النص المفهرس
صفحات 761-780
- الأعلى - خُطَّتَيْن. قال(١): ٤٥٥١- وفي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شادِنٌ مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُوٍ وَزَبَرْ جَدٍ ويقال: رجلٌ أَحْوَى وامرأةٌ حَزَّاء. وجَمْعُهما حُوٌّ، نحو: أحمر وحمراءُ وحُمْر. آ. (٦) قوله: ﴿فلا تَنْسَى﴾: قيل: هو نَفْيٌّ، أخبر تعالى أنَّ نبيَّه عليه السلام لا يَنْسَى. وقيل: نهيٌّ، والألفُ إشباعٌ، وقد تَقَدَّم نحوٌ مِنْ هذا في يوسف(٢) وطه. ومنع مكي(٣) أَنْ يكونَ نهياً لأنه لا يُنْهَى عمَّا ليس باختيارِه. وهذا غيرُ لازمٍ؛ إذ المعنى: النهيُّ عن تعاطي أسبابٍ النسیانِ، وهو شائعٌ. آ. (٧) قوله: ﴿إلاَّ ما شاء اللَّهُ﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه مفرغٌ، أي: إلَّ ما شاءَ الله أن يُنْسِيَّكَهُ فإنك تَنْساه. والمرادُ رَفْعُ تلاوتِه. وفي الحديث: ((أنه كان يُصبح فينسَى الآياتِ لقوله: ((ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنْسِها(٤)). وقيل: إنَّ المعنىُ بذلك القِلَّةُ والتُّدْرَةُ، كما رُوِيَ أنه عليه السلام أسقطَ آيةً في صلاتِه، فحسِب أُبَيُّ أنها نُسِخَتْ، فسأله فقال: (١) البيت لطرفه من معلقته، وهو في ديوانه ٨ وشرح القصائد ١٣٩. والنفض: كل ما سقط مِنْ الورق. والمرد: ثمر الأراك، فهو يتناول منه. والشادن: الظبي الذي كاد يستغني عن أمه. والسمط: الخيط من اللؤلؤ. (٢) انظر: الدر المصون ٦/ ٥٥٢. (٣) إعراب المشكل ٢/ ٤٧٠ . (٤) الآية ١٠٦ من البقرة. ٧٦١ - الأعلى - (نَسِيْتُها)). وقال الزمخشري(١): ((الغَرَضُ نَفْيُ النِّنْيان رَأْساً، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت سَهِيْمي فيما أَمْلِكُ إلاَّ ما شاء اللَّهُ، ولم يَقْصِدْ استثناءَ شيءٍ، وهو مِنْ استعمالِ القلةً في معنى النفي)) انتهى. وهذا القولُ سبقَه إليه الفراء (٢) ومكي(٣). قال الفراء وجماعة معه: «هذا الاستثناءُ صلةٌ في الكلام على سنة الله تعالى في الاستثناء، وليس [ثم](٤) شيءٌ أُبيح استثناؤُه)). قال الشيخ(٥): ((هذا لا يَنْبغي أَنْ يكونَ في كلام اللَّهِ تعالى ولا في كلامٍ فصيح، وكذلك القولُ بأنَّ ((لا)) للنهي(٦)، والألفَ فاصلةٌ)) انتهى. وهذا الذي قاله الشيخُ لم يَقْصِدْه القائلُ بكونِه صلةً، أي: زائداً مَحْضاً بل المعنى الذي ذكره، وهو المبالغةُ في نَفْي النسيانِ أو النهي عنه . وقال مكي(٧): ((وقيل: معنى ذلك، إلَّ ما شاء الله، وليس يشاءُ اللَّهُ أَنْ يَنْسَى منه شيئاً، فهو بمنزلةٍ قولِه في هود في الموضعَيْنِ: خالِدِيْنَ فيها ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ إلَّ ما شاء ربُّك))(٨) وليس جَلَّ ذِكْرُه تَرَكَ شيئاً من الخلودِ لتقدُّمِ مَشيئِه بخُلودِهم)). وقيل: هو استثناءٌ مِنْ قولِه ((فجعله غُناءً أَحْوى)). نقله مكي(٩). وهذا يَنْبغي أَنْ لا يجوزَ البتة. (١) الكشاف ٤/ ٢٤٣. (٢) معاني القرآن ٢٥٦/٣. (٣) إعراب المشكل ٤٧١/٢. (٤) من البحر. (٥) البحر ٤٥٩/٨. (٦) عارف حكمت: ((للنفي)». (٧) إعراب المشكل ٤٧١/٢ . (٨) الآية ١٠٧ . (٩) إعراب المشكل ٤٧١/٢. ٧٦٢ - الأعلى - قوله: ((وما يَخْفَى)) ((ما)) اسميةٌ. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً لئلا يَلْزَمَ خُلُوُّ الفعلِ مِنْ فاعل. ولولا ذلك لكان المصدريةُ أحسنَ لِيُعْطَفَ مصدرٌ مؤولٌ على مثلِه صریحٍ. آ. (٨) قوله: ﴿ونُيَسِّرُك﴾: عَطْفٌ على ((سَنُقْرِتُك)) فهو داخلٌ في حَيِّرِّ التنفيسِ، وما بينهما مِنْ الجملةِ اعتراض. آ. (٩) قوله: ﴿إِنْ نَفَعَتْ﴾: ((إنْ)) شرطيةٌ. وفيه استبعادٌ لتذكُّرِهم. ومنه(١): ٤٥٥٢- لقد أَسْمَعْتَ لو نادَيْتَ حَيَّاً ولكنْ لا حياةَ لمَنْ تُنادي وقيل: ((إنْ)) بمعنى إذْ كقولِه: ((وأنتم الأَعْلَوْن إن كنتم))(٢). وقيل: هي بمعنى ((قد)» ذكَرَه ابنُ خالويه(٣)، وهو بعيدٌ جداً. وقيل: بعده شيءٌ محذوفٌ تقديرُهُ: إِنْ نَفَعَتِ الذكرى وإن لم تنفَعْ، قاله الفراء (٤) والنحاس(٥) والجرجاني والزهراوي. آ. (١١) قوله: ﴿ويَتَجَنَبُّها﴾: أي: الذكرى. آ. (١٣) قوله: ﴿ثم لا يَموتُ﴾: (ثم)» للتراخي بين الرُّتَبِ في الشدة. (١) البيت لعمرو بن معد يكرب، وهو في ديوانه ٩٩، والمحرر ٢٨٣/١٦، والبحر ٤٥٩/٨. (٢) الآية ١٣٩ من آل عمران. (٣) وهو معنى أثبته لها قطرب. انظر: المغني ٣٩. (٤) لم يذكره في معانيه. (٥) إعراب القرآن ٦٨١/٣. ٧٦٣ - الأعلى - آ. (١٦) قوله: ﴿بل تُؤْثِرون﴾: قرأ(١) أبو عمرو بالغيبة. والباقون بالخطاب، وهما واضحتان. آ. (١٧) قوله: ﴿وَأَبْقَى﴾: أي: مِنْ الدنيا. آ. (١٨) قوله: ﴿لَفي الصحف﴾: قرأ(٢) أبو عمرو في روايةِ الأعمش وهارون بسكون الحاء في الحرفين، وهو واضحٌ أيضاً. آ. (١٩) قوله: ﴿إبراهيم﴾: قرأ العامَّة(٣) بألفٍ بعد الراء وياءٍ بعد الهاء، وأبو رجاء بحَذْفهما، والهاءُ مفتوحةٌ أو مكسورةٌ فعنه قراءتان. وأبو موسى (1) وابن الزبير بألفَيْن وكذا في كلِّ القرآنِ، ومالك ابن دينار بألفٍ بعد الراء فقط، والهاءُ مفتوحةٌ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ((وإبْرَهيم)) بحذف الألفِ وكسرِ الهاءِ. وقال ابنُ خالويه(٥): ((وقد جاء ((إبراهُم)" يعني بألفٍ وضمِّ الهاءِ. وقد تقدَّم الكلامُ على هذا الاسمِ الكريمِ ولغاتِه مستوفى في البقرة(٦). [تمَّت بعونه تعالى سورة الأعلى] (١) السبعة ٦٨٠، والنشر ٤٠٠/٢، والتيسير ٢٢١، والبحر ٨/ ٤٦٠، والحجة ٧٥٩، والقرطبي ٢٠/ ٢٣. (٢) البحر ٨/ ٤٦٠. (٣) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٦٠٤/٢، والنشر ٣٧/٢، والبحر ٤٦٠/٨، والشواذ ١٧٢. (٤) الأشعري. (٥) الشواذ ١٧٢ . (٦) انظر: الدر المصون ٩٧/٢ ٧٦٤ سورة الغاشية بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿هل أتاك﴾: هو استفهامٌ على بابِهِ، ويُسَمِّيه أهلُ البيانِ ((التشويق)). وقيل: / بمعنى قد، وقد تقدَّم شَرْحُ هذا في ((هل [٩١٢/أ] أتى على الإِنسانِ)»(١). آ. (٢ - ٤) قوله: ﴿وجوهٌ يومَئذٍ﴾: قد تقدَّم نظيرُه في القيامة (٢) وفي النازعات(٣). والتنوينُ في ((يومئذٍ)) عوضٌ مِنْ جملةٍ مدلولٍ عليها باسمِ الفاعلِ من الغاشية تقديره: يومَ إذ غَشِيَتْ الناسَ؛ إذ لا تتقدَّمُ جملةٌ مُصَرَّحٌ بها. و((خاشعة)) وما بعدَه صفةٌ، و((تَصْلىُ)) هو الخبرُ. وقرأ(٤) أبو عمروٍ وأبو بكر بضمِّ التاء مِنْ ((تَصْلَى)) على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. والباقون بالفتح على تسميةِ الفاعل. والضمير على كلتا القراءتين للوجوه. وقرأ أبو رجاءٍ بضمُّ التاءِ وفتح الصادِ وتشديدِ اللام(٥). وقد تقدَّم معنى (١) انظر إعرابه للآية ١ من الإنسان. (٢) في الآية ٢٢. (٣) في الآية ٨. (٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٨١، والنشر ٤٠٠/٢، والحجة ٧٥٩، والتيسير ١٢١، والقرطبي ٢٨/٢٠، والبحر ٤٦٢/٨. (٥) تُصَلَّى. ٧٦٥ - الغاشية - ذلك كله في الانشقاق(١) والنساء(٢). وقرأ(٣) ابنُ كثير في روايةٍ وابنُ محيصن ((عاملة ناصبةً)» بالنصب: إمَّا على الحالِ، وإمَّا على الذمِّ. آ. (٥) قوله: ﴿آَنِيَة﴾: صفةٌ لـ ((عَيْنِ) أي: حارَّة، أي: التي حَرُّها مُتناهٍ (٤) في الحرِّ كقوله: ((وبين حَميم آنٍ))(٥). وأمالها(٦). هشامٌ؛ لأنَّ الألفَ غيرُ منقلبةٍ عن غيرِها، بل هي أصلٌ بنفسِها، وهذا بخلافٍ (آنِيَة)) في سورة الإِنسان، (٧) فإنَّ الألفَ هناك بدلٌ مِنْ همزة، إذ هو جمعُ إناء، فوزنُها هنا فاعِلِةٍ، وهناك أَفْعِلَة، فانَّحد اللفظُ واختلفَ التّصريفُ، وهذا مِنْ محاسنِ علم التصريف. آ. (٦) قوله: ﴿ضَريع﴾: هو شجرٌ في النار. وقيل: حجارةٌ. وقيل: هو الزَّقُّومِ. وقال أبو حنيفة(٨): ((هو الشِّبْرِقُ، وهو مَرْعِى سَوْءٍ، لا تَعْقِدُ عليه السائمةُ شَخْماً ولا لَحْماً. قال الهذليُ (٩): (١) انظر إعرابه للآية ١٢. (٢) انظر: الدر المصون ٥٩٥/٣. (٣) المحتسب ٣٥٦/٢، والبحر ٨/ ٤٦٢، والقرطبي ٢٧/٢٠. (٤) الأصل وعارف وحكمت: ((أي: انتھی حرها)). (٥) الآية ٤٤ من الرحمن. (٦) النشر ٦٥/٢، والتيسير ٥٢. (٧) الآية ١٥ ((بآنيةٍ من فضة)) والأصل أآنية. (٨) انظر هذه الأقوال في اللسان ((ضرع)». (٩) البيت لقيس بن عَيْزارة الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ٧٢/٣، واللسان ((ضرع)) والهَزْمِ: ما تكسّر منه. وحرود: لا تكاد تدِرُّ. ٧٦٦ - الغاشية - ٤٥٥٣- وحُبِسْنَ في هَزْمِ الضَّريع فكلُّها حَذْبَاءُ دامِيَةُ الضُّلوعِ حَرُودُ وقال أبو ذؤيب(١): ٤٥٥٤_ رَعَىْ الشِّبْرِقَ الرِيَّانَ حتى إذا ذَوَى وعادَ ضَريعاً نازَعَتْه النَّحائِصُ وقيل: هو يَبيس العَرْفَجِ إذا تَحَطَّم. وقال الخليل: ((نبتٌ أخضرُ مُنِنُ الريح يَرْمي به البحرُ. وقيل: نبتٌ يُشبه العَوْسَج. والضَّراعةُ: الذِّلَّةُ والاستكانةُ مِنْ ذلك. آ. (٧) قوله: ﴿لا يُسْمِنُ﴾: قال الزمخشري (٢): ((مرفوعٌ المحلِّ أو مجرورُه على وصفِ طعامٍ أو ضَريع)). قال الشيخ(٣): ((أمَّا وَصْفُهُ لـ ضريعٍ، فيصِحُّ؛ لأنه مثبتٌ نفى عنه السِّمَنَ والإِغناءَ من الجوع. وأمَّا رفعُه على وصفِه لطعام فلا يَصِحُ؛ لأنَّ الطعامَ منفيٌّ و (يُسْمِنُ)) منفيٍّ فلا يَصِحُ تركيبُه؛ لأنه يَصيرُ التقدير: ليس لهم طعامٌ لا يُسْمِنُ ولا يُغني مِنْ جوعٍ إلَّ مِنْ ضريع، فيصير المعنى: أنَّ لهم طعاماً يُسْمِنُ ويُغْني من جوعٍ إِلَّ مِنْ غيرِ الضَّريع، كما تقول: ((ليس لزيدٍ مالٌ لا يُنتفع به إلَّ مِنْ مال عمروٍ)) فمعناه: أنَّ له مالاً يُنتفع به مِنْ غيرِ مالِ عمروٍ)). قلت: وهذا لا يَرِدُ لأنه على تقدير تَسْليم القول بالمفهوم مَنَعَ منه مانعٌ وهو السياقُ، وليس كلُّ مفهوم معمولاً به. وأمّا المثالُ الذي نظَّر به فصحيحٌ، لكنه (١) ليس في ديوان الهذليين، وهو في الماوردي ٤٤٤/٤، والمحرر ٢٨٨/١٦، والنحائص: (ج) نحوص وهي الأنان أو التي في بطنها ولد. (٢) الكشاف ٢٤٦/٤. (٣) البحر ٨/ ٤٦٣. ٧٦٧ - الغاشية - لا يمنع منه مانعٌ كالسِّياق في الآيةِ الكريمة. ثم قال الشيخ: ((ولو قيل: الجملةُ في موضع رفعٍ صفةً للمحذوفِ المقدَّرِ في ((إِلَّ مِنْ ضِرِيعِ)) كان صحيحاً؛ لأنه فيَ موضّع رفعٍ، على أنَّه بدلٌ من اسم ليس، أي: ليس لهم طعامٌ إلَّ كائنٌ مِنْ ضَريعٍ، أو إلَّ طعامٌ مِنْ ضريعٍ غيرِ مُسَمِّنٍ ولا مُغْنٍ مِنْ جوعِ، وهذا تركيبٌ صحيحٌ ومعنى واضحٌ)). وقال الزمخشري(١) أيضاً: ((أو أُريد أَنْ لا طعامَ لهم أصلاً؛ لأنَّ الضَّريعَ ليس بِطعامٍ للبهائمِ فضلاً عن الإِنس؛ لأنَّ الطعامَ مَا أَشْبَعَ أو أَسْمَنَ، وهو عنهما بمَعْزِلٍ كما تقول: «ليس لفلانٍ ظلُّ إلَّ الشمسُ» تريد نَّفْيَ الظلِّ على التوكيد)). قال الشيخ(٢): ((فعلى هذا يكونُ استثناءً منقطعاً، إذ لم يندَرِجْ الكائنُ مِن الضَّريع تحت لفظِ ((طعام)) إذ ليس بطعام، والظاهرُ الاتصالُ فيه وفي قولِه ((ولا طعامٌ إلَّا مِنْ غِسْلين))(٣) قلت: وعلى قولِ الزمخشري المتقدم لا يَلْزَمُ أَنْ يكونَ منقطعاً؛ إذ المرادُ نفيُّ الشيءِ بدليلِه، أي: إن كان لهم طعامٌ فليس إلاَّ هذا الذي لا يَعُدُّه أحدٌ طعاماً ومثلُهاليس له ظلُّ إلَّ الشمسُ)) وقد مضى تحقيقُ هذا عند قوله: ((لا يَذُوقون فيها الموتَ إلاَّ الموثَةَ الأولى))(٤) وقوله(٥): ٤٥٥٥_ ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ ومثلُه کثیرٌ. (١) الكشاف ٢٤٦/٤. (٢). البحر ٨/ ٤٦٣. (٣) الآية ٣٦ من الحاقة. (٤) الآية ٥٦ من الدخان. (٥). تقدم برقم ١٥٦١. ٧٦٨ - الغاشية - آ. (١١) قوله: ﴿لا تَسْمَعُ﴾: قرأ(١) ابن كثير وأبو عمروٍ بالياء/ من تحتُ مضمومةً على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، ((لاغِيةٌ)) رفعاً لقيامِه [٩١٢/ب] مقامَ الفاعلِ. وقرأ نافع كذلك، إلاَّ أنَّه بالتاء مِنْ فوقُ، والتذكيرُ والتأنيثُ واضحان؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقرأ الباقون بفتح التاءِ مِنْ فوقُ ونصبٍ ((لاغيةً))، فيجوزُ أَنْ تكونَ التاءُ للخطابِ، أي: لا تَسْمع أنت، وأنْ تكونَ للتأنيثِ، أي: لا تسمعُ الوجوهُ. وقرأ المفضل والجحدريُّ ((لا يَسْمَعُ)) بياء الغَيْبة مفتوحةً، ((لاغيةً)) نصباً، أي: لا يَسْمَعُ فيها أحدٌ. ولاغِيَّة يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً لـ كلمةٍ على معنى النسبِ، أي: ذات لغوٍ أو على إسنادِ الَّلغْوِ إليها مجازاً، وأَنْ تكونَ صفةً لجماعة، أي: جماعة لاغية، وأَنْ تكونَ مصدراً كالعافية والعاقبة كقوله: ((لا يَسْمعون فيه لَغْواً ولا تأثيماً))(٢). آ. (١٥) قوله: ﴿ونَمارقُ﴾: جمع نُمْرُقة، وهي الوِسادةُ. قالت(٣): ٤٥٥٦ - نحن بَناتِ طارِقْ نَمْشي على التَّمَارِقْ وقال زهير (٤): (١) السبعة ٦٨١، والبحر ٤٦٣/٨، والقرطبي ٣٣/٢٠، والتيسير ٢٢٢، والحجة ٧٦٠، والنشر ٤٠٠/٢ . (٢) الآية ٢٥ من الواقعة. (٣) تقدم برقم ٣٦٩٧. (٤) ليس في ديوانه، والبحر ٤٦١/٨، والقرطبي ٣٤/٢٠. ٧٦٩ - الغاشية - ٤٥٥٧- كُهولاً وشُبَّاناً حِسانٌ وجوهُهُمْ لهم سُرُرٌ مَصْفوفةٌ ونَمَارِقُ : والتُّمْرُقَة بضمُّ النونِ والراءِ وكسرِهما، لغتان أشهرُهما الأولى. آ. (١٦) قوله: ﴿وَزَرابيُّ﴾: جمع زَرِيْبة بفتح الزاي وکسرِها لغتان مشهورتان وهي البُسُطُ العِراضُ. وقيل: ما له منها خَمْلَةٍ(١). ومَبْئوثة: مفرَّقة. آ. (١٧) قوله: ﴿الإِبل﴾: اسمُ جمعٍ واحدُه: بعير وناقة وجمل. وهو مؤنثٌ، ولذلك تَذْخُلُ عليه تاءُ التأنيثِ حالٌ تصغيرِهِ، فيقال: أُبَيْلَة ويُجْمع آبال، واشتقوا مِنْ لفظِهِ. فقالوا: ((تأَبَّلَ زيدٌ»، أي: كَثُرَتْ إِبِلُه، وتَعَجَّبُوا مِنْ هذا فقالوا: ((ما آبَلَه))، أي: ما أكثرَ إِلَه. وتقدَّم في الأنعام(٢) قوله: ((كيف)) منصوبٌ بـ ((خُلِقَتْ)) على حَدِّ نَصْبِها في قوله «کیف تكفرون)»(٣) والجملةُ بدلٌ من «الإِبل» بدلُ اشتمالٍ، فتكونُ في محلُ جرّ، وهي في الحقيقة مُعَلِّقَةٌ للنظر، وقد دخلَتْ ((إلى)) على ((كيف)) في قولهم: (انظر إلى كيف يصنعُ))، وقد تُبْدَلُ الجملةُ المشتملةُ على استفهامٍ من اسمِ ليس فيه استفهامٌ كقولهم: عَرَفْتُ زيداً أبو مَنْ هو؟ على خلافٍ في هذا مقررٍ في علم النحو. وقرأ العامَّةُ: خُلِقَتْ ورُفِعَتْ ونُصِبَتْ وسُطِحَتْ مبنياً للمفعولِ، (١) الخملة؛ القطيفة. والخَمْلُ: هُذْب القطيفة. (٢) انظر: الدر المصون ١٩٤/٥. (٣) الآية ٢٨ من البقرة. ٧٧٠ - الغاشية - والتاءُ ساكنةٌ للتأنيث. وقرأ (١) أمير المؤمنين وابن أبي عبلة وأبو حيوة (خَلَقْتُ)) وما بعدَه بتاءِ المتكلم مبنياً للفاعل. والعامَّةُ على ((سُطِحَتْ)) مخففاً، والحسن(٢) بتشديدها. آ. (٢٢) قوله: ﴿بمُسَيْطِرٍ﴾: العامَّةُ على الصاد، وقنبل(٣) في بعضِ طُرُقِهِ، وهشام بالسين وخلف بإشمام الصادِ زاياً بلا خلافٍ، وعن خلَّد وجهان. وقرأ هارونُ ((بِمُسَيْطَرٍ)) بفتح الطاء(٤) اسمَ مفعولٍ؛ لأنَّ ((سَيْطَرَ)) عندهم متعدّ، يَدُلُّ على ذلك فعلُ مطاوعِه وهو تَسَيْطر (٥)، ولم يَجِىءُ اسمُ فاعلٍ على مُفَيْعِل إلَّ: مُسَيْطِرٍ ومُبَيْقِرٍ ومُهَيْمِن ومُبَيْطِر مِنْ سَيْطَرَ وبَيْقَرَ وهَيْمَنَ وبَيْطَرَ. وقد جاء مُجَيْمِر اسمَ واد، ومُدَيْبِر. قيل: ويمكنُ أَنْ يكونَ أصلُهما ((مُجْمِر)) و((مُذْبِر)) فصُغِّرا. قلت: وقد تقدَّم لك أنَّ بعضَهم جَوَّز ((مُهَيْمِنا)) مُصَغَّراً، وتَقَدَّم أنه خطأٌ عظيمٌ(٦)، وذلك في سورة المائدة وغيرها . آ. (٢٣) قوله: ﴿إِلَّ مَنْ تولىٌ﴾: العامَّةُ على ((إلَ)) حرفَ استثناء، وفيه قولان، أحدهما: أنه منقطعٌ لأنه مسئنى مِنْ ضمير ((عليهم)). والثاني: أنه متصلٌ لأنه مستثنىُ مِنْ مفعول ((فَذَكِّرْ))، أي: فَذَكِّرْ (١) المحتسب ٣٥٦/٢، البحر ٤٦٤/٨، والقرطبي ٣٦/٢٠. (٢) الشواذ ١٧٢، والبحر ٨/ ٤٦٤، والقرطبي ٣٦/٢٠. (٣) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٨٢، والتيسير ٢٢٢، والنشر ٣٧٨/٢، والبحر ٨/ ٠٤٦٤ (٤) في الأصل: ((بفتح الصاد)» ورسمها بالصاد. (٥) في (ش) سيطر. (٦) انظر: الدر المصون ٢٨٨/٤. ٧٧١ - الغاشية - عبادي إلَّ مَنْ تولَّى. وقيل: ((مَنْ)) في محلٌّ خفض بدلاً من ضمير ((عليهم))، قاله مكي(١). ولا يتأتّى هذا عند الحجازيين، إلَّ أَنْ يَكونَ متصلاً، فإنْ كان منقطعاً جاز عند تميم؛ لأنهم يُجْرُوْنه مُجْرى المتصل، والمتصلُ يُختار فيه الإتباعُ لأنه غيرُ موجَبٍ. هذا كلُّه إذا لم يُجْعَل ((مَنْ تولَّى)) شرطاً وما بعده جزاؤُه، فإنْ جَعَلْتَه كذلك كان منقطعاً، وقد تقدَّم تحقيقُه، وعلى القولِ بكونهِ مستثنى مِنْ مفعول ((فَذَكِّرْ)) المقدرِ تكون جملةُ النفي اعتراضاً. وقرأ زيد بن علي (٢) وزيد بن أسلم وقتادة ((ألا)) حرفَ استفتاحٍ، وبعده جملةٌ شرطية أو موصولٌ مضمَّنٌ (٣) معناه. آ. (٢٥) قوله: ﴿إيابَهم﴾: العامَّةُ على تخفيفِ الياءِ، مصدرَ آبَ يَؤُوبُ إياباً [والأصلُ: أَوَب يَأْوُبُّ إواباً](٤)، أي: رَجَعَ ك قام يقوم قياماً. وقرأ (٥) شيبة وأبو جعفر بتشديدها. وقد اضطربَتْ فيها أقوالُ التصريفيين، فقيل: هو مصدرٌ لـ أَيَّبَ على وزن فَيْعَل كَبَيْطَرَ (٦)، يُقالُ مُنْه: أَيَّبَ يُؤَيِّبُ إِيَّاباً، والأصلُ/ أيْوَبَ بِؤَيْوِبُ إِيْواباً كَبَيْطَرَ يُبَيْطِرُ، فاجتَمَعَتْ الياءُ والواوُ في جميع ذلك، وسَبَقَتْ إحداهما بالسكونِ، فَقُلِبَتْ الواوُ [١/٩١٣] : (١) إعراب المشكل ٤٧٣/٢. (٢) القرطبي ٣٧/٢٠، والمحتسب ٣٥٧/٢، والبحر ٨/ ٤٦٥. (٣) في النسخ: ((مضمر)) وهو تحريف. (٤) ما بين معقوفين سقط من (ش) وعارف حكمت. (٥) الإتحاف ٦٠٦/٢، والبحر ٤٦٥/٨، والقرطبي ٣٨/٢٠، المحتسب ٣٥٧/٢، والنشر ٤٠٠/٢. (٦) بيطر: عالج الدوابَّ. ٧٧٢ ۔۔ - الغاشية - ياءً، وأُدغِمت الياءُ المزيدةُ فيها، فإيَّب على هذا فِيْعال. وقيل: بل هو مصدرٌ لـ أَوّبَ بزنةٍ فَوْعَل كحَوْقَلَ، والأصل: إوْوَاب بواوَيْن، الأولى زائدةٌ، والثانيةُ عينُ الكلمةِ، فسَكَنَتِ الأولى بعد كسرةٍ، فقُلِبت ياءً، فصار إيْواباً، فاجتمعَتْ ياءٌ وواوٌ، وسَبَقَتْ إحداهما بالسكون، فقُلِبَتْ الواوُ ياءً، وأُدْغِمَتْ في الياءِ بعدها، فوزنُه فِيعال كحِيْقال، والأصلُ: حِوْقال. وقيل: بل هو مصدرٌ لـ أَوَّبَ على وزن فَعْوَل كَجَهْور (١)، والأصلُ: إذْوَاب على وزن فِعْوال، كـ ((جِهْوار)» الأولى عينُ الكلمةِ، والثانيةُ زائدةٌ، وفُعِل به ما فُعِل بما قبلَه مِنْ القلبِ والإِدغام للعللِ المتقدمةِ، وهي مفهومةٌ مِمَّا مَرَّ، فإن قيل: الإدغامُ مانعٌ مِنْ قَلْبِ الواوِ ياءً. قيل إنما يمنعُ إذا كانت الواوُ والياءُ عيناً وقد عَرَفْتَ أَنَّ الياءَ في فَيْعَل والواوَ فِي فَوْعَل وفَعْوَل زائدتان. وقيل: بل هو مصدرٌ لـ أَوَّب بزنةٍ فَعَّلَ نحو: كِذَّاباً والأصلُ إِوَّاب، ثم قُلِبَتِ الواوُ الأولى ياءً لانكسارِ ما قبلَها فقيلَ: إيْواباً(٢). قال الزمخشري(٣): «كدِيْوان في دِوَّان، ثم فُعِلَ به ما فُعِلَ بسَيِّدٌ)) يعني أنَّ أصلَه سَيْوِد، فقُلِبت وأُدْغِمت، وإلى هذا نحا أبو الفضل أيضاً. إلّ أن الشيخ(٤) قد رَدَّ ما قالاه: بأنهم نَصُّوا: على أنَّ الواوَ الموضوعةَ على الإِدغامِ لا تَقْلِبُ الأولى ياءً، وإن انكسَرَ ما قبلها قال: (١) جَهْوَرَ: رفع الصوت. (٢) ثم اجتمعت الياء والواو وسبقت الأولى بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. (٣) الكشاف ٢٤٨/٤. (٤) البحر ٨/ ٤٦٥. ٧٧٣ - الغاشية - ((وَمَّثلوا بنفس ((إوَّاب) مصدرَ أوَّب مشدداً، وباخْرٍ وَّاط مصدرَ اخْرَوَّط(١). قال: ((وأمَّا تشبيهُ الزمخشريِّ بديوان فليس بجيدٍ؛ لأنَّهم لم يَنْطِقوا بها في الوَضْعِ مُدْغمةً، ولم يقولوا: دِوَّان، ولولا الجَمْعُ على ((دَواوين)) لم يُعْلَمْ أنَّ أصَلَ هذه الياءِ وأَوٌ، وقد نَصُّوا على شذوذِ ((دِيْوان)) فلا يُقاسُ عليه غیرُه)). قلت: أمَّا كونُهم لم يَنْطِقوا بدِوَّان فلا يَلْزَمُ منه رَدُّ ما قاله الزمخشريُّ، ونَصَّ النحاةُ على أنَّ أصلَ ((دِيْوان)) دِوَّان، و «قيراط)): قِرَّاط، بدليلِ الجَمْعِ على دواوين وقَرارِيط، وكونُه شاذاً لا يَقْدَحُ؛ لأنه لم يَذْكُرْهِ مَقيساً عليه بل مُنَظُّراً به . وقد ذهب مكي(٢) إلى نحوٍ مِنْ هذا فقال: ((وأصلُ الياءِ واوٌ، ولكنْ انقلبَتْ ياءً لانكسارِ ما قبلها، وكان يَلْزَمُ مَنْ شَدَّد أَنْ يقولَ: إِوَّابَهم لأنَّه مِنْ الواو، أو (٣) يقول: إيوابهم، فيُبْدِلُ مِنْ أول المشدد ياءً كما قالوا: (دِيْوان)) والأصلُ: دِوَّان)) انتهى. وقيل: هو مصدرٌ لَأْوَبَ (٤) بزنة أَكْرَم مِنْ الأَوْب، والأصلُ: أَواب كإِكْرام، فأُبْدِلَتِ الهمزةُ الثانيةُ لـ إأْوَاب ياءً السكونِها بعد همزةٍ مكسورةٍ فصار اللفظُ إيواباً فاجتمعت الياءُ والواوُ على ما تقدَّم، فقُلِبَ وأُدْغِمَّ، ووزنُه إِفْعال، وهذا واضحٌ. وقال ابن عطية (8) في هذا الوجه: ((سُهِّلَتِ الهمزةُ وكان الواجبُ في (١) اخْرَوَّطَ البعيرُ في سيره: أسرع. (٢) إعراب المشكل ٤٧٣/٢. (٣) في الأصل و (ش) ( و) وما أثبتناه من المشكل. (٤) الأصل: «لأوب». (٥) المحرر ٢٩١/١٦. ٧٧٤ - الغاشية - الإدغامِ برَدِّها إوَّاباً، لكن اسْتُحْسِنَتْ فيه الياءُ على غير قياس)) انتهى. وهذا ليس بجيدٍ لِما عَرَفْتَ أنَّه لَمَّا قُلِبَتِ الهمزةُ ياءً فالقياسُ أن يُفْعَلَ ما تقدَّم مِنْ قَلْبِ الواوِ إلى الياءِ مِنْ دونِ عكسٍ، وإنما ذَكَرْتُ هذه الأوجه مشروحةً لصعوبتها مع عَدَمِ مَنْ يُمْعِنُ النظرَ مِنْ المُعْرِبين في مثل هذه المواضع القَلِقَةِ القليلةِ الاستعمال. وقَدَّم الخبرَ في قولِه ((إلينا)) و((علينا)) مبالغةً في التشديد(١) والوعيدِ. [تمَّت بعونه تعالى سورة الغاشية] (١) الأصل: ((مبالغة وتشديداً في الوعيد)). ٧٧٥ سورة والفجر بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿والفَجْرِ﴾: جوابُ هذا القَسَم قيل: مذكورٌ وهو قولُه ((إِنَّ رَّك لَبالمِرْصاد))(١) قاله ابن الأنباري. وقيل: محذوفٌ لدلالةِ المعنى عليه، أي: لَنُجازِيَنَّ كلَّ أحدٍ بما عَمل بدليلٍ تعديدِهِ ما فعلَ بالقرونِ الخاليةِ. وقدَّر الزمخشري(٢): ((لِيُعَذِّبَنَّ)) قال: ((يَدُلُّ عليه «ألم تَرَ))(٣) إلى قولِه: / («فصَبَّ))(٤). وقدَّره الشيخ(٥) بما دَلَّتْ عليه خاتمةٌ [٩١٣/ب] السورةِ قبلَه، أي: لَإِيابُهم إلينا وحِسابُهم علينا. آ. (٤) وقال مقاتل: ((هل هنا في موضع ((إنَّ) تقديرُه: إنَّ في ذلك قَسَماً لذي حِجْرٍ، فـ ((هل)) على هذا في موضع جواب القسم)) انتهى. وهذا قولٌ باطلٌ؛ لأنه لا يَصْلُح أَنْ يكونَ مُقْسَماً عليه، على تقديرِ (١) في الآية ١٤. (٢) الكشاف ٢٤٩/٤. (٣) الآية ٦ (٤) الآية ١٣. (٥) البحر ٨/ ٤٦٨. ٧٧٧ - الفجر - تسليم أنَّ التركيبَ هكذا، وإنما ذكَرْتُه للتنبيهِ على سقوطِه. وقيل: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، أي: وصلاةِ الفجر أو وربِّ الفجر. والعامَّةُ على عَدَمِ التنوينِ في ((الفجر)) و((الوَتْر)) و(يَسْرِ)). وأبو الدينار الأعرابي(١) بتنوين الثلاثةِ. قال ابن خالَوَيْه(٢): ((هذا ما رُوي عن بعضٍ العرب أنه يقفُ على أواخرِ القوافي بالتنوينِ، وإنْ كان فِعلاً، وإنْ كان فيه الألفُ واللامُ. قال الشاعر(٣): ٤٥٥٨- أَقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعتابَنْ وقُولي إنْ أَصَبْتُ لقد أصابَنْ يعني بهذا تنوينَ الترثُّم، وهو أنَّ العربيَّ إذا أراد تَرْكَ الترنمِ وهو مَدُّ الصوتِ نَوَّن الكلمةَ، وإنما يكونُ في الرويِّ المطلقِ. وقد عاب : بعضُهم قولَ النَّحْويين ((تنوين الترنم)) وقال: بل ينبغي أَنْ يُسَمُّوه بتنوين تَرْكِ الترثُّم، ولهذا التنوينِ قسيمٌ آخرُ يُسَمَّى ((التنوينَ الغالي))، وهو ما يَلْحَقُ الرويَّ المقيَّدَ كقولِه (٤): خاوي المخترقْنْ ٤٥٥٩- (١) البحر ٤٦٧/٨، والشواذ ١٧٣ ولم أقف على ترجمته. (٢) الشواذ ١٧٣ . (٣) تقدم برقم ٣٦٧٧. (٤) البيت لرؤبة، وتمامه: وقاتم الأعماق خاوي المخترقْنْ وهو في ديوانه ١٠٤، والكتاب ٣٠١/٢، والخصائص ٢٢٨/١، والمحتسب ٨٦/١، والخزانة ٣٨/١. ٧٧٨ - الفجر - على أن بعض العروضيين أنكر وجودَه. ولهذين التنوينين (١) أحكامٌ مخالفةٌ لحكم التنوينِ حَقَّقْتُها في ((شرح التسهيل)) ولله الحمد. والحاصلُ أنَّ هذا القارىءَ أجْرى الفواصلَ مُجْرى القوافي فَفَعَلَ فيها ما يَفْعل فيها. وله نظائرُ مَرَّ منها: ((الرسولا))(٢) والسَّبيلا))(٣) و((الظُّنونا))(٤) في الأحزاب. و «المتعالِ (٥) في الرعد)) و((يَسْر)) هنا، كما سأبيِّنُه إن شاء الله تعالى. قال الزمخشري(٦): ((فإن قلتَ: فما بالُها (٧) مُنَكَّرَة مِنْ بينٍ ما أَقْسَمَ به؟ قلت: لأنها ليالٍ مخصوصةٌ مِنْ بينِ جنس الليالي العَشْرِ بعضٌ منها، أو مخصوصةٌ بفضيلةٍ ليسَتْ في غيرها. فإنْ قلتَ: هلَّ عُرِّفَتْ بلامِ العهدِ لأنها ليالٍ معلومةٌ. قلت: لو قيل ذلك لم تستقلَّ بمعنى الفضيلةِ التي في التنكير، ولأنَّ الأحسنَ أَنْ تكون اللاماتُ متجانِسَةً ليكون الكلامُ أبعدَ من الإِلغازِ والتَّعْمِية)). قلت: يعني بتجانس اللاماتِ(٨) أن تكون كلُّها إمّا للجنس، وإمَّا للعهدِ، والفَرَضُ أنَّ الظاهرَ أن اللاماتِ في الفجر وما معه للجنسِ، فلو جيءَ بالليالي معرفةً بلامِ العهدِ لَفاتَ التجانسُ. آ. (٢) والعامَّةُ على ((ليالٍ)) بالتنوين، (عَشْرِ)) صفةٍ لها. وقرأ (٩) (١) الأصل: ولهذا التنوين. (٢) الآية ٦٦. (٣) الآية ٦٧ . (٤) الآية ١٠. (٥) الآية ٩. (٦) الكشاف ٢٤٩/٤. (٧) أي: ((ليالٍ عشر)). (٨) (ش): ((اللغات)) وهو تحريف. (٩) البحر ٤٦٧/٨، والقرطبي ٣٩/٢٠. ونسبها في الشواذ ١٧٣ إلى ابن عامر. ٧٧٩ - الفجر - ابنُ عباس ((وليالِ عَشْرٍ)) بالإِضافةِ. فبعضهم يكتبُ(١) ((ليالِ)) في هذه القراءةِ دونَ ياءٍ، وبعضُهم قال: ((وليالي)) بالياء، وهو القياسُ. قيل: والمرادُ: وليالي أيام عشرٍ، وكان مِنْ حَقُّه على هذا أن يُقال: عشرةٍ؛ لأنَّ المعدودَ مذكرٌ. ويُجاب عنه: بأنَّه إذا حُذِف المعدودُ جاز الوجهان، ومنه (وأتبعه بسِتٍّ من شوال))(٢) وسَمِعَ الكسائي: «صُمْنا من الشهر خمساً» .. آ. (٣) قوله: ﴿والوَتْر﴾: قرأ(٣) الأخَوان بكسرِ الواو، والباقون بفتحها وهما لغتان كالحِبرُ والحَبْر (٤)، والفتحُ لغةُ قريشٍ ومَّنْ والاها، والكسرُ لغةُ تميم. وهاتان اللغتان في ((الوتر)) مقابلَ الشَّفْع. فأمَّا في الوِتْر بمعنى الثُّرَة، أي: الذَّحْلُ(٥) فبالكسرٍ وحدَه، قاله الزمخشري(٦). ونقل الأصمعيُّ فيه اللغتين أيضاً. وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ يونسَ عنه بفتح الواو وكسر التاء، فيحتمل أَنْ يكونَ لغةً ثالثة، وأن يكونَ نَقَل كسرةً [٩١٤/أ] الراءِ إلى التاء إجراءَ للوصل مُجْرى الوقفِ/. آ. (٤) قوله: ﴿إِذا يَسْرِ﴾: منصوبٌ بمحذوفٍ هو فعلُ القسم، أي: أُقْسِم به وقتَ سُراه. وحَذَفَ ياءَ ((يَسْري)) وَقْفاً، وأثبتها (١) (ش): قال. (٢) أبواب الصوم في مسلم ٨٢٢/٢، وأبي داود ٨١٢/٢ .. (٣) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٨٣، والنشر ٤٠٠/٢، والبحر ٤٦٧/٨، والتيسير ٢٢٢، والقرطبي ٢٠/ ٤١، والحجة ٧٦١. (٤) الحبر بفتح الحاء وكسرها: العالم. (٥) الذَّحْلُ: الحِقد والثأر. (٦) الكشاف ٢٤٩/٤. ٧٨٠