النص المفهرس
صفحات 721-727
- الفتح - يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً، وإذا كانَتْ حالاً فيجوزُ أَنْ تكونَ حالاً ثالثةً مِنْ مفعول (تراهم)) وأن تكونَ من الضمير المستترِ في (رُكَّعاً سجداً)). وجَوّز أبو البقاءِ(١) أَنْ يكونَ («سُجَّداً) حالاً مِنْ الضمير في ((رُكَّعاً)) حالاً مقدرة. فعلى هذا يكونُ (يَبْتَغون)) حالاً من الضميرِ في ((سُجَّداً)) فتكونُ حالاً مِنْ حال، وتلك الحالُ الأولی حالٌ مِنْ حال أخرى. وقرأ(٢) ابن يعمر ((أَشِدًّا)) بالقصرِ، والقصرُ مِنْ ضرائر الأشعار كقوله(٣): ٤٠٨١- لا بدَّ مِنْ صَنْعا وإنْ طالَ السَّفِرْ فلذلك كانَتْ شاذَّةً. قال الشيخ (٤): ((وقرأ عمرو بن عبيد ((ورُضوان)) بضم الراء». قلت: هذه قراءةٌ متواترةً قرأها عاصمٌ في روايةٍ أبي بكرٍ عنه قَدَّمْتُها في سورة آل عمران(٥)، واستثنيتُ له حرفاً واحداً وهو ثاني المائدة. وقُرِىءٍ(٦) ((سِيْمِياؤهم)) بياء بعد الميمِ والمدِّ، وهي لغةُ فصيحةٌ وأُنْشِد(٧) : ٤٠٨٢- غلامٌ رَماه اللَّهُ بالحُسْن يافعاً له سِيْمِياءُ لا تَشُقُّ على البصَرْ (١) الإملاء ٢٣٩/٢. (٢) البحر ١٠٢/٨. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في العيني ٥١١/٤، والهمع ١٥٦/٢، والدرر ٢١١/٢. (٤) البحر ١٠٢/٨. (٥) انظر: الدر المصون ٦٨/٣. (٦) البحر ١٠٢/٨، والشواذ ١٤٢ . (٧) تقدم برقم ١٠٨٧. ٧٢١ - الفتح - وتقدَّم الكلامُ عليها وعلى اشتقاقِها في آخر البقرة(١). و((في وجوههِم)) خبرُ («سِیماهم)). قوله: (مِنْ أَثَر السُّجودِ)) حال من الضمير المستتر في الجارِّ، وهو ((في وجوههم)). والعامَّةُ ((مِنْ أَثَرِ)) بفتحتين، وابن هرمز(٢) بكسرٍ وسكون، وقتادة ((مِنْ آثار» جمعاً. قوله: ((ذلك مَثْلُهم)) ((ذلك)) إشارةً إلى ما تقدَّم من وَصْفِهم بكونهم أَشِدَّاءَ رُحَماءَ لهم سِيما في وجوههم، وهو مبتدأ خبرُه ((مَثَلُهم)) و ((في التوراة)) حالٌ مِنْ ((مَثَلُهم)) والعاملُ معنى الإِشارة. قوله: ((ومَثَلُهم في الإِنْجيل)) يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه مبتدأ وخبرُه (كَزَرْعٍ )) فيُوقَفُ على قولِه: ((في التوراة)) فهما مَثَلان. وإليه ذهب ابن عباس. [٨٠٩/ب] والثاني: أنه معطوفٌ على ((مَثَلُّهم)) الأولِ، فيكونُ مَثَلاً / واحداً في الكتابَيْن، ويُوْقَفُ حينئذٍ على ((الإِنجيل)) وإليه نحا مجاهدٌ والفراء(٣)، ويكون قولُه على هذا: ((كزَرْع)) فيه أوجة، أحدها: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: مَثَلُهم كزَرْعٍ ، فَسَّر بها المثل المذكور. الثاني: أنه حالٌ من الضمير في ((مَثَلُهم)) أي: مُمائِلِينَ زَرْعاً هذه صفتُه. الثالث: أنها نعتُ مصدرٍ محذوفٍ أي: تمثيلًا كزرع، ذكره أبو البقاء (٤). وليس بذاك. وقال الزمخشريُّ(٥): ((ويجوزُ أَنْ يكونَ ((ذلك)) إشارةً مُبْهَمَةً أُوْضِحَتْ بقولِه: (كَزَرْع)) كقوله: ((وقَضَيْنا إليه ذلك الأمرَ أنَّ دابرَ))(٦)). (١) انظر: الدر المصون ٦٢٢/٢. (٢) انظر في قراءاتها: الشواذ ١٤٢، والبحر ١٠٢/٨، والإتحاف ٤٨٤/٢. (٣) معاني القرآن ٦٩/٣ (٤) الإملاء ٢٣٩/٢. (٥) الكشاف ٥٥١/٣. (٦) الآية ٦٦ من الحجر. ٧٢٢ - الفتح - قوله: ((أَخْرَجَ شَطْأَه)) صفةٌ لزرع. وقرأ(١) ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء، والباقون بإسكانها، وهما لغتان. وفي الحرف لغاتٌ أخرى قُرِىءَ بها في الشاذِّ: فقرأ أبو حيوةَ «شَطاءَه)) بالمدِّ، وزيد بن علي ((شَطاه)» بألفٍ صريحةٍ بعد الطاءِ، فاحتملَتْ أَنْ تكونَ بدلاً من الهمزةِ بعد نقلِ حركتها إلى الساكنِ قبلَها على لغةٍ مَنْ يقولُ(٢): المراةُ والكماةُ بعد النقلِ، وهو مقيسُ عند الكوفيين، واحتملَ أَنْ يكونَ مقصوراً من الممدود. وأبو جعفر ونافعٌ في روايةٍ ((شَطَّه)) بالنقل والحَذفِ وهو القياسُ. والجحدري ((شَطْوَه)) أبدل الهمزة واواً، إِذ تكونُ لغةً مستقلةً. وهذه كلُّها لغاتٌ في فراخِ الزَّرْعِ. يقال: شَطَأَ الزَّرْعُ وأَشْطَأ أي: أخرجَ فِراخَه. وهل يختصُّ ذلك بالحِنْطة فقط، أو بها وبالشعيرٍ فقط، أو لا يختصُّ؟ خلاف مشهور قال(٣): ٤٠٨٣- أَخْرج الشَّطْءَ على وجهِ الشَّرى ومن الأشجارِ أفنانَ الثمرْ قوله: ((فآزّرَه)) العامَّةُ على المدِّ وهو على أَفْعَل. وغَلَّطُوا مَنْ قال: إنه فاعَلَ كمجاهدٍ وغيرِه بأنَّه لم يُسْمَعْ في مضارِعِه يُؤَازِرُ بل يُؤْزِرُ. وقرأ(٤) ابن ذكوان «فَأَزْره)» مقصوراً جعله ثلاثياً. وقُرِىء «فَأَزَّرَه)» بالتشديدِ والمعنى في الكلِّ: قَوَّاه. (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٦٠٤، والحجة ٦٧٤، والتيسير ٢٠٢، والنشر ٣٧٥/٢، والقرطبي ٢٩٥/١٦ . (٢) انظر: الممتع ٤٠٥. لم أهتد إلى قائله وهو في القرطبي ٢٩٤/١٦، والبحر ١٠٢/٨. (٣) (٤) السبعة ٦٠٥، والتيسير ٢٠٢، والحجة ٦٧٤، والنشر ٢٧٥/٢، والقرطبي ٢٩٥/١٦. ٧٢٣ - الفتح - وقيل: ساواه. وأُنْشُد(١): ٤٠٨٤- بمَحْنِيَةٍ قِد آزَرَ الضالُّ نَبْتَها مَجَرَّ جُيُوشٍ غَانِمِيْنَ وَخُيَّبٍ قوله: ((على سُوْقِهِ)) متعلَّقٌ بـ ((اسْتوى))، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: كائناً. على سُوْقِه أي: قائماً عليها. وقد تقدَّم في النمل أن قبلاً (٢) يقرأ ((سُؤْقِه)) بالهمزة الساكنة كقوله (٣): ٤٠٨٥- أحَبُّ المُؤْقِدين إليَّ موسى وبهمزةٍ مضمومةٍ بعدها واوٌ (٤) كقُرُوْح، وتوجيهُ ذلك. والسُّوْق: جمع ساق. قوله: ((يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ)) حالٌ أي: مُعْجِباً، وهنا تَمَّ المَثَلُ. قوله: ((لَيَغْيظَ)) فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه متعلّقٌ بـ ((وَعَدَ))؛ لأنَّ الكِفَارَ إذا. سَمِعوا بعِزُّ المؤمنين في الدنيا وما أُعِدَّ لهم في الآخرة غاظَهم ذلك. الثاني : أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ دَلَّ عليه تشبيهُهم بالزَّرْعِ فِي نَمائِهم وتَقْويتهم. قاله (١) البيت لامرىء القيس وهو في ديوانه ٤٥. والمحنية: حيث ينحني الوادي وهو أخصب موضع فيه. والضال: شجر. فقد لحق النبت بالشجر في هذه المحنية . وهذه المحنية في موضع مرور الجيوش من غانم وخائب، فلا ينزلها أحد ليرعاها. خوفاً من الجيوش وهذا أوفر لخصبها. (٢) انظر إعرابه للآية ٤٤ . (٣) تقدم برقم ١٢٨. (٤) ((سُوُوْقه)) وانظر في قراءاتها: السبعة ٦٠٥، والحجة ٦٧٥، والنشر ٣٣٨/٢، والتيسير ١٦٨، والبحر ١٠٣/٨. ٧٢٤ - الفتح - الزمخشري(١) أي: شَبَّههم اللَّهُ بذلك ليغيظَ. الثالث: أنه متعلَّقٌ بما دَلَّ عليه قولُه: (أَشِدَّاء على الكفار)) إلى آخره أي: جعلهم بهذه الصفاتِ لَيَغيظَ. قوله: ((مِنْهم)) ((مِنْ)) هذه للبيانِ لا للتبعيضِ ؛ لأنَّ كلَّهم كذلك فهي كقوله: ((فاجْتَنبوا الرِّجسَ من الأوثان»(٢). وقال الطبري(٣): ((منهم أي: من الشَّطْء الذي أخرجه الزرعُ، وهم الداخلون في الإِسلامِ إلى يوم القيامة))، فأعاد الضميرَ على معنى الشَّطْءِ، لا على لفظِه، وهو معنى حسنٌ. [تمّت بعونه تعالى سورة الفتح] (١) الكشاف ٥٥١/٣ . (٢) الآية ٣٠ من الحج. (٣) الطبري ١١٥/٢٦. ولم يرد قوله: ((إلى يوم القيامة)) في مطبوعة الطبري. ٧٢٥ فھْرَسُ الآية الصفحة سورة العنكبوت ٥ ٢٩ سورة الروم . ٥٩ سورة لقمان سورة السجدة ٧٧ سورة الأحزاب ٩١ سورة سبأ . ١٤٧ ٢٠٩ سورة فاطر ٢٤٣ سورة يس . سورة الصافات ٢٨٩ ٣٤٣ سورة ص ٤٠٥ سورة غافر ٥٠٥ ٥٣٧ سورة الشورى سورة الزخرف ٦١٥ سورة الدخان ٦٣٣ سورة الجاثية . ٦٥٩ سورة الأحقاف ٦٨٣ سورة محمد (َّة) ٧٠٩ سورة الفتح .. ٧٢٧ سورة الزمر ٤٥١ سورة فصلت . ٥٧١