النص المفهرس
صفحات 481-500
- الجن - وابن عمر(١) بضمُّهما، وعنه أيضاً فَتْحُهما، وتَقَدَّم هذا في الأعراف(٢). آ. (٣) قوله: ﴿وأَنَّه تعالىْ جَدُّ رَبِّنا﴾: قرأ الأخَوان(٣) وابن عامر وحفص بفتح ((أنَّ) وما عُطِف عليها بالواو في اثنتي عشرة كلمةً، والباقون بالكسرة. وقرأ ابنُ عامر وأبو بكرٍ ((وإنه لَمَّا قام)) بالكسرة، والباقون بالفتح، واتفقوا على الفتح في قوله(٤) ((وأنَّ المساجدَ للَّهِ)) وتلخيص هذا: أن ((أنَّ) المشددةَ في هذه السورةِ على ثلاثة أقسامٍ: قسمٍ ليس معه واوُ العطفِ، فهذا لا خلاف بين القُرَّاءِ في فتحِه أو كسرِهِ. على حسبٍ ما جاءَتْ به التلاوةُ واقْتَضَتْه العربيةُ، كقوله(٥): ((قُلْ أُوحِي إليَّ أَنَّه اسْتمع)) لا خلافَ في فتحِه لوقوعِه موقعَ المصدرِ وكقوله: ((إنَّا سَمِعْنا قرآناً»(٦) لا خلافَ في كسرِه لأنه محكيٌّ بالقول. القسم الثاني أَنْ يقترنَ بالواوِ، وهو أربعَ عشرةَ كلمةً، إحداها: لا خلاف في فتحِها وهي: قولُه تعالى ((وأن المساجدَ للَّهِ))(٧) - وهذا هو القسم الثالث - والثانية: ((وأنه لَمَّا قام))(٨) كَسَرَها ابنُ عامرٍ وأبو بكر، وفتحها الباقون. والاثنتا عشرةَ الباقيةُ: فَتَحها الأخوان وابن عامرٍ (١) البحر ٣٤٧/٨. والقارىء عيسى بن عمر. (٢) انظر: الدر المصون ٤٥٧/٥ . (٣) السبعة ٦٥٦، والتيسير ٢١٥، والقرطبي ٧/١٩، والنشر ٣٩١/٢، والحجة ٧٢٧، والبحر ٣٤٧/٨. (٤) الآية ١٨. (٥) الآية ١. (٦) الآية ١. (٧) الآية ١٨. (٨) الآية ١٩. ٤٨١ الجن -. وحفص، وكسرها الباقون، كما تقدَّم تحريرُ ذلك كلِّه. والاثنتا عشرةَ هي قولُه: ((وأنَّه تعالىٌ جَدُّ ربنا))(١)، ((و أنه كان يقول))(٢) ((وأنَّا ظَنَّا)(٣): (و أنه كان رجال))(٤) ((وأنهم ظَنُوا))(٥) ((وأنَّا لَمَسْنا))(٦) ((و أنَّا كُنَّا)(٧). ((وأنَّا لا نَذْري))(٨) (وأنَّا مِنَّا الصالحون))(٩) ((وأنَّا ظنًّا))(١٠) ((و أنَّا لَمَّا سَمِعْنا))(١١) ((وأَنَّا مِنَّا الْمُسْلمون))(١٢). وإذا عَرَفْتَ ضَبْطَها من حيث القراءاتُ فالتفِتْ إلى توجيه ذلك. وقد اختلف الناسُ / في ذلك فقال أبو حاتم في الفتح: ((هو معطوفٌ على مرفوع ((أُوْحِيَ)) فتكونُ كلُّها في موضعٍ رفعٍ لِما لم يُسَمَّ. فاعِلُه)). وهذا الذي قاله قَد رَدَّه الناسُ عليه: مِنْ حيث إنَّ أكثرَها لا يَصُِ دخولُه تحت معمولِ ((أُوْحِي)، ألا ترى أنه لو قيل: أوُحي إليَّ أَنَّا لَمَسْنا السماءَ، وأنَّا كُنَّا، وأنَّا لا نَذْري، وأنَّا منَّا الصالحون، وأنَّا لَمَّا سَمِعْنا، وأنَّا مِنَّا المسلمون لم يَسْتَقِمْ معناه. وقال مكي(١٣): ((وعَطْفُ ((أنَّ» على [١/٨٧٥] (١) الآية ٣. (٢) الآية ٤. (٣) الآية ٥. (٤) الآية ٦. (٥) الآية ٧. (٦) الآية ٨. (٧) الآية ٩. (٨) الآية ١٠. (٩) الآية ١١. (١٠) الآية ١٢. (١١) الآية ١٣. (١٢) الآية ١٤ . (١٣) إعراب المشكل ٤١٣/٢. ٤٨٢ - الجن - ((آمَنَّا به))(١) أَتَمُّ في المعنى مِنْ العطفِ على ((أنَّه استمعَ» لأنك لو عَطَفْتَ ((وأنَّا ظَيْنَا))(٢) (وأنَّا لَمَّا سَمِعْنا)(٣) ((وأَنَّه كان رجالٌ مِنْ الإِنس))(٤) ((وأنَّا لَمَسْنا»(٥)، وشِبْهَ ذلك على ((أنَّه استمع))(٦) لم يَجُزْ؛ لأنَّه ليس مِمَّا أُوْحِيْ إليه، إنما هو أمرٌ أو خبر، وأنه عن أنفسهم(٧)، والكسرُ في هذا أَبْيَنُ، وعليه جماعة مِنْ القُراءِ. الثاني (٨): أنَّ الفتحَ في ذلك عَطْفُ على مَحَلِّ ((به)) مِنْ ((آمَنَّا به))(٩). قال الزمخشري(١٠): ((كأنه قال: صَدَّقْناه وصَدَّقْناه أنه تعالى جَدُّ رَبَّنا، وأنَّه كان يقولُ سفيهُنا، وكذلك البواقي))، إلَّ أنَّ مكيّاً(١١) ضَعَّفَ هذا الوجهَ فقال: والفتحُ في ذلك على الحَمْلِ على معنى ((آمَنَّا به)) وفيه بُعْدُّ في المعنى؛ لأنهم لم يُخْبِروا أنهم آمنوا بأنَّهم لَمَّا سَمِعوا الهدى آمنوا به، ولم يُخْبِروا أنهم آمنوا أنه كان رجالٌ، إنما حكى اللَّهُ عنهم أنهم قالوا ذلك مُخْبِرِين به عن أنفسِهم لأصحابِهم، فالكسرُ أَوْلى بذلك)) وهذا الذي قاله غيرُ لازمٍ؛ فإنَّ المعنى على ذلك صحيحٌ. (١) الآية ٢. (٢) الآية ٥. (٣) الآية ١٣. (٤) الآية ٦. (٥) الآية ٨. (٦) الآية ١ . (٧) مكي: ((أمرٌ أَخبروا به عن أنفسِهم)) وهو أنسب. (٨) الأول ما ذكره أبو حاتم في الفتح. (٩) الآية ٢. (١٠) الكشاف ١٦٦/٤. (١١) إعراب المشكل ٤١٤/٢. ٤٨٣ - الجن ـ وقد سَبَقَ الزمخشريَّ إلى هذا التخريج الفَرَّاءُ (١) والزجَّاجُ (٢). إلاَّ أنَّ الفَرَّاء استشعر إشكالاً وانفصل عنه، فإنّه قال: ((فُتِحَتْ ((أنَّ)» لوقوع الإِيمانِ عليها، وأنت تجدُ الإِيمانَ يَحْسُنُ في بعضٍ ما فُتِحَ دونَ بعضٍ، فلا يُمْنَعُ من إمضائِهِنَّ على الفتح، فإنه يَحْسُنُ فيه ما يُؤْجِبُ فَتْحَ ((أنَّ) نحو: صَدَقْنا وشَهِدْنا، كما قالت العربُ(٣): ٤٣٤٧- وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعُيونا فنصَبَ ((العيونَ)» لإِتباعِها الحواجبَ، وهي لا تُرَجَّجُ. إنما تُكَخَّلُ، فأضمر لها الكُحْلَ)): انتهى. فأشار إلى شيءٍ مِمَّا ذكرَه مكيٌّ وأجاب عنه. وقال الزجَّاج: ((لكنَّ وجهَه أَنْ يكونَ محمولاً على معنى ((آمنًا به))؛ لأنَّ معنى (آمَنَّا به)) صَدَّقْنَاهِ وعَلِمْناه، فيكون المعنى: صَدَّقْنا أنه تَعالىُ جَدُّ ربِّنا)». · الثالث(٤): أنه معطوفٌ على الهاء في ((به))(٥)، أي: آمنًا به وبأنه تعالى جَدُّ ربِّنا، وبأنه كان يقولُ، إلى آخره، وهو مذهب الكوفيين(٦). وهو وإن كان قوياً من حيث المعنى إلاَّ أنَّه ممنوعٌ مِنْ حيث الصناعةُ، لِمَا عَرَفْتَ مِنْ أَنَّه لا يُعْطَفُ على الضميرِ المجرورِ إلَّ بإعادةِ الجَارِّ. وقد تقدَّم تحقيقُ هِذَيْن القولَيْنِ مستوفىّ في سورة البقرة عند قوله: ((وكُفْرٌ به (١) معاني القرآن ١٩١/٣. (٢) معاني القرآن ٢٣٤/٥. (٣) تقدم برقم ١٢٩٥ (٤) أي: في: تخريج الفتح. (٥) الآية ٢. (٦) أي بالعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الخافض. انظر: الإنصاف ٤٦٣. ٤٨٤ - الجن - والمسجدِ الحرام)) (١) على أنَّ مكِّيَّاً(٢) قد قَوَّىُ هذا لمَذْرَكِ آخرَ وهو حَسَنٌ جداً، قال رحمه الله: ((وهو - يعني العطفَ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ الجارِّ - في ((أنَّ) أجوَدُ منه في غيرها، لكثرةِ حَذْفِ حرفِ الجرِّ مع ((أنّ)) . ووجهُ الكسرِ العطفُ على قوله: ((إنَّا سَمِعْنا)»(٣) فيكون الجميعُ معمولاً للقولِ، أي: فقالوا: إنَّا سَمِعْنا، وقالوا: إنَّه تعالىُ جَدُّ ربِّنا إلى آخرِهِ. وقال بعضُهم: الجملتان مِنْ قولِه تعالى: ((و أنَّه كان رجالٌ))(٤) (و أنَّهم ظَلُّوا))(٥) معترضتان بين قولِ الجنِّ، وهما مِنْ كلامِ الباري تعالى، والظاهرُ أنَّهما مِنْ كلامِهم، قاله بعضُهم لبعضٍ. ووجهُ الكسرِ والفتحِ في قولِه: ((و أنَّه لَمَّا قام عبدُ الله))(٦) ما تقدَّم. ووَجْهُ إجماعِهم على فتح ((و أنَّ المساجد))(٧) وجهان، أحدُهما: أنَّه معطوفٌ على ((أنَّه استمع))(٨) فيكونُ مُؤْحى أيضاً. والثاني: أنه على حَذْفِ حرفِ الجرِّ، وذلك الحرفُ متعلُّقٌ بفعل النهي، أي: فلا تَذْعوا مع اللَّهِ أحداً؛ لأنَّ المساجدَ للَّهِ، ذكرهما أبو البقاء (٩). (١) الآية ٢١٧ من البقرة. وانظر: الدر المصون ٣٩٣/٢. (٢) إعراب المشكل. (٣) الآية ١، وقوله ((إنا سمعنا)) معمول ((قالوا)). (٤) الآية ٦ . (٥) الآية ٧. (٦) الآية ١٩. (٧) الآية ١٨. (٨) الآية ١. (٩) الإملاء ٢٧٠/٢. ٤٨٥ - الجن - قال الزمخشري(١): ((أنه استمع)) بالفتح؛ لأنَّه فاعلُ ((أُؤْحي)) و ((إِنَّا سَمِعْنا)»(٢) بالكسرِ؛ لأنَّه مبتدأُ مَحْكِيٌّ بعد القولِ، ثم تحملُ عليهما البواقي، فما كان مِنَ الوحي فُتِحَ، وما كان مِنْ قَوْل الجنِّ كُسِرَ، وكلُّهُنَّ [٨٧٥/ ب] مِنْ قولِهِم إلَّ/ الثُّنْتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ وهما: ((وأنَّ المساجدَ))(٣) ((وأنَّه لَمَّا قام عبد الله)(٤). ومَنْ فتح كلَّهن فعَطْفاً على مَحَلِّ الجارِّ والمجرور في «آمَنَّا به)»(٥)، أي: صَدَّقْناه، وصَدَّقْنا أنه)). وقرأ العامَّةُ: ((جَدُّ رَبِّنَا)) بالفتح مضافاً لـ ((رَبِّنَا))، والمرادُ به هنا العظمةُ. وقيل: قُدْرِتُه وأمرُه. وقيل: ذِكْرُه. والجَدُّ أيضاً: الحَظُّ، ومنه قولُه عليه السلام: (ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ»(٦) والجَدُّ أيضاً: أبو الأبِ، والجِدُّ بالكسرِ ضِدُّ التَّواني في الأمر. وقرأ(٧) عكرمةُ بضمٌّ باءِ ((رَبُنا)) وتنوينِ ((جَدٌّ) على أَنْ يكون ((رَبُّنًا)) بدلاً مِنْ ((جَدُّ»، والجَدُّ: العظيم. كأنه قيل: وأنَّه تعالىٌ عظيمٌ ربُّنَا، فأبدل المعرفة من النكرةِ، وعنه أيضاً ((جَدَّا)) منصوباً منوَّناً، «رَبُّنا)) مرفوعٌ. ووجْهُ ذلك أَنْ ينتصِّبَ («جَدَّا)» على التمييز، ((وَرَبُّنَا)) فاعلٌ بـ (تعالى)) وهو (١) الكشاف ١٦٦/٤ (٢) الآية ١ . (٣) الآية ١٨. (٤) الآية ١٩. (٥) الآية ٢. (٦) من دعاء مأثور رواه البخاري. الأذان ((الفتح)) ٣٢٥/٢. مسلم: الصلاة ٤١٤/١، وأحمد ٨٧/٣. (٧) انظر في قراءاتها: المحتسب ٣٣٢/٢، والقرطبي ٩/١٩، والبحر ٣٤٧/٨، والشواذ ١٦٢، والمحرر ١٣٢/١٦. ٤٨٦ - الجن - المنقولُ مِنْ الفاعليةِ، إذ التقديرُ: تعالى جَدُّ رَبِّنا، ثم صار تعالىُ ربّنا جَدَّاً، أي: عَظَمَةً نحو: تَصَبَّبَ زيدٌ عَرَقاً، أي: عَرَقُ زيدٍ. وعنه أيضاً وعن قتادةَ كذلك، إلَّ أنَّه بكسرِ الجيم، وفيه وجهان، أحدُهما: أنَّه نعتٌ المصدرٍ محذوفٍ، و((رَبُنا)) فاعلٌ بـ ((تعالى)) والتقدير: تعالىُ ربُّنا تعالِياً جدًّاً، أي: حقاً لا باطلاً. والثاني: أنَّه منصوبٌ على الحالِ، أي: تعالى ربّنا حقيقةً ومتمكِّناً قاله ابنُ عطية(١). وقرأ حميد بن قيس ((جُدُّ ربِّنا)) بضم الجيم مضافاً لـ ((ربِّنا)) وهو بمعنى العظيم، حكاه سيبويه(٢)، وهو في الأصل من إضافةِ الصفةِ الموصوفِها؛ إذ الأصلُ: ربُّنا العظيمُ نحو: ((جَرْدُ قَطِيفة))(٣) الأصل قطيفة جَرْدٌ، وهو مُؤَول عند البَصْريين(٤) وقرأ ابن السَّمَيْفَع ((جَدَى رَبِّنا)) بألفٍ بعد الدال مضافاً لـ ((ربِّنا)). والجَدىُّ والجَدْوى: النَّفْعُ والعَطاء، أي: تعالىُ عَطَاءُ ربِّنا ونَفْعُه . والهاءُ في ((أَنَّه استمعَ)) ((وأَنَّه تعالى)) وما بعد ذلك ضميرُ الأمرِ والشأنِ، وما بعده خبرُ ((أنَّ)) وقوله ((ما اتَّخَذَ صاحبةً)) مستأنَفٌ فيه تقريرٌ لتعالِي جَدِّه. آ. (٤) قوله: ﴿سَفِيْهُنا﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ اسمَ كان، (ويقول)) الخبرُ، ولو كان مثلُ هذه الجملةِ غيرَ واقعةٍ خبراً لـ ((كان)» لامتنع تقديمُ الخبرِ حينئذٍ نحو: سفيهُنا يقول، لو قلت: ((يقولُ سفيهُنا» (١) المحرر ١٣٣/١٦. (٢) الكتاب ٣١٥/٢. (٣) أي قطيفة بالية. (٤) انظر: الإنصاف ٤٣٦/٢. ٤٨٧ ــ الجن -: على التقديم والتأخيرِ لم يَجُزْ. والفرقُ: أنه في غيرِ بابِ ((كان)) يُلْبَسُ بالفعلِ والفاعلِ، وفي باب ((كان)) يُؤْمَنُ ذلك. والثاني: أنَّ ((سَفِيهُنا)) فاعلُ (يقولُ)) والجملةُ خبرُ ((كان)» واسمُها ضميرُ الأمرِ مستترٌ فيها. وقد تقدَّم هذا في قوله: ((ما كان يَصْنَعُ فرعونُ وقومُه))(١). وقوله ((شَطَطاً) تقدّم مثلُه في الكهف (٢). آ. (٥) قوله: ﴿ظَنَنَّا أَنْ لَنْ﴾: مخففةٌ، واسمُها مضمِرٌ، والجملةُ المنفيةُ خبرُها، والفاصلُ هنا حَرْفُ النفي. و ((كَذِباً)) مفعولٌ به، أو نعتُ مصدرٍ محذوفٍ. وقرأ (٣) الحسنُ والجحدريُّ وأبو عبد الرحمن(٤) ويعقوبُ («تَقَوَّلَ)) بفتح القافِ والواوِ المشدَّدةِ، وهو مضارع «تَقوَّلَ))، أي: كَذَّب. والأصلُ تَتَقَوَّل، فحذف إحدى التاءَيْن نحو: (تَذَكَّرون))(٥). وانتصب (كَذِباً) في هذه القراءةِ على المصدرِ؛ لأنَّ التقوُّلَ كَذِبٌ نحو قولهم: قعدْتُ جُلوساً. آ. (٦) قوله: ﴿من الإِنس﴾: صفةٌ لرجال، وكذلك قولُه ((من الجنِّ)). آ. (٧) قوله: ﴿أَنْ لَن يَبْعَثَ﴾: كقولِه: ((أَنْ لَنْ تقولَ))(٦) وَأَنْ (١) الآية ١٣٧ من الأعراف. وانظر: الدر المصون ٤٣٩/٥. (٢) الآية ١٤. وانظر: الدر ٤٥٣/٧. (٣) الإتحاف ٥٦٦/٢؛ والنشر ٣٩٢/٢، والبحر ٣٤٨/٨، والقرطبي ١٠/١٩. (٤) في البحر: ((عبد الرحمن بن أبي بكرة)). وأبو عبد الرحمن هو السلمي، وكلاهما تقدمت ترجمته. (٥) الآية ١٥٢ من الأنعام. (٦) الآية ٥. ٤٨٨ - الجن - ومافي حَيُِّها سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْ الظَّنِّ، والمسألةُ من بابِ الإِعمال لأنَّ (ظنُّوا)) يَطْلُبُ مفعولَيْن، و(ظَنَئْتُم)) كذلك، وهو من إعمال الثاني للحذفِ مِنْ الأولِ، والضمير في ((أنهم ظَنُّوا)) للإِنس، وفي ((ظَنْهُم)) للجنِّ، ويجوزُ العکسُ. وبکلٍ قد قیل. آ. (٨) قوله: ﴿فَوَجَدْناها﴾: فيها وجهان، أظهرُهما: أنَّها متعدِّيَّةٌ لواحدٍ؛ لأنَّ معناها أصَبْنا، وصادَفْنا، وعلى هذا فالجملةُ مِنْ قولِه (مُلِئَتْ)) في موضع نصبٍ على الحال. والثاني: أنَّها متعدِّيةٌ لاثنينٍ، فتكونُ الجملةُ في موضعِ المفعولِ الثاني. (وحَرَساً) منصوبٌ على التمييزِ نحو: ((امتلأ الإِناءُ ماءً». والحَرَسُ اسمُ جمع(١) ل حارِس نحو: خَدَم لخادِم، وغَيّب / لغائِب، ويُجْمَعُ [١/٨٧٦] تكسيراً على أخراس، كقولِ امرىء القيس (٢): ٤٣٤٨ - تجاوَزْتُ أَحْراساً وأهوالَ مَعْشَرٍ عليَّ حِراصٍ لو يُشِرُّون مَقْتلي والحارس: الحافظُ الرقيبُ، والمصدرُ الحِراسةُ. و((شديداً) صفةٌ لـ حَرَس على اللفظِ، كقوله(٣): ٤٣٤٩- أخشى رُجَيْلاً ورُكَيْباً عادِياً (١) اسم الجمع هنا ما دلَّ على جمع وله واحدٌ من لفظه ولم يكن على وزنٍ مِنْ أوزان الجموع. انظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٨٨٤. (٢) من معلقته، في ديوانه ١٣. يُشرون: يُظهرون ويُروى ((يُسِرون)) أي يكتمون مقتلي. (٣) تقدم برقم ٢٤٢٤. ٤٨٩ - الجن - ولو جاءَ على المعنى لقيل: شِداداً بالجمع. وقوله: ((وشُهُبا)) جمعُ شِهاب كـ كتاب وكُتُب. وهل المزادُ النجومُ أو الحَرَسُ أنفسُهم؟ وإنما عَطَفَ بعضَ الصفاتِ على بعضٍ عِند تغايُرٍ اللفظِ كقوله(١): ٤٣٥٠_ أتىْ مِنْ دُونِهَا النَّأْيُ وَالْبُعْدُ وقرأ (٢) الأعرج ((مُلِيَتْ)) بياءِ صريحةٍ دونَ همزةٍ. ومقاعِد جمعُ مَفْعَد. اسمَ مکان. آ. (٩) قوله: ﴿الآنَ﴾: هو ظرفٌ حاليٍّ. واستعير هنا للاستقبال كقوله(٣). ولكنْ ٤٣٥١_ سأسعى الآن إذ بلغَتْ أناها. فاقترنَ بحرفِ التنفيس، وقد تقدَّم هذا في البقرة عند قوله((فالآنَ باشِرُوهُنَّ»(٤) ورَصَدَاً: إمَّا مفعولٌ له، وإمَّا صفة لشِهاباً، أي: ذا رَصَد. وجعل الزمخشريُّ(٥) الرَّصَد اسمَ جمع كَحَرَس، فقال: ((والرَّصدُ: اسمُ جَمْعِ للراصِد كـ حَرَس على معنى: ذوي شِهابٍ راصِدين بالرَّجْم، وهم الملائكةُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ صفةً للشِّهاب، بمعنى الراصِد، أو كقوله(٦): (١) تقدم برقم ٤٦٦. (٢) الإتحاف ٥٦٦/٢، والبحر ٣٤٩/٨، والنشر ٣٩٦/١. (٣) تقدم برقم ٣٩٩٧. (٤) الآية ١٨٧، وانظر: الدر المصون ٤٣١/١، ٢٩٥/٢. (٥) الكشاف ١٦٨/٤. (٦) تقدم برقم ٣٣٠٧. ٤٩٠ - الجن - ٤٣٥٢- ومِعَىْ جِياعاً آ. (١٠) قوله: ﴿أَشَرٌّ أُرِيْدَ﴾: يجوزُ فيه وجهان، أحسنُهما: الرفعُ بفعلٍ مضمرٍ على الاشتغالِ، وإنما كان أحسنَ لتقدُّم طالبِ الفعلِ، وهو أداةٌ الاستفهامِ. والثاني: الرفعُ على الابتداءِ. ولقائلٍ أَنْ يقولَ: يتعيَّنُ هنا الرفعُ بإضمارٍ فعلٍ لمَذْرٍ آخر: وهو أنَّه قد عُطِفَ بـ((أم)) فِعْلٌ (١)، فإذا أَضْمَرْنا الفعلَ رَافِعاً كُنَّا قد عَطَفْنا جملةً فعليةً على مِثْلِها بخلافِ رفعِهِ بالابتداءِ، فإنَّه حينئذٍ يُخْرِجُ ((أم)) عن كونِها عاطفةً إلى كونها منقطعةً، إلَّ بتأويلٍ بعيدٍ: وهو أنَّ الأصلَ: أشرِّ أُريد بهم أم خيرٌ، فَوَضَعَ قولَه ((أم أراد بهم)) موضعَ ((خيرٌ)) وقولَه ((أشرٌ)) ساذٌّ مَسَدَّ مفعولَيْ «ندري» بمعنى أنه مُعَلِّقٌ له، وراعى معنى ((مَنْ)) في قوله ((بهم ربُّهم)) فجَمَعَ. آ. (١١) قوله: ﴿ومِنّا دُوْنَ ذلك﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ ((دونَ)» بمعنى ((غير))، أي: ومِنَّا غيرُ الصالحين، وهو مبتدأٌ، وإنما فُتِحَ لإِضافتِه إلى غيرِ متمكِّنٍ، كقوله: ((لقد تَقَطَعِ بَيْنَكم»(٢) فيمَنْ نَصَبَ على أحدِ الأقوالِ، وإلى هذا نحا الأخفشُ. والثاني: أنَّ ((دونَ)) على بابِها من الظرفية، وأنها صفةٌ لمحذوفٍ تقديرُه: ومنا فريقٌ - أو فوجٌ - دونَ ذلك وحَذْفُ الموصوفِ مع ((مِنْ)) التبعيضِيَّةِ يَكْثرُ كقولهم: منا ظَعَنَ ومِنَّا أقام، أي: مِنَّا فريقٌ. والمعنى: ومِنَّا صالحون دونَ أولئك في الصَّلاح. (١) وهو الفعل أراد ((أم أراد بهم». (٢) الآية ٩٤ من الأنعام. وانظر: الدر المصون ٤٨/٥ وهي قراءة حفص ونافع والكسائي. ٤٩١ - الجن - قوله: ((كُثَّا طرائقَ)) فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّ التقديرَ: كنَّا ذوي طرائقَ، أي: ذوي مذاهبَ مختلفةٍ. الثاني: أنَّ التقدير: كُنَّا في اختلاف أحوالِنا مثلَ الطرائقِ المختلفةِ. الثالث: أنَّ التقدير: كُنَّا في طرائقَ مختلفةٍ کقوله(١): ٤٣٥٣_ كما عَسَل الطريقَ الثَّعْلَبُ: الرابع: أنَّ التقديرَ: كانَتْ طرائقُنا قِدَداً، على حَذْفِ المضاف الذي هو الطرائقُ، وإقامةِ الضميرِ المضافِ إليه مُقَامَه، قاله الزمخشري(٢)، فقد جَعَلَ في ثلاثة أوجهِ مضافاً محذوفاً؛ لأنَّه قَدَّرَ في الأول: ذوي، وفي الثاني: مِثْلَ، وفي الثالث: طرائقنا. ورَدَّ عليه الشيخ(٣) قولَه: كُنَّا في طرائق كقوله : كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ بأنَّ هذا لا يجوزُ إلَّ في ضرورةٍ أو نُدُورٍ، فلا يُخَرَّج القرآن عليه، ، يعني تَعَدِّيَ الفعلِ بنفسِه إلى ظرفِ المكانِ المختصِّ. والقِدَدُ: جمعُ قِدَّة، والمرادُ بها الطريقة، وأصلُها السيرةُ يقال: قِدَّةُ [٨٧٦/ ب] فلانٍ حسنةٌ أي: سِيرتُه وهو مِنْ قَدَّ السَّيْرَ أي: قَطَعَه على استواءِ /: فاسْتُغير للسِّيرةِ المعتدلةِ قال (٤). (١) تقدم برقم ٢١٥٣. (٢) الكشاف ١٦٩/٤ وتقديره: «كانت طرائقنا طرائق قِدداً)). (٣) البحر ٨/ ٣٥٠. (٤) البيت للراعي، وهو في ديوانه ٨٩، والقرطبي ١٥/١٩، والبحر ٣٤٤/٨. ٤٩٢ - الجن - ٤٣٥٤- القابضُ الباسِطُ الهادِي بطاعتِه في فِتْنَة الناسِ إذ أهواؤُهم قِدَدُ وقال آخر(١): ٤٣٥٥- جَمَعْتَ بالرأيِ مِنهم كلَّ رافضةٍ إذ هم طرائقُ في أهوائِهِم قِدَدُ آ. (١٢) قوله: ﴿في الأرض﴾: حالٌ، وكذلك ((هَرَباً» مصدرٌ في موضع الحال تقديرُه: لن نُعْجِزه كائنين في الأرض أينما كُنَّا فيها، ولن نُعْجزه هاربين منها إلى السماءِ. آ. (١٣) قوله: ﴿فلا يَخافُ﴾: أي: فهو لا يخافُ، أي فهو غيرُ خائف؛ ولأنَّ الكلامَ في تقديرٍ مبتدأٍ وخبرٍ، دَخَلَتِ الفاءُ، ولولا ذلك لقيلَ: لا يَخَفْ، قاله الزمخشري(٢)، ثم قال: ((فإنْ قلتَ: أيُّ فائدةٍ في رفعِ الفعلِ وتقديرِ مبتدأ قبلَه، حتى يقعَ خبراً له، ووجوبٍ إدخالِ الفاءِ، وكان كلُّ ذلك مستغنىّ عنه بأَنْ يُقَالَ لا يَخَفْ؟ قلت: الفائدةُ أنه إذا فَعَلَ ذلك فكأنَّه قيل: فهو لا يَخافُ، فكان دالاً على تحقيقِ أنَّ المؤمِنَ ناجِ لا مَحالةَ، وأنه هو المختصُّ بذلك دونَ غيره)). قلت: سببُ ذلك أنَّ الجملةَ تكونُ اسميةً حينئذٍ، والاسميةُ أدلُّ على التحقيقِ والثبوتِ من الفعليّةِ. وقرأ (٣) ابن وثاب والأعمش ((فلا يَخَفْ)) بالجزم، وفيها وجهان، أحدُهما: ولم يَذْكُرِ الزمخشريُّ(٤) غيرَه أنَّ ((لا)) ناهيةٌ، والفاءُ حينئذٍ (١) البيت للكميت، وهو في البحر ٣٤٤/٨، والمحرر ١٣٧/١٦. (٢) الكشاف ٤/ ١٦٩. (٣) البحر ٣٥٠/٨، والقرطبي ١٧/١٩، والمحرر ١٣٧/١٦. (٤) الكشاف ٤/ ١٦٩ . ٤٩٣ - الجن - واجبةٌ. والثاني: أنها نافيةٌ، والفاءُ حينئذٍ زائدةٍ، وهذا ضعيفٌ. وقوله: ((بَخْساً)» فيه حَذْفُ مضافٍ أي: جزاءُ بَخْسٍ، كذا قدَّره الزمخشريُ (١)، وهو مُسْتَغْنَى عنه. وقرأ (٢) ابن وثاب «بَخَساً) بفتح الخاء. آ. (١٤) قوله: ﴿القاسِطُون﴾: قد تقدَّم في أول النساء(٣): أنَّ قَسَط الثلاثيَّ بمعنى جار، وأَفْسَط الرباعيَّ بمعنى عَدَل، وأنَّ الحَجَّاجَ قال لسعيد بن جبير: ما تقولُ فِيّ قال: إنك قاسِطُ عادِلٌ. فقال الحاضرون: ما أحسِنَ ما قال !! فقال: يا جهلةُ جَعَلني جائراً كافراً، وتلا ((وأمَّا القاسِطون فكانوا لجهَنَم حَطَباً))(٤) ((ثم الذين كفروا بربهم يَعْدِلون»(٥) . قوله: (تَحَرَّوا رَشَداً)) أي: قَصَدوا ذلك، وطَلَبوه باجتهادٍ، ومنه: التحرِّي في الشيءٍ. قال الراغب (٦): ((حَرَى الشيءَ يَحْرِيه أي: قَصَدَ حَراه أي جانبَه، وتَحَرَّه كذلك، وحَرَىُ الشيءُ يَخْرِي: نَقَصَ، كأنه لَزِمَ الحَرَى ولم يَمْتَدَّ قال(٧): (١) الكشاف ١٦٩/٤ (٢) الشواذ ١٦٣. (٣) انظر: الدر المصون ٣/ ٥٦٠. (٤) الآية ١٥ من الجن. (٥) الآية ١ من الأنعام. (٦) المفردات ١١٥. (٧) البيت لسلمى بن عوية الضبي، وصدره: حتى كأني خاتل قتصا وهو في مجالس ثعلب ٢٤٦/١، والفائق ٢٧٥/١، والمفردات ١١٥ . ٤٩٤ - الجن - والمَرْءُ بعد تَمامِه يَحْرِي ٤٣٥٦- ويقال: رَماه الله بأفعىُ حارِيةٍ أي: [ناقصةٍ](١) شديدةٍ)) انتهى، وكأنَّ أصلَه مِنْ قولِهم: هو حَرِ بكذا أي: حَقيقٌ به قَمِنٌ. و ((رَشَدا)) مفعولٌ به. والعامَّةُ ((رَشَداً)) بفتحتين. والأعرج(٢) بضمةٍ وسكونٍ. آ. (١٦) قوله: ﴿وأَنْ لو استقامُوا﴾: ((أنْ)) مي المخففةُ. وقد تقدَّم أنه يُكتفى بـ ((لو)) فاصلةً بين ((أَنْ)) الخفيفةِ وخبرِها، إذا كان جملةً فعلية في سورة سبأ(٣). وقال أبو البقاء(٤) هنا: و((لو)) عوضٌ كالسين وسوف. وقيل: ((لو))(٥) بمعنى ((إنْ)) و((أنْ))(٦) بمعنى اللام، وليسَتْ بلازمةٍ كقوله: (لَئِنْ لم تَنْتَهِ))(٧) وقال في موضع آخرَ: ((وإنْ لم يَنْتَهوا))(٨) ذكره ابن فَضَّال(٩) في ((البرهان)». قلت: هذا شّاذٌ لا يُلتفت إليه البتَةَ؛ لأنه خلافُ النَّحْوِيين. وقرأ العامَّةُ بكسر واو ((لو)) على الأصلِ. وابن(١٠) وثاب والأعمشُ بضمِّها تشبيهاً بواوِ الضمير، وقد تقدم تحقيقُه في البقرة. (١) زيادة من المفردات. (٢) البحر ٣٥٠/٨. (٣) انظر إعرابه للآية ١٤. (٤) الإِملاء ٢/ ٢٧٠ . (٥) في لو استقاموا. (٦) في أن لو. (٧) الآية ١٦ من الشعراء. (٨) الآية ٧٣ من المائدة. (٩) علي بن فَضَّال أبو الحن المجاشعي له البرهان في التفسير، توفي سنة ٤٧٩. البغية ٢ / ١٨٣. (١٠) المحتسب ٣٣٣/٢، والقرطبي ١٨/١٩، والبحر ٣٥٢/٨. ٤٩٥ - الجن - وقوله: (غَدَقا)» الغَدَقُ بفتح الدال وكسرِها: لغتان في الماءِ الغزيرِ، ومنه الغَيْداقُ: الماءُ الكثيرُ، وللرجلِ الكثيرِ العَدْوِ، والكثيرِ النطقِ. ويقال: غَدِقَتْ عينُهِ تَغْدَقُ أي: هَطَلَ دَمْعُها غَدَقاً. وقرأ العامَّةُ ((غَدق)) بفتحتَيْن. وعاصم (١) - فيما رَوَىُ عنه الأعشى - بفتح الغينِ وكَسْرِ الدالِ، وتقدَّم أنهما لغتان. آ. (١٧) قوله: ﴿يَسْلُكُهِ﴾: الكوفيون(٢) بياءِ الغَيْبة، وهي واضحةٌ، لإعادةِ الضميرِ على الربِّ تعالى. وباقي السبعةِ بنونِ العظمة على الالتفات، هذا كما تقدَّم في قوله: ((سبحانَ الذي أَسْرى))(٣) ثم قال: (بارَكْنا حولَه لِنُرِيَه مِنْ آيَاتنا)). وقرأ ابن جندب ((نُسْلِكْه)) بنونٍ مضمومة مِنْ أَسْلَكه. وبعضُهم بالياء مِنْ تحتُ مضمومةً، وهما لغتان. يُقال: سَلَكه وأسلكه. وأُنْشِدَ (٤). ٣٤٥٧- حتى إذا أَسْلكوهم في قُتَائِدَةٍ [١/٨٧٧] وسَلَكَ وأَسْلكَ يجوزُ فيهما أَنْ يكونا ضُمِّنا معنى / الإِدخالِ فكذلك يتعذّيان لاثنين. ويُجُوز أَنْ يقالَ: يتعدَّيان إلى أحدِ المفعولَيْنَ بإسقاطٍ الخافضِ، كقوله: ((واختار موسى قومَه))(٥)، فالمعنى: يُدْخِلْه عذاباً، (١) الشواذ ١٦٣، والكشاف ٤/ ١٧٠. (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٥٦، والنشر ٣٩٢/٢، والبحر ٣٥٢/٨، والتيسير ٢١٥، والقرطبي ١٩/١٩، والحجة ٧٢٩. (٣) الآية ١ من الإسراء. وانظر: الدر ٣٠٧/٧. (٤) تقدم برقم ٢٩٣٦! (٥) الآية ١٥٥ من الأعراف .. ٤٩٦ - الجن - أو يَسْلُكْه في عذاب، هذا إذا قلنا: إنَّ ((صَعَداً) مصدرٌ. قال الزمخشري(١): ((يقال: صَعِدَ صَعَداً وصُعوداً، فوصف به العذاب؛ لأنه يَتَصَغَّدُ المُعَذَّب أي يَعْلُوهُ ويَغْلِبُه، فلا يُطيقه. ومنه قولُ عمرَ رضي الله عنه(٢): ((ما تَصَعَّدني شيءٌ ما تَصَعَّدَتْني خطبةُ النكاح)) يريد: ما شقَّ عليَّ ولا غَلَبَنِي)). وأمّا إذا جَعَلْناه اسماً لصَخْرةٍ في جهنمَ، كما قاله ابنُ عباسٍ وغيرُه، فيجوزُ فيه وجهان، أحدهما: أَنْ يكونَ ((صَعَداً) مفعولاً به أي: يَسْلُكْه في هذا الموضع، ويكون ((عذاباً) مفعولاً مِنْ أَجْلِه. والثاني: أَنْ يكونَ ((عذاباً) مفعولاً ثانياً، كما تَقَدَّم، و ((صَعَداً)) بدلاً مِنْ عذاب، ولكنْ على حَذْفِ مضافٍ أي: عذابَ صَعَدٍ. و (صَعَداً) بفتحتَيْن هو قراءةُ العامَّة. وقرأ(٣) ابن عباس والحسنُ بضمُّ الصاد وفتح العين، وهو صفةٌ تقتضي المبالغة كـ خُطَمٍ (٤) ولُبَدٍ، وقُرِىءَ بضمَّتين وهو وصفٌ أيضاً كـ جُنُب(٥) وشُلُل. آ. (١٨) قوله: ﴿وأنَّ المساجدَ﴾: قد تقدَّم أنَّ السبعةَ أجمعَتْ على الفتح، وأنَّ فيه وجهَيْنٍ: حَذْفَ الجارِّ ويتعلَّقُ بقولِه: (فلا تَدْعُوا)) وهو رأَيُ الخليلِ، وَجَعَله كقوله: ((لإِيلافِ قُرَيْشٍ))(٦) فإنَّه (١) الكشاف ٤ / ١٧٠. (٢) انظر: النهاية ٣٠/٣. (٣) انظر في قراءاتها: البحر ٣٥٢/٨، والمحرر ١٣٩/١٦. (٤) الحطم: الأكول، والعنيف. (٥) الجنب: البعيد والقريب. (٦) الآية ١ من قريش. ٤٩٧ - الجن - متعلِّقٌ بقولِه: ((فَلْيَعْبُدُوا))(١)، وكقوله: ((وأنَّ هذه أمَّتُكم))(٢) أي: ولأنَّ. والثاني: أنَّه عطفٌ على ((أنَّه استمع)) فيكون مُؤْحَى. وقرأ(٣) ابن هرمز. وطلحة ((وإنَّ المساجدَ)) بالكسرِ، وهو مُحْتَمِلٌ للاستئنافِ وللتعليلِ، فيكونُ في المعنى كتقديرِ الخليلِ. والمساجد قيل: هي جَمْعُ ((مَسْجِد)) بالكسر وهو مَوْضِعُ السُودِ، وتَقَدَّم أنَّ قياسَه الفتحُ. وقيل: هو جمع مَسْجَد بالفتح مُراداً به الآرابُ (٤) الواردةُ في الحديث(٥): الجبهةُ والأنفُ والركبتانِ واليدانِ والقَدَمان. وقيل: بل جمعُ مَسْجَد، وهو مصدرٌ بمعنى: السُّجود، ويكون الجمعُ لاختلافِ الأنواعِ. آ. (١٩) قوله: ﴿يَدْعُوه﴾: في موضع الحالِ أي: داعياً، أي: مُوَحِّداً له. قوله: ((لِبَدا)) قرأ(٦) هشام بضمِّ اللام، والباقون بكسرِها. فالأولى: جمعُ لُبْدَة بضمُ اللام نحوٍ: غُرْفة وغُرَف. وقيل: بل هو اسمٌ مفردٌ صفةٌ. من الصفاتِ نحو: ((حُطَم))، وعليه قولُه تعالى: ((مالاً لُبَدا))(٧). وأمَّا (١) الآية ٢ من قريش (٢) الآية ٥٢ من ((المؤمنون)) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو. السبعة ٤٤٦. (٣) البحر ٨/ ٣٥٢. (٤) الإِزب: العضو، جمع آراب. (٥) رواه ابن ماجه برقم ٨٨٥ في كتاب إقامة الصلاة ١٩، ٢٨٦/١، وأحمد ٢٠٦/١. (٦) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٥٦، والنشر ٣٩٢/٢، والقرطبي ٢٤/١٩، والبحر ٣٥٣/٨، والحجة ٧٢٩، والتيسير ٢١٥، والمحتسب ٣٣٤/٢، والشواذ ١٦٣. (٧) الآية ٦ من البلد. ٤٩٨ - الجن - الثانيةُ(١): فجمعُ ((لِبْدَة)) بالكسر نحو: قِرْبَة وقِرَب. واللِّبْدَة واللُّبْدة: الشيءُ المتلبِّدُ أي: المتراكبُ بعضُه على بعضٍ، ومنه لِبْدَة الأسد كقوله(٢): ٤٣٥٨_ له لِبْدَةٌ أظفارُه لم تُقَلَّم ومنه ((اللُّبْدُ)) لتَلَبُّدِ بعضِه فوق بعض، ولُبَدّ (٣): اسمُ نَسْرٍ لُقْمانَ ابنِ عادٍ، عاش مِئَتي سنةٍ حتى قالوا: ((طال الأمَدُ على لُبَدٍ)) والمعنى: كادَتِ الجِنُّ يكونون عليه جماعاتٍ متراكمةً مُزْدَحمِيْن عليه كاللَّبِدِ (٤). وقرأ الحسنُ والجحدريُّ ((لُبُدا)) بضمتين، ورواها جماعةٌ عن أبي عمروٍ، وهي تحتملُ وجهَيْنِ، أحدُهما: أَنْ يكونَ جمعَ لَيْد نحو: (رُهُن)) جمعَ ((رَهْن)). والثاني: أنَّه جمعُ ((لَبُود)) نحو: صَبورُ وصُبُر، وهو بناءُ مبالغةٍ أيضاً. وقرأ ابن مُحَيْصن بضمةٍ وسكونٍ، فيجوزُ أَنْ تكونَ هذه مخففةً من القراءةِ التي قبلها، ويجوزُ أن تكونَ وَصْفاً برأسِه. وقرأ الحسن والجحدريُّ أيضاً (لُبَّدا) بضم اللام وتشديد الباء، وهو جمعُ ((لابِد)» كساجِد وسُجَّد، ورائع ورُكَّع. وقرأ أبو رجاء بكسرِ / اللام وتشديدِ الباءِ [٨٧٧/ب] وهي غريبةٌ جداً. آ. (٢٠) قوله: ﴿قُلْ إِنَّما أَدْهُو﴾: قرأ(٥) عاصمٌ وحمزةُ (١) ((لِبَدَا)). (٢) تقدم برقم ١٢٧٩. (٣) في اللسان (لبد) ولُبَّدٌ يتصرف لأنه ليس بمعدول. (٤) اللَّبِدُ من الرجال: اللازم لرَحْلِه لا يفارقه، أو تضبط: كاللُّبَدِ. (٥) السبعة ٦٥٧، والنشر ٣٩٢/٢، والحجة ٧٢٩، والقرطبي ٢٥/١٩، والتيسير ١٢٥، والبحر ٣٥٣/٨. ٤٩٩ - الجن- (قُلْ)) بلفظِ الأمرِ التفاتاً أي: قُلْ يا محمدُ. والباقون ((قال)) إخباراً عن عبدِ الله وهو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم. قال الجحدري: وهي في المصحفِ كذلك، وقد تقدَّمَ لذلك نظائرُ في ((قل سبحان ربي))(١) آخرَ الإِسراء، وكذا في أولِ الأنبياءِ(٢)، وآخر «المؤمنون))(٣). آ. (٢١) قوله: ﴿ضَرَّا ولا رَشَدَأَ﴾: قرأ(٤) الأعرجُ «رُشُدا)) بضمتَيْنِ. وجعل الضَّرَّ عبارةً عن الغَيِّ؛ لأنَّ الضّرَّ سببٌ عن الغَيِّ وثمرتُه، فأقام المسْبَّبَ مُقَامَ سبِه. والأصلُ: لا أَمْلِكُ غَيَّاً ولا رَشَدا، فذكر الأهمّ. وقيل: بل في الكلام حَذْفان، والأصل: لا أَمْلِكُ لكم ضّرَّاً ولا نَفْعاً ولا غَيَّا ولا رَشَداً، فحذفَ مِنْ كلِّ واحدٍ ما يَدُلُّ مقابِلُه عليه. آ. (٢٢) قوله: ﴿مُلْتَحَداً﴾: مفعولُ ((أَجِدُ» لأنَّها بمعنى: أُصيبُ وأَلْقَى. والمُلْتَحَدُ هنا: المَسْلَكُ والمَذْهَبُ قال(٥): ٤٣٥٩- يا لَهْفَ نفسي ولَهْفي غیرُ مُجْدِیَةٍ عَنِّي وما مِنْ قضاءِ اللهِ مُلْتَحَدُ أي: مَهْرَبٌ وَمَذْهَبٌ. آ. (٢٣) قوله: ﴿إِلَّ بلاغاً﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه استثناءٌ (١) الآية ٩٣ من الإسراء. انظر: السبعة ٣٨٥. (٢) الآية ٤. انظر: السبعة ٤٢٨. (٣) الآية ١١٢، ١١٤. انظر: السبعة ٤٤٩. (٤) البحر ٣٥٣/٨. ونقل في الشواذ ١٦٣ قراءة رُشْدا. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٢٧/١٩، والماوردي ٣٢٨/٤، والبحر ٣٥٣/٨. ٥٠٠