النص المفهرس
صفحات 681-700
- النازعات - أو زمانٌ أو مصدرٌ، وهو هنا مصدرٌ بمعنى المفعولِ، وهو في حق الآدميين استعارةٌ. آ. (٣٤) قوله: ﴿فإذا جاءَتْ﴾: في جوابِها أوجهٌ، أحدُها: قولُه: ((فأمَّا مَنْ طغى)) نحو: ((إذا جاءك بنو تميم فأمَّا العاصي فَأَمِنْه، وأمَّا الطائعُ فأكْرِمْهُ)). وقيل: محذوفٌ، فقدَّره الزمخشري(١): فإنَّ الأمرَ كذلك، أي: فإنَّ الجحيمَ مَأْواه. وقدَّره غيرُه انقسم الراؤون قسمين. وقيل: عاينوا أو علموا. وقال أبو البقاء(٢): ((العاملُ فيها جوابُها، وهو معنى قولِه: يومَ يَتَذَكَّرِ الإِنسانُ)). والطامَة: الدَّاهِية تَطِمُّ على غيرِها من الذَّواهي لِعِظَمِها. والطَّمُّ: الدَّفْنُ. ومنه: طَمَّ السَّيْلُ الرَّكِيَّةَ. وفي المثل(٣): ((جرىُ الوادي فَطمَّ على القُرى)» والمرادُ بها في القرآن النفخةُ الثانيةُ لأنَّ بها يَحْصُل ذلك. آ. (٣٥) قوله: ﴿يومَ يَتَذَكَّرُ﴾: بدلٌ مِنُ («إذا»، أو منصوبٌ بإضمار فعلٍ، أي: أعني يومَ، أو يومَ يتذكَّرُ يجري كيت وكيتَ. آ. (٣٦) قوله: ﴿وَبُرِّزَتِ﴾: العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ مشدداً، و ((لِمَنْ يرىُ)) بياء الغيبة. وزيد بن عليّ(٤) وعائشةُ وعكرمةُ مبنياً للفاعلِ مخففاً، و((ترى)) بتاءٍ مِنْ فوقُ فجوَّزوا في تاء ((ترى)) أَنْ تكونَ (١) الكشاف ٤/ ٢١٥. (٢) الإملاء ٢٨٠/٢. (٣) مجمع الأمثال ١٥٩/١، وجمهرة الأمثال ٢٩٧/١. (٤) انظر في قراءاتها: القرطبي ٢٠٧/١٩، والبحر ٤٢٣/٨، والنشر ٣٧/٢، والمحتسب ٤٥١/٢. ٦٨١ - النازعات - للتأنيثٍ، وفي ((ترى)) ضمير الجحيم كقوله: ((إذا رَأَتْهم مِنْ مكانٍ بعيدٍ))(١)، وأَنْ تكونَ للخطابِ، أي: ترى أنت يا محمدُ. وقرأ عبد الله (لِمَنْ رأى)» فعلاً ماضياً. آ. (٣٩) قوله: ﴿هي المَأْوَى﴾: إمَّا: هي المَأْوی له، أو هي مَأْواه، وقامَتْ أل مَقامَ الضميرِ، وهو رأيُ الكوفيين(٢). وقد تقدَّم لك تحقيقُ هذا الخلافِ والردُّ على قائلِه بقوله(٣): ٤٤٩٧- رَحِيْبٌ قِطابُ الجَيْبِ منها رَفيقةٌ بجَسَّ النَّدامىُ بَضَّةُ الْمُتَجَرِّدِ إذا لو كانَتْ أل عِوَضاً من الضمير لَما جُمِع بينهما في هذا البيتِ. ولا بُدَّ مِنْ أحدٍ هذَيْنِ التأويلَيْن في الآيةِ الكريمةِ لأجلِ العائدِ من الجملةِ الواقعةِ خبراً إلى المبتدأ. والذي حَسَّن عدمَ ذِكْرِ العائدِ كَوْنُ الكلمةِ وقعَتْ رأسَ فاصلةٍ. وقال الزمخشري(٤): ((والمعنى: فإنَّ الجحيمَ مَأْواه، كما [٩٠٣/ ب] تقولُ للرجل: / ((غُضَّ الطرفَ))(٥) وليس الألفُ واللامُ بدلاً من الإِضافةِ، ولكنْ لَمَّا عُلِمَ أنَّ الطاغيَ هو صاحبُ المَأْوِىُ، وأَنَّه لا يَغُضُّ الرجلُ طَرْفَ غيره، تُرِكَتِ الإِضافةُ، ودخولُ الألفِ واللام في ((المَأْوَى)) والطَّرْفِ للتعريفِ لأنَّهما معروفان». (١) الآية ١٢ من الفرقان. (٢) انظر: المغني ٥٥؛ الدر المصون ٢١٥/١. (٣) تقدم برقم ٢٩٦. (٤) الكشاف ٢١٥/٤. (٥) قال: ((تريد طرفك). ٦٨٢ - النازعات - قال الشيخ (١): ((وهو كلامٌ لا يَتَحَصَّلُ منه الرابِطُ العائدُ على المبتدأ، إذ قد نَفَى مذهبَ الكوفيين، ولم يُقَدِّر ضميراً كما قَدَّره البصريُّون، فرامَ حصولَ الرابطِ بلا رابطٍ)). قلت: قوله(٢): ((ولكنْ لَمَّا عُلِمَ)) إلى آخره هو عينُ قولِ البصريين، ولا أَذْري كيف خَفِيَ عليه هذا؟ آ. (٤٣) قوله: ﴿فيم أنت﴾: ((فيم)) خبرٌ مقدمٌ، و((أنت)) مبتدأ مؤخرٌ و((مِنْ ذِكْراها)) متعلُّقٌ بما تعلَّقَ به الخبرُ، والمعنى: أنت في أيُّ شيءٍ مِنْ ذِكْراها، أي: ما أنت مِنْ ذكراها لهم وتبيينِ وقتِها في شيءٍ. وقال الزمخشريُّ (٣) عن عائشةَ رضي الله عنها: ((لم يَزَلْ عليه السلامُ يَذْكُرٍ الساعةَ، ويُسْألُ عنها حتى نَزَلَتْ)). قال: فعلى هذا هو تَعَجُّبٌ مِنْ كثرةٍ ذِكْرِهِ لها، كأنَّه قيل: في أيُّ شُغْلٍ واهتمامٍ أنا مِنْ ذِكْراها والسؤال عنها)». وقيل: الوقفُ على قولِه: ((فيمَ)) وهو خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: فيم هذا السؤالُ، ثم يُبتدأ بقولِه: ((أنت مِنْ ذكراها))، أي: إرسالُك وأنت خاتمُ الأنبياءِ، وآخرُ الرسلِ، والمبعوثُ في نَسْمِ (٤) الساعةِ، ذِكْرٌ مِنْ ذِكْراها وعلامةٌ مِنْ علاماتِها، فكَفاهم بذلك دليلاً على دُنُوِّها ومشارَفَتِها والاستعدادِ لها، ولا معنى لسؤالِهم عنها، قاله الزمخشري(٥)، وهو كلامٌ حسنٌ لولا أنه يُخالِفُ الظاهرَ ومُفَكِّكٌ لِنَظْمِ الكلامِ. (١) البحر ٨/ ٤٢٣. (٢) أي قول الزمخشري السابق. (٣) الكشاف ٢١٦/٤. (٤) نَسَمَ لي خبر أو أثر نَسْماً: تبيّن. (٥) الكشاف ٢١٦/٤. ٦٨٣ - النازعات - آ. (٤٥) قوله: ﴿مُنْذِرُ مَنْ﴾: العامَّةُ على إضافةِ الصفةِ لِمعمولها تخفيفاً .. وقرأ(١) عمر بن عبد العزيز وأبو جعفر وطلحة وابن محيصن بالتنوين. قال الزمخشريُ(٢): ((وهو الأصلُ، والإِضافةُ تخفيفٌ، وكلاهما يَصْلُحُ للحالِ والاستقبالِ. فإذا أُريد الماضي فليس إلاَّ الإضافةُ كقولِك: هو مُنْذِرُ زيدٍ أمس)). قال الشيخ(٣): ((قوله: ((هو الأصلُ)) يعنى التنوينَ هو قولٌ قاله غَيرُه، ثم اختار الشيخُ أنَّ الأصلَ الإضافةُ. قال: ((لأنَّ العملَ إنما هو بالشَّبه، والإِضافةُ أصلٌ في الأسماءِ. ثم قال: ((وقوله فليس إلَّ الإِضافةُ فيه تفصيلٌ وخِلافٌ مذكورٌ في النحو)). قلت: لا يُلْزِمُه أَنْ يَذْكُرَ محلَّ الوفاقِ، بل هذان اللذان ذكرهما مذهبُ جماهيرِ الناسِ. آ. (٤٦) قوله: ﴿أو ضُحاها﴾: أي: ضُحى العَشِيَّةِ، أضاف الظرفَ إلى ضميرٍ الظرفِ الآخر تجوُّزاً واتِّساعاً، وذَكَرهما لأنهما طرفا النهارِ، وحَسَّن هذه الإضافةَ وقوعُ الكلمةِ فاصلةً. [تمَّت بعونه تعالى سورة والنازعات] (١) وهي رواية عباس عن أبي عمرو. وانظر: السبعة ٦٧١، والنشر ٣٩٨/٢، والقرطبي ٢١٠/١٩، والبحر ٤٢٤/٨، والإتحاف ٥٨٧/٢. (٢) الكشاف ١٢١٦/٤ (٣) البحر ٨/ ٤٢٤. ٦٨٤ سورة عبس بسم الله الرحمن الرحيم آ. (٢) قوله: ﴿أَنْ جاءَه﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ من أجلِه، وناصبُه: إمَّا (تَوَلَّى) وهو قولُ البَصْريين، وإمَّا (عَبَسَ)) وهو قولُ الكوفيين. والمختارُ مذهبُ البَصْريين لعَدَمِ الإِضمارِ في الثاني، وقد عَرَفْتَ تحقيقَ هذا فيما تقدَّم مِنْ مسائلِ التنازع. والتقدير: لِأَنْ جاءَه الأعمى فَعَلَ هذَيْنِ الفِعلَيْنِ. والخلافُ في موضع ((أَنْ)) بعد حَذْفِ الجارِّ مشهورٌ. وقيل: ((أَنْ)) بمعنى ((إذ)) نقله مكي(١). وقرأ(٢) زيدُ بنُ عليّ ((عَبَّس)) بالتشديد. والعامَّةُ على ((أنْ)) بهمزةٍ واحدةٍ. وزيد بن علي (٣) وعيسىُ وأبو عمران الجوني بهمزتَيْن. وقال الزمخشري(٤): ((وقُرِىء آأَنْ بهمزتين وبألفٍ بينهما، وُقِفَ على ((عَبَس وتولَّى)) ثم ابْتُدِىء على معنى: أَلِأَنْ جاءَه الأعمى فَعَل ذلك)). (١) إعراب المشكل ٢/ ٤٥٧ وهو في إعراب القرآن للنحاس ٦٢٦/٣. ووجها الإعراب في «أن جاءه)» المفعول من أجله ونزع الخافض، والثاني هو الصواب. (٢) البحر ٤٢٧/٨. (٣) انظر في قراءات ((أَنْ)): الإتحاف ٥٨٨/٢، والمحتسب ٣٥٢/٢، والقرطبي (٤) الكشاف ٢١٨/٤. ٢١٤/١٩، والبحر ٤٢٧/٨، والشواذ ١٦٨ . ٦٨٥ - عيش -: آ. (٣) قوله: ﴿لَعَلَّه يَزَّكَّى﴾: الظاهرُ إجراءُ الترجِّي مُجرى الاستفهام لِما بينهما من معنى الطلبٍ في التعليق؛ لأنَّ المعنىُ منصَبٌّ على تَسَلُّطِ الدُّراية على الترجِّي؛ إذ التقدير: لا يَذْري ما هو مترجَّى منه التزكيةُ أو التذكُّرُ. وقيل: الوقفُ على ((يَدْري)) والابتداءُ بما بعده على معنى: وما يُطْلِعُك على أمرهِ وعاقبةِ حالِه، ثم ابتدأ فقال: ((لعلَّه يَزَّكَّى)). آ. (٤) قوله: ﴿فِتَنْفَعَه﴾: قرأ(١) عاصم بنصبه، والباقون برفعه. فأمَّا نصبُه فعلى جوابٍ الترجِّي كقوله: ((فَأَطَّعَ)) (٢) في سورة. المؤمن وهو مذهبٌ كوفيٌّ(٣)، وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك. وقال ابن عطية(٤): ((في جواب التمني؛ لأنَّ قولَه «أو يَذَّكَّرُ)) في حكم قولِه «لعلَّه يزَّكَّى)). قال الشيخ(٥): ((وهذا ليس تمنياً إنما هو تَرَجُّ)). قلت: إنما يريد التمنيَ المفهومَ من الكلام، ويدلُّ له ما قال أبو البقاء(٦): ((وبالنصب على جواب التمنِّي في المعنىُ)) وإلَّ فالفرقُ بين التمني والترجِّي لا يَجْهَلُه أبو محمد. وقال مكي (٧): ((مَنْ نصبه جَعَلَه جوابَ ((لعلَّ)) بالفاء لأنه غيرُ: موجَبٍ فأشبه التمنيَّ والاستفهامَ، وهو (٨) غيرُ معروفٍ عند البصريين)). (١) السبعة ٦٧٢، والنشر ٣٩٨/٢، والحجة ٧٤٩، والتيسير ٢٢٠، والقرطبي ١٩/ ٢١٤، والبحر ٨/ ٤٢٧. (٢) الآية ٣٧ (لعلي أبلغ الأسباب ... فأطَّلِعَ)) وانظر: السبعة ٥٧٠. (٣) انظر: شرح التسهيل ٣٤/٤. (٤) المحرر ٢٣٠/١٦ (٥) البحر ٤٢٧/٨. (٦) الإملاء ٢٨١/٢. (٧) إعراب المشكل ٤٥٧/٢ . (٨) قوله ((هو)) ورد في مكي ((والنصب)). ٦٨٦ - عبس - وقرأ(١) عاصمٌ في روايةٍ والأعرجُ ((أو يَذْكُرُ)) بسكونِ الذالِ وتخفيفِ الكافِ مضمومةً مضارعَ ذَكَرَ. آ. (٦) قوله: ﴿تَصَدَّى﴾ تقدَّمَتْ/ فيه قراءتا(٢) التثقيل [١/٩٠٤) والتخفيفِ، ومعناه تتعرَّضُ. يُقال: تَصَدَّى، أي: تَعَرَّضَ وأصلُه تَصَدَّدَ من الصَّدَدِ، وهو ما استقبلك وصار قُبالتَك، فأبدلَ أُحدَ الأمثالِ حرفَ علةٍ نحو: تَظَنَّيْتُ وَقَصَّيْتُ أَظْفاري و(٣): ٤٤٩٨- تَقَضِّيَ البازِيْ قال الشاعر (٤): ٤٤٩٩- تَصَدَّى لِوَضَّاحِ كأنَّ جَبينَه ◌ِراجُ الدُّجى تُجْبَىُ إليه الأساوِرُ وقيل: هو من الصَّدى، وهو الصوتُ المسموُ في الأماكنِ الخاليةِ والأجرامِ الصُّلبةِ. وقيل: من الصَّدى وهو العطش، والمعنى على التعرض، ويُتَمَخَّلُ لذلك إذا قلنا: أصلُه من الصوت أو العطش. وقرأ(٥) أبو جعفر ((تُصَدَّى)) بضمُّ التاءِ وتخفيفِ الصادِ، أي: (١) البحر ٨/ ٤٢٧. (٢) قرأ نافع وابن كثير ((تَصَّدَّى)). وانظر في قراءاتها: السبعة ٦٧٢، والتيسير ٢٢٠، والقرطبي ٢١٥/١٩، والحجة ٧٤٩، والبحر ٤٢١/٨، والمحتسب ٣٥٢/٢. (٣) تقدم برقم ٥١٩. (٤) البيت للراعي وهو في ديوانه ١٣٩، والبحر ٤٢٥/٨، والقرطبي ٢١٤/١٩، وفيه ((تُجْبىُ إليه الأساور)» والإِسوار قائد الفرس. (٥) سبق تخريج قراءاتها. ٦٨٧ - عبس = تَصَدِّيك يُحَرِّضُك على إسلامِه. يقال: تَصَدِّي الرجلِ وتَصْدِيَتُه. وقال الزمخشري(١): ((وَقُّرِىء ((تُصَدَّى)) بضم التاء، أي: تُعَرَّضُ، ومعناه: يَدْعوك داعٍ إلى التَّصَدِّي له من الحِرْصِ والتهاُكِ على إسلامِهِ)». آ. (٧) قوله: ﴿أَنْ لا يَزَّكَّى﴾: مبتدأُ خبرُه عليك، أي: ليس عليك عَدَمُ تَزْکیتِهِ . آ. (٨) قوله: ﴿يَسْعِىُ﴾: حالٌ مِنْ فاعل ((جاءكَ)) وقوله: (وهو يَخْشِى)) جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ ((يَسْعى))، فهو حالٌ مِنْ حالٍ. وجَعْلُها حالاً ثانية معطوفةً على الأولى ليس بالقويِّ. آ. (١٠) قوله: ﴿َلَهَّى﴾: أصلُه تَتَلَهَّى مِنْ لَهِيَ يَلْھی بكذا، أي: اشتغل، وليس هو من اللهوِ في شيءٍ. وقال الشيخ(٢): ((ويمكنُ أن يكونَ منه؛ لأنَّ ما يُبْنى على فَعِل من ذواتِ الواو تَنْقَلِبُ واوه(٣) ياءً لانكسارِ ما قبلَها نحو: شَقِي يَشْقى. فإن كان مصدرُه جاء بالياءِ فيكونُ مِنْ مادةٍ غيرِ مادةِ اللهو)). قلت: الناسُ إنما لم يَجْعلوه من اللهو لأَجْلِ أنه مُسْنَدٌ إلى ضمير النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يَليق بمَنْصِبه الکریم أَنْ يَنْسُبَ اللَّهُ تعالى إليه التفعُّلَ من اللهو بخِلاف الاشتغال، فإنه يجوزُ أَنْ يَصْدُرَ منه في بعض الأحيان، ولا ينبغي أَنْ يُعْتَقَدَ غيرُ هذا، وإنما سَقَط الشيخ. (١) الكشاف ٢١٨/٤. (٢) البحر ٤٢٨/٨. (٣) الأصل: ((تنقلب واوا)) والتصحيح من البحر. ٦٨٨ - عبس - وقرأ (١) ابن كثير في روايةِ البزِّي عنه ((عَنْهو تَّلَهَّى)) بواوٍ هي صلةٌ لهاءِ الكناية وتشديدِ التاءِ، والأصل تَتَلَهَّى فأدغم، وجاز الجَمْعُ بين ساكنَيْن لوجود حرفِ علةٍ وإدغامٍ، وليس لهذه الآيةِ نظيرٌ: وهو أنه إذا لقي صلةَ هاءِ الكناية ساكنٌ آخرُ ثَبْتَتِ الصلةُ بل يجبُ الحَذْفُ. وقرأ أبو جعفر ((تُلَهَّى)) بضم التاء مبنياً للمفعولِ، أي: يُلْهِيْكَ شأنُ الصَّناديد. وقرأ طلحة ((تَتَلَّهَّى)) بتاءَيْن وهي الأصلُ، وعنه بتاءٍ واحدةٍ وسكونِ اللامِ. آ. (١١) قوله: ﴿إنها﴾: الضمير للسورةِ أو للآيات. آ. (١٢) قوله: ﴿ذَكَرَه﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ لله تعالى؛ لأنه مُنَزِّلُ التذكِرَة، وأن تكونَ للتذكرة، وذكَّر ضميرَها لأنها بمعنى الذُّكْر والوَعْظ . آ. (١٣) قوله: ﴿في صُحُفٍ﴾: صفةٌ لـ ((تَذْكِرة)) فقوله «فَمَنْ شاء ذَكَرَه)) جملةٌ معترضةٌ بين الصفةِ وموصوفِها. ونحوُها(٢): ((فمَنْ شاء اتَّخَذَ إلى ربه سبيلاً)) ويجوز أنْ يكون ((في صُحُف)) خبراً ثانياً لـ ((إِنَّها))، والجملةُ معترضةٌ بين الخبرَیْن. آ. (١٥) قوله: ﴿سَفَرَة﴾: جمعُ سافِرِ وهو الكاتبُ، ومثلُه كاتِب وكَتَبة. وسَّفَرْتُ بين القومِ أَسْفِرِ سِفارةٍ(٣): أَصْلَحْتُ بينهم. قال(٤): (١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٥٨٩/٢، والسبعة ٦٧٢، والنشر ٣٩٨/٢، والبحر ٤٢٨/٨، والمحتسب ٣٥٢/٢. (٢) الآية ٢٩ من الإنسان. (٣) المصدر سَفْراً وسِفارة وسَفارة. (٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في معاني القرآن للفراء ٢٣٦/٣، والقرطبي ٢١٦/١٩، والماوردي ٤/ ٤٠٠، والبحر ٤٢٥/٨. ٦٨٩ - عبس - ٤٥٠٠- فما أَدَعُ السَّفارة بين قومي : وما أَسْعىُ بِغِشٌ إِنْ مَشَيْتُ وأَسْفَرَتِ المرأةُ: كَشَفَتْ نِقابها. آ. (١٧) قوله: ﴿ما أكفرَه﴾: إمّا تعجبٌ، وإمَّا استفهامُ تعجب . آ. (٢٠) قوله: ﴿ثم السبيلَ يَسَّرَه﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ الضميرُ للإِنسانِ. والسبيل ظرفٌ، أي: يَسَّر للإِنسان الطريقَ، أي: طريق الخيرِ والشرِّ كقولِه: ((وهَدَيْنَاه النجدَيْن))(١). وقال أبو البقاء(٢): ((ويجوز أن ينتصِبَ بأنه مفعولٌ ثانٍ لـ يَسَّره، والهاء للإِنسان، أي: يَشَّره السبيلَ، أي: هداه له)). قلت: فلا بُدَّ مِنْ تضمينِه معنى أَعْطى حتى يَنْصِبَ اثنين، أو يُحْذَفُ حرفُ الجرّ، أي: يَشَّره للسبيل، ولذلك قَدَّره بقولِه: هداه له. ويجوزُ أَنْ يكون ((السبيل)» منصوباً على الاشتغال بفعلٍ مقدرٍ، والضميرُ له، تقديره: ثم يَسَّر السبيلَ يَسَّره، أي: سَهَّله للناس كقوله: ((أَعْطِى كُلَّ شيءٍ خَلْقَه ثم هدى))(٣)، وتقدّم مثلُه في قوله: ((إنَّا هَدَيْنَاه السبيلَ)) (٤). / (٥) ]. (٢١) قوله: ﴿فَأَقْبَرَه﴾: أي: جَعَلَ له قَبْراً. يُقال: [٩٠٤/ ب] (١) الآية ١٠ من البلد. (٢) الإملاء ٢٨١/٢. (٣) الآية ٥٠ من طه. (٤) الآية ٣ من الإنسان. (٥) سقط من مخطوطة الأصل عشر ورقات، ثم كُتبت بخط مغاير، فحدث تصحيف وتحريف، لذلك أثبتنا نص نسخة (ش) مع المقابلة على الأصل ونسخة مكتبة عارف حکمت. ٦٩٠ - عبس - قَبَرَه إذا دَفْنَه وأَقْبَرَه، أي: جَعَلَه(١) بحيث يُقْبَرُ، وجَعَلَ له قبراً، والقابِرُ: الدافنُ بيده. قال الأعشى(٢): ٤٥٠١ - لو أَسْتَدَتْ مَيْتاً إلى نَحْرِها عاشَ ولم يُتْقَلْ إلى قابِرٍ آ. (٢٢) قوله: ﴿شاء﴾: مفعولُه محذوفٌ، أي: شاءَ إنْشَارَه. وأَنْشَرَه: جوابُ (إذا)). وقرأ(٣) شعيبُ بن أبي حمزة نَشَره ثلاثياً، ونقلها أبو الفضلِ أيضاً وقال: ((هما لغتان بمعنى الإحياء)). آ. (٢٣) قوله: ﴿مَا أَمَرَه﴾: ((ما)) موصولةٌ. قال أبو البقاء (٤): (بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ، أي: ما أمره به)). قلت: وفيه نظرٌ من حيث إنَّه قَدَّر العائدَ مجروراً بحرفٍ لم يَجُرَّ الموصولَ: ولا أمره (٥) به. فإنْ قلت: ((أمرَ)) يتعدَّى إليه بحَذْفِ الحرفِ فَأَقَدِّرُه غيرَ مجرورٍ. قلت: إذا قَذَّرْتَه غيرَ مجرورٍ: فإمَّا أَنْ تقدِّرَه متصلاً أو منفصلاً، وكلاهما مُشْكِلٌ؛ لِما قَدَّمْتُ في أولِ البقرة عند قوله تعالى: ((ومِمَّا رَزَقْناهم يُنْفِقون))(٦). (١) الأصل وش: يجعله. (٢) ديوانه ١٣٩ . (٣) القرطبي ٢١٩/١٩، والبحر ٤٢٩/٨، والمحرر ٢٣٣/١٦. (٤) الإملاء ٢٨١/٢. (٥) الأصل وحكمت: ((ولا كفؤه به)). وتقدير أبي البقاء ((ما)) وليس ((لا)). وشرط حذف العائد المجرور بالحرف أن يدخل على الموصول حرف مثله لفظاً ومعنى واتفق العامل فيهما مادة نحو: («مررتُ بالذي مررتَ به)). (٦) الآية ٣ من البقرة. وانظر: الدر المصون ١/ ٩٥. ٦٩١ أعبس - آ. (٢٥) قوله: ﴿أَنَّا صَبَبْنا﴾: قرأ(١) الكوفيون (أنَّا)) بفتح الهمزة غيرَ ممالةِ الألف. والباقون بالكسر. والحسنُ بن عليّ بالفتحِ والإِمالةِ. فأمَّا القراءةُ الأولى(٢) ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ ((طعامِهِ)) فتكونُ في محلٌّ جر. واستشكل بعضُهم هذا الوجهَ، وَرَدَّه: ((بأنه ليس الأولَ فَيُبْدَلَ منه؛ لأنَّ الطعامَ ليس صَبَّ الماءِ. ورُدَّ على هذا بوجهَيْن، أحدهما: أنَّه بدلُ كلِّ مِنْ كلّ بتأويلٍ: وهو أنَّ المعنى: فَلْيَنْظُرِ الإِنسانُ إلى إنعامِنا في طعامِهِ فصَحَّ البدلُ، وهذا ليسَ بواضح. والثاني: أنَّه مِنْ بدلِ الاشتمالِ بمعنى: أنَّ صَبَّ الماءِ سببٌ في إخراجِ الطعامِ فهو مشتملُ عليه بهذا التقدير. وقد نحا مكي(٣) إلى هذا فقال: ((لأنَّ هذه الأشياءَ مشتملةٌ على الطعام، ومنها يتكوَّنُ؛ لأنَّ معنى ((إلى طعامه)): إلى حدوثٍ طعامِهِ كيف يتأتَّى؟ فالاشتمالُ على هذا إنما هو من الثاني على الأولِ؛ لأنَّ الاعتبارَ إنما هو في الأشياءِ التي يتكوَّن منها الطعامُ لا في الطعامِ نفسِه». : والوجه الثاني(٤): أنَّها على تقديرٍ لام العلةِ، أي: فلينظُرْ لأِنَّا، ثم !. حُذِفَ الخافضُ فجرى الخلافُ المشهورُ في محلُّها. والوجهُ الثالث: أنَّها: في محلٌ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ، أي: هو أنَّا صَبَيْنا، وفيه ذلك النظرُ المتقدِّم؛ لأنَّ الضميرُّ إنْ عاد على الطعام فالطعامُ ليس هو نفسَ الصَّبِّ، وإنْ عاد على غيرِهِ فهو غيرُ معلومٍ، وجوابُه ما تقدَّمَ. (١) السبعة ٦٧٢، والنشر ٣٩٨/٢، والحجة ٧٥٠، والبحر ٢٤٩/٨، والتيسير ٢٢٠، والقرطبي ٢٢١/١٩. (٢) «أنَّا)». (٣) إعراب المشكل ٤٥٨/٢ . (٤) من أوجه تخريج قراءة ((أنّ)). ٦٩٢ - عبس - وأمّا القراءةُ الثانية(١) فعلى الاستئنافِ تعديداً لِنِعَمِه عليه. وأمَّا القراءةُ الثالثةُ(٢) فهي ((أنَّى)) التي بمعنى ((كيف)) وفيها معنى التعجبِ، فهي على هذه القراءةِ كلمةٌ واحدةٌ، وعلى غيرِها كلمتان(٣). آ. (٢٨) قوله: ﴿وقَضْباً﴾: القَضْبُ هنا قيل: الرُّطَبُ لأنه يُقْضَبُ من النخلِ، أي: يُقْطَعُ. ورجَّحه بعضُهم بذِكْرِه بعد قوله: ((وعِنَباً)) وكثيراً ما يَقْترنان. وقيل(٤): القَتُّ، كذا يُسَمِّيه أهلُ مكة. وقيل: كلُّ ما يُقْضَبُ من البُقولِ لبني آدم. وقيل(٥): هو الرَّطْبَةُ. والمقاضِبُ: الأرضُ التي تُنْبِتُها. قال الراغب(٦): ((والقَضيب كالقَضْب(٧)، لكنَّ القضيبَ من فروع الشجرِ، والقَضْبَ في البَقْلِ. والقَضْبُ - أي: بالفتح - قَطْعُ الفَضْبِ والقَضيبِ، وعنه عليه السلام(٨): ((أنه كان إذا رأى في ثوبٍ تَصْلِيباً قَضَبَه)). وسيفٌ قاضِبٌ وقَضيبٌ، أي: قاطعٌ، فقضيب هنا بمعنى فاعِل، وفي الأولِ بمعنى مَفْعول، وناقة قَضِيب لِما يُؤْخَذُ من بينِ الإِبلِ ولم تُرَضْ(٩)، وكلُّ ما لم يُهَذَّبْ فهو مقتضَبٌ، ومنه («اقتضابُ الحديثِ» (١) ((إنَّا)) . (٢) بالفتح وإمالة الألف. (٣) مِنْ الحرف الناسخ واسمه الضمير. (٤) انظر: اللسان (قضب). (٥) وهو قول الفراء في المعاني ٢٣٨/٣. (٦) المفردات ٤٠٦. (٧) عارف: لا القضب. (٨) انظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣٢/١. وفي البخاري عن عائشة: ((أن النبيَّ لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلَّ نقضه)) انظر: الفتح باب: نقض الصور ٣٨٥/١٠. (٩) قال في اللسان (قضب): ((واقتضب فلان بَكْراً إذا ركبه لِيُذِلَّه قبل أن يُراض)). ٦٩٣ - عبس - لِما لم يُتَرَوَّ فيه ويُهَذَّبْ. وقال الخليل: ((القضيب: أغصانُ الشجرِ ليُتَّخَذَ [١/٩٠٥] منها قِسِيٌّ/ أو سِهامٌ. آ. (٣٠) قوله: ﴿غُلْباً﴾: جمعُ أَغْلَب وغَلْباء كحُمْر في أَحْمر وحَمْراء. يقال: حديقةٌ غَلْبَاءُ، أي: غليظةُ الشجرِ ملتقَّتُه، وَاغْلَوْلَبَ العُشْبُ، أي: غَلُظَ وأصلُه في وصفِ الرِّقاب. يقال: رجلٌ أغلبُ، وامرأةٌ غَلْبَاءُ، أي: غليظا الرَّقَبَةِ. قال عمرو بن معدي كرب(١): ٤٥٠٢- يَسْعَىُ بها غُلْبُ الرِّقابِ كَأنَّهُمْ بُزْلٌ كُسِيْنَ من الكُحَيْلِ جِلالا والغَلَبَةُ: القَهْرُ(٢)، أن تَنَالَ وتُصيبَ غَلَبَةَ رقبتِهِ، هذا أصله(٣). آ. (٣١) قوله: ﴿وَأَبَّاً﴾: الأبُّ للبهائم بمنزلةِ الفاكهةِ للناس. وقيل: هو مُطْلَقُ الْمَرْعىُ. قال بعضُهم يمدح النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم(٤): ٤٥٠٣ - له دَعْوَةٌ مَيْمونَةٌ ريحُها الصَّبا بها يُنْبِتُ اللَّهُ الحَصيدةَ والأَبَّا (١) البحر ٤٢٥/٨، والقرطبي ٢٢٢/١٩. والكحيل: ضرب من القطران تطلى به الإِبل. والجلال: كساؤها. والبزل: ج بازل وهو ما فُطر نابُه في تاسع سنة. (٢) الأصل وعارف: ((والقهر)). (٣) انظر: المفردات ٣٦٤. : . (٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٢٢٢/١٩. والحصيدة: المزرعة إذا حُصِدت. ٦٩٤ - عبس - وقيل: الأبُّ يابِسُ الفاكهةِ، وسُمِّي المَرْعى أَبَّاً لأنه يُؤَمّ ويُنْتَجَعُ، والأَبُّ والأَمَّ بمعنىّ. قال(١): ٤٥٠٤- جِذْمُنا قَيْسٌ ونَجْدٌ دارُنا ولنا الأَبُّ بِها والمَكْرَعُ وأبَّ لكذا، أي: تَهَيَّا، يَؤُّبُّ أَبَّاً وأَبابة وأَباباً. وأبَّ إلى وطنِهِ، إذا نَزَعَ إليه نُزُوعاً، تَهَيَّ لِقَصْدِهِ، وكذا أبَّ لِسَيْفِه، أي: تهيَّأْ لِسَلُّه. وقولُهم: (يَّنَ ذلك)) هو فِعْلان منه، وهو الزمانُ(٢) المُهَيََّ لِفِعْلِهِ ومجيئِه. آ. (٣٣) قوله: ﴿الصَّاخَّةُ﴾: الصَّيْحَةُ التي تَصُخُّ الآذانَ، أي: تَصُمُّها لِشِدَّةِ وَقْعَتِها. وقيل: هي مأخوذةٌ مِنْ صَحَّه بالحجَرِ، أي: صَكَّه به. وقال الزمخشري(٣): ((صَخَّ لحديثِهِ مثلَ أصاخ فُوُصِفَتِ النَّفْخَةُ بالصائّة مجازاً؛ لأنَّ الناسَ يَصِحُّون لها)). وقال ابن العربي(٤): ((الصَّائَّة: التي تُورِثُ الصَّمَمَ، وإنها لَمُسْمِعَةٌ، وهذا مِنْ بديع الفصاحة كقوله(٥) : ٤٥٠٥- أصَمَّهُمْ سِرُّهُمْ أَيَّامَ فُرْقَتِهِمْ فهل سَمِعْتُمْ بسِرٍ يُؤْرِثِ الصَّمَما (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان (أبب) والماوردي ٤٠٣/٤، والقرطبي ٢٢٢/١٩. والجذم: الأصل. والمكرع: الماء الصافي. (٢) في هذا نظر؛ لأن إيَّان كذا مِنْ (أبن) قال في اللسان: ((إيَّان كل شيء وقته وحينه)). انظر: اللسان (أبن). والمؤلف يسير على هدى الراغب في المفردات في مادة (أبب). (٣) الكشاف ٢٢٠/٤. (٤) انظر: القرطبي ٢٢٤/١٩. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٢٢٤/١٩، والبحر ٤٢٩/٨. ٦٩٥ - عبس - وقال(١): ٤٥٠٦- أَصَمَّ بك النَّاعِي وإنْ كانَ أَسْمَعا وجوابُ ((إذا)» محذوفٌ، يَدُلُّ عليه قولُه ((لكلِّ امرِئٍ منهم يومئذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ))، أي: التقديرُ: فإذا جاءَتِ الصَّاخةُ اشتغلَ كلُّ أحدٍ بِنفسِهِ. آ. (٣٤) قوله: ﴿يومَ يَفِرٌ﴾: بدلٌ مِنْ ((إذا)»، ولا يجوزُ أَنْ. يكونَ ((يُغْنِيْه)) عاملاً في ((إذا)) ولا في ((يومَ)) لأنه صفةٌ لشَأْن، ولا يتقدَّمُ معمولُ الصفةِ على موصوفِها. والعامَّةُ على (يُغْنيه)) من الإِغناء، وابن محيصن(٢) والزُّهريُّ وابن أبي عبلة وحميد وابن السَّمَيْفَع ((يَعْنِيه)) بفتح الياء وبالعينِ المهملةِ، مِنْ قولهم: عَناني الأمرُ، أي: قَصَدني. آ. (٤٠) قوله: ﴿غَبَرَةٌ﴾: الغَبَرَةُ: الغُبارُ، والقَتَرَةُ: سَوادٌ كالدُّخان. وقال أبو عبيدة (٣): ((القَتَرُ في كلامِ العربِ: الغبارُ جمعُ القَتَرة)). قال الفرزدق(٤): ٤٥٠٧ - مُتّوَّجُ برِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُه مَوْجٌ ترى فوقَه الراياتِ والقَتَّرا (١) البيت لأبي تمام وهو في ديوانه ٩٩/٤، وعجزه: وأصبح مَعْنَىُ الجُوْدِ بعدك بَلْقَما وهي في رثاء محمد بن حُمید. (٢) الإتحاف ٥٨٩/٢، والمحتسب ٤٥٣/٢، والقرطبي ٢٢٥/١٩، والبحر ٨/ ٤٣٠، والشواذ ١٦٩. (٣) مجاز القرآن ٢٨٦/٢. (٤) تقدم برقم ٢٥٨٣. ٦٩٦ - عبس - قلت: وفي عطفِه على الغَبَرة ما يَرُدُّ هذا (١)، إلَّا أَنْ يقولَ: لَمَّا اختلفَ اللفظانِ حَسُن العطفُ كقولِهِ (٢): ٤٥٠٨- كَذِباً ومَیْنا وقوله(٣): ٤٥٠٩_ النَّأْيُ والبُعْدُ وهو خلافُ الأصلِ. والعامَّةُ على فتح التاءِ مِنْ ((قَتَرَة))، وأَسْكنها ابنُ أبي عبلة (٤). [تمَّت بعونه تعالى سورة عبس] (١) هذا وهم فليس ثمة عطف في الآية. (٢) تقدم برقم ٤٦٥. (٣) تقدم برقم ٤٦٦. (٤) البحر ٨/ ٤٣٠. ٦٩٧ سورة التكوير بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿إذا الشمسُ﴾: في ارتفاع ((الشمس)) وجهان، أصخُّهما: أنها مرفوعةٌ بفعلٍ مقدرٍ مبنيٌّ للمفعول، حُذِف وفَشَّره ما بعده على الاشتغالِ. والرفعُ على هذا الوجهِ - أعني إضمارَ الفعل - واجبٌ عند البصريين؛ لأنهم لا يُجيزون أَنْ يَلِيَها غيرُه، ويتأوَّلون ما أَوْهَمَ خلافَ ذلك،. والثاني: أنها مرفوعةٌ بالابتداء، وهو قول الكوفيين والأخفش(١) لظواهرَ قد جاءَتْ في الشعر، وانتصر له ابنُ مالك(٢) وهناك(٣) أَظهَرْتُ معه البحثَ. وقال الزمخشري (٤): ((ارتفاعُ الشمسُ على الابتداءِ أو الفاعليةِ. قلت: بل على الفاعليةِ)) ثم ذكرَ نحوَ ما تقدم. ويعني بالفاعليةِ ارتفاعَها بفعلٍ في الجملةِ، وقد مرَّ أنه يُسَمَّى مفعولُ ما لم يُسَمَّ (١) انظر: الجنى الداني ٣٦٨. (٢) نقل هذا عنه صاحب الجنى الداني ٣٦٨ وذكر في شرح التسهيل اختصاصها بالجمل الفعلية ٤/ ٨١. (٣) كذا في النسخ. (٤) الكشاف ٢٢١/٤. ٦٩٩ -- التكوير - فاعلُه فاعلاً. وتقدَّم تفسير التكوير في أوّلِ ((تنزيلُ))(١). وارتفاعُ ((النجوم)» وما بعدَها كما تقدَّم في ((الشمس)). آ. (٢) والأنكدار: الانتثارُ، أي: انصَبَّتْ(٢) كما يَنْصَبُّ العُقابُ إذا كُسِرَتْ. قال العَجَّاجُ يصفُ صَفْراً (٣): ٤٥١٠- أَبْصَرَ خِرْبَانَ الفَلاةِ فانكَدَرْ تَفَضِّيَ البازيْ إذا البازيْ كَسَرْ آ. (٤) والعِشار: جمع عُشَراء، وهي الناقةُ التي مَرَّ لِحَمْلِها عشْرةُ أشهرٍ، ثم هو اسمُها إلى أَنْ تَضَعَ في تمامِ السنةِ، وكذلك ((نِفاس)» في جَمْعِ نُفَساء. وقيل: العِشارُ: السَّحابُ. وعُطِّلت، أي: لا تُمْطر. وقيل: الأرضُ التي تَعَطَّلِ زَرْعُها. والتَّعْطيل: الإِهمالُ. ومنه قيل للمرأة: [٩٠٥/ ب] ((عاطِلٌ)) إذا لم يكُنْ عليها حُلِيّ. وتقدَّم/ في ((بئْرِ مُعَطَّلةٍ))(٤). وقال امرؤ القيس(٥): ٤٥١١- وجِيْدٍ كجِيْدِ الرِّثْمِ ليس بفاحشٍ إذا هي نَصَّتْهُ ولا بمُعَطَّلِ (١) وهي سورة الزمر، انظر إعرابه للآية ٥. (٢) وهو تفسير أبي عبيدة في المجاز ٢٨٧/٢. (٣) تقدم برقم ٥١٩ (٤) انظر إعراب للآية: ٤٥ من الحج. (٥) تقدم برقم ٨١١. ٧٠٠