون : انما منعنا القطر بذنوبهم فيلعنونهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ويلعنهم اللاعنون ﴾
قال: يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب، يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي جعفر في قوله ﴿ ويلعنهم اللاعنون ﴾ قال : کل
شيء حتى الخنفساء .
وأخرج ابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قال : كنا في
جنازة مع النبي عظيم. فقال ((ان الكافر يضرب ضربتين بين عينيه فيسمعه كل دابة غير
الثقلين ، فتلعنه كل دابة سمعت صوته ، فذلك قول الله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ يعني
دواب الأرض)).
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قال : قال البراء
ابن عازب : ان الکافر اذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينها قدران من نحاس معها
عمود من حديد ، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح لا يسمع أحد صوته الا لعنه ،
ولا يبقى شيء الا سمع صوته الا الثقلين الجن والانس .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ قال : الكافر اذا
وضع في حفرته ضرب ضربة بمطرق ، فيصيح صيحة يسمع صوته كل شيء الا
الثقلين الجن والانس ، فلا يسمع صيحته شيء الا لعنه .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الوهاب بن عطاء في قوله ﴿ ان الذين
يكتمون ... ) الآية . قال : سمعت الكلبي يقول : هم اليهود. قال : ومن لعن
شيئا ليس هو بأهل رجعت اللعنة على يهودي ، فذلك قوله ﴿ويلعنهم اللاعنون ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن مروان ، أخبرني الكلبي عن
الجزء الثاني
٣٩٢
سورة البقرة
أبي صالح عن ابن مسعود في هذه الآية قال : هو الرجل يلعن صاحبه في أمر يرى
ان قد أتى اليه ، فترتفع اللعنة في السماء سريعاً ، فلا تجد صاحبها التي قيلت له
أهلا ، فترجع الى الذي تكلم بها فلا تجده لها أهلا ، فتنطلق فتقع على اليهود فهو قوله.
﴿ ويلعنهم اللاعنون﴾ فمن تاب منهم ارتفعت عنه اللعنة ، فكانت فيمن بقي من
اليهود وهو قوله ﴿الا الذين تابوا ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة ((ان رسول
اللّه ◌َبّ قال: من سئل عن علم عنده فكتمه الجمه اللّه بلجام من ناريوم القيامة)).
وأخرج ابن ماجة عن أنس بن مالك ((سمعت رسول اللّه عَّه يقول: من سئل
عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)).
وأخرج ابن ماجه والمرهبي في فضل العلم عن أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول اللّه عَّ (( من كتم علما مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألحمه الله يوم القيامة
بلجام من نار)) .
وأخرج ابن ماجه عن جابر قال: قال رسول اللّه ◌َّه ((اذا لعن آخر هذه الامة
أولها ، فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله )).
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((ايما عبد آتاه الله علما
فكتمه لقي الله يوم القيامة ملجما بلجام من نار)).
وأخرج أبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال : قال رسول الله
بي ((من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار)).
وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر وابن عمرو مثله .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَّه قال: مثل
الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان قال : علم لا يقال به ككنز لا
ینفق منه .
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد والبخاري وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة قال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحداً
بشيء أبدا ، ثم تلا هذه الآية ﴿ ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات
والهدى ... ) الآية .
الجزء الثاني
٣٩٣
سورة البقرة
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الذين يكتمون ما أنزلنا
من البينات والهدى﴾ الى قوله ﴿ اللاعنون﴾ ثم استثنى فقال ﴿ الا الذين تابوا
وأصلحوا وبينوا ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء ﴿الا الذين تابوا وأصلحوا﴾ قال : ذلك
كفارة له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ الا الذين تابوا وأصلحوا ﴾ قال :
أصلحوا ما بينهم وبين الله ﴿وبينوا﴾ الذي جاءهم من اللّه ولم يكتموه ولم يجحدوا به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ أتوب عليهم ﴾ يعني أتجاوز
عنهم .
أما قوله تعالى: ﴿ وأنا التّابِ ﴾
أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أبي زرعة عمرو
ابن جرير قال : ان أول شيء كتب أنا التواب أتوب على من تاب .
قوله تعالى: { إِنَّالَّبْنَ كَفَرُ واوَ مَانُواوَهُمْ كُنَّارَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَغْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلََّبِكَذِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
خَلِ بَّفِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذّابُ وَلَا هُمْ
يُنظُّونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : ان الكافر يوقف يوم
القيامة فيلعنه الله ، ثم تلعنه الملائكة ، ثم يلعنه الناس أجمعون .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ أولئك عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ﴾ قال : يعني بالناس أجمعين المؤمنين .
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا کافران
فيقول أحدهما : لعن اللّه الظالم الا رجعت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم ، فكل
أحد من الخلق يلعنه .
وأخرج عبد بن حميد عن جرير بن حازم قال : سمعت الحسن يقرؤها ( أولئك
عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعون ) .
الجزء الثاني
٣٩٤
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ خالدين فيها﴾ يقول : خالدين في
جهنم في اللعنة . وفي قوله ﴿ولا هم ينظرون﴾ ويقول : لا ينظرون فيعتذرون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولاهم ينظرون﴾ قال: لا يؤخرون.
قوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهُوَحَّةٌ لَّ إِلَهَ إِلَّهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ
أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة
وأبو مسلم الكجي في السنن وابن الضريس وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان
عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول اللّه عَّل انه قال ((اسم الله الأعظم في
هاتين الآيتين ﴿ والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم﴾ و(الم ، اللّه لا اله
الا هو الحي القيوم)(١))).
وأخرج الديلمي عن أنس ((ان النبي ◌َ ◌ّل قال: ليس شيء أشد على مردة
الجن من هؤلاء الآيات التي في سورة البقرة ﴿والهكم اله واحد ... ﴾ الآيتين)).
وأخرج ابن عساكر عن ابراهيم بن وثمة قال : الآيات التي يدفع اللّه بهن من
اللمم من لزمهن في كل يوم ذهب عنه ما يجد ﴿ والهكم إله واحد ... ) الآية . وآية
الكرسي ، وخاتمة البقرة، و(ان ربكم اللّه)(٢) الى المحسنين، وآخر الحشر، بلغنا
انهن مكتوبات في زوايا العرش، وكان يقول: اكتبوهن لصبيانكم من الفزع واللمم.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَانِ وَالأَرْضِ وَأَخْتِلَافِ الْيْلِ وَالنَّهَارِ
قوله تعالى :
وَالْفُلْكِ التِى شَِّرِى فِى الْبَحْرِبَايَنَفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنَزَّلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ
فَأَحْيَا بِالْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتُهَا وَبَِّفِهَا مِن كُلِ دَآبَّةٍ وَتَضْرِ يفِ الرِّيَجِ وَالسَّحَارِ
الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرَّضِ لَآَيَنِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(١٦
(١) آل عمران الآيتان ١ - ٢ .
(٢) الأعراف الآية ٥٤ .
الجزء الثاني
٣٩٥
سورة البقرة
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : قالت قريش للنبي
۔
أ عب: ((ادع الله ان يجعل لنا الصفا ذهبا نتقوّى به على عدوّنا، فاوحى الله اليه:
اني معطيهم فاجعل لهم الصفا ذهبا ، ولكن ان كفروا بعد ذلك عذبتهم عذابا لا
أعذبه أحداً من العالمين. فقال: رب دعني وقومي فادعوهم يوما بيوم ، فانزل الله
هذه الآية ﴿ ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري
في البحر﴾ وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : سألت قريش اليهود
فقالوا : حدثونا عما جاءكم به موسى من الآيات ، فاخبروهم انه كان يبرىء الاكمه
والابرص ويحيى الموتى باذن الله. فقالت قريش عند ذلك للنبي عَيّ ((ادع الله أن
يجعل لنا الصفا ذهبا فنزداد به يقينا ونتقوّى به على عدونا، فسأل النبي صَلِّ ربه .
فاوحى الله اليه : اني معطيكم ذلك ، ولكن ان كذبوا بعد عذبتهم عذابا لم أعذبه
أحدا من العالمين . فقال: ذرني وقومي فأدعوهم يوما بيوم ، فانزل اللّه عليه ﴿ان في
خلق السموات والارض ... ﴾ الآية. فخلق السموات والارض ، واختلاف
الليل والنهار أعظم من أن أجعل الصفا ذهبا )).
وأخرج وكيع والفريابي وآدم بن أبي اياس وسعيد بن منصور وابن جرير وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الضحى قال : لما
نزلت (والهكم اله واحد)(١) عجب المشركون ، وقالوا : ان محمدا يقول: والحكم
اله واحد فليأتنا بآية ان كان من الصادقين ! فانزل الله ﴿ ان في خلق السموات
والارض ... ) الآية يقول : ان في هذه الآيات ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال : نزل
على النبي عَّه بالمدينة ( والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم)(٢) فقال
كفار قريش بمكة : كيف يسع الناس اله واحد ؟! فانزل الله ﴿ان في خلق السموات
والأرض ﴾ الى قوله ﴿ لقوم يعقلون ﴾ فبهذا یعلمون انه اله واحد ، وانه اله كل
شيء ، وخالق كل شيء .
أما قوله تعالى : ﴿ واختلاف الليل والنهار﴾
(١) البقرة الآية ١٦٣.
(٢) البقرة الآية ١٦٣ .
الجزء الثاني
٣٩٦
سورة البقرة
أخرج أبو الشيخ في العظمة عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له
شراهبل ، فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب ، فإذا
نظرت اليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة عين ، وقد أمرت الشمس أن لا
تغرب حتى ترى الخرزة ، فإذا غربت جاء الليل ، فلا تزال الخرزة معلقة حتى
يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء، فيعلقها من قبل المطلع ، فإذا رآها
شراهيل مد إليه خرزته وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع ، وقد أمرت أن لا تطلع
حتى تراها ، فاذا طلعت جاء النهار.
أما قوله تعالى: ﴿والفلك التي تجري في البحر﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿والفلك﴾ قال : السفينة .
أما قوله تعالى : ﴿ وبث فيها من کل دابة ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ قال :
بث خلق .
وأخرج الحاكم وصححه عن جابر قال: قال رسول اللّه عَ ل ((أقلوا الخروج اذا
هدأت الرجل ، ان الله يبث من خلقه بالليل ما شاء)).
أما قوله تعالى: ﴿وتصريف الرياح ﴾
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وتصريف
الرياح ﴾ قال: اذا شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب ونشرا بين يدي رحمته ، واذا
شاء جعلها عذابا ريحاً عقيما لا تلقح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال : كل شيء في القرآن من الرياح
فهي رحمة ، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن
كعب قال: لا تسبوا الربح فانها من نفس الرحمن. قوله ﴿وتصريف الرياح
والسحاب المسخر﴾ ولكن قولوا: اللهم ان نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها
وخير ما أرسلت به ، ونعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن شداد بن الهاد قال: الريح من روح الله،
فإذا رأيتموها فاسألوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدة عن أبيها قال: ان من الرياح رحمة ومنها رياح
الجزء الثاني
٣٩٧
سورة البقرة
عذاب ، فإذا سمعتم الرياح فقولوا : اللهم اجعلها رياح رحمة ولا تجعلها رياح
عذاب .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : الماء والريح جندان من جنود
اللّه، والريح جند الله الاعظم .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : الريح لها جناحان وذنب .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ في العظمة عن ابن عمرو قال : الرياح ثمان : أربع منها رحمة ، وأربع
عذاب ، فاما الرحمة فالناشرات ، والمبشرات ، والمرسلات ، والذاريات . وأما
العذاب فالعقيم ، والصرصر وهما في البر، والعاصف ، والقاصف ، وهما في البحر.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الريح ثمان : أربع
رحمة ، وأربع عذاب . الرحمة المنتشرات ، والمبشرات ، والمرسلات ، والرخاء .
والعذاب العاصف ، والقاصف وهما في البحر، والعقيم والصرصر وهما في البر.
وأخرج أبو الشيخ عن عيسى ابن أبي عيسى الخياط قال : بلغنا أن الرياح
سبع : الصبا، والدبور، والجنوب ، والشمال ، والخروق ، والنكباء ، وربح
القائم . فاما الصبا فتجيء من المشرق ، وأما الدبور فتجيء من المغرب ، وأما
الجنوب فيجيء عن يسار القبلة ، وأما الشمال فتجيء عن يمين القبلة ، وأما النكباء
فبين الصباوالجنوب، وأما الخروق فبين الشمال والدبور ، وأما ريح القائم فانفاس الخلق.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : جعلت الرياح على الكعبة ، فاذا أردت
أن تعلم ذلك فاسند ظهرك الى باب الكعبة، فان الشمال عن شمالك وهي مما يلي
الحجر، والجنوب عن يمينك وهو مما يلي الحجر الاسود ، والصبا مقابلك وهي
مستقبل باب الكعبة ، والدبور من دبر الكعبة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين بن علي الجعفي قال : سألت اسرائیل بن يونس
عن أي شيء سميت الريح ؟ قال : على القبلة . شماله الشمال ، وجنوبه الجنوب ،
والصبا ما جاء من قبل وجهها ، والدبور ما جاء من خلفها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب قال : الدبور والريح
الغربية ، والقبول الشرقية ، والشمال الجنوبية ، واليمان القبلية ، والنكباء تأتي من
.الجوانب الاربع .
الجزء الثاني
٣٩٨
سورة البقرة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشمال ما بين الجدي ، والدبور ما بين
مغرب الشمس الى سهيل .
وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لام (( الجنوب من ربح
الجنة )).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب ، وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (عَّه ريح الجنوب من الجنة وهي من اللواقح
وفيها منافع للناس ، والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة ، فتصيبها نفحة من الجنة
فبردها من ذلك )).
وأخرج ابن أبي شيبة واسحق بن راهويه في مسنديهما والبخاري في تاريخه والبزار
وأبو الشيخ عن أبي ذرعن النبي عَّه قال ((ان اللّه خلق في الجنة ريحا بعد الريح
بسبع سنين من دونها باب مغلق ، وانما يأتيكم الروح من خلل ذلك الباب ، ولو فتح
ذلك الباب لاذرت ما بين السماء والأرض ، وهي عند اللّه الأزيب وعندكم
الجنوب)).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجنوب سيدة الارواح واسمها عند اللّه
الا زيب ، ومن دونها سبعة أبواب ، وانما يأتيكم منها ما يأتيكم من خللها ، ولو فتح
منها باب واحد لأذرت ما بين السماء والارض .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الشمال ملح الارض ، ولولا الشمال
لأنتنت الارض .
وأخرج عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وأبو الشيخ في العظمة عن
كعب قال : لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والارض .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن المبارك قال : ان للريح جناحاً ، وان القمر
يأوي الى غلاف من الماء .
وأخرج أبو الشيخ عن عثمان الاعرج قال : ان مساكن الرياح تحت أجنحة
الكروبيين حملة العرش ، فتهيج فتقع بعجلة الشمس فتعين الملائكة على جرها ، ثم
تهيج من عجلة الشمس فتقع في البحر، ثم تهيج في البحر فتقع برؤوس الجبال ، ثم
تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر، فاما الشمال فانها تمر بجنة عدن فتأخذ من عرف
طيبها ، ثم تأتي الشمال وحدها من كرسي بنات نعش الى مغرب الشمس ، وتأتي
الجزء الثاني
١
٣٩٩
سورة البقرة
الدبور وحدها من مغرب الشمس الى مطلع الشمس إلى كرسي بنات نعش ، فلا
تدخل هذه ولا هذه في حد هذه .
وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي في
سننه عن أبي هريرة قال : أخذت لنا الريح بطريق مكة، وعمر حاج، فاشتدت فقال
عمر لمن حوله: ما بلغكم في الريح؟ فقلت: سمعت رسول اللّه عَّه يقول ((الريح
من روح اللّه تأتي بالرحمة وبالعذاب ، فلا تسبوها وسلوا اللّه من خيرها ، وعوذوا بالله
من شرها)) .
وأخرج الشافعي عن صفوان بن سليم قال: قال رسول اللّه عَظ ◌ّم ((لا تسبوا
الريح ، وعوذوا بالله من شرها)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ((ان رجلاً لعن الريح فقال له
النبي عَّ : لا تلعن الريح فإنها مأمورة ، وأنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت
اللعنة عليه)).
وأخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال ((ما هبت ريح
قط الا جثا النبيِعَ ◌ّ على ركبتيه ، وقال : اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً ،
اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا . قال ابن عباس : والله ان تفسير ذلك في كتاب
الله ( أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً)(١). (أرسلنا عليهم الريح العقيم)(٢) وقال
( وأرسلنا الرياح لواقح)(٣). (أن يرسل الرياح مبشرات) (٤))).
وأخرج الترمذي والنسائي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي بن كعب
قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((لا تسبوا الريح فانها من روح الله تعالى، وسلوا الله خيرها
وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وتعوذوا بالله من شرهاوشر ما فيها وشر ما أرسلت به)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : هاجت ريح فسبوها . فقال ابن
عباس : لا تسبوها فانها تجيء بالرحمة وتجيء بالعذاب ، ولكن قولوا : اللهم اجعلها
رحمة ولا تجعلها عذابا
(١) القمر الآية ١٩.
(٢) النازعات الآية ٤١ .
(٣) الحجر الآية ٢٢ .
(٤) الروم الآية ٤٦ .
الجزء الثاني
٤٠٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عمر. انه كان اذا عصفت الريح فدارت
يقول : شدوا التكبير فانها مذهبة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول اللّه عد اتهم.
((لا تسبوا الليل والنهار ولا الشمس ولا القمر ولا الريح، فانها تبعث عذاباً على قوم
ورحمة على آخرين )) .
أما قوله تعالى: ﴿والسحاب المسخر بين السماء والارض ﴾ .
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الاسماء والصفات وابن
عساكر عن معاذ بن عبدالله بن حبيب الجهني قال : رأيت ابن عبّاس سأل تبيعا ابن
امرأة كعب هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيئاً ؟ قال : نعم ، سمعته يقول : ان
السحاب غربال المطر، لولا السحاب حين ينزل الماء من السماء لافسد ما يقع عليه
من الارض . قال : وسمعت كعبا يذكر ان الارض تنبت العام نباتا وتنبت عاما قابلا
غيره . وسمعته يقول: ان البذرينزل من السماء مع المطر فيخرج في الارض . قال ابن
عباس : صدقت ، وانا قد سمعت ذلك من كعب .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء قال : السحاب تخرج من الارض .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن خالد بن معدان قال : ان في الجنة شجرة
تثمر السحاب ، فالسوداء منها الثمرة التي قد نضجت التي تحمل المطر ، والبيضاء الثمرة
التي لا تنضج لا تحمل المطر .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس عن أبي المثنى ان الارض قالت : رب أروني
من الماء ، ولا تنزله علي منهمرا كما أنزلته علي يوم الطوفان . قال : سأجعل لك
السحاب غربالا .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب المطر وأبو الشيخ عن الغفاري ((سمعت
رسول اللّه ◌َل يقول : ينشىء السّحاب فتنطق أحسن المنطق، وتضحك أحسن
الضحك .
وأخرج أبو الشيخ عن عائشة ((سمعت رسول اللّه عَ ◌ٍّ يقول: اذا أنشأت بحرية ثم
تشامت فتلك عين ، أو عام غديقة يعني مطرا كثيرا)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال : أشد خلق ربك
عشرة : الجبال ، والحديد ينحت الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفىء