النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء الاول ١٦١ سورة البقرة قال : من أهرق دمه وعقر جواده . قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل . قال : فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت)). وأخرج أحمد والبيهقي عن عبادة بن الصامت قال: قال رجل (( يا رسول اللّه أي العمل أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة . قال : أريد أفضل من ذلك . قال : لا تتهم الله في شيء من قضائه)). وأخرج البيهقي عن الحسن قال : الايمان الصبر والسماحة الصبر عن محارم الله واداء فرائض الله . وأخرج ابن أبي شيبة في كتاب الايمان والبيهقي عن علي قال : الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ، اذا قطع الرأس نتن باقي الجسد ، ولا ايمان لمن لا صبر له . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن. ان رسول اللّه عَّ قال ((ادخل نفسك في هموم الدنيا واخرج منها بالصبر، وليردك عن الناس ما تعلم من نفسك)). وأخرج البيهقي عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ، ومن مد عينيه الى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماء ، ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء)). وأخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة والبيهقي واللفظ له عن ابن عمر عن رسول اللّه ◌َّل انه قال ((قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك)). وأخرج البيهقي عن أبي الحويرث أن رسول اللّه عَ ل قال ((طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه )) . وأخرج البيهقي عن عسعس ((ان رسول اللّه عَّمٍ فقد رجلاً فسأل عنه ، فجاء فقال : يا رسول الله أني أردت ان آتي هذا الجبل فاخلو فيه واتعبد فقال رسول الله عَّتي : لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الاسلام خير من عبادته خالياً أربعين سنة )). وأخرج البيهقي من طريق عسعس بن سلامة عن أبي حاضر الاسدي ((ان رسول اللّه عَّ فقد رجلاً فسأل عنه، فقيل : انه قد تفرد يتعبد. فبعث اليه فأتى اليه فقال: رسول اللّه عَّم الا ان موطناً من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستين سنة . قالها ثلاثا)). وأخرج البخاري في الادب والترمذي وابن ماجة عن ابن عمر عن النبي عَ لاته. الدر المشورم ١٠ ج ١ الجزء الاول ١٦٢ سورة البقرة قال (( المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ». وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّه ((أيكم يسره ان يقيه اللّه من فيح جهنم ، ثم قال : الا ان عمل الجنة خزن بربوة ثلاثاً ، ألا ان عمل النار سهل لشهوة ثلاثاً ، والسعيد من وفي الفتن ومن ابتلي فصبر، فيا لها ثم يا لها ...! )) وأخرج البيهقي وضعفه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّ: (( ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثا الا اتاهم الله برزق . وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول من حديث ابن عمر. مثله . وأخرج البيهقي من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عد اله ((من جاع أو احتاج فكتمه الناس كان حقا على الله ان يرزقه رزق سنة من حلال )). وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : ما من مؤمن تقي يحبس اللّه عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو في ذلك راض عن الله من غير جزع الا وجبت له الجنة . وأخرج البيهقي عن شريح قال : اني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات . أحمده اذ لم تكن أعظم مما هي ، وأحمده اذ رزقني الصبر عليها ، وأحمده اذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب ، وأحمده اذ لم يجعلها في ديني . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن الحسن قال: خرج رسول اللّه عَ ◌ّه ذات يوم فقال (( هل منكم من يريد ان يؤتيه الله علما بغير تعلم وهديا بغير هداية، هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيراً ، الا انه من زهد الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية ، الا انه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك الا بالقتل والتجبر، ولا الغنى الا بالبخل والفخر ، ولا المحبة الا بالاستجرام في الدين واتباع الهوى ، الا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر للبغضاء وهو يقدر على المحبة ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، لا يريد بذلك الا وجه الله أعطاه الله ثواب خمسين صديقاً)). وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّم (( أفضل الايمان الصبر والسماحة)) . وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري. ان رسول اللّه عَ ◌ّه قال ((انه من يستعف يعفه الله، ومن يستغن الجزء الاول ١٦٣ سورة البقرة يغنه اللّه، ومن يتصبر يصبره الله، ولم تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر)). وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال : وجدنا خير عيشنا الصبر. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال : ما نال رجلا من جسيم الخير شيء الا بالصبر . وأما قوله تعالى: ﴿والصلاة. أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة ﴾ قال : على مرضاة اللّه ، واعلموا انهما من طاعة الله . وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير عن حذيفة قال ((كان رسول اللّه عَ ل اذا حز به أمر فزع الى الصلاة )) . وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن أبي الدرداء قال ((كان رسول اللّه عد اله اذا كانت ليلة ريح كان مفزعه الى المسجد حتى يسكن ، واذا حدث في السماء حدث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه الى الصلاة )) . وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب عن النبي عَ ◌ِّ قال (( كانوا - يعني الانبياء ــ يفزعون اذا فزعوا الى الصلاة)). وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس . أنه كان في مسير له ، فنعي اليه ابن له ، فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال : فعلنا كما أمرنا الله فقال ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس . أنه نعي اليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع ، ثم تنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام يمشي الى راحلته وهو يقول ﴿ واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين ﴾ . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال : لما حضرت عبادة الوفاة قال : أحرج على انسان منكم يبكي ، فاذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل انسان منكم مسجداً فيصلي ، ثم يستغفر لعباده ولنفسه فان الله تبارك وتعالى قال ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ ثم أسرعوا بي الى حفرتي . وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي من طريق معمر عن الزهري عن حميد الجزء الاول ١٦٤ سورة البقرة ابن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة وكانت من المهاجرات الاول في قوله ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ قالت : غشي على عبد الرحمن بن عبد الرحمن غشية ، فظنوا أنه أفاض نفسه فيها ، فخرجت امرأته أم كلثوم الى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة ، فلما أفاق قال : أغشي عليّ آنفا ؟ قالوا : نعم. قال : صدقتم ، انه جاءني ملكان فقالا لي : انطلق نحاكمك الى العزيز الأمين. فقال ملك آخر: ارجعا فان هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم ويستمتع به بنوه ما شاء اللّه ، فعاش بعد ذلك شهرا ثم مات . وأخرج البيهقي في الشعب عن مقاتل بن حبان في قوله ﴿ واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ يقول : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة ، فحافظوا عليها وعلى مواقيتها وتلاوة القرآن فيها ، وركوعها وسجودها وتكبيرها والتشهد فيها والصلاة على النبي عَُّ وا كمال ظهورها فذلك اقامتها ، واتمامها قوله ﴿ وانها لكبيرة الا على الخاشعين) يقول: صرفك عن بيت المقدس الى الكعبة كبر ذلك على المنافقين واليهود ﴿ الا على الخاشعين﴾ يعني المتواضعين. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿وانها الكبيرة﴾ قال: الثقيلة . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وانها الكبيرة﴾ قال: قال المشركون : والله يا محمد انك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: الى الصلاة والايمان بالله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ الا على الخاشعين قال : المصدقين بما أنزل اللّه . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿الا على الخاشعين﴾ قال : المؤمنين حقاً . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿الا على الخاشعين﴾ قال : الخائفين . قوله تعالى: ﴿) الَّذِينَ يَظُنُّونَنَّهُمْ مُلَقُواْ رَيِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل ظن في القرآن فھو یقین . وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ما كان من ظن الآخرة فهو علم . الجزء الاول ١٦٥ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿وانهم اليه راجعون﴾ قال: بستيقنون انهم راجعون إليه يوم القيامة . قوله تعالى: يَكِنِىّ إِسْرَآئِلَ أَذْكُرُواْ نِغْتِى الَِّ أَنْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّ فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب أنه كان اذا تلا ﴿ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال : مضى القوم وانما يعني به أنتم . وأخرج ابن جرير عن سفيان بن عيينة في قوله ﴿ اذكروا نعمتي ﴾ قال : ايادي الله عليكم وأيامه . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال : نعمة اللّه التي أنعم على بني اسرائيل فيما سمي وفيما سوى ذلك ، فجر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وأنجاهم من عبودية آل فرعون . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وأني فضلتكم على العالمين﴾ قال : فضلوا على العالم الذي كانوا فيه ، ولكل زمان عالم . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ وأني فضلتكم على العالمين﴾ قال : على من هم بين ظهريه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ وأني فضلتكم على العالمين﴾ قال: بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على من كان في ذلك الزمان ، فان لكل زمان عالما . قوله تعالى: وَأَتَّقُواْ يَوْمًا لَّا تَجْرِى نَفْسُّ عَزِنَّفْسِ شَيْئًا وَلَا يُقْبَّلُ مِنْهَا شَفَاحَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلُ وَلَاهُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قرأت على أبي بن كعب الجزء الاول ١٦٦ سورة البقرة واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ﴾ بالتاء ﴿ولا تقبل منها شفاعة﴾ بالتاء ولا يؤخذ منها عدل ﴾ بالياء . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ لا تجزي نفس عن نفس شيئا ﴾ قال : لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا . وأخرج ابن جرير عن عمر بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن الثناء عليه قال: ((قيل: يا رسول اللّه ما العدل؟ قال: العدل الفدية)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا يؤخذ منها عدل قال : بدل البدل الفدية . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الاعمش قال : في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان ﴿ لا تقبل منها شفاعة ﴾ لا يؤخذ . وَإِذْ تَخَيْنَكُمْ مِنْءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَّابِ قوله تعالى : يُدَبِحُونَبْنَاءُ وَبَسْتَحُونَ نِسَاءُ كُمْ وَ فِي ذَ لِكُبَّ يَِّكُمُ عَظِيمٌ﴾ أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالت الكهنة لفرعون : انه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك . فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل ، وعلى كل مائة عشرة، وعلى كل عشر رجلاً ، فقال : انظروا كل امرأة حامل في المدينة ، فاذا وضعت حملها ذكراً فاذبحوه ، وان كانت أنثى فخلوا عنها ، وذلك قوله ﴿ يذبحون أبناء كم ويستحيون نساء كم ... ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ يسومونكم سوء العذاب ... ﴾ الآية . قال : ان فرعون ملكهم أربعمائة سنة ، فقال له الكهنة : سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه . فبعث في أهل مصر للنساء قوابل ، فإذا ولدت امرأة غلاما أتى به فرعون فقتله ويستحيي الجواري . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿بلاء من ربكم عظيم ﴾ يقول : نعمة . وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ قال: نعمة من ربكم عظيمة . الجزء الاول ١٦٧ سورة البقرة وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُ الْبَحْرُ فَأَنْجَيْنَكُمْ وَأَنْرِهْتَآءَالَ فِرْعَوْنَ قوله تعالى : وَأَنْتُمْتَنْظُرُونَ﴾ أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فانجينا كم واغرقنا آل فرعون﴾ قال: اي والله لفرق بهم البحر حتى صار طريقاً يبسا يمشون فيه ( فانجاهم واغرق آل فرعون ) عدوّهم نعم من عند الله يعرفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حقه . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال : قدم رسول اللّه ◌َ لّ المدينة، فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال ((ما هذا اليوم الذي تصومون ؟ قالوا : هذا يوم صالح نجى الله فيه بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى. فقال رسول اللّه عَظيم: نحن أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصومه)). وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير. ان هرقل كتب الى معاوية وقال : ان كان بقي فيهم شيء من النبوّة فسيخبرني عما أسألهم عنه . قال : وكتب إليه يسأله عن المجرة ، وعن القوس ، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس الا ساعة واحدة ، قال : فلما أتى معاوية الكتاب والرسول قال : ان هذا شيء ما كنت آبه له أن أسأل عنه الى يومي هذا ، من لهذا ؟ قالوا : ابن عباس . وطوى معاوية كتاب هرقل وبعثه الى ابن عباس ، فكتب اليه : ان القوس أمان لاهل الارض من الغرق ، والمجرة باب السماء الذي تشق منه ، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس الا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني اسرائيل . وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن أنس عن النبي عَِّ قال ((فلق البحر لبني اسرائيل يوم عاشوراء )) . قوله تعالى: وَإِذْ وَ عَدْنَا مُوسَى أَزَْعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَّخْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ. وَأَنْتُمْ ظَلِبُونَ أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ واذ واعدنا موسى أربعين ليلة قال : ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة ، وذلك حين خلف موسى أصحابه الجزء الاول ١٦٨ سورة البقرة واستخلف عليهم هرون ، فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليهم التوراة في اللوح ، فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صرير القلم ، وبلغنا أنه لم يحدث حدثاً في الاربعين ليلة حتى هبط الطور. أما قوله تعالى: ﴿ ثم اتخذتم ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسم عجل بني اسرائيل الذي عبدوه يهبوب . ثُمّ عَفَوْنَا عُنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمَْشْكُرُونَ قوله تعالى : أخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ثم عفونا عنكم من بعد ذلك ﴾ يعني من بعد ما اتخذتم العجل . وَإِذْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَالْقُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ قوله تعالى : أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾ قال : الكتاب هو الفرقان ، فرق بين الحق والباطل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الفرقان جماع اسم التوراة والانجيل والزبور والفرقان . قوله تعالى: وَإِذْقَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَنْتُمْ أَنْفُسْكُم بِخَذِكُ الْعِجْلَ هُبُوْاْإِلَى بَارِ بِكُمْ فَاقْتُ أُوْأَنْفُسُكُمْ ذَلِكَُيٌّكُمْ عِندَ بَارِيكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمَّ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 10 أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أمر موسى قومه عن أمر ربه ان يقتنو أنفسهم ، واحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا ، وقام الذين لم يعكفوا على العجل فاخذوا الخناجر بايديهم ، واصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا ، فانجلت الظلمة عنهم وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل ، كل من قتل منهم کانت له توبة ، وکل من بقي كانت له توبة . الجزء الاول ١٦٩ سورة البقرة وأخرج ابن أبي حاتم عن علي قال : قالوا لموسى : ما توبتنا ؟ قال : يقتل بعضكم بعضاً ، فاخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه - واللّه لا يبالي من قتل - حتى قتل منهم سبعون ألفاً ، فاوحى الله الى موسى : مرهم فليرفعوا أيديهم وقد غفر لمن قتل ، وتيب على من بقي . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ إنكم ظلمتم أنفسكم ... ) الآية . قال : أمر القوم بشديدة من البلاء ، فقاموا يتناحرون بالشفار، ويقتل بعضهم بعضا ، حتى بلغ اللّه نقمته فيهم وعقوبته ، فلما بلغ ذلك سقطت الشفار من أيديهم وامسك عنهم القتل ، فجعله الله للحي منهم توبة وللمقتول شهادة . وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن الزهري قال : لما أمرت بنو اسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى ، فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر وموسى رافع يديه ، حتى اذا أفنوا بعضهم قالوا : يا نبي الله ادع لنا ، وأخذوا بعضديه فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل اللّه توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض ، فالقوا السلاح وحزن موسى وبنو اسرائيل للذي كان من القتل فيهم ، فاوحى الله الى موسى : ما يحزنك ... ؟ أما من قتل منكم فحي عندي يرزق ، وأما من بقي فقد قبلت توبته . فسر بذلك موسى وبنو اسرائيل . وأخرج الطسني عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿الى بارئكم﴾ قال: خالقكم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم. أما سمعت قول تبع : شهدت على أحمد أنه رسول من اللّه باري النسم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿إلى بارئكم﴾ قال: خالقكم. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان أمر موسی قومه عن أمر ربه ان يقتل بعضهم بعضاً بالخناجر ، ففعلوا فتاب الله عليهم . وَإِذْقُلْتُمْ يَكُمُوسَى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ خَّى نَّرَّى اللَّهُ جَمْرَةً قوله تعالى : فَأَخَذَتُكُمُ الصَّحِقَةُ وَأَنتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ثُمََّّعْنَكُ مِنْبَيْدٍ مَوْتِكُ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الجزء الاول ١٧٠ سورة البقرة أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿حتى نرى الله جهرة﴾ قال : علانية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ قال : هم السبعون الذي اختارهم موسى فأخذتكم الصاعقة ﴾ قال : ماتوا ﴿ ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾ فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : عوقب القوم فأماتهم اللّه عقوبة ، ثم بعثهم الى بقية آجالهم ليتوفوها . وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿فأخذتكم الصاعقة ﴾ قال: العذاب، وأصله الموت . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول : وقد كنت أخشى عليك الحتوف وقد كنت آمنك الصاعقة قوله تعالى: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُالْتَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَمَا ظَلَمُونَاوَلَكِنَكَانُوْأَنْفُسَهُمْيَظْلِبُونَ أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وظللنا عليكم الغمام ﴾ قال : غمام ابرد من هذا وأطيب ، وهو الذي يأتي فيه يوم القيامة ، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر ، وكان معهم في التيه . وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وظللنا عليكم الغمام﴾ قال: ليس بالسحاب، هو الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ولم يكن الا لهم . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ قال : هو السجاب الأبيض الذي لا ماء فيه . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز في قوله ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ قال : ظلل عليهم في التيه . الجزء الاول ١٧١ سورة البقرة وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وظللنا عليكم الغمام ... ) الآية . قال : كان هذا في البرية ، ظلل عليهم الغمام من الشمس ، وأطعمهم المن والسلوى حين برزوا إلى البرية ، فكان المن يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج ، أشد بياضا من الثلج ، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك فان تعدى فسد وما يبقى عنده ، حتى اذا كان يوم سادسه يوم جمعة أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه فبقي عنده ، لانه اذا كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر معيشة ولا لطلب شيء ، وهذا كله في البرية . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عكرمة قال ﴿ المن﴾ شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرب الغليظ ﴿ والسلوى﴾ طير أكبر من العصفور. وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال ﴿ المن﴾ صمغة ﴿والسلوى ﴾ طائر. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا يا موسى كيف لنا بماء ههنا ، أين الطعام ؟ فانزل الله عليهم المن ، فكان يسقط على شجرة الترنجبين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه . انه سئل ما المن؟ قال : خبز الرقاق مثل الذرة ، أو مثل النقي . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال ﴿ المن﴾ شراب كان ينزل عليهم مثل العسل ، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المن ينزل عليهم بالليل على الاشجار، فيغدون اليه فيأكلون منه ما شاؤوا ﴿ والسلوى﴾ طائر شبيه بالسمانی كانوا يأكلون منه ما شاؤوا . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ﴿ المن﴾ الذي يسقط من السماء على الشجر فتأكله الناس ﴿والسلوى﴾ هو السمانى . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم عن سعيد بن زيد قال: قال النبي مَ له ((الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين)). وأخرج أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة . مثله . وأخرج النسائي من حديث جابر بن عبدالله وأبي سعيد الخدري وابن عباس . مثله . الجزء الاول ١٧٢ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة ﴿ السلوى﴾ طائر يشبه السمانى . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن الضحاك أنه كان يقول : السمانى هي السلوى . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : كانت السلوى طيرا الى الحمرة تحشرها عليهم الريح الجنوب ، فكان الرجل منهم يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك ، فاذا تعدى فسد ولم يبق عنده ، حتى اذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه . وأخرج سفيان بن عيينة وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : سألت بنو اسرائيل موسى اللحم فقال الله: لاطعمنهم من أقل لحم يعلم في الارض . فارسل عليهم ريحا فاذرت عند مسا کنہم السلوى - وهو السمانى - ميلا في میل قيد رمح في السماء ، فجنوا للغد فنتن اللحم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه انه سئل عن السلوى فقال : طير سمين مثل الحمام ، كان يأتيهم فيأخذون منه من سبت الى سبت . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وما ظلمونا﴾ قال: نحن أعز من أن نظلم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ قال : يضرون . قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا أَدْ خُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَاحَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًّا وَادْ خُلُواْالْبَابَ سُبْدًّا وَقُولُواْحِظَةٌ أَغْذِرْلَكُمْ خَطَيْكُمْوَسَلِزِيْدُ الْمُحْسِنِينَ؟ أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ادخلوا هذه القرية﴾ قال : بيت المقدس . وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ﴿ وادخلوا الباب ﴾ قال : باب ضيق الجزء الاول ١٧٣ سورة البقرة ﴿ سجدا﴾ قال: ركعا ﴿وقولوا حطة﴾ قال: مغفرة قال: فدخلوا من قبل استاههم وقالوا : حنطة استهزاء قال : فذلك قوله عز وجل ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم )(١) . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وادخلوا الباب سجدا ﴾ قال : هو أحد أبواب بيت المقدس وهو يدعى باب حطة . وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : قيل لهم ﴿ ادخلوا الباب سجدا﴾ فدخلوا مقنعي رؤوسهم ﴿وقولوا حطة﴾ فقالوا : حنطة حبة حمراء فيها شعيرة ، فذلك قوله ﴿ فبدل الذين ظلموا) (٢). وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ والحاكم عن ابن مسعود انهم قالوا : هطى سمقاثا ازبة مزبا . فهي بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وقولوا حطة﴾ أي احطط عنا خطايانا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ وادخلوا الباب سجدا﴾ قال: طأطئوا رؤوسكم ﴿وقولوا حطة﴾ قال: قولوا لا اله إلا الله. وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله وقولوا حطة﴾ قال : لا اله إلا الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان الباب قبل القبلة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : باب حطة من أبواب بيت المقدس ، أمر موسى قومه أن يدخلوا ويقولوا حطة ، وطوطىء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم ، فلما سجدوا قالوا حنطة . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وادخلوا الباب سجدا﴾ قال : كنا نتحدث انه باب من أبواب بيت المقدس ﴿ وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾ قال: من كان خاطئا غفرت له خطيئته، ومن كان محسنا زاده الله (١) البقرة الآية ٥٩ . (٢) البقرة الآية ٥٩ . الجزء الاول ١٧٤ سورة البقرة احسانا ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) (١) قال: بين لهم أمراً علموه فخالفوه الى غيره جرأة على اللّه وعتواً . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وستزيد المحسنين﴾ قال : من كان قبلكم محسنا زيد في احسانه ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته . وأخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي ◌َّيِ قال : قيل لبني اسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ، فبدلوا فدخلوا يزحفون على استاههم ، وقالوا حبة في شعرة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس وأبي هريرة قالا : قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا يزحفون على استاههم، وهم يقولون : حنطة في شعيرة)). وأخرج أبو داود والضياء المقدسي في المختارة عن أبي سعيد الخدري عن النبي سَلحم ((قال اللّه لبني اسرائيل ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطايا كم ﴾)). وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد قال: ((سرنا مع رسول الله ێ} حتى اذا كان من آخر الليل اجتزنا في برية يقال لها ذات الحنظل ، فقال : ما مثل هذه الثنية الليلة الا كمثل الباب الذي قال اللّه لبني اسرائيل ﴿ ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطایا کم ﴾)). وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح وكتاب حطة في بني اسرائيل . قوله تعالى: فَبَدّلَ الَّذِينَ ظَلَهُوا قَوْلَا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَثْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَهُواْرِجِزًا عِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب . (١) البقرة الآية ٥٩ . الجزء الاول ١٧٥ سورة البقرة وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن مالك وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قالوا: قال رسول اللّه عَ لِّ ((ان هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذب به اناس من قبلكم ، فاذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها)). وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : الرجز الغضب . وَإِذِاسْتَّسْقَىَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِبٍ بِعَصَاكَ قوله تعالى : الْحَجَرَفَانْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةً عَيْنَّا قَدْ عَلِمَ كُلُّأُنَسِ تَشْرَبُهُمّ كُلُواْ وَآَشْرَ بُواْمِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَّوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذ استسقى موسى لقومه ... ﴾ الآية . قال : ذلك في التيه ، ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء ، لكل سبطٍ منهم عين يشربون منها . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وإذ استسقى موسى لقومه ... ﴾ الآية . قال : كان هذا في البرية حيث خشوا الظمأ استسقى موسى فامر بحجر أن يضربه ، وكان حجرا طورانيا من الطور يحملونه معهم ، حتى اذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ﴿ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم ﴾ قال : لكل سبط منهم عين معلومة يستفيد ماءها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : انفجر لهم الحجر بضربة موسى اثنتي عشرة عينا ، كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن جويبر أنه سئل عن قوله ﴿ قد علم كل اناس مشربهم ﴾ قال : كان موسى يضع الحجر ويقوم من كل سبط رجل ، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا ، فينتضح من كل عين على رجل ، فيدعو ذلك الرجل سبطه الى تلك العين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولا تعثوا في الارض ﴾ قال : لا تسعوا . الجزء الاول ١٧٦ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين ﴾ قال : لا تسعوا في الأرض فسادا . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ ولا تعثوا﴾ قال : يعني ولا تمشوا بالمعاصي . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ قال : لا تسيروا في الأرض مفسدين . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : استسقى موسى لقومه فقال : اشربوا يا حمير: فقال الله تعالى له: لا تسم عبادي حمیرا . قوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يَكُمُوسَى لَنْ تَّصِرٌ عَلَى طَعَايِ وَحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَامِمَّا تُبِتُ الْأَرْضُ مِّ بَقْلِهَا وَقِتَِّهَا وَقُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهاً قَالَأَتَشْتَبْدِ لْوَنَالَّذِى هُوَ أَذْنَى بِلَّذِى هُوَ خَيّْاهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُنَّا سَأَلْتُمُ وَضُرِيَتْ عَلَيْهِمْالذِّلَّةُ وَالْسْكَنَةُ وَبَاءُ وَيِغَضَبِ هِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بَِّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِعَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ الْحَقِ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْ وَكَانُوايُعْندُونَ أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد﴾ قال : المن والسلوى ، استبدلوا به البقل وما ذكر معه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قالوا : ملوا طعامهم في البرية وذكروا عيشهم الذي كانوا فيه قبل ذلك ، فقالوا ﴿ادع لنا ربك ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ وفومها﴾ قال: الخبز. وفي لفظ: البر. وفي لفظ : الحنطة بلسان بني هاشم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير من طرق عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله تعالى ﴿وفومها﴾ قال: الحنطة . قال: الجزء الاول ١٧٧ سورة البقرة وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، اما سمعت أحيحة بن الجلاح وهو يقول : قد كنت أغنى الناس شخصاً واحداً ورد المدينة عن زراعة فوم وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد وعطاء في قوله ﴿ وقومها ﴾ قالا : الخبز . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وأبي مالك في قوله ﴿ وفومها ﴾ قالا : الخبز . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن وأبي مالك في قوله ﴿ وقومها ﴾ قالا : الحنظة . وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : الفوم الثوم . وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : الفوم الثوم ، وفي بعض القراءة وثومها . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر عن ابن مسعود : انه قرأ وثومها . وأخرج ابن أبي داود عن ابن عباس قال : قراءتي قراءة زيد ، وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود هذا أحدها ﴿ من بقلها وقثائها وثومها ﴾ . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله عز وجل ﴿وفومها﴾ قال: الفوم الحنطة . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت أبا محجن الثقفي وهو يقول : قد كنت أحسبني كاغنى واحد قدم المدينة عن زراعة فوم قال : يا ابن الازرق ومن قرأها على قراءة ابن مسعود فهو هذا المنتن قال أمية ابن أبي الصلت : فيها الفراديس والفومات والبصل كانت منازلهم اذ ذاك ظاهرة وقال أمية ابن الصلت أيضاً : أنني من الارض صوب الوابل البرد أنفي الدیاس من القوم الصحیح کما وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿أتستبدلون الذي هو ادنى ﴾ قال: الدر المشورم ١١ ج ١ أرداً . الجزء الاول ١٧٨ سورة البقرة وأخرج سفيان بن عيينة وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ اهبطوا مصرا﴾ قال : مصرا من الامصار. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ اهبطوا مصرا﴾ يقول : مصرا من الامصار. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿اهبطوا مصرا﴾ قال : يعني به مصر فرعون . وأخرج ابن أبي داود وابن الانباري في المصاحف عن الاعمش أنه كان يقرأ اهبطوا مصر﴾ بلا تنوين ، ويقول : هي مصر التي عليها صالح بن علي. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ قال : هم أصحاب الجزية . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة والحسن ﴿ضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ قال : يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ والمسكنة﴾ قال : الفاقة . وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿وباؤوا بغضب من الله ﴾ قال: استحقوا الغضب من الله . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿وباؤوا﴾ قال : انقلبوا . وأما قوله تعالى: ﴿ويقتلون النبيين﴾ . أخرج أبو داود الطيالسي وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتلَ ثلاثمائة نبي، ثم يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار. وأخرج أحمد عن ابن مسعود. أن رسول اللّه عَّم قال ((أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي ، وامام ضلالة وممثل من الممثلين». وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن أبي ذر قال ((جاء أعرابي الى رسول اللّه عَ فقال: يا نبي الله. قال: لست بنبيء اللّه ولكنني نبي اللّه قال الذهبي: منكر لم يصح)) . وأخرج ابن عدي عن حمران بن أعين ((ان رجلا من أهل البادية أتى النبي الجزء الاول ١٧٩ سورة البقرة عَظّم فقال: السلام عليك يا نبيء اللّه. فقال النبي ◌َّه: لست بنبيء الله ولكنني نبي الله)) . وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال ((ما همز رسول اللّه عَ لَه، ولا أبو بكر، ولا عمر ، ولا الخلفاء ، وإنما الهمز بدعة من بعدهم . إِنَّالَّذِ يَامَنُواْوَالَّذِينَ هَادُ وا وَالنَّصَرَى وَالضَِّئِينَ قوله تعالى : مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْبُوْمِلْأَخِ وَعَلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَخْرُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ وَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْنُنَ أخرج ابن أبي عمر العدني في سنده وابن أبي حاتم عن سلمان قال : سألت النبي ◌َّ عن أهل دين كنت معهم ، فذكر من صلاتهم وعبادتهم ، فنزلت ﴿ ان الذين آمنوا والذين هادوا ... ) الآية . وأخرج الواحدي عن مجاهد قال: لما قص سلمان على رسول اللّه عَ لِّ قصة أصحابه قال: هم في النار. قال سلمان: فاظلمت علي الارض ، فنزلت ﴿ ان الذين آمنوا والذين هادوا﴾ الى قوله ﴿ يحزنون﴾ قال: فكأنما كشف عني جبل . وأخرج ابن جرير واللفظ له وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ان الذين آمنوا والذين هادوا ... ) الآية. قال: نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي ، وكان سلمان رجلاً من جند نيسابور ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقاً له مؤاخيا لا يقضي واحد منهما أمرا دون صاحبه ، وكانا يركبان الى الصيد جميعاً ، فبينما هما في الصيد اذ رفع لهما بيت من عباءة ، فاتياه فاذا هما فيه برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه وهو يبكي فسألاه ما هذا؟ فقال : الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما ، فان كنتما تريدان ان تعلما ما فيه فانزلا حتى أعلمكما ، فنزلا اليه فقال لهما : هذا كتاب جاء من عند الله، أمر فيه بطاعته ونهى عن معصيته ، فيه أن لا تسرق ولا تزني ولا تأخذ أموال الناس بالباطل ، فقص عليهما ما فيه وهو الانجيل الذي أنزل الله على عيسى ، فوقع في قلوبهما وتابا فاسلما ، وقال لهما : ان ذبيحة قومكما علیکا حرام ، فلم يزالا معه كذلك يتعلمان منه حتى كان عيد للملك ، فجمع طعاما ثم جمع الجزء الاول ١٨٠ سورة البقرة الناس والاشراف ، وأرسل الى ابن الملك رسولاً فدعاه الى ضيعته ليأكل مع الناس ، فأبى الفتى وقال : اني عنك مشغول فكل أنت وأصحابك ، فلما أكثر عليه من الرسل أخبرهم أنه لا يأكل من طعامهم ، فبعث الملك الى ابنه ودعاه وقال : ما أمرك هذا ؟ قال : إنا لا نأكل من ذبائحكم ، انكم كفار ليس تحل ذبائحكم . فقال له الملك : من أمرك بهذا ؟ فاخبره أن الراهب أمره بذلك ، فدعا الراهب فقال : ماذا يقول ابني ؟ قال : صدق ابنك . قال له : لولا ان الدم فينا عظيم لقتلتك ولكن اخرج من أرضنا ، فاجله أجلا فقال سلمان : فقمنا نبكي عليه . فقال لها : ان كنتما صادقين فإنا في بيعة في الموصل ، ستين رجلاً نعبد اللّه فأتونا فيها ، فخرج الراهب وبقي سلمان وابن الملك ، فجعل سلمان يقول لابن الملك : انطلق بنا . وابن الملك يقول : نعم. وجعل ابن الملك يبيع متاعه يريد الجهاز، فلما أبطأ على سلمان خرج سلمان حتى أتاهم ، فنزل على صاحبه وهو رب البيعة ، فكان أهل تلك البيعة أفضل مرتبة من الرهبان ، فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ويتعب نفسه ، فقال له سلمان : أرأيت الذي تأمرني به هو أفضل أو الذي أصنع ؟ قال : بل الذي تصنع . قال : فخلّ عني . ثم ان صاحب البيعة دعاه فقال أتعلم ان هذه البيعة لي وأنا أحق الناس بها ، ولو شئت أن أخرج منها هؤلاء لفعلت ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء ، وانا أريد أن أتحوّل من هذه البيعة الى بيعة أخرى هم أهون عبادة من ههنا ، فإن شئت أن تقيم ههنا فاقم وان شئت ان تنطلق معي فانطلق . فقال له سلمان : أي البيعتين أفضل أهلا؟ قال : هذه . قال سلمان : فأنا أ کون في هذه فأقام سلمان بها وأوصی صاحب ـهم . البيعة بسلمان يتعبد مـ ثم ان الشيخ العالم أراد أن يأتي بيت المقدس فدعا سلمان فقال : اني أريد أن آتي بيت المقدس ، فان شئت ان تنطلق معي فانطلق ، وان شئت أن تقيم فاقم . قال له سلمان : أيهما أفضل ، انطلق معك أو أقيم ؟ قال : لا بل تنطلق . فانطلق معه فمروا بمقعد على ظهر الطريق ملقى ، فلما رآهما نادى يا سيد الرهبان ارحمني رحمك الله ، فلم يكلمه ولم ينظر اليه ، وانطلقا حتى أتيا بيت المقدس ، وقال الشيخ لسلمان : أخرج فاطلب العلم ، فانه يحضر هذا المسجد علماء الارض. فخرج سلمان يسمع منهم ، فرجع يوماً حزيناً فقال له الشيخ ما لك يا سلمان قال : ان الخير كله قد