النص المفهرس
صفحات 781-798
- الفجر - وصلاً، نافعٌ(١) وأبو عمروٍ، وأثبتها في الحالَيْنِ ابنُ كثير، وحَذَفَها في الحالين الباقون لسقوطِها في خَطُّ المصحفِ الكريم، وإثباتُها هو الأصلُ لأنها لامُ فعلٍ مضارعٍ مرفوعٍ، وحَذْفُها لموافقةِ المصحفِ وموافقةِ رؤوس الآي، وجَرْياً بالفواصلِ مَجْرى القوافي. ومَنْ فَرَّقَ بين حالَتَيْ الوقفِ والوصلِ فلأنَّ الوقفَ محلُّ استراحةٍ. ونَسَبُ الشُّرى إلى الليل مجازٌ؛ إذ المرادُ: يُسْرَى فيه، قاله الأخفش(٢). وقال غيره: المرادُ يَنْقُصُ كقوله: (إذ أدْبَر))(٣)، ((إذا عَسْعَس))(٤). آ. (٥) قوله: ﴿لذي حِجْرٍ﴾: الحِجْرُ: العقل. وتقدَّم الكلامُ علیه(٥) . آ. (٦ - ٧) قوله: ﴿بعادٍ إِرمَ﴾: قرأ العامَّةُ ((بعادٍ» مصروفاً ((إرَمَ)) بكسرِ الهمزة وفتح الراءِ والميم، فـ ((عاد» اسمٌ لرجلٍ في الأصل، ثم أُطْلِقَ على القبيلة أو الحيِّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه(٦). وأمَّا ((إِرَمُ)) فقيل: هو اسمُ قبيلةٍ. وقيل: اسمُ مدينةٍ. واخْتُلف في التفسير في تعيينِها. فإن كانَتْ اسمَ قبيلةٍ كانت بدلاً أو عطفَ بيانٍ، أو منصوبةً بإضمارِ ((أعني))، وإن كانَتْ اسمَ مدينةٍ فيقلَقُ الإِعراب من عاد(٧)، (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٨٣، والحجة ٧٦١، والقرطبي ٤٢/٢٠، والتيسير ٢٢٢، والبحر ٤٦٨/٨. (٢) لم يشر إلى ذلك في كتابه ((المعاني)). (٣) الآية ٣٣ من المدثر. (٤) الآية ١٧ من التكوير. (٥) انظر: الدر المصون ١٨٠/٥. (٦) انظر: الدر المصون ٣٥٨/٥. (٧) قوله من عاد سقط من الأصل. ٧٨١ - الفجر - وتخريجُه على حَذْفِ مضافٍ، كأنه قيل: بعادٍ أهلِ إرمَ، قالِه الزمخشري(١)، وهو حَسَنٌّ ويَبْعُدُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ ((عاد» بدلَ اشتمال إذ لا ضميرَ، وتقديرُه قَلِقٌ. وقد يقال: إنه لَمَّا كان المَعْنِيُّ بعادٍ مدينتَهم؛ [٩١٤/ ب] لأنَّ إرمَ قائمةٌ مَقامَ ذلك صَحَّ البدلُ. وإرمُ اسمُ جَدُّ عادٍ(٢)، / وهو عادُ بنُ عَوَضٍ بنِ إرمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ. قال زهير (٣): ٤٥٦٠- وآخَرِينَ تَرَى الماذيَّ عِدَّتَهُمْ مِنْ نَسْجِ داوُدَ أو ما أَوْرَثَتْ إِرَمُ وقال قيس الرقيات (٤): ٤٥٦١- مَجْداً تليداً بناه أوَّلُوه له أَدْرَكَ عاداً وساماً قبلَهِ إرَما وقرأ(٥) الحسن ((بعادً) غيرَ مصروفٍ. قال الشيخ(٦): ((مُضافاً إلى إرم، فجاز أَنْ يكونَ ((إِرَمُ)) أباً أو جَدَّاً أو مدينةً)). قلت: يتعيَّنُ أَنْ يكونَ في قراءةِ الحسن غيرَ مضافٍ، بل يكون كما كان منوناً، ويكونُ «إرمَ)) (١) الكشاف ٤/ ٢٥٠. (٢) ينتهي الآن هذا السقط الطويل من نسخة المؤلف. (٣) تقدم برقم ١٨٢٦. (٤) ديوانه ١٥٥، برواية: أدرك عاداً وقبلها إرَما مَجْداً تليداً بناه أوَّلُه والمحرر ٢٩٤/١٦، والقرطبي ٤٥/٢٠. (٥) انظر في قراءاتها: القرطبي ٤٤/٢٠، والبحر ٤٦٩/٨، والإتحاف ٦٠٨/٢، والمحتسب ٣٥٩/٢، والشواذ ١٧٣ . (٦) البحر ٨/ ٤٦٩. ٧٨٢ ٠٠ - الفجر - بدلاً أو بياناً أو منصوباً بإضمارٍ أَعْني [ولو كان مضافاً لوجَبَ صَرْفُه](١). وإنَّما مُنع ((عاد)) اعتباراً بمعنى القبيلة أو جاء على أحدِ الجائزَيْنِ في ((هند) وبابِه. وقرأ الضحاك في روايةٍ ((بعادَ إرم)) ممنوعَ الصرفِ وفَتْح الهمزةٍ مِنْ (أُرَمَ)). وعنه أيضاً ((أزمَ)) بفتح الهمزة وسكونِ الراءِ، وهو تَخَفيفُ (أَرِمَ)) بكسرِ الراء، وهي لغةٌ في اسْمَ المدينة، وهي قراءةُ ابنِ الزُّبِيْرِ. وعنه في ((عاد) مع هذه القراءة الصَّرْفُ وتَرْكُه. وعنه أيضاً وعن ابن عباس ((أَرَمَّ)) بفتح الهمزةِ والراءِ، والميمُ مشددةٌ جعلاه فعلاً ماضياً. يقال: ((أَرَمَّ العَظْمُ))، أي: بَلِيَ. ورَمَّ أيضاً وأرَمَّه غيرُه، فأَفْعَلَ يكون لازماً ومتعدياً في هذا. و((ذات)) على هذه القراءة مجرورةٌ صفةً لـ ((عاد»، ويكونُ قد راعىُ لفظَها تارةً في قوله: ((أُرَمّ»، فلم يُلْحِقْ علامةَ تأنيثٍ، ويكونُ (أَرَمَّ) معترضاً بين الصفةِ والموصوفِ، أي: أَرَمَّتْ هي بمعنى: رَمَّتْ وَبَلِيَتْ، وهو دعاءٌ عليهم. ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ ((أرَمَّ) ضميرَ الباري تعالى، والمفعولُ محذوفٌ، أي: أرَمَّها اللَّهُ. والجملةُ الدعائيةُ معترضةٌ أيضاً. ومعناها(٢) أخرى في ((ذات)) فأنَّثَ. ورُوي عن ابن عباس ((ذاتَ)) بالنصب على أنها مفعولٌ بـ ((أَرَمّ». وفاعلُ (أُرَمَ)) ضميرٌ يعودُ على الله تعالى، أي: أرَمَّها اللَّهُ تعالى ويكون ((أرمّ» بدلاً مِنْ ((فَعَلَ ربُّكَ)) أو تبيِيناً له. وقرأ ابن الزبير ((بعادٍ أَرِمَ)) بإضافةِ ((عاد)) إلى ((أرِم)) مفتوحَ الهمزةِ مكسورَ الراء، وقد تقدَّم أنه اسمُ المدينة. وقُرىء «أرِمِ ذاتٍ)) بإضافة (١) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل، أثبتناه من ( ش). (٢) معطوف على ((لفظها)) والتقدير: ويكون قد راعى معناها. ٧٨٣ - الفجربـ (أرم)) إلى ((ذات). ورُوي عن مجاهدٍ ((أرَمَ)) بفتحتين مصدرَ أَرِمَ يَأْرَمُ، أي: هَلَكَ، فعلى هذا يكونُ منصوباً بـ ((فَعَل ربُّك)) نَصْبَ المصدرِ التشبيهيٍّ، والتقدير: كيف أهلك ربُّك إهلاكَ ذاتِ العِمادِ؟ وهذا أغربُ الأقوالِ. و ((ذاتِ العِمادِ)) إنْ كان صفةً لقبيلةٍ فمعناه: أنهم أصحابُ خيامٍ لها أَعْمِدةٌ يَظْعَنون بها، أو هو كنايةٌ عن طولِ أبدانهم كقولِهِ (١): ٤٥٦٢- رَفيعُ العِمادِ طويلُ النِّجا دِ قاله ابن عباس، وإنْ كان صفةً للمدينة فمعناه: أنها ذاتُ عُمُدٍ مِن الحجارة . آ. (٨) قوله: ﴿التي لم يُخْلَقْ﴾: يجوز أَنْ يكونَ تابعاً، وأَنْ : يكونَ مَقْطوعاً رفعاً أو نصباً. والعامَّةُ على ((يُخْلَقْ)) مبنياً للمفعولِ، (مِثْلُها)) مرفوعٌ على ما لم يُسَّمَّ فاعلُه. وعن ابن الزبير(٢) ((يَخْلُقْ)) مبنياً للفاعل (مثلَها)) منصوبٌ به. وعنه أيضاً ((نَخْلُقْ)) بنونِ العظمةِ. آ. (٩) قوله: ﴿وثمودَ﴾: قرأ العامَّةُ بمَنْع الصرف، وابنُ وثَّاب(٣) بصَرْفِه. وقد تقدَّم الكلامُ على ذلك مُشْبعاً(٤). و ((الذين)) (١) تمامه : د ساد عشيرته أمردا رفيع العِماد طويلُ النُّجا ديوان الخنساء (بشرح ثعلب) ١٤٣ . (٢) البحر ٤٦٩/٨، والشواذ ١٧٣. (٣) البحر ٤٦٩/٨. (٤) انظر: الدر المصون ٣٦١/٥. ٧٨٤ - الفجر- يجوزُ فيه ما تقدَّم في ((التي لم يُخْلَقْ)). وجابَ الشيءَ يجوبُهُ قَطَعَه وخَرَقه جَوْباً. وجُبْتُ البلادَ: قطعتُها سَيْراً. قال الشاعر(١): ٤٥٦٣ - ولاَ رَأَيْتُ قَلوصاً قبلَها حَمَلَتْ سِتِّين وَسْقاً ولا جابَتْ بها بلداً قوله: ((بالواد)) متعلقٌ: إمّا بـ ((جابوا))، أي: فيه، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((الصخر))، أو من الفاعلين. وأثبت(٢) ياءَ ((الوادي)) في الحالَيْنِ ابنُ كثير وورشٌ، بخلافٍ عن قنبل فرُوي عنه إثباتُها في الحالَیْنِ، ورُوي عنه إثباتُها في الوصلِ خاصةً، وحذفها الباقون في الحالَيْن، موافقةً لخطِّ المصحفِ ومراعاةً للفواصل كما تقدَّم في ((يَسْرِ))(٣). آ. (١١) قوله: ﴿الذين طَغَوْا﴾: يجوزُ فيه ما جاز في (الذين)) قبله من الإتباعِ والقطع على الذمِّ. قوله: ((سَوْطَ)) هو الآلةُ المعروفةُ. قيل: وسُمِّيَ سَوْطاً لأنه يُساط به اللحمُ عند الضَّرْبِ، أي: يَخْتلط. قال كعب بن زهير (٤): ٤٥٦٤- وَيْلُمُّها خُلَّةً قد سِيْطَ مِنْ دِمِها فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخلافٌ وتبديلُ (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٤٨/٢٠، والبحر ٤٦٦/٨. (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٨٣، والنشر ٤٠٠/٢، والتيسير ٢٢٢، والحجة ٧٦٣ . (٣) الآية ٤ من الفجر. (٤) تقدم برقم ٣٩. ٧٨٥ - الفجر - وقال آخر (١): ٤٥٦٥_ أحارِثُ إِنَّا لُو تُسَاطُ دماؤُنا تَزَايَلْنَ حتى لا يَمَسَّ دَمٌ دَما وقيل: هو في الأصلِ مصدرُ ساطه يَسُوْطه سَوْطاً، ثم سُمِّيَتْ به الآلةُ. وقال أبو زيد: ((أموالُهم بينهم سَوِيطة))، أي: مختلطةٌ. واستعمالُ [٩١٥/ ١] الصَّبِّ في السَّوْطِ استعارةٌ بليغة، وهي شائعةٌ في كلامِهم/ . آ. (١٤) قوله: ﴿لَبالمِرْصاد﴾: المِرْصاد كالمَرْصَدِ، وهو المكانُ يترتَّبُ [فيه](٢) الرَّصَدَ جمعَ راصِد كحَرَس، فالمِرْصاد مِفْعالَ مِنْ رَصَدَهُ كِمِيْقَاتٍ مِنْ وَقَتَه، قاله الزمخشري(٣). وجَوَّزَ ابنُ عطية(٤) في ((المِرْصاد)) أَنْ يكونَ اسمَ فاعلٍ قال: ((كأنه قيل: لَبالراصد، فعبَّر ببناء المبالغة)). ورَدَّ عليه الشيخ(٥): بأنَّه لو كان كذلك لم تَدْخُلْ عليه الباءُ إذ ليس هو في موضع دخولها لا زائدةً ولا غيرَ زائدة. قلت: قد وَرَدَتْ زيادتُها في خبرِ ((إنَّ» كهذه الآيةِ، في قولِ امرىء القيس (٦): ٤٥٦٦- فإنَّك ممَّا أَحْدَثَتْ بِالمُجَرِّبِ (١) البيت للمتلمس وهو في ديوانه ١٦ برواية تُشاط، واللسان (شيط) وروى البيت كذلك برواية «تشاط))، والماوردي ٤/ ٤٥٣، والبحر ٤٦٦/٨ . (٢) زيادة من ((الكشاف)) حيث ينقل عنه. 1 (٣) الكشاف ٢٥١/٤. (٤) المحرر ٢٩٧/١٦. (٥) البحر ٤٧٠/٨. (٦) تقدم برقم ١٧. ٧٨٦ - الفجر - إلاَّ أنَّ هذا ضرورةٌ لا يُقاسُ عليه الكلامُ فَضْلاً عن أفصحِه. آ. (١٥) قوله: ﴿فأمَّا الإِنسانُ﴾: مبتدأٌ، وفي خبرِه وجهان، أحدهما : - وهو الصحيحُ - أنَّه الجملةُ مِنْ قولِه ((فيقولُ)) كقوله: ((فأمَّا الذين آمنوا فيعلمون)» (١) كما تقدَّم بيانُه، والظرفُ حينئذٍ منصوبٌ بالخبر؛ لأنه في نيةِ التأخيرِ، ولا تمنعُ الفاءُ من ذلك، قاله الزمخشريُّ(٢) وغيرُه. والثاني: أنَّ ((إذا)) شرطيةٌ وجوابُها «فيقول))، وقولُه ((فَأَكْرَمَه)) معطوفٌ على (ابتلاه)»، والجملةُ الشرطيةُ خبرُ ((الإِنسان))، قاله أبو البقاء(٣). وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ((إمَّا)) تَلْزَمُ الفاءَ في الجملةِ الواقعةِ خبراً عَمَّا بعدها، ولا تُحْذَفُ إِلَّ مع قولٍ مضمر، كقوله تعالى: ((وأمَّا الذين اسْوَدَّتْ))(٤) كما تقدَّم بيانُه، إلَّ في ضرورةٍ. قال الزمخشري(٥): ((فإنْ قلتَ بمَ اتَّصَلَ قولُه («فأمَّا الإِنسانُ))؟ قلت: بقولِه: ((إنَّ ربَّك لبالمِرْصاد)) فكأنَّه قيل: إنَّ اللَّهَ لا يريدُ من الإِنسانِ إِلَّ الطاعةَ، فأمَّا الإِنسانُ فلا يريد ذلك ولا يَهُمُّه إلَّ العاجلةَ)) انتهى. يعني بالتعلُّقِ مِنْ حيثُ المعنى، وكيف عُطِفَتْ هذه الجملةُ التفصيليةُ على ما قبلَها مترتبةً عليه؟ وقوله: ((لا يريد إلاَّ الطاعةَ)) على مذهبه، ومذهبُنا أنَّ اللَّهَ يريد الطاعةَ وغيرَها، ولولا ذلك لم يقعْ، فسُبحان مَنْ لا يُدْخِلُ في مُلْكِه ما لا يُريد. وإصلاحُ العبارةِ أَنْ يقولَ: إِنَّ اللَّهَ يريدُ من العبدِ (١) الآية ٢٦ من البقرة. (٢) الكشاف ٢٥١/٤. (٣) الإملاء ٢٨٦/٢. (٤) الآية ١٠٦ من آل عمران ((فأما الذين اسودَّتْ وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم)). (٥) الكشاف ٤/ ٢٥١. ٧٨٧ - الفجر - أو الإِنسانِ من غيرِ حَصْرٍ. ثم قال(١): ((فإِنْ قُلْتَ: فكيف توازَنَ قولُه: ((فأمَّا الإِنسانُ إذا ما ابتلاه ربُّه)) وقولُه: ((وأمَّا إذا ما ابتلاه)»، وحقُّ التوازنِ أَنْ يتقابلَ الواقعان بعد ((أمَّا)) و ((أمَّا)). تقول: ((أمَّا الإِنسانُ فكفورٌ، وأمّا المَلَكُ فِشَكورٌ»، «أمَّا إذا أَحْسَنْتَ إلى زيدٍ فهو مُحْسِنٌ إليك، وأمَّا إذا أَسَأْتَ إليه فهو مُسِيْءٌ إليك))؟ قلت: هما متوازنان من حيث إنَّ التقديرَ: وأمَّا هو إذا ما ابتلاه ربُّه وذلك أنَّ قولَه: ((فيقولُ ربي أَكْرَمَنٍ)) خبرُ المبتدأ الذي هو الإِنسانُ. ودخولُ الفاءِ لِما في ((أمَّا)) مِنْ معنى الشرطِ، والظرفُ المتوسّطُ بين المبتدأ والخبرِ في نيةِ التأخيرِ، كأنه قال: فَأَمَّا الإِنسانُ فقائِلٌ ربي أكرمَنِ وقتَ الابتلاءِ فَوَجَبَ أَنْ يكونَ «فيقولُ)) الثاني خبر المبتدأ واجبٌ تقديرُه». آ. (١٦) قوله: ﴿فَقَدَر عليه﴾: قرأ(٢) ابنُ عامرٍ بتشديدٍ الدال، والباقون بتخفيفِها، وهما لغتان بمعنى واحد، ومعناهما التضييقُ. ومن التخفيفِ قولُه: ((الله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لمَنْ يَشاء ويَقْدِرُ))(٣) ((ومَنْ قُدِر عليه رِزْقُه))(٤). قوله: (أَكْرَمَنِ)) ((أهانَنِ)) قرأ(٥) نافعٌ بإثباتِ ياءَيْهما وَصْلاً وَحَذْفِهما. وقفاً، مِنْ غيرٍ خلافٍ عنه، والبزيُّ عن ابن كثير يُثْبِتُهما في الحالَيْن، (١) الكشاف ٤/ ٢٥١. (٢) البحر ٨/ ٤٧٠، والنشر ٤٠٠/٢. (٣) الآية ٢٦ من الرعد. (٤) الآية ٧ من الطلاق (٥) انظر في قراءاتها: البحر ٨/ ٤٧٠، والسبعة ٦٨٤، والنشر ٤٠٠/٢، والحجة ٧٦٤، والقرطبي ٥٢/٢٠، والتيسير ٢٢٣. ٧٨٨ - الفجر - وأبو عمروٍ اختُلِفَ عنه في الوصلِ فُرُوي عنه الإِثباتُ والحَذْفُ، والباقون يَحْذفونهما في الحالَيْن، وعلى الحَذْفِ قولُ الشاعر(١): ٤٥٦٧_ ومِن كاشِحِ طاهرٍ عُمْرُه إذا ما انْتسَبْتُ له أَنْكَرَنْ يريد: أنكرني. وقال الزمخشري(٢): ((فإنْ قلتَ: هَلَّ قال: فأهانَه وقَدَرَ عليه رِزْقَه، كما قال: فأكرَمَه ونَعَّمه. قلت: لأنَّ البَسْطَ إكرامٌ من الله تعالى لعبدِه بإنعامِه عليه مُتَفَضِّلاً مِنْ غيرِ سابقةٍ. وأمَّا التقديرُ فليس بإهانةٍ له؛ لأنَّ الإِخلالَ بالتفضُّل لا يكونُ إهانة(٣)، كما إذا أهدى لك زيدٌ هديةً تقول: أكرمني، فإذا لم يَهْدِ لك شيئاً لا يكون مُهيناً لك)). آ. (١٧) قوله: ﴿تُكْرِمون﴾: قرأ(٤) أبو عمرو هذا والثلاثةَ بعدَه بياء الغَيْبةِ حَمْلاً على معنى الإِنسانِ المتقدِّم/ إذ المرادُ به الجنسُ، [٩١٥/ب] والجنسُ في معنى الجَمْعِ، والباقون بالتاء في الجميع خطاباً للإنسانِ المرادِ به الجنسُ على طريقِ الالتفاتِ. وقرأ(٥) الكوفيون ((تَحاضُّون)) (١) تقدم برقم ١٢٠٩. وصدره المشهور: ومِنْ شانِىءٍ كاسِفٍ وجهُه (٢) الكشاف ٢٥١/٤. (٣) تتمة العبارة في الكشاف: ((ولكن تركاً للكرامة، وقد يكون المولى مكرماً لعبده ومھیناً له وغیر مکرم ولا مھین؟. (٤) السبعة ٦٨٥، والنشر ٤٠٠/٢، والحجة ٧٦٢، والقرطبي ٥٢/٢٠، والتيسير ٢٢٢، والبحر ٤٧١/٨. (٥) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٨٥، والنشر ٤٠٠/٢، والتيسير ٢٢٢، والبحر ٤٧١/٨، والقرطبي ٥٢/٢٠، والحجة ٧٦٣. ٧٨٩ ب الفجر - والأصلُ: تتحاضُّون، فحذف إحدى التاءَيْن، أي: لا يَحُضَُّ بعضُكم بعضاً. ورُوي عن الكسائي ((تُحاضُّون)) بضم التاءِ، وهي قراءةُ زيدٍ ابن علي وعلقمةَ، أي: تُحاضُّون أنفسَكم. والباقون ((تَحُضُّون)) مِنْ حَضَّه على كذا، أي: أغْرَاه به. ومفعولُه محذوفٌ، أي: لا تَحُضُون أنفسَكُم ولا غيرَها. ويجوز أَنْ لا يُقَدَّرَ، أي: لا تُوْقِعون الحَضَّ. آ. (١٨) قوله: ﴿على طعام﴾: متعلّقٌ بتحاضُّون. و ((طعام)) يجوزُ أَنْ يكونَ على أصلِهِ مِنْ كونِه اسَماً للمطعوم. ويكون على حَذْفٍ مضافٍ، أي: على بَذْلِ، أو على إعطاءِ طعام، وأَنْ يكونَ اسمَ مصدرٍ بمعنى الإِطعام، كالعطاء بمعنى الإِعطاء، فلا حَذْفَ حينئذٍ، والتاءُ(١) في ((التراث)) بدلٌ من الواو، لأنه من الوراثة. ومثلُه: تَوْلَج(٢) وتَوْراة وتُخَمَة، وقد تقدَّم ذلك(٣). و((لَمَّا)) بمعنى مجموع. يقال: لَمِمْتُ الشيءَ لَمَّاً، أي: جَمَعْتُه جَمْعاً. قال الحطيئة (٤): ٤٥٦٨ - إذا كان لَمَّاً يَتْبَعُ الذَّمَّ ربَّه فلا قَدَّس الرحمنُ تلك الطّواحِنا ولَمَمْتُ شَعَثَه من ذلك. قال النابغة(٥): ٤٥٦٩- ولَسْتَ بِمُسْتَبْقِ أخاً لا تَلُقُه على شَعَثٍ، أيُّ الرِّجالِ المهذَّبُ (١) انظر: الممتع ٣٨٣. (٢) التولج: كناس الوحش. (٣) انظر: الدر المصون ١٦/٣. (٤) ليس في ديوانه، وهو في القرطبي ٢٠/ ٥٣. (٥) ديوانه ٧٨. ٧٩٠ - الفجر- والجَمُّ: الكثيرُ. ومنه ((جُمَّةُ الماء)). قال زهير (١): ٤٥٧٠- فلمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه ومنه: الجُمَّة للشَّعْر، وقولُهم ((جاؤوا الجَمَّاءَ الغَفير))(٢) من ذلك. آ. (٢١) قوله: ﴿دَكَّاً دَكَّاً﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنه مصدرٌ مؤكِّد، و((«كا)) الثاني تأكيدٌ للأول تأكيداً لفظياً، كذا قاله ابنُ عُصفور (٣)، وليس المعنى على ذلك. والثاني: أنه نصبٌ على الحالِ والمعنى: مكرَّراً عليه الدَُّ كـ عَلَّمْتُه الحِساب باباً باباً، وهذا ظاهرُ قولِ الزمخشريٌّ(٤)، وكذلك ((صَفَّاً صَفَّاً) حالٌ أيضاً، أي: مُصْطَفِّين أو ذوي صفوفٍ كثيرة. آ. (٢٣) قوله: ﴿يومَئذٍ﴾: منصوبٌ بـ ((جيْء)) والقائمُ مَقامَ الفاعلِ ((بجهنَّمَ)). وجَوَّزَ مكي(٥) أَنْ يكونَ («يومَئِذٍ)» قائماً مَقامَ الفاعلِ. وأمَّا ((يومَئذ)) الثاني فقيل: بدلٌ مِنْ ((إذا دُكَّت))، والعامل فيهما ((يتذكَّر)) (١) ديوانه ١٣، وشرح القصائد ٢٥١. وعجزه: وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ وزرقاً: أي صافياً. المتخيم: هو الذي يتخذ خيمة. (٢) انظر: مجمع الأمثال ٢٧١/٢. (٣) انظر شرح الجمل له ١/ ٢٦٢. (٤) الكشاف ٢٥٣/٤. (٥) إعراب المشكل ٢/ ٤٧٥. ٧٩١ - الفجر قاله الزمخشري(١)، وهذا هو مذهبُ سيبويهِ(٢)، وهو أنَّ العاملَ في المبدلِ منه عاملٌ في البدلِ، ومذهبُ غيرِهِ أنَّ البدلَ على نيةٍ تَكْرَارِ العاملِ. وقيل: إنَّ العاملَ في ((إذا دُكَّتْ)) ((يقولُ))، والعاملُ في ((يومئذ)) (يتذكَّر)) قاله أبو البقاء(٣). قوله: ((وأنَّى له الذِّكْرِى)) ((أَنَّى)) خبرٌ مقدمٌ، و((الذكرى)) مبتدأ مؤخرٌ، و ((له)) متعلقٌ بما تَعَلَّق به الظرفُ. آ. (٢٥ - ٢٦) قوله: ﴿لا يُعَذِّبُ﴾: قرأ الكسائي(٤) (لا يُعَذَّبُ)) و((لا يُؤْثَقُ)) مبنيين للمفعولِ. والباقون قرؤُوهما مبنيَيْن للفاعل. فأمَّا قراءةُ الكسائي فَأَسْنِد الفعلُ فيها إلى ((أحد)» وحُذِفَ الفاعلُ العِلْم به وهو اللَّهُ تعالى أو الزَّبانيةُ المُتَوَّلُّون العذابَ بأمرِ اللَّهِ تعالى. وأمّا عذابه ووَثاقه فيجوزُ أَنْ يكونَ المصدران مضافَيْن للفاعلِ والضميرِ للهِ تعالىُ، ومضافَيْنٍ للمفعول، والضميرُ للإِنسانِ، ويكون ((عذاب)) واقعاً موقع تَعْذيب. والمعنى: لا يُعَذَّبُ أحدٌ تعذيباً مثلَ تعذيبِ اللَّهِ تعالى هذا الكافرَ، ولا يُؤْثَقُ أحدٌ توثيقاً مثلَ إيثاقِ اللَّهِ إِياه بالسَّلاسِلِ والأغلالِ، أو لا يُعَذَّبُ أحدٌ مثلَ تُعذيبِ الكافرِ، ولا يُؤْثَقُ مثلَ إيثاقِهِ، لكفرِهِ وعنادِهِ، فالوَثاق بمعنى الإِيثاق كالعَطاء بمعنى الإِعطاء. إلَّ أنَّ في إعمالِ اسْمٍ المصدرِ عملَ مُسَمَّاهُ خلافاً مضطرباً (٥) فنُقل عن البصريين المنعُ، وعن (١) الكشاف ٤/ ٢٥٣. (٢) الكتاب ٣٦٩/١. (٣) الإملاء ٢٨٧/٢. (٤) السبعة ٦٨٥، والنشر ٤٠٠/٢، والحجة ٣٦٣، والبحر ٤٧٢/٨، والتيسير ٢٢٢، والقرطبي ٥٦/٢٠. (٥) انظر: الإِرتشاف ١٧٩/٣ . ٧٩٢ - الفجر - الكوفيين الجوازُ، ونُقل العكسُ عن الفريقَيْن. ومن الإِعمال قولُه (١): ٤٥٧١- أكُفْراً بعد رَدِّ الموتِ عني وبعد عَطائِكَ المِئَةَ الرَّتاعا ومَنْ مَنَعَ نَصَبَ ((المِثَة)» بفعلٍ مضمر. وأَصْرَحُ من هذا قولُ الآخر (٢) : ٤٥٧٢- فإنَّ كلامَها شفاءٌ لِما بيا وقيل: المعنى ولا يَحْمِلُ عذابَ الإِنسانِ أحدٌ كقوله: ((ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى))(٣) قاله الزمخشري(٤). وأمّا قراءةُ الباقين فإنه أَسْنَدَ الفعلَ لفاعله. / . [٩١٦/ أ] والضميرُ في ((عذابَه)) و((وَثاقَه)) يُحتمل عَوْدُه على الباري تعالى، بمعنى: أنَّه لا يُعَذِّبُ في الدنيا مثلَ عذابِ اللَّهِ تعالى يومئذٍ أحدٌ، أي: إنَّ عذابَ مَنْ يُعَذِّبُ في الدنيا ليس كعذابِ الله تعالى يومَ القيامةِ، كذا قاله أبو عبد الله(٥)، وفيه نظرٌ: من حيث إنه يَلْزَمُ أَنْ يكونَ ((يومئذٍ)) معمولاً للمصدرِ التشبيهيِّ، وهو ممتنعٌ لتقدُّمِه عليه، إلاَّ أن يُقالَ: يُتَوَسَّعُ فيه. وقيل: المعنى لا يَكِلُ عذابه ولا وَثاقَه لأحدٍ؛ لأنَّ الأمرَ الله وحدَه (١) تقدم برقم ٣١٧. (٢) تقدم برقم ٢٢٨٨. (٣) الآية ١٦٤ من الأنعام. (٤) الكشاف ٤/ ٢٥٤. (٥) وهو القرطبي في تفسيره ٥٦/٢٠. ٧٩٣ - الفجر - في ذلك. وقيل: المعنى أنَّه في الشدة والفظاعةِ في حَيٍِّ لم يُعَذِّبْ أحدٌ قط في الدنيا مثلَه. ورُدَّ هذا: بأنَّ ((لا)) إذا دَخَلَتْ على المضارعِ صَيَّرَتْه مستقبلاً، وإذا كان مستقبلاً لم يطابقْ هذا المعنى، ولا يُطْلَقُ على الماضي إلَّ بمجازٍ بعيدٍ، وبأنَّ ((يومَئذٍ)) المرادُ به يومُ القيامة لا دارُ الدنيا. وقيل: المعنى أنَّه لا يُعَذِّبُ أحدٌ في الدنيا مثلَ عذابِ اللَّهِ الكافرَ فيها، إلاَّ أن هذا مردودٌ بما رُدَّ به ما قبلَه. ويُحتمل عَوْدُه على الإِنسان بمعنىُ: لا يُعَذِّبُ أحدٌ من زبانيةِ العذابِ مثلَ ما يُعَذُّبون هذا الكافرَ، أو يكونُ المعنى: لا يَحْمِلُ أحدٌ عذابَ الإِنسانِ كقوله: ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرىٌ))(١). وهذه الأوجهُ صَعْبَةُ المَرامِ على طالِبها من غيرِ هذا الموضوع لتفرُّقها في غيرِه وعُسْرِ استخراجها منه. وقرأ (٢) نافعٌ في روايةٍ وأبو جعفر وشَيْبةُ بخلافٍ عنهما(٣) ((وثاقَه)) : بکسر الواو. آ. (٢٧) قوله: ﴿يا أيتُها﴾: هذه قراءةُ العامَّةِ («یا أيتُها» بتاءِ التأنيث. وقرأ(٤) زيدُ بن علي ((يا أيُّها)) كنداءِ المذكرِ، ولم يُجَوِّز ذلك أحدٌ، إلَّ صاحبَ ((البديع))(٥)، وهذه شاهدةٌ له. وله وجه: وهو أنها كما (١) الآية ١٨ من فاطر. (٢) البحر ٨/ ٤٧٢. (٣) في البحر (عنهم)) وهي أنسب. (٤) البحر ٨/ ٤٧٢. (٥) ثمة كتابان في النحو بهذا الاسم: الأول لأبي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٠٦. والثاني لمحمد بن مسعود الغزي المتوفى سنة ٤٢١. انظر: كشف الظنون ٢٣٦/١. ٧٩٤ - الفجر - لم تطابِقْ صفتَها تثنيةً وجَمْعاً جاز أن لا تطابقَها تأنيثاً. تقول: يا أيُّها الرجلان يا أيُّها الرجال. و((راضيةً)) و((مَرْضِيَّةً)) حالان، أي: جامعةٌ بين الوصفَيْن؛ لأنَّه لا يَلْزَمُ مِنْ أحدِهما الآخرُ. آ. (٢٩) قوله: ﴿في عبادي﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ: في جسد عبادي ويجوزُ أنْ يكونَ المعنى: في زُمْرة عبادي. وقرأ(١) ابن عباس وعكرمة وجماعةٌ ((في عبدي)) والمرادُ الجنسُ، وتَعَذَّى الفعلُ الأولُ(٢) بـ ((في)) لأنَّ الظرفَ ليس بحقيقي نحو: ((دخلت في غِمار الناس))، وتعدّى الثاني (٣) بنفسِه لأنَّ الظرفيةَ متحققةٌ، كذا قيل، وهذا إنما يتأتَّى على أحدٍ الوجهَيْنِ، وهو أنَّ المرادَ بالنفس بعضُ المؤمنين، وأنه أَمْرٌ بالدخولِ في زُمْرة عبادِهِ، وأمَّا إذا كان المرادُ بالنفس الروحَ، وأنها مأمورةٌ بدخولِها في الأجساد فالظرفيةُ فيه متحقِّقةٌ أيضاً. [تمَّت بعونه تعالى سورة والفجر] (١) المحتسب ٣٦٠/٢، والقرطبي ٥٨/٢٠، والبحر ٤٧٢/٨. (٢) ((فادخلي في عبادي)). (٣) ((وادخلي جنَّتي)). ٧٩٥ فهْرَسُ الموضوع الصفحة سورة ٥ ١٧ سورة قَ ٣٩ سورة الذاريات ٦٣ سورة الطّور ٨١ سورة النَّجُم ١١٩ سورة القمر ١٥٣ سورة الرحمن ١٨٩ سورة الواقعة ٢٣٥ سورة الحديد ٢٦١ سورة المجادلة ٢٧٧ سورة الحشر ٢٩٧ سورة الممتحنة ٣١٣ سورة الصَّفّ ٣٢٥ سورة الجمعة ٣٣٥ سورة المنافقون ٣٤٧ سورة التغابن سورة الطلاق ٣٥١ ٧٩٧ سورة التحريم سورة الملك سورة القلم سورة الحاقة سورة المعارج سورة نوح سورة الجن سورة المزَّمِّل سورة المدثر سورة القيامة سورة الإنسان سورة المرسلات سورة النبأ . سورة النازعات سورة عبس سورة التكوير سورة الانفطار سورة المطفّفين سورة الانشقاق سورة البروج سورة الطارق سورة الأعلى سورة الغاشية سورة الفجر ٧٩٨٠ ٣٫٦٣ ٣٧٧ ٣٩٧ ٤٢٣ ٤٤٥ ٤٦٧ .١ ٤٧٩ ٥٠٩ ٥٣٣ ٥٦١ ٥٨٩ ٦٢٩ ٦٤٧ ٦٦٧ ٦٨٥ ٦.٩٩ ٧٠٩ ٧١٥ ٧٢٩ ٧٤٣ ١٠ ٧٥١ ٧٥٩ ٧٦٥ ٧٧٧