النص المفهرس
صفحات 441-460
- الحاقة - للعاملِ المضمرِ، بل يريدُ مجرَّدَ الدلالةِ اللفظيةِ، فليس ما أوردَه الشيخُ عليه مِنْ تمثيلِه بقولِه: ((زيداً ما أَضْرِبُه)) أي: ما أضربُ زيداً ما أضربه بواردٍ. وأمَّا الردُّ الثاني(١) فظاهرٌ. وقد تقدَّم لابنٍ عطيةَ هذا القولُ في أول سورة الأعراف وتكلَّمْتُ معه ثَمَّةٍ(٢). وقال الزمخشريُّ(٣): ((والقلَّةُ في معنى العَدَمِ أي: لا تُؤْمنون ولا تَذَكَّرون البتة)). قال الشيخ(٤): ((ولا يُرادُ بـ «قليلاً)» هنا النفيُ المَخْض، كما زعم، وذلك لا يكونُ إلَّ في ((أقَلَّ)) نحو: ((أقَلُّ رجلٍ يقولُ ذلك إلاَّ زيدٌ)) وفي ((قَلَّ» نحو: ((قَلَّ رجلٌ يقولُ ذلك إلاَّ زيدٌ)) وقد يُستعمل في قليل وقليلة، أمَّا إذا كانا مرفوعَيْنِ، نحوُ ما جَوَّزوا في قولِه(٥) : ٤٣٢٣_ قليلٌ بها الأصواتُ إلَّ بُغامُها أُمَّا إذا كان منصوباً نحو: ((قليلاً ضَرَبْتُ)» أو «قليلاً ما ضَرَبْتُ)) على أَنْ تكونَ «ما)» مصدريةً فإنَّ ذلك لا يجوزُ؛ لأنَّه في «قليلاً ضربْتُ» منصوبٌ بـ ((ضربْتُ)). ولم تَستعمل العربُ ((قليلاً)) إذا انتصَبَ بالفعلِ نفياً، بل مقابلاً لكثير، وأمَّا في ((قليلاً ما ضربْتُ)) على أَنْ تكونَ ((ما)) مصدريةً فتحتاج إلى رفع ((قليل)) لأنَّ ((ما)) المصدريةَ في موضع رفع على الابتداء)» انتهى ما رَدَّ به، وهو مجردُ دَغْوی. (١) على تقدير ((ما)) المصدرية. (٢) ((قليلاً ما تَذَكَّرون)) الآية ٣. وانظر: الدر المصون ٢٤٦/٥. (٣) الكشاف ٤/ ١٥٤. (٤) البحر ٣٢٨/٨. (٥) تقدم برقم ٥٧٨. ٤٤١ - الحاقة - وقرأ(١) ابن كثير وابن عامر بخلافٍ عن ابن ذكوان بالغَيْبة في ((يؤمنون)) و((يَذَّكَّرُونِ)) حَمْلاً على قوله: ((الخاطِئُون))، والباقون بالخطاب حَمْلاً على ((بما تُبْصِرُون وما لا تُبْصرون)). وأُبَيِّ ((تتذكَّرون)) بتاءين. آ. (٤٣) قوله: ﴿تَنْزِيلٌ﴾: هذه قراءةُ العامَّة، أعني الرفعَ على إضمارِ مبتدأ، أي: هو تنزيلٌ، وتقدَّم مثلُه(٢). وأبو السَّمَّال(٣) (تَنْزِيلاً)) بالنصبِ على إضمارٍ فعل أي: نَزَّل تنزيلاً. آ. (٤٤) قوله: ﴿ولو تَقَوَّل﴾: هذه قراءةُ العامَّةِ. تَفَعَّل من القولِ مبنيًّا للفاعلِ. وقال الزمخشري(٤): ((التقوُّلُ افتعالُ القولِ؛ لأن فيه تكلُّفاً من المُفْتَعِل)) .. وقرأ(٥) بعضُهم ((تُقُوِّل)) مبنياً للمفعول. فإن كان هذا القارىءُ رفع ((بعضُ الأقاويل)) فذاك، وإلَّ فَالقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجَارُّ، وهذا عند مَنْ يرى قيامَ غيرِ المفعول به مع وجودِه(٦). وقرأ ذكوان (٧) وابنه محمد ((يقولُ)) مضارعُ ((قال)). والأقاويلُ: جمعُ أقوالٍ، وأقوالٌ جمع قَوْل، فهو نظير ((أبابيت)) جمعُ أَبْيات جمعُ بَيْت. وقال الزمخشري(٨): (١) السبعة ٦٤٨، والبحر ٣٢٩/٨، والنشر ٣٩٠/٢، والحجة ٧٢٠، والتيسير ٢١٤. (٢) الآية ٢ من السجدة، ٥ من يس. (٣) البحر ٣٢٩/٨. (٤) الكشاف ١٥٤/٤ - ١٥٥. (٥) القرطبي ٢٧٥/١٨، والبحر ٣٢٩/٨. (٦) وهم الأخفش والكوفيون. انظر: شرح التسهيل لابن مالك ١٢٨/٢. (٧) لم يتضح لي أمر هذين الرجلين. راجع مثل هذه الأسماء في تهذيب الكمال ٣٩٦/١، ١١٩٦/٣. (٨) الكشاف ١٥٥/٤ ٤٤٢ - الحاقة - (وسَمَّى الأقوالَ المتقوَّلةَ أقاويلَ تصغيراً لها وتحقيراً، كقولك: أعاجيب، وأضاحيك، كأنها جمع أُفْعُولة من القَوْل)). آ. (٤٥) قوله: ﴿باليمين﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ على أصلِها غيرَ مزيدةٍ والمعنى: لَأَخَذْناه بقوةٍ مِنَّا، فالباءُ حاليةٌ، والحالُ من الفاعلِ، وتكون في حكم الزائدةِ. واليمينُ هنا مَجازٌ عن القوةِ والغَلَبة، وأَنْ تكونَ مزيدةٌ(١)، والمعنى: لأَخَذْنا منه يمينَه، والمرادُ باليمين الجارِحَةُ، كما يُفْعَلُ بالمقتول صَبْراً يُؤْخَذُ بيمينِهِ، ويُضرب بالسيفِ في جيده مواجهةً، وهو أشَدُّ عليه. والوتينُ نِياطُ القلبِ، إذا انقطعَ ماتَ صاحبُه. وقال الكلبي: «هو عِرْقٌ بين العِلْباء والحُلْقوم، وهما عِلْباوان، بينهما العِرْقُ، والعِلْباءُ: / عَصَبُ العُنُق)). وقيل: عِرْقٌ غليظٌ تصادِفُه شَفْرة الناحِرِ. قال [٨٦٩/ب] الشمّاخ(٢): ٤٣٢٤- إذا بَلَّغْتِنِي وحَملْتِ رَحْلِي عَرابةَ فاشْرَقي بدمِ الوتينِ آ. (٤٧) قوله: ﴿حاجِزين﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنه نعتٌ لـ ((أحد)) على اللفظِ، وإنما جُمِع على المعنى؛ لأنَّ ((أحداً) يَعُمُّ في سياقِ النفي كسائرِ النكراتِ الواقعة في سياقِ النفي، قاله الزمخشريُّ (٣) والحوفيُّ، وعلى هذا فيكون ((منكم)) خبراً للمبتدأ، والمبتدأ ((مِنْ أحدٍ)) (١) قوله: ((مزيدة)) غير واضح في نسخة الأصل. (٢) ديوانه ٣٢٣، ومجاز القرآن ٢٦٨/٢، والخزانة ٢٢٢/٢. وشرق: غص. يقول: إذا بلغتني هذا الممدوح فلن أبالي بهلكتك. (٣) الكشاف ٤/ ١٥٥ . ٤٤٣ - الحاقة - زِيْدَتْ فيه ((مِنْ)) لوجود شرطَيْها. وضَعَّفه الشيخُ(١): بأنَّ النفيَ يتسَلَّطُ على (٢) كَيْنونِه منكم، والمعنى إنما هو على نفي الحَجْزِ عَمَّا يُراد به. والثاني: أَنْ يكونَ خبراً لـ ((ما)» الحجازية و ((مِنْ أحد)» اسمُها، وإنما جُمِعَ الخبرُ لِما تقدَّم، وامنكم)) على هذا حالٌ؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ لـ ((أحد)» أو يتعلَّقُ بـ ((حاجِزين)). ولا يَضُرُّ ذلك؛ لكونِ معمولِ الخبرِ جارًّا، ولو كان مفعولاً صريحاً لامتنع. لا يجوز: ((ما طعامَكَ زيدٌ آكلا)» أو يتعلَّقُ بمحذوفٍ على سبيل البيان. و((عنه)) متعلِّقٌ بـ ((حاجزين)) على القولَيْن، والضميرُ للمتقوِّلِ أو للقَتْلِ المدلولِ عليه بقوله: (لأَخَذْنَا)»، «لَقَطَّعْنَا». آ. (٤٨) قوله: ﴿وإنه لَتذكرةٌ﴾: أي: القرآن، وكذلك ((إنه الحَسْرة)). وقيل: إنَّ التكذيبَ(٣) به، لدلالةِ ((مكذُّبين)) على المصدرِ دلالةَ السَّفيه عليه في قولِه(٤): ٤٣٢٥- إذا نُهِي السَّفيهُ جرى إليه وحالفَ والسَّفيهُ إلى خِلافِ أي إلى السَّفَهِ [تمَّت بعونه تعالى سورة الحاقة] (١) البحر ٣٢٩/٨. (٢) البحر: ((على الخبر وهو كينونته منكم فلا يتسلط على الحجز، وإذا كان حاجزين خبراً تسلط النفي عليه وصار المعنى: ما أحد منكم يحجزه عَمَّا يريد به». (٣) أي إن الضمير في ((إنه)) يعود على التكذيب. (٤) تقدم برقم ١٣٨٧. ٤٤٤ سورة المعارج بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿سأل﴾: قرأ (١) نافع وابنُ عامر بألفٍ مَحْضَةٍ. والباقون بهمزةٍ مُحَقَّقةٍ، وهي الأصلُ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. ثم لك في ((سأل)) وجهان أحدُهما: أنْ يكونَ قد ضُمِّنَ معنى دعا؛ فلذلك تعدَّى بالباء، كما تقول: دعوت بكذا. والمعنى: دعا داع بعذابٍ. والثاني: أَنْ يكونَ على أصلِه. والباءُ بمعنى عن، كقوله(٢): ٤٣٢٦- فإن تسألوني بالنساء (فأسْأل بن خبيرا))(٣)، وقد تقدَّم تحقيقُه. والأولُ أَوْلَى؛ لأن التجوُّزَ في الفعلِ أَوْلَى منه في الحرف لقوتِه. وأمَّا القراءةُ بالألفِ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها بمعنى قراءةٍ الهمزة، وإنما خُفِّفَتْ بقَلْبِها ألفاً، وليس بقياسِ تخفيفِ مثلها، بل قياسُ تخفيفِها جَعْلُها بينَ بينَ. والباءُ على هذا الوجهِ كما في الوجهِ الذي (١) السبعة ٦٥٠، والنشر ٣٩٠/٢، والبحر ٣٣٢/٨، والحجة ٧٢٠، والتيسير ٢١٤، والقرطبي ٢٧٨/١٨. (٢) تقدم برقم ١٠. (٣) الآية ٥٩ من الفرقان. ٤٤٥ - المعارج - تقدَّم. الثاني: أنها مِنْ سال يَسال مثلُ خاف يَخاف. وعينُ الكلمةِ واوٌ. قال الزمخشري(١): ((وهي لغةُ قريش يقولون: سِلْتَ تَسالُ، وهما يتسايلان)). قال الشيخ(٢): ((وينبغي أَنْ يُتَبَّتَّ في قوله: إنها لغةُ قريشٍ، لأنَّ ما جاء في القرآنِ من باب السؤالِ هو مهموزٌ، أو أصلُه الهمزُ، كقراءةٍ مَنْ قرأ «وسَلُوا اللهُ مِنْ فضِلِه))(٣) إذ لا جائزٌ أَنْ يكونَ مِنْ «سال)). التي عينُها واوٌ، إذْ كان يكون ذلك ((وسَالُوا اللهَ)) مثلَ ((خافوا))، فيَبْعُدُ أن يجيءَ ذلك كلُّه على لغةِ غيرِ قريشٍ، وهم الذين نَزَل القرآنُ: بلغتِهم إلاّ يسيراً، فيه لغةُ غيرِهم. ثم في كلامِ الزمخشريِّ «وهما يتسايَلان)» بالياء، وهو وهمّ من النسّاخ، إنما الصوابُ: يتساوَلان بالواو، لأنه صَرَّحَ أولاً. أنه من السُوال يعني بالواوِ الصريحةِ، وقد حكى أبو زيدٍ عن العربِ: ((هما يتساولان)). الثالث: أنَّها مِنْ السَّيَلان. والمعنى: سالَ وادٍ في جهنم بعذابٍ، فالعينُ ياءٌ، ويؤيِّدُه قراءةُ ابن عباس (اسالَ سَيْلٌ)). قال الزمخشريُ (٤): ((والسَّيْلُ مصدرٌ في معنى السائلِ كالغَوْر بمعنى الغائر. والمعنى: اندفع عليهم وادي عذابٍ)) انتهى. والظاهرُ الوجهُ الأولُ لثبوتِ ذلك لغةً مشهورةً قال (٥): ٤٣٢٧ - سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ اللهِ فاحشة ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بما سالَتْ ولم تُصِبٍ (١) الكشاف ٤ / ١٥٦. (٢) البحر ٠٣٣٢/٨: (٣) الآية ٣٢ من النساء وهي قراءة ابن كثير والكسائي. انظر: الدرالمصون ٦٦٦/٣ . (٤) الكشاف ٤/ ١٥٦ . (٥) تقدم برقم ٥٠٤. ٤٤٦ - المعارج - وقرأ أُبَيِّ وعبد الله ((سال سالٌ)) مثلَ ((مال)) وتخريجُها: أنَّ الأصلَ ((سائلٌ)) فحُذِفَتْ عينُ الكلمةِ وهي الهمزةُ، واللامُ محلُّ الإِعرابِ وهذا كما قيل: ((هذا شاكٌ)) في شائِكِ السَّلاح وقد تقدَّم الكلامُ على مادةِ السؤالِ في أول البقرة (١)، / فعليك باعتبارِه. [ ٨٧٠ / ١] والباءُ تتعلَّق بـ ((سال)) من السَّيَلان تعلُّقَها بـ ((سال الماءُ بزيدٍ)). وجَعَلَ بعضُهم الباءَ متعلقةً بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال، كأنه قيل: ما سؤالُهم؟ فقيل: سؤالُهم بعذابٍ، كذا حكاهُ الشيخ(٢) عن الإِمام فخر الدين(٣)، ولم يَعْتَرِضْه. وهذا عَجَبٌ؛ فإنَّ قولَه أولاً ((إِنه متعلَّقٌ بمصدرٍ دَلَّ عليه فِعْلُ السؤال)» يُنافي تقديرَه بقولِه: ((سؤالُهم بعذاب))؛ لأنَّ الباءَ في هذا التركيبِ المقدَّرِ تتعلَّق بمحذوفٍ لأنها خبرُ المبتدأ، لا بالسؤال. وقال الزمخشري (٤): ((وعن قتادةً: سأل سائلٌ عن عذابِ الله بمَنْ يَنْزِلُ وعلى مَنْ يقعُ؟ فَزَلَتْ، و((سأَلَ)) على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتمَّ)». آ. (٢) قوله: ﴿للكافرين﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنْ يتعلَّقَ بـ ((سأل)) مضمَّناً معنى ((دَعا» كما تقدَّم، أي: دعا لهم بعذابٍ واقع. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بـ ((واقع)) واللامُ للعلةِ، أي: نازلٌ لأجلِهم. الثالث: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ثانيةً لـ ((عذابٍ))، أي: كائنٍ للكافرين. الرابع: أَنْ (١) انظر: الدر المصون ٣٩٦/١. (٢) البحر ٣٣٢/٨. (٣) في البحر ((أبو عبد الله الرازي). (٤) الكشاف ١٥٦/٤. ٤٤٧ - المعارج - يكونَ جواباً للسائلِ، فيكونَ خبرَ(١) مبتدأ مضمرٍ؛ أي: هو للكافرين. الخامس: أَنْ تكونَ اللامُ بمعنى على، أي: واقعٍ على الكافرين، ويؤيِّده قراءةُ أُبَيّ(٢) ((على الكافرين))، وعلى هذا فهي متعلَّقَةٌ بـ ((واقع)) لا على الوجهِ الذي تقدَّم قبلَه. وقال الزمخشريُّ(٣): ((فإنْ قلتَ: بم يتصِلُ قولُه («للكافرين))؟ قلت: هو على القولِ الأولِ(٤) متصلٌ بعذاب صفةً له، أي: بعذابٍ واقعٍ كائنٍ للكافرين، أو بالفعل، أي: دعا للكافرين بعذابٍ واقع، أو بواقع، أي: بعذابِ نازلٍ لأَجْلِهِم. وعلى الثاني(٥): هو كلامٌ مبتدأٌ، جواباً للسائل، أي: هو للكافرين» انتھی. قال الشيخ(٦): ((وقال الزمخشريُّ: «أو بالفعلِ، أي: دعا للكافرين، ثم قال: وعلى الثاني - وهو ثاني ما ذَكَرَ في توجيهِهِ للكافرين - قال(٧): هو كلامٌ مبتدأُ جواباً للسائلِ، أي: هو للكافرين. وكان قد قَرَّر أنَّ («سَأَلَ)) ضُمِّن معنى ((دَعا) فَعُدِّيَ تعديتَه، كأنه قال: دعا داع بعذابٍ، مِنْ قولِك: دعا بكذا إذا استدعاه وطَلَبه، ومنه قوله تعالى: ((يَدْعُون فيها بكلِّ. فاكهةٍ))(٨) انتهى (٩) فعلى ما قَرَّره أنه متعلُّقٌّ بـ((دعا)) يعني بـ ((سأل))، (١) الأصل ((خبراً) وهو سهو. (٢) البحر ٣٣٢/٨. (٣) الكشاف ٤/ ١٥٦ . (٤) أي: على أن يضمَّنَ ((سأل)) معنى دعا. (٥) أي: على أن يضَّنَ ((سأل)) معنى عُني واهتم. (٦) البحر ٣٣٢/٨ -٠٣٣٣١ (٧) أي الزمخشري. (٨) الآية ٥٥ من سورة الدخان. (٩) أي انتهى كلام الزمخشري ويتابع أبو حيان كلامه. ٤٤٨ - المعارج - فكيف يكونُ كلاماً مبتدأ جواباً للسائلِ، أي: هو للكافرين؟ هذا لا يَصُِّ». هذا كلامُ الشيخِ برُمَّتِهِ، وقد غَلِط على أبي القاسم في فَهْمِه عنه قوله: ((وعلى الثاني إلى آخره)) فمِنْ ثَمَّ جاء التَّخْبِيطُ الذي ذكرَه. والزمخشريُّ إنما عنى بالثاني قولَه: ((وعن قتادةً سأل سائلٌ عن عذابِ الله على مَنْ يَنْزِلُ وبِمَنْ يقع، فنزِلَتْ، وسأَلَ على هذا الوجهِ مُضَمَّنٌ معنى عُنِيَ واهتم)) فهذا هو الوجهُ الثاني المقابِلُ للوجهِ الأولِ: وهو أنَّ («سأَلَ)) مضمَّنٌ معنى ((دعا»، ولا أدري كيف تَخَبَّط (١) على الشيخ حتى وقع فيما وَقَعَ، ونَسَبَ الزمخشريَّ إلى الغَلَطِ، وأنه أخذ قولَّ قتادةَ والحسنِ وأفسَده؟ والترتيبُ الذي رتَّبه الزمخشريُّ في تعلُّقِ اللامِ مِنْ أحسنِ ما یکونُ صناعةً ومعنى. قوله: ((ليس له دافِعٌ)) يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً آخر لـ «عذابٍ))، وأَنْ يكونَ مستأنفاً، والأولُ أظهرُ، وأَنْ يكونَ حالاً مِنْ ((عذاب)» لتخصُّصه: إمَّا بالعملِ، وإمَّا بالصفة، وأَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في ((للكافرين)) إنْ جَعَلْناه نعتاً لـ «عذابٍ)). آ. (٣) قوله: ﴿مِنَ الله﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ ((دافعٌ)) بمعنى: ليس له دافعٌ مِنْ جهته إذا جاء وقتُه، وأَنْ يتعلَّقَ بـ ((واقع)) وبه بَدَأَ الزمخشريُّ(٢)، أي: واقعٌ من عندِه. وقال أبو البقاء(٣): ((ولم يَمْنَعِ النفيُّ من ذلك؛ لأنَّ ((ليس)) فعلٌ))، كأنه استشعرَ أنَّ ما قبلَ النفي لا يعملُ فيما بعدَه، فأجاب: بأنَّ النفيَ لَمَّا كان فِعْلاً ساغ ذلك. (١) ((على)) هنا مقحمة. (٢) الكشاف ١٥٦/٤. (٣) الإملاء ٢٦٨/٢. ٤٤٩ - المعارج - وقال الشيخ(١): ((والأجودُ أَنْ يكونَ ((من الله)) متعلقاً بـ ((واقعٍ))، و ((ليس له دافعٌ)) جملةُ اعتراضٍ بين العاملِ ومعمولِه)) انتهى. وهذا إنما يأتي على القول بأنَّ الجملةَ مستأنفةٌ، لا صفةٌ لـ «عذاب)) وهو غيرُ الظاهرِ، كما تقدَّم لِأَخْذِ الكلامِ بعضِه بحُجْزَةِ بعضٍ(٢). قوله: ((ذي) صفةٌ لـ (الله)). والعامَّةُ (تَعْرُج)) بالتاء ((منْ فوقُ .. والكسائيُّ(٣) بالياءِ مِنْ تحتُ وهما كقراءتَيْ ((فناداه الملائكةُ))، و ((فنادته))(٤) و(تبوفَّاه)) و((تَوَفَّتْه)»(٥). وأدغم(٦) أبو عمروِ الجيمَ في [٨٧٠/ ب] التاءِ(٧)، واسْتَضْعَفَها بعضهُم: من حيث إنَّ مَخْرَج الجيمَ بعيدٌ / مِنْ مَخْرَج التاءِ. وأُجيب عن ذلك: بأنَّها قريبةٌ من الشينِ؛ لأنَّ النَّفَس الذي في الشينِ يُقَرِّبُها مِنْ مَخْرَجِ التّاءِ، والجيمُ تُدْغَمُ في الشين لِما بينهما من التقاربِ في المَخْرَجِ والصفةِ، كما تقدَّم في ((أَخْرَجَ شَطْأَه))(٨) فَحُمِلِ. الإدغامُ في التاءِ على الإِدغامِ في الشينِ؛ لِما بينَ الشينِ والتاءِ من: التقاربِ. وأُجيب أيضاً: بأنَّ الإِدغامَ يكونُ لمجرَّدِ الصفاتِ، وإِنْ: لم يتقارَبَا في المُخْرَج، والجيمُ تُشارِكُ التاءَ في الاستفالِ والانفتاحِ والشِّدَّةِ. وتقدَّم الكلامُ على المعارجِ في الزخرف(٩). (١) البحر ٣٣٣/٨. (٢) أي: فيصبح متناسقاً متكاملاً. (٣) السبعة ٦٥٠، والنشر ٣٩٠/٢، والقرطبي ٢٨١/١٨، والبحر ٣٣٣/٨، والتيسير ٢١٤، والحجة ٧٢١. (٤) الآية ٣٩ من آل عمران. قرأ الأخوان ((فناداه)) انظر: الدر ١٥٠/٣. (٥) الآية ٦١ من الأنعام. قرأ حمزة («توفَّاه)) الدر ٦٦٧/٤. (٦) انظر: الإقناع في القراءات لابن الباذش ٢٠٨/١. (٧). ([المعارجِ تَعْرُجُ)). الآية ٢٩ من الفتح. (٨) . (٩) انظر إعرابه للآية ٣٣. ٤٥٠ - المعارج - آ. (٤) قوله: ﴿والرُّوحُ﴾: مِنْ بابِ عطفِ الخاصِّ على العامّ، إنْ أُريد بالروح جبريلُ عليه السلام، أَو مَلَكٌ آخرُ مِنْ جِنسِهم، وأُخِّر هنا، وقُّدٌم في قولِه: ((يومَ يقومُ الروحُ والملائكةُ صَفًّا))(١) لأنَّ المَقامَ هنا يَقْتَضي تَقَدُّمَ الجمع على الواحدِ من حيث إنه مَقامُ تَخْوِيفٍ وتهويلٍ. و((كان مِقْدَارُه)) صفةٌ لـ ((يوم))، والجملةُ مِنْ ((تَعْرُجُ)) مستأنفةٌ. قوله: (في يومٍ)) فيه وجهان، أظهرُهما: تَعلُّقُه بـ ((تَعْرُجُ)). والثاني: أنه يتعلَّقُ بـ ((دافعٌ)) وعلى هذا فالجملةُ مِنْ قولِه ((تَعْرُجُ الملائكةُ)» معترضةٌ، والضميرُ في ((إليه)) الظاهرُ عَوْدُه على الله تعالى. قيل: يعودُ على المكانِ لدلالةِ الحالِ والسياقِ عليه. والضميرُ في ((يَرَوْنه)» و «نَراه)) لليومِ إنْ أُريد به يومُ القيامة. وقيل: للعذاب. آ. (٨) قوله: ﴿يومَ تكونُ﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه متعلّقٌ بـ «قريباً»، وهذا - إذا كان الضميرُ في ((نراه)) للعذاب - ظاهرٌ. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه ((واقع))، أي: يقعُ يومَ يكونُ. الثالث: [أن يتعلَّقَ](٢) بمحذوفٍ مقدَّرٍ بعده، أي: يومَ يكونُ كان کیتَ وکیتَ. الرابع: أنه بدلٌ من الضميرِ في «نَراه)» إذا كان عائداً على يوم القيامة. الخامس: أنه بدلٌ مِنْ ((في يومٍ)) فيمَنْ عَلَّق بـ ((واقع)). قاله الزمخشريُّ(٣)، وإنما قال فيمَنْ عَلَّقَهُ بـ ((واقع)) لأنه إذا عُلِّق بـ ((تَعْرُج)) كما تقدَّم في أحدِ الوجهَيْن استحال أَنْ يُبْدَلَ عنه هذا؛ لأنَّ عُروجَ الملائكةِ ليس هو في هذا اليوم الذي تكونُ السماءُ فيه كالمُهْلِ والجِبالُ (١) الآية ٣٨ من النبأ. (٢) زيادة من (ش). (٣) الكشاف ٤/ ١٥٧. ٤٥١ - المعارج - كالعِهْنِ، ويَشْتَغِلُ كلُّ حميم عن حميمِه. قال الشيخ(١): ((ولا يجوزُ هذا)) يعني إبداله مِنْ ((في يوم)). قال: ((لأنَّ في يوم)) وإنْ كان في موضعِ نصبٍ لا يُبْدَلُ منه منصوبٌ؛ لأنَّ مثلَ هذا (٢) ليس بزائدٍ ولا محكومٍ له بحكمٍ الزائدِ كـ «رُبَّ))، وإنما يجوزُ مراعاةُ الموضع في حرفِ الجرِّ الزائدِ كقوله(٣): ٤٣٢٨ - أبَني لُبَيْنَىُ لَسْتُما بِيَدٍ إِلَّ يَداً ليسَتْ لها عَضُدُ وكذلك لا يجوزُ ((مَرَرْتُ بزيدٍ الخياطَ)) على موضع ((بزيدٍ)) ولا ((مَرَرْتُ بزيدٍ وعمراً) ولا ((غَضِبْتُ على زيد وجعفراً)) ولا ((مَرَرْتُ بعمروٍ أخاك)) على مراعاةِ الموضع)). قلت: قد تقدَّم أنَّ قراءةَ «فامْسَحُوا برؤوسِكم وأرجلكم))(٤) من هذا البابِ فيمَنْ نصبَ الأرجل فليكُنْ هذا مثلَه، وقد تقدَّم فلا نُعيده(٥) . ثم قال الشيخ(٦): ((فإنْ قلتَ: الحركةُ في ((يومَ تكون)) حركةُ بناءٍ لا حركةُ إعرابٍ فهو مجرورٌ مثلُ ((في يومٍ)» قلت: لا يجوزُ بِناؤُه على (١) البحر ٨/ ٣٣٤. (٢) عبارته: ((لأن مثل هذا ليس من المواضع التي تراعى في التوابع لأن حرف الجر فيها ليس ... )). (٣) البيت لأوس بن حجر، وهو في ديوانه ٢١، والكتاب ٣٦٢/١، وابن يعيش ٩٠/٢، والمقتضب ٤٢١/٤. وقد يُنسب لطرفة وليس في ديوانه. والشاعر يعيرهم بأنهم أبناء أمة. (٤) الآية ٦ من المائدة. (٥) انظر: الدر المصون ٤/ ٢١٠ .. (٦) البحر ٨/ ٣٣٤. ٤٥٢ - المعارج - مذهبِ البَصْريين؛ لأنه أُضيفَ إلى مُعْرَبٍ، لكنه يجوزُ على مذهب الكوفيين(١)، فيتمشَّىَ كلامُ الزمخشريِّ على مذهبهم إنْ كان استَخْضَره وقَصَده)). انتهى. قولُهُ: ((إنْ كان اسْتَخْضره)) فيه تحامُلٌ على الرجلِ. وأيُّ كبيرِ أَمرٍ في هذا حتى لا يَسْتَحْضِرَ مثلَ هذا؟ والتبجُّحُ بمثلِ هذا لا يليق ببعضِ الطلبةِ، فإنها من الخلافِيَّاتِ المشهورة شُهْرَةً (٢): ٤٣٢٩- قِفا نَبْكِ وتقدَّم الكلامُ على المُهْل في الدخان(٣). وأمَّا العِهْنُ فقيل: الصوفُ مطلقاً. وقيل: بقَيْدِ كونِه أحمر. وقيل: بِقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً. وقيل: بقَيْدٍ كونِه مَصْبوغاً ألواناً، وهذا أَلْيَقُ بالتشبيه؛ لأنَّ الجبالَ متلوِّنٌ، كما قال تعالى: ((جُدَدٌ بِيْضٌ وحُمْرٌ))(٤). آ. (٩) قوله: ﴿ولا يَسْألُ حميمٌ﴾: قرأ العامَّةُ ((يَسْأَلُ)) مبنياً للفاعل. والمفعولُ الثاني محذوفٍ فقيل: تقديرُه لا يَسْألُه نَصْرَهُ ولا شفاعتَه لِعِلْمِه أنَّ ذلك مفقودٌ. وقيل: لا يَسْأله شيئاً مِنْ حَمْلِ أَوْزارِهِ. وقيل: ((حميماً) منصوبٌ على إسقاطِ الخافض، أي: عن حميمٍ لشُغْلِهِ عنه. وقرأ(٥) أبو جعفر وأبو حيوة وشيبةُ وابنُ كثير (٦) في روايةٍ ((يُسْأل)) (١) انظر: شرح التسهيل ٢٥٥/٣، والارتشاف ٥٥٢/٢. (٢) تقدم برقم ٢٧٩٢. (٣) انظر إعرابه للآية ٤٥. (٤) الآية ٢٧ من فاطر. (٥) السبعة ٦٥٠، والنشر ٣٩٠/٢، والحجة ٧٢٢، والقرطبي ٢٨٥/١٨، والبحر ٣٣٤/٨. (٦) في رواية مضر عن البزي عن ابن كثير كما في السبعة ٦٥٠. ٤٥٣ - المعارج - مبنياً للمفعول. فقيل: ((حميماً)) مفعولٌ ثانٍ، لا على إسقاطِ حرفٍ، والمعنى: لا يُسألُ إحضارَه. وقيل: بل هو على إسقاطِ ((عن))، أي: عن حمیم. آ. (١١) قوله: ﴿يُبَصَّرُونهم﴾: عُدِّي بالتضعيفِ إلى ثانٍ [٨٧١/ ١] وقام الأولُ مَقامَ الفاعلِ. وفي محلٌ هذه الجملةِ وجهان، / أحدُهما: أنَّها في موضع الصفةِ لحَميم. والثاني: أنها مستأنفةٌ. قال الزمخشري(١): ((فإنْ قلتَ: ما موقعُ ((يُبَصَّرُوْنهم))؟ قلت: هو كلامٌ مستأنفٌ، كأنَّه لَمَّا قال: لا يَسْأل حَميمٌ حَميماً قيل: لعلَّه لا يُبَصَّرُه. فقيل: يُبَصَّرُونهم)). ثم قال: ((ويجوزُ أَنْ يكونَ ((يُبَصَّرُونهم)) صفةً، أي: حميماً مُبَصَّرين مُعَرِّفين: إياهم)" انتهى. وإنما جُمِع الضميران في ((يُبَصَّرُونهم)) وهما للحميمَيْن حَمْلاً على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياقٍ نَفْي. وقرأ (٢) قتادةٌ. (يُبْصِرُونهم)) مبنياً للفاعل مِنْ أَبْصَرَ، أي: يُبْصِرُ المؤمنُ الكافرَ في النار. وتقدَّمَتْ القراءةُ في ((يومئذٍ))(٣) فتحاً وجَرَّاً في هود. والعامَّةُ على إضافة ((عذابٍ)) لـ ((يَوْمِئذ))، وأبو حيوةً(٤) بتنوينِ العذاب، ونَصْبِ «يَوْمئذٍ» على الظرف. وقال الشيخ(٥) هنا: ((الجمهورُ بكسرِها، أي: ميم يومئذ، والأعرج(٦) وأبو حيوة بفتحِها)) انتهى. وقد تقدَّم أنَّ الفتح قراءةُ نافع والكسائيّ. (١) الكشاف ٤/ ١٥٧. (٢) البحر ٨/ ٣٣٤، والشواذ ١٦١. (٣) انظر: الدر المصون ٣٤٩/٦. (٤) الشواذ ١٦١ . (٥) البحر ٨/ ٣٣٤. (٦) التيسير ٢١٤، والنشر ٢٨٩/٢، والحجة ٧٢٣، والإتحاف ٢/ ٥٦١. ٤٥٤ - المعارج - آ. (١٣) قوله: ﴿وفَصِيْلتِهِ﴾: قال ثعلب: ((الفَصيلةُ: الآباء الأَدْنَوْن)». وقال أبو عبيدة(١): ((الفَخِذُ)). وقيل: عشيرتُه الأقربون. وقد تقدَّم ذِكْر ذلك عند قولِه: ((شعوباً وقبائلَ))(٢). و ((تُؤْويه)) لم يُبْدِلْه السوسيُّ عن أبي عمروٍ (٣) قالوا: لأنَّه يُؤَدِّي إلى لفظٍ هو أثقلُ منه، والإِبدالُ للتخفيفِ. وقرأ(٤) الزُّهريُّ ((تُؤْوِيْهُ)) و((تُنْجِيْهُ)) بضمٌّ هاءِ الكنايةِ، وهو الأصلُ و((ثم يُنْجِيه)) عطفٌ على ((يَقْتدي)) فهو داخِلٌ في حَيِّزْ ((لو)) وتقدَّمَ الكلامُ(٥) فيها: هل هي مصدريةٌ أم شرطيةٌ في الماضي؟ ومفعولُ ((يَوَدُّ» محذوفٌ، أي: يَوَدُّ النجاةَ. وقيل: إنها هنا بمعنى ((إنْ))، وليس بشيءٍ. وفاعلُ ((يُنْجِيه)): إمّا ضميرُ الافتداءِ الدالُّ عليه ((يَفْتدي))، أو ضميرُ مَنْ تقدَّم ذِكْرُهم، وهو قولُه ((ومَنْ في الأرضِ)). و((مَنْ [في الأرض])) مجرورٌ عطفاً على ((بنيه)) وما بعده، أي: يَوَذُّ الافتداءَ بـ ((مَن في الأرض)) أيضاً. و ((جميعاً) إمَّا حالٌ، وإمَّا تأكيدٌ، ووُحِّد باعتبارِ اللفظِ. و((كَلَّ)) رَذٌ وزَجْرٌ عن اعتقادٍ ذلك. آ. (١٥) قوله: ﴿إِنَّها لَظَى، نَزَّاعةً﴾: في الضميرِ ثلاثةُ أوجُهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ النار، وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ لدلالةِ لفظِ ((عذاب)» عليها. والثاني: أنه ضميرُ القصةِ. الثالث: أنه ضميرٌ مبهمٌ يُتَرْجِمُ عنه (١) مجاز القرآن ٢٦٩/٢. (٢) الآية ١٣ من الحجرات. (٣) أبدل أبو جعفر الهمزة واواً ساكنة فجمع بين الواوين بلا إدغام. الإتحاف ٢/ ٥٦١ , (٤) البحر ٣٣٤/٨. (٥) انظر: الدر المصون ١٣/٢. ٤٥٥ - المعارج - الخبرُ، قاله الزمخشري(١). وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في قوله تعالى(٢): ((إن هي إلَّ حياتُنا الدُّنيا)). فعلى الأولِ يجوزُ في (لَظَى نَزَّاعةٌ)(٣) أوجهٌ: أَنْ يكونَ ((لَظى)) خبرَ «إِنَّ»، أي: إنَّ النارَ لَظى، و ((نَزَّاعةٌ)) خبرٌ ثانٍ، أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي نَزَّاعةٌ، أو يكونُ ((لَظَىُ)) بدلاً من الضَمِيرِ المنصوبٍ، و («نَزَّاعَةٌ) خبرُ إنَّ، وعلى الثاني يكونُ ((لَظى نَزَّاعةٌ» جملةً من مبتدأ وخبرٍ، في محلِّ الرفع خبراً لـ((إنَّ)) مفسِّرةً لضمير القصة، وكذا على الوجهِ الثالثِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ ((نَزَّاعةٌ)) صفةً لـ ((لَظى)) إذا لم تجعَلْها عَلَماً؛ بل بمعنى اللَّهَبِ، وإنما أُنّث النعتُ فقيل: (نَزَّاعةٌ)) لأنَّ اللَّهَبَ بمعنى النار، قاله الزمخشريُّ (٤) وفيه نظرٌ لأنَّ ((لظى)) ممنوعةٌ من الصَّرْفِ اتفاقاً . قال الشيخ(٥) بعد حكايته الثالثَ عن الزمخشري: ((ولا أدري ما هذا المضمرُ الذي تَرْجَمَّ عنه الخبرُ؟ وليس هذا من المواضعِ التي يُفَسِّرُ فيها المفردُ الضميرَ، ولولا أنه ذَكَرَ بعد هذا «أو ضمير القصةَ» لَحَمَلْتُ كلَامَه عليه)). قلت: متى جعله ضميراً مُبْهماً لَزِمَ أَنْ يكونَ مفسَّراً بمفرد، وهو إمَّا ((لظى))، على أَنْ يكونَ («نزاعةٌ)) خبرَ مبتدأ مضمرٍ، وإمَّا («نزاعةٌ)) على أَنْ يكونَ ((لظى)) بدلاً من الضميرِ، وهذا أقربُ. ولا يجوزُ أَنْ يكُونَ («لظى نَزَّاعةٌ)) مبتدأ وخبراً، والجملةُ خبرٌ لـ ((إنَّ)) على أَنْ يكونَ الضميرُ مبهماً. لئلا يَتَّحِدَ القولان، أعني هذا القولَ وقولَ إنها ضميرُ القصة، ولم يُعْهَدْ ضميرٌ مُفَسَّرٌ بجملةٍ إِلَّ ضميرُ الشأنِ والقصةِ. (١) الكشاف ١٥٨/٤ . (٢) الآية ٢٩ من الأنعام. وانظر: الدر ٤ /٥٩٣. (٣) على قراءة الرفع. (٤) الكشاف ٤/ ١٥٨. : (٥) البحر ٣٣٤/٨. ٤٥٦ - المعارج - وقراءةُ الرفع في ((نَزَّاعَةٌ)) هي قراءةُ العامَّةِ. وقرأ (١) حفص وأبو حيوة والزعفرانيُّ واليزيديُّ وابنُ مقسم ((نَزَّاعَةَ)) بالنصب. وفيها وجهان، أحدُهما: أَنْ ينتصبّ على الحالِ. وفي صاحبِها أوجهٌ، أحدُها: أنه الضميرُ المُسْتَكِنُّ في ((لَظَى)) لأنَّها، وإنْ كانَتْ عَلَماً، فهي جارِيَةٌ مَجْرَى المشتقات كالحارثِ والعَبَّاس، وذلك لأنها بمعنىُ التَّلَظَّي، وإذا عَمِلَ العَلَمُ الصريحُ والكُنْيَةُ في الظروف فلأَنْ يعملَ العَلَمُ الجاري مَجْرى المشتقاتِ في الأحوالِ أَوْلَى وَأَخْرى. ومِنْ مجيء ذلك قولُه(٢): ٤٣٣٠- أنا أبو المِنْهالِ بعضَ الأَحْيأنْ ضَمَّنه معنى ((أنا المشهورُ في بعض الأحيان)). الثاني: أنه فاعلُ (تَدْعو)) وقُدِّمَتْ حالُه عليه، أي: تدعو / حالَ كونِها نَزَّاعةً. ويجوز أَنْ [٨٧١/ ب] تكونَ هذه الحالُ مؤكِّدةً، لأنَّ ((لظى)) هذا شأنُها، وهو معروفٌ مِنْ أمرِها، وأَنْ تكونَ منتقِلَةً؛ لأنه أمرٌ توقيفيٌّ. الثالث: أنه محذوفٌ هو والعاملُ، تقديرُه: تتلَظَّى نَزَّاعَةً. ودَلَّ عليه «لَظَى)). الثاني من الوجهَيْنِ الأَوَلَيْنِ: أنَّها منصوبةٌ على الاختصاصِ. وعَبَّر عنه الزمخشريُّ(٣) بالتَّهْويل، كما عَبَّر عن وجهِ رَفْعِها على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، والتقدير: أعني نَزَّاعةٌ، وأخصُّها. وقد مَنَعَ المُبِّردُ نصبَ («نَزَّاعة)) قال: ((لأنَّ الحالَ إنما يكونُ فيما يجوزُ أَنْ يكونَ وأَنْ لا يكونَ، و «لَظىُ)» (١) السبعة ٦٥١، والنشر ٣٩٠/٢، والقرطبي ٢٨٧/١٨، والتيسير ٢١٤، والبحر ٣٣٤/٨، والحجة ٧٢٣. (٢) تقدم برقم ١٨٦٣. (٣) الكشاف ١٥٨/٤. ٤٥٧ - المعارج- لا تكونُ إلَّ نَزَّاعةً، قاله عنه مكي (١)، ورَدَّ عليه بقوله تعالى: ((وهو الحقُّ: مُصَدِّقاً)(٢)، ((وهذا صراطُ ربِّكَ مستقيماً)(٣) قال: ((فالحقُّ لا يكونُ إلَّ مصدّقاً، وصراطُ ربِّكَ لا يكونُ إلَّا مُسْتقيماً). قلت: المبردُ بنى الأمرّ. على الحالِ المبيِّنة، وليس ذلك بلازم؛ إذ قد وَرَدَتِ الحالُ مؤكِّدةً، كما أورده مكيٍّ وإنْ كان خلافَ الأصلِ. واللَّظى في الأصلِ: اللَّهَبُ. ونُقْل عَلَماً لجهنمَ، ولذلك مُنِعَ من الصَّرْفِ. والشَّوَى: الأطرافُ جمع شَواة كنَوىُ ونَواة. وقيل: الشَّوى: الأعضاءُ التي ليسَتْ بِمَقْتَل، ومنه: رماه فأَشْواه، أي: لم يُصِبْ مَقْتَلَه. وقيل: الشَّوى: جمعُ شَواة، وهي جِلْدَةُ الرأسِ، وأُنْشد للأعشى(٤). ٤٣٣١- قالت قُتَيْلَةُ مالَهُ قد جُلِّلَتْ شَيْباً شَواتُهْ. . وقيل: هو جِلْدُ الإِنسانِ. والشَّوى أيضاً: رُذالُ المالِ، والشيءُ اليسيرُ. و((تَدْعُو)) يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً لإِنَّ، أو خبراً لمبتدأ محذوفٍ، : : أو حالٌ(٥) من ((لَظى))، أو مِنْ «نَزَّاعة)) على القراءَتَيْن فيها؛ لأنها تتحمَّلُ. ضميراً. آ. (١٩) قوله: ﴿هَلُوعا﴾: حالٌ مقدرةٌ. والهَلَعُ مُفَسَّر بما (١) إعراب المشكل ٢/ ٤٠٧. (٢) الآية ٩١ من البقرة. (٣) الآية ١٢٦ من الأنعام. (٤) ليس في ديوانه. وهو في مجاز القرآن ٢٦٩/٢، واللسان شوى، والقرطبي ٢٨٨/١٨، ومعاني القرآن للزجاج ٢٢١/٥. (٥) أي: أو هو حال. ٤٥٨ - المعارج - بعده، وهو قولُه: ((إذا)) و((إذا)). قال ثعلب: ((سألني محمد بنُ عبد الله ابن طاهر(١) ما الهَلَعُ؟ فقلت: قد فشَّره اللهُ، ولا يكون أَبْيَنَ مِنْ تفسيرِه، وهو الذي إذا نالَه شرٌ أظهرَ شِدَّةَ الجَزَعِ، وإذا ناله خيرٌ بَخِلَ به ومَنَّعَه الناس» انتهى. وأصلُه في اللغةِ - على ما قال أبو عبيد - أَشَدُّ الحِرْصِ وأسْوَأُ الجَزَعِ. وقيل: هو الفَزَعُ والاضطرابُ السريعُ عند مَسِّ المكروهِ، والمَنعُ السريعُ عند مَسِّ الخيرِ، مِنْ قولِهِم: ناقةٌ هِلْواعٍ، أي: سريعةُ السَّيْرِ. آ. (٢٠ - ٢١) قوله: (جَزُوْعاً﴾: و((مَنوعاً) فيهما ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنهما منصوبان على الحال من الضمير في ((هلُوعا)) وهو العاملُ فيهما، والتقدير: هَلُوعاً حالَ كونِه جَزُوعاً وقتَ مَسُّ الشرِّ، ومنوعاً وقتَ مسِّ الخيرِ. والظرفان معمولان لهاتَيْنِ الحالَيْنِ. وعَبَّر أبو البقاء (٢) عن هذا الوجهِ بعبارةٍ مُؤْهِمَةٍ، وهو يريدُ ما ذكَرْتُه فقال: (جَزوعاً حالٌ أخرى، والعاملُ فيها هَلُوعا)). فقولُه: ((أخرى)) يُوهم أنها حالٌ ثانية وليسَتْ متداخِلَةً، لولا قولُه: ((والعاملُ فيها هَلُوعا». الثاني: أَنْ يكونا خبَرَيْن لـ كان - أو صار - مضمرةً، أي: إذا مَسَّه الشرُّ كان - أو صار - جزوعا، وإذا مَسَّه الخيرُ كان - أو صار ـ منوعاً قاله مكي(٣). وعلى هذا فإذا شرطيةٌ، وعلى الأولِ ظرفٌ مَخْضٌ، العاملُ فيه ما بعدَه، كما تقدَّم. الثالث: أنهما نعتٌ لـ ((هَلُوعا)) قاله مكي(٤). إلاَّ أنَّه (١) أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر الخزاعي الأديب الأمير، ولي بغداد أيام المتوكل. توفي سنة ٢٥٣. انظر: وفيات الأعيان ٩٢/٥. (٢) الإِملاء ٢/ ٢٦٩. (٣) إعراب المشكل ٢/ ٤٠٨. (٤) إعراب المشكل ٤٠٨/٢. ٤٥٩ - المعارج - قال: ((وفيه بُعْدٌ؛ لأنك تَنْوي به التقديمَ قبل(١) ((إذا)). انتهى. وهذا الاستبعادُ ليس بشيءٍ، فإنه غايةُ ما فيه تقديمُ الظرفِ على عامِلِهِ، وإنما المحذورُ تقديمُ معمولِ النعتِ على المنعوتِ .. آ. (٢٢) قوله: ﴿إِلَّ المُصَلِّين﴾: استثناءً من ((الإِنسان)) إذ المرادُ به الجنسُ. ومثلُهُ(٢): ((إنَّ الإِنسانَ لَفي خُسْرٍ، إلّ الذين آمنوا)). وقرأ حفص (٣): ((بشهاداتِهم)) جمعاً، اعتباراً بتعدُّدِ الأنواع. والباقون بالإِفرادِ، إذ المرادُ الجنسُ. آ. (٣٧) قوله: ﴿عِزِيْن﴾: حالٌ من (للذين كفروا)» وقيل: حالٌ من الضمير في ((مُهْطِعين))، فتكون حالاً متداخلةً. و ((عن اليمين)). يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ ((عِزين)) لأنه بمعنى متفرِّقين، قاله أبو البقاء (٤)، وأَنْ يتعلَّقَ بِمُهْطِعين، أي: مُسْرِعِين عن هاتَيْن الجهتَين، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ، أي: كائنين عن اليمين، قاله أبو البقاء(٥). وعِزِيْن جمعُ [٨٧٢/أ] ((عِزَة) والعِزَةُ: الجماعة، قال مكي(٦): «وإنما جُمِع بالواوِ / والنونِ لأنه مؤنثٌ لا يَعْقِلُ؛ ليكونَ ذلك عِوَضاً مِمَّا حُذِفَ منه. قيل: إنَّ أصِلَه (١) الأصل ((بعد)) وهو سهو والتصحيح من إعراب المشكل لأن التقدير: هلوعاً؛ جزوعاً إذا، فهي قبل إذا. (٢) الآيات ٢ - ٣ من العصر. (٣) السبعة ٦٥١، والحجة ٧٢٤، والنشر ٣٩١/٢، والبحر ٣٣٥/٨، والقرطبي ٢٩٢/١٨، والتيسير ٢١٤. (٤) الإملاء ٢٦٩/٢. (٥) الإملاء ٢٦٩/٢. (٦) إعراب المشكل ٤٠٩/٢. ٤٦٠ ۔۔