النص المفهرس
صفحات 401-420
- ن - كقولهم: ((سبحانك اللهمَّ وبحمدِك))، أي: والحمدُ لله. ومنه قولُ لبيدٍ (١): ٤٢٩١- وأُفْرِدْتُ في الدنيا بفَقْدٍ عشيرتي وفارقني جارٌ بأَزْبَدَ نَافِعُ أي: وهو أَرْبَدُ)). وهذا ليس بتفسير إعرابٍ بل تفسيرُ معنى. آ. (٦) قوله: ﴿بأَيُّكُم المَفْتون﴾: فيه أربع أوجه، أحدها: أنَّ الباءَ مزيدةٌ في المبتدأ، والتقديرُ: أَيُّكم المَفْتون فزِيدَتْ كزيادِتها، في نحو: بحَسْبك زيدٌ، وإلى هذا ذهب قتادةُ وأبو عبيدة(٢) معمرُ بن المثنى، إلَّ أنَّه ضعيفٌ مِنْ حيث إنَّ الباءَ لا تُزاد في المبتدأ إلَّ في ((حَسْبُك)) فقط. الثاني: أنَّ الباءَ بمعنى ((في))، فهي ظرفيةٌ، كقولك: ((زيدٌ بالبصرة))، أي: فيها، والمعنى: في أيِّ فرقةٍ وطائفةٍ منكم المفتونُ. وإليه ذهب مجاهدٌ والفراء(٣)، وتؤيِّدُه قراءةُ (٤) ابن أبي عبلةَ ((في أيّكم)). الثالث: أنَّه على حَذْفِ مضافٍ، أي: بأيكم فَتْنُ المَفْتونِ فَحُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وإليه ذهب الأخفش(٥)، وتكونُ الباءُ سبِيَّةً. والرابع أنَّ ((المفتون)) مصدرٌ جاء على مَفْعول كالمَعْقول والميسور والتقدير: بأيكم الفُتون. فعلى القول الأولِ يكونُ الكلامُ تامًّاً (١) ديوانه ١٦٨ وروايته فيه: وقد كنتُ في أكنافِ جارٍ مَضِنَّ وجار مضنة: جار يُضَنُّ به. وأربد: الجار الذي فقده وهو أخوه. (٢) مجاز القرآن ٢٦٤/٢. (٣) معاني القرآن له ١٧٣/٣. (٤) البحر ٣٠٩/٨. (٥) مذهبه في معاني القرآن ٥٠٥/٢ أن الباء زائدة. ٤٠١ - ن ـ [٨٦٤/أ] عند قولِه ((ويُبْصِرونَ)) ويُبْتَدَأُ قولُه ((بأيّكم المَفْتون)) وعلى الأوجهِ بعدَه / تكونُ الباءُ متعلِّقَةً بِما قبلَها، ولا يُؤْقَفُ على ((يُبْصِرون)) وعلى الأوجُهِ الأَوَلِ الثلاثةِ يكونُ ((المفتون)) اسمَ مفعولٍ على أصلِه، وعلى الوجهِ الرابعِ يكونُ مصدراً. وينبغي أَنْ يُقالَ: إنَّ الكلامَ إنما يَتَمُّ على قولِه ((المفتون)» سواءً قيل بأنَّ الباءَ مزيدةٌ أم لا؛ لأنَّ قولَه ((فَسَتُبْصِرُ ويُبْصرون)» مُعَلَّقٌ بالاستفهامِ بعدَه؛ لأنه فِعْلٌ بمعنى الرؤية، والرؤيةُ البصريةُ تُعَلَّقُ على الصحيح بدليلِ قولِهِم (١): ((أما ترى أيُّ بَرْقٍ ههنا))، فكذلك الإِبصارُ لأنه هو الرؤيةُ بالعينِ. فِعلى القولِ بزيادةٍ الباءِ تكونُ الجملةُ الاستفهاميةُ في محلِّ نَصْبٍ لأنها واقعةٌ موقعَ مفعولِ الإِبصارِ. آ. (٩) قوله: ﴿فيُدْهِنون﴾: المشهورُ في قراءةِ الناس ومصاحِفِهم ((فيُذْهِنون)» بثبوتِ نونِ الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على ((تُدْهِنُ)) فيكونُ داخلاً في حَيِّزِ ((لو)). والثاني: أنه خبرٌ مبتدأ مضمرٍ، أي: فهم يُذْهِنون. وقال الزمخشري(٢): ((فإنْ قَلَتَ: لِم رُفِعَ (فَيُذْهِنون)) ولم يُنْصَبْ بإضمارِ ((أَنْ)) وهو جوابُ التمني؟ قلت: قد عُدِل به إلى طريقٍ آخر: وهو أنْ جُعِل خبرَ مبتدأ محذوف، أي: فهم يُدْهِنون كقوله(٣): ((فمَنْ يُؤْمِنْ بربِّه فلا يَخاف بَخْساً) على معنى: وَذُوا لو تُدْهِنُ فهم يُدْهنون حينئذٍ، أو وُّذُوا إدهانَك فهم الآن يُدْهِنون لطَمَّعِهم في إِذهانِك. قال سيبويه(٤): ((وزعم هارونُ أنها في بعضِ المصاحفِ: ((وَذُّوا لو تُدْهِنُ فيُدهِنوا) انتھی. (١) انظر: شرح التسهيل ٨٩/٢. (٢) الكشاف ٤ / ١٤٢. (٣) الآية ١٣ من الجن. (٤) الكتاب ٤٢٢/١، وهارون بن موسى الأزدي البصري، روى عن أبي عمرو ابن = ٤٠٢ - ن - وفي نصبه على ما وُجد في بعضٍ المصاحِف وجهان، أحدهما: أنه عطفٌ على التوهُّم، كأنَّه تَوَهَّم أَنْ نَطَقَ بـ ((أَنْ)) فَنَصَبَ الفعلَ على هذا التوهُّم، وهذا إنما يجيءُ على القولِ بمصدرية ((لو)) وفيه خلافٌ مرَّ محققاً في البقرة(١). والثاني: أنه نُصِبَ على جواب التمني المفهومِ مِنْ ((وَذَّ) والظاهرُ أنَّ ((لو)) هنا حرفٌ لِما كان سيقعُ لوقوع غيرِهِ، وأن جوابها محذوفٌ، ومفعولُ الوَدادةِ أيضاً محذوفٌ تقديرُه: وَدُوا إدهانَك، فخُذِفَ ((إذهانَك)) لدلالةِ ((لو)) وما بعدها عليه. وتقديرُ الجوابِ لِسُرُّوا بذلك. آ. (١٠ - ١١) قوله: ﴿مَهِينِ هَمَّازٍ﴾: تقدَّم تفسيرُ مهين في الزخرف(٢). والهمَّازُ: مثالُ مبالغةٍ مِنْ الهَمْزِ وهو في اللغةِ الضَرْبُ طعناً باليدِ والعَصا ونحوِها، واسْتُغير للعَيَّاب الذي يَعيب على الناس كأنه يَضْرِبُهم. والنَّميم قيل: مصدرٌ كالنميمة. وقيل: هو جَمْعُها، أي: اسمُ جنسٍ كتمرة وتَمر. وهو نَقْلُ الكلام الذي يسوء سامعَه ويُحَرِّشُ بين الناس. وقال الزمخشري(٣): ((والنميمُ والنَّميمة السِّعايةُ وأنشدني بعضُ العرب (٤): ٤٢٩٢ - تَشَبَّبِي تَشَبُّبَ النَّميمه تَمشْي بها زَهْراً إلى تميمه العلاء وابن إسحاق والخليل. وروى عنه شعبة ووكيع، توفي قبل المثتين. = انظر: طبقات القراء ٣٤٨/٢. (١) الدر المصون ١٣/٢. (٢) انظر إعرابه للآية ٥٢ . (٣) الكشاف ٤/ ١٤٢. (٤) لا يُعرف قائِله وهو في الكشاف ١٤٢/٤ وتميمة: قبيلة تميم. وزهر: اسم تمامة. والقريب في زهر أن تكون فاعلاً ولكن روايتها بالنصب. ٤٠٣ - ن - والمَشَاءِ: مثالُ مبالغةٍ مِنْ المَشْي، أي: يُكْثِرُ السِّعايةَ بين الناس. والعُثُلُّ: الذي يَعْتِلُ الناسَ، أي: يَحْملهم ويَجُرُّهم إلى ما يَكْرُهونَ مِنْ حبسٍ وضَرْبٍ. ومنه «خُذُوه فاعْتِلوه(١)). وقيل: العُثُلُّ: الشديد الخُصومة. وقال أبو عبيدة(٢): ((هو الفاحِشُ اللتيم، وأنشد(٣): ٤٢٩٣- بعُتُلِّ مِنْ الرِّجالِ زَنِيمٍ غيرِ ذِي نَجْدةٍ وغيرِ كريِمِ وقيل: الغليظُ الجافي. ويقال: عَتَلْتُه وعَتَنْتُه باللام والنونِ، نَقَّله يعقوب (٤). والزنيم: الدَّعِيُّ يُنْسَبُ إلى قومٍ ليس منهم. قال حسان (٥). ٤٢٩٤_ زَنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادةٌ كما زِيْدَ في عَرْضِ الأديمِ الأکارِعُ وقال أيضاً(٦): ٤٢٩٥- وأنتَ زَنيمٌ نِيْطَ في آل هاشم كما نِيْطَ خلفَ الرَّاكبِ القَدَحُ الفَرْدُ (١) الآية ٤٧ من الدخان. (٢) عبارة مجاز القرآن ٢٦٥/٢: الزنيم: المعلق في القوم منهم . (٣) لم يرد في مجاز القرآن، ولا يُعرف قائله، وهو في القرطبي ٢٣٣/١٨، والبحر ٣٠٥/٨. (٤) ليس في إصلاح المنطق. (٥) ديوانه ٤٩١، ونسبه في اللسان ((زنم)) إلى الخطيم التميمي - وهو جاهلي -، والمحرر ٧٩/١٦: (٦) ديوانه ٣٩٨، ومجاز القرآن ٢٦٥/٢، والمفردات ٢١٥، والقرطبي ٢٣٤/١٨، والمحرر ٧٩/١٦، ونيط: أُخْر. يقول له: أنت زنيم مؤخر في آل هاشم كما يؤخّر الراكبُ القدحَ خلفه. ٤٠٤ - ن - وأصلُهُ(١) مِنْ الزََّمَةِ: وهي ما بقي مِنْ جلْدِ الماعز مُعَلَّقاً في حِلَقِها يُتْرَكُ عند القَطْع فاستعير للدَّعِيِّ لأنه كالمُعَلَّق بما ليس منه. وقرأ(٢) الحسنُ ((عُثُلٌّ)) بالرفع على: هو عُثُلٌّ. وحقُّه أَنْ يُقْرَأَ ما بعدَه بالرفع أيضاً، لأنهم قالوا في القَطْع: إنه يبدأ بالإِتباع ثم بالقطع مِنْ غير عكسٍ. وقوله (بعد ذلك))، أي: بعدما وَصَفْناه به. قال ابن عطية (٣): ((فهذا الترتيبُ إنما هو في قولِ الواصفِ لا في حصولِ تلك الصفاتِ في الموصوفِ، وإلاّ فكونُه عُثُلاً هو قبل/ كونِه صاحبَ خير يمنعُه)) وقال الزمخشري(٤): ((بعد [٨٦٤/ب] ذلك، بعد ما عُدَّ له مِنْ المثالبِ والنقائصِ))، ثم قال: ((جَعَلَ جفاءَه ودَعْوَتَه أشدَّ مُعايَبةً؛ لأنه إذا غَلُظَ وجفا طَبْعُه قسَا قلبُه واجْتَرَاً على كلِّ معصیةٍ)). آ. (١٤) قوله: ﴿أَنْ كان﴾: العامَّةُ على فتح همزةٍ ((أنْ)) ثم اختلفوا بعدُ: فقرأ(٥) ابنُ عامرٍ وحمزةُ وأبو بكر بالاستفهام، وباقي السبعةِ بالخبر. والقارئون بالاستفهام على أصولهم: مِنْ تحقيقٍ وتسهيلٍ وإدخالٍ ألفٍ بين الهمزتَينْ وعدمِهِ. وَلا بُدَّ مِنْ بيانِه لك تَسهيلاً للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بتحقيق الهمزتَيْن وعدم إدْخالِ ألفٍ بينهما، وهذا وهو أصلُهما. وقرأ ابنُ ذكوانَ بتسهيلِ الثانيةِ وعدمٍ إدخال ألفٍ، وهشامٌ بالتسهيلِ (١) انظر الصحاح واللسان "زنم)). (٢) الإتحاف ٢/ ٥٥٤، والبحر ٣١٠/٨. (٣) المحرر ٧٨/١٦. (٤) الكشاف ٤/ ١٤٢. (٥) السبعة ٦٤٦، والنشر ٣٦٧/١، والتيسير ٢١٣، والقرطبي ٣٣٦/١٨، والحجة ٧١٧، والبحر ٨/ ٣١٠، والشواذ ١٥٩. ٤٠٥ ـ ن - المذكور، إلاَّ أنَّه أدخل ألفاً بينهما فقد خالَفَ كلٌّ منهما أصلَه: أمَّا ابنُ ذكوان فإنه يُحَقِّقُ الهمزتَيْنِ فقد سَهَّل الثانية هنا. وأمَّا هشامٌ: فإنَّ أصلَه أن يُجْري في الثانية مِنْ هذا النحوِ وجهَيْنِ: التحقيقَ كُرفيقِه ، والتسهيلَ. وقد التَزَمُ التسهيلَ هنا. وأمَّا إدخالُ الألفِ فإنه فيه على أصلِه كما تقدَّم أول البقرة(١). وقرأ نافع في رواية الزبيدي(٢) عنه: ((إنْ كان)) بكسر الهمزة على الشرط . فَأَمَّا قراءةُ ((أَنْ كان)) بالفتح على الخبرِ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها ((أنْ)) المصدريةُ في موضع المفعولِ له مجرورةٌ بلام مقدرة. واللامُ متعلِّقةٌ بفعلِ النهي، أي: ولا تُطِعْ مَنْ هذه صفاتُه؛ لأَنْ كان مُتَمَوّلاً وصاحبَ بنين. الثاني: أنها متعلقةٌ بـ ((عُثُلٌ))، وإن كان قد وُصِفَ، قاله الفارسي، وهذا لا يجوزُ عند البصريين، وكأن الفارسيَّ اغتفَرَه في الجارِّ. الثالث: أنْ يتعلَّق بـ ((زنيم)) ولا سيما عند مَنْ يُفَسِّره بقبيح الأفعالِ. الرابع: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوف يَدُلُّ عليه ما بعدَه مِنْ الجملةِ الشرطيةِ، تقديره: لكونِه متموِّلاً مُسْتَظْهِراً بالبنين كَذَّب بآياتِنا، قاله الزمخشري(٣)؛ قال: ((ولا يَعْمَلُ فيه ((قال)» الذي هو جوابُ ((إذا)» لأنَّ ما بعد الشرطِ لا يعملُ فيما قبلَه، ولكن ما دَلَّتْ عليه الجملةُ مِنْ معنى التكذيب». وقال مكي (٤) - وتبعه أبو البقاء(٥) -: ((لا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ ((تُتْلَىُ)) لأنَّ (١) انظر: الدر المصون: ١١٠/١. (٢) كذا في الأصل، وفي البحر: ((اليزيدي))، وفي شواذ ابن خالوية «الزهري» .. (٣) الكشاف ٤/ ١٤٣ . (٤) الكشف ٣٣١/٢. (٥) الإملاء ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧. ٤٠٦ - ن - ما بعد ((إذا)) لا يعملُ فيما قبلها؛ لأنه ((إذا)» تُضاف إلى الجمل، ولا يعملُ المضافُ إليه فيما قبل المضاف)) انتهى. وهذا يُوهمُ أنَّ المانعَ من ذلك ما ذكره فقط، والمانعُ أمرٌ معنويٌّ، حتى لو فُقِدَ هذا المانعُ الذي ذكره لامتنعَ مِنْ جهةِ المعنى: وهو أنه لا يَصْلُحُ أَنْ يُعَلِّلَ تلاوةَ آيَاتِ اللَّهِ عليه بکونه ذا مالٍ وینین. وأمَّا قراءةُ ((أَأَنْ كان)» على الاستفهام، ففيها وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّقَ بمقدَّر يَدُلُّ عليه ما قبلَه، أي: أَتُطيعه لِأَنْ كان أو أتكونُ طواعيةً لأَنْ كان. والثاني: أنْ يتعلَّقَ بمقدَّرٍ يَدُلُّ عليه ما بعده أي: لِأَنْ كان كذا كَذَّبَ وجَحَدَ. وأمَّا قراءةُ إنْ بالكسر فعلى الشرطِ، وجوابُه مقدرٌ. تقديره: إن كان كذا يَكْفُرْ وَيَجْحَدْ. دَلَّ عليه ما بعده. وقال الزمخشري(١): ((والشرطُ للمخاطبِ، أي: لا تُطِعْ كلَّ حَلَّفٍ شارطاً يسارَه، لأنه إذا أطاع الكافرَ لِغِناهُ فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحوُ صرفِ الشرطِ للمخاطب صَرْفُ الترجِّي إليه في قوله: ((لعله يَتَذَكَّرُ))))(٢). وجَعَله الشيخُ(٣) مِنْ دخولِ شرطٍ على شرطٍ، يعني إنْ وإذا؛ إلاَّ أنه قال: ((ليسا من الشروط المترتبةِ الوقوع (٤)، وجعله نظيرَ قولِ ابنِ دريدٍ (٥): ٤٢٩٦- فإنْ عَثَرْتُ بعدَها إِنْ وَأَلَتْ نفسيَ مِنْ هاتا فقولا لا لَعا (١) الكشاف ٤/ ١٤٣. (٢) الآية ٤٤ من طه. (٣) البحر ٣١٠/٨. (٤) قال: «فالمتأخر لفظاً هو المتقدم والمتقدم لفظاً هو شرط في الثاني». (٥) شرح مقصورته للتبريزي ٥٢. وألت: نَجَتْ وخَلَصت. ولالعا: لا تَنْعَشْ. ٤٠٧ - ن - قال: ((لأنَّ الجامِلَ على تدبُّرِ آياتِ اللهِ كونُه ذا مالٍ وبنين، وهو مشغولُ القلبِ بذلك غافلٌ عن النظرِ قد استولَتْ عليه الدنيا وأَبْطَرَتْه. وقرأ(١) الحسن بالاستفهام وهو استفهامُ تَقْريعِ وتوبيخٍ على قولِه: القرآنُ أساطيرُ الأوَّلِينَ لَمَّا تُلِيَتْ عليه آياتُ الله. آ. (١٦) قوله: ﴿سَنَسِمُه﴾: أي: نجعل له سِمَةً، أي: علامة يُعْرَفُ بها. قال جرير(٢): ٤٢٩٧- لَمَّا وَضَعْتُ على الفرزدقِ مِيْسَمي وعلى البَعيثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأخطِلِ [٨٦٥/أ] / والخُرْطُومُ: الأَنْفُ، وهو هنا عبارةٌ عن الوجهِ كلِّه من [باب](٣) التعبيرِ عن الكلِّ بالجزءِ؛ لأنه أظهرُ ما فيه وأَعلاه. والخُرْطوم أيضاً: الخمرُ وكأنه استعارةٌ لها؛ لأنَّ الشنتمَريَّ قال: ((هي الخمرُ أول مَا تَخْرُجُ من الدِّنِّ»، فجُعِلَتْ كالأَنفِ؛ لأنه أولُ ما يَبْدُو مِنْ الوجهِ، فليسَتْ الخرطومُ الخمرَ مطلقاً. ومِنْ مجيءٍ الخُرْطومِ بمعنى الخمرِ قولُ علقمةَ ابنِ عبدة (٤). ٤٢٩٨ - قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ، فیھم مُزْهِرٌ زَئِمٌ والقومُ تصرَعُهُمْ صَهْباءُ خُرْطومُ (١) الشواذ ١٥٩، والبحر ٣١١/٨. وفي الأصل ((الحسن بن ابری)) ولعل (ابن ابری)) مقحم فقد اكتفى صاحبا الشواذ والبحر بالحسن. ولم أقف على علم بهذه الكنية . (٢) ديوانه ٤٤٣، تأويل المشكل لابن قتيبة ١٥٦. (٣) زيادة من ( ش ). (٤) البحر ٣٠٥/٨. والزئم من الزَّأْمَة وهي شدة الأكل والشرب. والمزهر: النيّر. ٤٠٨ - ن - وأنشد النضر بن شميل(١): ٤٢٩٩- تَظَلُّ يومَك في لهو وفي لَعِبٍ وأنتَ بالليل شَرَّبُ الخَراطِيمِ قال النَّضِرُ: ((والخُرطومُ في الآية: هي الخَمْرُ، والمرادُ: سَنَحُدُّه على شُربِها. وقد استبعدَ الناسُ هذا التفسيرَ. آ. (١٧) قوله: ﴿مُصْبِحين﴾: هذا حالٌ مِنْ فاعلِ (لَيَصْرِمُنَّها)) وهو مِنْ (أصبح)) التامَّةِ، أي: داخلين في الصَّباح. كقوله تعالى: ((وإنكم لتمرُّون عليهم مُصْبِحِين))(٢) وقولِهم (٣): ((إذا سَمِعْتَ بسُرَىُ القَيْنِ فاعلَمْ أنه مُصْبِحٌ)». والكاف في ((كما)) في موضع نصبٍ نعتاً المصدرٍ محذوفٍ، أي: بَلَوْناهم ابتلاءً كما بَلَوْنا. و ((ما)) مصدريةٌ أو بمعنى الذي. و ((إذا منصوبةٌ بـ ((بَلَوْنا)) و((لَيَصْرِمُّها)) جوابٌ للقسم، وجاء على خلافٍ مَنْطوقِهم، ولو جاء عليه لقيل: لَنَصْرِمُّنَّها بنونِ التكلم. آ. (١٨) وقوله: ﴿ولا يَسْتَثْنُون﴾: هذه مستأنفةٌ. ويَضْعُفُ كونُها حالاً من حيث إنَّ المضارعَ المنفيَّ بـ ((لا)) كالمثبتِ فِي عَدَم دخول الواوِ عليه، وإضمارُ مبتدأ قبلَه، كقولهم: ((قمتُ وأَصُكُ عينَهَ)) مُسْتغنى عنه. ومعنى ((لا يَسْتَثْنُون)) لا يَثنون عزمَهم على الحِزْمانِ، وقيل: لا يقولون: إن شاءَ الله. وسُمِّي استثناءً، وهو شرطٌ؛ لأنَّ معنى ((لأَخْرُجَنَّ إنْ شاءَ الله)) ((ولا أخرجُ إلَّ أَنْ يشاءَ اللهُه واحدٌ، قاله الزمخشري (٤). (١) البيت للأعرج المعني، وهو في القرطبي ٣٣٨/١٨، والبحر ٣٠٥/٨. (٢) الآية ١٣٧ من الصافات. (٣) مجمع الأمثال ٤١/١، واللسان (قين). (٤) الكشاف ٤ / ١٤٤. ٤٠٩ - ن - آ. (١٩) قوله: ﴿طائفٌ﴾: أي: مَلاءٌ، أو بلاءٌ، طائفٌ. والطائفُ غَلَبَ في الشرِّ. قال الفراء(١): ((هو الأمرُ الذي يأتي ليلاً. ورُوَّ عليه بقوله: ((إذا مَسَّهِم طائفٌ من الشيطان))(٢)، وذلك لا يختصُ بلَيْلٍ ولا نهارٍ. وقرأ(٣) النخعي ((طَيِفٌ)). وقد تقدَّم في الأعراف (٤) الكلامُ على هذينِ الوصفَيْن. و ((منْ رَبِّك)) يجوزُ أن يتعلَّقَ بـ ((طاف))، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل طائف. والصِّرامُ: جُذاذُ النخلِ. وأصلُ المادةِ الدلالةُ على القَطْعِ، ومنه الصُّرْمُ والصَّرْمُ بالضم والفتح، وهو القَطيعةُ. قال امرؤٌ القيس (٥) :- ٤٣٠٠ - أفاطمٌ مَهْلاً بعضَ هذا التدلُّلِ وإن كُنْتٍ قد أَزْمَغْتِ صَرْمي فِأَجْملي ومنه الصَّريمةُ، وهي قطعةٌ مُنْصَرمةٌ عن الرمل. قال(٦): ٤٣٠١ - وبالصَّرِئْمَةِ منهم مَنْزِلٌ خَلِقٌ عافٍ تَغَيَّر إلَّ النؤيُ والوَتِدُ والصَّارم: القاطِعُ الماضي، وناقة مُصَرَّمَةٌ، أي: انقطع لبنُها. وانْصَرَمَ الشهرُ والسَّنَةُ، أي: قَرُبَ انفصالُهما. وأَصْرَمَ: سَاءَتْ حالُهُ، كأنه انقطعَ سَعْدُه. وقوله: (كالصريم)) قيل: هي الأشجارُ المُنْصَرِمُ حَمْلُها (١) معاني القرآن ١٧٥/٣. (٢) الآية ٢٠١ من سورة الأعراف. (٣) البحر ٣١٢/٨، الشواذ ١٦٠. (٤) انظر: الدر المصون ٥٤٥/٥ . (٥) ديوانه ١٢، وهو من معلقته. (٦) تقدم برقم ٥٨٢. ٤١٠ - ن - وقيل: كالليلِ لأنه يُقال له الصَّرِيمُ لسَوادِهِ. والصَّريمُ أيضاً: النهارُ. وقيل: الصبحُ، فهو من الأضدادِ(١). وقال شَمِر: الصَّريم الليلُ، والصَّريم النهار؛ لانصرام هذا عن ذاك وذاك عن هذا. وقيل: هو الزَّمادُ بلغة خُزَيْمَةَ، قاله ابنُ عباس. وقيل: الصَّريمُ رَمْلَةٌ معروفةً باليمن لا تُنْبِتُ شيئاً. وفي التفسير: أنَّ جَنَّتَهم صارت كذلك. ويُرْوَى أنها اقْتُلِعَتْ ووُضِعتْ(٢) حيث الطائفُ اليوم؛ ولذلك سُمِّي به ((الطائفُ)) الذي هو بالحجازِ الیومَ. آ. (٢٢) قوله: ﴿أَنِ اغْدُوا﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّةَ، أي: تنادَوْا بهذا الكلام، وأَنْ تكونَ المفسّرة؛ لأنَّه تقدَّمها ما هو بمعنى القولِ. قال الزمخشريُّ (٣): ((فإنْ قلتَ: هلا قيل: اغْدُوا إلى حَرْثِكم وما معنى ((على))؟ قلت: لَمَّا كان الغُدُؤُّ إليهِ لِيَصْرِمُوه ويَقْطعوه كان غُدُوَّاً عليه، كما تقول: غدا عليهم العدوُّ. ويجوزُ أن يُضَمَّنَ الغُدُوُّ معنى الإقبالِ كقولهم: ((يُغْدَى عليهم بالجَفْنَةَ(٤) ويُراحُ)) انتهى. فجعل ((غدا)) متعدياً في الأصل بـ ((إلى)) فاحتاج إلى تأويل تعدِّيه بـ((على)). وفيه نظرً لورود تَعَدِّيه بـ«على» في غير موضع كقوله(٥) : ٤٣٠٢ - وقد أَغْدُو على ثُبُةٍ كِرامٍ نَشاوى واجِدين لِما نشاءُ (١) ذكره الأنباري في كتابه الأضداد ٨٤ . (٢) الأصل ((وضعت)) وما أثبتناه من ( ش). (٣) الكشاف ٤/ ١٤٤. (٤) الجفنة: القِذْر الكبير. (٥) البيت لزهير وهو في ديوانه ٧٢، واللسان (ثبا). والثبة: الجماعة. ٤١١ - ن ـ [٨٦٥/ ب] / وإذا كانوا قد عَدَّوْا مرادِفَه بـ((على)) فَلْيُعَدُّوه بها، ومرادِفُهُ ((بَكَرَ)) تقول: بَكَرْتُ عليه، وغَدَوْتُ عليه بمعنى واحدٍ. قال(١): ٤٣٠٣_ بَكَرْتُ عليه غُذْوَةً فَرَأَيْتُه قُعُوداً لديهِ بالصَّرِيمِ عَواذِلُه و ((إِنْ كُنْتُمْ صارِمين)» جوابُه محذوفٌ، أي: فاغدُوا. وصارمين: قاطعين جاذِّين. وقيل: ماضِين في العَزْمِ، مِنْ قولك: سيفٌ صارِمٌ. آ. (٢٣) قوله: ﴿وهم يَتَخافَتُون﴾: جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعل (انطلَقُوا)). آ. (٢٤) قوله: ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّها﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّةَ، أي: يتخافَتُون بهذا الكلام، أي: يقولُه بعضُهم لبعضٍ، وأَنْ تكونَ المفسِّرَةَ. وقرأ (٢) عبد الله وابنُ أبي عبلةَ ((لا يَدْخُلُها)) بإسقاطِ ((أَنْ)) إمَّا على إضمارِ القولِ، كما هو مذهبُ البَصْريين، وإمَّا على إجراءِ «یتخافتون)» مُجراه كما هو قولُ الکوفیین. آ. (٢٥) قوله: ﴿على حَرْدٍ قادرين﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ (قادرين)) حالاً من فاعل ((غَدَوْا)). و((على حَرْدٍ)) متعلِّقٌ به، وأَن يكونَ ((على حَرْدٍ)) هو الحالُّ، و ((قادرين)»: إمَّا حالٌ ثانيةٌ، وإمَّا حالٌ مِنْ ضميرٍ الخالِ الأولى. (١) البيت لزهير، وهو في ديوانه ١٤٠، واللسان (صرم). 1 (٢) معاني القرآن للفراء ١٧٥/٣، والبحر ٣١٢/٨. ٤١٢ - ن - والخَرْدُ فيه أقوال كثيرة، قيل: الغضبُ والحَتَقُّ. وأُنْشد للأشهب ابن رُمَيْلة(١) : ٤٣٠٤- أُسُوْدُ شَرىّ لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساوِدِ قيل: ومثلُه قولُ الآخرِ(٢): ٤٣٠٥ - إذا جيادُ الخيل جاءت تَرْدي مملوءَةٌ مِنْ غَضَبٍ وحَرْدِ عَطَفَ لَمَّا تغايرَ اللفظان كقوله(٣): ٤٣٠٦- وَأَلْفِىُ قولَهَا كَذِباً ومَيْنا وقيل: المَنْعُ. مِنْ حَارَدَتِ الإِبلُ: قَلَّ لَبَنُها، والسَّنَّةُ: قَلَّ مَطَرُّها، قاله أبو عبيد والقُتبيّ(٤). ويقال: حَرِدَ بالكسر يَحْرَدُ حَرْداً، وقد تُفْتح فيقال: حَرَداً، فهو حَرْدانُ وحارِدٌ. يقال: أسدٌ حارِدٌ، ولُيوث حَوارِدُ. وقيل: الحَرْدُ والحَرَدُ الانفرادُ. يُقال: حَرَدَ بالفتح، يَحْرُد بالضم، حُروداً وحَرْداً وحَرَداً: انعزل، ومنه كوكبٌ حارِدٌ، أي: منفردٌ. قال الأصمعي: ((هي لغةُ هُذَيْلِ)). وقيل: الحَرْدُ القَصْدُ. يقال: حَرَد يَحْرِدُ حَرْدَك، أي: قَصَدَ قَصْدَك، ومنه(٥) : (١) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٤٨٠، والبحر ٣٠٥/٨، واللسان (حرد). (٢) البيت للأعرج المعني. وهو في اللسان (حرد)، والقرطبي ٢٤٣/١٨. (٣) تقدم برقم ٤٦٥. (٤) تفسير غريب القرآن له ٤٧٩. (٥) تقدم برقم ٢٨. وواضح أن الفعل أكثر من ضبط في الماضي والمضارع. انظر: اللسان (حرد). ٤١٣ - ن - ٤٣٠٧- يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغِلَّة وقد فُشِّرت الآيةُ الكريمةُ بجميع ما ذَكَرْتُ. وقيل: الحَرْدُ اسمُ جنَّتِهِم بعينِها، قاله الشُّدي. وقيل: اسم قَرْيتِهم، قاله الأزهري(١). وفيهما بُعْدٌ بعيدٌ. و ((قادرين)»: إمَّا مِن القُدْرَةِ، وهو الظاهرُ، وإمَّا مِن التقديرِ وهو التضييقُ، أي: مُضَيِّقين على المساكينِ. وفي التفسيرِ قصةٌ توضّحُ ما ذكرْتُ(٢). آ. (٣٣) قوله: ﴿كذلك العذابُ﴾: مبتدأٌ، وخبرُه مقدم، أي: مثلُ ذلك العذابِ عذابُ الدنيا، وأمَّا عذابُ الآخرةِ فأكبرُ منها. آ. (٣٤) قوله: ﴿عند ربِّهم﴾: يجوز أَنْ يكونَ منصوباً بالاستقرار، وأن يكونَ حالاً مِنْ «جَنَّت)». آ. (٣٨) قوله: ﴿إِنَّ لكم فيه﴾: العامَّةُ على كسرِ الهمزةِ. وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أجدُها: أنها معمولةٌ لـ ((تَدْرُسون))، أي: تدرسون في الكتابِ أنَّ لكم ما تختارونهِ، فلمَّا دخلت اللامُ كُسِرت الهمزةُ. والثاني: أَنْ تكونَ على الحكايةِ للمدروس كما هو، كقوله(٣): ((وتَرَكْنا عليه في الآخِرِينَ سَلامٌ على نوحٍ في العالمين)) قالهما الزمخشري (٤)، وفي الفرقِ بين الوجهين عُسْرٌ قال: ((وتَخَيَّر الشيءَ واختاره: أَخَذَ خيرَه كتنخَّله (١) تهذيب اللغة ٤ / ٤١٤. (٢) انظر: القرطبي ٢٤٠/١٨. (٣) الآية ٧٩ من الصافات. (٤) الكشاف ١٤٦/٤. ٤١٤ - ن - وانتخَلَه أَخَذَ منخولَه)». والثالث: أنها على الاستئنافِ على معنى: إنْ كان لكم كتابٌ فلكم فيه مُتَخَيَّرٌ. وقرأ(١) طلحةُ والضحاك ((أنَّ لكم)) بفتح الهمزة، وهو منصوبٌ بـ ((تَذْرُسُون))، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ لام التأكيدِ، وهي نظيرُ قراءة ((إلَّ أنَّهم لَيأكلون))(٢) بالفتح. وقرأ الأعرج ((أإنَّ لكم)) في الموضعين بالاستفهام. آ. (٣٩) قوله: ﴿بالغةٌ﴾: العامَّةُ على رفعِها نعتاً لـ ((أَيْمانٌ)) و ((إلى يوم)) متعلّق بما تَعَلَّقَ به ((لكم)) من الاستقرار، أي: ثابتةٌ لكم إلى يومٍ، أو ببالغة، أي: تَبْلُغُ إلى ذلك اليوم وتنتهي إليه. وقرأ (٣) زيد بن علي والحسن بنصبِها فقيل: على الحال من ((أيمان)) لأنها تخصَّصَتْ بالعملِ أو بالوصفِ. وقيل: من الضمير في ((علينا)) إنْ جَعَلْناه صفةٌ لـ ((أَيْمان)). وقوله: ((إنَّ لكم لَما تَحْكُمون)) جوابُ القسم في قوله: ((أَيْمان» لأنها بمعنى أقسام. و ((أيُّهم)) معلّقٌ لِسَلْهُمْ و ((بذلكَ)) متعلق بـ ((زعيمٌ))، أي: ضمينٌ وكفيل. وقد تقدَّم أنَّ ((سألَ)) يُعَلَّقُ لكونِه سبباً في العِلم. وأصلُه أن يتعدَّى بـ عن أو بالباء، كقولِه: ((فاسْأَلْ به خبيراً))(٤). [وقوله: ](٥) (١) انظر في قراءاتها: البحر ٣١٥/٨، والقرطبي ٢٤٧/١٨. (٢) الآية ٢٠ من الفرقان. انظر: البحر ٦/ ٤٩٠. (٣) الإتحاف ٥٥٥/٢، والمحتسب ٣٢٥/٢، والبحر ٣١٥/٨، والقرطبي ٢٤٧/١٨. (٤) الآية ٥٩ من الفرقان. (٥) تقدم برقم ١٠. ٤١٥ - ن - ٤٣٠٨- فإنْ تَسْألوني بالنساء فالجملةُ في موضع نصبٍ بعد إسقاطِ الخافضِ، كما عَرَفْت تقريرَه غيرَ مرةٍ. وقرأ (١) عبد الله: ((أم لهم شِرةٌ، فليَأْتوا بشِرْكِهم)). بلفظِ المصدر. آ. (٤٢) قوله: ﴿يومَ يُكْشَفُ﴾: منصوبٌ بقولِه «فَلْيَأْتُوا» أو بإضمار اذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به أو بمحذوفٍ، وهو ظرفٌ، أي: يومَ يُكْشَفِ يكونُ كَيْتَ وَيْتَ، أو بخاشعة، قاله أبو البقاء (٢). وفيه بُعْدٌ و((عن ساقٍ)) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، وابنُ مسعود(٣) وابن أبي عبلة ((يَكْشِفُ)) بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للفاعلِ وهو اللهُ. وقرأ ابنُ عباس وعبد الله أيضاً (نكشِفُ)) بكسر النون. وعن ابن عباس ((تَكْشِفُ)) بالتاء من فوق مبنياً [٨٦٦/أ] للفاعل، أي: الشدَّةُ والساعةُ. وعنه كذلك أيضاً مبنياً للمفعول وهي/ مُشْكِلَةٌ؛ لأنَّ التأنيثَ لا معنى له هنا، إلاَّ أَنْ يُقالَ: إن المفعولَ(٤) مستترٌ، أي: تُكْشَفُ هي، أي: الشِّدَّةُ. قوله: ((عن ساقٍ))، أي: تَكْشِفُ عن ساقِها؛ ولذلك قال الزمخشري(٥): ((وتكشِفُ بالتاء مبنياً للفاعلِ والمفعولِ جميعاً والفعلُ (١) معاني القرآن للفراء ١٧٧/٣. (٢) الإملاء ٢٦٧/٢ . (٣) انظر في قراءاته: البحر ٣١٦/٨، والقرطبي ٢٤٧/١٨، والإتحاف ٥٥٥/٢، والمحتسب ٣٢٦/٢. (٤) أي نائب الفاعل. (٥) الكشاف ١٤٧/٤ .: ٤١٦ - ن - للساعةِ، أو للحال، أي: تَشْتَدُّ الحالُ أو الساعةُ)). وقُرِىء ((يُكْشِفُ)) بضمّ الياء أو التاء وكسرِ الشين، مِنْ (أَكْشَفَ)) إذا دَخَلَ في الكَشْفِ. وأَكْشَفَ الرجلُ: إذا انقلَبَتْ شَفَتُهُ العليا لانكشافِ ما تحتَها. وكَشْفُ الساقِ كنايةٌ عن الشِّدَّةِ، لا يَمْتري في ذلك مَنْ ذاق طعمَ الكلامِ، وسَمِعَ قولَ العربِ في نَظْمها ونثرها(١). قال الراجز(٢): ٤٣٠٩- عَجِبْتُ مِنْ نفسي ومن إشفاقِها ومِنْ طِرادي الطيرَ عن أَرْزاقِها في سَنَةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها حمراءَ تَبْرِي اللحمَ عَنْ عُراقها وقال حاتم الطائي(٣): ٤٣١٠- أخو الحربِ إنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها وإن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحربُ شَمَّرا وقال آخر (٤): ٤٣١١- كَشَفَتْ لهم عن ساقِها وبدا من الشَّرِّ الصُّراحُ (١) أخرج البخاري عن أبي سعيد عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم: ((يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى مَنْ كان يسجد في الدنيا رثاء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً» كتاب التفسير الفتح ٥٣١/٨. (٢) لم أهتد إلى قائلهما، وهما في القرطبي ٢٤٧/١٨، والماوردي ٢٨٦/٤، واللسان (عرق)، والمحرر ٨٧/١٦، والعُراق: العظم بغير لحم. (٣) ديوانه ٥٠، والكشاف ١٤٦/٤. (٤) البيت لسعد بن مالك، وهو في الحماسة ٢٦٥/١، واللسان (سوق)، والمحرر ٨٧/١٦ وفي الأصل ((البوارح)) ولا يستقيم الوزن. ٤١٧ .. -- - ن - : وقال آخر (١). ٤٣١٢- قد شَمَّرَتْ عن ساقِها فَشُدُّوا وجَدَّت الحربُ بكم فَجُدُّوا وقال آخر (٢) : ٤٣١٣- صبراً أمامُ إنَّه شرٌّ باقٍ وقامَتِ الحربُ بنا على سَاقٍ قال الزمخشري (٣): ((الكَشْفُ عن الساق والإِبداء عن الخِدام(٤) مَثَلٌ في شدةِ الأمرِ وصُعوبةِ الخَطْبِ. وأصلُه في الرَّوْعِ والهزيمةِ وتشَمِيرٍ المُخَذَّرات عن سُؤْقِهِنَّ في الحرب، وإبداءِ خِدامِهِنَّ عند ذلك. وقال ابن قيسُ الرقياتِ(٥): ٤٣١٤- تُذْهِلُ الشيخَ عن بنيه وتُبْدي عن خِدام العَقِيلةُ العَذْراءُ: انتهى وما أحسنَ مَا أَبْدَى أبو القاسمِ وجهَ علاقةِ هذا المجازِ فللَّه دَرُّه. وما أَوْرَدَه أهلُ التفسير فإِنَّه مؤولٌ وَكذلك حديثُ ابنِ مسعودٍ (٦) (١) تقدم برقم ٤٠٦٦ . (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٣١٦/٨. (٣) الكشاف ٤/ ١٤٦ (٤) الخَدَمة: الخلخال. ج خِدام وخَدَم. (٥) ديوانه ٩٦. والعقيلة: السيدة المخذَّرة .. (٦) أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن مندة عن ابن مسعود في الآية قال: (يكشف عن ساقه تبارك وتعالى)). انظر: فتح القدير ٢٧٨/٥ قال: ((وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء». ٤١٨ - ن - ونحوه. قال الزمخشري(١): ((ومَنْ أَحَسَّ بمضارٍ فَقْدِ هذا العِلْمِ عَلِمَ مقدارَ عِظَمِ منافعِهِ)) انتهى. ويعني عِلْمَ البيان. آ. (٤٣) قوله: ﴿خاشعةً﴾: حالٌ مِنْ مرفوع ((يُدْعَوْن)) و «أبصارُهم)) فاعلٌ به ونَسَب الخشوعَ للأبصارِ، وإنْ كانت الأعضاءُ كلُّها كذلك لظهورِ أَثَرِه فيها. وقوله: ((وهم سالمون)) حالٌ مِنْ مرفوع ((يُدْعَوْن)) الثانيةِ. آ. (٤٤) قوله: ﴿ومَنْ يُكَذِّبُ﴾: منصوب: إمَّا نَسَقاً على الياء، وإمَّا على المفعولِ معه وهو مرجوحٌ لإِمكانِ الَّسَقِ مِنْ غيرِ ضعفٍ. وما بعدها تقدَّم إعرابُ مِثْلِه. آ. (٤٨) قوله: ﴿إِذ نادَى﴾ ((إذ)) منصوبٌ بمضافٍ محذوفٍ، أي: ولا تكُنْ حالُك كحالِه، أو قصتُك كقصتِهِ، في وقتِ ندائِه. ويَدُلُّ على المحذوفِ أنَّ الذواتِ لا يَنْصَبُّ عليها النهيُ، إنما ينصَبُّ على أحوالهاوصفاتِها . قوله: (وهو مَكْظوٌ)) جملةٌ حاليةٌ من الضمير في ((نادى)) والمَكْظومُ: المُمْتَلِىءُ حُزْناً وغَيْظاً. قال ذو الرمة(٢): ٤٣١٥- وأنتَ مِنْ حُبِّ مَيِّ مُضْمِرٌ حُزْناً عاني الفؤادِ قريحُ القلبِ مكظومُ وتقدَّمت مادتُه في آل عمران(٣). (١) الكشاف ٤/ ١٤٧. (٢) ليس في ديوانه وهو في المحرر ٩٠/١٦، والبحر ٣١٧/٨. (٣) انظر: الدر المصون ٣٩٥/٣. ٤١٩ - ن - آ. (٤٩) قوله: ﴿تدار كه﴾: قرأ(١) أُبي وعبدُ الله وابنُ عباس (تدارَكَتْه)) بتاء التأنيث لأجلِ اللفظِ به، والحسنُ وابنُ هرمز والأعمش (تَذَّارَكُه)) بتشديدِ الدالِ وخُرِّجَتْ على أنَّ الأصلَ ((تَتَدَارَكُه)) بتَاءَيْن مضارعاً فأدغم(٢)، وهو شاءٌ؛ لأنَّ الساكنَ الأولَ غيرُ حرفٍ لينٍ وهي كقراءة البزي ((إِذْ تَّلَقَّوْنه)»(٣) و((ناراً تَّلَظَّى))(٤) وهذا على حكايةِ الحالِ؛ لأنَّ القصةَ ماضيةٌ فإيقاُ المضارع هنا للحكاية. آ. (٥١) قوله: ﴿لَيُزْلِقُونك﴾: قرأها(٥) نافعٌ بفتح الياءِ، والباقون بضمُّها. فأمّا قراءةُ الجماعةِ فِمِنْ أَزْلَقَه، أي: أَزَكَّ رِجْلَه، فالتعديةُ بالهمزةِ مِنْ زَلَقِ يَزْلِقُ. وأمَّا قراءةُ نافع فالتعديةُ بالحركةِ يقال: زَلِقَ بالكسر وزَلَقْتُه بالفتح. ونظيرُه: شَتِرَتْ عَيْنُهُ(٦) بالكسرِ، وشَتَرَها اللهُ بالفتح، وقد تقدَّم لذلك أخواتٌ. وقيل: زَلَقه وأَزْلَقه بمعنى واحدٍ. ومعنى الآية في الاصابةِ بالعينِ. وفي التفسير قصةٌ(٧). والباءُ: إمّا للتعدية كالداخلةِ على الآلةِ، أي: جعلوا أبصارهم كالآلةِ المُزْلِقَةِ لك، كعَمِلْتُ [٨٦٦/ ب] بالقَدوم، وإمَّا للسببيةِ، أي: بسبب عيونهم. /. (١) انظر في قراءاته: الإتحاف ٥٥٥/٢، والقرطبي ٢٥٣/١٨، والمحتسب ٣٢٦/٢، والبحر ٣١٧/٨. (٢) أي: بعد قلب التاء دالاً. (٣) الآية ١٥ من النور. وانظر: الإتحاف ٢٩٤/٢. (٤) الآية ١٤ من الليل. وانظر: الإتحاف ٦١٤/٢. (٥) السبعة ٦٤٧، والنشر ٣٨٩/٢، والبحر ٣١٧/٨، والتيسير ٢١٣، والحجة ٧١٨، والقرطبي ٢٥٥/١٨. (٦) شترت عينه: انقلب جفن عينه. (٧) انظر: القرطبي ٢٥٦/١٨. ٤٢٠