النص المفهرس

صفحات 281-300

الجزء الاول
٢٨١
سورة البقرة
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((اختتن ابراهيم.
عليه السلام وهو ابن ثلاثين سنة بالقدوم)) .
وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي عَّهِ قال
((كان ابراهيم أول من اختتن وهو ابن عشرين ومائة سنة واختتن بالقدوم ، ثم عاش
بعد ذلك ثمانين سنة)) .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وصححاه من طريق سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة قال : اختتن ابراهيم خليل الله وهو ابن عشرين ومائة سنة
بالقدوم ، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة. قال سعيد : وكان ابراهيم أول من اختتن
وأول من رأى الشيب ، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: وقاريا ابراهيم . قال: رب
زدني وقاراً . وأول من أضاف الضيف ، وأول من جز شاربه ، وأول من قص
أظافیره ، وأول من استحد .
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة ((ان النبي عَّه قال: ان ابراهيم أول
من أضاف الضيف ، وأول من قص الشارب ، وأول من رأى الشيب ، وأول من
قص الاظافیر ، وأول من اختتن بقدومه)) .
وأخرج البيهقي عن علي رضي الله عنه قال : كانت هاجر لسارة ، فأعطت هاجر
ابراهيم ، فاستبق اسماعيل واسحاق فسبقه اسماعيل فقعد في حجر ابراهيم . قالت
سارة : والله لأغيرن منها ثلاثة أشراف ، فخشي ابراهيم أن تجدعها أو تخرم أذنيها ،
فقال لها : هل لك أن تفعلي شيئاً وتبري يمينك ؟ تثقبين أذنيها وتخفضينها ، فكان أول
الخفاض هذا)) .
وأخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة قال : شكا ابراهيم عليه السلام الى ربه ما
يلقى من رداءة خلق سارة ، فأوحى الله اليه يا ابراهيم []أول من تسرول ، وأول من
فرق ، وأوّل من استحد ، وأول من اختتن ، وأول من قرى الضيف ، وأول من شابٌ .
وأخرج وكيع عن واصل مولى ابن عيينة قال : أوحى الله الى ابراهيم يا ابراهيم
انك أكرم أهل الارض الي فاذا سجدت فلا تر الارض عورتك. قال: فاتخذ سراويل .
وأخرج الحاكم عن أبي أمامة قال : طلعت كف من السماء بين أصبعين من
أصابعها شعرة بيضاء ، فجعلت تدنو من رأس ابراهيم ثم تدنو، فالقتها في رأسه
وقالت: اشعل وقاراً، ثم أوحى اللّه أليها أن تظهر، وكان أول من شاب واختتن ،

الجزء الاول
٢٨٢
سورة البقرة
وأنزل الله على ابراهيم مما أنزل على محمد ( التائبون العابدون الحامدون)(١) إلى قوله
(وبشر المؤمنين) و (قد أفلح المؤمنون)(٢) إلى قوله (هم فيها خالدون) و(ان المسلمين
والمسلمات ... )(٣) الآية. والتي في سأل، و(الذين هم على صلاتهم دائمون) (٤) الى
قوله ( قائمون) فلم يف بهذه السهام الا ابراهيم ومحمد ع طيه.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمان قال : سال ابراهيم ربه خيراً فأصبح ثلثا
رأسه أبيض ، فقال : ما هذا؟! فقيل له : عبرة في الدنيا ونور في الآخرة .
وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال : أوى ابراهيم الى فراشه فسأل
الله أن يؤتيه خيراً، فأصبح وقد شاب ثلثا رأسه ، فساءه ذلك فقيل : لا يسوءنك
فانه عبرة في الدنيا ونور لك في الآخرة ، وكان أول شيب كان .
وأخرج الديلمي عن أنس قال: قال رسول الله عَ ◌ٍّ ((أول من خضب بالحناء
والكتم ابراهيم عليه السلام)) .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابراهيم قال : قال
النبي ﴾ ((ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)).
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه عن أبي ذر قال : قال
رسول اللّه ◌ُمَ ◌ّ ((ان أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم)).
وأخرج الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له ((غيروا
الشیب ولا تشبهوا باليهود)).
٠٠٠
وأخرج البزار عن ابن عباس عن النبي عَامٍ قال ((لا تشبهوا بالاعاجم غيروا اللحى)).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والبزار عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال : أول
من خطب على المنبر ابراهيم عليه السلام حين أسر لوط واستأسرته الروم ، فغزا ابراهيم
حتى استنقذه من الروم .
وأخرج ابن عساكر عن حسان بن عطية قال : أول من رتب العسكر في الحرب
ميمنة وميسرة وقلباً ابراهيم عليه السلام لما سار لقتال الذين أسروا لوطا عليه السلام .
(١) التوبة الآية ١١٢ .
(٢) المؤمنون الآيات ١ - ١١.
(٣) الاحزاب الآية ٣٥ .
(٤) المعارج الآيات ٢٣ - ٣٣ .

الجزء الاول
٢٨٣
سورة البقرة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن أبي يزيد عن رجل قد سماه قال : أوّل من
عقد الالوية ابراهيم عليه السلام ، بلغه أن قوما أغاروا على لوط فسبوه ، فعقد لواء
وسار إليهم بعبيده ومواليه حتى أدركهم ، فاستنقذه وأهله .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي عن ابن عباس قال : أوّل من عمل
القسي ابراهيم عليه السلام .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه ◌َ ◌ّه((كان أوّل من ضيف الضيف ابراهيم عليه السلام)).
وأخرج ابن سعد وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن
عكرمة قال : كان ابراهيم خليل الرحمن يكنى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة
أبواب لكي لا يفوته أحد .
وأخرج البيهقي عن عطاء قال : كان ابراهيم خليل اللّه عليه السلام ، اذا أراد أن
یتغدی طلب من یتغدی معه الی میل .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الاخوان والخطيب في تاريخه والديلمي في
مسند الفردوس والغسولي في جزئه المشهور واللفظ له عن تميم الداري ((أن رسول الله
◌َّ سئل عن معانقة الرجل الرجل اذا هو لقيه؟ قال : كانت تحية الامم . وفي
لفظ : كانت تحية أهل الايمان وخالص ودّهم ، وان أوّل من عانق خليل الرحمن ،
فانه خرج يوما يرتاد لماشيته في جبال من جبال بيت المقدس اذ سمع صوت مقدس
يقدس الله تعالى ، فذهل عما كان يطلب فقصد قصد الصوت ، فاذا هو بشيخ طوله
ثمانية عشر ذراعاً أهلب يوحد الله عز وجل ، فقال له ابراهيم : يا شيخ من ربك ؟
قال : الذي في السماء. قال : من رب الارض ؟ قال : الذي في السماء . قال : فيها
رب غيره ؟ قال : ما فيها رب غيره ، لا اله الا هو وحده .
قال ابراهيم : فأين قبلتك ؟ قال : الى الكعبة . فسأله عن طعامه فقال : أجمع
من هذه الثمرة في الصيف فَآكله في الشتاء . قال : هل بقي معك أحد من قومك ؟
قال : لا. قال : أين منزلك ؟ قال : تلك المغارة . قال : اعبر بنا الى بيتك .
قال : بيني وبينها واد لا يخاض . قال : فكيف تعبره ؟ فقال : أمشي عليه ذاهبا
وأمشي عليه عائداً . قال : انطلق بنا فلعل الذي ذلله لك يذلله لي .

الجزء الاول
٢٨٤
سورة البقرة
فانطلقا حتى انتهیا فمشیا جمیعاً علیه كل واحد منهما یعجب من صاحبه ، فلما
دخلا المغارة فإذا بقبلته قبلة ابراهيم قال له ابراهيم : أي يوم خلق اللّه أشد ؟ قال
الشيخ : ذلك اليوم الذي يضع كرسيه للحساب ، يوم تسعر جهنم لا يبقى ملك
مقرب ولا نبي مرسل الآخر يهمه نفسه. قال له ابراهيم : ادع الله يا شيخ أن يؤمني
وإياك من هول ذلك اليوم. قال الشيخ : وما تصنع بدعائي ولي في السماء دعوة
محبوسة منذ ثلاث سنين؟ قال ابراهيم : ألا أخبرك ما حبس دعاءك قال : بلى .
قال : ان اللّه عز وجل اذا أحب عبداً احتبس مسألته يحب صوته ، ثم جعل له على
كل مسألة ذخرا لا يخطر على قلب بشر، وإذا أبغض الله عبداً عجل له حاجته أو
ألقى الاياس في صدره ليقبض صوته ، فما دعوتك التي هي في السماء محبوسة ؟
قال : مربي ههنا شاب في رأسه ذؤابة منذ ثلاث سنين ومعه غنم ، قلت : لمن
هذه ؟ قال : لخليل الله ابراهيم. قلت : اللهم ان كان لك في الارض خليل فأرنيه
قبل خروجي من الدنيا . قال له ابراهيم عليه السلام : قد أجيبت دعوتك ثم اعتنقا ،
فيومئذ كان أصل المعانقة ، وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا ، ثم جاء
الصفاح مع الاسلام فلم يسجد ولم يعانق ، ولن تفترق الاصابع حتى يغفر لكل
مصافح)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال : قال
ابراهيم عليه السلام : انني ليحزنني أن لا أرى احدا في الارض يعبدك غيري ، فأنزل
الله الیه ملائكة يصلون معه ويكونون معه .
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالي قال : قال ابراهيم عليه السلام : يا رب
انه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري ، فأنزل الله عز وجل ثلاثة آلاف ملك فأمهم
ثلاثة أيام .
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال : ابراهيم عليه السلام أول من أضاف
الضيف ، وأول من ثرد الثريد ، وأول من رأى الشيب ، وكان قد وسع عليه في المال
والخدم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي قال: أول من ثرد الثريد ابراهيم عليه السلام.
وأخرج الديلمي عن نبيط بن شريط قال: قال رسول اللّه عَ بيح ((أول من اتخذ
الخبز المبلقس ابراهيم عليه السلام)) .

الجزء الاول
٢٨٥
سورة البقرة
وأخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال : أول من راغم ابراهيم عليه السلام
حين راغم قومه الى الله بالدعاء .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف واللفظ له والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي
عن ابن عباس قال ((قام فينا رسول اللّه عَّل فقال: أول الخلائق يلقى
بثوب - يعني يوم القيامة - ابراهيم عليه السلام)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : يحشر الناس عراة حفاة ، فأول
من یلقی بثوب ابراهيم .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبيد بن عمير قال : يحشر الناس حفاة عراة ،
فيقول الله: ألا أرى خليلي عريانا ، فيكسى ابراهيم عليه السلام ثوباً أبيض ، فهو
أول من یکسی .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن عبد الله بن الحرث قال : أول من
يكسى يوم القيامة ابراهيم عليه السلام قبطيتين، ثم يكسى النبي عَ يه حلة الحيرة وهو
على يمين العرش .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس قال ((جاء رجل إلى
رسول اللّه ◌َل فقال: يا خير البرية. قال: ذاك ابراهيم)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : انطلق ابراهيم عليه السلام يمتار فلم
يقدر على الطعام ، فمر بسهلة حمراء فأخذ منها ، ثم رجع إلى أهله فقالوا : ما هذا ؟
قال : حنطة حمراء ، ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء ، فكان اذا زرع منها شيئاً
نبتت سنبلة من أصلها الى فرعها حبا متراكبا .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن سلمان قال : أرسل
على ابراهيم عليه السلام أسدان مجوّعان ، فلحساه وسجدا له .
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي بن كعب ((أن النبي عَلَّم قال:
أرسل الي ربي أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه يا رب هوّن على أمتي ، فرد
على الثانية أن أقرأ على حرفين ، قلت : يا رب هوّن على أمتي ، فرد على الثالثة أن
اقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة فسلنيها . فقلت : اللهم اغفر
لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة الى يوم يرغب الي فيه الخلائق حتى
ابراهيم)).

الجزء الاول
٢٨٦
سورة البقرة
وأخرج أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن كعب قال : كان ابراهيم عليه
السلام يقري الضيف ويرحم المسكين وابن السبيل ، فابطأت عليه الاضیاف حتى
أشرأب بذلك ، فخرج الى الطريق يطلب ، فجلس فمر ملك الموت عليه السلام في
صورة رجل ، فسلم عليه فرد عليه السلام ، ثم سأله من أنت ؟ قال : أنا ابن السبيل
قال : انما قعدت ههنا لمثلك ، فأخذ بيده فقال له : انطلق . فذهب الى منزله ، فلما
رآه اسحق عرفه فبكى اسحق ، فلما رأت سارة اسحق يبكي بكت لبكائه ، فلما رأى
ابراهيم سارة تبكي فبكى لبكائها ، فلما رأى ملك الموت ابراهيم يبكي بكى لبكائه ثم
صعد ملك الموت ، فلما ارتقى غضب ابراهيم فقال : بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب
فقال اسحق : لا تلمني يا أبت فاني رأيت ملك الموت معك لا أرى أجلك الا قد
حضر فارث في أهلك أي أوصه ، وكان لابراهيم بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا
يدخله غيره ، فجاء ابراهيم ففتح بيته الذي يتعبد فيه فاذا هو برجل جالس فقال
ابراهيم : من أدخلك ، باذن من دخلت ؟! قال : باذن رب البيت . قال : رب
البيت أحق به ، ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع ، وصعد ملك
الموت فقيل له : ما رأيت ؟ قال : يا رب جئتك من عند عبدك ليس بعده في
الارض خير. قيل له : ما رأيت منه ؟ قال : ما ترك خلقا من خلقك الا قد دعا له
بخير في دينه وفي معيشته .
ثم مكث ابراهيم عليه السلام ما شاء اللّه، ثم جاء ففتح بابه فاذا هو برجل
جالس قال له: من أنت؟ قال: انما أنا ملك الموت. قال ابراهيم: ان كنت صادقاً
فأرني آية أعرف انك ملك الموت . قال : اعرض بوجهك يا ابراهيم . قال : ثم أقبل
فأراه الصورة التي يقبض بها المؤمنين ، فرأى شيئا من النور والبهاء لا يعلمه الا الله ،
ثم قال : انظر فأراه الصورة التي يقبض فيها الكفار والفجار، فرعب ابراهيم عليه
السلام رعباً حتى ألصق بطنه بالارض ، كادت نفس ابراهيم تخرج فقال : أعرف
الذين أُمِرْتَ به فامض له .
فصعد ملك الموت فقيل له : تلطف بابراهيم ، فأتاه وهو في عنب له وهو في
صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء ، فلما رآه ابراهيم رحمه فاخذ مكتلاً ثم دخل عنبه
فقطف من العنب في مكتله ، ثم جاء فوضعه بين يديه فقال : كل ... فجعل يضع
ويريه انه يأكل ويمجه على لحيته وعلى صدره ، فعجب ابراهيم فقال : ما أبقت

الجزء الاول
٢٨٧
سورة البقرة
السن منك شيئاًكم أتى لك ؟ فحسب مدة ابراهيم فقال : امالي كذا وكذا ... فقال
ابراهيم : قد أتي لي هذا انما انتظر ان أكون مثلك اللهم اقبضني إليك ، فطابت
نفس ابراهيم على نفسه وقبض ملك الموت نفسه تلك الحال .
وأخرج الحاكم عن الواقدي قال : ولد ابراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها
برزة ، من جبل يقال له قاسيون .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي السكن الهجري قال: مات خليل الله
فجأة ، ومات داود فجأة ، ومات سليمان بن داود فجأة ، والصالحون ، وهو تخفيف
على المؤمن وتشديد على الكافر .
وأخرج [] ((ان ملك الموت جاء الى ابراهيم عليه السلام ليقبض روحه ، فقال
ابراهيم : يا ملك الموت هل رأيت خليلاً يقبض روح خليله؟ فعرج ملك الموت الى
ربه فقال : قل له : هل رأيت خليلاً یکره لقاء خليله ؟ فرجع قال : فاقبض روحي
الساعة )) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال (( كان الله يبعث ملك الموت إلى
الانبياء عياناً ، فبعثه الى ابراهيم عليه السلام ليقبضه ، فدخل دار ابراهيم في صورة
رجل شاب جميل وكان ابراهيم غيوراً ، فلما دخل عليه حملته الغيرة على ان قال له :
يا عبدالله ما أدخلك داري ؟ قال: أدخلنيها ربها . فعرف ابراهيم ان هذا الامر
حدث قال يا ابراهيم : اني أمرت بقبض روحك . قال : أمهلني يا ملك الموت حتى
يدخل اسحق فامهله ، فلما دخل اسحق قام الیه فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ،
فرق لهما ملك الموت فرجع إلى ربه فقال : يا رب رأيت خليلك جزع من الموت .
قال : يا ملك الموت فائت خليلي في منامه فاقبضه ، فاتاه في منامه فقبضه )) .
وأخرج أحمد في الزهد والمروزي في الجنائز عن ابن أبي مليكة ((ان ابراهيم لما
لقي الله قيل له : كيف وجدت الموت ؟ قال : وجدت نفسي كأنما تنزع بالسلي . قيل
له : قد يسرنا عليك الموت )).
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في العزاء وابن أبي داود في البعث وابن حبان
والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه
((أولاد المؤمنين في جبل في الجنة ، يكفلهم ابراهيم وسارة عليهما السلام حتى يردهم
الى آبائهم يوم القيامة)).

الجزء الاول
٢٨٨
سورة البقرة
وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول ((ان رسول اللّه عَ ◌ّم قال: ان ذراري
المسلمين في عصافير خضر في شجر في الجنة ، يكفلهم ابراهيم عليه السلام)) .
أما قوله تعالى : ﴿ قال اني جاءلك للناس اماما ﴾ الآية
أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿قال : إني جاعلك للناس اماما ﴾
يقتدى بدينك وهديك وسنتك ﴿ قال ومن ذريتي﴾ اماما لغير ذريتي ﴿ قال لا ينال
عهدي الظالمين ﴾ ان يقتدى بدينهم وهديهم وسنتهم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : هذا عند الله يوم
القيامة لا ينال عهده ظالما ، فاما في الدنيا فقد نالوا عهده فوارثوا به المسلمين ،
وغازوهم ، وناكحوهم ، فلما كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿ اني جاعلك للناس اماما ﴾ يؤتم به
ويقتدى قال ابراهيم ﴿ ومن ذريتي﴾ فاجعل من يؤتم به ويقتدى به .
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: قال الله لا براهيم ﴿ اني
جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي﴾ فأبى ان يفعل ، ثم ﴿قال لا ينال عهدي
الظالمين ﴾ .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ لا ينال عهدي
الظالمين﴾ قال : لا اجعل اماما ظالما يقتدى به .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال :
يخبره انه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده ، ولا ينبغي له أن يوليه شيئا من أمره .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في
قوله ﴿ لا ينال عهدي الظالمين﴾ قال: ليس لظالم عليك عهد في معصية الله ان
تطيعه .
وأخرج وكيع وابن مردويه عن علي بن أبي طالب عن النبي عَّه في قوله ﴿ لا
ينال عهدي الظالمين﴾ قال : لا طاعة الا في المعروف .
وأخرج عبد بن حميد عن عمران بن حصين ((سمعت النبي عَّه يقول : لا
طاعة لمخلوق في معصية الله)) .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال : لا طاعة مفترضة الا لنبي .

الجزء الاول
٢٨٩
سورة البقرة
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَتَابَّةً لِلنَّاسِ وَأَمْنَا وَاَّخِذُ واْمِن مَّقَامِ
إِِّمَ مُصَلَى وَعَهِدْنَآَ إِلَىّ ◌ِِّمَ وَإِشْعِيلَ أَنْ طَهِرَبِى لِلِّنَ وَالْعَيْكِينَ
وَالزُّكْ الشُّجُودِ
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ﴿وإذ جعلنا البيت ﴾ قال :
الكعبة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ مثابة
للناس ﴾ قال : یثوبون اليه ثم يرجعون .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ مثابة للناس ﴾ قال لا يقضون منه
وطراً يأتونه ، ثم يرجعون إلى أهليهم ، ثم يعودون اليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء في قوله ﴿ وإذ جعلنا البيت مثابة
للناس ﴾ قال : يأتون اليه من كل مكان .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في
شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ﴿ مثابة للناس ﴾ قال : يأتون اليه لا يقضون منه
وطراً أبدا ، يحجون ثم يعودون ﴿وأمنا﴾ قال : تحريمه لا يخاف من دخله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وأمنا﴾ قال: أمناً
للناس .
وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿وأمناً﴾ قال : أمناً من العدوان
يحمل فيه السلاح ، وقد كانوا في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون .
أما قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾
أخرج عبد بن حميد عن أبي اسحق ان أصحاب عبدالله كانوا يقرؤون
واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال : أمرهم ان يتخذوا .
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت سعيد بن
جبير قرأها ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾ بخفض الخاء.
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والعدني والدارمي والبخاري والترمذي والنسائي
وابن ماجه وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية
الدر المشورم ١٨ ج !

الجزء الاول
٢٩٠
سورة البقرة
والطحاوي وابن حبان والدارقطني في الافراد والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك
قال : قال عمر بن الخطاب : وافقت ربي في ثلاث ، أو وافقني ربي في ثلاث .
قلت : يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى ؟ فنزلت ﴿واتخذوا من مقام
ابراهيم مصلى﴾ وقلت : يا رسول الله ان نساءك يدخل عليهم البر والفاجر فلو أمرتهن
ان يحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول اللّه عَّه نساؤه في الغيرة فقلت
لهن ( عسى ربه ان طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) (١) فنزلت كذلك .
وأخرج مسلم وابن أبي داود وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر ((ان
النبي عَّه رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعا ، حتى اذا فرغ عمد الى مقام ابراهيم فصلى
خلفه ركعتين ، ثم قرأ ﴿ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾)).
وأخرج ابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال (( لما وقف رسول الله
◌َّ يوم فتح مكة عند مقام ابراهيم قال له عمر : يا رسول اللّه هذا مقام ابراهيم الذي
قال الله ﴿ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾؟ قال: نعم)).
وأخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن ابن عمر (( أن عمر قال: يا رسول الله
لو اتخذنا من مقام ابراهيم مصلى؟ فنزلت ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾)).
وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن أنس (( أن عمر قال : يا رسول اللّه لو صلينا
خلف المقام؟ فنزلت ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾)).
وأخرج ابن أبي داود عن مجاهد قال : كان المقام الى لزق البيت فقال عمر بن
الخطاب (( يا رسول الله لو نحيته الى البيت ليصلي اليه الناس ، ففعل ذلك رسول الله
عَلِّ، فانزل الله ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾)).
وأخرج ابن أبي داود وابن مردويه عن مجاهد قال: قال عمر (( يا رسول اللّه لو
صلينا خلف المقام ، فانزل الله ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾ فكان المقام عند
البيت فحوّله رسول اللّه ◌َئِ الى موضعه هذا . قال مجاهد : وقد كان عمر يرى الرأي
فينزل به القرآن )) .
وأخرج ابن مردويه من طريق عمر بن ميمون عن عمر (( انه مر بمقام ابراهيم
فقال : يا رسول اللّه أليس نقوم مقام ابراهيم خليل ربنا؟ قال: بلى. قال : أفلا
(١) التحريم الآية ٥ .
-

الجزء الاول
٢٩١
سورة البقرة
نتخذه مصلى؟ فلم يلبث الا يسيرا حتى نزلت ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والدارقطني في الافراد عن أبي ميسرة قال :
قال عمر (( يا رسول الله هذا مقام خليل ربنا أفلا نتخذه مصلى ؟ فنزلت ﴿واتخذوا
من مقام ابراهيم مصلى ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أما مقام ابراهيم الذي ذكر ههنا
فمقام ابراهيم هذا الذي في المسجد، ومقام ابراهيم بعد كثير مقام ابراهيم الحج كله .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: مقام ابراهيم الحرم كله .
وأخرج ابن سعد وابن المنذر عن عائشة قالت : القي المقام من السماء .
وأخرج ابن أبي حاتم والازرقي عن ابن عمر قال : ان المقام ياقوتة من ياقوت
الجنة محي نوره ، ولولا ذلك لأضاء ما بين السماء والأرض ، والركن مثل ذلك .
وأخرج الترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ابن عمرو قال :
قال رسول اللّه عَ ◌ّه (( الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس اللّه نورهما،
ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب )).
وأخرج الحاكم عن أنس قال: قال رسول اللّه عربية (( الركن والمقام ياقوتتان من
يواقيت الجنة )).
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال :
الحجر مقام ابراهيم لينه اللّه فجعله رحمة ، وكان يقوم عليه ويناوله اسمعيل الحجارة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((ان
الركن والمقام من ياقوت الجنة ، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لاضاءا ما بين
المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم الا شفي)).
وأخرج البيهقي عن ابن عمر رفعه ، لولا ما مسه من انجاس الجاهلية ما مسه ذو
عاهة الا شفي ، وما على وجه الارض شيء من الجنة غيره .
وأخرج الجندي في فضائل مكة عن سعيد بن المسيب قال : الركن والمقام
حجران من حجارة الجنة .
وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والجندي عن مجاهد قال : يأتي الحجر والمقام يوم
القيامة كل واحد منهما مثل أحد ، لهما عينان وشفتان يناديان باعلى أصواتهما ،
يشهدان لمن وافاهما بالوفاء .

الجزء الاول
٢٩٢
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الزبير، انه رأى قوما يمسحون المقام فقال : لم
تؤمروا بهذا ، انما أمرتم بالصلاة عنده .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والأزرقي عن قتادة ﴿ واتخذوا من
مقام ابراهيم مصلى﴾ قال : انما امروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ، ولقد
تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها ، وقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه
وأصابعه ، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح .
وأخرج الازرقي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال (( رأيت المقام في عهد عبد
المطلب مثل المهاة )) قال أبو محمد الخزاعي : المهاة خرزة بيضاء .
وأخرج الأزرقي عن أبي سعيد الخدري قال : سألت عبد الله بن سلام عن الاثر
الذي في المقام فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم الا ان اللّه أراد أن يجعل
المقام آية من آياته ، فلما أمر ابراهيم عليه السلام ان يؤذن في الناس بالحج قام على
المقام،اوارتفع المقام حتى صار أطول الجبال وأشرف على ما تحته، فقال: يا أيها الناس
اجيبوا ربكم فأجابه الناس فقالوا: لبيك اللهم لبيك، فكان أثره فيه لما أراد الله، فكان ينظر
عن يمينه وعن شمالهاجيبوا ربكم فلما فرغ أمر بالمقام فوضعه قبله، فكان يصلي اليه مستقبل
الباب فهو قبلته الى ما شاء الله ، ثم كان اسماعيل بعد يصلي اليه الى باب الكعبة ، ثم
كان رسول اللّه ◌َ ◌ّل فامران يصلي الى بيت المقدس ، فصلى اليه قبل إن يهاجر وبعدما
هاجر، ثم أحب الله أن يصرفه الى قبلته التي رضي لنفسه ولانبيائه فصلى الى الميزاب
وهو بالمدينة ، ثم قدم مكة فكان يصلي الى المقام ما كان بمكة)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ واتخذوا من مقام
ابراهيم مصلى ﴾ قال: مدعى .
وأخرج الأزرقي عن كثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن
أبيه عن جده قال : كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل
ان يردم عمر الردم الأعلى ، فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحته
الى وجه الكعبة حتى جاء سيل ام نهشل في خلافة عمر بن الخطاب ، فاحتمل المقام
من موضعه هذا فذهب به حتى وجد باسفل مكة ، فاتي به فربط الى استار الكعبة ،
وكتب في ذلك الى عمر ، فاقبل فزعا في شهر رمضان وقد عفى موضعه وعفاه

الجزء الاول
٢٩٣
سورة البقرة
السيل ، فدعا عمر بالناس فقال : أنشد اللّه عبدا علم في هذا المقام . فقال المطلب
ابن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك ، قد كنت أخشى عليه هذا فاخذت
قدره من موضعه الى الركن ، ومن موضعه الى باب الحجر ، ومن موضعه الى زمزم
بمقاط وهو عندي في البيت . فقال له عمر : فاجلس عندي وارسل اليه . فجلس
عنده وارسل فأتي بها ، فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناس
وشاورهم فقالوا : نعم ، هذا موضعه . فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده امر به ،
فاعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوّله ، فهو في مكانه هذا الى اليوم .
وأخرج الازرقي من طريق سفيان بن عيينة عن حبيب بن الاشرس قال : كان
سيل ام نهشل قبل ان يعمل عمر الردم باعلى مكة ، فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر
أين موضعه ، فلما قدم عمر بن الخطاب سأل من يعلم موضعه ؟ فقال عبد المطلب بن
أبي وداعة : انا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتحوّفت عليه هذا من
الحجر اليه ، ومن الركن اليه ، ومن وجه الكعبة . فقال : ائت به . فجاء به فوضعه
في موضعه هذا وعمل عمر الردم ، عند ذلك قال سفيان : فذلك الذي حدثنا هشام
ابن عروة عن أبيه ، أن المقام كان عند سقع البيت ، فاما موضعه الذي هو موضعه
فموضعه الآن ، وأما ما يقول الناس : انه كان هنالك موضعه فلا .
وأخرج الازرقي عن ابن أبي مليكة قال : موضع المقام هذا هو الذي به اليوم ،
هو موضعه في الجاهلية ، وفي عهد النبي ، وأبي بكر وعمر ، الا ان السيل ذهب به
في خلافة عمر ، فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس .
وأخرج البيهقي في سننه عن عائشة. ان المقام كان في زمن رسول اللّه ◌َ ئهم زمان
أبي بكر ملتصقا بالبيت ، ثم أخره عمر بن الخطاب .
وأخرج ابن سعد عن مجاهد. قال عمر بن الخطاب : من له علم بموضع المقام
حيث كان ؟ فقال أبو وداعة بن صبيرة السهمي : عندي يا أمير المؤمنين قدرته الى
الباب ، وقدرته الى ركن الحجر ، وقدرته الى الركن الأسود ، وقدرته الى زمزم . فقال
عمر : هاته . فأخذه عمر فرده الى موضعه اليوم للمقدار الذي جاء به أبو وداعة .
وأخرج الحميدي وابن النجار عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عزله.
((من طاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وشرب من ماء زمزم ،
غفرت له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت )) .

الجزء الاول
٢٩٤
سورة البقرة
وأخرج الأزرقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله
عَّطفل (( المرء يريد الطواف بالبيت أقبل يخوض الرحمة فاذا دخله غمرته ، ثم لا يرفع
قدما ولا يضع قدما الاكتب الله له بكل قدم خمسمائة حسنة ، وحط عنه خمسمائة
سيئة ، ورفعت له خمسمائة درجة ، فإذا فرغ من طوافه فاتى مقام ابراهيم ، فصلى
ركعتين ، دبر المقام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وكتب له أجر عتق عشر رقاب
من ولد اسماعيل ، واستقبله ملك على الركن فقال له : استأنف العمل فيما بقي فقد
كفيت ما مضى وشفع في سبعين من أهل بيته .
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه ◌ُ ئل لما دخل مكة طاف بالبيت
وصلى ركعتين خلف المقام ، يعني يوم الفتح )).
وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عبدالله بن أبي أوفى ((ان
رسول اللّه ◌َ تم اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين)).
وأخرج الازرقي عن طلق بن حبيب قال : كنا جلوسا مع عبدالله بن عمرو بن
العاص في الحجر ، اذ قلص الظل وقامت المجالس ، اذا نحن ببريق ايم طلع من هذا
الباب - يعني من باب بني شيبة ، والايم الحية الذكر- فاشرأبت له أعين
الناس ، فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام ، فقمنا اليه فقلنا : أيها المعتمر
قد قضى اللّه نسكك ، وان بأرضنا عبيدا وسفهاء وانما نخشى عليك منهم ، فكّم
برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما بالسماء حتى ما نراه .
وأخرج الازرقي عن أبي الطفيل قال : كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن
ذا طوى ، وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره ، فكانت تحبه حبا شديدا ، وكان
شريفا في قومه فتزوّج وأتى زوجته ، فلما كان يوم سابعه قال لأمه : يا أماه اني أحب
أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا . قالت له أمه : أي بني اني اخاف عليك سفهاء قريش
فقال : أرجو السلامة . فاذنت له فولى في صورة جان ، فمضى نحو الطواف ، فطاف
بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا ، فعرض له شاب من بني سهم
فقتله ، فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر لها الجبال . قال أبو الطفيل : بلغنا انه انما
تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن . قال : فأصبح من بني سهم على فرشهم
موتى كثير من قتل الجن ، فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوي الشاب .
وأخرج الازرقي عن الحسن البصري قال : ما أعلم بلداً يصلى فيه حيث أمر

الجزء الاول
٢٩٥
سورة البقرة
اللّه عز وجل نبيه ◌َ ◌ّه الا بمكة. قال الله ﴿واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى﴾ قال:
ويقال : يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر. عند الملتزم ، وتحت الميزاب ، وعند
الركن اليماني ، وعلى الصفا ، وعلى المروة ، وبين الصفا والمروة ، وبين الركن والمقام ،
وفي جوف الكعبة ، وبمنى ، ويجمع ، وبعرفات ، وعند الجمرات الثلاث .
وأما قوله تعالى: ﴿ وعهدنا الى ابراهيم ﴾ الآية
أخرج ابن جرير عن عطاء وعهدنا الى ابراهيم قال : أمرناه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أن طهرا بيتي﴾ قال : من
الأوثان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير في قوله ﴿ أن طهرا بيتي
قالا : من الأوثان والريب وقول الزور والرجس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ أن طهرا بيتي﴾ قال :
من عبادة الأوثان والشرك وقول الزور. وفي قوله ﴿والركع السجود﴾ قال: هم أهل
الصلاة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اذا كان قائماً فهو من الطائفين ،
واذا كان جالسا فهو من العاكفين ، وإذا كان مصليا فهو من الركع السجود .
وأخرج عبد بن حميد عن سويد بن غفلة قال : من قعد في المسجد وهو طاهر
فهو عا کف حتى يخرج منه .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ثابت قال : قلت لعبد الله بن عبيد بن
عمير: ما أراني الا مكلم الأمير ان أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام فانهم يجنبون
ويحدثون . قال : لا تفعل فان ابن عمر سئل عنهم فقال : هم العاكفون .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن أبي موسى قال : سئل ابن عباس عن
الطواف أفضل أم الصلاة؟ فقال : أما أهل مكة فالصلاة ، وأما أهل الأمصار
فالطواف .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : الطواف للغرباء أحب إلي من
الصلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف
لأهل العراق .

الجزء الاول
٢٩٦
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن حجاج اقال: سألت عطاء فقال : أما أنتم فالطواف ،
وأما أهل مكة فالصلاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الطواف أفضل من عمرة بعد الحج .
وفي لفظ : طوافك بالبيت أحب إلي من الخروج الى العمرة .
وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبّ أَجْعَزْ هَذَا بَلَّاءَامِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ.
قوله تعالى :
مِنْ الََّرَنِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخْرِ قَالَ وَمَرَفَةَ فَأْمُهُ قَلِيلًا ثُوَّ
أَضْطُهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِوپنْالْصِيرُ ﴾
أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول
اللّه عَبية ((ان ابراهيم حرم مكة واني حرمت المدينة ما بين لابتيها ، فلا يصاد صيدها
ولا يقطع عضاهها)) .
وأخرج مسلم وابن جرير عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللّه عَ لّ ((ان
ابراهيم حرم مكة ، واني أحرم ما بين لابتيها)).
وأخرج أحمد عن أبي قتادة ((ان رسول اللّه عَظيم توضأ ثم صلى بأرض سعد
بأرض الحرة عند بيوت السقيا ، ثم قال : اللهم ان ابراهيم خليلك وعبدك ونبيك
دعاك لأهل مكة ، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك
ابراهيم بمكة ، أدعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا
المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وراء خم ، اللهم اني حرمت ما بين
لابتيها كما حرمت على لسان ابراهيم الحرم)).
وأخرج البخاري ومسلم عن أنس ((ان رسول اللّه ◌َ و أشرف على المدينة فقال:
اللهم اني أحرم ما بين جبليها مثل ما أحرم به ابراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم
وصاعهم )) .
وأخرج مسلم عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه ◌َ يل قال: اللهم ان ابراهيم عبدك
وخليلك ونبيك واني عبدك ونبيك ، وانه دعاك لمكة واني أدعوك للمدينة بمثل ما
دعاك به لمكة ، ومثله معه )) .

الجزء الاول
٢٩٧
سورة البقرة
وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه مَ ◌ّه
((اللهم ان ابراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة ، وأنا محمد عبدك
ورسولك ، واني أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم مثل ما باركت
لأهل مكة ، واجعل مع البركة بركتين)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبدالله بن زيد بن عاصم المازني عن النبي
عَّه قال: ((ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها، وحرمت المدينة كما حرم ابراهيم مكة
ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا ابراهيم لمكة)).
وأخرج البخاري والجندي في فضائل مكة عن عائشة ((ان النبي عَّه قال:
اللهم ان ابراهيم عيدك ونبيك دعاك لأهل مكة ، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما
دعاك ابراهيم لأهل مكة)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّه ((اللهم
اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة)).
وأخرج الازرقي في تاريخ مكة والجندي عن محمد بن الأسود . ان ابراهيم عليه
السلام هو أوّل من نصب انصاب الحرم ، أشار له جبريل الى مواضعها .
وأخرج الجندي عن ابن عباس قال : ان في السماء لحرما على قدر حرم مكة .
وأخرج الأزرقي والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت : قال
رسول اللّه عَّهِ ((ستة لعنتهم وكل نبي مجاب. الزائد في كتاب اللّه، والمكذب بقدر
اللّه، والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله، والتارك لسنتي ،
والمستحل من عترتي ما حرم الله عليه، والمستحل لحرم الله)).
وأخرج البخاري تعليقا وابن ماجه عن صفية بنت شيبة قالت : سمعت النبي
عَّ يخطب عام الفتح فقال: يا أيها الناس ان اللّه تعالى حرم مكة يوم خلق
السموات والارض وهي حرام الى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ، ولا ينفر
صيدها ، ولا يأخذ لقطتها الا منشد ، فقال العباس : الا الاذخر فانه للبيوت
والقبور. فقال رسول اللّه ◌َلّ: الا الاذخر)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والازرقي
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَظيم يوم فتح مكة ((ان هذا البلد حرمه الله يوم
خلق السموات والارض والشمس والقمر، ووضع هذين الأخشبين فهو حرام بحرمة

الجزء الاول
٢٩٨
سورة البقرة
اللّه الى يوم القيامة ، وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي ولا يحل لاحد بعدي ، ولم يحل
لي الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللّه الى يوم القيامة ، لا يختلى خلاها ، ولا
يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يلتقط لقطتها الا من عرفها . قال العباس:
الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم. فقال رسول اللّه علّم: الا الاذخر)).
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي
هريرة قال ((لما فتح الله على رسوله مكة قام فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان
اللّه حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وانما أحلت لي ساعة من
النهار ثم هي حرام الى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل
لقمتها الا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، اما أن يفدى واما ان يقتل .
فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال له : يا رسول اللّه اكتب لي. فقال
رسول اللّه ◌َ ي: اكتبوا لأبي شاه. فقال العباس: يا رسول اللّه الا الأذخر فانه
لقبورنا وبيوتنا : . فقال: الا الاذخر)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: قال رسول اللّه ◌َ ئتهم ((مكة حرم حرمها
اللّه، لا يحل بيع رباعها ولا اجارة بيوتها)).
وأخرج الازرقي في تاريخ مكة عن الزهري في قوله ﴿ رب اجعل هذا بلدا
آمنا﴾ قال: قال رسول اللّه ◌َ الله ((ان الناس لم يحرموا مكة ولكن اللّه حرمها فهي
حرام الى يوم القيامة ، وان من أعتى الناس على اللّه رجل قتل في الحرم ، ورجل قتل
غير قاتله ، ورجل أخذ بذحول الجاهلية)).
وأخرج الازرقي عن قتادة قال : ذكر لنا إن الحرم حرم بحياله الى العرش .
وأخرج الازرقي عن مجاهد قال: ان هذا الحرم حرم مناه من السموات السبع
والأرضين السبع ، وان هذا البيت رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت وفي كل
أرض بيت ، ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض .
وأخرج الأزرقي عن الحسن قال : البيت بحذاء البيت المعمور ، وما بينهما بحذائه
الى السماء السابعة ، وما أسفل منه بحذائه إلى الأرض السابعة حرام كله .
وأخرج الازرقي عن ابن عباس عن النبي ◌ٍَّ قال : البيت المعمور الذي في.
السماء يقال له الضراح ، وهو على بناء الكعبة يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم تزره
قط ، وان للسّاء السابعة لحرما على منى حرم مكة .

الجزء الاول
٢٩٩
سورة البقرة
وأخرج ابن سعد والازرقي عن ابن عباس قال : أوّل من نصب أنصاب الحرم
ابراهيم عليه السلام يريه ذلك جبريل عليه السلام ، فلما كان يوم الفتح بعث رسول
اللّه عَّ تميم بن أسد الخزاعي فجدد ما رث منها .
وأخرج الازرقي عن حسين بن القاسم قال : سمعت بعض أهل العلم يقول : انه
لما خاف آدم على نفسه من الشيطان استعاذ بالله، فأرسل الله ملائكته حقوا بمكة من
كل جانب ووقفوا حواليها قال : فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت .
قال : ولما قال ابراهيم عليه السلام : ربنا أرنا مناسكنا نزل اليه جبريل ، فذهب به
فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم ، فكان ابراهيم يرضم الحجارة وينصب
الاعلام ويحثي عليها التراب ، فكان جبريل يقفه على الحدود. قال: وسمعت ان غنم
اسمعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه ولا تخرج ، فاذا بلغت منتهاه من ناحية
رجعت صابة في الحرم .
وأخرج الازرقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال ((ان ابراهيم عليه السلام
نصب انصاب الحرم يريه جبريل عليه السلام ، ثم لم تحرك حتى كان قُصَيْ
فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول اللّه عَّه ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد
الخزاعي فجددها)) .
وأخرج البزار والطبراني عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيه ((ان النبي عَّه
أمره ان يجدد انصاب الحرم ... )).
وأخرج الأزرقي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال : أيها الناس ان هذا
البيت لاق ربه فسائله عنكم ، الا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره ، الا
واذكروا الله اذ كان أحدكم ساكنه ، لا تسفكون فيه دماء ولا تمشون فيه بالنميمة)).
وأخرج البزار عن عبدالله بن عمرو ((ان رسول اللّه عَّه مر بنفر من قريش وهم
جلوس بفناء الكعبة فقال : انظروا ما تعملون فيها فانها مسئولة عنكم فتخبر عن
أعمالكم ، واذكروا اذ ساكنها من لا يأكل الربا ولا يمشي بالنميمة)).
وأخرج الأزرقي عن أبي نجيح قال : لم يكن كبار الحيتان تأكل صغارها في
الحرم زمن الغرق .
وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن جويرية بن اسماء عن عمه قال :
حججت مع قوم ، فنزلنا منزلا ومعنا امرأة ، فانتبهت وحية عليها لا تضرها شيئاً حتى

الجزء الاول
٣٠٠
سورة البقرة
دخلنا انصاب الحرم فانسابت ، فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا ، حتى اذا كنا
بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا ، فنامت فاستيقظت والحية
منطوية عليها ، ثم صفرت الحية فاذا بالوادي يسيل علينا حيات ، فنهشنها حتى بقيت
عظاما ، فقلت الجارية كانت لها : ويحك اخبرينا عن هذه المرأة ؟! قال : بغت
ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا ، فإذا وضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه .
وأخرج الأزرقي عن مجاهد قال : من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير
ضرورة أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة .
وأخرج ابن أبي شيبة والازرقي عن عبد الله بن الزبير قال : ان كانت الامة من
بني اسرائيل لتقدم مكة ، فاذا بلغت ذا طوى خلعت نعالها تعظيما للحرم .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : كان يحج من بني اسرائيل مائة ألف ،
فاذا بلغوا انصاب الحرم خلعوا نعالهم ثم دخلوا الحرم حفاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال: كانت الانبياء اذا أتت علم الحرم نزعوا نعالهم .
وأخرج الأزرقي وابن عساكر عن ابن عباس قال : حج الحواريون فلما دخلوا
الحرم مشوا تعظيمًا للحرم .
وأخرج الازرقي عن عبد الرحمن بن سابط قال ((لما أراد رسول اللّه عَّمِ ان
ينطلق الى المدينة استلم الحجر وقام وسط المسجد والتفت إلى البيت فقال : اني لا علم
ما وضع اللّه في الارض بيتا أحب اليه منك ، وما في الارض بلد أحب اليه منك ،
وما خرجت عنك رغبة ولكن الذين كفروا هم أخرجوني)) .
وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌َ لّ لما خرج من مكة ((أما
والله اني لاخرج واني لا علم انك أحب البلاد الى اللّه وأكرمها على اللّه، ولولا ان
أهلك أخرجوني منك ما خرجت )) .
وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه عَّ لمكة ((ما أطيبك من بلدة وأحبك إليّ، ولولا ان قومك
أخرجوني ما سكنت غيرك)) .
وأخرج ابن سعد وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه والازرقي
والجندي عن عبدالله بن عدي بن الحمراء قال ((رأيت رسول اللّه عَّل وهو على ناقته
واقف بالحزورة يقول لمكة : والله انك لخير أرض الله وأحب أرض اللّه الى اللّه،