النص المفهرس

صفحات 341-360

الجزء الاول
٣٤١
سورة البقرة
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس في قوله ﴿ صبغة اللّه ومن
أحسن من اللّه صبغة﴾ قال : البياض .
قُمْ وَلَنَّا أَعْمَالُنَا
قوله تعالى: قُلْ أَمُحَاجُونَنَا فِ اللَّهِ وَهُوَرَبُّنَا وَرَبُّـ
وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ وَتَحْنُ لَّهُ مُخْلِصُونَ ﴾ أَمْتَقُولُونَ إِنَّ إِنْزَهَِ وَإِسْمَعِيلٌ
وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَشْبَاَ كَانُواْ هُودَّا أَوَنَصَرَىَّ قُلْءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ
أَّ اللَّةُّ وَمَنْأَظَلُ مَن كَتَمْ شَّهَدَةً عِنْدَهُ مِنَّاللَّهِ وَمَا ◌َللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ » تِلْكَ أٌُّ قَدْ خَلَتٌّ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ قَّا كَسَبْنُهٌ وَلَا تْعَلُونَ
عَمَّا كَانُواْعَلُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿أْتحاجوننا في اللّه ﴾ قال:
أتخاصمونا ؟
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ أتحاجوننا ﴾ تجادلوننا ؟
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ومن أظلم ممن كتم شهادة
عنده من اللّه﴾ قال: في قول يهود لابراهيم واسمعيل ومن ذكر معهما أنهم كانوا يهوداً
أو نصارى ، فيقول الله لهم: لا تكتموا مني شهادة ان كانت عندكم ، وقد علم اللّه
انهم كاذبون .
وأخرج عبد بن حميدوابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ومن أظلم ممن كتم
شهادة ... ) الآية . قال : أولئك أهل الكتاب كتموا الاسلام وهم يعلمون انه دين
الله، واتخذوا اليهودية والنصرانية وكتموا محمدا وهم يعلمون أنه رسول الله .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من
الله﴾ قال: كان عند القوم من اللّه شهادة ان أنبياءه برآء من اليهودية والنصرانية .
وأخرج ابن جرير عن قتادة والربيع في قوله ﴿تلك أمة قد خلت﴾ قالا : يعني
ابراهيم واسمعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط .

الجزء الثاني
٣٤٢
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي المليح قال : الأمة ما بين الاربعين
الى المائة فصاعدا .
قوله تعالى : * سَيَقُولُ السُفَّهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّلُهُمْ عَنْ قِلَيْهِمُ الَّتِى
كَانُواْ عَلَيْهَا قُلٌ لِلّهِالْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ بَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في
ناسخه والترمذي والنسائي وابن جرير وابن حبان والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب
((ان النبي ◌َ ◌ّه كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الانصار، وأنه صلى الى
بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته الى البيت ،
وأن أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى
معه ، فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع النبي
عَّةٍ قبل الكعبة ، فداروا كما هم قبل البيت ثم أنكروا ذلك ، وكان الذي مات على
القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجالا وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله ( وما
كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم))(١) .
وأخرج ابن إسحاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن البراء قال ((كان رسول
اللّه عَّه يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر الى السماء ينتظر أمر الله، فأنزل الله ( قد
نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد
الحرام)(٢) فقال رجال من المسلمين: وددنا لو علمنا من مات منأ قبل ان نصرف
الى القبلة ، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس ؟ فأنزل الله ( وما كان الله ليضع
إيمانكم)(٣) وقال السفهاء من الناس وهم أهل الكتاب: ما ولاهم عن قبلتهم
التي كانوا عليها ؟ فأنزل الله ﴿سيقول السفهاء من الناس ... ) الى آخر الآية)).
وأخرج الترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن البراء
قال ((كان رسول اللّه عَ لل قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا،
(١) البقرة الآية ١٤٣ .
(٢) البقرة الآية ١٤٤ .
(٣) البقرة الآية ١٤٣ .

الجزء الثاني
٣٤٣
سورة البقرة
وكان يحب أن يصلي نحو الكعبة ، فکان یرفع رأسه الى السماء ، فأنزل الله ( قد نرى
تقلب وجهك ... )(١) الآية . فوجه نحو الكعبة ، وقال السفهاء من الناس وهم
اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل الله ﴿قل للّه المشرق والمغرب يهدي
من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي عن ابن
عباس قال ((ان أول ما نسخ في القرآن القبلة، وذلك ان رسول اللّه عَ ل لما هاجر الى
المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود ،
فاستقبلها رسول اللّه عَ ل بضعة عشر شهرا، وكان رسول اللّه عَّه يحب قبلة ابراهيم،
وكان يدعو الله وينظر الى السماء ، فانزل الله (قد نرى تقلب وجهك ) إلى قوله
( فولوا وجوهكم شطره ) يعني نحوه ، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا : ما ولاهم عن
قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله ﴿ قل لله المشرق والمغرب﴾ وقال: ( أينما تولوا فثم
(٢)
وجه الله)))
.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن
عباس ((ان النبي عَظيم كان يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه ،
وبعدما تحول الى المدينة ستة عشر شهرا ، ثم صرفه اللّه الى الكعبة)).
وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال : أوّل ما نسخ من القرآن القبلة ،
وذلك ان محمدا كان يستقبل صخرة بيت المقدس وهي قبلة اليهود ، فاستقبلها سبعة
عشر شهرا ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الاميين من العرب . فقال اللّه ( ولله
المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله) وقال ( قد نرى تقلب وجهك )
الآية )).
وأخرج ابن جرير عن عكرمة مرسلا .
وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية ((ان رسول اللّه عَ ل نظر نحو بيت
المقدس فقال لجبريل: (( وددت أن اللّه صرفني عن قبلة اليهود الى غيرها ؟ فقال له
(١) البقرة الآية ١٤٤ .
(٢) البقرة الآية ١١٥ .
فـ

الجزء الثاني
٣٤٤
سورة البقرة
جبريل : انما أنا عبد مثلك ، ولا أملك لك شيئا الا ما أمرت ، فادع ربّك وسله ،
فجعل رسول اللّه عَّه يديم النظر الى السماء رجاء ان يأتيه جبريل بالذي سأل، فانزل
الله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء)(١) يقول : انك تديم النظر الى السماء للذي
سألت ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) يقول فحوّل وجهك في الصلاة نحو
المسجد الحرام ﴿وحيثما كنتم﴾ يعني من الارض (فولوا وجوهكم) في الصلاة
( شطره ) نحو الكعبة)) .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس
قال: ((صرفت القبلة عن الشام الى الكعبة في رجب ، على رأس سبعة عشر شهرا
من مقدم رسول اللّه عَل المدينة، فاتى رسول اللّه ◌َ ا﴾ رفاعة بن قيس، وقردم بن
عمرو، وكعب بن الأشرف ، ونافع بن أبي نافع ، والحجاج بن عمرو، حليف
كعب بن الأشرف ، والربيع بن أبي الحقيق ، وكنانة بن أبي الحقيق ، فقالوا له :
يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم انك على ملة ابراهيم ودينه ،
ارجع الى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك ، وانما يريدون فتنته عن دينه .
فأنزل الله ﴿سيقول السفهاء من الناس) إلى قوله ﴿الا لنعلم من يتبع الرسول ممن
ينقلب على عقبيه﴾ أي ابتلاء واختباراً ( وإن كانت لكبيرة الا على الذين هدى
اللّه)(٢) أي ثبت اللّه ( وما كان الله ليضيع ايمانكم) يقول: صلاتكم بالقبلة
الأولى ، وتصديقكم نبيكم ، واتباعكم اياه الى القبلة الآخرة ، أي ليعطينكم
أجرهما جميعا ( ان الله بالناس لرؤوف رحيم) إلى قوله ﴿ فلا تكونن من
الممترين ﴾ .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه والنسائي وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن البراء في قوله ﴿ سيقول السفهاء من الناس ﴾ قال: اليهود .
وأخرج أبو داود في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : أول آية
نسخت من القرآن القبلة ، ثم الصلاة الأولى .
(١) البقرة الآية ١٤٤ .
(٢) البقرة الآية ١٤٣.
٠

الجزء الثاني
٣٤٥
سورة البقرة
وأخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال ((صلى النبي عَّ ومن معه نحو بيت
المقدس ستة عشر شهرا ، ثم حوّلت القبلة بعد )).
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال: (( صرفت القبلة نحو المسجد الحرام
في رجب على رأس ستة عشر شهرا من مخرج رسول اللّه عَّ من مكة ، وكان رسول
اللّه ◌َبٍ يقلب وجهه في السماء وهو يصلي نحو بيت المقدس، فانزل اللّه حين وجهه
الى البيت الحرام ﴿ سيقول السفهاء من الناس) وما بعدها من الآيات ، فانشأت
اليهود تقول : قد اشتاق الرجل الى بلده وبيت أبيه ، وما لهم حتى تركوا قبلتهم يصلون
مرة وجها ومرة وجها آخر ، وقال رجال من الصحابة : فكيف بمن مات منا وهو
يصلي قبل بيت المقدس ، وفرح المشركون وقالوا : ان محمدا قد التبس عليه أمره ،
ويوشك ان يكون على دينكم ، فانزل اللّه في ذلك هؤلاء الآيات)).
وأخرج ابن جرير عن السدي قال: لما وجه النبي عَّه قبل المسجد الحرام
اختلف الناس فيها فكانوا أصنافا ، فقال المنافقون : ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم
تركوها وتوجهوا غيرها ؟ وقال المسلمون : ليت شعرنا عن اخواننا الذين ماتوا وهم
يصلون قبل بيت المقدس هل يقبل الله منا ومنهم أم لا؟ وقال اليهود : ان محمدا
اشتاق الى بلد أبيه ومولده ، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجوان يكون هو صاحبنا الذي
ننتظر، وقال المشركون من أهل مكة : تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم وعلم
أنكم كنتم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم، فانزل الله في المنافقين
سيقول السفهاء من الناس﴾ الى قوله ﴿الا على الذين هدى الله﴾، وأنزل في
الآخرين الآيات بعدها .
وأخرج مالك وأبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن
المسيب ((ان رسول اللّه ◌َخ صلى بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت
المقدس ، ثم تحوّلت القبلة الى الكعبة قبل بدر بشهرين)).
وأخرج ابن عدي والبيهقي في السنن والدلائل من طريق سعيد بن المسيب قال :
سمعت سعد بن أبي وقاص يقول ((صلى رسول اللّه ◌َفٍ بعدما قدم المدينة ستة عشر
شهرا نحو بيت المقدس ، ثم حوّل بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين)).
وأخرج أبو داود في ناسخه عن سعيد بن عبد العزيز ((ان النبي عَّه صلى نحو
بيت المقدس من شهر ربيع الأول الى جمادى الآخرة )).

الجزء الثاني
٣٤٦
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب ((ان الانصار صلت للقبلة الأولى قبل
قدوم النبي عَ ◌ِّ المدينة بثلاث حجج، وأن النبي ◌َّ صلى للقبلة الأولى بعد قدومه
المدينة ستة عشر شهرا)).
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل ((ان النبي ◌َّهِ صلى للقبلة الأولى بعد
قدومه المدينة ستة عشر شهرا)).
وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل ((ان النبي عَ ◌ّه قدم المدينة فصلى نحو بيت
المقدس ثلاثة عشر شهرا )) .
وأخرج البزار وابن جرير عن أنس قال ((صلى النبي عَل نحو بيت المقدس تسعة
أشهر أو عشرة أشهر ، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة وقد صلى ركعتين نحو بيت
المقدس انصرف بوجهه الى الكعبة ، فقال السفهاء : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا
عليها ؟ )).
وأخرج البخاري عن أنس قال : لم يبق ممن صلى للقبلتين غيري .
وأخرج أبو داود في ناسخه وأبو يعلى والبيهقي في سننه عن أنس ((أن النبي ◌َئتم
وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس ، فلما نزلت هذه الآية ( فول وجهك شطر
المسجد الحرام)(١) مر رجل من بني سلمة فناداهم وهم ركوع في صلاة الفجر نحو
بيت المقدس الا ان القبلة قد حوّلت الى الكعبة مرتين ، فمالوا كما هم ركوع الى
الكعبة )).
وأخرج مالك وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود في ناسخه والنسائي عن
ابن عمر قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح اذ جاءهم آت فقال ((ان رسول الله
◌ّ قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت
وجوههم الى الشام فاستداروا الى الكعبة )).
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عثمان بن عبد الرحمن قال (( كان
رسول اللّه عَّةٍ اذا قام يصلي انتظر أمر الله في القبلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم
ينه عنها من فعل أهل الكتاب، فبينا رسول اللّه عٍَّ يصلي الظهر في مسجده ، قد
صلى ركعتين اذ نزل عليه جبريل ، فاشار له ان صل الى البيت وصلى جبريل الى
البيت ، وأنزل اللّه (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول
(١) البقرة الآية ١٤٤ .

الجزء الثاني
٣٤٧
سورة البقرة
وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره)(١) . و(ان الذين
أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون)(٢) قال: فقال
المنافقون : حن محمد الى أرضه وقومه ، وقال المشركون : أراد محمد أن يجعلنا له قبلة
ويجعلنا له وسيلة ، وعرف أن ديننا أهدى من دينه . وقال اليهود للمؤمنين : ما
صرفكم الى مكة وترككم به القبلة ، قبلة موسى ويعقوب والانبياء ، واللّه ان أنتم الا
تفتنون . وقال المؤمنون : لقد ذهب منا قوم ماتوا ما ندري أكنا نحن وهم على قبلة أو
لا؟ قال : فانزل الله عز وجل في ذلك ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن
قبلتهم التي كانوا عليها﴾ الى قوله ﴿ان اللّه بالناس الرؤوف رحيم﴾)).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال (( كانت القبلة فيها بلاء
وتمحيص ، صلت الأنصار نحو الكعبة حولين قبل قدوم النبي عَّهِ ، وصلى نبي الله
بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم وجهه اللّه بعد ذلك الى
الكعبة البيت الحرام فقال في ذلك قائلون من الناس : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا
عليها لقد اشتاق الرجل الى مولده ؟! قال الله عز وجل ﴿قل اللّه المشرق والمغرب
يهدي من يشاء الى صراط مستقيم) وقال أناس من []أناس: لقد صرفت القبلة الى
البيت الحرام فكيف أعمالنا التي عملنا في القبلة الأولى ؟ فانزل اللّه ( وما كان اللّه
ليضيع ايمانكم)(٣) وقد يبتلى الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر، ليعلم من
يطيعه ممن يعصيه ، وكل ذلك مقبول في درجات في الايمان بالله والاخلاص ،
والتسليم لقضاء الله)).
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن عمارة بن أوس الانصاري قال : صلينا
احدى صلاتي العشي ، فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة ، فنادى ان
الصلاة قد وجبت نحو الكعبة ، فحوّل أو انحرف امامنا نحو الكعبة والنساء والصبيان .
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار عن أنس بن مالك قال : جاءنا منادي رسول الله
عطلة فقال ((ان القبلة قد حوّلت الى بيت الله الحرام، وقد صلى الامام ركعتين
فاستداروا ، فصلوا الركعتين الباقيتين نحو الكعبة )).
(١) البقرة الآية ١٤٤ .
(٢) البقرة الآية ١٤٤ .
(٣) البقرة الآية ١٤٣.

الجزء الثاني
٣٤٨
سورة البقرة
وأخرج ابن سعد عن محمد بن عبدالله بن جحش قال (( صلّيت القبلتين مع
رسول اللّه ◌َ ل فصرفت القبلة الى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله
عَلَّ بنا فاستدرنا معه)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابي العالية في قوله ﴿ يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم) قال : يهديهم الى المخرج من الشبهات والضلالات والفتن.
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَلاته
(( انهم - يعني أهل الكتاب - لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي
هدانا اللّه لها وضلوا عنها ، وعلى القبلة التي هدانا اللّه لها وضلوا عنها ، وعلى قولنا
خلف الامام آمين )) .
وأخرج الطبراني عن عثمان بن حنيف قال ((كان رسول اللّه عَ ل قبل أن يقدم من
مكة يدعو الناس الى الايمان بالله في تصديق به قولا بلا عمل ، والقبلة الى بيت
المقدس ، فلما هاجر الينا نزلت الفرائض ، ونسخت المدينة مكة والقول فيها ، ونسخ
البيت الحرام بيت المقدس ، فصار الايمان قولا وعملا )).
وأخرج البزار والطبراني عن عمرو بن عوف قال ((كنا مع رسول اللّه عَّه حين
قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، ثم حولت إلى الكعبة )).
قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْتَكُمْ أُمّةً وَسَطًا لِتَكُونُواْ شُهَدَّةَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ
الرّسُولُ عَلَيْكُمُ شَهِيدٌ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبَةُ الَِّ كُنْتَ عَيْهَا ◌ِلَّ لِتَعْلَمْ من ◌َتَِّعُ
الرّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيٍّْ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيَةً إِلََّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِمَنْكُمْ إِنَّاللَّهُ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
أخرج سعيد بن منصور وأحمد والترمذي والنسائي وصححه وابن جرير وابن أبي
حاتم وابن حبان والاسماعيلي في صحيحه والحاكم وصححه عن أبي سعيد عن النبي
عٍَّ في قوله ﴿ وكذلك جعلنا كم أمة وسطا﴾ قال : عدلاً .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي عَّ في قوله ﴿ جعلناكم أمة
وسطا﴾ قال : عدلاً .

الجزء الثاني
٣٤٩
سورة البقرة
.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس جعلناكم ﴿أمة وسطا﴾ يقول : جعلكم أمة
عدلاً . .
وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال : قال رجل لابن عمر : من
أنتم ؟ قال : ما تقولون ؟ قال : نقول انكم سبط ، وتقول انكم وسط . فقال :
سبحان الله ...! انما كان السبط في بني اسرائيل ، والامة الوسط أمة محمد جميعاً .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي سعيد قال : قال
رسول اللّه عَّ ((يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيدعو
قومه فيقال لهم : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد . فيقال
لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته ، فذلك قوله ﴿ وكذلك جعلنا كم أمة
وسطا﴾ قال : والوسط العدل ، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ وأشهد عليكم .
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن ماجة والبيهقي في البعث والنشور
عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه عَّم (( يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل
والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك ، فيدعى قومه فيقال لهم : هل بلغكم هذا ؟
فيقولون : لا . فيقال له : هل بلغت قومك ؟ فيقول : نعم. فيقال له : من يشهد
لك؟ فيقول : محمد وأمته . فيدعى محمد وأمته . فيقال لهم: هل بلغ هذا قومه ؟
فيقولون : نعم. فيقال : وما علمكم ؟ فيقولون : جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد
بلغوا . فذلك قوله ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطاً﴾ قال: عدلاً ﴿ لتكونوا شهداء
على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبدالله عن النبي
عَظّ قال (( أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد
الا ودّ أنه منا، وما من نبي كذبه قومه الا ونحن نشهد انه بلغ رسالة ربه )).
وأخرج ابن جرير عن أبي سعيد في قوله ﴿ وكذلك جعلنا كم أمة وسطا لتكونوا
شهداء على الناس ﴾ بان الرسل قد بلغوا ﴿ ويكون الرسول عليكم شهيداً ﴾ بما عملتم .
وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن جابر قال: ((شهد رسول اللّه عزلته
جنازة في بني سلمة وكنت الى جانبه ، فقال بعضهم : والله يا رسول اللّه لنعم المرء

الجزء الثاني
٣٥٠
سورة البقرة
كان، لقد كان عفيفاً مسلماً وكان، واثنوا عليه خيراً. فقال رسول اللّه عَّ: أنت
الذي تقول ؟ فقال: يا رسول اللّه ذلك بدا لنا والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله
عَلِّ: وجبت. قال : وكنا معه في جنازة رجل من بني حارثة أو من بني عبد
الاشهل ، فقال رجل : بئس المرء ما علمنا ان كان لفظا غليظا ان كان ... فقال
رسول اللّه ◌َّه: أنت الذي تقول؟ فقال: يا رسول اللّه الله أعلم بالسرائر، فاما
الذي بدا لنا منه فذاك. فقال: وجبت، ثم تلا رسول الله عَ ليه ﴿ وكذلك
جعلنا كم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ﴾)) .
وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر
الأصول عن أنس قال: مروا بجنازة فائني عليه خير فقال النبي معَ ◌ّه ((وجبت
وجبت وجبت ، ومر بجنازة فاثني عليه بشر فقال النبي عمّ: وجبت وجبت .
فسأله عمر ... ؟ فقال : من اثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ، ومن اثنيتم عليه شراً
وجبت له النار، انتم شهداء اللّه في الارض ، انتم شهداء اللّه في الارض ، انتم
شهداء اللّه في الارض. زاد الحكيم الترمذي ثم تلا رسول اللّه عليه ﴿وكذلك
جعلنا كم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ﴾)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن عمر. انه مرت
به جنازة فأثني على صاحبها خير فقال : وجبت وجبت ، ثم مر باخرى فأثنى شر
فقال عمر : وجبت . فقال أبو الاسود : وما وجبت ؟ قال : قلت كما قال رسول الله
عَّه ((أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة ... ؟ فقال :
وثلاثة. فقلنا : واثنان ... ؟ فقال: واثنان ، ثم لم نسأله عن الواحد)).
وأخرج أحمد وابن ماجة والطبراني والبغوي والحاكم في الكنى والدارقطني في
الافراد والحاكم في المستدرك والبيهقي في سننه عن أبي زهير الثقفي قال : سمعت
رسول اللّه عَ طله بالبناوة يقول (( يوشك ان تعلموا خياركم من شراركم . قالوا: بم يا
رسول الله؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيء، انتم شهداء اللّه في الارض)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال ((أتي النبي عَّه يجنازة
يصلي عليها فقال الناس: نعم الرجل. فقال النبي ◌َّةٍ: وجبت . وأتي بجنازة
أخرى فقال الناس : بئس الرجل . فقال : وجبت . قال أبي بن كعب : ما
قولك ؟ فقال: قال الله تعالى ﴿ لتكونوا شهداء على الناس﴾)) .

الجزء الثاني
٣٥١
سورة البقرة
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب
الايمان والضياء في المختارة عن أنس ((ان رسول اللّه عَ ل قال: ما من مسلم يموت
فتشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنين انهم لا يعلمون منه الا خيرا الا قال
الله: قد قبلت شهادتكم فيه وغفرت له ما لا تعلمون)).
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن جرير والطبراني عن سلمة بن الأكوع قال ((مر
على النبي عَّهُ بجنازة رجل من الانصار، فأثني عليها خيرا فقال: وجبت . ثم مر
عليه بجنازة أخرى ، فأثني عليها دون ذلك فقال : وجبت . فقال : يا رسول اللّه وما
وجبت؟ قال: الملائكة شهود اللّه في السماء وأنتم شهود اللّه في الارض)).
وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس قال: قال رسول اللّه يعظّة ((ما من مسلم
يموت فيشهد له رجلان من جيرانه الأدنین فيقولان اللهم لا نعلم الا خيرا الا قال اللّه
للملائكة : اشهدوا اني قد قبلت شهادتهما وغفرت ما لا يعلمان)).
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن كعب
قال : أعطيت هذه الامة ثلاث خصال لم يعطها الا الانبياء ، كان النبي يقال له :
بلغ ولا حرج ، وأنت شهيد على قومك ، وادع اجبك . وقل لهذه الامة ( ما جعل
عليكم في الدين من حرج)(١) وقال ﴿ لتكونوا شهداء على الناس ﴾ وقال ( ادعوني
أستجب لكم ) (٢) .
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم ان الامم يقولون يوم القيامة : والله لقد
كادت هذه الامة ان يكونوا أنبياء كلهم لما يرون الله أعطاهم .
وأخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير عن حبان بن أبي جبلة يسنده الى رسول
اللّه عَّ قال ((اذا جمع الله عباده يوم القيامة كان أول من يدعى اسرافيل، فيقول له
ربه : ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم ، رب قد بلغته جبريل .
فيدعى جبريل فيقال : هل بلغك اسرافيل عهدي ؟ فيقول : نعم. فيخلى عن
اسرافيل ، ويقول لجبريل : هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم ، قد بلغت الرسل ،
فتدعى الرسل فيقال لهم : هل بلغكم جبريل عهدي ؟ فيقولون : نعم. فيخلى
جبريل ، ثم يقال للرسل : هل بلغتم عهدي ؟ فيقولون: نعم ، بلغناه الامم . فتدعى
(١) الحج الآية ٧٨ .
(٢) غافر الآية ٦٠ .

الجزء الثاني
٣٥٢
سورة البقرة
الامم فيقال لهم : هل بلغتكم الرسل عهدي ؟ فمنهم المكذب ومنهم المصدق . فتقول
الرسل : ان لنا عليهم شهداء . فيقول : من ؟ فيقولون : أمة محمد . فتدعى أمة
محمد فيقال لهم : أتشهدون ان الرسل قد بلغت الامم ؟ فيقولون : نعم. فتقول
الامم : يا ربنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا؟ فيقول الله : كيف تشهدون عليهم ولم
تدركوهم ؟ فيقولون : يا ربنا أرسلت إلينا رسولا ، وأنزلت علينا كتابا ، وقصصت
علينا فيه أن قد بلغوا، فنشهد بما عهدت الينا . فيقول الرب : صدقوا، فذلك قوله
وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ والوسط العدل ﴿ لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴾ )) .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في الآية قال
﴿ لتكونوا شهداء على الناس﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على نوح، وعلى قوم
هود ، وعلى قوم صالح ، وعلى قوم شعيب ، وعندهم ان رسلهم بلغتهم وأنهم كذبوا
رسلهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أبي (لتكونوا شهداء على الناس يوم
القيامة ) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ويكون الرسول عليكم شهيداً }
قال : يشهد انهم قد آمنوا بالحق اذ جاءهم وقبلوه وصدقوا به .
وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير قال: يأتي النبي عَِّ باذنه ليس معه
أحد ، فتشهد له أمة محمد أنه قد بلغهم .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : يقال : يا نوح قد بلغت ؟ قال : نعم يا
رب . قال : فمن يشهد لك ؟ قال : رب أحمد وأمته . قال : فكلما دعي نبي كذبه
قومه شهدت له هذه الامة بالبلاغ ، فإذا سأل عن هذه الامة لم يسأل عنها الا نبيها .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن حبان بن أبي جبلة قال : بلغني
انه ترفع أمة محمد على كوم بين يدي الله تشهد للرسل على اممها بالبلاغ ، فانما يشهد
منهم يومئذ من لم يكن في قلبه احنة على أخيه المسلم .
وأخرج مسلم وأبو داود والحكيم الترمذي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله
عَّ (( لا يكون اللعانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)).
وأما قوله تعالى : ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ) الآية
أخرج ابن جرير عن عطاء في قوله ﴿ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ﴾ قال :

الجزء الثاني
٣٥٣
سورة البقرة
يعني بيت المقدس ﴿الا لنعلم من يتبع الرسول﴾ قال: يبتليهم ليعلم من يسلم لامره .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿الا لتعلم﴾ قال: الا لنميز أهل اليقين من أهل الشك ﴿وإن كانت الكبيرة
يعني تحويلها على أهل الشك والريب .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : بلغني ان اناسا من الذين اسلموا رجعوا
فقالوا مرة ههنا ومرة ههنا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وإن كانت لكبيرة ﴾
يقول : ما أمر به من التحوّل إلى الكعبة من بيت المقدس .
وأخرج وكيع والفريابي والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير
والمنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : لما وجه رسول
اللّه عَّلِ إلى القبلة قالوا: يا رسول اللّه فكيف بالذين ماتوا وهم يصلون الى بيت
المقدس ؟ فانزل الله ﴿ وما كان الله ليضيع ايمانكم ﴾
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء بن
عازب في قوله ﴿ وما كان الله ليضيع ايمانكم﴾ قال: صلاتكم نحو بيت المقدس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وما كان الله ليضيع ايمانكم﴾
يقول : صلاتكم التي صليتم من قبل ان تكون القبلة ، وكان المؤمنون قد أشفقوا على
من صلى منهم ان لا يقبل صلاتهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿رؤوف ﴾ قال : يرأف
بكم .
قوله تعالى : قَدْتَرَى تَقُلْبُ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلْتُوَلِنَّكَ قِثْلَةً تَرْضَلُهَا.
فَوَلٍ وَحْمَكَ شَْر ◌ْسَشْبِلْتَرَّمْ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُ جُوهَكُمْ شَظْرَهُ.
وَإِنَّالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا آللَّهُ يَفِلٍ
عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾
أخرج ابن ماجه عن البراء قال ((صلينا مع رسول اللّه عَّه نحو بيت المقدس ثمانية
الدر المنورم ٢٢ ج ١

الجزء الثاني
٣٥٤
سورة البقرة
عشر شهرا ، وصرفت القبلة الى الكعبة بعد دخوله الى المدينة بشهرين ، وكان رسول
اللّه ◌َبِّ اذا صلى الى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء، وعلم اللّه من قلب
نبيه أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل فجعل رسول اللّه عَ ◌ّله يتبعه بصره وهو يصعد
بين السماء والارض ينظر ما يأتيه به ، فأنزل الله ﴿قد نرى تقلب وجهك في
السماء ... ) الآية. فقال رسول اللّه ◌َّم: يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا الى بيت
المقدس؟ فأنزل الله ( وما كان الله ليضيع ايمانكم)))(١) .
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال ((صلى رسول اللّه عَّه بعد ان قدم المدينة
الى بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، ثم أنزل الله أنه أمره فيها بالتحوّل إلى الكعبة فقال
قد نرى تقلب وجهك في السماء ... ) الآية)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ((كان النبي ◌َّل اذا سلم من صلاته الى
بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء ، فأنزل الله ﴿قد نرى تقلب وجهك ... ﴾
الآية )) .
وأخرج النسائي والبزار وابن المنذر والطبراني عن أبي سعيد بن المعلى قال ((كنا
نغدو الى المسجد على عهد رسول اللّه مَّل ، فنمر على المسجد فنصلي فيه، فمررنا
يوما ورسول اللّه عَ ل قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث أمر ...! فجلست . فقرأ
رسول اللّه ◌َ الله هذه الآية ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ حتى فرغ من الآية،
فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول اللّه من لتر ، فنكون أول من
صلى فتوارينا فصلينا، ثم نزل رسول اللّه عَّة). فصلى للناس الظهر يومئذ الى الكعبة)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ قد نرى تقلب وجهك في
السماء فلنولينك قبلة ترضاها ﴾ قال : هو يومئذ يصلي نحو بيت المقدس ، وکان یهوی
قبلة نحو البيت الحرام ، فولاه اللّه قبلة كان يهواها ويرضاها ﴿فول وجهك شطر
المسجد الحرام﴾ قال : تلقاء المسجد الحرام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : قالت اليهود : يخالفنا محمد
ويتبع قبلتنا ...! فقال: يدعو اللّه ويستفرض القبلة، فنزلت ﴿قد نرى تقلب
وجهك في السماء ... ) الآية فانقطع قول يهود حين وجه للكعبة ، وحوّل الرجال
مكان النساء والنساء مكان الرجال .
(١) البقرة الآية ١٤٣ .

الجزء الثاني
٣٥٥
سورة البقرة
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصححه عن
عبدالله بن عمرو في قوله ﴿ فلنولينك قبلة ترضاها﴾ قال : قبلة ابراهيم نحو الميزاب .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء
في قوله ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ﴾ قال : قبله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدينوري في
المجالسة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن علي في قوله ﴿ فول وجهك شطر
المسجد الحرام ﴾ قال : شطره قبله .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال : شطره نحوه .
وأخرج آدم والدينوري في المجالسة والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ شطره ﴾ يعني نحوه.
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير
والدينوري عن أبي العالية في قوله ﴿شطر المسجد الحرام﴾ قال : تلقاءه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن رفيع قال ﴿ شطره﴾ تلقاءه بلسان الحبش .
وأخرج أبو بكر بن أبي داود في المصاحف عن أبي رزين قال : في قراءة
عبدالله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم قبله ) .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : البيت كله قبلة ، وقبلة البيت الباب .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس مرفوعاً ((البيت قبلة لاهل المسجد ،
والمسجد قبلة لاهل الحرم ، والحرم قبلة لاهل الارض في مشارقها ومغاربها من أمتي)).
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿وان الذين أوتوا الكتاب ﴾ قال :
أنزل ذلك في اليهود .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وان الذين أوتوا الكتاب
ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ قال : يعني بذلك القبلة .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبي العالية في قوله﴿ وان الذین أوتوا
الكتاب ليعلمون أنه الحق ﴾ يقول : ليعلمون ان الكعبة كانت قبلة ابراهيم والانبياء
ولكنهم تركوها عمداً ( وان فريقاً منهم ليكتمون الحق )(٢) يقول : يكتمون صفة
محمد وأمر القبلة.
(٢) البقرة الآية ١٤٦ .

الجزء الثاني
٣٥٦
سورة البقرة
قوله تعالى: وَلَبِنْ أَنْقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ بِكُلّءَ ايَةٍمَّا نَبِعُواْ قِبَلَكٌ
وَمَآ أَنْتَ يِتَابِعِ قِبْنَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعِ قَبْلَةٌ بَعْضٍ وَلَمِنِ أَنَّبَعْتَ
أَهْوَآءَهُم ◌ِنْ بَعْدِ مَا جَآءَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَّا لَّمِنَ الظَّلِينَ ◌َه
أخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض ﴾ يقول : لا
اليهود بتابعي قبلة النصارى ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود .
قوله تعالى: الَّذِينَ ءَانَّْهُمُ الْكِتَابَ بَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَ هُّ
وَإِنَّ فِقَّا مِنْهُمْ لَيَكْتُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ قال: اليهود والنصارى ﴿يعرفونه﴾ أي
يعرفون رسول الله في كتابهم ﴿كما يعرفون أبناءهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ الذين آتيناهم الكتاب
يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ قال : يعرفون ان البيت الحرام هو القبلة .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون
أبناءهم﴾ قال : يعرفون ان البيت الحرام هو القبلة التي أمروا بها ﴿وان فريقاً منهم
ليكتمون الحق ﴾ يعني القبلة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وان فريقاً منهم ﴾ قال :
أهل الكتاب ﴿ ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ قال: يكتمون محمدا وهم يجدونه
مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ الذين آتيناهم الكتاب
يعرفونه﴾ قال : زعموا أن بعض أهل المدينة من أهل الكتاب ممن أسلم قال: والله
لنحن أعرف به منا بأبنائنا من الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا ، وأما ابناؤنا فلا
ندري ما أحدث النساء

الجزء الثاني
٣٥٧
سورة البقرة
وأخرج الثعلبي من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن ابن عباس قال: ((لما
قدم رسول اللّه عَّل المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام: قد أنزل الله على
نبيه ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾ فكيف يا عبد الله هذه
المعرفة ؟ فقال عبد الله بن سلام : يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني اذا رأيته
مع الصبيان ، وأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني . فقال عمر : كيف ذلك ؟ قال :
انه رسول الله حق من الله، وقد نعته اللّه في كتابنا ولا أدري ما تصنع النساء . فقال
له عمر: وفقك الله يا ابن سلام)).
وأخرج الطبراني عن سلمان الفارسي قال : خرجت أبتغي الدين ، فوقعت في
الرهبان بقايا أهل الكتاب ، قال الله تعالى ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾ فكانوا
يقولون : هذا زمان نبي قد أظل يخرج من أرض العرب له علامات ، من ذلك
شامة مدوّرة بين كتفيه خاتم النبوة .
الْحُ مِن رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَِّنَ
قوله تعالى :
أخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبي العالية قال : قال الله لنبيه
﴿ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) يقول : لا تكونن في شك یا محمد ان
الكعبة هي قبلتك ، وكانت قبلة لانبياء قبلك .
وَلِكُلْ وِجْهَةٌ هُوَمُوَلِيهَا فَاسْتَبِقُواْ الخَيْرَانَ أَبْنَّمَا تَكُنُواْيَأْتِ
قوله تعالى :
بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّاللَّهُ عَلَى كُلْ شَىءَقَدِبُهُ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولکل وجهة ﴾ يعني
بذلك أهل الاديان . يقول : لكل قبلة يرضونها ووجه اللّه حيث توجه المؤمنون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قرأ ﴿ولكل وجهة هو موليها ﴾
مضاف قال : مواجهها قال : صلوا نحو بيت المقدس مرة ونحو الكعبة قبلة .
وأخرج أبو داود في ناسخه عن قتادة ﴿ولكل وجهة هو موليها ﴾ قال: هي
صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم الى الكعبة .
٨

الجزء الثاني
٣٥٨
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن أبي داود في المصاحف عن منصور قال : نحن نقرؤها
( ولكل جعلنا قبلة يرضونها ) .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ولكل وجهة هو موليها ﴾
قال : لكل صاحب ملة قبلة وهو مستقبلها .
وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية ﴿ ولكل وجهة هو موليها ﴾ قال :
لليهود وجهة هو موليها ، وللنصارى وجهة هو موليها فهداكم الله أنتم ايتها الامة القبلة
التي هي القبلة .
وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿ولكل وجهة
هو مولاها ﴾ .
وأما قوله تعالى: ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ الآية
أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ يقول : لا تغلبن على
قبلتكم .
وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله ﴿ فاستبقوا الخيرات﴾ قال : فسارعوا
في الخيرات ﴿ أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً ﴾ قال : يوم القيامة .
وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك قال : قال رسول
اللّه عَّ ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم له ذمة
الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته)).
قوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْنَ فَوْلِ وَحَكَ شَطْرِ الْتَسْجِ لْحُرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُ
مِنْ زَئِكٌ وَمَاللَّهُ بِغَفِلٍ مَا تَعْمَلُونَ ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلٍْ وَجْمَكَ شَطْرٌ
الْجِدِ الْحَرَّاِ وَحَيْثُ مَّاكُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ
عَلَيْكُمْ مُجَّةٌ إِلَّ الَّذِينَ ظَلَهُواْمِنْهُمْ قَلَا تَخْتَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِي وَلِأُمَّ نِعْمَنِى
عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهُدُونَ﴾
أخرج ابن جرير من طريق السدي عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن

الجزء الثاني
٣٥٩
سورة البقرة
ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا: لما صرف النبي عَ الله نحو الكعبة بعد صلاته الى
بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة : تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته الیکم ،
وعلم انکم اهدی منه سبيلاً ، ویوشك ان يدخل في دينكم . فأنزل الله ﴿ لئلا يكون
للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ لئلا يكون للناس عليكم
حجة﴾ قال : يعني بذلك أهل الكتاب ، قالوا حين صرف نبي الله الى الكعبة
البيت الحرام : اشتاق الرجل الى بيت أبيه ودين قومه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ لئلا يكون للناس عليكم
حجة﴾ قال : حجتهم قولهم : قد راجعت قبلتنا .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ومجاهد في قوله ﴿ الا
الذين ظلموا منهم﴾ قال: هم مشركو العرب ، قالوا حين صرفت القبلة الى
الكعبة : قد رجع الى قبلتكم فیوشك ان يرجع الى دينكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ الا الذين ظلموا منهم ﴾
قال : الذين ظلموا منهم مشركو قريش ، انهم سيحتجون بذلك عليكم ، واحتجوا
على نبي الله بانصرافه الى البيت الحرام ، وقالوا: سيرجع محمد الى ديننا كما رجع الى
قبلتنا ، فأنزل الله في ذلك كله ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع
الصابرين )(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿لئلا يكون للناس عليكم
حجة﴾ قال: يعني بذلك أهل الكتاب ﴿الا الذين ظلموا منهم ﴾ بمعنى مشركي
قريش .
عَلَيْكُمْءَايَئِنَا
كَمَّا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاًمِنكُمْ يَتْلُواْ
قوله تعالى :
وَيُرَّكْيَكُمْ وَيُعَلِّمُكُالْكِتَبَ وَالْحِكْهُ وَبُعَلِيُكُمَا لَّكُنُو ◌ْتَعْلَمُونَ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم﴾
يقول : كما فعلت فاذكروني .
(١) البقرة الآية ١٥٣ .

الجزء الثاني
٣٦٠
سورة البقرة
قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي آذكُنْهُمْ وَاشْكُرُواْلِى وَلَانَكْفُرُونٍ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فاذ کروني
أذكركم﴾ قال : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي.
وأخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال
((قال رسول اللّه عَ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ يقول: اذكروني يا معاشر العباد
بطاعتي أذكركم بمغفرتي)» .
وأخرج ابن لال والديلمي وابن عساكر عن أبي هند الداري ((عن النبي عطائه.
قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ، فمن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن
أذكره بمغفرتي ، ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي أن أذكره بمقت)).
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ﴿ اذكروني أذكركم﴾ قال: قال ابن
عباس : يقول الله ((ذكري لكم خير من ذكركم لي)).
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي هريرة عن النبي عٍَّ يقول الله
((يا ابن آدم انك اذا ما ذكرتني شكرتني، واذا ما نسيتني كفرتني)).
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن زيد بن
أسلم . ان موسی علیه السلام قال : يا رب اخبرني کیف أشكرك ؟ قال «تذ کرني ولا
تنساني ، فاذا ذ کرتني شکرتني ، واذا نسيتني فقد كفرتني)» ...
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : قال
رسول اللّه ◌َفي ((من أعطي أربعاً أعطي أربعاً، وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطي
الذكر ذكره الله لأن اللّه يقول ﴿ اذكروني أذكركم﴾، ومن أعطي الدعاء أعطي
الاجابة لأن اللّه يقول (ادعوني أستجب لكم)(١)، ومن أعطي الشكر أعطي
الزيادة لأن الله يقول (لئن شكرتم لأزيدنكم)(٢)، ومن أعطي الاستغفار أعطي
المغفرة لان الله يقول ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً)))(٣).
(١) غافر الآية ٦٠ .
(٢) ابراهيم الآية ٧ .
(٣) نوح الآية ١٠