النص المفهرس
صفحات 1-20
تفسير
الدُّ ◌َّوْرُ فِى النَّفْسِِّ المَاءْ
للإمَام
عبد الرحمنبن الكمال جَ الدين السيومي
٩١١هـ
ضَبطُ النص والتصْحيخ واسْناد الآيَات وَوَضع الحَوَاشِ والفهارس
بإشرافاَ كَامِ الفِكرِّ
حقوق الطبع محفوظة للنَاشِر
الجزء الأوّل
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع
Tous droits de traduction, d'adaptation el de reprodu tom par tous procédés reserves pour tous pass pour
"The F-tikr Besnoch - Litew" losde reposta ton ou representations integrale ise partielle pour you'type' postale
que ce sont des pages publiées dans le présent ouvrage, pate sans autorisation extin de l'éditeur est ilotte et
comzshIn te contrefor on. Seules soodt omehoussees, d'une port. les reproductuns: strntersent reservices d f'usage
pe ave du cajuste et som destinées à ma utilisation collective et, d'autre part les analyses et les contes citations
das an but d'exemple et d'illustration pastifices par le caractère sesentifique ou d'informations de l'envie dans
laquelle elles sont marparce Pour plus d'informations, s'adresser à l'éditeur doit l'adresse mentum
جميع الحقوق : مصوطة الدار المكر ش م ل بيروت لبنان ولا تسمح بسح أو تصوير أو حزب أو مت أي جزء من هذا الكتاب
بأي شكل من الأشكال بدون الحصول مسبقاً على أمن حطي من الناشر بسمتنى من هذا الاستنساخ تهدف الدراسة الخاصة أو إجراء الأبحاث
أو المراجعة على أن نضار عند الاستشهاد بذلك إلى المرجعية وفي حدود القانون اللسانى لحماية حقوق النشر والتصاميم ونوعه
الاستفسارات إلى الناشر على العنوان الصدكور
All rights reserved for "When It-tir SAI " Beirat Lebanon No parts of this publication may be reprinted.
showed in a rcarwval system. or trusmulled. mom hom or by am mers chocinsom marchroncol phon opyIe.
recording, or otherwise without the prior permission of writing of "The tt-like S & 1. " Berne- Icharm
Exceptions are allowed in respect of con for dealing for the purpose of reseson house private works of the name is
review. us prmitled wber the ('opyright. Dbestgus arad I'ttents Act Fampourn s. commerong reposhm Inin owlank
these terms would to send to the publisher at the cables sharon
1432 - 1433 هـ
. 2011
E-mail: info@darifikr.com
Email: darifikr@cyberia.net.lb
Home Page: www.darifikr.com
Home Page: www.darifikr.com.lb
دلر
الفكر
حَارة حريْك - شَارع عبد النور - برقيًا: فكنْ - صَبْ: ١١/٧٠٦١
تلفون : ٥٥٩٩٠٠ - ٥٥٩٩٠١ - ٥٥٩٩٠٢ - ٥٥٩٩٠٣
فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤
بَيِّروت
الشنان
٣
المقدمة
بِم اقَه الرحميِ الرّحيم
الله الرحمن الرحيم
المؤلّفْ والكتاب
الموتف والكتاب
الإِمَامِ السُيُوطي
٨٤٩ - ٩١١ هـ
كتب لنا هذه المقدمة فضيلة الشيخ خليل الميس مدير أزهر لبنان .
عرّف السيوطي بنفسه مؤرخاً قال :
اسمه ولقبه : هو عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر
الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام
الدين الهمام الخضيري الأسيوطي .
وقال : أما جدّي الاعلى همام الدين ، فكان من أهل الحقيقة ، ومن مشايخ الطريق .
وفي نسبته : الخضيري قال : وأما نسبتنا بالخضِّيري ، فلا أعلم ما تكون إليه هذه النسبة إلا الخضيرية ،
محلة ببغداد والظاهر النسبة إلى المحلة المذكورة .
وفي مولده : كان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة .
وفي نشأته : قال : نشأت يتيماً .
وفي تحصيله: قال: حفظت القرآن ولي دون ثماني سنين، ثم حفظت العمدة، ومنهاج الفقه والأصول،
وألفية ابن مالك. وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين (٨٦٤ ) أي في الخامسة عشر
من عمره - فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ... وأخذت الفرائض ، عن العلامة فرضيّ زمانه
الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ولازمت شيخ الاسلام علم الدين البُلقيني في الفقه حتى مات، فلازمت
ولده فقرأت عليه :
من أول ( التدريب ) لوالده إلى الوكالة .
وسمعت عليه من أول ( الحاوي الصغير) إلى العدد .
ومن أول ( المنهاج ) إلى الزكاة .
ومن أول ( التنبيه ) إلى قريب من باب الزكاة .
وقطعة من ( الروضة ) من باب القضاء .
وقطعة من ( تكملة شرح المنهاج ) للزركشي .
ومن احياء الموات إلى الوصايا أو نحوها . واجازني بالتدريس والافتاء سنة ست وسبعين (٨٧٦ ). أي :
- في الخامسة والعشرين من عمره - وحضر تصديري .
- ولازمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي فقرأت عليه قطعة من المنهاج ، ... وسمعت دروساً من
شرح البهجة ، ومن حاشية عليها ومن تفسير البيضاوي .
٤
المقدمة
- ولزمت في الحديث والعربية شيخنا العلامة تقي الدين الحنفي ، فواظبته أربع سنين .
- ولزمت شيخنا العلامة استاذ الوجود محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة . فأخذت عنه الفنون من
التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك ، وكتب لي اجازة عظيمة .
- وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروساً عديدة في الكشاف والتوضيح وحاشية عليه وتلخيص
المفتاح ، والعضد .
مرحلة الكتابة والتأليف
قال: وشرعت في التصنيف في سنة ست وثمانية (٨٨٦) - أي - في السابعة والثلاثين من عمره.
رحلاته العلمية : قال: وسافرت - بحمد الله تعالى - الى بلاد الشام والحجاز، واليمن ، والهند،
والمغرب ، والتكرور.
تصدره للفتوى : قال : وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين (٨٧١) أي في الثانية والعشرين من
عمره .
التحديث : وعقدت املاء الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين (٨٧٢ ) أي في الثالثة والعشرين من
عمره .
العلوم التي أتقنها :
وفي هذا المجال يقول : رُزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو ، والمعاني،
والبيان ، والبديع ، على طريقة العرب البلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة .
ولكن هذه العلوم التي حصلها قد بلغ في بعضها الغاية بحيث فاق اشياخه وكذلك العلوم التي لم يتلقاها
عن المشايخ فقد صار حجة فيها .
مشربه الذوقي :
يعتقد السيوطي بكرامة الأولياء .... وربما عزا كل ما حباه الله تعالى من قدرة على تحصيل العلوم وبركة
التأليف إلى دعاء رجل صالح له ... قال :
وحُملتُ في حياة أبي الى الشيخ محمد المجذوب ، رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسيّ فبّك
عليَّ. وهناك سبب آخر يعتقده ... وله سبب في السنة وهو ما جاء على لسانه : لما حججت ، شربت من ماء
زمزم ، لأمور منها : أن أصل في الفقه الى رتبة الشيخ سراج الدين البُلقيني، وفي الحديث الى رتبة الحافظ
ابن حجر .
عصر السيوطي :
في منتصف القرن السابع الهجري ( ٦٥٩ هـ) سقطت عاصمة الخلافة العباسية في بغداد على يد
هولاكو ... وقتل المغول آخر خليفة عباسي ... ولجأ المستنصر بالله إلى مصر ... وسارع بيبرس الى إعلان
خلافته ... وهكذا بقيت الخلافة العباسية في مصر الى وقت مجيء العثمانيين .
٥
المقدمة
وفي القاهرة عاصمة الخلافة عاش السيوطي في ظل الحكم المملوكي ... وعاصر دولة الجراكسة ( ٧٨٤
- ٩٢٢ هـ) والتي تعاقب على الحكم فيها ثلاثة عشر سلطاناً ... ونبغ في عصره غير واحد من العلماء منهم :
ابن حجر العسقلاني (٨٥٣ هـ) وابن عربشاه (٨٥٤ هـ) والعيني (٨٥٥ هـ) وابو المحاسن (٨٧٤ هـ)
والسخاوي ( ٩٠٢ هـ ) ومیرخند ( ٩٠٣ هـ) وابن اياس ( ٩١٥ هـ)
وبسقوط بغداد تحت سطوة المغول هاجر العلماء والأدباء الى مصر والشام وكان سلاطين الماليك في مصر
قد أقاموا الخوانق والرباطات، وحبسوا عليها المال والضياع وقفاً على طلبة العلم ومن ذلك خانقاه
شيخون ... وغصت المدارس بخزائن الكتب التي تحوي نفائس المصنفات . وعرف ذلك العصر بعصر المجاميع
والموسوعات ومن أشهر العلماء الموسوعيين النويري (٧٣٢ هـ) وابن فضل الله العمري (٧٤٨ هـ). وهكذا
توفر للسيوطي الحياة في بلد العلم والعلماء والموسوعات والمكتبات الفخمة بالاضافة الى ما نعم به من ارث لاسرة
علمية حيث كان والده من كبار فقهاء الشافعية ، تولى القضاء باسيوط ... ثم كان انقطاعه عن الناس وخلوه
الی الكتب .
وقد تميزت الفترة التاريخية التي عاصرها بانتشار روح الزهد والتصوف وشهدت مصر قدوم كثير من
المتصوفة ، وهكذا زخرت مصر في زمانه بالعلماء ... والمتصوفة ... والموسوعين وبلمكتبات ... وبالمدارس.
علم التفسير والحاجة إليه
قال ابن خلدون : إن القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم فكانوا كلهم يفهمونه ويعلمون معانيه
في مفرداته وتراکیبه .
وكان ينزل جُملاً جُملاً ، وآيات آيات لبيان التوحيد والفروض الدينية بحسب الوقائع .
ومنها ما هو في العقائد الايمانية .
ومنها ما هو في أحكام الجوارح .
ومنها ما يتقدم ومنها ما يتأخر ويكون ناسخاً له .
وكان النبي عَ يبين المجمل ، ويميز الناسخ من المنسوخ ويعرفه أصحابه فيعرفوه ، وعرفوا سبب نزول
الآيات ومقتضى الحال منها منقولاً عنه ...
ونقل ذلك عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اجمعين وتداول ذلك التابعون من بعدهم ، ونقل ذلك
عنهم .
ولم يزل ذلك متناقلاً بين الصدر الأولُ والسلف، حتى صارت المعارف علوماً ودونت الكتب ...
وقال : ثم صارت علوم اللسان صناعية من الكلام في موضوعات اللغة واحكام الاعراب والبلاغة في
التراكيب ... فوضعت الدواوين في ذلك بعد أن كانت ملكات للعرب لا يرجع فيها الى نقل ولا كتاب .
فتنوسي ذلك وصارت تتلقن من كتب أهل اللسان ... فاحتيج إلى ذلك في تفسير القرآن .
وفي مناهج المفسرين قال :
وصار التفسير على صنفين :
١ - تفسير نقلي مسند الى الآثار المنقولة عن السلف وهي : معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ،
ومقاصد الآي وكل ذلك لا يعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين .
٦
المقدمة
٢ -- والصنف الآخر من التفسير وهو ما يرجع الى اللسان من معرفة اللغة والاعراب والبلاغة في تأدية
المعنى بحسب المقاصد والأساليب (١) .
التفسير بالمأثور
يشمل التفسير المأثور : «، جاء في القرآن الكريم نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته .
وما نقل عن الرسول حِّ . .
وما يفل عن الصحابة رضوان الله عليهم .
وما نقل عن التابعين. من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم .
وتدرج التفسير بالمأثور في دورين :
١ - دور الرواية .
٢ - دور الدراية .
أما في دور الرواية: فإن رسول اللّه ◌َ بَيّن لأصحابه ما أشكل عليهم من معاني القرآن، فكان هذا
القدر من التفسير يتناوله الصحابة بالرواية بعضهم لبعض ولمن جاء بعدهم من التابعين ثم وجد من الصحابة
من تكلم في تفسير القرآن الكريم بما ثبت لديه عن الرسول تهم أو بمحض رأيه واجتهاده .
ثم وجد من التابعين من تصدى للتفسير، فقصروا جهدهم على رواية ما تجمع لديه من ذلك عن رسول
اللّهَ عَل وعن الصحابة .. وزاد على ذلك من القول بالرأي والاجتهاد ... ما لزم الأمر وإن كان نادراً.
ثم جاءت طبقة تابعي التابعين وروت عن التابعين ما قالوا وزادوا عليه بمقدار ما زاد من الغموض ...
حيث اعتق العجم الاسلام ... وتسربت العجمة واللحن الى اللسان العربي ثم ابتدأ التدوين ... وكان
التفسير بالمأثور اسبقها في الظهور ... وباسلوب يختلف عما انتهى اليه ... ثم كانت الموسوعات التي تناولت
جميع آيات القرآن تفسيراً موثقاً بالإسناد وذلك على نهج رواية الأحاديث الشريفة ... ثم اعقبهم مفسرون
أسقطوا الاسناد واكتفوا بحكاية الآراء ...
السيوطي مفسراً
وفق السيوطي الى حفظ القرآن الكريم منذ الصغر ... فبه بدأ التعلم وله من العمر دون ثماني سنين(٢) وفي
علومه بدأ التأليف التماساً لبركة القرآن الكريم ، قال في نفسه :
وصنفت في هذه السنة (٨٦٥ هـ) كتاب ( شرح الاستعاذة والبسملة) وكتاب ( شرح الحوقله
والحيعلة)(٣) وأوقفت عليهما شيخ الإسلام علم الدين البُلقيني فكتب لي عليهما تقريظاً (٤)
(١) مقدمة ابن خلدون ٥٥٣ - ٥٥٤ طبعة دار الفكر بيروت.
(٢) التحدث بنعمة الله ٢٣٦.
(٣) نفس المصدر ٢٣٨ .
(٤) نفس المحاضرة ٣٣٧/١ .
٧
المقدمة
هذا ورزق السيوطي التبحر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والمعاني والبيان والبديع .
فإنه كما رزق ( التبحر) في علم التفسير وغيره فقد تفرد في التأليف منهجاً واسلوباً وخاصة في التفسير ( والدر
المنثور) منها .
ويقول السيوطي فيما تفرد به ... ولم يؤلف له نظير في عصره ولا قبله :
- والذي هو بهذه الصفة من كتبي ثمانية عشر مؤلفاً منها كما يلي :
١ - الاتقان في علوم القرآن .
٢ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور وهو الذي تقدم ذكره .
٣ - ترجمان القرآن .
٤ - اسرار التأويل .
٥ - الاكليل في استنباط التنزيل .
٦ - تناسق الدرر في تناسب الآيات والسور (١).
ثم ذكر بعدها المصنفات في علوم العربية والفقه والمنطق ... هذا وإن كانت مصنفاته في علوم التفسير قد
بلغت خمسة وعشرين كتاباً ... كما احصاها بنفسه في حسن المحاضرة وتتبعها صاحب كتاب : مكتبة الجلال
السيوطي (٢)
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه
عرف الجلال السيوطي نفسه هذا التفسير ، وبين لنا الباعث على تأليفه ...
قال في آخر الاتقان ج ١٨٣/٢ وقد جمعت كتاباً مسنداً فيه تفاسير النبي ◌َخ منه بضعة عشر ألف
حديث ما بين مرفوع وموقوف وقد تم ولله الحمد في أربع مجلدات وسميته ( ترجمان القرآن ) .
وجاء في مقدمة هذا التفسير ... وبعد :
فلما ألفت كتاب - ترجمان القرآن - وهذا التفسير المسند عن رسول اللّه تعظيم وتم بحمد الله في مجلدات
فكان ما أوردته فيه من الآثار باسانيد الكتب المخرجة منها واردات ( أي طرقاً كثيرة ) رأيت قصور أكثر
الجهد عن تحصيله ورغبتهم في الإقتصار على متون الأحاديث دون الاسناد وتطويله ، فلخصت منه هذا
المختصر. وفي منهجه يقول :
مقتصراً فيه على متن الأثر، مصدراً بالعزو والتخريج الى كل كتاب معتبر وسميته: (الدر المنثور في التفسير.
بالمأثور) وبذلك يكون هذا التفسير اختصاراً ( لترجمان القرآن ) مع حذف الأسانيد مخافة الملل ... وعزوه كل
رواية الى الكتاب الذي أخذها منه .
هذا : والدر المنثور هو الكتاب الوحيد الذي اقتصر على التفسير بالمأثور، فلم يخلط بالروايات التي نقلها
شيئاً من عمل الرأي كما فعل غيره .
(١) التحدث بنعمة اللّه ١٠٥.
(٢) للشرقاوي .
٨
المقدمة
ونقل السيوطي في تفسيره الروايات المختلفة في القراءات المتعددة للآية الواحدة كما وردت عن الصحابة
وأشهر المقرئين ... وأضاف الى ذلك كله شذرات لغوية متفرقة نثرها بين تضاعيف الكتاب وذلك مما استعمله
القرآن الكريم وهو غير شائع في الجزيرة العربية ، فأثبت عربيتها من خلال شعر الشعراء رداً على من شك في
معرفة العرب لهذه الألفاظ .
غير أن السيوطي رحمه الله ينسب الرواية احيانا إلى مصدر ليس فيه كما لاحظنا نقصا في بعض الروايات
اشرنا اليها وتركنا البحث فيها للقراء والباحثين فلعل بعضهم يظفر بما وقفنا عنده .
هذا والطبعات السابقة لهذا الكتاب اتسمت بطباعة رديئة وحروف صغيرة استهلكت يصعب قراءتها ،
وكانت هذه الطبعات تقصيه بدلاً من أن تدنيه .
ودار الفكر التي دأبت منذ تأسيسها على خدمة القارئ والباحث وتزويد المكتبة العربية بأنفس كتب التراث
أولت هذا الكتاب اهتمامها أيضاً وقامت بطبعه طباعة حديثة وهي تقدمه اليوم في حلة جديدة في ثمانية
مجلدات امتازت عن الطبعات السابقة بـ :
- اثبات الآيات المفسرة حسب ترتيبها في المصحف ويحرف القرآن الكريم حتى أصبح القارئ أمام
مصحف وتفسیر کاملین .
- وضعت الآيات المتناولة بالتفسير في سياق الشرح بين قوسين مميزين وآيات الاستشهاد بين قوسين
عاديين وكذلك وضعت القراءات المختلفة بين أقواس تمييزاً لها .
أما بالنسبة للأحاديث العادية والقدسية فقد ميزت بوضعها بين هلالين صغيرين وكذلك خرجت الآيات
المستشهد بها ووضعت لها حاشية في ذيل كل صفحة حسب موقعها من الكتاب .
وخدمة للقارئ وضعت كافة علامات التنقيط من فواصل ونقاط واشارات استفهام وتعجب ... الخ .
وعورضت هذه الطبعة مع عدة نسخ أخرى من الطبعات السابقة وأضيفت حواشي وزيادات أشير اليها
حسب ورودها داخل صفحات الكتاب .
كما وضع فهرساً للآيات في نهاية كل مجلد وفهرساً لآيات الأحكام في نهاية الكتاب .
والله نسأل العون والتوفيق
الناشر
بيروت في ١٠ محرّم ١٤٠٢ هجرية
الموافق ٢٧ تشرين الأول ١٩٨٢
الجزء الاول
٩
مقدمة المؤلف
بِمَ الَه الرّحمَيِ الّحيم
( الحمدلله : أحيا بما شاء مآثر الآثار بعد الدثور ، ووفق لتفسير كتابه العزيز بما
وصل الينا بالاسناد العالي من الخبر المأثور، وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك
له شهادة تضاعف لصاحبها الاجور ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي
أسفر فجره الصادق فمحا ظلمات أهل الزيغ والفجور. صلى الله وسلم عليه وعلى آله
وصحبه ذوي العلم المرفوع والفضل المشهور صلاة وسلاماً دائمين ممر الليالي والدهور.
﴿وبعد ﴾: فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله
عَّةٍ وأصحابه رضي الله عنهم، وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من
الآثار باسانيد الكتب المخرج منها واردات ، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ،
ورغبتهم في الاقتصار على متون الاحاديث دون الاسناد وتطويله ، فلخصت منه هذا
المختصر مقتصراً فيه على متن الاثر، مصدراً بالعزو والتخريج الى كل كتاب معتبر ،
وسميته : ﴿الدر المنثور في التفسير بالمأثور﴾ والله أسأل أن يضاعف لمؤلفه الأجور
ويعصمه من الخطأ والزور بمنه وكرمه انه البر الغفور.
الجزء الاول
١٠
سورة الفاتحة
بِم الخَه الرحميِ الرّحيم
(١) شُورَةُ الْفَائِحَّة
مَكْتَة وَاناتها نسيج
أخرج عبد بن حميد في تفسيره عن ابراهيم قال : سألت الاسود عن فاتحة
الكتاب أمن القرآن هي ؟ قال : نعم .
وأخرج عبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن الانباري في
المصاحف عن محمد بن سيرين ان أبي بن كعب كان يكتب فاتحة الكتاب ،
والمعوذتين ، واللهم ايلك نعبد ، واللهم اياك نستعين ، ولم يكتب ابن مسعود شيئا
منهن . وكتب عثمان بن عفان فاتحة الكتاب ، والمعوذتين .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم قال : كان عبد الله لا يكتب فاتحة الكتاب في
المصحف وقال : لو كتبتها لكتبت في أول كل شيء .
وأخرج الواحدي في أسباب النزول والثعلبي في تفسيره عن علي رضي الله عنه
قال : نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش .
وأخرج ابن أبي شيبة في المنصف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبّة
والواحدي والثعلبي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ان رسول اللّه ◌ُ لّه قال لخديجة
((اني اذا خلوت وحدي سمعت نداء ، فقد واللّه خشيت أن يكون هذا أمرا !
فقالت : معاذ الله .! ما كان اللّه ليفعل بك. فوالله انك لتؤدي الامانة، وتصل
الرحم، وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر وليس رسول اللّه عم ليه، ثم ذكرت
خديجة حديثه لها وقالت: اذهب مع محمد الى ورقة، فلما دخل رسول اللّه عَ لّم أخذ
أبو بكر بيده فقال : انطلق بنا الى ورقة فقال : ومن أخبرك ؟ قال : خديجة . فانطلقا
اليه فقصا عليه فقال : اذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد . فأنطلق
هاربا في الأرض فقال : لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني
الجزء الاول
١١
سورة الفاتحة
فاخبرني ، فلما خلا ناداه يا محمد قل ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدلله رب
العالمين﴾ حتى بلغ ﴿ولا الضالين﴾ قال: قل لا اله الا الله. فاتى ورقة ، فذكر
ذلك له. فقال له ورقة : ابشر ثم ابشر فاني أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم ،
وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك نبي مرسل)).
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن اسحق حدثني اسحق بن يسار عن
رجل من بني سلمة قال : لما أسلم فتيان بني سلمة ، وأسلم ولد عمرو بن الجموح ،
قالت امرأة عمرو له : هل لك ان تسمع من ابنك ما روي عنه ؟ فقال : أخبرني ما
سمعت من كلام هذا الرجل. فقرأ عليه ﴿الحمد لله رب العالمين) إلى قوله
الصراط المستقيم ) فقال : ما أحسن هذا وأجمله ! وكل كلامه مثل هذا؟ فقال:
يا أبتاه وأحسن من هذا، وذلك قبل الهجرة .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأبو سعيد بن الاعرابي في معجمه والطبراني
في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة . ان ابليس رن حين انزلت فاتحة
الكتاب . وانزلت بالمدينة .
وأخرج وكيع والفريابي في تفسيريهما وأبو عبيد في فضائل القرآن وابن أبي شيبة
في المنصف وعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيره وأبو بكر بن الانباري في كتاب
المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية من طرق عن مجاهد قال : نزلت
فاتحة الكتاب بالمدينة .
وأخرج وكيع في تفسيره عن مجاهد قال : نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة .
وأخرج أبو بكر بن الانباري في المصاحف عن قتادة قال : نزلت فاتحة الكتاب
بمكة .
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن عن أيوب ان محمد بن سيرين كان
يقول : يكره ان يقول : أم القرآن . ويقول: قال اللّه ( وعنده أم الكتاب ) ولكن
فاتحة الكتاب ﴾ .
وأخرج الدارقطني وصححه والبيهقي في السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول اللّه عَل ((إذا قرأتم ﴿الحمد﴾ فاقرؤا ﴿ بسم الله
الرحمن الرحيم﴾ انها ام القرآن، وام الكتاب ، والسبع المثاني ﴿ وبسم الله
الرحمن الرحيم ﴾ احدى آياتها)).
الجزء الاول
١٢
سورة الفاتحة
وأخرج البخاري والدارمي في مسنده وأبو داود والترمذي وابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن أبي مردويه في تفاسيرهم عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عَ ل
الحمد لله رب العالمين﴾ أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني)).
وأخرج أحمد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه في
تفاسيرهم عن أبي هريرة عن رسول اللّه تَبيّ انه قال ((لام القرآن هي أم القرآن،
وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني ، وهي القرآن العظيم)).
وأخرج الثعلبي عن عبد الجبار بن العلاء قال : كان سفيان بن عيينة يسمى
فاتحة الكتاب : الوافية .
وأخرج الثعلبي عن عفيف بن سالم قال : سألت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير
عن قراءة الفاتحة خلف الامام فقال : عن الكافية تسأل ؟ قلت : وما الكافية ؟ قال
الفاتحة﴾ اما علمت انها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها .
وأخرج الثعلبي عن الشعبي ان رجلا شكا إليه وجع الخاصرة فقال : عليك
باساس القرآن قال : وما أساس القرآن ؟ قال : فاتحة الكتاب .
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير قال : سئل علي
رضي الله عنه عن السبع المثاني فقال ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فقيل له : انما هي
ست آيات! فقال ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ آية.
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه في تفسيره والبيهقي عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه عَ لّله ((﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ سبع آيات ﴿ بسم اللّه
الرحمن الرحيم﴾ احداهن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم القرآن،
وهي فاتحة الكتاب)) .
وأخرج الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة ((ان النبي ◌َّ كان اذا قرأ - وهو
يؤم الناس - افتتح ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال أبو هريرة: آية من كتاب
الله، اقرؤا ان شئتم فاتحة الكتاب، فانها الآية المسابعة)).
وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أم سلمة قالت ((قرأ رسول اللّه عَ لاته
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ، ملك يوم
الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت
عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ وقال: هي سبع يا أم سلمة)).
الجزء الاول
١٣
سورة الفاتحة
وأخرج أحمد والبخاري والدارمي وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان وابن
مردويه والبيهقي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي فدعاني النبي مَّ فلم
أجبه فقال ((ألم يقل الله ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم)(١) ثم قال: لاعلمنك
أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، فاخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج
قلت : يا رسول اللّه انك قلت لأعلمنك سورة في القرآن قال ﴿الحمد لله رب
العالمين﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)).
وأخرج أبو عبيد وأحمد والدارمي والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن
المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو ذر الهروي في فضائل القرآن والبيهقي في
سننه عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ لللم خرج على أبي بن كعب فقال:
يا أبي - وهو يصلي - فالتفت أبي فلم يجبه . فصلى أبي فخفف ، ثم انصرف الى
رسول اللّه ◌َّلِ فقال: السلام عليك يا رسول الله فقال رسول اللّه عَ لّله: ما منعك أن
تجيبني اذ دعوتك ؟ فقال : يا رسول اللّه اني كنت في الصلاة قال : أفلم تجد فيما
أوحى الله اليّ أن ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) (١) قال: بلى . ولا
أعود ان شاء قال : أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ، ولا في الانجيل ، ولا
في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول اللّه فقال رسول اللّه عَ لَه:
كيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأ بأم القرآن فقال رسول اللّه عَبية : والذي نفسي بيده ما
أنزل في التوراة ، ولا في الانجيل ، ولا في الزبور، ولا في الفرقان ، مثلها ، وانها
السبع من المثاني. أو قال : السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته)).
وأخرج الدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد
المسند وابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن خزيمة والحاكم وصححه من
طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال: قال رسول اللّه عَ لاته
((ما أنزل الله في التوراة، ولا في الانجيل ، ولا في الزبور، ولا في الفرقان ، مثل أم
القرآن . وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ، وهي مقسومة بيني وبين
عبدي ، ولعبدي ما سأل)) .
وأخرج مسلم والنسائي وابن حبان والطبراني والحاكم عن ابن عباس قال ((بينما
(١) الانفال الآية ٢٤ .
الجزء الاول
١٤
سورة الفاتحة
رسول اللّه ◌َ ل جالس وعنده جبيل أذ سمع نقيضاً من السماء من فوق، فرفع جبريل
بصره إلى السماء فقال : يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل الى الارض قط ، قال :
فاتى النبي عَ ◌ّ فسلم عليه فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك . فاتحة
الكتاب، وخواتيم سورة البقرة . لن نقرأ حرفاً منهما الا أوتيته)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي زيد وكانت له صحبة قال
((كنت مع النبي ◌َّةٍ في بعض فجاج المدينة ، فسمع رجلا يتهجد ويقرأ بأم القرآن .
فقام النبي عَّ فاستمع حتى ختمها ثم قال: ما في الأرض مثلها)).
وأخرج أبو عبيدة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: بعثنا رسول اللّه ◌َ ئه في سرية ثلاثين
راكبا ، فنزلنا بقوم من العرب ، فسألناهم أن يضيفونا فأبوا ، فلدغ سيدهم فأتونا
فقالوا : فيكم أحد يرقي من العقرب ؟ فقلت : نعم أنا . ولكن لا أفعل حتى تعطونا
شيئا قالوا : فانا نعطيكم ثلاثين شاة فقال: فقرأت عليها ﴿الحمد﴾ سبع مرات
فبرأ؛ فلما قبضنا الغنم عرض في أنفسنا منها ، فكففنا حتى أتينا النبي عمَ ◌ّهِ فذكرنا
ذلك له قال ((أما علمت أنها رقية! اقتسموها واضربوا لي معكم بسهم)).
وأخرج أحمد والبخاري والبيهقي في سننه عن ابن عباس. ان نفراً من أصحاب
رسول اللّه ◌َ له مروا بماء فيه لديغ أو سليم ، فعرض لهم رجل من أهل الحي فقال:
هل فيكم من راق؟ ان في الماء رجلاً لديغاً أو سليماً. فانطلق رجل منهم فقرأ
﴿ بفاتحة الكتاب) على شاء فبرأ ، فجاء بالشاء الى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا :
أخذت على كتاب الله أجراً؟ حتى قدموا المدينة فقالوا : يا رسول اللّه أخذ على كتاب
اللّه أجراً! فقال رسول اللّه عَّ ((ان أحق ما أخذتم عليه أجراً. كتاب اللّه)).
وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان بسند جيد عن عبدالله بن جابر أن رسول
اللّه ◌َ بٍّ قال له ((ألا أخبرك بأخبر سورة نزلت في القرآن ؟ قلت: بلى يا رسول الله
قال: فاتحة الكتاب. وأحسبه قال: فيها شفاء من كل داء)).
وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني في الافراد وابن عساكر بسند ضعيف
عن السائب بن يزيد قال: عَوَّذني رسول اللّه عَ ◌ّل بفاتحة الكتاب تفلاً .
وأخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد
الخدري أن رسول اللّه عٍَّ قال ((فاتحة الكتاب شفاء من السم)).
الجزء الاول
١٥
سورة الفاتحة
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب من وجه آخر عن أبي سعيد وأبي
هريرة مرفوعاً . مثله .
وأخرج الدارمي والبيهقي في شعب الإيمان بسند رجاله ثقات عن عبد الملك بن
عمير قال ((قال رسول اللّه عَ ل فاتحة الكتاب شفاء من كل داء)).
وأخرج الثعلبي من طريق معاوية بن صالح عن أبي سليمان قال : مر أصحاب
رسول اللّه تَّ في بعض غزوهم على رجل قد صرع ، فقرأ بعضهم في أذنه بأم القرآن
فبرأ فقال رسول اللّه عَل ((هي أم القرآن، وهي شفاء من كل داء)).
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم
وصححه والبيهقي في الدلائل عن خارجة بن الصلت التميمي عن عمه . انه أتى رسول
اللّه ◌َ ظَلِ ثم أقبل راجعا من عنده ، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد
فقال أهله : أعندك ما تداوي به هذا فان صاحبكم قد جاء بخير؟ قال : فقرأت
عليه ﴿ فاتحة الكتاب ﴾ ثلاثة أيام ، في كل يوم مرتين غدوة وعشية أجمع براقي ثم
أتفل، فبرأ فاعطوني مائة شاة. فأتيت النبي ◌َ ◌ّهِ فذكرت ذلك له فقال ((كل فمن
أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حق)).
وأخرج البزار في مسنده بسند ضعيف عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((اذا
وضعت جنبك على الفراش وقرأت ( فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد ) فقد أمنت
من كل شيء الا الموت)).
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه
عَّ ((من قرأ (أم القرآن) و(قل هو الله أحد)(١) فكأنما قرأ ثلث القرآن)).
وأخرج عبد بن حميد في مسنده والفريابي في تفسيره عن ابن عباس قال :
فاتحة الكتاب ثلث القرآن .
وأخرج عبد بن حميد في مسنده بسند ضعيف عن ابن عباس يرفعه إلى النبي
عَلَّم ((فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن)).
وأخرج الحاكم وصححه وأبو ذر الهروي في فضائله والبيهقي في الشعب عن أنس
قال ((كان ◌ٍَّ في مسير له فنزل فمشى رجل من أصحابه الى جنبه، فالتفت اليه النبي
ـ)).
عَ ◌ّه فقال: الا اخبرك بافضل القرآن؟ فتلا عليه ﴿ الحمد لله رب العالمين }
(١) الاخلاص الآية ١ .
الجزء الاول
١٦
سورة الفاتحة
وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن والبيهقي في الشعب عن أنس عن النبي
بَّ قال ((ان الله أعطاني فيما منّ به علي، أني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز
عرشي ، ثم قسمتها بيني وبينك نصفين)).
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده عن علي . انه سئل عن فاتحة الكتاب
فقال: حدثنا نبي الله عَّ ((أنها أنزلت من كنز تحت العرش)).
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه في تفسيره وأبو ذر الهروي في فضائله
والبيهقي في الشعب عن معقل بن يسار قال: قال رسول اللّه عَ ل ((أعطيت سورة
البقرة من الذكر الأول ، وأعطيت فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة من تحت
العرش ، والمفصل نافلة)).
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عمران بن حصين . فاتحة الكتاب ، وآية
الكرسي ، لا يقرؤهما عبد في دار فتصيبهم في ذلك اليوم عين إنس أو جن .
وأخرج أبو الشيخ في الثواب والطبراني وابن مردويه والديلمي والضياء المقدسي في
المختارة عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ ليه ((أربع أنزلن من كنز تحت العرش لم
ينزل منه شيء غيرهن . أم الكتاب ، وآية الكرسي ، وخواتم سورة البقرة ،
والكوثر)) .
وأخرج ابن الضريس عن أبي أمامة موقوفا . مثله .
وأخرج أبو نعيم والديلمي عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَ لَه((فاتحة
الكتاب تجزىء مالا يجزىء شيء من القرآن . ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة
الميزان ، وجعل القرآن في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع
مرات)) .
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَّم ((من قرأ فاتحة
الكتاب فكأنما قرأ التوراة ، والانجيل ، والزبور، والفرقان)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن قال : أنزل الله مائة وأربعة كتب ،
أودع علومها أربعة منها . التوراة ، والانجيل ، والزبور، والفرقان ، ثم أودع علوم
التوراة ، والانجيل ، والزبور، والفرقان ، ثم أودع علوم القرآن المفصل ، ثم أودع
المفصل فاتحة الكتاب . فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة .
وأخرج وكيع في تفسيره وابن الانباري في المصاحف وأبو الشيخ في العظمة وأبو
الجزء الاول
١٧
سورة الفاتحة
نعيم في الحلية عن مجاهد قال : رنّ ابليس أربعاً . حين نزلت فاتحة الكتاب ، وحين
لعن، وحين هبط الى الارض، وحين بعث محمد عٍَّ .
وأخرج ابن الضريس عن مجاهد قال : لما نزلت ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ شق
على إبليس مشقة شديدة ، ورن رنة شديدة ، ونخر نخرة شديدة . قال مجاهد : فمن
انّ أو نخر فهو ملعون .
وأخرج ابن الضريس عن عبد العزيز بن ربيع قال : لما نزلت فاتحة الكتاب ،
رن إبلیس کرنته يوم لعن .
وأخرج أبو عبيد عن مكحول قال : أم القرآن قراءة ، ومسألة ، ودعاء .
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن عطاء قال : اذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة
الكتاب حتى تختمها . تقضى ان شاء الله .
وأخرج ابن قانع في معجم الصحابة عن رجاء الغنوي قال: قال رسول اللّه ست لته
((استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح الله به نفسه. قلنا:
وما ذاك يا نبي الله؟ قال (الحمد للّ) و(قل هو الله أحد)(١) فمن لم يشفه القرآن
فلا شفاه الله» .
وأخرج أبو عبيد عن أبي المنهال سيار بن سلامة . ان عمر بن الخطاب سقط
عليه رجل من المهاجرين ، وعمر يتهجد من الليل يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها ،
ويكبر، ويسبح ، ثم يركع ويسجد. فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر فقال عمر :
لامك الويل ..! أليست تلك صلاة الملائكة ؟ قلت فيه : ان الملائكة اذن لهم في
قراءة الفاتحة فقط . فقد ذكر ابن الصلاح ان قراءة القرآن خصيصة أوتيها البشر دون
الملائكة ، وانهم حريصون على سماعه من الإنس .
وأخرج ابن الضريس عن أبي قلابة يرفعه إلى النبي عَِّ قال : من شهد فاتحة
الكتاب حين يستفتح كان كمن شهد فتحا في سبيل الله ، ومن شهد حتى تختم كان
كمن شهد الغنائم حتى تقسم)).
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن شداد بن أوس قال : قال رسول اللّه
عَله ((إذا أخذ أحدكم مضجعه ليرقد، فليقرأ بأم القرآن وسورة . فإن الله يوكل به
ملكا يهب معه اذا هب)).
(١) الاخلاص الآية ١ .
الدر المشورج ١ م ٢
الجزء الاول
١٨
سورة الفاتحة
وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في مسنده والبخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي في السنن عن عبادة بن
الصامت. ان رسول اللّه عَ ل قال ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).
وأخرج الدارقطني والحاكم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه عد اله
((أم القرآن عوض عن غيرها، وليس غيرها عوضا منها)).
وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله عز له قال
((كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداع)).
وأخرج مالك في الموطأ وسفيان بن عيينة في تفسيره وأبو عبيد في فضائله وابن
أبي شيبة وأحمد في مسنده والبخاري في جزء القراءة ومسلم في صحيحه وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن الانباري في المصاحف وابن حبان
والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَظّم ((من صلى
صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، فهي خداج ، فهي خداج ثلاث مرات .
غير تام . قال أبو السائب : فقلت يا أبا هريرة اني أحياناً أكون وراء الامام ... فغمز
ذراعي وقال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك، فاني سمعت رسول اللّه عل ◌ّم يقول: قال
الله عز وجل ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ، ونصفها
لعبدي، ولعبدي ما سأل)) قال رسول اللّه عَظيم: اقرؤا ... يقول العبد ﴿الحمد لله
رب العالمين﴾ فيقول الله: حمدني عبدي. ويقول العبد: ﴿الرحمن الرحيم﴾
فيقول الله: أثنى عليّ عبدي. ويقول العبد ﴿مالك يوم الدين﴾ فيقول الله مجدني
عبدي ، ويقول العبد ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فيقول الله : هذا بيني وبين
عبدي ، أوّلها لي وآخرها لعبدي وله ما سأل . ويقول العبد ﴿ اهدنا الصراط المستقيم
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فيقول الله : هذا
لعبدي ولعبدي ما سأل)) .
وأخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه ◌َّه ((يقول الله تعالى: قسمت هذه الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا
قال العبد ( بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يقول الله: ذكرني عبدي. فاذا قال
﴿ الحمد لله رب العالمين) يقول الله: حمدني عبدي. فاذا قال ﴿الرحمن
الرحيم ﴾ يقول الله: أثنى علي عبدي. فاذا قال ﴿ مالك يوم الدين﴾ يقول الله:
الجزء الاول
١٩
سورة الفاتحة
مجدني عبدي. فاذا قال ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين﴾ قال : هذه الآية بيني وبين
عبدي نصفين ، وآخر السورة لعبدي ولعبدي ما سأل )).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيرهما عن جابر بن عبداللّه قال : قال
رسول اللّه ◌َ﴾ ((قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، وله ما سأل.
فإذا قال العبد ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال: حمدني عبدي. وإذا قال
﴿ الرحمن الرحيم﴾ قال: أثنى عليّ عبدي. ثم قال: هذا لي وله ما بقي)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي بن كعب قال: قرأ رسول اللّه عٍَّ فاتحة
الكتاب ثم قال ((قال ربكم : ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات . ثلاث لي ، وثلاث
لك، وواحدة بيني وبينك. فأما التي لي ﴿فالحمد لله رب العالمين، الرحمن
الرحيم ، مالك يوم الدين﴾ والتي بيني وبينك ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ منك
العبادة وعليّ العون لك. وأما التي لك ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين
أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ))) .
قوله تعالى: بِسْطِاللَّهِ الرَّحْزِ الرّحِيمِ﴾
أخرج أبو عبيد وابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن
خزيمة وابن الانباري في المصاحف والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي والخطيب
وابن عبد البركلاهما في كتاب المسألة عن أم سلمة ((أن النبي عَّه كان يقرأ ﴿ بسم
اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ، ملك يوم الدين ،
إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قطعها آية آية ، وعدّدها عدّ الاعراب ، وعد بسم
الله الرحمن الرحيم ولم يعد عليهم)).
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والبيهقي في سننه بسند ضعيف عن
بريدة قال: قال رسول اللّه عَ ل(( لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية أو سورة لم
تنزل على نبي بعد سليمان غيري . قال : فمشى وتبعته حتى انتهى الى باب المسجد ،
فأخرج احدى رجليه من أسكفة المسجد ، وبقيت الأخرى في المسجد . فقلت بيني
وبين نفسي : نسي ذلك .. فأقبل علي بوجهه فقال : بأي شيء تفتتح القرآن اذا
افتتحت الصلاة ؟ قلت ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال: هي هي ... ثم خرج)).
الجزء الاول
٢٠
سورة الفاتحة
وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال ( بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية .
وأخرج سعيد بن منصور في سننه وابن خزيمة في كتاب البسملة والبيهقي عن ابن
عباس قال : استرق الشيطان من الناس
وأخرج أبو عبيد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال :
أغفل الناس آية من كتاب اللّه لم تنزل على أحد سوى النبي عَلَّهِ، الا أن يكون
سليمان بن داود عليهما السلام ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ .
وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن ابن عمر أن رسول اللّه عَظله قال ((كان
جبريل اذا جاءني بالوحي أول ما يُلقي عليَّ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾)).
وأخرج الواحدي عن ابن عمر قال : نزلت ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ في كل
سورة .
وأخرج أبو داود والبزار والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في المعرفة عن
ابن عباس قال : كان النبي عَّةٍ لا يعرف فصل السورة - وفي لفظ خاتمة
السورة - حتى ينزل عليه ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ زاد البزار، والطبراني، فاذا
نزلت عرف أن السورة قد خُتِمَتْ ، واستُقْبِلت ، أو ابتدِئتْ سورة أخرى .
وأخرج الحاكم وصححه البيهقي في سننه عن ابن عبّاس قال : كان المسلمون لا
يعرفون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ فاذا نزلت عرفوا ان
السورة قد انقضت .
وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير أنه في عهد النبي ◌َّ كانوا لا يعرفون
انقضاء السورة حتى تنزل ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فاذا نزلت علموا ان قد
انقضت السورة ونزلت أخرى .
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الا يمان عن ابن عباس . ان
النبي ◌َّةٍ كان اذا جاءه جبريل فقرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ علم انها سورة .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والواحدي عن ابن مسعود قال : كنا لا نعلم
فصل ما بين السورتين حتى تنزل ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر أنه كَانَ يقرأ في الصلاة ﴿ بسم اللّه
الرحمن الرحيم﴾ فاذا ختم السورة قرأها يقول: ما كُتِبت في المصحف الا لتقرأ .
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه ((علمني جبريل