النص المفهرس
صفحات 361-380
- ص - قلت: وهذا الوجهُ المنقولُ عن أبي البقاءِ سبقه إليه مكي(١). قوله: ((من الأحزاب)) يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً لـ ((جُند))، وأنْ يكونَ صفةً لـ «مهزومٌ)). وجَوَّزّ أبو البقاء(٢) أَنْ يكونَ متعلقاً به. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّ المراد بالأحزاب هم المهزومون. آ. (١٢) قوله: ﴿ذو الأَوْتاد﴾: هذه استعارةٌ بليغةٌ: حيث شبّه المُلْكَ ببيت الشَّعْر، وبيتُ الشَّعْرِ لا يَثبتُ إلَّ بالأوتادِ والأطناب، كما قال الأفوه(٣): ٣٨٥١- والبيتُ لا يُبْتَنى إلاّ على عمدٍ ولا عمادَ إذا لم تُرْسَ أوتادُ فاسْتعير لثباتِ العزِّ والمُلْكِ واستقرار الأمر، كقول الأسود(٤): ٣٨٥٢- في ظلِّ مُلْكٍ ثابتِ الأَوْتاد / والأَوْتادُ: جمعُ وَبِد. وفيه لغاتٌ: وَتِدٌ بفتح الواو وكسرِ التاءِ وهي [٧٥٧/أ] الفصحى، ووَتَد بفتحتين، ووَدّ بإدغام التاء في الدال قال(٥): (١) عبارته في المشكل ٢٤٨/٢ ((جند ما هنالك مهزوم ابتداء وخبر وهنالك ظرف ملغى وما زائدة ويجوز أن يكون هنالك الخبر ومهزوم نعت لـ جند)). (٢) الإملاء ٢٠٩/٢. (٣) الكشاف ٣٦٢/٣، والبحر ٣٨٦/٧، وفي شرح شواهد الكشاف ٣٨٥/٤ أنه للراقدة ٦ الأودي . (٤) تقدم برقم ٢٢٤٩. (٥) البيت لامرىء القيس وهو في ديوانه ١٤٤، واللسان (شكر). أشجذت: أقلعت وسكنت. وتشتكر: يكثر مطرها. فوتد الخباء يبدو عند سكون المطر ويستتر عند المطر. ٣٦١ ص - ٣٨٥٣- تُخْرِجُ الوَدَّ إذا ما أَشْجَذَتْ وتُوارِيْه إذا ما تَشْتَكِرْ و ((وَتَّ)) بإبدالٍ الدالِ تاءً ثم إدغام التاء فيها. وهذا شاةٍّ لأنَّ الأصلّ إبدالُ الأولِ للثاني لا العكسُ. وقد تقدَّم نحوٌ من هذا في آل عمران عند قولِه تعالى: ((فَمَنْ زُخْزِحَ عن النار))(١). ويُقال: وَتِدٌ واتِدٌ أي: قويٌّ ثابت، وهو مِثْلُ مجازٍ قولهم: شُغْل شاغِلٌ. وأنشد الأصمعي (٢): ٣٨٥٤ أ- لاقَتْ على الماءِ جُذَيْلاً واتِداً ولم يَكُنْ يُخْلِفُها المَواعدا وقيل: الأوتادُ هنا حقيقةٌ لا استعارةٌ. ففي التفسير: أنه كان له أوتادٌ يَرْبط عليها الناسَ يُعَذِّبُهم بذلك. وتقدم الخلافُ في الأيكة في سورة الشعراء(٣). آ. (١٣) قوله: ﴿أولئك الأحزابُ﴾: يجوزُ أَنْ تكون مستأنفةٌ لا محلّ لها، وأنْ تكونَ خبراً. والمبتدأ قال أبو البقاء(٤): ((من قوله: و ((عادٌ)) وأَنْ يكونَ من («ثمود)»، وأَنْ يكونَ مِنْ قولِه: ((وقومُ لوط)). قلت: الظاهرُ عطفُ ((عاد)) وما بعدَه على ((قومُ نوحٍ)) واستئنافُ الجملةِ بعدَه. وكان يَسُوْغُ على ما قالَه أبو البقاءِ أَنْ يكونَ المبتدأُ وحدَه ((وأصحابُ الأَيْكَة)». آ. (١٤) قوله: ﴿إِنْ كلِّ﴾: ((إنْ)) نافيةٌ ولا عملَ لها هنا البتةَ ولو (١) انظر: الدر المصون ٥٢٢/٣ في إعراب الآية ١٨٥ من آل عمران. (٢) البيت لأبي محمد الفقعسي، وهو في اللسان (وتد)، والبحر ٣٨١/٧. والجذيل: تصغير جِذْل وهو الراعي المصلح. والضمير في ((لاقت)) للإِبل. (٣) انظر إعرابه للآية ١٧٦ من الشعراء. (٤) الإملاء ٢٠٩/٢ . ٣٦٢ - ص = على لغةٍ مَنْ قال(١): ٣٨٥٤ب - إن هو مُسْتَوْلِياً على أحدٍ وعلى قراءة ((إن الذين تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ عباداً)(٢) لانتقاض النفي بـ (إلّ) فإنَّ انتقاضه مع الأصلِ، وهي ((ما))، مُبْطِلٌ فكيف بفَرْعِها(٣)؟ وقد تقدَّم أنه يجوزُ أَنْ يكونَ جواباً للقَسم. آ. (١٥) قوله: ﴿ما لها مِنْ فَواقٍ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ (له)) رافعاً لـ ((مِنْ فَواق)) بالفاعليةِ لاعتمادِه على النفي، وأَنْ يكونَ جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبرٍ، وعلى التقديرَيْن فالجملةُ المنفيَّةُ في محلٌّ نصبٍ صفةٌ لـ ((صَيْحَةً)) و ((مِنْ)) مزيدةٌ. وقرأ(٤) الأخَوان ((فُواق)) بضمُّ الفاءِ، والباقون بفتحها. فقيل: [هما](٥) لغتان بمعنى واحدٍ، وهما الزمانُ الذي بين حَلْبَتَّيْ الحالبِ وَرَضْعَتَّيْ الراضِعِ، والمعنى: ما لها مِنْ تَوَقَّفٍ قَدْرَ فُواقِ ناقةٍ. وفي الحديث: ((العِيادَةُ قَدْرَ فُواقٍ ناقة))(٦) وهذا في المعنى كقوله تعالى: ((فإذا جاء أجْلُهم لا يَسْتَأْخِرون ساعةُ))(٧). وقال ابن عباس: ما لها مِنْ رجوعٍ . مِنْ أفاق المريضُ: إذا رَجَعَ إلى صحته. وإفاقةُ الناقةِ ساعةً يَرْجِعُ اللبنُ إلى ضَرْعِها. يقال: أفاقَتِ الناقةُ (١) تقدم برقم ٥٦١. (٢) الآية ١٩٤ من الأعراف وهي قراءة سعيد بن جبير. الدر ٥٣٩/٥. (٣) وهي إنْ. (٤) السبعة ٥٥٢، والحجة ٦١٣، والبحر ٣٨٩/٧، والتيسير ١٨٧، والقرطبي ١٥٦/١٥، والنشر ٣٦١/٢. (٥) زيادة مِنْ (ش). (٦) انظر: النهاية ٤٧٩/٣. (٧) الآية ٣٤ من الأعراف. ٣٦٣ - ص :- تُفِيْقُ إِفاقَةً رَجَعَتْ واجتَمَعَتْ الفِيْقَةُ فِي ضَرْعِها. والفِيْقَةُ: اللبنُ الذي يَجْتمع بين الحَلْبَتِين ويُجْمع على أفْواق. وأمّا أفاوِيْقُ فجمعُ الجمعِ. ويُقال: ناقة مُفِيْقٌ ومُفِيْقَةٌ. وقيل: فَواق بالفتح: الإِفاقة والاستراحة كالجواب من أجاب. قاله مُؤرِّج السدوسيُّ والفراءِ(١). ومن المفسِّرين ابن زيد والسدِّي. وأمَّا المضمومُ فاسمٌ لا مصدرٌ. والمشهورُ أنهما بمعنىَّ واحدٍ كقَصاصٍ [الشَّعْر](٢) وقُصاصِه(٣) وحَمام المُكُوك وحُمامِهِ(٤). آ. (١٦) قوله: ﴿قِطَّنا﴾: أي: نصيبَنا وحَظّنا. وأصلُهِ مِنْ قَطّ الشيءَ أي: قطعَه. ومنه قَطَّ القلمَ. والمعنى: قَطْعه مِنْ(٥) مَا وَعَدْتَنا بنه ولهذا يُطْلق على الصحيفةِ والصَّكُّ قِطُّ لأنهما قطعتان تَقْطعان. ويقال للجائزة: أيضاً قِطُّ لأنَّها قطعة من العَطِيَّةِ. قال الأعشى (٦): ٣٨٥٥- ولا المَلِكُ النعمانُ يومَ لَقِيْتَه بِغِبْطَتِهِ يُعْطي القُطوطَ ويَأْفِقُ وأكثرُ استعمالِه في الكتابِ. قال أمية(٧): ٣٨٥٦- قومٌ لهمْ ساحَةٌ أرضُ العراقِ وما يُجْبَى إليهمْ بها والقِطُّ والقَلَمُ ۔۔ ... (١) معاني القرآن ٤٠٠/٢. (٢) زيادة من ش. (٣) بالحركات الثلاث: نهاية منبته على الرأس. (٤) لم أقف على هذه اللفظة . . (٥) تكررت ((من)) في الأصل. (٦) ديوانه ٢١٩، برواية «بأمَّتِّه))، واللسان قطط، والقرطبي ١٥٧/١٥، وأفَقْ في العطاء: أعطى بعضاً أكثر من بعض. (٧) ديوانه ٤٦٦، واللسان قطط، والقرطبي ١٥٧/١٥، والبحر ٣٨٧/٧. ٣٦٤ - ص - ويُجمع على قُطوط كما تقدَّم، وعلى قِطَطة نحو: قِرْد وقِرَدَة وقُرود. وفي القِلَّة على أَقِطَّة وأَقْطاط / كقَدَح وأَقْدِحة وأَقْداح، إلّ أن أَفْعِلة في فِعْل شاذ. [٧٥٧/ب] آ. (١٧) قوله: ﴿داودَ﴾: بدل أو عطف بيانٍ، أو منصوبٌ بإضمارٍ أعني. و((ذا الأيْدِ)) نعت له. والأيْدُ: القوةُ. يقال: رجلٌ أَيْدٌ وأَيادٌ. آ. (١٨) قوله: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾: جملةٌ حاليةٌ من ((الجبال)). وأتى بها فِعْلًا مضارعاً دونَ اسمٍ فاعلٍ فلم يَقُلْ مُسَبِّحات، دلالةً على التجدُّدِ والحدوث شيئاً بعد شيء، كقولِ الأعشى(١): ٣٨٥٧- لعَمْرِي لَقَدْ لاحَتْ عيونٌ كثيرةٌ إلى ضوء نارٍ في يَفَاعِ تُحَرَّقُ أي: تُحَرَّقُ شيئاً فشيئاً. ولو قال: مُحَرَّقة لم يَدُلَّ على هذا المعنى. آ. (١٩) قوله: ﴿والطيرَ مَحْشِورَةٌ﴾: العامَّةُ على نَصْبِهما، عَطَفَ مفعولاً على مفعول وحالاً على حال(٢)، كقولك: ضربْتُ زُيداً مكتوفاً وعمراً مُطْلَقاً. وأتى بالحالِ اسماً لأنه لم يَقْصِدْ أن الفعلَ وقع شيئاً فشيئاً لأنَّ حَشْرَها دُفْعَةً واحدةً أَدَلُّ على القدرة، والحاشرُ اللَّهُ تعالى. وقرأ(٣) ابن أبي عبلة والجحدريُّ برفعِهما جعلاهما جملةً مستقلة مِنْ مبتدأ وخبر. قوله: ((كُلِّ له)) أي: كلٍّ من الجبالِ والطيرِ لداود. أي: لأجلِ تسبيحه مُسَبِّح، فوضَع ((أَوَّاب)) موضعَ مُسَبِّح. وقيل: الضمير للباري تعالى، والمرادُ كلَّ مِنْ داودَ(٤) والجبالِ والطيرِ مُسَبِّح وَرَجَّاع لله تعالى. (١) ديوانه ٢٢٣، والبقاع: الأرض المرتفعة. (٢) المفعولان: الجبال والطير، والحالان: يُسَبِّحن ومحشورة. (٣) البحر ٣٩٠/٧، والقرطبي ١٦١/١٥. (٤) سقطت الألف من ((داود)» في الأصل. ٣٦٥ - ص - آ. (٢٠) قوله: ﴿وَشَدَدْنا﴾: العامَّةُ على تخفيفٍ ((شَدَدْنا)» أي: قَوَّيْنا كقوله: ((سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بأخيك))(١). وابنُ أبي عبلة(٢) والحسن (شَدَدْنا)» بالتشديد وهي مبالَغَةٌ لِقراءةِ العامَّةِ . آ. (٢١) قوله: ﴿نَبَأْ الْخَصْمِ﴾: قد تقدَّم أنَّ الخَصْمَ فِي الأصل مصدرٌ فلذلك يَصْلُحُ للمفردِ والمذكرِ وضِدَّيْهِما، وقد يطابقُ. ومنه: ((لا تَخَفْ خَصْمان))(٣) و ((هذان خَصْمان))(٤). والمرادُ بالخَصْمِ هنا جمعٌ بدليلِ قوله: ((إذ تَسَوَّرُوا)) وقوله: ((إذ دَخَلُوا)). قال الزَّمخشريُّ (٥): ((وهو يقعُ للواحدِ والجمعِ كالضَّيْفِ. قال تعالى: ((حديثُ ضَيْفِ إبراهيمَ المُكْرَمين))(٦) لأنه مصدرٌ في أصله يُقال: خَصَمِه يَخْصِمُه خَصْماً كما تقول: ضافه ضَيْفاً. فإِنْ قلتَ: هذا جمعٌ وقولُه: ((خصمان)) تثنيةٌ فكيف استقَامَ ذلك؟ قلت: معنى خصمان: فريقان خَضْمان، والدليلُ عليه قراءةُ مَنْ قرأ ([خصمان](٧) بَغَى بعضُهم على بعض))(٨) ونحوُه قوله تعالى: ((هذان خَصْمان اختصموا)). فإِنْ قلتَ: فما تصنعُ بقولِه : ((إنَّ هذا أخي)) وهو دليلٌ على الاثنين؟ قلت: هذا قولُ البعضِ المراد به (٩): (بعضُنا على بعض)). فإن قلت: فقد جاء في الرواية: أنه (١) الآية ٣٥ من القصص. (٢) البحر ٣٩٠/٧، والمحرر ١٧/١٤. (٣) الآية ٢٢ من ص. (٤) الآية ١٩ من الحج. (٥) الكشاف ٣٦٧/٣. (٦) الآية ٢٤ من الذاريات. (٧) زيادة من ((الكشاف)). (٨) البحر ٣٩١/٧. (٩) الكشاف: ((المراد بقوله)). ٣٦٦ - ص - بُعِثَ إليه مَلْكان. قلت: معناه أن التحاكمَ بين مَلَكَيْن، ولا يمنعُ ذلك أَنْ يَصْحَبَهما آخرون. فإن قلت(١): كيف سَمَّاهم جميعاً خَصْماً في قوله: (نَبَأ الخَصْمِ)) و((خَصْمان))؟ قلتُ: لَمَّا كان صَحِبَ كلَّ واحدٍ من المتحاكمْن في صورةِ الخَصْمِ صَحَّت التسميةُ به)). قوله: ((إذ تَسَوَّروا)) في العامل في ((إذ)) أوجهٌ، أحدها: أنه معمولٌ للنبأ إذا لم يُرِدْ به القصة. وإليه ذهبَ ابنُ عطيةً(٢) وأبو البقاء(٣) ومكي (٤). أي: هل أتاك الخبرُ الواقعُ في وقتٍ تَسَوُّرِهم المحرابَ؟ وقد رَدَّ بعضُهم هذا: بأنَّ النبأ الواقعَ في ذلك الوقتِ لا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنْ أريد بالنبأ القصةُ لم يكن ناصباً. قاله الشيخ(٥). الثاني: أنَّ العاملَ فيه ((أتاك)) ورُدَّ بما رُدَّ به الأولُ. وقد صَرِّحَ الزمخشريُّ (٦) بالردِّ على هذين الوجهين، فقال: ((فإنْ قلتَ بم انتصبَ ((إذ))؟ قلت: لا يَخْلو إمَّا أَنْ ينتصِبَ بـ((أتاك)) أو بالنبأ أو بمحذوفٍ. فلا يَسُوغ انتصابُه بـ((أتاك) لأنَّ إِنْيانَ النبأ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يقعُ إلَّ في عهدِه لا في عهدٍ دوادَ، ولا بالنبأ؛ لأنَّ النبأ واقِعُ في عهدٍ داودَ فلا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. وإن أَرَدْتَ بالنبأ القصةَ في نفسِها لم يكنْ ناصباً، فبقي أَنْ يكونَ منصوباً بمحذوف، وتقديره: وهل أتاك نبأُ تحاكُمِ الخَصْمِ إذ، فاختار أن يكونَ معمولاً لمحذوفٍ. الرابع: أَنْ ينتصِبَ بالخصْم لِما فيه من معنى الفعلِ . (١) الكشاف: ((فإذا كان التحاكم بين اثنين كيف ... )). (٢) المحرر ١٩/١٤. (٣) الإملاء ٢٠٩/٢. (٤) المشكل ٢٤٩/٢. (٥) البحر ٣٩١/٧. (٦) الكشاف ٣٦٨/٣. ٣٦٧ - ص = آ. (٢٢) قوله: ﴿إِذ دَخَلوا﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنّه بدل [٧٥٨/ أ] مِنْ ((إذ)) الأولى. الثاني: أنَّه منصوبٌ بـ ((تَسَوَّرُوا)) ومعنىْ تَسَوَّروا: عَلَوْا/ أعلى السُّورِ، وهو الحائطُ، غيرُ مهموزٍ كقولك: تَسَنَّم البعيرَ أَي: بَلَغَ سَنامَه. والضميرُ في ((تَسَوَّروا)) و((دخلوا)) راجعٌ على الخصم لأنه جمعٌ في المعنى على ما تقدَّم، أو على أنَّه مثنى، والمثنى جمعٌ في المعنى، وقد مضى الخلافُ في هذا محققاً . قوله: (خَصْمان)) خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: نحن خَصْمان؛ ولذلك جاء بقوله: (بَعْضُنا)). ومَنْ قِرأ ((بعضهم)) بالغَيْبةِ يُجَوِّز أن يُقَدِّرَه كذلك، ويكون قد راعىْ لفظَ ((خَصْمان))، ويُجَوِّزُ أنْ يُقَدِّرَ هم خصمان ليتطابقَ. وَرُوِي عن الكسائي(١) ((خِصْمان)) بكسر الخاء. وقد تقدَّم أنه قرأها كذلك في الحج(٢). قوله: (بَغَى بَعْضُنا)) جملةٌ يجوزُ أَنْ تكون مُفَسِّرَةً لحالِهم، وأن تكونَ خبراً ثانياً . : قوله: ((ولا تُشْطِطْ)) العامَّةُ على ضَمِّ التاء وسكونِ الشينِ وكسرِ (٣) الطاءِ الأولى مِنْ أَشْطَطَ يُشْطِطُ إِشْطاطاً إذا تجاوز الحقَّ. قال أبو عبيدة (٤): ((شَطَطْتُ في الحُكْمِ ؛ وأَشْطَطْتُ فيه، إذا جُرْتُ)) فهو ممَّا اتفق فيه فَعَلَ وأَفْعَل، وإنما فَكّه على أحدِ الجائزَيْن كقولِه: ((مَنْ يَرْتَدِدْ))(٥) وقد تقدَّم تحقيقُه. وقرأ(٦) الحسن (١) البحر ٣٩٢/٧. (٢) انظر إعرابه للآية ١٩. (٣) الأصل «وضم)» وهو سهو. (٤). لم يرد هذا النص في المجاز. (٥). الآية ٥٤ من المائدة قرأ ابن عامر ونافع بدالين والباقون بالتضعيف. الذر المصون ٣٠٦/٤. (٦) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٤٢٠/٢، والبحر ٣٩٢/٧، والمحتسب ٢٣١/٢. ٣٦٨ - ص = وأبو رجاء وابنُ أبي عبلة ((تَشْطُط)) بفتح التاءِ وضَمِّ الطاء مِنْ شَطَّ بمعنى أشْطَّ كما تقدَّم. وقرأ قتادة ((تُشِطَّ) مِنْ أشطَّ رباعياً، إلاّ أنه أدغم وهو أحد الجائزين كقراءة مَنْ قرأ ((مَنْ يَرْتَدَّ منكم))، وعنه أيضاً (تُشَطّطْ)) بفتح الشين وكسرِ الطاءِ مُشَدَّدةً شَطَّطَ يُشَطِّطُ. والتثقيلُ فيه للتكثيرِ. وقرأ زر بن حبيش ((تُشاِطْ)) من المفاعلة . آ. (٢٣) قوله: ﴿تِسْعٌ وتِسْعُون﴾: العامَّةُ على كسر التاءِ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. وزيد بن علي(١) والحسن بفتحها فيهما، وهي لُغَيَّةٌ. وقرأ العامَّةُ (نَعْجة)) بفتح النون، والحسن(٢) وابن هرمز بكسرها. قيل: وهي لغةٌ لبعضٍ بني تميمٍ. وكَثُرَ في كلامِهم الكنايةُ بها عن المرأةِ قال ابنُ عَوْنٍ (٣): ٣٨٥٨- أنا أبُوْهُنَّ ثلاثٌ هُنَّهْ رابِعَةٌ في البيتِ صُغْرَاهُنَّهْ ونَعْجتي خَمْساً تُوَفِّيْهِنَّهْ وقال آخر (٤): ٣٨٥٩- هما نَعْجَتان مِنْ نِعاج تَبالَةٍ لَدىْ جُؤْذُرَيْنِ أو كبعضٍ دُمَیْ هَكِرْ (١) الإتحاف ٤٢٠/٢، والمحتسب ٢٣١/٢، والبحر ٣٩٢/٧، والقرطبي ١٧٢/١٥. (٢) البحر ٣٩٢/٧، والمحتسب ٢٣٢/٢. (٣) والقرطبي ١٧٢/١٥، والبحر ٣٨٨/٧. (٤) البيت لامرىء القيس وهو في ديوانه ١١٠، والبحر ٣٨٨/٧، واللسان (هكر). وتبالة: موضع، وهكر: مدينة باليمن، والدمى: التصاوير، والجؤذر: ولد البقرة. أي: إن الفتاتين قصرتا أنفسهما على من يحبهما كما قُصِرت النعجتان على ولديهما . ٣٦٩ ص = - وقوله: ((وعَزَّني)) أي: غَلَبني. قال الشاعر(١): ٣٨٦٠- قَطاةٌ عَزَّها: شَرَكٌ فِباتَتْ تُجاذِبُهُ وقد عَلِقَ الجَناحُ يقال: عَزَّهُ يَعُزُّه بضمِّ العينِ وتقدَّم تحقيقُه في سورة يس (٢). وقرأ(٣) طلحة وأبو حيوة ((وَعَزَني)) بالتخفيف. قال ابن جني (٤): ((حَذْف الزاي الواحدةِ تخفيفاً. كما قال(٥) : ٣٨٦١- أَحَسْنَ به فهنَّ إليه شُوْسُ يريد: أَحْسَسْنَ))، فحذف. وتُرْوَى هذه قراءةً عن عاصم. وقرأ عبد الله والحسن وأبو وائل(٦) ومسروق والضحاك ((وعازَّني)) بألفٍ مع تشديد الزاي، أي: غالبني . آ. (٢٤) قوله: ﴿بسؤالٍ نَعْجَتِك﴾: مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، والفاعلُ محذوفٌ أي: بأَنْ سَأَلك نعجَتك، وضُمِّنَ السؤالُ معنى الإِضافةِ والانضمامِ أي: بإضافةٍ نعجتِك على سبيل السؤال، ولذلك عُدِّي بـ إلى. (١) البيت لنصيب في حماسيته ٥٢١، ٦٨/٢، والكامل ٣٧/٣ ويرجح المبرد أنها للمجنون وهو في ديوانه المجموع ٩٠. (٢) الآية ١٤ من يس. (٣) انظر في قراءاتها: المحتسب ٢٣٢/٢، والبحر ٣٩٢/٧. (٤) المحتسب ٢٣٢/٢. (٥) تقدم برقم ١٣٠٧. (٦) شقيق بن سلمة الكوفي الأسدي، أدرك زمن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يره. عرض على عبد الله بن مسعود وروى عن الأعمش. توفي سنة ٨٢. طبقات القراء ٣٢٨/١. ٣٧٠ - ص - قوله: (َّغي)) العامَّةُ على سكونِ الياءِ وهو مضارعٌ مرفوعٌ في محلِّ الخبرِ لـ ((إِنَّ» وقُرِىء (لَيَبْغِيَ)) بفتح ياءَيْه. ووُجِّهَتْ: بأن الأصلَ: لَيَبْغِيَنْ بنون التوكيد الخفيفة والفعل جواب قسم مقدر، والقسم المقدر وجوابه خبر إنَّ تقديره: وإن كثيراً من الخلطاء والله ليبغين، فحُذِفَت كما حُذِفَ في قوله(١): ٣٨٦٢- اضْرِبَ عَنْك الهمومَ طارِقَها وقُرِىء (ألم نَشْرَحَ))(٢) بالفتح وقوله (٢): ٣٨٦٣- مِنْ يومٍ لم يُقْدَرَ أو يومَ قُدِرْ بفتح الراء. وقُرِىءَ(٤) (لَبْغِ)) بحَذْف الياء. قال الزمخشري(٥): ((اكتفى منها بالكسرة)) وقال الشيخ (٦): (كقوله(٧): ٣٨٦٤- محمدُ تَفِدْ نفسَك كلُّ نَفْسِ (١) عجزه: ضَرْبَك بِالسَّيْفِ قَوْنَسَ الفرسِ وهو لطرفة في ديوانه ١٦٥، والنوادر ١٣، والخصائص ١٢٦/١، والمحتسب ٣٦٧/٢، والهمع ٧٩/٢، والدرر ١٠٣/٢، وابن يعيش ٤٤/٩. وقونس الفرس: ما بین أذنيه أو مقدمه. (٢) الانشراح١. وهي قراءة أبي جعفر المنصور. انظر: المحتسب ٣٦٦/٢. (٣) البيت الحارث بن المنذر الجرمي أو علي بن أبي طالب. وهو في النوادر ١٣، والمحتسب ٣٦٦/٢، والخصائص ٩٤/٣، والعيني ٤ /٤٤٧، وقبله: مِنْ أِّ يومَّيَّ من الموتِ أَفِرٌ (٤) البحر ٣٩٣/٧. (٥) الكشاف ٣٧١/٣. (٦) البحر ٣٩٣/٧. (٧) تقدم برقم ٢٢٨٩. ٣٧١ - ص :- : يريد ((تَقْدِي)) على أحدِ القولين)) يعني: أنه حذفَ الياءَ اكتفاءً عنها بالكسرةِ. والقول الثاني: أنه مجزومٌ بلامِ الأمرِ المقدرة. وقد تقدَّم هذا(١) في سورة إبراهيم عليه السلام، إلاّ أنَّه لا يتأتَّى هنا لأنَّ اللامَ مفتوحةٌ. قوله: ((إلّ الذين آمنوا)) استثناءٌ متصلٌ مِنْ قوله: ((بعضهم)) وقوله: ((وقليلٌ)) خبرٌ مقدمٌ و ((ما)) مزيدةٌ للتعظيم. و((هم)) مبتدأ . قوله: ((فَتَنَّاه) بالتخفيفِ. وإسنادُه إلى ضمير المتكلمِ المعظّم نفسه قراءةٌ [٧٥٨/ب] العامَّةِ. وعمرُ بن الخطاب والحسن وأبو رجاء ((فَتْناه)) بتشديد/ التاء وهي مبالغةٌ. وقرأ(٢) الضحاك ((أفتنَّه)) يُقال: فَتَنَه وأَقْتَنَه أي: حَمَله على الفتنةِ. وَمنه قولُه (٣) : ٣٨٦٥- لَئِنْ فَتَنَتْنِيْ لَهْيَ بِالأُمْسِ أَفْتْنَتْ وقرأ قتادةُ وأبو عمروٍ(٤) في روايةٍ ((فَتَناه)) بالتخفيف. و((فتناه)) بالتشديد والألفُ ضميرُ الخصمين، و ((راكِعاً) حالٌ مقدرةٌ، قاله أبو البقاء(٥). وفيه نظرٌ لظهورِ المقارنة . آ. (٢٥) قوله: ﴿ذلك﴾: الظاهرُ أنَّه مفعولُ ((غَفَرْنا)). وجَوَّز أبو البقاءِ(٦) أَنْ يكونَ خِبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: الأمرُ ذلك وأُّ حاجةٍ إلى هكذا؟ (١) انظر: الدر المصون ١٠٤/٧. (٢) انظر في قراءاتها: الشواذ ١٣٠، والإتحاف ٤٢١/٢، والمحتسب ٢٣٢/٢، والبحر ٣٩٣/٧، والقرطبي ١٧٩/١٥. (٣) تقدم برقم ٢٤٩٤ . (٤) قال في السبعة ٥٥٣: ((في رواية علي بن نصر والخفَّاف عنه)). (٥) الإِملاء ٢١٠/٢. (٦) الإملاء ٢١٠/٢. ٣٧٢ - ص - آ. (٢٦) قوله: ﴿فَيُضِلَّكَ﴾: فيه وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ في جوابٍ النهي. والثاني: أنه عطفٌ على ((لا تَتَّبِعْ)) فهو مجزومٌ، وإنما فُتِحَتْ اللامُ لالتقاء الساكنين، وهو نهيّ عن كل واحدٍ على حِدَتِهِ، والأولُ فيه النهيُ عن الجمع بينهما. وقد يَتَّرَجَّح الثاني لهذا المعنى. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك في البقرة في قوله: ((وَتَكْتُموا الحقَّ))(١). وفاعل ((فَيُضِلَّك)) يجوزُ أَنْ يكونَ (الهوى)) ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميرَ المصدرِ المفهوم من الفعل أي: فيُضِلِّك اتِّباعُ الهوى. والعامَّةُ على فتحِ ((يَضِلُون))، وقرأ(٢) ابنُ عباس والحسن وأبو حيوة (يُضِلُّون)) بالضمّ أي: يُضِلُّون الناسَ، وهي مُسْتَلْزِمَةٌ للقراءةِ الأولى، فإنه لا يُضِلُّ غيرَه إلاَّ ضالٌّ بخلافِ العكسِ. قوله: ((بما نَسُوا)) ((ما)) مصدريَّةٌ. والجارُّ يتعلَّقُ بالاستقرار الذي تضمنُّه (لهم)). و((لهم عذابٌ)) يجوزُ أَنْ تكونَ جملةً خبراً لـ (إنَّ))، ويجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ وحدَه الجارِّ. و((عذابٌ)) فاعلٌ به وهو الأحسنُ لقُرْبِه من المفرد. آ. (٢٧) قوله: ﴿باطِلاً﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالاً مِنْ ضميرِه أي: خَلْقاً باطلاً، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعل ((خَلَقْنا)) أي: مُبْطِلين أو ذوي باطلٍ. ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً مِنْ أجلِه. أي: للباطل وهو العَبَثُ. و((أم))(٣) في الموضعَيْن منقطعةٌ وقد عَرَفْتَ ما فيها. آ. (٢٩) قوله: ﴿كتابٌ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمٍ أي: هذا كتابٌ و ((أَنْزَلْناه) صفةٌ و ((مبارَكٌ) خبرُ مبتدأ مضمٍ أو خبرٌ ثانٍ، ولا يجوزُ أَنْ (١) الآية ٤٢ من البقرة. وانظر: الدر المصون ٣٢١/١. (٢) البحر ٣٩٥/٧. (٣) في الآية ٢٨. ٣٧٣ - ص. يكونَ نعتاً ثانياً، لأَنَّه لا يتقدَّمُ عند الجمهورِ غيرُ الصريحِ على الصريحٍ . ومَنْ(١) يرى ذلك استدلَّ بظاهِرها، وقد تقدَّم هذا محرَّراً في المائدة. و ((لِيَدَّبَّروا)) متعلقٌ بـ ((أَنْزَلْناه)). وقُرِىء (٢) ((مبارك)) على الحالِ اللازمةِ؛ لأنَّ البركةَ لا تفارِقُه. وقرأ(٣) علي رضي الله عنه (لِيَتْدَبَّروا)) وهي أصلُ قراءةٍ العامَّةِ فأُدْغِمَتْ التاءُ في الدالِ. وأبو جعفر - ورُوِيَتْ عن عاصم والكسائي - (لِتَدَبَّروا)) بتاءِ الخطاب وتخفيفِ الدالِ. وأصلُها لِتَدَبَّروا بتاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إحداهما. وفيها الخلافُ المشهورُ: هل هي الأولى أو الثانية؟ آ. (٣٠) قوله: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾: مخصوصُها محذوفٌ أي: نِعْمَ العبدُ سليمانُ. وقيل: داودُ. والأولُ أظهرُ لأنه هو المَسُوْقُ للحديثِ عنه. وَقُرِىء بكسرِ العين، وهي الأصلُ كقوله (٤): ٣٨٦٦- نَعِمَ السَّاعونَ في القومِ الشُّطُرْ آ. (٣١) قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ﴾: في ناصبه أوجهٌ، أحدها: نِعْم، وهو أضعَفُها لأنه لا يَتْقَيِّدُ مَدْحُه بوقتٍ، ولعدمِ تَصَرُّفِ نِعْمَ. والثاني: ((أَوَّابِ)) وفيه تقييدُ وَصْفِه بذلك بهذا الوقت. والثالث: اذكرْ مقدراً وهو أَسْلَمُها و((الصَّافِنَاتُ)) جمعُ صَافِنٍ. وفيه خلافٌ بين أهلِ اللغةِ. فقال الزَّجَّاجُ(٥): هو (١) (مَنْ)) هنا موصولية. (٢) البحر ٣٩٥/٧. (٣) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٥٣، والنشر ٣٦١/٢، والإتحاف ٤٢١/٢، والبحر ٣٩٦/٧. (٤) تقدم برقم ٢٨٥٣ . (٥) معاني القرآن ٣٣٠/٤. ٣٧٤ - ص - الذي يقفُ على إحدى يدَيْه ویَقِفُ علی طَرَفِ سُنبكه، وقد يفعل ذلك بإحدى رجلَيْه. قال(١): ((وهي علامةُ الفَراهةِ فيه، وأنشد(٢): ٣٨٦٧- أَلِفَ الصُّفُوْنَ فما يَزال كأنَّه مِمَّا يقومُ على الثلاثِ كَسِيْرا وقيل: هو الذي يَجْمَعُ يديه ويُسَوِّيهما. وأمَّا الذي يقفُ على سُنْكِه فاسمُه المُخِيْم قاله أبو عبيد(٣). وقيل: هو القائمُ مطلقاً، أي: سواءً كان من الخيل أم مِنْ غيرها قاله القُتبيُّ (٤)، واستدلَّ بالحديث وهو قوله عليه السلام(٥): ((مَنْ سَرَّه أَنْ يقومَ الناسُ له صُفُوناً فَلْيتبوَأْ مقعده من النار)) أي: يُديمون له القيام. وحكاه قطرب أيضاً. وقيل: هو القيامُ مطلقاً سواءٌ وقفت على طَرَف سُنْبك أم لا. قال الفراء(٦): ((على هذا رأيْتُ أشعارَ العرب)). انتهى وقال النابغة (٧): / [٧٥٩/أ] ٣٨٦٨- لنا قُبَّةٌ مَضْروبة بفِنائها عِتاقُ المَهارى والجياد الصَّوافِنُ والجِيادُ: إِمَّا من الجَوْدَةِ يقال: جاد الفَرَسُ يجودُ جَوْدة وجُوْدة بالفتح (١) لم يرد هذا الحكم في ((معاني القرآن)). (٢) لم أهتدٍ إلى قائله. وهو في معاني القرآن للزجاج ٣٣٠/٤، واللسان (صفن) والقرطبي ١٩٣/١٥. وقال في اللسان ((مما يقوم: أراد من الجنس الذي يقوم على الثلاث» . (٣) لعله أبو عبيدة في المجاز ١٨٢/٢. (٤) تفسير غريب القرآن ٣٧٩. (٥) انظر: النهاية ٣٩/٣. (٦) معاني القرآن ٤٠٥/٢. (٧) ليس في ديوانه. وهو في القرطبي ١٩٣/١٥، والبحر ٣٨٨/٧. ٣٧٥ نـ ص :- والضم فهو جَوادٌ للذكر والأنثى، والجمع: چِيادٌ وأَجْواد وأجاويد وقيل: جمع لـ جَوْد بالفتح كثّوْب وثياب. وقيل: جمع جَيِّد. وإما من الجِيْد وهو العُنُق والمعنى: طويلة الأجياد، وهو دالّ على فَراهتها. آ. (٣٢) قوله: ﴿حُبَّ الخير﴾: فيه أوجهُ، أحدُها: هو مفعولٌ ((اخبیت)) لأنه بمعنی آثَرْتُ، و ((عَنْ» على هذا بمعنى على، أي: على ذِكْر ربي؛ لأنه يُرْوَى في التفسيرِ - واللَّهُ أعلم - أنه عَرَضَ الخيلَ حتى شَغَلَتْه عن صلاة العصرِ أولَ الوقتِ حتى غَرَبَتِ الشمسُ. وقال الشيخ(١): ((وكأنه منقولٌ عن الفراء(٢) أنه ضَمِّن أَحْبَبْتُ معنى آثَرْتُ حتى نصبَ ((حُبَّ الخير)) مفعولاً به. وفيه نظرٌ؛ لأنه متعدَّ بنفسه، وإنما يَحتاج إلى التضمين إنْ لو(٣) لم يكنْ متعدِّياً. الثاني: أنَّ ((حُبَّ)) مصدرٌ على حَذْفِ الزوائد. والناصبُ له ((أَحببتُ)). الثالث: أنه مصدرُ تشبيهيُّ أي: حُباً مثلَ حُبِّ الخير. الرابع: أنه قيل: ضُمِّن معنى أَنَبْتُ، فلذلك تَعَدَّى بـ((عن)). الخامس: أنَّ ((أَحْبَيْتُ)) بمعنى لَزِمْتُ. السادس: أنَّ((أَحْبَيْتُ) مِنْ أحَبَّ البعيرُ إذا سَقَطَ وبَرَك من الإِعْياء. والمعنى: فَعَدْتُ عن ذِكْر ربي، فيكون ((حُبُّ الخيرِ) على هذا مفعولاً مِنْ أجله. قوله: ((حتى تَوارَتْ)) في الفاعل وجهان، أحدهما: هو ((الصافنات)) والمعنى: حتى دخلَتْ اصْطَبْلاتِها فتوارَتْ وغابَتْ. والثاني: أنه للشمس أُضْمِرَتْ لدلالة السّياق عليها. وقيل: لدلالةِ العَشِيِّ عليها فإنها تشعر بها. وقيل: يدل عليها الإِشراق في قصة داود. وما أبعده. وقوله: ((ذِكْرٍ ربي)) يجوز أَنْ يكونَ مضافاً للمفعول أي: عن أَنْ أذكر (١) البحر ٣٩٦/٧. (٢) معاني القرآن ٤٠٥/٢. (٣) ((لو)) هنا مقحمة. ٣٧٦ - ص - ربي، وأَنْ يكونَ مضافاً للفاعل أي: عَنْ أَنْ ذَكرني ربي. وضميرُ المفعولِ في ((رُدُوها)) للصافِئات. وقيل: للشمس، وهو غريبٌ جداً. آ. (٣٣) قوله: ﴿مَسْحاً﴾: منصوبٌ بفعلٍ مقدر، وهو خبر (طَفِقٍ)) أي: فَطَفِقِ يَمْسَحِ مَسْحاً؛ لأنَّ خبرَ هذه الأفعالِ لا يكونُ إلَّ مضارعاً في الأمر العام. وقال أبو البقاء(١) وبه بدأ: ((مصدرٌ في موضعِ الحالِ)). وهذا ليس بشيء لأنَّ ((طَفِقَ)) لا بُدَّ لها مِنْ خبر. وقرأ(٢) زيد بن علي: ((مِساحاً)) بزنةِ قِتال. والباءُ في ((بالسُّوْق)) مزيدةٌ، مِثْلُها في قولِه: ((وامْسَحُوا برؤوسِكم))(٣). وحكى سيبويه(٤) ((مَسَحْتُ رأسَه وبرأسِه)) بمعنىَّ واحدٍ. ويجوز أن تكونَ للإلصاق كما تقدَّم تقريرُه(٥). وتقدَّم هَمْزُ السُّؤْق(٦) وعدمُه في النمل. وجعل الفارسي(٧) الهمزَ ضعيفاً. وليس كما قال؛ لِما تقدّم من الأدلة. وقرأ(٨) زيد بن عليّ ((بالساق)) مفرداً اكتفاءً بالواحدٍ لَعَدمِ اللَّبْسِ كقولِه(٩): ٣٨٦٩- وأمَّا جِلْدُها فصَلِيْبُ (١) الإملاء ٢١٠/٢. (٢) البحر ٣٩٧/٧. (٣) الآية ٦ من المائدة. (٤) الذي في سيبويه ٣٧/١ ((خَشِّنْت بصدره وصدرَ زيد)» بمعنى أوغرت. (٥) انظر: الدر المصون ٢٠٩/٤. (٦) انظر: الورقة ٦٩٦ أ. (٧) الحجة (خ) ٤ /١٠٠. (٨) البحر ٣٩٧/٧. (٩) تقدم برقم ١٥٤. ٣٧٧ - ص بـ وقولِه(١): ٣٨٧٠ - كلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا وقولِه(٢) : ٣٨٧١- في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجِيْنا وقال الزمخشري (٣): ((فإنْ قلتَ: بِمَ اتَّصَلَ قولُه: ((رُدُّوها عليَّ))؟ قلت: بمحذوفٍ تقدیرُه قال: ((رُدُّوها)) فأضمر، وأضمر ما هو جوابٌ له. كأنَّ قائلاً قال: فماذا قال سليمان؟ لأنه موضعٌ مُقْتَضٍ للسؤالِ اقتضاءً ظاهراً)). قال الشيخ (٤): ((وهذا لا يُحْتَاجُ إليه؛ لأنَّ هذه الجملةَ مُنْدَرِجَةٌ تحت حكايةِ القول. وهو: ((فقال إني أَحْبَيْتُ)). آ. (٣٤) قوله: ﴿جَسَداً﴾: فيه وجهان: أظهرُهما: أنه مفعولٌ به لأَلْقَيْنا. وفي التفسيرِ: أنه شِقُّ وَلَدٍ. والثاني: أنه حالٌ وصاحبُها: إِمَّا سليمانُ؛ لأنه يُرْوى أنه مَرِضَ حتى صار كالجسد الذي لا رُوْحَ فيه، وإمَّا وَلَدُه. قالهما أبو البقاء(٥): ولكنْ جسدٌ جامدٌ، فلا بُدَّ مِنْ تأويلِه بمشتقِّ، أي: ضعيفاً أو فارغاً. (١) تقدم برقم ١٥٣. (٢) تقدم برقم ١٥٥ . (٣) الکشاف ٣٧٤/٣. (٤) البحر ٣٩٧/٧. (٥) الإِملاء ٢١٠/٢. ٣٧٨ - ص - آ. (٣٦) قوله: ﴿تجري﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً لقولِه: ((سَخَّرْنا)»، وأَنْ تكونَ حالاً من الريح. والعامَّةُ على توحيد الريح، والمعنى على الجمع. وقرأ(١) الحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة (الرياح)) و((رُخاءً)) حالٌ مِنْ فاعل ((تَجْري)). والرُّخاءُ: الليِنَةُ مشتقةٌ من الرَّخاوة. ومعنى ذلك الطواعيةُ لأمْرِه. قوله: ((حيث)) ظرفٌ لـ ((تَجْري)) أو لـ ((سَخَّرْنا)). و((أصاب)): أراد بلغةٍ حِمْير(٢). وقيل: بلغة هَجَر. وعن [رجلين مِنْ أهل اللغة](٣) أنهما خرجا يَقْصِدان رؤبة ليسألاه عن هذا الحرف. فقال لهما: أين تُصيبان؟ فعَرفاها وقالا: هذه بُغْيَتُنا. وأنشد الثعلبي على ذلك (٤): ٣٨٧٢ - أصابَ الجوابَ فلمْ يَسْتَطِعْ فأخْطا الجوابَ لدى المِفْصَلِ / أي: أراد الجوابَ. ويُقال: ((أَصاب اللَّهُ بك خيراً)) أي: أراده بك. [٧٥٩/ب] وقيل: الهمزةُ في ((أصاب)) للتعديةِ مِنْ صابَ يَصُوْبُ أي: نَزَلَ، والمفعولُ محذوفٌ أي: أصاب جنودَه أي: حيث وجَّههم وجعلهم يصُوْبون صَوْبَ المطرِ. آ. (٣٧) قوله: ﴿والشياطينَ﴾: نَسَقُ على ((الريحَ)). و((كلُّ بنَّاءٍ)) بدلٌّ من ((الشياطين))، وأتى بصيغةِ المبالغةِ لأَنَّه في مَعْرِضِ الامتنانِ. (١) الإتحاف ٤٢١/٢، والنشر ٢٢٣/٢، والبحر ٣٩٨/٧. (٢) في ((لغات القبائل)) ص ٢٤٢ لأبي عبيد أنها لغة عمان. (٣) ما بين معقوفين من ش، وفي الأصل بياض. والقصة في البحر ٣٩٨/٧ بالصيغة التي أوردها السمين. (٤) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في المحرر ٣٥/١٤، والبحر ٣٩٨/٧، والقرطبي ٢٠٥/١٥. ٣٧٩ - ص - و((آخرين)) عطفُ على ((كلَّ)) فهو داخِلٌ في حكمِ البدلِ. وتقدَّم شَرْحُ ((مُقَرَّنين في الأصفاد)» في آخرِ سورة إبراهيم(١). آ. (٣٩) قوله: ﴿بغير حساب﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلقٌ بـ ((عَطاؤنا)) أي: أَعْطيناك بغَير حِسابٍ ولا تقديرٍ، وهو دلالةً على كثرةِ الإِعطاء. الثاني: أنه حالٌ مِنْ ((عَطاؤنا)) أي: في حال كونِه غيرَ محاسَّبٍ عليه لأنه جَمِّ كثيرٌ يَعْسُر على الحُسَّابِ ضَبْطُه. الثالث: أنه متعلقٌ بـ ((امْنُنْ)) أو ((أمسِكْ)»، ويجوزُ أَنْ یکونَ حالاً مِنْ فاعلهما أي غیرَ محاسب علیه. آ. (٤٠) قوله: ﴿وحُسْنِ مآبٍ﴾: العامَّةُ على نصبِهِ نسقاً على اسم ((إنَّ)) وهو (لَزُلْفَى)). وقرأ(٢) الحسن وابن أبي عبلة برَفْعِه على الابتداءِ، وخبرُه مُضْمَرُ لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه ويَقِفان على ((لَزُلْفَى) ويَبْتَدِئان بـ ((حُسْنُ مَآب)) أي: وحُسْنُ مآب له أيضاً .. آ. (٤١) قوله: ﴿أَيُّوبَ﴾: كقوله: ((عبدَنا داودَ))(٣) ففيه ثلاثةٌ الأوجهِ. و((إِذْ نادَىْ)) بَدِّلّ منه بدلُ اشتمال. وقوله: ((أني)) جاء به على حكاية كلامِه الذي ناداه بسببه ولو لم يَحْكِه لقال: إنَّه مَسَّه لأنه غائبٌ. وقرأ العامَّةُ بفتح الهمزة على أنه هو المنادَى بهذا اللفظِ. وعيسى بن عمر(٤) بكسرِها على إضمار القولِ أو على إجراءِ النداءِ مُجْراه. (١) الآية ٤٩. (٢) البحر ٣٩٩/٧. (٣) الآية ١٧ من ص. (٤) البحر ٤٠٠/٧، والقرطبي ٢٠٧/١٥، والمحرر ٣٧/١٤. ٣٨٠