النص المفهرس
صفحات 21-40
- ق - ٤٠٩١- يابنَ الذين بمَجْدِهِمْ بَسَقَتْ على قَيْسِ فَزارَهْ وهو استعارةٌ، والأصلُ استعمالُه في: بَسَقَتِ النخلةُ تَبْسُق بُسُوْقاً أي: طالَتْ. قال الشاعر(١): ٤٠٩٢- لنا خَمْرٌ وليسَتْ خمرَ كَرْم ولكنْ مِنْ نِتاجِ الباسِقاتِ كِرامٌ في السماءِ ذَهَبْنَ طُوْلاً وفاتَ ثمارَها أيدي الجُناةِ ويَسَقَّتِ الشاةُ: وَلَدَتْ، وأَبْسَقَت الناقةُ: وَقَع فِي ضَرْعِها اللِّبَأ قبل النّاج، ونوقٌ مَباسِيْقُ من ذلك. والعامَّةُ على السين. وقرأ (٢) قطبة ابن مالك - ويَرْويها عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم - ((باصِقاتٍ)) بالصاد، وهي لغةٌ لبني العَنْبرِ، يُبْدِلون السينَ صاداً قبل القافِ والغينِ والخاءِ والطاء إذا وَلِيَتْها، أو فُصِلَتْ منها بحرفٍ أو حَرْفين. قوله: ((لها طَلْعٌ نَضِيْدٌ)» يجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ حالاً من النخل أو من الضمير في ((باسِقاتٍ))، ويجوزُ أَنْ يكونَ الحالُ وحدَه لها، و ((طَلْعٌ)) فاعلٌ به، ونَضِيْدٌ بمعنیُ مَنْضود. آ. (١١) قوله: ﴿رِزْقاً﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: مرزوقاً (١) لم أهتد إلى قائلهما، وهما في البحر ١١٨/٨ . (٢) المحتسب ٢٨٢/٢، والبحر ١٢٢/٨، والقرطبي ٧/١٧. وقطبة بن مالك الثعلبي له صحبة، سكن الكوفة روى عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وزيد ابن أرقم. انظر: الإصابة ٢٣٨/٣، وتقريب التهذيب ٤٥٥. ٢١ - ق- للعباد أي: ذا رزقٍ، وأَنْ يكونَ مصدراً مِنْ معنى أَنْبَتْنا؛ لأنَّ إنباتَ هذه رِزْقٌ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً له. و((للعباد)) إمَّا صفةٌ، وإمّا متعلِّقٌ بالمصدرِ، وإمَّا مفعولٌ للمصدرِ، واللامُ زائدةٌ أي: رزقاً للعباد. قوله: (به)) أي: بالماءِ. و((مَيْتاً) صفةٌ لـ ((بَلْدة)). ولم يُؤَنَّثْ حَمْلاً على معنى المكانِ. والعامَّةُ على التخفيف. وأبو جعفر(١) وخالد(٢). بالتثقيل. آ. (١٤) قوله: ﴿الْأَيْكَةِ﴾: قد تقدَّم الكلامُ عليها في الشعراء(٣) .. وقرأ(٤) ههنا ((لَيْكَة)) بزِنَةِ لَيْلَة أبو جعفر وشيبةٌ. وقال الشيخُ(٥): ((وقرأ أبو جعفرٍ وشيبةُ وطلحةُ ونافع ((الأيكةِ)) بلام التعريفِ، والجمهور ((لَيْكَة)) وهذا الذي نقلَه غفلةٌ منه، بل الخلافُ المشهورُ إنما هو في سورة الشعراء وصّ (٦) كما حَقَّقْتُه ثَمَّةَ، وأمَّا هنا فالجمهورُ على لامِ التعريفِ. قوله: ((كلٌّ) التنوينُ عِوَضٌ من المضافِ إليه. وكان بعضُ النحاةِ يُجيز حَذْفَ تنوينِها وبناءَها على الضم كالعامَّةِ نحو: قبل وبعد. آ. (١٥) قوله: ﴿أَفَعَيْنا﴾: العامَّةُ على ياءِ مكسورةٍ بعدها (١) الإتحاف. ٤٨٨/٢، والنشر ٢٢٥/٢، والبحر ١٢٢/٨. (٢) لعله خالد بن يزيد الأسدي الكوفي، من أصحاب حمزة الزيات. توفي سنة ٢١٥. انظر: طبقات القراء ٢٦٩/١. (٣) انظر إعرابه للآية ١٧٦ . الإتحاف ٤٨٨/٢، والبحر ١٢٢/٨. (٤) (٥) البحر ١٢٢/٨. الآية ١٣. (٦) ٢٢ - ق- ياءٌ ساكنةٌ. وقد مَضَىُ معناه في الأحقاف(١). وقرأ(٢) ابنُ أبي عبلة (أفَعَيِّنا)) بتشديدِ الياءِ مِنْ غيرِ إشباعِ. وهذه القراءةُ على إشكالِها قرأ بها الوليد بن مسلم وأبو جعفر وشيبةُ ونافعٌ في روايةٍ، وروى ابنُ خالويه (٣) عن ابن أبي عبلة ((أفَعَيِّينا)) كذلك لكنه أتى بعد الياء المشدَّدة بأخرى ساكنة. وخرَّجَها الشيخ(٤) على لغةٍ مَنْ يقولُ في عَبِيَ: عَيَّ، وفي حَبِيَ: حَيَّ بالإِدغام. ثم لَمَّا أَسْنَدَ هذا الفعلَ وهو مُدْغَمٌ، واعتبر لغةً بكر بن وائل: وهو أنهم لا يَفْكُّون الإِدغامَ في مثلِ هذا إذا أَسْتَدوا ذلك الفعلَ المدغَم لتاءِ المتكلم، ولا إحدى أخواتها التي تُسَكَّنُ لها لام الفعل، فيقولون في رَدَّ: رَدْتُ ورَدْنا، قال: ((وعلى هذه اللغةِ/ تكون [٨١٢/أ] الياءُ مفتوحةً». قلت: ولم يَذْكُرْ توجيهَ القراءةِ الأخرى(٥) . وتوجيهُها: أنها مِنْ عَيَّا يُعَيِّي كحَلَّى يُحَلِّي. آ. (١٦) قوله: ﴿ونَعْلَمُ﴾: خبرُ مبتدأ مضمرٍ. تقديرُه: ونحن نعلمُ. والجملةُ الاسميةُ حينئذٍ حالٌ. ولا يجوزُ أَنْ يكونَ هو (٦) حالاً بنفسه؛ لأنه مضارعٌ مثبتٌ باشَرَتْهُ الواو. وكذلك(٧) قوله: ((ونحن أقربُ)). قوله: (مِنْ حَبْلِ الوَريد)» هذا كقولهم: مسجد الجامع أي: حبلٍ (١) انظر إعرابه للآية ٣٣. (٢) البحر ١٢٣/٨. (٣) الشواذ ١٤٤ . البحر ١٢٣/٨. (٤) أي: قراءة ((أفعَيِّنا)). (٥) (٦) أي: نعلم. أي: جملة حالية. (٧) ٢٣ - ق بـ العِرْقِ الوريد، أو لأنَّ الحبلَ أعمُّ للبيان نحو: بعير سانية(١) ، أو يراد حَبْلُ العاتق فأضيف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتِق، لأنهما في عضو واحد. والوريد: إمَّا بمعنى الوارد، وإمَّا بمعنى المورود. والوريد: عِرْقٌ كبير في العنق يقال: إنهما وريدان. قال الزمخشري(٢): ((عِزْقان مُكْتنفان لصفحتَيْ العُنُق في مُقَدَّمِهما يتصلان بالوَتين، يَرِدان من الرأس إليه. ويسمَّى وريداً؛ لأنَّ الروحَ تَرِدُ إليه)). وأنشد (٣): ٤٠٩٣- كأنْ وَرِيْدَيْهِ رِشاءُ خُلْبٍ وقال الأثرم(٤): ((هو نهرُ الجسدِ. هو في القلبِ الوَتينُ، وفي الظهر الأَبْهَرِ، وفي الذِّراع والفَخِذِ الأَكْحَلُ والنَّسا، وفي الخِنْصِرِ الأسْلَم». آ. (١٧) قوله: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى﴾: ظرفٌ لـ ((أَقْرَبُ)) .. ويجوزُ أَنْ یکونَ منصوباً بـ اذكرْ. قوله: ((عن اليمين وعن الشِّمال قعيد)) يجوز أَنْ يكونَ مفرداً على بابِهِ، فيكون بمعنىُ مُفَاعِل كخليط بمعنى مُخالِطِ، أو يكونَ عَدَلَ مِنْ فَاعِلْ إلى فعيل مبالغةً كـ عليم. وجوَّز الكوفيون(٥) أَنْ يكونَ فعيل واقعاً مَوْقِعَ (١) بعير سانية: هي البعير التي تُعَدُّ للسقيا. (٢) الكشاف ٦/٤. تقدم برقم ٢٧١٥. (٣) انظر: البحر ١١٩/٨. والأثرم: علي بن المغيرة أبو الحسن، عالم بالعربية (٤) والحديث. له النوادر، وغريب الحديث توفي سنة ٢٣٢. انظر: الإنباه ٣١٩/٢. (٥) انظر: معاني القرآن للفراء ٧٧/٣ حيث أجاز أن يكون القعيد دالاً على الجمع = ٢٤ - ق - الاثنين. وقال المبرد: ((والأصل: عن اليمين قعيدٌ وعن الشّمال، فأُخُرَ عن موضعِه)) وهذا لا يُنْجي مِنْ وقوعِ المفردِ موقعَ المثنى. والأَجْوَدُ أَنْ يُدَّعَى حَذْفٌ: إمَّا من الأول أي: عن اليمين قعيدٌ وعن الشِّمال قعيدٌ، وإمَّا من الثاني، فيكون قعيدٌ الملفوظُ به للأول. ومثلُه قولُ الآخر (١): ٤٠٩٤- رَماني بأَمْرٍ كنتُ منه ووالدي بَريئاً ومِنْ أجلِ الطَّوِيِّ رَماني آ. (١٨) قوله: ﴿ما يَلْفِظُ﴾: العامَّةُ على كسرِ الفاء ومحمدُ بن أبي معدان(٢) على فتحِها(٣) . ورقيبٌ عتيدٌ قيل: هو بمعنى: رقیبان عتیدان. ا. (١٩) قوله: ﴿بالحقِّ﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ للحال أي: ملتبسةً بالحقِّ، ويجوزُ أَنْ تكونَ للتعديةِ. وقرأ(٤) عبد الله ((سَكَراتٌ)) وتَحيد: تميلُ، مِنْ حادَ عن الشيء يَحيد حُوداً وحُوْدَة وحَيْداً. آ. (٢١) قوله: ﴿معها سائقٌ﴾: جملةٌ في موضع جرّ صفةً كما تجعل الرسول للاثنين نحو «إنّا رسولُ ربِّ العالمين»، وأجاز أن يكون القعید واحداً اکتفی به من صاحبه. (١) تقدم برقم ١٠٧٩ . (٢) محمد بن معدان أبو عبد الله الحراني. روى عن إبراهيم بن حمزة الزبيدي. ثقة. توفي سنة ٢٥٢. تهذيب الكمال ١٢٧٤/٣. (٣) لم أقف على هذه القراءة عند غير المؤلف وفي شواذ ابن خالويه ١٤٤ لهذا القارىء (ما نَلْفِظُ)) وأرجح أن يكون السمين ناقلاً عنه فاختلف الضبط في نسخ الشواذ . (٤) البحر ٨/ ١٢٤. ٢٥ - ق- لـ (نَفْسِ)) أو رفع صفةً لـ ((كل))، أو نصبٍ حالاً مِنْ ((كلُّ). والعامَّةُ على عدم الإِدغام في ((معها))، وطلحة (١) على الإدغام ((مَجًا)) بحاءٍ مشددةٍ؛ وذلك أنه أدغم العينّ في الهاء، ولا يمكنُ ذلك، فقَلَبَ الهاءَ حاءً، ثم أدغم فيها العينَ فقلبها حاءً. وسُمِع ((ذَهَبَ مَثُمْ)) أي: معهم. قال الزمخشري(٢): ((ومحلُّ ((معها سائقٌ)) النصبُ على الحال من ((كلُّ؛ لتعرُّفِه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة)). وأنحى عليه الشيخ(٣) مُتَحَمُّلاً على عادته، وقال: ((لا يقولُ هذا مبتدِىءٌ في النحوِ؛ لأنه لو نُعِتَ ((كلُّ نفس)) ما نُعِتَ إلَّ بالنكرة)). وهذا منه غيرُ مَرْضيٍّ؛ إذ يَعْلم أنه لم يُرِدْ حقيقةَ ما قاله(٤). آ. (٢٢) قوله: ﴿لقد كُنْتَ﴾: أي: يُقال له: لقد كنتَ، والقولُ: إمّا صفة أو حالٌ، والعامَّةُ على فتح التاءِ والكافِ في (كنتَ)) و((غِطَاءَكَ)) و((فبصَرُك)) حَمْلاً على لفظ ((كلُّ) من التذكير. والجحدري(٥) (كنتِ)) بالكسرِ مخاطبةً للنفس، وهو (٦) وطلحة بن مصرف ((عنكِ))، (غطاءَكِ))، ((فبصَرُكِ)) بالكسر مراعاةً للنفس أيضاً. ولم ينقل صاحبُ ((اللوامح)) الكسرَ في الكاف عن الجحدريِّ، وعلى الجملة فيكونُ قد راعى اللفظَ مرةً والمعنى أخرى. (١) البحر ٨/ ١٢٤. (٢) الكشاف ٤/ ٧. (٣) البحر ١٢٤/٨. كيف لم يُرِد وعبارة الزمخشري واضحة؟ (٤) القرطبي ١٥/١٧، والبحر ١٢٥/٨. (٥) (٦) البحر ١٢٥/٨. ٢٦ - ق- آ. (٢٣) قوله: ﴿هذا ما لَدَيَّ عتيدٌ﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ ((ما)) نكرةً موصوفةٌ و((عتيدٌ)) صفتُها و((لَدَيَّ)) متعلقٌ بـ ((عتيدٌ)) أي: هذا شيءٌ عَتِيدٌ لديَّ أي: حاضرٌ عندي. ويجوزُ على هذا أَنْ يكونَ ((لديَّ)» وصفاً لـ (ما))، و((عتيدٌ)) صفةٌ ثانيةٌ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هو عتيدٌ. ويجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً بمعنى الذي. و (لَدَيَّ)» صلتُها و («عتيدٌ) خبرُ الموصولِ، والموصولُ وصلتُها(١) خبرُ الإشارةِ. ويجوزُ أَنْ تكونَ ((ما)) بدلاً مِنْ ((هذا) موصولةً كانت أو موصوفةً بـ ((لَدَيَّ)) و((عتيدٌ)) خبرُ (هذا)). وجَوَّز الزمخشريُّ(٢) في ((عَتِيدٌ)) أَنْ يكونَ بدلاً أو خبراً(٣) بعد خبر أو خبرَ مبتدأ محذوفٍ. / والعامَّةُ على رفعِه، وعبد الله(٤) نصبَه حالاً. والأجودُ [٨١٢/ ب] حينئذٍ أَنْ تكونَ ((ما)» موصولةً؛ لأنها معرفةٌ، والمعرفةُ يَكْتُرُ مجيءُ الحالِ منها. قال أبو البقاء(٥): ((ولو جاء ذلك في غيرِ القرآنِ لجاز نصبُه على الحالِ)). قلت: قد جاء ما وَدَّه ولله الحمدُ، وكأنَّه لم يَطَّلِعْ عليها قراءةٌ. آ. (٢٤) قوله: ﴿أَلْقِيا﴾: اختلفوا: هل المأمورُ واحدٌ أم اثنان؟ فقال بعضُهم: واحد، وإنما أتى بضميرِ اثنين، دلالةً على تكرير الفعل كأنه قيل: أَلْقِ أَلْقِ. وقيل: أراد أَلْقِيَنْ بالنونِ الخفيفة فأبدلها ألفاً إجراءً للوَصْلِ مُجْرى الوقفِ، ويؤيِّده قراءةٌ(٦) الحسنِ ((أَلْقِيَنْ)) بالنونِ. (١) أي: صلة ((ما)). (٢) الكشاف ٧/٤. (٣) الأصل: ((خبر))، ولعله سهو. (٤) البحر ١٢٦/٨. (٥) الإملاء ٢/ ٢٤٢. (٦) المحتسب ٢٨٤/٢، والبحر ١٢٦/٨، والقرطبي ١٦/١٧. ٢٧ - ق با وقيل: العرب تخاطِبُ الواحدَ مخاطبةَ الاثنين تأكيداً كقوله(١): ٤٠٩٥- فإن تَزْجُراني يا بنَ عَفَّانَ أَزْدَجِرْ وإنْ تَدَعاني أَخْمٍ عِرْضاً مُمَنَّعًا وقال آخر (٢): ٤٠٩٦- فقُلْتُ لصاحبي لا تَحْبِسانا البيت. وقال بعضُهم: المأمور مثنى. وهذا هو الحقُّ لأنَّ المرادَ ملكان يفعلان ذلك. آ. (٢٦) قوله: ﴿الذي جَعَلَ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً على الذمِّ، أو على البدلِ مِنْ ((كل))، وأَنْ يكونَ مجروراً بدلاً من ((كَفَّار))، أو مرفوعاً بالابتداء، والخبرُ ((فَأَلْقياه)). قيل: ودَخَلَتِ الفاءُ لشِبْهِه بالشرط. ويجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ (٣) مبتدأ مضمرٍ أي: هو الذي جَعَلَ، ويكونُ «فَأَلْقِياه) تأكيداً. وجَوَّز ابنُ عطية(٤) أَنْ يكونَ صفةً للكَفَّار قال: ((من حيثُ يختصُ (١) تقدم برقم ٩٧٨. (٢) عجزه: بنّزْعِ أصولِه واجدَزَّ شِيْحا والبيت ليزيد بن الطثرية أو مضرس بن ربعي الفقعسي، وهو في معاني القرآن للفراء ٧٨/٣، وابن يعيش ١٠/ ٤٩، واللسان جزز، وشرح شواهد الشافية ٤٨١. والضمير في أصوله راجع إلى الحطب. والجزُّ: القطع. واجدَزَّ أي: اجتز فأبدل. يقول: لا تقلع أصول الحطب واكتف بقطع الشيح فهو أسهل. (٣) الأصل «خبراً)) وهو سهو. (٤) المحرر ١٨٠/١٥. ٢٨ - ق- (كَفَّار)) بالأوصافِ المذكورة، فجاز وَصْفُه بهذه المعرفة))، وهذا مردودٌ. وقُرىء(١) بفتح التنوينِ فِراراً مِنْ توالي أربعة متجانساتٍ(٢). آ. (٢٧) قوله: ﴿قال قَرِينُه﴾: جاءَتْ هذه بلا واوٍ؛ لأنها قُصِدَ بها الاستئنافُ؛ كأنَّ الكافرَ قال: ربِّ هو أَطْغاني. فقال قَرِينُه: ما أَطْغَيْتُه، بخلاف التي قبلَها، فإنها عُطِفَتْ على ما قبلَها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلَها في الحصولِ، أعني مجيءَ ((كلُّ نفس)) مع المَلَكَيْن وقولَ قرينِه ما قاله له. آ. (٢٨) قوله: ﴿قال: لا تَخْتَصِمُوا﴾: استئنافٌ أيضاً، كأن قائلاً قال: فماذا قال اللَّهُ له؟ فأُجيب بـ ((قال: لا تَخْتصموا)). قوله: ((وقد قَدَّمْتُ)) جملةٌ حاليةٌ. ولا بُدَّ مِنْ تأويلِها: وذلك أنَّ النهيَ في الآخرةِ وتَقْدِمةَ الوعيدِ في الدنيا، فاختلف الزمنان، فكيف يَصِحُ جَعْلُها حاليةً؟ وتأويلها(٣): هو أن المعنى وقد صَحَّ أني قَدَّمْتُ، وزمانُ الصحةِ وزمانُ النهي واحدٌ، و((قَدَّمْتُ)) يجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى تَقَدَّمْتُ، فتكون التاءُ للحال، ولا بُدَّ من حَذْفِ مضافٍ أي: وقد تقدَّم قولي لكم مُلْتبساً بالوعيد. ويجوزُ أن يكونَ ((قَدَّمْتُ)) على حاله متعدِّياً، والباءُ مزيدةٌ في المفعولِ أي: قَدَّمْتُ إليكم الوعيدَ. (١) الإِملاء ٢/ ٢٤٢ (ُرِيْنَ الذي)). (٢) كسرة الراء، والياء، وكسرة الباء، والتنوين الذي كسر في الأصل لالتقاء الساکنین. (٣) انظر: الكشاف ٩/٤. ٢٩ - ق- آ. (٣٠) قوله: ﴿يومَ نقولُ﴾: ((يوم)) منصوبٌ: إمَّا بِظَلَّم، ولا مفهومَ لهذا؛ لأنه إذا لم يَظْلِمْ في هذا اليومِ فَنَفْيُ الظلم عنه في غيرِه أَحْرَى أو بقوله: ((ونُفِخَ في الصُّور)» (١) والإِشارة بذلك إلى «يومَ نقول» قاله الزمخشري(٢)، واستبعده الشيخُ(٣) بكثرةِ الفواصلِ، أو بـ ((اذْكُرْ)) مقدَّراً أو بأَنْذِرْ، وهو على هذَيْنِ الأخيرَيْن مفعولٌ به لا ظرفٌ. قوله: ((هل مِنْ مزيد)» سؤالُ تقريرٍ وتوقيفٍ. وقيل: معناه النفيُّ. وقيل: السؤالُ لخَزَنَتِها، والجوابُ منهم، فلا بُدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ أي: نقولُ لخزنةٍ جهنمَ ويقولون، ثم حَذَفَ. وقرأ(٤) نافع وأبو بكر ((يقول لجهنمَ)) بياء الغَيْبة، والفاعلُ اللَّهُ تعالى لتقدُّم ذِكْرِه في قوله: (مع الله))، والباقون بنونِ المتكلُّم المعظّم نفسَه لتقدُّم ذِكْرِه في قوله: ((لديَّ))، ((وقد قَدَّمْتُ)). والأعمش ((يُقال)) مبنياً للمفعول. والمزيد يجوز أَنْ يكونَ مصدراً، وأن يكونَ اسمَ مفعولٍ أي: مِنْ شيءٍ تَزيدونَنِيْه أَحْرقه. آ. (٣١) قوله: ﴿غيرَ بعيدٍ﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً من الجنة، ولم تُؤنَّثْ لأنها يمعنى البستان، أو لأنَّ فعيلاً لا يُؤَنَّثُ لأنه بزنةٍ المصادرِ، قاله الزمخشري(٥)، ولم يُسَلِّمْه الشيخُ(٦)، وقد تقدَّم في قوله: (١) الآية ٢٠. (٢) الكشاف ٤/ ٩. (٣) البحر ١٢٧/٨. (٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٠٧، والنشر ٣٧٦/٢، والحجة ٦٧٨، والتيسير : ٢٠٢، والقرطبي ١٨/١٧، والبحر ١٢٧/٨. (٥) الكشاف ١٠/٣. (٦) البحر ١٢٧/٨. ٣٠ - ف۔ (إنَّ رحمةَ الله قريب))(١) ما يُغْنِيك عن هذا. ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً على الظرفِ المكانيِّ أي: مكاناً غيرَ بعيدٍ. ويجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ أي: إزْلافاً غيرَ بعيدٍ، وهو ظاهرُ عبارةِ الزمخشري(٢) فإنه قال: ((أو شيئاً غيرَ بعيدٍ)). آ. (٣٢) قوله: ﴿هذا ما تُوْعَدُون﴾: هذه الجملةُ يجوزُ فيها وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ معترضةً بين البدلِ والمبدلِ منه؛ وذلك أنَّ (لكل أَوَّابٍ)) بدلٌ من ((للمتقين)) بإعادةِ العامل. والثاني: أَنْ تكونَ منصوبةٌ بقولٍ مضمرٍ، ذلك القولُ منصوبٌ على الحالِ أي: مقولاً لهم. وقد تقدَّم(٣) في صّ أنه قُرِىء ((تُؤْعَدون)) بالتاء والياء. ونَسَبَ الشيخُ(٤) قراءةَ الياءِ مِنْ تحتُ هنا لابن كثيرٍ وأبي عمروٍ، وإنما هي عن ابنٍ كثير وحده(٥). آ. (٣٣) قوله: ﴿مَنْ خَشِيَ﴾: يجز أن يكونَ مجرورَ المحلِّ بدلاً أو بياناً لـ ((كل)). وقال الزمخشري(٦): ((إنه يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً بعد بدل تابعاً لكل)) انتهى. يعني أنه بدلٌ مِنْ ((كل)» بعد أن أُبْدِلَتْ ((لكل)) مِنْ (للمتقين)) ولم يَجْعَلْه بدلاً آخر من نفس ((للمتقين)) لأنَّه لا يتكرّرُ البدلُ والمبدلُ منه واحدٌ. ويجوز أن يكونَ بدلاً عن موصوفِ أَوَّاب وحفيظ، [١/٨١٣] (١) الآية ٥٦ من الأعراف. وانظر: الدر المصون ٣٤٤/٥. (٢) الكشاف ٤/ ١٠. (٣) انظر إعرابه للآية ٥٣ (٤) البحر ٨/ ١٢٧. انظر: التيسير ٢٠٢، والحجة ٦٧٨، والنشر ٣٧٦/٢، والقرطبي ٢٠/١٧. (٥) (٦) الكشاف ١٠/٤. ٣١ - ق- قاله الزمخشري(١)، يعني أن الأصلَ: لكل شخصٍ أوَّابٍ، فيكون ((مَنْ خَشِي)» بدلاً مِنْ شخص المقدر قال: ((ولا يجوزُ أَنْ يكونَ في حُكم أوَّاب وحفيظ لأنَّ (مَنْ)) لا يُؤْصَفُ بها، ولا يُؤْصَفُ مِنْ بين الموصولاتِ إلاَّ بـ ((الذي)). يعني بقوله: ((في حُكْمِ أوَّابٍ)) أن يُجْعَل ((مَنْ)) صفةً، وهذا كما قال لا يجوزُ، إلاَّ أنَّ الشيخ (٢) اسْتَدْرَكَ عليه الحصرَ فقال: ((بل: يوصف بغير ((الذي) من الموصولاتِ كوَصْفِهم بما فيه أل الموصولة(٣) نحو: الضارب والمضروب، وكوَّصْفِهم بـ ذو وذات الطائيّتين(٤) تخو قولهم: (بالفضل ذو فَضَّلكم اللَّهُ به والكرامةِ ذاتُ أكرمكم اللَّهُ بَهْ)). وجَوَّز ابنُ عطية(٥) في ((مَنْ خَشِي)) أَنْ يكونَ نعتاً لِما تقدَّم، وهو مردودٌ بما تقدَّم، ويجوز أَنْ يكونَ يرتفع ((مَنْ خَشِي)) على خبر ابتداءٍ مضمرٍ، أو يُنْصَبُ بفعلٍ مضمرٍ، وكلاهما على القطع المُشْعِرِ بالمدح، وأن يكونَ مبتدأ خبرُهُ قولٌ مضمرٌ ناصبٌ لقولِه: ((ادْخُلوها)» أي: مَنْ خَشِي الرحمنَ يُقال لهم: ادْخُلوها. وحُمِل أولاً على اللفظِ، وفي الثاني على المعنى، وقيل: ((مَنْ خَشي)) منادى حُذِفَ منه حرفُ النّداءِ أي: يا مَنْ خَشِي ادْخُلُوُها باعتبار الحَمْلَيْنِ المتقدِّمَيْنِ، وأَنْ تكونَ شرطيةً، وجوابُها محذوفٌ وهو ذلك القولُ، ولكن رُدَّ معه فاءٌ أي: فيقال لهم. و (بالغيب)) حالٌ أي: غائباً عنه، فيُحتمل أَنْ يكونَ حالاً من الفاعل (١) الكشاف ٤/ ١٠ (٢) البحر ١٢٧/٨. (٣) وتكون بمعنى الذي وفروعه، وصلتها عند القائلين بوصلها اسم الفاعل واسم المفعول. انظر: الارتشاف ١ /٥٣١. (٤). انظر: الارتشاف: ٥٢٧/١. (٥) المحرر ١٨٥/١٥ قال: ((يحتمل أن يكون من نعت الأواب)). ٣٢ - ق- أو المفعول أو منهما. وقيل: الباءُ للسببية أي: خَشْيَةَ بسببِ الغيب الذي أَوْعَدَه مِنْ عذابِهِ. ويجوزُ أَنْ تكونَ صفةٌ لمصدرٍ خشي أي: خَشِيَه خَشْيَةً ملتبسةً بالغيب. آ. (٣٤) قوله: ﴿بسَلامِ﴾: حالٌ من فاعل («ادخلوها»، أي: سالمين من الآفات، فهي حالٌ مقارنةٌ أو مُسَلَّماً عليكم، فهي حالٌ مقدرةٌ كقوله: ((فاذْخُلوها خالدين))(١) كذا قيل. وفيه نظر؛ إذ لا مانعَ من مقارنة تسليم الملائكةِ عليهم حالَ الدخول بخِلافِ ((فادْخُلوها خالدين)) (٢) فإنه لا يُعْقَلُ الخلودُ إلَّ بعد الدخولِ. قوله: ((ذلك يومُ الخلودِ)) قال أبو البقاء(٣): ((أي زمنُ ذلك يومُ الخلود)) كأنه جَعَلَ ذلك إشارةً إلى ما تقدَّم مِنْ إنعام اللَّهِ عليهم بما ذُكِرَ. ولا حاجةً إلى ذلك؛ بل ذلك مُشارٌ به لما بعدَه من الزمانِ كقولك: ((هذا زیدٌ». قوله: ((فيها)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ يَشاؤُون، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الموصول، أو مِنْ عائِده والأولُ أَوْلِئُ. آ. (٣٦) قوله: ﴿وكم أَهْلَكْنا﴾: ((كم)) نُصِب بما بعده. وقُدِّم: إمَّا لأنه استفهامٌ، وإمّا لأنَّ الخبريَّةَ تَجْري مَجْرى الاستفهاميةِ في التصدير. و((مِنْ قَرْن)) تمييزٌ، و((هم أشدُّ) صفةٌ: إمَّا لـ(كم)) وإمَّا لـ «قرن)). قوله: ((فَنَقَّبوا)) الفاءُ عاطفةٌ على المعنى كأنه قيل: اشتدَّ بَطْشُهم (١) الآية ٧٣ من الزمر. (٢) الآية ٧٣ من الزمر. (٣) الإملاء ٢ /٢٤٢. ٣٣ - ق- فَتَقَّبوا. والضمير في ((نَقَّبوا)): إما للقرونِ المتقدمةِ وهو الظاهرُ، وإمَّا لقريش، ويؤيِّده قراءةُ(١) ابنِ عباس وابن يعمر وأبي العالية ونصر ابن سيَّار(٢) وأبي لحيوةَ والأصمعيِّ عن أبي عمرو ((فَنَقُّبوا)) بكسر القاف أَمْراً لهم بذلك. والتنقيب: التنقير والتفتيش، ومعناه التطوافُ في البلاد. قال الحارث بن حِلِّزة(٣) .. ٤٠٩٧- نَقَّبوا في البلاد مِنْ حَذَرِ المؤْ تِ وجالُوا في الأرض كلَّ مجَالٍ وقال امرؤ القيس(٤). ٤٠٩٨ - وقد نَقَّْتُ في الآفاقٍ حتى رَضِيْتُ مِن الغنيمة بالإِياب وقرأ ابن عباس وأبو عمروٍ أيضاً في رواية ((تَقَبوا)) بفتح القاف خفيفةً. ومعناها ما تقدَّم. وقُرِىء (٥) (نَقِبوا) بكسرها خفيفةً أي: تَعِبَتْ أقدامُهم وأقدامُ إِبِلهم ودَمِيَتْ، فَحُذِفَ المضافُ، وذلك لكثرةِ تَطْوافِهم. قوله: ((هل مِنْ مَحيصٍ)) مبتدأٌ، وخبرُه مضمرٌ تقديرُ: هل لِمَنْ (١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٤٨٩/٢، والبحر ١٢٩/٨، والقرطبي ٢٢/١٧، والمحتسب ٢٨٥/٢، والشواذ ١٤٤ . (٢) نصر بن سيار الكناني. أمير خراسان، غزا ما وراء النهر، عُرف بحصافة الرأي والتدبير، كان والياً لهشام بن عبد الملك. انظر: ابن الأثير ١٤٨/٥، والخزانة ٣٢٦/١. (٣) المحرر ١٨٨/١٥، والبحر ١٢٩/٨. (٤) ديوانه ٩٩ برواية طوَّفْتُ، ومجاز القرآن ٢٢٤/٢، والإِياب: الرجوع. (٥) قراءة أبي العالية ويحيى بن يعمر. انظر: الشواذ ١٤٤. ٣٤ - ق- سَلَكَ طريقتَهم، أو هل لهم مِنْ مَحيصٍ. وهذه الجملةُ تحتمل أن تكون على إضمارٍ قولٍ، وأَنْ لا تكونَ. آ. (٣٧) قوله: ﴿أو أَلْقَى﴾: العامَّةُ على ((أَلْقى)) مبنياً للفاعل. والسلمي(١) وطلحة والسُّدِّي وأبو البرهسم (أُلْقِي)) مبنياً للمفعول ((السَّمِعُ)) رُفِع به، وذُكِرت هذه القراءةُ لعاصم عن الشُّدِّي فمقته وقال: أليس يقول: ((يُلْقُوْن السَّمْعَ))(٢). آ. (٣٨) قوله: ﴿وما مَسَّنا مِنْ لُغوب﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً، وأن تكونَ مستأنفةً. والعامَّةُ على ضمُّ لام اللُّغوب. وعلي (٣) وطلحة والسلمي ويعقوبُ بفتحِها، وهما مصدران بمعنىّ. وينبغي أَنْ يُضَمَّ هذا إلى ما حكاه سيبويه من المصادرِ الجائيةِ على هذا الوزنِ وهي خمسة(٤)، وإلى ما زاده الكسائي وهو الوَزُوعُ(٥)، فتصير سبعةً. وقد أتقَنْتُ هذا في البقرة عند قوله: ((وَقودها))(٦). / [٨١٣/ب] آ. (٤٠) قوله: ﴿وأدبارَ﴾: قرأ(٧) نافع وابن كثير وحمزة ((إذْبار)) بكسر الهمزة، على أنه مصدرٌ قام مَقامَ ظرفِ الزمان كقولهم: (١) المحتسب ٢٨٥/٢، والبحر ١٢٩/٨. (٣) المحتسب ٢٨٥/٢، والبحر ١٢٩/٨، ومعاني القرآن للفراء ٣/ ٨٠. (٢) الآية ٢٢٣ من الشعراء. الوقود، الولوع، والقبول، الوضوء، الطهور. انظر: الكتاب ٢٢٨/٢. (٤) (٥) الوزوع: الولوع. الآية ٢٤، وانظر: الدر المصون ٢٠٥/١. (٦) السبعة ٦٠٧، والنشر ٣٧٦/٢، والتيسير ٢٠٢، والقرطبي ٢٦/١٧، والحجة (٧) ٦٧٨، والبحر ١٣٠/٨. ٣٥ - ق- (آتيك خُفوقَ النجم وخلافةَ الحجّاجِ)). والمعنى: وقتَ إدبار الصلاة أي: انقضائِها وتمامِها. والباقون بالفتح جمعَ ((دُبُرُ)) وهو آخرُ الصلاة وعَقِبُها، ومنه قولُ أوس(١). ٤٠٩٩- على دُبُرِ الشهرِ الحَرام فأَرْضُنا وما حولَها جَذْبٌ سِنونَ تَلْمَعُ ولم يختلفوا في ((وإدبارَ النجوم))(٢). آ. (٤١) قوله: ﴿واستمعْ﴾: هو استماعٌ على بابِه. وقيل: بمعنى الانتظارِ، وهو بعيدٌ. فعلى الأولِ يجوزُ أَنْ يكونَ المفعولُ محذوفاً أي: استمعْ نداءَ المُنادي أو نداءَ الكافر بالويلِ والثُبُور، فعلى هذا يكون (يومَ ينادي)) ظرفاً لـ (استمع)) أي: استمعْ ذلك في يوم. وقيل: استمعْ ما أقولُ لك. فعلى هذا يكون ((يومَ يُنادي)). منصوباً بـ ((يَخْرجون)) مقدَّراً مدلولاً عليه بقوله: ((ذلك يومُ الخروج))(٣)، وعلى الثاني يكون ((يومَ ينادي)) مفعولاً به أي: انتظرْ ذلك اليومَ. ووقف (٤) ابن كثير على ((يُنادي)) بالياء، والباقون دونَها. ووجهُ إثباتِها أنه لا مُقْتضِ لحذفِها، ووجهُ حَذْفِها وَقْفاً اتِّباعُ الرسم، وكان الوقفُ مَحَلَّ تخفيفٍ. وأمَّا ((المنادي)) فأثبتَ ابنُ كثير (٥) أيضاً ياءَه وصلاً (١) ليس في ديوانه، وهو في المحرر ١٩٣/١٥، والبحر ١٣٠/٨. (٢) الآية ٤٦ من الطور. (٤) السبعة ٦٠٧، والتيسير ٢٠٢، والنشر ١٣٨/٢. (٣) في الآية ٤٢. (٥) السبعة ٦٠٧، والنشر ٣٧٦/٢، والتيسير ٢٠٢، والقرطبي ٢٧/١٧، والبحر ٨/ ١٣٠، والحجة ٦٧٨ . ٣٦ - ق- ووقفاً، ونافع وأبو عمروٍ بإثباتِها وصلاً وحَذْفِها وقفاً، وباقي السبعةِ بحَذْفِها وَضْلاً ووقفاً. فمَنْ أثبت فلأنَّه الأصلُ، ومَنْ حَذَفَ فلاتُباع الرسمِ، ومَنْ خَصَّ الوقفَ بالحذفِ فلأنَّه مَحَلُّ راحةٍ ومَحَلُّ تغييرٍ . آ. (٤٢) قوله: ﴿يومَ يَسْمَعون﴾: بدلٌ مِنْ ((يومَ ينادي» و ((بالحق)) حالٌ من الصيحة أي: ملتبسةً بالحق، أو من الفاعلِ أي: يَشمعون مُلْتبسین بسماع حق. قوله: ((ذلك يومُ الخروجِ)) يجوز أَنْ يكونَ التقديرُ: ذلك الوقتُ أي: وقتُ النداءِ والسماع يومُ الخروجِ. ويجوز أَنْ يكونَ («ذلك)) إشارةً إلى النداء، ويكونُ قد اتُّسِع في الظرفَ فَأَخْبِرَ به عن المصدر، أو يُقَدَّرَ مضافٌ إلى ذلك النداءِ والاستماع: نداء يومِ الخروجِ واستماعِه. آ. (٤٤) قوله: ﴿يومَ تَشَقَّقُ﴾: ((يوم)) يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ (يوم)) قبله. وقال أبو البقاء (١): ((إنه أُبْدِل مِنْ ((يوم)) الأول)) وفيه نظرٌ مِنْ حيث تَعَذُّدُ البدلِ والمبدلُ منه واحدٌ. وقد تقدَّم أن الزمخشريّ(٢) منعه. ويجوزُ أَنْ يكونَ اليوم ظرفاً للمصير. وقيل: ظرفٌ للخروج. وقيل: منصوبٌ بـ ((يَخْرُجُون)» مُقَدَّراً. وتقدَّمَ الخلافُ في ((يَشَّقَّقُ)) في الفرقان(٣). وقرأ (٤) زيد (تَتَشَقَّق)) بفكِّ الإِدغام. قوله: ((سِراعاً) حالٌ من الضمير في ((عنهم))، والعاملُ فيها («تَشَفَّقُ)) الإملاء ٢٤٣/٢. (١) (٢) الكشاف ٤/ ١٠. (٣) انظر إعرابه للآية ٢٥. (٤) البحر ١٣٠/٨. ٣٧ - ق- وقيل: عاملُها هو العامل في ((يومَ تَشَقَّقُ)) المقدر أي: يَخْرُجون سِراعاً. يوم تَشَفَّقُ. قوله: ((علينا)) متعلق بـ ((يَسير)» ففَصَلْ بمعمولِ الصفة بينها وبين موصوفِها، ولا يَضُرُّ ذلك. ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ منه. لأنه في الأصلِ يجُوزُ أَنْ يكونَ نعتاً. وقال الزمخشري(١): ((التقديمُ للاختصاصِ، أي: لا يتيسَّر ذلك إلاَّ على الله وحده)». وقد تقدَّم الخلافُ في ياء ((وعيد)» إثباتاً وحَذْفاً. [تمَّت بعونه تعالی سورة قَ] (١) الكشاف ١٢/٤ ٣٨ - الذاريات - سورة الذاريات بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿ذَرْواً﴾: منصوبٌ على المصدرِ المؤكِّد، العاملُ فيه فَرْعُه وهو اسمُ الفاعلِ. والمفعولُ محذوفٌ اقتصاراً؛ إذ لا نظيرَ لما يَذْرُوه هنا. وأدغم(١) أبو عمروٍ وحمزةُ تاءَ ((الذاريات)) في ذال ((ذَرْواً». آ. (٢) قوله: ﴿وَقْراً﴾: مفعولٌ به بالحاملات. والوِقْر بالكسر: اسمُ ما يُؤْقَر أي: يُحْمَلُ. وقُرِىء(٢) ((وَقْراً)) بالفتح، وذلك على تسمية المفعول بالمصدر. ويجوز أن يكونَ مصدراً على حالِهِ، والعاملُ فيه معنى الفعلِ قبله؛ لأنَّ الحَمْلَ والوَقْرَ بمعنىّ واحد، وإن كان بينهما عموم وخصوصٌ/ . [١/٨١٤] آ. (٣) قوله: ﴿يُسْرَا﴾: يجوزُ أن يكونَ مصدراً مِنْ معنى ما قبلَه أي: جَزْياً يُسْراً، وأَنْ تكونَ حالاً أي: ذات يُسْرٍ أو مَيْسَرة أو جُعِلَتْ نفسَ الْيُسْرِ مبالغةً. آ. (٤) قوله: ﴿أَمْراً﴾: يجوزُ أن يكونَ مفعولاً به، وهو (١) النشر ٢٨٨/١، ٣٠٠، والبحر ١٣٣/٨، والإتحاف ٤٩١/٢. (٢) البحر ١٣٣/٨. ٣٩ - الذاريات - الظاهر، وأَنْ يكون حالاً أي: مأمورَه، وعلى هذا فيحتاج إلى حَذْف مفعولِ ((المُقَسِّمات)). وقد يقال: لا غرضَ لتقديرِه كما في ((الذَّارِياتِ)). وهل هذه أشياءُ مختلفةٌ فتكونُ الواوُ على بابِها من عطفِ المتغايراتِ، فإنَّ الذارياتِ هي الرياحُ، والحاملاتِ الفلكُ، والجارياتِ الكواكبُ، والمُقَسُّماتِ الملائكةُ. وقال الزمخشري(١): ((ويجوزُ أَنْ يُراد الريحُ وحدَها لأنها تُنْشِىءُ السحابَ وتُقِلُّه وتُصَرِّفُه، وتجري في الجوِّ جِّرْياً سهلاً)». قلت: فعلى هذا يكونُ مِنْ عطفِ الصفاتِ، والمرادُ واحدٌ كقوله(٢): ٤١٠٠- يا لَهْفَ زَيَّابَةَ للحارثِ الصَّا بِحِ فالغانِمِ فالآيِبِ وقولِ الآخر (٣) : ٤١٠١- إلى المَلِك القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكتيبةِ في المُزْدَحَمْ وهذا قَسَمٌ جوابُه قولُه: ((إنما تُؤْعدون)). آ. (٥) و ((ما) يجوزُ أَنْ تكونَ اسميةً، وعائدُها محذوفٌ أي: تُوْعَدونه، ومصدريةً فلا عائدَ على المشهور، وحينئذٍ يُحتمل أَنْ يكونَ (تُؤْعدون)) مبنياً من الوَعْدِ، وأَنْ يكونَ مبنيًّاً من الوعيد لأنه صالحٌ أَنْ يُقال: أَوْعَدْتُه فهو يُؤْعَد، ووَعَدْتُه فهو يُوعَد لا يختلفُ، فالتقدير: إنَّ (١) الكشاف ١٣/٤. (٢) تقدم برقم ١٢٢ (٣) تقدم برقم ١٢١ ٤٠