النص المفهرس
صفحات 561-580
- الشورى - نصبٍ مفعولاً ثانياً لـ ((أُوْتِيتم)) والأولُ هو ضميرُ المخاطبين قامَ مقامَ الفاعلِ، وإنماَ قَدَّم الثاني لأنَّ له صَدْرَ الكلامِ. قوله: ((مِنْ شَيءٍ)) بيانٌ لـ ((ما)) الشرطيةِ لِما فيها من الإِبْهام. قوله: ((فمتاعُ)) الفاءُ جوابُ الشرطِ، و «متاعُ)) خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: فهو متاعٍ. قوله: ((وما عند الله)) ((ما) موصولةٌ مبتدأٌ، و((خيرٌ)) خبرها، و((للذين)) متعلَّقٌ بـ ((أَبْقَى)). آ. (٣٧) قوله: ﴿والذين يَجْتَنِبون﴾: نَسَقُ على ((الذين)) الأولى. وقال أبو البقاء(١): ((الذين يَجْتَنبون في موضعٍ جرّ بدلاً (٢) مِنْ ((للذين آمنوا)». ويجوزُ أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ بإضمار أعني، أو في موضع رفعٍ على تقدير: هم)). وهذا وهمٌ منه في التلاوةِ كأنه اعتقد أنَّ القرآن ((وعلى ربهم يتوكَّلون، الذين يَجْتنبون)» فبنى عليه ثلاثةَ الأوجهِ بناءً فاسداً. قوله: ((كبائرَ)) قرأ(٣) الأخوان هنا وفي النجم (٤) ((كبيرَ الإِثم)» بالإِفرادِ. والباقون ((كبائرٌ)) بالجمع في السورتَيْن. والمفردُ هنا في معنى الجمع، والرسمُ يحتمل القراءتيْن. قوله: ((وإذا ما غَضِبُوا)) هذه ((إذا)) منصوبةٌ بـ ((يَغْفِرون))، و ((يَغْفِرُون)) خبرٌ لـ ((هم))، والجملةُ بأَسْرِها عطفٌ على الصلة، وهي ((يَجْتَنْبون)) والتقدير: (١) الإملاء ٢٢٥/٢. (٢) في المطبوعة: ((والذين معطوف على للذين)). وقد تكون نسخة السمين من الإملاء غير ما في المطبوعة . (٣) السبعة ٥٨١، والنشر ٣٦٧/٢، والتيسير ١٩٥، والبحر ٥٢٢/٧، والحجة ٦٤٣، والقرطبي ٣٥/١٦. (٤) الآية ٣٢ من النجم. وانظر: السبعة ٦١٥. ٥٦١ - الشورى - والذين يَجْتَنِبون وهم يَغْفِرون، عَطَفَ اسميةٌ على فعليةٍ. ويجوزُ أَنْ یکون ((هم)» توكيداً للفاعل في قوله: ((غَضِبوا))، وعلى هذا فَيَغْفِرون جوابُ الشرطِ. وقال أبو البقاء (١): ((هم مبتدأٌ ويَغْفِرون الخبرُ، والجملةُ جوابُ إذا)) وهذا غيرٌ صحيحٍ؛ لأنَّه لو كان جواباً لـ ((إذا)) لاقترن بالفاء. تقول: ((إذا جاء زيدٌ فعمروٌ منطلق)) ولا يجوز: ((عمروٌ ينطلق))(٢) وقيل: ((هم)) مرفوع بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّرِهِ (يَغْفِرون)) بعده، ولَمّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ ولم يَسْتَبْعِدْه الشيخُ(٣). وقال: ((ينبغي أَنْ يجوز ذلك في مذهبٍ سيبويه(٤)؛ لأنه أجازَه في الأداةِ الجازمةِ، تقول: ((إنْ يَنْطَلِقْ، زيدٌ يَنْطَلق)) تقديرُه: ينطلِقْ زيدٌ ينطلِقْ. [٧٨٨/ أ] فـ ((ينطلقْ)) واقعٌ جواباً، ومع ذلك فَسَّر الفعلَ فكذلك هذا، وأيضاً فذلك / جائزٌ في فعلِ الشرطِ بعدَها نحو: ((إذا السماءُ انْشَقَّتْ))(٥) فليَجُزْ في جوابِها أيضاً)). آ. (٣٩) قوله: ﴿هم يَنْتَصِرون﴾: كقوله: ((وإذا ما غَضِبوا هم يَغْفرون)» سواءً ويجيْء فيه ما تقدَّم. إلَّ أنَّه يزيدُ هنا أنه يجوزُ أَنْ يكونَ ((هم)) توكيداً للضميرِ المنصوبِ في ((أصابَهم)) أكَّد بالضميرِ المرفوع وليس فيه إلَّ الفصلُ بين المؤكَّدِ والمؤكِّد بالفاعلِ . والظاهر أنَّه غيرُ ممنوعٍ . آ. (٤١) قوله: ﴿وَنِ انْتَصَرَ﴾: هذه لامُ الابتداءِ. وجعلها الحوفي وابنُ عطيّة(٦) للقسم. وليس بجيدٍ إذا جَعَلْنا ((مَنْ)) شرطيةً كما سيأتي؛ لأنه كان ينبغي أَنْ يُجابَ السابِقُ، وهنا لم يُجَبْ إلَّ الشرطُ. و((مَنْ)) يجوزُ أَنْ (١) الإِملاء ٢٢٥/٢. (٢) في الأصل ((لينطلق)) ولا وجه للام. (٣) البحر ٥٢٢/٧. (٤) الكتاب ٤٥٨/١. (٥) الآية ١ من الانشقاق. (٦) عبارته في مطبوعة المجرر ٢٣٠/١٤: ((لام التقاء القسم)). ٥٦٢ - الشورى - تكونَ شرطيةٌ، وهو الظاهرُ، والفاءُ في ((فأولئك)) جواب الشرطِ، وأَنْ تكونَ موصولةً، ودَخَلَتِ الفاءُ لِمَا عَرَفْتَ مِنْ شَبَهِ الموصولِ بالشرطِ. و ((ظُلْمِه)) مصدرٌ مضافٌ للمفعولِ. وأَيَّدها الزمخشريُّ(١) بقراءةِ مَنْ قرأ(٢) ((بعدما ظُلِمَ)» مبنياً للمفعول . آ. (٤٣) قوله: ﴿وَلَنْ صَبَرَ﴾: الكلامُ في اللامِ بَيِّنْ كما تقدَّم. فإِنْ جَعَلْتَها شرطيةً فـ((إنَّ)) جوابُ القسمِ المقدَّر، وحُذِفَ جوابُ الشرطِ للدلالةِ عليه. وإنْ كانَتْ موصولةً كان (إنَّ ذلك)) هو الخبرُ. وجَوَّز الحوفي وغيرُه أن تكونَ ((مَنْ)) شرطيةً، وأنَّ ذلك جوابُها على حَذْفِ الفاء على حَدِّ حَذْفِها في البيت المشهور(٣): ٣٩٧٩- مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ وفي الرابط قولان، أحدُهما: هو اسمُ الإِشارةِ إذا أُريد به المبتدأُ، ويكون حينئذٍ على حَذْفِ مضافٍ، تقديره: إنَّ ذلك لَمِنْ ذوي عَزْمِ الأمور والثاني: أنه ضميرُ محذوفٌ تقديرُه: لمِنْ عَزْمِ الأمورِ منه، أو له. وقولُه: ((وَلَمَنْ صَبَرَ) عطفْ على قولِه: ((ولَمَنِ انتصَرَ). والجملةُ مِنْ قولِه: ((إنما السبيلُ)) اعتراضٌ. آ. (٤٥) قوله: ﴿يُعْرَضُون﴾: حالٌ لأنَّ الرؤيةَ بصريةٌ. ((خاشعين)) حالٌ. والضميرُ مِنْ عليها يعودُ على النار لدلالةِ ((العذاب)) عليها. (١) الكشاف ٤٧٣/٣. (٢) الكشاف ٤٧٣/٣ . (٣) تقدم برقم ١٤٠. ٥٦٣ - الشورى بـ وقرأ(١) طلحةُ ((من الذِّل)) بكسر الذال. وقد تقدَّم الفرقُ بين الذُّل والذِّل(٢). و ((من الذُّل)) يتعلَّقُ بـ ((خاشعين)) أي: من أَجْل. وقيل: هو متعلقٌ بـ ((يُنْظُرون)). وقوله: ((مِنْ طَرْفٍ)) يجوزُ في (مِنْ)) أَنْ تكونَ لابتداءِ الغاية، وأَنْ تكونَ تبعيضيَّةً، وأن تكونَ بمعنى الباء، وبكلٍ قد قيل. والطرفُ قيل: يُراد به العُضْوُ. وقيل: يُراد به المصدرُ. يقال: طُرِفَتْ عَيْنُه تُظْرَفُ طَرْفاً أي: يُنْظُرُونِ نَظَراً خَفِيًّا . آ. (٤٦) قوله: ﴿يَنْصُرُونهم﴾: صفةٌ لـ((أَوْلِياءِ)) فيجوزُ أَنْ يُحْكَمَ على موضعِها بالجرِّ اعتباراً بلفظِ مَوْصوفِها، وبالرفعِ اعتباراً بمحَلِّه فإنه اسمٌ لـ ((كان). قوله: ((مِنْ سبيلٍ)) إمَّا فاعلٌ (٣)، وإمَّا مبتدأٌ. قوله (٤): ((وقال الذين آمنوا)) يجوزُ أَنْ يَبْقَى على حقيقتِه، ويكون ((يومَ القيامة)) معمولاً لـ ((خَسِروا)). ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى: يقول، فيكون ((يومَ. القيامة» معمولاً له. آ. (٤٧) قوله: ﴿من الله﴾: يجوزُ تعلُّقُه بـ «یأتي)) أي : يأتي من الله يومٌ لا مَرَدَّ له، وأَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه لا مَرَدَّ له أي: لا يَرُدُّ ذلك اليومَ ممَّا حكم اللَّهُ به فيه. وجَوِّز الزمخشري (٥) أَنْ يتعلَّقَ بـ((لا مَرَدَّ). وردَّه الشيخُ(٦): بأنه يكونُ مُطَوَّلاً فكان ينبغي أَنْ يُعْرَبَ فينصبَ منَوَّناً. (١) البحر ٥٢٤/٧. (٢) انظر: الدر المصون ٣٤٣/٧. (٣) فاعل لاستقر المقدر في الجار. (٤) عاد إلى الآية ٤٥ . (٥) الكشاف ٣/ ٤٧٤. (٦) البحر ٥٢٥/٧. والمطول الشبيه بالمضاف. ٥٦٤ - الشورى - آ. (٤٨) قوله: ﴿فإنَّ الإِنسانَ﴾: مِنْ وقوعِ الظاهرِ مَوْقِعْ المضمرِ أي: فإنَّ كفورُ. وقَدَّر أبو البقاء(١) ضميراً محذوفاً فقال: ((فإنَّ الإِنسانَ منهم)). آ. (٥٠) قوله: ﴿ذُكْراناً وإناثاً﴾: حالٌ، وهي حالٌ لازمةٌ، وسَوَّغ مجيْئَها كذلك: أنَّها بعدما يجوزُ أَنْ يكونَ الأمرُ على خلافه؛ لأنَّ معنى (يُزَوِّجُهم)) يَقْرِنُهم. قال الزمخشري(٢): ((فإِنْ قلتَ: لِمَ قَدَّم الإِناثَ أولاً على الذكورِ مع تقديمِهم عليهنَّ، ثم رَجَعَ فقدَّمَهم؟ ولِمَ عَرَّف الذكورَ بعدما نَكْر الإِناثَ؟ قلت: لأنَّه ذكر البلاءَ في آخر الآية الأولى، وكفرانَ الإِنسان بنسيانِه الرحمةَ السابقةَ، ثم عَقَّبَ بذِكْر مُلْكِه ومشيئِه وذكرَ قسمةَ الأولادِ فقدَّم الإِناثَ؛ لأنَّ سياق الكلامِ أنه فاعلُ ما يشاءُ لا ما يشاؤه الإِنسانُ، فكان ذِكْرُ الإِناثِ التي مِنْ جملة ما لا يَشاؤه (٣) الإِنسانُ أهمّ، والأهمُ واجبُ التقديمِ، ولِيَلِيَ الجنسَ الذي كانت العربُ تَعُدُّه بلاءً، ذكر البلاء، وأخَّر الذكورَ، فلمَّا أَخَّرهم تدارَك تأخيرَهم وهم أَحِقّاءُ بالتقديم بتعريفِهم؛ لأنَّ تعريفَهم فيه تَنْوية وتشهيرٌ، كأنه قال: ويَهَبَ لَمَنْ يشاءُ الفرسانَ الأعلامَ المذكورين الذين لا يَخْفَوْن عليكم، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسَيْن حقّه من التقديم والتأخيرِ، وعَرَّفَ أنَّ تقديمهن لم يكُنْ لتقدُّمِهِنَّ ولكنْ لمقتضٍ آخر، فقال: ذُكْراناً وإناثاً، كما قال: ((إنّا خَلَقْنَاكم مِنْ ذَكَرٍ وأنثى)»(٤) ((فجعل منه الزوجَيْن الذكر والأنثى))(٥). (١) الإملاء ٢٢٦/٢. (٢) الكشاف ٤٧٥/٣ . (٣) الكشاف: ((ما يشاؤه)). (٤) الآية ١٣ من الحجرات. (٥) الآية ٣٩ من القيامة. ٥٦٥ - الشورى - [٧٨٨/ب] آ. (٥١) قوله: ﴿أَنْ يُكَلِّمَهِ اللَّهُ﴾: ((أَنْ)) ومنصوبُها اسمُ كان وليس ((خبرَ)) ((ما)). وقال أبو البقاء (١): ((أَنْ والفعلُ في موضع رفعٍ على الابتداءِ وما قبلَه الخبرُ، أو فاعلٌ بالجارِّ لاعتمادِه على حرفِ النفي» وكأنه [وَهِمَ في التلاوةِ، فزعَم أنَّ القرآنَ: وما لبشَرٍ أَنْ يُكَلِّمه](٢) مع أنَّه يمكنُ الجوابُ عنه بتكلُّفٍ. و((إلَّ وَحْياً)) يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً أي: إلَّ كلامَ وَحْيٍ. وقال أبو البقاء (٣): ((استثناءً منقطعٌ؛ لأنَّ الوَحْيَ ليس من جنس الكلام))(٤) وفيه نظرٌ لأنَّ ظاهرَه أنه مُفَرٌَّ، والمفرَّغُ لا يُوْصَفُ بذلك. ويجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً في موضع الحال. قوله: ((أو يُرْسِلَ)) قرأ(٥) نافعٌ ((يُرْسِلُ)) برفع اللامِ، وكذلك ((فيوجِيْ)) فسَكَنَتْ ياؤُه. والباقون بنصبهما. فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أَنَّه رفعٌ على إضمارٍ مبتدأ أي: أو هو يُرْسِلُ. الثاني: أنه عطفٌ على ((وَحْياً)) على أَنَّه حالٌ؛ لأنَّ وَحْياً في تقديرٍ الحال أيضاً، فكأنه قال: إِلَّ مُوْجِياً أو مرسِلاً. الثالث: أَنْ يُعْطَفَ على ما يتعلَّقُ به (من وراءِ»، إذ تقديرُه: أو يُسْمِعُ مِنْ وراء حجاب، و(وَحْياً)) في موضعِ الحال، عُطِف عليه ذلك المقدَّرُ المعطوفُ عليه ((أَوْ يُرْسِلُ)). والتقدير: إِلَّ مُوْحِياً أو مُسْمِعاً مِنْ وراء حجابٍ، أومُرْسِلًاً. وأمَّا الثانيةُ(٦) فِفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يُعْطَفَ على المضمرِ الذي (١) الإملاء ٢٢٦/٢. (٢) ما بين معقوفين مخروم في الأصل. أثبتناه من (ش). (٣) الإملاء ٢٢٦/٢. (٤) الإملاء: ليس بتكليم. (٥) السبعة ٥٨٢، والنشر ٣٦٨/٢، والحجة ٦٤٤، والبحر ٥٢٧/٧، والتيسير ١٩٥، والقرطبي ٥٣/١٦ (٦) بنصب: يرسل ويوحي. ٥٦٦ - الشورى - يتعلّقُ به ((منْ وراءِ حِجاب)) إذ تقديرُه: أو يُكَلِّمه مِنْ وراءٍ حجابٍ. وهذا الفعلُ المقدَّر معطوفٌ على ((وَحْياً)) والمعنى: إلَّ بَوَحْيٍ أو إسماعٍ مِنْ وراء حجاب أو إرسالٍ رسولٍ. ولا يجوزُ أَنْ يُعَطَّفَ على ((يكلُّمَه)» لفسادِ المعنى. قلت: إذ يَصيرُ التقديرُ: وما كان لبشَرٍ أن يُرْسِلَ اللَّهُ رسولاً، فَيَفْسُدُ لَفْظاً ومعنى. وقال مكي (١): ((لأنَّه يَلْزَمُ منه نَغْيُ الرسلِ ونفيُ المُرْسَلِ إليهم)). الثاني: أَنْ يُنْصَبَ بـ ((أنْ)) مضمرةً، وتكونَ هي وما نَصَبَتْه معطوفَيْن على (وَحْياً) و(وَحْياً)) حالٌ، فيكونَ هنا أيضاً [حالاً: والتقدير: إِلَّ مُوْجِياً أو مُرْسِلاً](٢). وقال الزمخشري(٣): ((وَحْياً وأَنْ يُرْسِلَ مصدران واقعان موقعَ الحال؛ لأنَّ أَنْ يُرْسِلَ في معنى إرسالاً. و (مِنْ وراءِ حِجابٍ)» ظرفٌ واقعٌ موقعَ الحالِ أيضاً، كقوله: ((وعلى جُنُوبِهِم))(٤). والتقدير: ومَا صَحِّ أَنْ يُكَلِّم أحداً إِلَّ مُوْحياً أو مُسْمِعاً مِنْ وراءِ حجاب أو مُرْسِلًا)). وقد رَدَّ عليه الشيخُ(٥): بأنَّ وقوعَ المصدرِ موقعَ الحالِ غيرُ منقاسٍ ، وإنما قاسَ منه المبردُ(٦) ما كان نوعاً للفعلٍ فيجوزُ: ((أتيتُهُ رَكْضاً، ويمنعُ ((أَّتُه بكاءً) أي: باكياً. وبأنَّ ((أَنْ يُرْسِلَ)) لا يقعُ حالاً لنصِّ سيبويه(٧) على أنَّ ((أَنْ)) والفعلَ لا يَقَعُ حالاً، وإن كان المصدرُ الصريحُ يقع حالاً تقولُ: ((جاء زيد ضَحِكاً))، ولا يجوز «جاء أَنْ يضحك)). (١) إعراب المشكل ٢٧٩/٢. (٢) ما بين معقوفين مخروم من الأصل أثبتناه من ش. (٣) الكشاف ٤٧٥/٣. (٤) الآية ١٩١ من آل عمران. (٥) البحر ٥٢٧/٧. (٦) انظر: المقتضب ٢٣٤/٣، ٢٦٩، ٣١٢/٤. (٧) الكتاب ١٩٥/١ . ٥٦٧ - الشورى - الثالث: أنَّه عطفٌ على معنى ((وَحْياً)) فإنَّه مصدرٌ مقدَّرٌ بـ((أنْ)) والفعلِ. والتقديرُ: إلَّ بأَنْ يوحِيُّ إليه أو بأَنْ يُرْسِلَ، ذكره مكي(١) وأبو البقاءِ(٢). وقوله: ((أو مِنْ وراءٍ حجابٍ)) العامَّةُ على الإِفراد. وابنُ أبي عبلةَ(٣) (حُجُبٍ)) جمعاً. وهذا الجارُّ يتعلُّقُ بمحذوفٍ تقديرُه: أو يُكَلِّمَهُ مِنْ وراء حجاب. وقد تقدَّم أن هذا الفعلَ معطوفٌ على معنى وَحْياً أي: إلَّ أَنْ يوجِيَ أو يكلِّمَه. قال أبو البقاء(٤): ((ولا يجوزُ أَنْ تتعلَّق ((مِنْ)) بـ ((يُكَلِّمَه)) الموجودة في اللفظِ؛ لأنَّ ما قبل الاستثناءِ(٥) لا يعملُ فيما بعد إلَ))، ثم قال: ((وقيل: ((مِنْ)) متعلّقةٌ بـ (يُكلِّمه)) لأنه ظرفٌ، والظرفُ يُتَّسَعُ فيه)). آ. (٥٢) قوله: ﴿ما كنتَ تَدْرِي ما الكتابُ﴾: (ما)) الأولى نافيةٌ، والثانيةُ استفهاميةٌ. والجملةُ الاستفهاميةُ معلِّقَةٌ للدّراية فهي في محلٌ نصبٍ لسَدِّها مَسَدَّ مَفْعولَيْنِ. والجملةُ المنفيةُ بأَسْرِها في محلٌّ نصبٍ على الحالِ من الكافِ في ((إليك)). قوله: ((جَعَلْناه) الضميرُ يعودُ: إِمَّا لـ(رُوْجِ) وإمَّا لـ ((الكتاب)) وإمَّا لهما؛ لأنَّهما مَقْصَدٌ واحدٌ فهو كقولِهِ: ((واللَّهُ ورسولُه أحقُّ أَنْ يُرْضُوهِ))(٦). وقرأ(٧) ابن حوشب (لتُهْدَىْ)) مبنياً للمفعول. وابن السَّمَيْفَع ((لتُهْدي)) بضم التاء وكسر الدال مِنْ أهدى. (١) إعراب المشكل ٢٧٩/٢. (٢) الإملاء ٢٢٦/٢. (٣) البحر ٥٢٧/٧. (٤) الإملاء ٢٢٦/٢. (٥) الإملاء: ((المنقطع). (٦) الآية ٦٢ من التوبة. (٧) انظر: القرطبي ٦٠/١٦، والبحر ٥٢٨/٧، وفيهما حوشب وليس ابن حوشب. أما = ٥٦٨ - الشورى - قوله: ((نَهْدِي)) يجوز أَنْ يكونَ مُسْتأنفاً، وأن يكونَ مفعولاً مكرَّراً للجَعْل، وأَنْ يكونَ صفةً لـ ((نُوْراً)). آ. (٥٣) قوله: ﴿صراطِ اللَّهِ﴾: بدلٌ مِنْ ((صراطٍ)) قبلَه بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ ، معرفةٍ مِنْ نكرة. والله أعلم. [تَمَّت بعونه تعالى سورة الشورى] ابن حوشب فهو شهر بن حوشب وتقدمت ترجمته، وأما حوشب بن عقيل الجرمي، = فهو أبو دحية البصري روى عن الحسن البصري. انظر: تهذيب الكمال ٣٤٥/١. ٥٦٩ - الزخرف - سورة الزخرف بسم الله الرحمن الرحيم آ. (٢) قوله: ﴿والكتابِ﴾: إنْ جَعَلْتَ ((حم)) قَسَماً كانت الواوُ عاطفةً وإنْ لم (١)، كانت الواو للقسم، وقد تقدَّم تحريرُ هذا. آ. (٣) قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْناه﴾: جوابُ القَسَم، وهذا عندهم من البلاغةِ: وهو كونُ القَسَمِ والمُقْسَمِ عليه مِنْ وادٍ واحد. كقول أبي تمام(٢): إنها ٣٩٨٠- وثناياك إغريض إِنْ أُرِيد بالكتابِ القرآنُ، وإنْ أُريد به جنسُ الكتبِ المنزَّةِ غيرِ القرآنِ لم يكنْ مِنْ ذلك. والضميرُ في ((جَعَلْناه)) على الأولِ يعودُ على الكتاب. وعلى الثاني للقرآنِ، وإنْ لم يُصَرَّحْ بِذِكْرِهِ. والجَعْلُ هنا تصييرٌ. ولا يُلْتَفَّتُ لخطأ الزمخشريِّ(٣) في تجويزه أَنْ يكونَ بمعنى: خَلَقْناه. (١) أي: وإن لم تجعل ((حم)) قسماً. (٢) ديوانه بشرح التبريزي ٢٨٧/٢ وعجزه: ولآلٍ تُوْمٌ وبرقْ وميضُ الإِغريض: الطلع أو البرد. التوم: مفردها تُؤْمة والجمع تُؤَم وهي اللؤلؤة العظيمة، شبّه بیاض ثناياها ببیاضه وأقسم بثناياها . (٣) الکشاف ٤٧٧/٣. ٥٧١ - الزخرف - آ. (٤) قوله: ﴿في أُمُّ الكتاب لدينا﴾: يتعلَّقان بما بعدهما. ولا تَمْنَعُ اللامُ من ذلك. ويجوز أَنْ يكونا حالَيْنِ ممَّا بعدهما لأنَّهما كانا وصفَّيْن له في الأصل فيتعلُّقان بمحذوفٍ. ويجوزُ أَنْ [يكون](١) ((لدينا)) متعلِّقاً بما تعلّق به الجارُّ قبله إذا جَعَلْنَاه حالاً مِنْ ((لَعَلِيٍّ))، وأَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ المستترِ [٧٨٩/ أ] فيه، وكذا يجوزُ في الجارِّ أَنْ يتعلَّقَ بما تَعَلَّق / به الظرفُ، وأَنْ يكونَ حالاً مِنْ ضميرِه عند مَنْ يُجَوّزُ تقديمَها على العاملِ المعنويِّ. ويجوزُ أَنْ يكونَ الظرفُ بدلًا من الجارِّ قبلَه، وأَنْ يكونا حالَيْنِ من ((الكتاب)) أو من ((أُمِّ)، ذَكَرَ هذه الأوجه الثلاثةَ أبو البقاء(٢). وقال: ((ولا يجوزُ أَنْ يكونَ واحدٌ من الظرفين خبراً؛ لأنَّ الخبرَ لَزِمَ أَنْ يكونَ ((عَلِيٍّ)) من أجلِ اللامِ)). قلت: وهذا يَمْنَعُ أَنْ تقول: إن زيداً كاتبٌ لَشاعرٌ؛ لأنه مَنَعَ أَنْ يكونَ غيرُ المقترِن بها خبراً. آ. (٥) قوله: ﴿صَفْحاً﴾: فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدها: أنَّه مصدرٌ في معنى يَضْرِب؛ لأنه يُقال: ضَرَبَ عن كذا وأَضْرَبَ عنه، بمعنى أعرض عنه، وصَرّف وجهه عنه. قال(٣): ٣٩٨١ - اضْرِبَ عِنْكَ الهمومَ طارِقَها ضَرْبَك بالسيفِ قَوْنَسَ الِفرسِ والتقديرُ: أَفَتَصْفَحُ عِنكم الذِّكْرَ أي: أفْتُزِيْلُ القرآنَ عنكم إزالةً، يُنْكِرُ عليهم ذلك. الثاني: أنَّه منصوبٌ على الحالِ من الفاعل أي: صنافحِينَ. الثالث: أَنْ ينتصِبَ على المصدرِ المؤكِّدِ لمضمون الجملةِ، فيكونَ عامِلُه (١) من (ش). (٢) الإملاء ٢٢٦/٢. (٣) تقدم برقم ٣٨٦٢. ٥٧٢ - الزخرف - محذوفاً، نحو: ((صُنْعَ اللَّهِ)(١) قاله ابنُ عطية(٢). الرابع: أن يكون مفعولاً من أجله. الخامس: أَنْ يكونَ منصوباً على الظرف. قال الزمخشري(٣): ((وصَفْحاً على وجهَيْن: إمَّا مصدرٍ مِنْ صَفَح عنه إذا أَعْرَضَ عنه، منتصبٍ على أنَّه مفعولٌ له على معنى: أَفَتَعْزِلُ عنكم إِنْزِالَ القرآنِ وإلزامَ الحجةِ به إعراضاً عنكم. وإمَّا بمعنى الجانبٍ مِنْ قولهم: نَظَرَ إليه بصَفْحٍ وَجْهِه. وصَفْحُ وَجْهِه بمعنى : أفْتَحِّيه عنكم جانباً، فينتصبُ على الظرف نحو: ضَعْه جانباً وامْشٍ جانباً. وتَعْضُدُه قراءةُ ((صُفْحاً)) بالضم)). قلت: يشيرُ إلى قراءةٍ (٤) حسان ابن عبد الرحمن الضبعي وسميط بن عمير(٥) وشبيل بن عزرة (٦) قَرَؤوا ((صُفْحاً)) بضم الصاد. وفيها احتمالان، أحدهما: ما ذكره مِنْ كونِه لغةً في المفتوحِ ويكونُ ظرفاً. وظاهرُ عبارةٍ أبي البقاءِ(٧) أنَّه يجوزُ فيه جميعُ ما جاز في المفتوح؛ لأنه جَعَله لغةً فيه كالسُّد والسَّد. والثاني: أنه جمعُ صَفُوح نحو: صَبور وصُبُر، فينتصبُ حالاً مِنْ فاعل نَضْرِب. وقَدَّر الزمخشري(٨) على عادته فِعْلًا بين الهمزةِ والفاءِ أي: أنُهمِلُكم(٩) فَضْرِب. وقد عَرَفْتَ ما فيه غيرَ مرةٍ. (١) الآية ٨٨ من النمل. (٢) المحرر ٢٤١/١٤. (٣) الكشاف ٤٧٨/٣. (٤) الشواذ ١٣٤، والبحر ٦/٨. (٥) سميط بن عمير السدوسي أبو عبد الله البصري روى عن عمران بن حصين، وروى عنه سليمان التيمي. ثقة ولم تذكر وفاته. تهذيب التهذيب ٢٤٠/٤. (٦) شبيل بن عزرة الضبعي أبو عمرو البصري روى عن شهر بن حوشب، وروى عنه شعبة، ثقة، من أئمة العربية، خطيب وشاعر. ولم تذكر وفاته. تهذيب التهذيب ٣١٠/٤. (٧) الإملاء ٢٢٦/٢ - ٢٢٧. (٨) الكشاف ٤٧٨/٣. (٩) الكشاف: أفتنجِّي. ٥٧٣ - الزخرف ــ قوله: ((أنْ كُنتم)) قرأ(١) نافعٌ والأخَوان بالكسر على أنها شرطيةٌ، وإسرافُهم كان متحققاً، و((إِنْ)) إنما تدخلُ على غير المتحقَّق، أو المتحقّقُ المبهم الزمانِ. وأجاب الزمخشريُّ(٢): ((أنَّه من الشرط الذي يَصْدُرُ عن المُدِلِّ بصحةِ الأمرِ والتحقيق لثبوتِه، كقول الأجير: ((إنْ كنتُ عَمِلْتُ لك عملاً فَوَفِّني حقي)) وهو عالمٌ بذلك، ولكنه يُخَيِّلُ في كلامِه أَنَّ تفريطَك في إيصالٍ حقي فِعْلُ مَنْ له شكٌّ في استحقاقِه إياه تجهيلًا له)). وقيل: المعنى على المجازاةِ والمعنى: أفنضرِبُ عنكم الذِّكر صَفْحاً متى أَسْرَفتم أي: إنكم غيرُ متروكين من الإنذار متى كنتم قوماً مُسْرفين. وهذا أراد أبو البقاء(٣) بقولِه: ((وقرىء إنّ بكسرِها على الشرط، وما تقدَّم يدلُّ على الجواب)). والباقون بالفتحِ على العلّة أي: لإِنْ كنتم، كقول الشاعر(٤): ٣٩٨٢- أَتّجْزَعُ أنْ بانَ الخليطُ المُوَدَّعُ ومثله(٥) : ٣٩٨٣- أَتَجْزَعُ أنْ أُذْنا قتيبةَ حُزَّتا (١) السبعة ٥٨٤، والنشر ٣٦٨/٢، والبحر ٦/٨، والقرطبي ٦٢/١٦، والحجة ٦٤٤. (٢) الكشاف ٤٧٨/٣. (٣) الإِملاء ٢٢٧/٢. (٤) لم أهتد إلى قائله، وعجزه: وحبلُ الصَّفا مِنْ عَزَّةَ المتقطِّعُ وهو في معاني القرآن للفراء ٢٨/٣. ولم أجده في ديوان كثير. (٥) تقدم برقم ١٦٩١ . ٥٧٤ - الزخرف - يُرْوَى بالكسر والفتح، وقد تقدَّم نحوٌ من هذا أول المائدة(١)، وقرأ(٢) زيد بن علي ((إذ)) بذالٍ عوضَ النونِ، وفيها معنى العلَّة. آ. (٦) قوله: ﴿وكم أَرْسَلْنا﴾: ((كم)) خبريةٌ مفعولٌ مقدم. و ((من نبيّ)) تمييزٌ. و((في الأوَّلين)) يتعلَّقُ بالإِرسالِ أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل نبي . آ. (٨) قوله: ﴿بَطْشاً﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنه تمييزٌ لـ «أشدَّ». والثاني: أنه حالٌ مِن الفاعل أي: أهلكناهم باطِشین. آ. (٩) قوله: ﴿خَلَقَهُنَّ العزيزُ﴾: كرَّرَ الفعلَ للتوكيد؛ إذ لو جاء ((العزيزُ)) بغير ((خَلَقَهُنَّ)» لكان كافياً، كقولِك مَنْ قام؟ فيقال: زيد. وفيها دليلٌ على أنَّ الجلالةَ الكريمةَ مِنْ قوله: ((وَلَيْنِ سَأَلْتهم منْ خلقهم؟ ليقولُنَّ اللَّهُ))(٣) مرفوعةٌ بالفاعلية لا بالابتداء للتصريح بالفعل في نظيرتها. وهذا الجوابُ مطابقٌ للسؤالِ من حيث المعنى، إذ لو جاء على اللفظِ لجيْءٍ/ فيه [٧٨٩/ب] بجملةٍ ابتدائيةٍ کالسؤال. آ. (١١) قوله: ﴿بَلْدَةً مَيْتاً﴾: قرأه العامَّةُ مخفّفاً. وعيسى (٤) وأبو جعفر مثقلاً. وقد تقدَّم الكلامُ فيه في آل عمران(٥). وتقدَّم في الأعراف(٦) الخلافُ فِي تُخْرَجُون وتَخْرُجُون. (١) انظر: الدر المصون ١٩٢/٤. (٢) البحر ٦/٨. (٣) الآية ٨٧ من الزخرف. (٤) الإتحاف ٤٥٤/٢، والمحتسب ٢٥٣/٢، والنشر ٢٢٤/٢، والبحر ٧/٨. (٥) انظر: الدر المصون ١٠٥/٣. (٦) انظر: الدر المصون ٢٨٥/٥. ٥٧٥ - الزخرف - آ. (١٢) قوله: ﴿ما تَرْكبون﴾: ((ما)) موصولةٌ. وعائدُها محذوفٌ أي: ما تَرْكَبونُه. و((ركب)) بالنسبة إلى الفُلْك يتعدَّى بحرف الجر ((فَإِذا ركبوا في الفلك))(١) وفي غيرِه بنفسه قال: ((لتركبوها))(٢) فعلَّبَ هنا المتعدي بنفسه على المتعدي بواسطة فلذلك حَذَفَ العائدَ .. آ. (١٣) قوله: ﴿لِتَسْتَوُوْا﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ هذه لامَ العلة وهو الظاهرُ، وأن تكونَ للصيرورة، فتُعَلَّقَ في كليهما بـ (جَعَل)). وجَوَّز ابنُ عطيةً(٣) أَنْ تكونَ للأمر، وفيه بُعْدٌ لقلّة دخولها على أمر المخاطب. قُرِىء شاذاً ((فَلْتَفْرحوا))(٤) وفي الحديث: (لِتَأْخُذوا مصافَّكم))(٥) وقال(٦): ٣٩٨٤- لِتَقُمْ أنت يا بنَ خيرٍ قُرَيْشٍ فَتُقَضَّىْ حوائجُ المُسْلمينا نصَّ النحويون على قِلَّتها، ما عدا أبا القاسِم الزجاجيَّ فإنه جَعَلها لغةً جيدة(٧). قوله: ((على ظُهورِه)) الضميرُ يعودُ على لفظِ «ما تَرْكّبون)»، فَجَمَعَ الظهورَ باعتبارِ معناها، وأفرد الضميرَ باعتبار لفظِها. (١) الآية ٦٥ من العنكبوت. (٢) الآية ٨ من النحل. (٣) المحرر ٢٤٤/١٤. (٤) الآية ٥٨ من يونس وهي قراءة ابن عامر في رواية شاذة عنه وآخرين. انظر: الدر المصون ٢٢٥/٦. (٥) راجع تخريج الحديث في الدر ٢٢٥/٦ . (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في الإنصاف ٥٢٥، والخزانة ٦٣٠/٣، والمغني ٣٠٠. (٧) قال في اللامات ٨٨ ((وربما أُدخلت اللام)) ولم أجده هنا نص على كونها لغة جيدة. ٥٧٦ - الزخرف - قوله: ((له مُفْرِنين)) ((له)) متعلق بـ ((مُقْرِنِين)) قُدِّمَ للفواصل. والمُقْرِنُ: المُطيق للشيء الضابطُ له، مِنْ أَقْرنه أي: أطاقه. والقَرَنِ الحَبْلُ. قال ابن هَرْمة (١): ٣٩٨٥- وأَقْرَنْتُ ما حَمُّلْتِنِي وَلَقَلَّما يُطاق احتمالُ الصَّدِّ يا دعدُ والهَجْرِ وقال عمرو بن معد يكرب(٢): ٣٩٨٦- لقد عَلِمَ القبائلُ ما عُقَيْلٌ لنا في النائباتِ بمُقْرِنينا وحقيقة أَقْرَنَه: وجده قَرِينَه، لأنَّ الصعب لا يكون قرينَةَ الضعيفِ. قال(٣) : ٣٩٨٧- وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرٍَ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبُزْلِ القَناعيسِ وقُرِىء ((مُقْتَرنين))(٤) بالتاء قبل الراء. آ. (١٥) قوله: ﴿جُزْءاً﴾: مفعولٌ أولُ للجَعْل، والجَعْلُ تصييرٌ قوليٌّ. ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى: سَمِّوا واعتقدوا. وأغربُ ما قيل هنا أنَّ الجُزّء الأنثى، وأنشَدوا(٥): (١) البحر ٧/٨. (٢) البحر ٧/٨، وتفسير الماوردي ٥٢٩/٣. (٣) تقدم برقم ٤٧٦. (٤) البحر ٧/٨. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٨/٨، والمحرر ٢٤٦/١٤، واللسان (جزأ)، ومعاني القرآن للزجاج ٤ /٤٠٧، وقال: ((ولا أدري البيت قديم أم مصنوع)). ٥٧٧ - الزخرف - ٣٩٨٨- إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عَجَبٌ قد تُجْزِىءُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أحياناً وقال آخر(١): ٣٩٨٩_ زُوَّجْتُها مِنْ بنات الأُوْسِ مُجْزِئَةً قال الزمخشري(٢): ((وأثرُ الصنعةِ فيهما ظاهرٌ)). آ. (١٦) قوله: ﴿وأَصْفاكم﴾: يجوزُ أَنْ يكون داخلاً في حَيٍِّ الإِنكار معطوفاً على اتَّخذ. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً أي: أم اتَّخذ في هذه الحالةِ و ((قد)) مقدرةٌ عند الجمهور. وقد تقدَّم نظيرُ(٣): آ. (١٧) قَوْلِه: ﴿وإذا بُشَّر أحدُهم). وقرىء(٤) هنا ((وجهُه مُسْوَدَّ) برفع ((مُسْوَدَّ) على أنها جملةٌ في موضعٍ خبرِ ((ظَلَّ)). واسمُ ((ظَلِّ)) ضميرٌ الشأن . آ. (١٨) قوله: ﴿أُوَ مَنْ يُنَشَّأُ﴾: يجوزُ في ((مَنْ)) وجهان، أحدهما: أَنْ يكونَ في محلُّ نصبٍ مفعولاً بفعلٍ مقدر أي: أو يجعلونَ مَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْية. والثاني: أنه مبتدأ وخبرُه محذوفٌ، تقديره: أو من يُنَشَّأ جزءً (١) عجزه: للعَوْسَجِ اللَّذْنِ في أبياتها زَجَلُ وهو في اللسان (جزأ)، والبحر ٨/٨. قال في اللسان: يعني امرأة غزَّالة بمغازلَ سُوِّيَتْ من شجر العوسج . (٢) الكشاف ٤٨١/٣. (٣) انظر إعرابه للآية ٥٨ من النحل. (٤) القرطبي ٧٠/١٦، والكشاف ٤٨٢/٣. ٥٧٨ -- - الزخرف - أو ولدٌ؛ إذ جعلوه الله جزءاً. وقرأ العامَّةُ (يَنْشَأ) بفتح الياء وسكون النون مِنْ نَشَأَ في كذا يَنْشأ فيه. والأخوان(١) وحفص بضم الياء وفتحِ النون وتشديدِ الشينِ مبنياً للمفعولِ أي: يُرَبَّى. وقرأ الجحدريُّ كذلك(٢)، إلاّ أنَّه خَفِّف الشينَ، أَخَذَه مِنْ أنشأه. والحسن ((يُناشَأُ) كـ يُقاتل مبنياً للمفعول. والمفاعَلَةُ تأتي بمعنى الإِفعال كالمُعالاة بمعنى الإِعلاء. قوله: ((وهو في الخِصام غيرُ مُبين)) الجملةُ حال. و((في الخصام)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه ما بعده. تقديره: وهو لا يَبين في الخصام. ويجوز أَنْ يتعلَّق بـ ((مُبين)) وجاز للمضافِ إليه أن يعملَ فيما قبل المضافِ؛ لأن ((غيرَ)) بمعنى ((لا). وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في آخر الفاتحة(٣) وما أنشدْتُه عليه وما في المسألةِ من الخلاف. آ. (١٩) قوله: ﴿عبادُ الرحمن﴾: قرأ(٤) نافع وابن كثير وابن عامر ((عند الرحمن)) ظرفاً. والباقون ((عبادَ)) جمع عَبْد، والرسمُ يحتملهما. وقرأ الأعمش كذلك إلَّ أنه نصبَ «عبادَ» على إضمارٍ فعلٍ: الذين هم خُلِقوا عباداً ونحوِه. وقرأ عبدُ الله وكذلك هي في مصحفه ((الملائكةَ عبادَ الرحمن)). وأُبَيِّ وعبد الرحمن / بالإِفراد. و((إناثاً)) هو المفعولُ الثاني للجَعْلِ بمعنى الاعتقادِ [٧٩٠/أ] أو التصيير القولي. وقرأ(٥) زيدُ بنُ علي ((أَنْثا)) جمعَ الجمع. (١) انظر في قراءاته: السبعة ٥٨٤، والنشر ٣٦٨/٢، والحجة ٦٤٦، والتيسير ١٩٦، والبحر ٨/٨، والقرطبي ٧١/١٦. (٢) يُنْفَأ. (٣) انظر: الدر المصون ٧١/١. (٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٨٥، والنشر ٣٦٨/٢، والحجة ٦٤٧، والبحر ١٠/٨، والقرطبي ٧٢/١٦، والتيسير ١٩٦، والإتحاف ٤٥٤/٢. (٥) البحر ١٠/٨. ٥٧٩ - الزخرف - قوله: ((أشَهِدُوا)قرأ(١) نافعٌ بهمزةٍ مفتوحة، ثم بأخرى مضمومةٍ مُسَهلةٍ ۔۔ بينها وبين الواو وسكونِ الشينِ. وقرأ قالون بالمدِّ يعني بإدخال ألفٍ بين الهمزتين والقصرِ، يعني بعدمِ الألف. والباقون بفتح الشين بعد همزة واحدة. فنافع أدخل همزةَ التوبيخ على أُشْهِدوا [فعلاً](٢) رباعياً مبنيًّاً للمفعول، فسَهَّلَ همزته الثانيةَ، وأدخل ألفاً بينهما كرامةً لاجتماعهما، وتارة لم يُدْخِلْها، اكتفاءً بتسهيلِ الثانية، وهي أوجهُ. والباقون أدخلوا همزةَ الإِنكار على (شهدوا) ثلاثياً، والشهادةُ هنا الحضورُ. ولم يَنْقُلِ الشيخُ(٣) عن نافع تسهيلَ الثّانيةِ بل نَقَله عن علي بن أبي طالب. وقرأ الزهريُّ ((أُشْهِدُوا)) رباعياً مبنياً للمفعول. وفيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ حَذّفَ الهمزةَ لدلالةِ القراءةِ الأخرى، كما تقدَّم في قراءةِ ((أعجميّ)»(٤). والثاني: أَنْ تكونَ الجملةُ خبريةً وقعَتْ صفةً لـ (إناثاً)) أي: أجعلوهم إناثاً مَشْهوداً خَلْقُهم كذلك؟ قوله: ((سَتُكْتَبُ شهادتُهم) قرأ العامَّةُ (سَتُكْتَبُ)) بالتاءِ مِنْ فَوقُ مبنياً للمفعول، ((شهادتُهم)) بالرفع لقيامه مَقامَ الفاعل. وقرأ(٥) الحسن ((شهاداتُهم)» بالجمع، والزهري: ((سَيَكتب)» بالياءُ مِنْ تحت وهو في الباقي كالعامَّةِ. وابن عباس وزيد بن علي وأبو جعفر وأبو حيوةَ (سنكتبُ)) بالنون للعظمة، «شهادتهم» بالنصب مفعولاً به. (١) انظر في قراءاتها: النشر ٣٦٨/٢، والقرطبي ٧٣/١٦، والبحر ١٠/٨، والتيسير ١٩٦، والسبعة ٥٨٥، والحجة ٦٤٧. (٢) زيادة من (ش). (٣) بل نقله عنه في البحر ١٠/٨. (٤) انظر إعرابه للآية ٤٤ من فصلت. (٥) انظر في قراءاتها: القرطبي ٧٣/١٦، والإتحاف ٤٥٥/٢، والبحر ٠١٠/٨ ٥٨٠