النص المفهرس
صفحات 301-320
الجزء الاول ٣٠١ سورة البقرة ولولا أخرجت منك ما خرجت)) . وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال: كان بمكة حي يقال لهم العماليق ، فكانوا في عز وثروة وكثرة ، فكانت لهم أموال كثيرة من خيل وإبل وماشية ، فكانت ترعى مكة وما حواليها من مر ونعمان وما حول ذلك، فكانت الحرف عليهم مظلة، والاربعة مغدقة، والأودية بحال، والعضاه ملتفة، والارض مبقلة، فكانوا في عيش رخى، فلم يزل بهم البغي والاسراف على أنفسهم بالظلم والجهار بالمعاصي والاضطهاد لمن قاربهم حتى سلبهم اللّه ذلك ، فنقصهم بحبس المطر وتسليط الجدب عليهم ، وكانوا يكرون بمكة الظل ويبيعون الماء ، فأخرجهم الله من مكة بالذي سلطه عليهم حتى خرجوا من الحرم فكانوا حوله ، ثم ساقهم الله بالجدب يضع الغيث أمامهم ويسوقهم بالجدب حتى الحقهم بمساقط رؤوس آبائهم ، وكانوا قوما غرباء من حمیر، فلما دخلوا بلاد اليمن تفرقوا وهلكوا ، فابدل الله الحرم بعدهم جرهم ، فكانوا سكانه حتى بغوا فيه واستخفوا بحقه ، فأهلكهم الله جميعا . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سابط قال : كان اذا كان الموسم بالجاهلية خرجوا ، فلم يبق أحد بمكة ، وانه تخلف رجل سارق فعمد الى قطعة من ذهب ثم دخل ليأخذ أيضا ، فلما أدخل رأسه سرة البيت فوجدوا رأسه في البيت واسته خارجه ، فالقوه للكلاب واصلحوا البيت . وأخرج الازرقي والطبراني عن حويطب بن عبد العزى قال : كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية ، فجاءت امرأة الى البيت تعوذ به من زوجها ، فجاء زوجها فمد يده اليها فيبست يده ، فلقد رأيته في الاسلام وإنه لأشل . وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر ، وكان اساف ونائلة رجلا وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين ، فاخرجا من الكعبة فنصب أحدهما في مكان زمزم ونصب الآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا ، فسمي هذا الموضع الحطيم لان الناس كانوا يحطمون هنالك بالايمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم ، فقلّ من دعا هنالك على ظالم الا هلك وقلّ من حلف هنالك آئما الا عجلت عليه العقوبة ، وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الايمان هنالك، فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء اللّه بالاسلام، فاخر اللّه ذلك لما أراد الى يوم القيامة . الجزء الاول ٣٠٢ سورة البقرة وأخرج الأزرقي عن أيوب بن موسى . ان امرأة كانت في الجاهلية معها ابن عم لها صغير تكسب عليه ، فقالت له : يا بني اني أغيب عنك ، واني أخاف عليك ان يظلمك ظالم ، فان جاءك ظالم بعدي فان للّه بمكة بيتا لا يشبهه شيء من البيوت ولا يقاربه مفاسد وعليه ثياب ، فان ظلمك ظالم يوما فعذ به فان له ربا يسمعك . قال : فجاءه رجل فذهب به فاسترقه ، فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت ، وجاءه سيده فمد يده اليه ليأخذه فيبست يده ، فمد الاخرى فيبست ، فاستفتى في الجاهلية فافتي ينحر عن كل واحدة من يديه بدنة ، ففعل فانطلقت له يداه وترك الغلام وخلى سبيله . وأخرج الازرقي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال : غدا رجل من بني كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له يظلمه واضطهده ، فناشده باللّه والرحم فابى الا ظلمه ، فلحق بالحرم فقال : اللهم اني ادعوك دعاء جاهد مضطر على فلان ابن عمي لترمينه بداء لا دواء له . قال : ثم انصرف فوجد ابن عمه قد رمي في بطنه فصار مثل الزق ، فما زالت تنتفخ حتى اشتق، قال عبد المطلب : فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال: انا رأيت رجلادعا على ابن عم له بالعمى فرأيته يقاد أعمى . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب انه قال : يا أهل مكة اتقوا الله في حرمكم هذا ، أتدرون من كان ساكن حرمكم هذا من قبلکم ؟ کان فيه بنو فلان فاحلوا حرمته فهلكوا ، وبنو فلان فاحلوا حرمته فهلكوا ، حتى عد ما شاء الله ثم قال: والله لان أعمل عشر خطايا بغيره أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة . وأخرج الجندي عن طاوس قال : ان أهل الجاهلية لم يكونوا يصيبون في الحرم شيئا الا عجل لهم ، ويوشك ان يرجع الامر الى ذلك . وأخرج الازرقي والجندي وابن خزيمة عن عمر بن الخطاب ، انه قال لقريش : انه كان ولاة هذا البيت قبلكم طسم ، فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فاهلكهم الله ، ثم ولى بعدهم جرهم فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته فاهلكهم الله ، فلا تهاونوا به وعظموا حرمته . وأخرج الازرقي والجندي عن عمر بن الخطاب قال : لان اخطىء سبعين خطيئة مزكية أحب إلي من أن اخطىء خطيئة واحدة بمكة . الجزء الاول ٣٠٣ سورة البقرة وأخرج الجندي عن مجاهد قال : تضعف بمكة السيئات كما تضعف الحسنات . وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : بلغني ان الخطيئة بمكة مائة خطيئة ، والحسنة على نحو ذلك . وأخرج أبو بكر الواسطي في فضائل بيت المقدس عن عائشة ان النبي ◌َّه قال ((ان مكة بلد عظمه اللّه وعظم حرمته ، خلق مكة وحفها بالملائكة قبل أن يخلق شيئا من الارض يومئذ كلها بألف عام ووصل المدينة ببيت المقدس ، ثم خلق الأرض كلها بعد ألف عام خلقا واحدا)). أما قوله تعالى: ﴿وارزق أهله من الثمرات ﴾ أخرج الازرقي عن محمد بن المنكدر عن النبي عَّه (( لما وضع اللّه الحرم نقل له الطائف من فلسطين)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي قال : بلغني انه لما دعا ابراهيم للحرم ﴿ وارزق أهله من الثمرات) نقل اللّه الطائف من فلسطين . وأخرج ابن أبي حاتم والأزرقي عن الزهري قال : ان اللّه نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة ابراهيم عليه السلام . وأخرج الأزرقي عن سعيد بن المسيب بن يسار قال : سمعت بعض ولد نافع بن جبير بن مطعم وغيره . يذكرون انهم سمعوا : أنه لما دعا ابراهيم بمكة ان يرزق أهله من الثمرات نقل اللّه أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك رزقا للحرم . وأخرج الأزرقي عن محمد بن كعب القرظي قال : دعا ابراهيم للمؤمنين وترك الكفار لم يدع لهم بشيء فقال ﴿ ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير. وأخرج سفيان بن عيينة عن مجاهد في قوله ﴿وارزق أهله من الثمرات من آمن﴾ قال: استرزق ابراهيم لمن آمن بالله واليوم الآخر قال اللّه: ومن كفر فانا أرزقه . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ من آمن منهم باللّه﴾ قال : كان ابراهيم احتجرها على المؤمنين دون الناس ، فانزل الله ﴿ ومن كفر﴾ أيضا فانا أرزقهم كما أرزق المؤمنين ، أخلق خلقا لأرزقهم ﴿أمتعهم قليلا ثم أضطرهم الى عذاب النار﴾ ثم قرأ ابن عباس (كلا نمد هؤلاء) (١) الآية. (١) الاسراء الآية ٢٠ . الجزء الأول ٣٠٤ سورة البقرة وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابي العالية قال أبي بن كعب في قوله ومن كفر﴾: ان هذا من قول الرب قال ﴿ومن كفر فامتعه قليلا ﴾ وقال ابن عباس : هذا من قول ابراهيم يسأل ربه ان من كفر فامتعه قليلا . قلت : كان ابن عباس يقرأ ﴿ فامتعه﴾ بلفظ الأمر ، فلذلك قال هو من قول ابراهيم . وَإِذْبَعُ إِزَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْنِ وَإِسْمَعِيلُ رَّبَانَقَبَّلْ مِنّاً قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( ١٢٧ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : القواعد أساس البيت . وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن أبي حاتم والجندي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن جبير أنه قال : سلوني يا معشر الشباب فاني قد أوشكت ان أذهب من بين أظهركم ، فأكثر الناس مسألته فقال له رجل : أصلحك الله أرأيت المقام أهو كما نتحدث ؟ قال : وماذا كنت تتحدث ؟ قال : كنا نقول ان ابراهيم حين جاء عرضت عليه امرأة اسمعيل النزول فأبى ان ينزل ، فجاءت بهذا الحجر فقال : ليس كذلك فقال سعيد بن جبير: قال ابن عباس : ان أوّل من اتخذ المناطق من النساء أم اسمعيل، اتخذت منطقاً لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها ابراهيم وبابنها اسمعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ، فوضعها هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثم قفى ابراهيم منطلقاً فتبعته أم اسمعيل فقالت : يا ابراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنس ولا شيء ؟ قالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت اليهما . قالت له : آلله أمرك بهذا؟ قال : نعم. قالت : اذا لا يضيعنا ، ثم رجعت . فانطلق ابراهيم حتى اذا كان عند الثنية حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه قال (ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )(١) وجعلت أم اسمعيل ترضع اسمعيل وتشرب من ذلك الماء ، حتى اذا نفد ما في السقاء (١) ابراهيم الآية ٣٧ . ٠ الجزء الاول ٣٠٥ سورة البقرة عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر اليه يتلوى أو قال : يتلبط . فانطلقت كراهية ان تنظر اليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً فلم ترأحداً ، فهبطت من الصفا حتى اذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الانسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس: قال النبي ◌َ ﴾ ((فلذلك سعى الناس بينهما )). فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت : صه ، تريد نفسها ، ثم تسمعت فسمعت صوتاً أيضاً فقالت : قد اسمعت ان كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فَنَجَت بعقبه - أو قال يجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تخوضه بيدها وتغرف من الماء في سقائها وهي تفور بعدما تغرف. قال ابن عباس : قال النبي عَّ ((يرحم الله أم اسمعيل لو تركت زمزم - أو قال - لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً معيناً فشربت وأرضعت ولدها)). فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فان ههنا بيتاً لله عز وجل يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وان الله لا يضيع أهله، وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهلٍ بيت من جرهم مقبلين من طريق كذا ، فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائراً عائفاً فقالوا : ان هذا الطائر ليدور على الماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ...! فأرسلوا جرياً أو جريين فاذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا قال : وأم اسمعيل عند الماء . فقالوا به : أتأذنين لنا ان ننزل عندك؟ قالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس قال النبي عم ليه ((فألفى ذلك أم اسمعيل وهي تحب الأنس)). فنزلوا وأرسلوا الى أهليهم فنزلوا معهم حتى اذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب ، فلمّا أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم أسمعيل ، فجاء ابراهيم بعدما تزوج اسمعيل يطالع تركته فلم يجد اسمعيل ، فسأل زوجته عنه ...! فقالت : خرج يبتغي لنا . ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم ؟ فقالت : نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت اليه قال : اذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه . الدر المشورم ١٩ ج ١ الجزء الاول ٣٠٦ سورة البقرة فلما جاء اسمعيل كأنه آنس شيئاً فقال : هل جاءكم من أحد ؟ قالت : نعم . جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألني عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته انا في جهد وشدة. قال : فهل أوصاك بشيء؟ قالت : نعم ، أمرني أن أقرىء عليك السلام، ويقول : غير عتبة بابك. قال : ذاك أبي وأمرني ان أفارقك فالحقي بأهلك ، فطلقها وتزوّج منهم أخرى ، فلبث عنهم ابراهيم ما شاء اللّه ، ثم أتاهم بعد ذلك فلم يجده ، فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على اللّه. فقال : ما طعامكم ؟ قالت : اللحم. قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء . قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي عَّه (( ولم يكن لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه. قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة الا لم يوافقاه)) قال : فاذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه . فلما جاء اسمعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم ، أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه ، فسألني عنك فأخبرته ، وسألني كيف عيشنا ؟ فأخبرته انا بخير. قال : أما أوصاك بشيء ؟ قالت : نعم ، هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وأنت العتبة فأمرني أن أمسكك . ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك واسمعيل يبري نبلاً تحت دوحة قريباً من زمزم ، فلما رآه قام الیه فصنعا کما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد ، ثم قال : يا اسمعيل ان الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك. قال : وتعينني ... ؟ قال : وأعينك ... قال : فان اللّه أمرني أن أبني ههنا بيتاً ، وأشار الى أكمة مرتفعة على ما حولها قال : فعند ذلك رفع القواعد من البيت ، فجعل اسمعيل يأتي بالحجارة وابراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له ، فقام عليه وهو يبني واسمعيل يناوله الحجارة وهما يقولان : ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . قال معمر: وسمعت رجلاً يقول : كان ابراهيم يأتيهم على البراق قال معمر : وسمعت رجلاً يذكر انهما حين التقيا بكيا حتى أجابتهما الطير. وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال : أوحى الله عز وجل الى ابراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام ، فركب ابراهيم البراق وجعل اسمعيل أمامه وهو ابن سنتين وهاجر خلفه ، ومعه جبريل عليه السلام يدله على موضع الجزء الاول ٣٠٧ سورة البقرة البيت حتى قدم به مكة ، فأنزل اسمعيل وأمه الى جانب البيت ، ثم انصرف ابراهيم الى الشام ، ثم أوحى الله الى ابراهيم ان يبني البيت ، وهو يومئذ ابن مائة سنة واسمعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة فبناه معه ، وتوفي اسمعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر ، وولي ثابت بن اسمعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم . وأخرج الديلمي عن علي عن النبي ◌َّةٍ في قوله ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ... ) الآية. قال (( جاءت سحابة على تربيع البيت لها رأس تتكلم ، ارتفاع البيت على تربيعي فرفعاه على تربيعها )). وأخرج ابن أبي شيبة واسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد والحرث بن أبي أسامة وابن جرير وابن أبي حاتم والازرقي والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب . أن رجلاً قال له : ألا تخبرني عن البيت أهو أول بيت وضع في الارض ؟ قال : لا ، ولکنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ، ومقام ابراهيم ، ومن دخله كان آمناً ، ثم حدث ان ابراهيم لما أمر ببناء البيت ضاق به ذرعاً فلم يدر كيف يبنيه ، فأرسل الله اليه السكينة ـ- وهي ربح خجوج ولها رأسان - فتطوّقت له على موضع البيت ، وأمر ابراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة فبنى ابراهيم ، فلمّا بلغ موضع الحجر قال لاسمعيل : اذهب فالتمس لي حجراً أضعه ههنا . فذهب اسمعيل يطوف في الجبال ، فنزل جبريل بالحجر فوضعه ، فجاء اسمعيل فقال : من أين هذا الحجر؟! قال : جاء به من لم يتكل على بنائي ولا بنائك ، فلبث ما شاء الله أن يلبث ثم انهدم فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم ، ثم انهدم فبنته قريش ، فلما أرادوا أن يضعوا الحجر تشاحنوا في وضعه فقالوا: أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه ، فخرج رسول الله عَ لَه من قبل باب بني شيبة ، فأمر بثوب فبسط ، فأخذ الحجر فوضعه في وسطه ، وأمر من كل فخذ من أفخاذ قريش رجلاً يأخذ بناحية الثوب فرفعوه، فأخذه رسول اللّه ◌َطقم بيده فوضعه في موضعه . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والازرقي والحاكم من طريق سعيد بن المسيب عن علي قال : أقبل ابراهيم من أرمينية ومعه السكينة تدله على موضع البيت كما تبني العنكبوت بيتها ، فحفر من تحت السكينة فأبدى عن قواعد البيت ، ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلاً . قلت : يا أبا محمد فان الله يقول ﴿ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ قال: كان ذلك بعد. الجزء الاول ٣٠٨ سورة البقرة وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﴿ يرفع إبراهيم القواعد﴾ قال: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والجندي عن عطاء قال : قال آدم : أي رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة؟ قال: لخطيئتك، ولكن اهبط الى الارض فابن لي بيتاً ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء ، فزعم الناس أنه بناه من خمسة جبال . من حراء ، ولبنان ، وطورزيتا ، وطورسينا ، والجودي ، فكان هذا بناء آدم حتى بناه ابراهيم بعد . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : لما أهبط اللّه آدم من الجنة قال: اني مهبط معك بيتاً يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فلما كان زمن الطوفان رفعه الله اليه ، فكانت الانبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوّأه الله بعد لابراهيم وأعلمه مكانه فبناه من خمسة جبال : حراء ، ولبنان ، وثيبر، وجبل الطور، وجبل الحمر ، وهو جبل بيت المقدس . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : وضع البيت على أركان الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الارض من تحت البيت . وأخرج عبد الرزاق والازرقي في تاريخ مكة والجندي عن مجاهد قال : خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئا من الارض بألفي سنة ، وأركانه في الأرض السابعة . وأخرج ابن أبي حاتم عن علياء بن أحمر أن ذا القرنين قدم مكة فوجد ابراهيم واسمعيل يبنيان قواعد البيت من خمسة جبال فقال : ما لكما ولأرضي ؟! فقالا: نحن عبدان مأموران أمرنا ببناء هذه الكعبة . قال : فهاتا بالبيئة على ما تدعيان . فقام خمسة أكبش فقلن : نحن نشهد ان اسمعيل وابراهيم عبدان مأموران أمرا ببناء هذه الكعبة . فقال : قد رضيت وسلمت ثم مضى . وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا ان الحرم حرم بحياله الى العرش ، وذكر لنا ان البيت هبط مع آدم حين هبط قال اللّه له: اهبط معك بيتي يطاف الجزء الاول ٣٠٩ سورة البقرة حوله کما یطاف حول عرشي ، فطاف آدم حوله ومن كان بعده من المؤمنین ، حتى اذا كان زمن الطوفان حين أغرق الله قوم نوح رفعه وطهره فلم تصبه عقوبة أهل الأرض ، فتتبع منه آدم أثراً ، فبناه على أساس قدیم کان قبله . وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : بني البيت من أربعة جبال . من حراء ، وطورزيتا ، وطورسينا ، ولبنان . وأخرج البيهقي في الدلائل عن السدي قال : خرج آدم من الجنة ومعه حجر في يده وورق في الكف الآخر ، فبث الورق في الهند فمنه ما ترون من الطيب ، وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها ، فلما بنى ابراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لاسمعيل : اثني بحجر أضعه ههنا ، فأتاه بحجر من الجبل ، فقال : غير هذا . فرده مراراً لا يرضى ما يأتيه به ، فذهب مرة وجاء جبريل عليه السلام بحجر من الهند الذي خرج به آدم من الجنة فوضعه ، فلما جاء اسمعيل قال : من جاءك بهذا ؟! قال : من هو أنشط منك . وأخرج الثعلبي قال : سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد القطان البلخي وكان عالماً بالقرآن يقول : كان ابراهيم عليه السلام يتكلم بالسريانية ، واسمعيل عليه السلام يتكلم بالعربية ، وكل واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوّه به ، فكان ابراهيم يقول لاسمعيل : هل لي كئيباً - يعني ناولني حجراً- ويقول له اسمعيل: هاك الحجر فخذه. قال : فبقي موضع حجر فذهب اسمعيل يبغيه ، فجاء جبريل عليه السلام بحجر من السماء ، فأتى اسمعيل وقد ركب ابراهيم الحجر في موضعه فقال : يا أبت من أتاك بهذا ؟! قال : أتاني به من لم يتكل على بنائك ، فأتما البيت . فذلك قوله عز وجل ﴿ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسمعيل﴾. وأخرج البيهقي عن ابن شهاب قال ((لما بلغ رسول اللّه عَّ الحلم أجمرت امرأة الكعبة ، فطارت شرارة من محمرتها في ثياب الكعبة فاحترقت فهدموها ، حتى اذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه ، فقالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا. فطلع رسول اللّه عَّ وهو غلام عليه وشاح نمرة ، فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ، ثم أخرج سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من الثوب ، ثم ارتقى هو فرفعوا اليه الركن فكان هو يضعه ، ثم طفق لا يزداد على الجزء الاول ٣١٠ سورة البقرة الألسن الا رضى حتى دعوه الامين قبل أن ينزل عليه الوحي ، فطفقوا لا ينحرون جزوراً الا التمسوه فيدعو لهم فيها)) . وأخرج أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة عن سعيد بن المسيب قال : قال كعب الاحبار : كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والارض بأربعين سنة ، ومنها دحيت الارض . وأخرج الازرقي عن مجاهد قال : خلق اللّه هذا البيت قبل ان يخلق شيئا من الارضين . وأخرج الازرقي عن ابن عباس قال : لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والارض ، بعث اللّه تعالى ريحاً هفافة فصفقت الريح الماء ، فأبرزت عن حشفة في موضع البيت كأنها قبة ، فدحا اللّه تعالى الارض من تحتها ، فمادت ثم مادت فأوتدها الله بالجبال، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس، فلذلك سميت أم القرى. وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : كان البيت على أربعة أركان في الماء قبل ان يخلق السموات والارض ، فدحيت الارض من تحته . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : دحيت الارض من تحت الكعبة . وأخرج الازرقي عن علي بن الحسين. ان رجلا سأله ما بدء هذا الطواف بهذا البيت ؟ لم كان ، وأنى كان ، وحيث كان ، فقال : اما بدء هذا الطواف بهذا البيت فان اللّه تعالى قال للملائكة (اني جاعل في الأرض خليفة)(١) فقالت : رب أي خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ؟! أي رب اجعل ذلك الخليفة منا فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتباغى ، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونطيعك ولا نعصيك . قال اللّه تعالى ( اني أعلم ما لا تعلمون) (٢) قال: فظنت الملائكة ان ما قالوا رد على ربهم عز وجل ، وانه قد : غضب عليهم من قولهم فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالاصابع يتضرعون ويبكون اشفاقا لغضبه ، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر اللّه اليهم فنزلت الرحمة عليهم ، فوضع اللّه سبحانه تحت العرش بيتا على أربع اساطين من زبرجد وغشاهن بياقوتة حمراء وسمى البيت الضراح ، ثم قال الله (١) البقرة الآية ٣٠ . (٢) البقرة الآية ٣٠ . الجزء الاول ٣١١ سورة البقرة للملائكة : طوفوا بهذا البيت ودعو العرش ، فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش فصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا ، ثم ان اللّه تعالى بعث ملائكته فقال : ابنوا لي بيتا في الارض بمثاله وقدره ، فامر اللّه سبحانه من في الارض من خلقه ان يطوفوا بهذا البيت كما تطوف أهل السماء بالبيت المعمور. وأخرج الازرقي عن ليث بن معاذ قال: قال رسول اللّهعَلِّ ((هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا ، سبعة منها في السماء وسبعة منها الى تخوم الارض السفلى ، واعلاها الذي يلي العرش البيت المعمور ، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت ، لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض الى تخوم الارض السفلى ، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الارض من يعمره كما يعمر هذا البيت)). وأخرج الازرقي عن عمرو بن يسار المكي قال : بلغني ان اللّه اذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض اموره في الارض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته ، فهبط الملك مهلا . وأخرج ابن المنذر والازرقي عن وهب بن منبه قال: لما تاب الله على آدم أمره أن يسير الى مكة فطوى له المفاوز والارض ، فصار كل مفازة يمر بها خطوة وقبض له ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة ، فلم يضع قدمه في شيء من الارض الا صار عمراناً وبركة ، حتى انتهی الی مکة فكان قبل ذلك قد اشتد بکاؤه وحزنه لما كان به من عظم المصيبة ، حتى ان كانت الملائكة لتبكي لبكائه وتحزن لحزنه ، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة ، وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة . وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة ، فيها ثلاث قناديل من ذهب ، فيها نور يلتهب من نور الجنة ، ونزل معها يومئذ الركن ، وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة ، وكان كرسيا لآدم يجلس عليه ، فلما صارآدم بمكة حرسه اللّه وحرس له تلك الخيمة بالملائكة ، كانوا يحرسونها ويذودون عنها سكان الارض وساكنها يومئذ الجن والشياطين ، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة لانه من نظر الى شيء من الجنة وجبت له ، والأرض يومئذ طاهرة نقية طيبة لم تنجس ، ولم يسفك فيها الدم ، ولم يعمل فيها بالخطايا ، فلذلك جعلها اللّه مسكن الملائكة ، وجعلهم فيها کما کانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون . الجزء الاول ٣١٢ سورة البقرة وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستدبرين بالحرم كله من خلفهم والحرم كله من أمامهم ، ولا يجوزهم جني ولا شيطان. من أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم ، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة ، وحرم الله على حوّاء دخول الحرم والنظر الى خيمة آدم من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة ، فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قبضت ، وان آدم كان اذا أراد لقاءها ليلة ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها ، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم ورفعها اللّه اليه ، وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانها بيتا بالطين والحجارة ، فلم يزل معمورا يعمرونه ومن بعدهم حتى كان زمن نوح ، فنسفه الغرق وخفي مكانه ، فلما بعث الله ابراهيم خليله طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة ، فلم يزل يحفر حتى وصل الى القواعد التي وضع بنو آدم في موضع الخيمة ، فلما وصل اليها ظلل اللّه له مكان البيت بغمامة ، فكانت حفاف البيت الأول ، فلم تزل راكدة على حفافه تظل ابراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ، ثم انكشفت الغمامة فذلك قوله عز وجل ( واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت )(١) للغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد ، فلم يزل يحمد الله مذ رفعه الله معمورا. قال وهب بن منبه : وقرأت في كتاب من كتب الأول ذكر فيه أمر الكعبة ، فوجد فيه ان ليس من ملك بعثه الله الى الارض الا أمره بزيارة البيت ، فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعا بالبيت ويصلي في جوفه رکعتين ، ثم یصعد. وأخرج الجندي في فضائل مكة عن وهب بن منبه قال : ما بعث الله ملكا قط ولا سحابة ، فيمر حيث بعث حتى يطوف بالبيت ثم يمضي حيث أمر. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عمرو قال: قال رسول اللّه عَلفل ((بعث الله جبريل الى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا بيتا . فخط لهما جبريل ، فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودي من تحته : حسبك يا آدم. فلما بنياه أوحى الله اليه : أن يطوف به ، وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت ، ثم تناسخت القرون حتى حجة نوح ، ثم تناسخت القرون حتى رفع ابراهيم القواعد منه)). (١) الحج الآية ٢٦ . الجزء الاول ٣١٣ سورة البقرة وأخرج ابن اسحاق والازرقي والبيهقي في الدلائل عن عروة قال : ما من نبي الا وقد حج البيت الا ما کان من هود وصالح ، ولقد حجه نوح فلما کان في الارض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض ، وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله عز وجل هودا ، فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله اليه ، فلم يحجه حتى مات ، فلما بوأه الله لا براهيم عليه السلام حجه ، ثم لم يبق نبي بعده الا حجه . وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد قال : حج البيت سبعون نبيا ، منهم موسى ابن عمران عليه عباءتان قطوانيتان ، ومنهم يونس يقول : لبيك كاشف الكرب . وأخرج الأزرقي وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أهبط الله آدم الى الارض من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الارض ، وهو مثل الفلك من رعدته ، فطأطأ اللّه منه الى ستين ذراعا فقال : يا رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ولا حسهم ؟ قال : خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به ، واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، فأقبل آدم يتخطى فطويت له الارض ، وقبض اللّه له المفاوز فصارت كل مفازة يمر بها خطوة ، وقبض اللّه ما كان فيها من مخاض أو بحر ، فجعله له خطوة ولم يقع قدمه في شيء من الارض الا صار عمرانا وبركة ، حتى انتهى الى مكة فبنى البيت الحرام ، وان جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الارض ، فابرز عن أس ثابت على الارض السابعة ، فقذفت فيه الملائكة الصخر، ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا ، وانه بناه من خمسة أجبل . من لبنان ، وطورزيتا ، وطورسينا ، والجودي ، وحراء ، حتى استوى على وجه الارض ، فكان أول من أسس البيت وصلى فيه وطاف به آدم عليه السلام ، حتی بعث الله الطوفان فكان غضبا ورجسا، فحیما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم عليه السلام، ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند ، فدرس موضعه الطوفان حتى بعث الله ابراهيم واسماعيل عليهما السلام ، فرفعا قواعده وأعلامه ، ثم بنته قريش بعد ذلك وهو بحذاء البيت المعمور، لوسقط ما سقط الا عليه . وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال: لما اهبط الله آدم الى الارض أهبطه الى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ، ثم أنزل عليه الحجر الأسود وهو يتلألأ من شدة بياضه ، فأخذه آدم فضمه اليه آنسا به ، ثم نزل عليه القضاء فقيل له : تخط يا آدم ، فتخطى فاذا هو بأرض الهند أو السند فمكث بذلك ما شاء الله ، الجزء الاول ٣١٤ سورة البقرة ثم استوحش الى الركن فقيل له : احجج. فحج فلقيته الملائكة فقالوا : برّ حجك يا آدم ، ولقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . وأخرج الأزرقي عن أبان . ان البيت أهبط ياقوتة واحدة ، أو ذرة واحدة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان البيت من ياقوتة حمراء ، ويقولون : من زمردة خضراء . وأخرج الازرقي عن عطاء بن أبي رباح قال : لما بنى ابن الزبير الكعبة أمر العمال أن يبلغوا في الارض ، فبلغوا صخرا أمثال الابل الخلف قال زيد : فاحفروا فلما زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم فقال: مالكم ؟! قالوا : لسنا نستطيع أن نزيد رأينا أمرا عظيما ، فقال لهم : ابنوا عليه . قال عطاء : يروون ان ذلك الصخر مما بنى آدم عليه السلام . وأخرج الأزرقي عن عبيد الله بن أبي زياد قال: لما أهبط اللّه آدم من الجنة قال : يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء ، تتعبد فيه أنت وولدك كما يتعبد ملائكتي حول عرشي، فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الارض السابعة، فقذف فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الارض ، وهبط آدم بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض فوضعها على الاساس ، فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله . وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال : أخبرني سعيد ان آدم عليه السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشياً ، وان الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا: برَّ حجك يا آدم ، اما انا قد حججنا قبلك بألفي عام . وأخرج الازرقي عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي عَّه . أن آدم عليه السلام قال : أي رب اني أعرف شقوتي لا أرى شيئاً من نورك بعد ، فأنزل اللّه عليه البيت الحرام على عرض البيت الذي في السماء وموضعه من ياقوت الجنة ، ولكن طوله ما بين السّماء والارض ، وأمره أن يطوف به فاذهب عنه الهم الذي كان قبل ذلك ، ثم رفع على عهد نوح عليه السلام . وأخرج الأزرقي من طريق ابن جريج عن مجاهد قال : بلغني أنه لما خلق الله السموات والارض كان أوّل شيء وضعه فيها البيت الحرام ، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي ، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلما كان الجزء الاول ٣١٥ سورة البقرة قبلك بألفي عام. قال رسول اللّه عَ ﴾ (( والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان ، من يطوف یری من جوف البيت ، ومن في جوف البيت يرى من يطوف)) فقضى آدم نسكه ، فاوحى الله اليه: يا آدم قضيت نسكك ؟ قال : نعم ، يا رب قال : فسل حاجتك تعط . قال : حاجتي أن تغفر لي ذنبي وذنب ولدي . قال : أما ذنبك يا آدم فقد غفرناه حين وقعت بذنبك ، وأما ذنب ولدك فمن عرفني وآمن بي وصدق رسلي وکتابي غفرنا له ذنبه . وأخرج ابن خزيمة وأبو الشيخ في العظمة والديلمي عن ابن عباس عن النبي وَ ل قال ((ان آدم أتى هذا البيت ألف أتية، لم يركب قط فيهن من الهند على رجليه ، من ذلك ثلثمائة حجة وسبعمائة عمرة ، وأول حجة حجها آدم وهو واقف بعرفات أتاه جبريل فقال : يا آدم برّ نسكك ، أما انا قد طفنا بهذا البيت قبل أن تخلق بخمسين ألف سنة)) . وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : أول من طاف بالبيت الملائكة ، وان ما بين الحجر الى الركن اليماني لقبور من قبور الأنبياء ، كان النبي منهم عليهم السلام ، اذا آذاه قومه خرج من بين أظهرهم فعبد الله فيها حتى يموت . وأخرج الازرقي والبيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه ((ان آدم لما أهبط الى الارض استوحش فيها لما رأى من سعتها ، ولم ير فيها أحدا غيره فقال : يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك غيري ؟! قال اللّه : اني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى فيسبح فيها خلقي ، وسأبوتك فيها بيتا أختاره لنفسي ، وأخصه بكرامتي ، وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي ، واسميه بيتي ، أنطقه بعظمتي ، وأحوزه بجرمتي ، واجعله أحق البيوت كلها ، وأولاها بذكرى ، وأضعه في البقعة المباركة التي اخترت لنفسي ، فاني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والارض ، وقبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت ولست أسكنه ، وليس ينبغي أن أسكن البيوت ، ولا ينبغي لها أن تحملني ، اجعل ذلك البيت لك ومن بعدك حرما وأمنا ، احرم بحرمته ما فوقه وما تحته وما حوله ، حرمه بحرمتي فقد عظم حرمتي ، ومن أحله فقد أباح حرمتي ، من أمن أهله استوجب بذلك أماني ، ومن أخافهم فقد أخفرني في ذمتي ، ومن عظم شأنه فقد عظم في عيني ، ومن تهاون به صغر عندي . الجزء الاول ٣١٦ سورة البقرة زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما الى يوم القيامة ، واستودع اللّه الركن أبا قبيس قال ابن عباس : كان ذهبا فرفع في زمان الغرق . قال ابن جريج : قال جويبر : كان بمكة البيت المعمور، فرفع زمن الغرق فهو في السماء . وأخرج الأزرقي عن عروة بن الزبير قال : بلغني أن البيت وضع لآدم عليه السّلام يطوف به ويعبد الله عنده ، وان نوحا قد حجه وجاءه وعظمه قبل الغرق ، فلما أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الارض ، فكان ربوة حمراء معروف مكانه ، فبعث الله هودا الى عاد فتشاغل بأمر قومه حتى هلك ولم يحجه ، ثم بعث الله صالحا الى ثمود فتشاغل حتى هلك ولم يحجه ، ثم بّأه الله لا براهيم عليه السلام فحجه وعلم مناسكه ودعا إلى زيارته ، ثم لم يبعث الله نبيا بعد ابراهيم الا حجه . وأخرج الأزرقي عن أبي قلابة قال : قال اللّه لآدم : اني مهبط معك بيتي يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ، فلم يزل حتى كان زمن الطوفان ، فرفع حتى بوّىء لابراهيم مكانه فبناه من خمسة جبال . من حراء ، وثبير ، ولبنان ، والطور، والجبل الأحمر. وأخرج الجندي عن معمر قال : ان سفينة نوح طافت بالبيت سبعا حتى اذا غرق قوم نوح رفعه وبقي أساسه ، فبّأه الله لابراهيم فبناه بعد ذلك . وذلك قوله تعالى ﴿ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت واسمعيل﴾ واستودع الركن أبا قبيس حتى اذا كان بناء ابراهيم نادى أبو قبيس ابراهيم فقال يا ابراهيم : هذا الركن فجاء فحفر عنه فجعله في البيت حين بناه ابراهيم عليه السلام . وأخرج الاصبهاني في ترغيبه وابن عساكر عن أنس. ان رسول الله عز له قال: أوحى الله الى آدم أن يا آدم حج هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث . قال : وما يحدث علي يا رب ؟ قال : ما لا تدري وهو الموت . قال: وما الموت ؟ قال : سوف تذوق . قال : ومن أستخلف في أهلي ؟ قال : اعرض ذلك على السموات والارض والجبال ، فعرض على السموات فأبت ، وعرض على الارض فأبت ، وعرض على الجبال فأبت ، وقبله ابنه قاتل أخيه ، فخرج آدم من أرض الهند حاجاً ، فما نزل منزلا أكل فيه وشرب الا صار عمرانا بعده ، وقرى حتى قدم مكة فاستقبلته الملائكة بالبطحاء ، فقالوا : السلام عليك يا آدم ، برّ حجك . أما انا قد حججنا هذا البيت الجزء الاول ٣١٧ سورة البقرة ولكل ملك حيازة ، وبطن مكة حوزتي التي اخترت لنفسي دون خلقي ، فانا اللّه ذو بکة، أهلها خفرتي وجيران بيتي ، وعمارها وزوارها وفدي وأضيافي وضماني وذمتي وجواري ، أجعله أول بيت وضع للناس ، وأعمره بأهل السماء وأهل الارض يأتونه أفواجا شعثا غبرا على كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، يعجون بالتكبير عجيجا ، يرجون بالتلبية رجيجا ، فمن اعتمره وحق الكريم ان يكرم وفده وأضيافه وزوّاره ، وان يسعف كل واحد منهم بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ، ثم يعمره من بعدك الامم والقرون والانبياء من ولدك ، أمة بعد أمة ، وقرنا بعد قرن ، ونبيا بعد نبي ، حتى ينتهي ذلك الى نبي من ولدك يقال له محمد وهو خاتم النبيين ، فاجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وحجابه وسقاته ، يكون أميني عليه ما كان حيا ، فاذا انقلب اليّ وجدني قد ادخرت له من أجره ونصيبه ما يتمكن به من القربة الي والوسيلة عندي ، وأفضل المنازل في دار المقامة . وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومحده وسناه مكرمة لنبي من ولدك يكون قبيل هذا النبي وهو أبوه يقال له ابراهيم ، أرفع له قواعده ، وأقضي على يديه عمارته ، وأنيط له سقايته ، وأريه حله وحرمه ومواقفه ، وأعلمه مشاعره ومناسكه ، واجعله أمة واحدة قانتا بامري داعيا الى سبيلي ، واجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم . أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وآمره فيفعل ، وينذر لي فيفي ، ويعدني فينجز، أستجيب دعوته في ولده وذريته من بعده ، وأشفعه فيهم وأجعلهم أهل ذلك البيت وحماته وسقاته وخدمه وخزنته وحجابه ، حتى يبتدعوا ويغيروا ويبدلوا . فإذا فعلوا ذلك فانا أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء ، وأجعل ابراهيم امام ذلك وأهل تلك الشريعة ، يأتمُّ به من حضر تلك المواطن من جميع الانس والجن ، يطأون فيها آثاره ، ويتبعون فيها سنته ، ويقتدون فيها بهديه ، فمن فعل ذلك منهم أوفى بنذره ، واستكمل نسكه ، وأصاب بغيته ، ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه ، وأخطأ بغيته ، ولم يوف بنذره . فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا؟ فانا مع الشعث الغبر الموبقين الموفين بنذرهم ، المستكملين مناسكهم ، المتبتلين الى ربهم الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون . وأخرجه الجندي عن عكرمة ووهب بن منبه رفعاه الى ابن عباس بمثله سواء)) . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك ((أن رسول الجزء الاول ٣١٨ سورة البقرة اللّه يَ ◌ّه قال : كان موضع البيت في زمن آدم عليه السلام شبرا أو أكثر علما، فكانت الملائكة تحج اليه قبل آدم ، ثم حج فاستقبلته الملائكة قالوا : يا آدم من أين جئت ؟ قال : حججت البيت . فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك بالفي عام)). وأخرج البيهقي عن عطاء قال : أهبط آدم بالهند فقال : يا رب ما لي لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنة ؟! فقال له : لخطيئتك يا آدم ، فانطلق فابن لي بيتا فتطوّف به كما رأيتهم يتطوّفون . فانطلق حتى أتى مكة فبنى البيت ، فكان موضع قدمي آدم قرى وأنهارا وعمارة وما بين خطاه مفاوز، فحج آدم البيت من الهند أربعين سنة . وأخرج البيهقي عن وهب بن منبه قال: لما تاب الله على آدم وأمره أن يسير الى مكة فطوى له الارض حتى انتهى الى مكّة ، فلقيته الملائكة بالابطح فرحبت به وقالت له: يا آدم إنا لننظرك بّ حجك، اما أنَّا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، وأمر اللّه جبريل فعلمه المناسك والمشاعر كلها ، وانطلق به حتى أوقفه في عرفات والمزدلفة وبمنى وعلى الجمار، وأنزل عليه الصلاة والزكاة والصوم والاغتسال من الجنابة . قال : وكان البيت على عهد آدم ياقوتة حمراء يلتهب نورا من ياقوت الجنة ، لها بابان شرقي وغربي من ذهب من تبر الجنة ، وكان فيها ثلاث قناديل من تبر الجنة ، فيها نور يلتهب بابها بنجوم من ياقوت أبيض ، والركن يومئذ نجم من نجومها ياقوتة بيضاء ، فلم يزل على ذلك حتى كان في زمان نوح وكان الغرق ، فرفع من الغرق فوضع تحت العرش ومكثت الارض خرابا ألفي سنة . فلم يزل على ذلك حتى كان ابراهيم فامره أن يبني بيتي ، فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس تتكلم ، لها وجه كوجه الانسان ، فقالت : يا ابراهيم خذ قدر ظلي فابن عليه لا تزد شيئاً ولا تنقص . فأخذ ابراهيم قدر ظلها ثم بنى هو واسمعيل البيت ، ولم يجعل له سقفا فكان الناس يلقون فيه الجلى والمتاع ، حتى اذا كاد أن يمتلىء أنفذ له خمس نفر ليسرقوا ما فيه ، فقام كل واحد على زاوية واقتحم الخامس فسقط على رأسه فهلك ، وبعث اللّه عند ذلك حية بيضاء سوداء الرأس والذنب ، فحرست البيت خمسمائة عام لا يقربه أحد الا أهلكته ، فلم يزل كذلك حتى بنته قريش . وأخرج الأزرقي والبيهقي عن عطاء . ان عمر بن الخطاب سأل كعبا فقال اخبرني عن هذا البيت ما كان أمره؟ فقال: ان هذا البيت أنزله الله من السماء ياقوتة حمراء الجزء الاول ٣١٩ سورة البقرة مجوّفة مع آدم ، فقال : يا آدم ان هذا بيتي فطف حوله وصلّ حوله كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشي وتصلي ، ونزلت معه الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة ، ثم وضع البيت على القواعد، فلما أغرق اللّه قوم نوح رفعه الله الى السماء وبقيت قواعده. وأخرج البيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح عن كعب الأحبار قال : شكت الكعبة الى ربها وبكت اليه ، فقالت : أي رب قلَّ زوّاري وجفاني الناس .! فقال اللّه لها: ((اني محدث لك انجيلا، وجاعل لك زوّارا يحنون إليك حنين الحمامة الى بيضاتها)). وأخرج الأزرقي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن سابط عن عبدالله بن ضمرة السلولي قال : ما بين المقام الى الركن الى بئر زمزم الى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا ، جاؤوا حاجين فماتوا فقبروا هنالك . وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : أقبل تبع يريد الكعبة ، حتى اذا كان بكراع الغميم بعث اللّه عليه ريحا لا يكاد القائم يقوم الا عصفته ، وذهب القائم ليقعد فيصرع وقامت عليهم ، ولقوا منها عناء، ودعا تبع حبريه فسألهما ما هذا الذي بعث عليَّ؟ قالا: أو تؤمننا؟ قال: أنتم آمنون. قالا: فانك تريد بيتا يمنعه الله ممن أراده . قال : فما يذهب هذا عني ؟ قالا : تجرد في ثوبين ، ثم تقول : لبيك لبيك ، ثم تدخل فتطوف بذلك البيت ولا تبيح أحدا من أهله . قال : فان اجمعت على هذا ذهبت هذه الريح عني ؟ قالا : نعم. فتجرد ثم لبى. قال ابن عباس : فأدبرت الريح كقطع الليل المظلم . وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: لما نظر رسول اللّه عَّ الى الكعبة فقال ((مرحباً بك من بيت ، ما أعظمك وأعظم حرمتك ، وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك)) . وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عَ لِّ ((انه نظر إلى الكعبة فقال: لقد شرفك اللّه وكرمك، والمؤمن أعظم حرمة منك )) . وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال ((لما افتتح النبي ◌َ ◌ّ مكة استقبلها بوجهه ، وقال : أنت حرام ما أعظم حرمتك ، وأطيب ريحك ، وأعظم حرمة عند الله منك المؤمن)). الجزء الاول ٣٢٠ سورة البقرة وأخرج ابن أبي شيبة والازرقي عن مكحول ((ان النبي عَ ئهم لما رأى البيت حين دخل مكة رفع يديه، وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا)). وأخرج الشافعي في الام عن ابن جريج ((ان النبي عليه كان اذا رأى البيت رفع يديه وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريماً وتعظيماً ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريماً وتعظيماً وبرا)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال: قال رسول اللّه عَّم ((ان للكعبة لسانا وشفتين ، وقد اشتكت فقالت : يا رب قل عوّادي وقل زوّاري. فاوحى الله: اني خالق بشرا خشعاً سجدا ، يحنون اليك كما تحن الحمامة الى بيضها)). وأخرج الأزرقي عن جابر الجزري قال : جلس كعب الأحبار أو سلمان الفارسي بفناء البيت فقال : شكت الكعبة الى ربها ما نصب حولها من الاصنام وما استقسم به من الازلام ، فأوحى الله إليها : اني منزل نورا ، وخالق بشرا يحنون إليك حنين الحمام الى بيضه ، ويدفون إليك دفيف النسور. فقال له قائل : وهل لها لسان؟ قال : نعم ، واذنان وشفتان . وأخرج الأزرقي عن ابن عباس. ان جبريل وقف على رسول اللّه عٍَّ وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال له رسول اللّه عَ لَّم ((ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك ؟ قال : اني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن ، فهذا الغبار الذي تری مما تثير باجنحتها)). وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : حج آدم عليه السلام فقضى المناسك ، فلما حج قال : يا رب ان لكل عامل أجرا قال الله تعالى : اما أنت يا آدم فقد غفرت لك ، وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه غفرت له . فحج آدم عليه السلام فاستقبلته الملائكة بالردم ، فقالت : بر حجك يا آدم ، قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال : فما كنتم تقولون حوله ؟ قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال: فكان آدم اذا طاف يقول هؤلاء الكلمات ، فکان طواف آدم سبع أسابيع بالليل وخمسة أسابيع بالنهار. وأخرج الأزرقي والجندي وابن عساكر عن ابن عباس قال : حج آدم فطاف بالبيت سبعا ، فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا : بر حجك يا آدم ، اما انا قد