النص المفهرس

صفحات 161-180

- سبا-
وقرأ العامَّةُ ((الريحَ)) بالإِفراد. والحسن(١) وأبو حيوةً وخالد بن إلياس(٢)
((الرياح)) جمعاً. وتقدَّم في الأنبياء أنَّ الحسنَ يقرأُ مع ذلك بالنصبِ، وهنا
لم يُنْقَلْ له ذلك.
قوله: ((غُدُوُّها شَهْرٌ)) مبتدأ وخبر. ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: غُدُوُّها
مَسيرةً شهرٍ أو مقدارُ غدوِّها شهرٌ. ولو نُصِب لجازَ، إِلَّ أَنَّه لم يُقْرَأْ به فيما
علمْتُ.
وقرأ(٣) ابنُ أبي عبلةَ ((غَدْوَتُها ورَوْحَتُها)) على المَرَّةِ. والجملةُ: إِمَّا
مستأنفةٌ، وإمَّ في محلِّ الحال.
قوله : ((مَنْ يَعْمَلُ)) يجوزُ أَنْ يكونَ مرفوعاً بالابتداء. وخبرُه في الجارِّ قبلَه
أي: من الجنَّ مَنْ يعملُ، وأنْ يكونَ في موضعٍ نصبٍ بفعلٍ مقدرٍ أي:
وسَخَّرْنا له مَنْ يعملُ. و((من الجنِّ) يتعلقُ بهذا المقدرِ أَو بمحذوفٍ على أنَّه
حالٌ أو بيانٌ. و((بإذن)) حالٌ أي: مُيَسَّراً بإذنٍ رَبِّه. والإِذْنُ: مصدرٌ مضافٌ
الفاعلِه. وقُرِىء(٤) ((ومَنْ يُزِغْ)) بضمِّ الياءِ مِنْ أزاغَ، ومفعولُه محذوفٌ أي: ومَنْ
يُزِعْ نفسَه أي: يُميلُها. و((مِنْ عذاب)): ((مِنْ)) لابتداء الغاية أو للتبعيض.
آ. (١٣) و: ﴿يَعْمَلون له ما يشاءُ﴾: مُفَسِّرٌ لقولِه ((مَنْ
يعمل)). و((مِنْ مَحاريب)» بيانٌ لِما يَشاء.
قوله: ((كالجوابِ)) قرأ(٥) ابنُ كثير بإثباتِ ياء («الجوابي)) وصلاً ووقفاً.
(١) النشر ٢٢٣/٢، والإتحاف ٣٨٣/٢، والبحر ٢٦٤/٧.
(٢) خالد بن إلياس بن صخر المدني روى عن ربيعة وأبان بن صالح ضعيف الحديث.
انظر: تهذيب الكمال ٣٥٠/١.
(٣) البحر ٢٦٤/٧.
(٤) الشواذ ١٢١، والبحر ٢٦٥/٧.
(٥) انظر في قراءاتها: النشر ٣٥١/٢، والحجة ٥٨٤، والسبعة ٥٢٧، والتيسير ١٨٢.
١٦١

- سبأ-
وأبو عمروٍ وورشَ بإثباتِها وَصْلاً، وحَذْفِها وقفاً. والباقون بحَذْفِها في الحالَيْن.
و «كالجواب)) صفةٌ لـ «جِفان)». والجِفانُ: جمعُ جَفْنَة. والجوابي: جمع جابِيَّة
كضارِبة وضوارِب. والجابيةُ: الحَوْضُ العظيم سُمِّيَتْ بذلك لأنه يُجْبِىُ إليها
الماءُ. وإسنادُ الفعلِ إليها مَجازٌ؛ لأنه يُجْبَى فيها كما قيل: خابية لِما يُخْبَّأُ
فيها. قال الشاعر(١):
٣٧٢٤ - بجِفانٍ تَعْتَّري نادِيَنا
مِنْ سَدِيْفٍ حين هاجَ الصِّنْبِرْ
كالجوابي لاتِني مُتْرَعَةً
لِقِرىُ الأضيافِ أو للمحتضِر
وقال الأعشى(٢):
٣٧٢٥- نَفَىْ الذَّمَّ عن آلِ المُحَلَّقِ جَفْنَةٌ
كجابِيَةِ السَّيْحِ العِراقيِّ تَفْهَقُ
وقال الأفوه (٣):
كالرُّبا راسِيَةٍ
٣٧٢٦- وقُدُوْدٍ
وجِفانٍ كَالجَوابي مُتْرَعَهْ
(١) البيان لطرفة وهما في ديوانه ٦٦، واللسان (صنبر). وتعتري: تلمُّ به وتأتيه.
والسديف: قطع السنام. والصنبر: أشد ما يكون من البرد. لاتني مترعة: لا تزال
مملوءة. القرى: القيام بإكرام الضيف. والمحتضر: النازل على المياه، والمحاضر:
المیاه .
(٢) ديوانه ٢٢٥. واللسان (جبي) والسيح: النهر. تفهق: تمتلىء حتى صارت تتصبب.
فهي كأنها حوض الماء يُمِدُّه نهر العراق.
(٣) وهو الأفوه الأودي. والبيت في البحر ٢٥٥/٧ .
١٦٢

- سبأ-
قوله: ((شُكْرًا)) يجوز فيه أوجهٌ، أحدها: أنه مفعولٌ به أي: اعْمَلوا
الطاعةَ. سُمِّيَتِ الصلاةُ ونحوُها شكراً لسَدِّها مَسَدَّه. الثاني: أنه مصدرٌ مِنْ
معنى اعْمَلوا، كأنه قيل: اشكروا شكراً بعملكم، أو اعملوا عملَ شكرٍ .
الثالث: أنه مفعولٌ من أجله. أي: لأجل الشكر. الرابع: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ
الحالِ أي: شاكرين. الخامس: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ مِنْ لفظِه، تقديره:
واشكروا شكراً. السادس: أنه صفةٌ لمصدرٍ ((اعْمَلُوا)) تقديره: اعْمَلُوا عَمَلًا
شُكْراً أي: ذا شكر.
قوله: ((وقليلٌ)) خبرٌ مقدمٌ. و (من عبادِيْ)) صفةٌ له و ((الشَّكورُ)) مبتدأ .
آ. (١٤) قوله: ﴿تأكُلُ﴾: إِمَّا حالٌ أو مستأنفة. وقرأ(١)
((مِنْسَأْتَه))، بهمزةٍ ساكنةٍ ابنُ ذكوان. وبألفٍ مَحْضٍ نافعٌ وأبو عمرٍو، وبهمزة
مفتوحةٍ الباقون .
والمِنْسَأَةُ: العَصا اسمُ آلةٍ مِنْ نَسَأه أي: أخَّرَه كالمِكْسَحَةِ والمِكْنَسَة.
وفيها الهمزةُ وهو لغةُ تميم وأُنشِد(٢):
٣٧٢٧ - أمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أَباك ضَرَبْتَه
بمِنْسَأَةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلُكَ أَحْبُلا
والألف وهي لغةُ الحجازِ. وأنشد(٣):
٣٧٢٨ - إذا دَبَبْتَ على المِنْسَاةِ مِنْ كِبْرٍ
فقد تباعَدَ عنك اللهوُ والغَزَلُ
(١) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٢٧، والقرطبي ٢٧٩/١٤، والبحر ٢٦٧/٧، والتيسير
١٨٠، والحجة ٥٨٤، والنشر ٣٤٩/٢، والمحتسب ١٨٦/٢، والشواذ ١٢١.
(٢) البيت لأبي طالب وهو في اللسان (نسأ) والقرطبي ٢٧٩/١٤، ومجاز القرآن
١٤٥/٢.
(٣) لم أهتدٍ إلى قائله. وهو في القرطبي ٢٧٩/١٤، ومجاز القرآن ١٤٥/٢.
١٦٣

- سبا-
فأمَّا بالهمزةِ المفتوحةِ فهي الأصلُ؛ لأنَّ الاشتقاق يدلُّ ویشهد(١) له،
والفتحُ لأَجْلِ بناء مِفْعَلَة كمِكْنَسَة. وأمَّا سكونُها ففيه وجهان، أحدهما: أنه
أبدلَ الهمزةَ ألفاً، كما أبدلها نافعٌ وأبو عمروٍ. وسيأتي، ثم أبدل هذه الألف
همزةً على لغةٍ مَنْ يقولُ: العَأْلَم والخَأْتَم. وقوله(٢):
٣٧٢٩ - وخِنْدِفُ هامَةُ هذا العَأْلَمِ
ذكره ابن مالك. وهذا لا أدري ما حمله عليه، كيف يُعْتَقَدُ أَنه هَرَبَ مِنْ
شيءٍ ثم يعودُ إليه؟ وأيضاً فإنهم نَصُّوا على أنه إذا أبدلَ من الألفِ همزةً: فإن
كان لتلك الألفِ أصلٌ حُرِّكَتُ هذه الهمزةُ بحركةِ أصلِ الألفِ. وأنشد
أبو الحسن ابن عُصفور على ذلك(٣):
٣٧٣٠- وَلَّى نَعَامُ بِنِي صفوانَ زَوْزَأَةً
[٧٢٨/أ]
قال: الأصل زَوْزَاة. وأصلُ هذا: زَوْزَوَة، فلمَّا أُبْدِلَتْ من الألفِ/ همزةً
حَرَّكها بحركةِ الواوِ. إذا عَرَفْتَ هذا فكان ينبغي أن تُبْدَلَ هذه الألفُ همزةٌ
مفتوحةً؛ لأنَّها عن أصلٍ متحركٍ، وهو الهمزةُ المفتوحةُ، فتعودُ إلى الأول،
وهذا لا يُقالُ. الثاني: أنه سَكَّن الفتحةَ تخفيفاً، والفتحةُ قد سَكَنَتْ في مواضِعَ
تقدَّم التنبيهُ عليها وشواهدُها. ويُحَسِّنُه هنا: أنَّ الهمزةَ تُشْبه حروفَ العلةِ،
وحرفُ العلةِ تُسْتَثْقَلُ عليه الحركةُ مِنْ حيثُ الجملةُ، وإنْ كان لا تُسْتثقل الفتحةُ
(١) الأصل ((يشهد)) من غير واو العطف، وإثباتها من (ش).
(٢) تقدم برقم ٨٧.
(٣) تقدم برقم ٨٨. وانظر: المقرب لابن عصفور ١٠٧.
١٦٤

- سبا -
لخقَّتِها. وأَنْشدوا على تسكينٍ همزتها(١):
٣٧٣١ - صريعُ خَمْرٍ قام مِنْ وُكَاءَتِهْ
كقَوْمَةِ الشيخ إلى مِنْسَأْتِهْ
وقد طَعَنَ قومٌ على هذه القراءةِ، ونَسَبوا راوِيَها إلى الغلط. قالوا: لأنَّ
قياسَ تخفيفها إنما هو تسهيلُها بينَ بينَ، وبه قرأ ابنُ عامٍ وصاحباه، فَظَنَّ
الراوي أنهم سَكَّنوا. وضَعَّفها أيضاً بعضُهم: بأنه يَلْزَمُ سكونُ ما قبل تاءِ
التأنيثِ، وما قبلها واجبُ الفتحِ إلَّ الألف.
وأمَّا قراءةُ الإِبدالِ فقيل: هي غيرُ قياسيةٍ، يَعْنُون أنها ليسَتْ على قياسٍ
تخفيفِها. إلاّ أنَّ هذا مردودٌ: بأنها لغةُ الحجازِ، ثابتةً، فلا يُلْتَفَتُ لمَنْ طَعَن.
وقد قال أبو عمرو : - وكَفَى به ـــ ((أنا لا أَهْمِزُها، لأَنِّي لا أَعْرِفُ لها اشتقاقاً،
فإنْ كانَتْ مما لا يُهْمَزُ فقد أُخْطِىءُ(٢). وإن كانَتْ تُهْمَزُ فقد يجوزُ لي تَرْكُ الهمزِ
فيما يُهْمَزُ)). وهذا الذي ذكره أبو عمٍ و أحسنُ ما يقالُ في هذا ونظائرِه.
وَقُرىء ((مَنْسَأَتَه)) بفتح الميم مع تحقيقِ الهمزةِ، وإبدالِها ألفاً، وحَذْفِها
تخفيفاً، و((مِنْسَأْءَتَه)) بزنة مِفْعَالَتَه كقولهم: مِيْضَأَةً(٣) ومِيْضاءة وكلُّها لغاتٌ. وقرأ
ابْنُ جُبَيْرِ ((مِنْ سَأَتِه)) فَصَل ((مِنْ)) وجَعَلَها حرفَ جَرٍّ، وجَعَل ((سأَتِه)) مجرورةً بها.
والسَّأَةُ والسِّئَةُ هنا العصا. وأصلُها يَدُ القوسِ العليا والسفلى يقال: سَاةُ القوسِ
مثلُ شاة، وسِتَتُها، فَسُمِّيَتِ العصا بذلك على وجهِ الاستعارة. والمعنى: تأكلُ
(١) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في القرطبي ٢٧٩/١٤ وصدره فيه:
وقائمٍ قد قام من تُكَأْتِهْ
وهو في البحر ٢٦٧/٧ .
(٢) في البحر ٢٦٧/٧ ((احتطت)) وهو أنسب للسياق.
(٣) الميضَأَة: الإِداوة فيها ماء يُتوضأ به.
١٦٥

- سبات
مِنْ طَرَفِ عصاه. ووجهُ ذلك كما جاء في التفسير: أنه اتَّكأ على عصا خضراء
مِنْ خَرُّوب، والعصا الخضراءُ متى اتُّكِىء عليها تَصيرُ كالقوسِ في الاعوجاجِ
غالباً. وساة فَعَلة، وسِئَةٍ: فِعلة نحو: قِحَة وَقَحة، والمحذوفُ لامُهما.
وقال ابن جني(١): ((سَمِّى العَصا ساءة لأنها تَسُوء، فهي فَلَة، والعينُ
محذوفةٌ)) قلت: وهذا يَقْتَضِي أَنْ تكون القراءة بهمزةٍ ساكنةٍ، والمنقولُ أن هذه
القراءةُ بألفٍ صريحة (٢) ولأبي الفتح أَنْ يقولَ: أصلُها الهمزُ، ولكن أُبْدِلَتْ.
وقوله: ((دابَّةُ الأرضِ )) فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّ الأرضَ هذه المعروفةُ .
والمرادُ بدابَّةِ الأرضِ الأَرَضةُ دُوَيْبَّةٌ تَأكُلِ الخَشَبَ. الثاني: أن الأرضَ مصدرٌ
لقولك: أَرَضَتِ الدابةُ الخشبةَ تَأْرِضُها أَرْضاً أي: أكلَتْها. فكأنه قيل: دابَّةُ
الأكل. يُقال: أَرَضَتِ الدابَّةُ الخشبةَ تَأْرِضها أَرْضاً فأَرِضَتْ بالكسر تَأْرَض هِي
بالفتح أَرَضاً بالفتح أيضاً نحو: أكَلَت القوادحُ(٣) الأسنانَ تأكلُها أكلَا فَأَكِلت هي
بالكسر تَأْكَلُ أَكَلَا بالفتح. ونحوُه أيضاً: جَدَعْتُ أنفَه جَدْعاً فجَدِعِ هوَ جَدَعاً
بفتح عين المصدر. وبفتح الراء قرأ(٤) ابن عباس والعباس بن الفضل وهي
مقويةُ المصدرية في القراءة المشهورة. وقيل: الأرض بالفتح ليس مصدراً بل
هو جمع أَرَضَة، وعلى هذا يكونُ من باب إضافةِ العامِّ إلى الخاصِّ لأنَّ الدابَّةَ
أعُمُّ من الأرَضة وغيرِها من الدوابِّ.
قوله : ((فلمَّا خَرَّ) الظاهر أنَّ فاعلَه ضميرُ سليمان عليه السلام. وقيل:
(١) هذا النص لم يرد في ((المحتسب)) وإنما ورد فيه احتمالان، الأول: أنها مِنْ أَسْأَيْت
القوس فالمحذوف من سِئة هو اللام، والثاني أنها من نسأ. والفاء محذوفة، وليس
في المحتسب أن العين محذوفة.
(٢) بل المشهور أن هذه القراءة ((سَأَتِه)).
(٣) القادحة: السوسة تَدِبُّ في الأسنان والشجر والخشب. ج قوادح:
(٤) الشواذ ١٢١، والقرطبي ٢٨٠/١٤، والبحر ٢٦٦/٧.
١٦٦

- سبا-
عائدٌ على الباب لأنَّ الدابَّةَ أكلَتْه فوقع. وقيل: بل أكلَتْ عَتَبَةَ البابِ، وهي
الخارَّة. ونُقِل ذلك في التفسير، وينبغي أَنْ لا يَصِحَّ؛ إذ کان یکون الترکیبُ
خرَّتْ بتاء التأنيث. و(١):
٣٧٣٢-
أَبْقَل إبْقالَها
ضرورةٌ أو نادرٌ. وتأويلُها بمعنى العُوْد أَنْدَرُ منه.
قوله: ((تَبيَّنَتْ)) العامَّةُ على بنائِه للفاعلِ مسنداً للجنُّ. وفيه تأويلاتٌ،
أحدُها: أنه على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: تبيَّن أَمْرُ الجنِّ أي: ظهر وبان.
و («تبيَّن)) يأتي بمعنى بان لازماً، كقوله(٢):
٣٧٣٣- تَبَيَّنَ لي أنَّ القَماءَةَ ذِلَّةٌ
وأنَّ أَعِزَّاءَ الرجالِ طِيالُها
فلمَّا حُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وكان ممَّا يجوز تأنيثُ
فعلِه، أُلْحِقَتْ علامةُ التأنيثِ.
وقوله: ((أَنْ لَوْ كانوا)) بتأويلِ المصدرِ مرفوعاً بدلاً من الجنّ. والمعنى:
ظهر كَوْنُهم لو عَلِموا الغيبَ لَما لَبِثوا في العذاب أي: ظَهَرَ جَهْلُهُمْ. الثاني: أنَّ
((تبيَّن)) بمعنى بانَ وظَهَر أيضاً. و((الجنُّ)) فاعلٌ. ولا / حاجةَ إلى حَذْفٍ مضاف [٧٢٨/ب]
و ((أَنْ لو كانوا)) بدلٌ كما تقدَّم تحريرُه. والمعنى: ظهر للجن جَهْلُهم للناسِ ؛
لأنهم كانوا يُؤْهِمُون الناسَ بذلك، كقولك: بان زيدٌ جهلُه. الثالث: أنَّ ((تَبَيِّن))
هنا متعدٍّ بمعنى أَدْرك وعَلِم، وحينئذٍ يكونُ المرادُ بالجنِّ ضَعَفَتَهم، وبالضميرِ
(١) تقدم برقم ٢٨٣.
(٢) البيت لأنيف بن زيان وهو في المحتسب ١٨٤/١، وأمالي الشجري ٥٦/١،
وابن يعيش ٤٥/٤، والعيني ٥٨٨/٤، واللسان (طول).
١٦٧

- نببان
في ((كانوا)) كبارَهُمْ ومَرَدَتَهم، و((أن لو كانوا)) مفعولٌ به، وذلك أنَّ المَرَدَّةَ
والرؤساءَ من الجنِّ كانوا يُؤْهِمون ضعفاءَهم أنهم يَعْلمون الغيبَ. فلمَّا خَرَّ
سليمان عليه السلامَ مَيِّاً، ومكثوا بعده عاماً في العملِ ، تبيَّنَتِ السَّفَلَةُ من الجنّ
أنَّ الرؤساءَ منهم لو كانوا يعلمون الغيبَ كما ادَّعَوْا ما مكثوا في العذابِ. ومِنْ
مجيْءِ (تَبِيَّن)) متعدِّياً بمعنى أَدْرك قولُه(١):
٣٧٣٤- أفاطِمُ إِنِّي مَيِّتْ فَتَبَيَّني
ولا تَجْزَعي كلُّ الأنامِ يموتُ
أي: تَبَّني ذلك.
وفي كتاب أبي جعفر(٢) ما يَقْتضي أنَّ بعضَهم قرأ ((الجنَّ)) بالنصب،
وهي واضحةٌ أي: تبيَّنتُ الإِنسُ الجنَ. و((أَنْ لو كانوا)) بدلُ أيضاً من ((الجن)).
وقرأ(٣) ابن عباس ويعقوب ((تُبِيِّنَتِ الجنّ)) على البناءِ للمفعولِ، وهي مؤيِّدَةٌ لِمَا
نَقَلْه النحاسُ. وفي الآيةِ قراءاتٌ كثيرةٌ أَضْرَبْتُ عنها لمخالفتِها السَّوادَ.
و((أن)) في ((أَنْ لو كانوا)) الظاهرُ أنها مصدريةٌ مخففةٌ من الثقيلة، واسمُها
ضميرُ الشأنِ. و ((لو)) فاصلةٌ بينها وبينَ خبرِها الفعليِّ. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك
كقوله: ((وأَنْ لو استقاموا))(٤) ((أَنْ لو نشاء أَصَبْناهم)(٥).
وقال ابن عطية(٦): ((وذهب سيبويه(٧) إلى أنَّ((أَنْ)) لا موضعَ لها من
(١) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في البحر ٢٦٧/٧.
(٢) ليس في ((إعراب القرآن)) للنحاس. ووردت القراءة في البحر ٢٦٨/٧.
(٣) الإتحاف ٣٨٤/٢، والنشر ٣٥٠/٢، والقرطبي ٢٧٩/١٤، والبحر ٢٦٨/٧.
(٤) الآية ١٦ من الجن .:
(٥) الآية ١٠٠ من الأعراف.
(٦) المحرر ٠١٢٣/١٣
(٧) الكتاب ٤٥٥/١ - ٤٥٦.
١٦٨

- سبأ-
الإِعرابِ، إنما هي مُؤْذِنَةً بجوابٍ ما يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ القسمِ من الفعل الذي معناه
التحقيقُ واليقينُ؛ لأنَّ هذه الأفعالَ التي هي: تَحقَّقْتُ وَتَيَقُّنْتُ وعَلِمْتُ ونحوُها
تَحُلُّ مَحَلَّ القَسَمِ، فـ((ما لَبِثُوا)) جوابُ القسمِ لا جوابُ ((لو))، وعلى الأقوالِ
الأَوَلِ يكون جوابَها))(١). قلت: وظاهرُ هذا أنها زائدةٌ لأنهم نَصُوا على اطُرادِ
زيادتها قبل ((لو)) في حَيِّزِ القسمِ (٢). وللناسِ خلافٌ: هل الجوابُ للواوِ
أو(٣) للقسم (٤)؟ والذي يَقْتَضيه القياسُ أَنْ يُجابَ أَسْبَقُهما كما في اجتماعِه مع
الشرطِ الصريحِ ما لم يتقدَّمْهما ذو خبرٍ، كما تقدَّم بيانُه. وتقدَّم الكلامُ
والقراءاتُ في سبأ في سورة النمل(٥).
آ. (١٥) قوله: ﴿مَسْكَنِهم﴾: قرأ(٦) حمزةٌ وحفصٌ ((مَسْكَنِهم))
بفتح الكاف مفرداً، والكسائيُّ كذلك، إلَّ أنه كسرَ الكافَ، والباقون ((مَساكِنِهم)»
جمعاً. فأمَّا الإِفرادُ فِلِعَدَمِ اللَّيْسِ؛ لأن المرادَ الجمعُ، كقولِهِ(٧):
٣٧٣٥- كُلوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِقُّوا
والفتحُ هو القياسُ؛ لأنَّ الفعلَ متى ضُمَّتْ عينُ مضارِعِه أو فُتِحَتْ جاء
المَفْعَلُ منه زماناً ومكاناً ومصدراً بالفتحِ ، والكسرُ مَسْموعٌ على غيرِ قياس. وقال
(١) أي جواب (لو)).
(٢) انظر: المغني ٥٠.
(٣) الأصل ( و) والتصويب من ( ش).
(٤) انظر: المغني ٥٠.
(٥) انظر إعرابه للآية ٢٢ .
(٦) السبعة ٥٢٨، والحجة ٥٨٥، والنشر ٣٥٠/٢، والبحر ٢٦٩/٧، والقرطبي
٢٨٣/١٤، والتيسير ١٨٠.
(٧) تقدم برقم ١٥٣.
١٦٩

- سبا-
أبو الحسن(١): ((كسرُ الكافِ لغةٌ فاشيةٌ، وهي لغةُ الناسِ اليومَ، والكسرُّ لغةُ
الحجازِ)). وهي قليلةٌ. وقال الفراء (٢): ((هي لغةٌ يمانِيَّةٌ فصيحة)). و((مَسْكَنِهِمْ)
يُحْتملِ أَنْ يرادَ به المكانُ، وأَنْ يُرادَ به المصدرُ أي: السُّكْنِى. ورجّحَ بعضُهم
الثاني قال: لأنَّ المصدرَ يشملُ الكلَّ فليس فيه وَضْعُ مفردٍ مَوْضِعَ جمع بخلافٍ
الأول؛ فإنَّ فيه وَضْعَ المفرد مَوْضِعَ الجمعِ كما قَرَّرْتُه، لكنَّ سيبويه(٣) يَأْباه إِلَّ
ضرورةً كقولِه(٤):
٣٧٣٦-
قد عضَّ أعناقَهم جِلْدُ الجَواميسِ
أي جلود. وأمَّا الجمعُ فهو الظاهرُ؛ لأنَّ لكلِّ واحدٍ مَسْكِناً(٥). وَرُسِمَ في
المصاحفِ دونَ ألفٍ بعد الكافِ، فلذلك احتَمَلَ القراءاتِ المذكورةَ.
قوله: ((جَثَّتان)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ: الرفعُ على البدلِ من («آيةٌ)) وأبدلَ مشَّى
مِنْ مفرد؛ لأنَّ هذا المفرِدَ يَصْدُقُ على هذا المثنى. وتقدَّم في قوله: ((وَجَعَلْنا
ابنَّ مَرْيَمَ وأمَّه آيةً))(٦). الثاني: أنه خبرُ مبتدأ مضمٍ. وضَعَّفَ ابنُ عطيةً(٧).
الأولَ ولم يُبَيِّنْه. ولا يَظْهَرُ ضَعْفُه بل قوتُه، وكأنه توهّمَ أنهما مختلفان إفراداً
وتثنية؛ فلذلك ضَعُفَ البدلُ عنده. واللَّهُ أعلمُ. الثالث : - وإليه نحا
ابن عطية(٨) - أَنْ يكونَ ((جَنَّتان)) مبتدأٌ، وخبرُه ((عن يمينِ وشِمال)). ورَدَّهِ
(١) لم يرد في ((معاني القرآن)) له.
(٢) معاني القرآن له ٣٥٧/٢.
(٣) الكتاب ١٠٨/١.
(٤) تقدم برقم ٣٥٥٥.
(٥) الأصل («مسکن» وهو سهو.
(٦) الآية ٥٠ من سورة المؤمنين.
(٧) المحرر ١٢٥/١٣.
(٨) المحرر ١٢٥/١٣.
١٧٠

- سبأ-
الشيخُ(١): بأنه ابتداءُ نكرةٍ مِنْ غيرٍ مُسَوِّغٍ . واعتذر عنه: بأَنَّه قد يُعْتَقَدُ حَذْفُ
صفةٍ أي: جنتان لهم، أو جنتان عظيمتان [إنْ](٢) صَحَّ ما ذهب إليه.
وقرأ ابنُ أبي عبلة(٣) ((جَنِّتَيْن)) بالياءِ نصباً على خبرٍ كان، واسمُها ((آية)).
فإنْ قيل: اسمُ ((كان)) كالمبتدأ، / ولا مُسَوِّغَ للابتداء به حتى يُجْعَلَ اسم كان. [٧٢٩/أ]
والجوابُ أنه تخصَّصَ بالحالِ المقدَّمَةِ عليه، وهي صفتُه في الأصل. ألا ترى
أنه لو تأخّر ((لسبأ)» لكان صفةً لـ(«آيَةٌ)) في هذه القراءةِ .
قوله: ((عن يمينٍ)) إمّا صفةٌ لـ ((جَنَّتان)) أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هما عن
يمين.
قوله: ((كُلُوا)) على إضمارِ القولِ أي: قال الله أو المَلَكُ.
قوله: ((بَلْدَةٌ)) أي: بَلْدَتُكُمْ بَلْدَةٌ، وربُّكم ربُّ غفورٌ. وقرأ(٤) رُوَيْس
بنصب ((بَلْدَة وَرَب)) على المدحِ، أو اسكنوا واعبدوا. وجعله أبو البقاء(٥)
مفعولاً به، والعامِلُ فيه ((اشكروا)) وفيه نظرً؛ إذ يَصيرُ التقدير: اشكروا لربّكم رَبًّا
غفوراً.
آ. (١٦) قوله: ﴿سَيْلَ العرم﴾: فيه أوجة، أحدها: أنه من باب
إضافةِ الموصوفِ لصفتِه في الأصلِ، إذ الأصلُ: السَّيْلُ العَرِمُ. والعَرِمُ:
الشديدُ. وأصله مِنَ العَرامَةِ، وهي الشَّراسَةُ والصعوبةُ. وعَرِمَ فلانٌ فهو عارِمُ
وعَرِمٌ. وعُرامُ الجيش منه. الثاني: أنه من بابٍ حَذْفِ الموصوفِ وإقامة صفتِهِ
(١) البحر ٢٧٠/٧.
(٢) زيادة من (ش).
(٣) البحر ٢٧٠/٧.
(٤) البحر ٢٧٠/٧، والكشاف ٢٨٥/٣.
(٥) الإملاء ١٩٦/٢.
١٧١

مُقامه. تقديرُه: فأَرْسَلْنا عليهم سَيْلَ المطرِ العَرِمِ أو الجُرذ العرم أي الشديد
الكثير. الثالث: أنَّ العَرِمَ اسمٌ للبناءِ الذي يُجْعَلُ سَدَّاً. وأُنْشد(١):
٣٧٣٧ - مِنْ سبأ الحاضرينَ مَأْرِبَ إِذْ
يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِهِ العَرِما
أي البناء القويُّ الرابع: أنَّ العَرِمَ اسمٌ للوادي الذي كان فيه الماءُ
نفسُه. الخامس: أنه اسمٌ للجُرَذِ وهو الفَأْر. قيل: هو الخُلْدُ(٢). وإنما أُضيفَ
إليه لأنه تَسَبَّبَ عنه إذ يُرْوِىْ في التفسيرِ: أنه قَّرَضَ السِّكْرَ إلى أن انفتح عليهم
فغرِقوا به. وعلى هذه الأقوال الثلاثةِ تكون الإِضافةُ إضافةً صحيحةً مُعَرِّفة نحو:
غلام زيد أي: سيل البناء، أو سيل الوادي الفلاني، أو سيلُ الجُرَذِ. وهؤلاء هم
الذين ضَرَبَتْ بهم العربُ في المثل الفُرْقةِ فقالوا: ((تَفَرَّقوا أَيْدِي سبأ وأيادي
سبأ))(٣) .
قوله: ((بجنّيْهم جَنْتَيْن)) قد تقدَّم في البقرة (٤) أن المجرور بالباء هو
الخارج(٥)، والمنصوبَ هو الداخلُ؛ ولهذا غَلِط مَنْ قال من الفقهاء: ((فلو أبدل
ضاداً بظاءٍ(٦) بَطَلَتْ صلاتُه)) بل الصواب أَنْ يُقال: ظاءً بضادٍ.
قوله: ((أُكُلٍ خَمْطٍ)) قرأ(٧) أبو عمرو على إضافة ((أكل)) غير المضاف إلى
(١) تقدم برقم ٣٥٥٤ وسقط قوله: ((مأرب)) في الأصل.
(٢) انظر: معاني القرآن ٢٤٨/٤.
(٣) مجمع الأمثال ٢٧٥/١، والمستقصى للزمخشري ٨٨/٢.
(٤) انظر: الدر المصون ٣٧٩/١.
(٥) أي المتروك.
(٦) أي في الفاتحة في قوله: ولا الضالين.
(٧) السبعة ٥٢٨، والنشر ٣٥٠/٢، والتيسير ١٨٠، والبحر ٢٧١/٧، والحجة ٥٨٧،
والقرطبي ٢٨٦/١٤.
١٧٢

- سبأ -
((خَمْط)). والباقون بتنوينه غيرَ مضافٍ وقد تقدم في البقرةِ(١) أنَّ ابنَ عامر وأبا عمرو
والكوفيين يضمون كاف ((أكل)) غير المضاف لضمير المؤنثةِ، وأن نافعاً وابن كثير
يُسَكِّنونها بتفصيل هناك تقدَّمَ تحريرُه، فيكونُ القرّاءُ هنا على ثلاثٍ مراتبَ،
الأولى: لأبي عمروٍ ((أَكُلِ خَمْط)) بضم كاف (أُكُلٍ)) مضافاً لـ ((خَمْطٍ)). الثانية:
النافعٍ وابن كثير تسكينُ كافِه وتنوينِه. الثالثة: للباقين ضَمُّ كافِه وتنوينه. فَمَنْ
أضافَ جَعَلَ ((الأكل)) بمعنى الجنى والثمر. والخَمْطُ قيل: شجرُ الأُراك. وقيل:
كلُّ شجرٍ ذي شَوْكٍ. وقيل: كلُّ نَبْتٍ أَخَذَ طعماً مِنْ مرارة. وقيل: شجرةٌ لها ثَمَرٌ
تشبه الخَشْخَاشَ لا يُنْتَفَعُ به.
قوله: (وَأَثلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ)) معطوفان على ((أُكُل)) لا على ((خَمْطٍ)) لأنَّ
الخَمْطَ لا أُكُلَ له. وقال مكي(٢): ((لَمَّا لم يَجُزْ أَنْ يكونَ الخمطُ نعتاً للأكل؛
لأنَّ الخَمْطَ اسمُ شجرٍ بعينه، ولا بدلا لأنه ليس الأولَ ولا بعضَه، وكان الجنى
والثمرُ من الشجر، أُضيف على تقدير ((مِنْ)) كقولِك: هذا ثوبُ خَزّ)). ومَنْ نَوَّنَ
جَعَلَ خَمْطً وما بعدَه: إمَّا صفةٌ لُأَكُل. قال الزمخشري (٣): ((أو وُصِفَ الأُكُلّ
بالخَمْطِ، كأنه قيل: ذواتَيْ أُكُلٍ بَشِعٍ)). قال الشيخُ (٤): ((والوصفُ بالأسماءِ
لا يَطَّردُ، وإنْ كان قد جاء منه شيءٌ نحو قولهم: مررْتُ بقاعِ عَرْفَجٍ كلُّه)).
الثاني (٥): البدلُ مِنْ ((أُكُل)) قال أبو البقاء(٦): ((وجعل خَمْطاً أُكُلًا لمجاوَرَتِه إياه
وكونه سبباً له)). إلَّ أنَّ الفارسيَّ (٧) رَدّ كونّه بدلاً. قال: ((لأنَّ الخَمْطَ ليس
(١) انظر: الدر المصون ٥٩٣/٢.
(٢) مشكل إعراب القرآن ٢٠٧/٢ .
(٣) الكشاف ٢٨٥/٣.
(٤) البحر ٢٧١/٧.
(٥) الأول في إعراب ((خمط)) الوصفية وهذا هو الثاني.
(٦) الإملاء ١٩٧/٢.
(٧) الحجة (خ) ١٦٨/٤.
١٧٣

بسيناء
بالأَكُلِ نفسِه)). وقد تقدَّمَ جوابُ أبي البقاء. وأجاب بعضُهم عنه ــ وهو مُنْتَزَعُ
مِنْ كلام الزمخشري(١) - أنه على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: ذواتَيْ أُكْلٍ أُكُلِ
خَمْطٍ. قال: والمحذوفُ هو الأولُ في الحقيقةِ. قلت: وهو حسنّ في المعنى.
الثالث: أنه عطفُ بيانٍ، وجعله أبو عليٍ (٢) أحسنَ ما في الباب. قال: ((كأنَّه
بَيِّنَ أنَّ الأَكُلَ هذه الشجرةُ)) إلاَّ أنَّ عَطْفَ البيانِ لا يُجيزه البصريُّون في النكراتِ
[٧٢٩/ب] إنما یخُصُّونه بالمعارفِ/ .
قوله: ((قليلٍ)) نعتٌ لـ ((سِدْر)). وقيل: نعتٌ لـ ((أُكل)). وقال
أبو البقاء(٣): ((ويجوز أَنْ يكونَ نعتاُ لـ ((خَمْطٍ وأَثْلٍ وسِدْرٍ)). وقُرِىء (٤) ((وأَثْلاً
وشَيْئاً)) بنصبهما عطفاً على جَنَّتَيْنِ. والأثْلُ: شجرُ الطَرْفاءِ، أو مايُشْبِهِها.
والسِّدرَ سِدْران: سِدْرٌ لَه ثمرةٌ عَفْصَةٌ لا تُؤْكَلُ ولا يُنْتَفَعُ بورقِه في الاغتسال وهو
الضالُّ، وسِذْرٌ له ثمرٌ يُؤْكَّلُ وهو النَّبْقُ، ويُغْتَسُل بورقِه. ومراد الآيةِ: الأولُ.
آ. (١٧) قوله: ﴿وهل نُجازي): قرأ(٥) الأخوان وحفصٌ
(نُجازي)) بنون العظمة وكسرِ الزاي أي: نحن. (إلّ الكَفورَ» مفعولٌ به.
والباقون بضمُّ الياء وفتح الزاي مبنيًّا للمفعول. ((إلَّ الكفورُ)) رَفْعٌ على ما لم يُسَمَّ
فاعلُه. ومسلم بن جندب ((يُجْزَى)) مبنياً للمفعول، ((إلَّ الكفورُ)) رَفْعٌ على
ما تقدَّمَ. وقُرِىء ((يَجْزِي)) مبنياً للفاعلِ وهو اللَّهُ تعالى، ((الكفورَ)) نصباً على
المفعولِ به.
(١) الكشاف ٢٨٥/٣.
(٢) الحجة (خ) ١٦٨/٤ .
(٣) الإملاء ١٩٧/٢.
(٤) حكاه الفضل بن إبراهيم. انظر: البحر ٢٧١/٧، والشواذ ١٢١ .
(٥) انظر في قراءاتها: التيسير ١٨١، والقرطبي ٢٨٨/١٤، والحجة ٥٨٧، والسبعة
٥٢٩، والنشر ٣٥٠/٢، والمحتسب ١٨٩/٢، والبحر ٢٧١/٧.
١٧٤

- سبا-
آ. (١٩) قوله: ﴿رَبَّنا﴾: العامَّةُ بالنصبِ على النداء. وابن(١)
كثيرٍ وأبو عمروٍ وهشام (بَعِّدْ)) بتشديدِ العَيْنِ فعلَ طلبٍ. والباقون ((باعِدْ)) طلباً
أيضاً من المفاعلة بمعنى الثلاثي. وقرأ(٢) ابنُ الحنفية وسفيان بن حسين
وابن السَّمَيْفع ((بَعُدَ)) بضم العين فعلا ماضياً. والفاعلُ المَسِيْرُ أي: بَعُدَ
المَسِيْرُ. و((بَيْنَ)) ظرفٌ. وسعيد بن أبي الحسن(٣) كذلك إلَّ أَنَّه ضَمَّ نونَ
(بين)) جعله فاعلَ (بَعُذَ))، فأخرجه عن الظرفية كقراءةِ((تَقَطَّع بينكُم))(٤) رفعاً.
فالمعنى على القراءةِ المتضمِّنةِ للطلبِ يكونُ المعنى: أنهم أَشِرُوا وَبَطِرُوا؛
فلذلك طلبوا بُعْدَ الأسفارِ. وعلى القراءة المتضمّنة للخبرِ الماضي يكونُ شكوى
مِنْ بُعْدِ الأسفار التي طلبوها أيضاً.
وقرأ(٢) جماعةٌ كثيرةٌ منهم ابن عباس وابن الحنفية وعمرو بن فائد (ربنا)»
رفعاً على الابتداءِ، ((بَعِّدْ)) بتشديد العين فعلًا ماضياً خبرُه. وأبو رجاءٍ والحسنُ
ويعقوب كذلك إلَّ أنه ((باعَدَ)) بالألف. والمعنى على هذه القراءة: شكوى بُعْدِ
أسفارِهم على قُرْبها ودُنُوِّها تَعَنَّتاً منهم .
وقُرِىء (بُوعِدَ)) مبنياً للمفعول. وإذا نصَبْتَ ((بينَ)) بعد فعلٍ متعدٍّ مِنْ هذه
المادةِ في إحدى هذه القراءاتِ سواءً كان أمراً أم ماضياً فجعله الشيخ (٥) منصوباً
(١) السبعة ٥٢٩، والحجة ٥٨٨، والتيسير ١٨١، والبحر ٢٧٢/٧، والقرطبي
٢٩٠/١٤، والنشر ٣٥٠/٢.
(٢) انظر في أوجه هذه القراءات: البحر ٢٧٢/٧، والنشر ٣٥٠/٢، والإتحاف
٣٨٥/٢، والقرطبي ٢٩١/١٤، والمحتسب ١٨٩/٢.
(٣) سعيد بن أبي الحسن الأنصاري أخو الحسن البصري، روى عن عبد الله بن
عباس، روى له الجماعة توفي سنة ١٠٨. انظر: التهذيب ٤٨٣/١.
(٤) الآية ٩٤ من الأنعام وهي قراءة أبي عمرو، وأبي بكر، وابن عامر، وحمزة،
وابن كثير. انظر: الدر المصون ٤٨/٥.
(٥) البحر ٢٧٣/٧ .
١٧٥

- سبا-
على المفعول به لا ظرفاً. قال: ((ألا ترى إلى قراءةٍ مَنْ رفع كيفَ جَعَلَه
اسماً)(١)؟ قلت: إقرارُه على ظرفَّتِهِ أَوْلَىُ، ويكون المفعولُ محذوفاً، تقديره:
بَعِّدِ السيرَ بينَ أسفارِنا. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ (بُعُدَ)) بضم العين ((بينَ))
بالنصب، فكما تُضْمِرُ هنا الفاعلَ وهو ضميرُ السَّيْرِ كذلك تُبقي هنا ((بِينَ)) على
بابِها، وتّنْوي السيرَ. وكان هذا أَوْلى؛ لأنَّ حَذْفَ المفعولِ كثيرٌ جداً لا نِزَاعَ
فيه، وإخراجُ الظرفِ غيرِ المتصرِّفِ عن ظرفيتِه فيه نزاعٌ كثيرٌ، وتحقيقُ هذا
والاعتذارُ عن رفعِ ((بينكم)» مذكورٌ في الأنعام(٢).
وقرأ العامَّةُ (أَسْفَارِن)) جمعاً. وابن يعمر (٣) ((سَفَرِنا)» مفرداً.
آ. (٢٠) قوله: ﴿صَدَّقَ﴾: قرأ(٤) الكوفيون ((صَدَّق)) بتشديد
الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا الأولى فـ ((ظنَّه)) مفعولٌ به. والمعنى: أنَّ ظنٍّ
إبليس ذهب إلى شيءٍ فوافق، فصدَّق هو ظنَّه على المجاز والاتساع . ومثلُه:
كَذَّبْتُ ظني ونفسي وصَدَّقْتُهما، وصَدَّقاني وكَذَّباني. وهو مجازٌ سائغ. أي: ظَنَّ
شيئاً فوقع. وأصلُه: مِنْ قولِه: ((ولُأَغْوِيَنَّهم))(٥) و ((لُضِلَّنَّهم))(٦) وغيرِ ذلك.
وأمَّا الثانيةُ فانتصب ((ظنَّه)) على ما تقدَّمَ من المفعول به كقولهم: أَصَبْتُ
ظني، وأَخْطَأْت ظني أو على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: يظنُّ ظنَّه، أو على
(١) قال: ((فكذلك إذا نصب)).
(٢) انظر: الدر المصون ٤٨/٥ .
(٣) البحر ٢٧٣/٧، والكشاف ٢٨٦/٣.
(٤) السبعة ٥٢٩، والحجة ٥٨٨، والبحر ٢٧٣/٧، والنشر ٣٥٠/٢، والتيسير ١٨١،
والقرطبي ٢٩٢/١٤، والمحتسب ١٩١/٢.
(٥) من الآية ٣٩ من الحجر.
(٦) من الآية ١١٩ من النساء.
١٧٦

- سبأ-
إسقاطِ الخافضِ أي: في ظنه. وزيدُ بن علي والزهريُّ برفعِ ((ظَنَّه)) ونصب
((إبليس)) كقول الشاعر(١):
٣٧٣٨- فإنْ يَكُ ظَنِّي صادِقاً وهو صادِقِي
جعل ظنَّه صادقاً فيما ظَنَّه مجازاً واتساعاً. ورُوي عن أبي عمروٍ(٢)
برفعِهما وهي واضحةً. جعل ((ظنَّه)) بدلَ اشتمال من إبليس.
والظاهر أنَّ الضميرَ في ((عليهم)) عائدٌ على أهل سبأ، و((إِلاَّ فريقاً))
استثناءٌ من فاعل ((اتبعوه)) و ((من المؤمنين)) صفةُ ((فريقاً)). و(مِنْ)) للبيان
لا للتبعيضٍ لئلا يَفْسُدَ / المعنى؛ إذ يلزمُ أَنْ يكونَ بعضُ مَنْ آمن اتّبع إبليس. [٧٣٠/أ]
آ. (٢١) قوله: ﴿إِلَّ لِتَعْلَمْ﴾: استثناءً مفرغْ مِنَ العللِ العامّةِ،
تقديرُه: ما كان له عليهم استيلاءٌ لشيءٍ من الأشياءِ إلَّ لهذا، وهو تمييزُ المُحِقِّ
من الشائٌ.
قوله: ((منها)) متعلقٌ بمحذوفٍ على معنى البيان أي: أعني منها ويسببها .
وقيل: ((مِنْ)) بمعنى في. وقيل: هو حالٌ من ((شك)). وقوله: ((مَنْ يؤمِنُ)) يجوز
في ((مَنْ)) وجهان، أحدهما: أنَّها استفهاميةٌ فَتَسُدُّ مَسَدَّ مفعولَيْ العِلْم. كذا ذكره
أبو البقاء(٣) وليس بظاهرٍ؛ لأنَّ المعنى: إِلَّ لْنُمَيِّزَ ونُظْهِرَ للناسِ مَنْ يؤْمِنُ مِمَّن
لا يُؤْمِنُ فعبّر عن مقابلِه بقولِه: ((مِمِّن هو منها في شَك))؛ لأنَّه مِنْ نتائجه
ولوازٍمِه. والثاني: أنها موصولةٌ، وهذا هو الظاهرُ على ما تقدَّم تفسيرُه.
(١) لم أهتد إلى قائله وعجزه، وهو في الإِملاء ١٩٧/٢.
(٢) من رواية عبد الوارث.
(٣) الإِملاء ١٩٧/٢.
١٧٧

- سبا -
آ. (٢٢) قوله: ﴿الذين زَعَمْتُمْ﴾: مفعولُه الأولُ محذوفٌ هو
عائدُ الموصولِ ، والثاني أيضاً محذوفٌ، قامَتْ صفتُه مَقامَه. أي: زَعَمْتموهم
شركاءَ مِنْ دونِ الله. ولا جائزٌ أَنْ يكونَ ((مِنْ دون)) هو المفعولَ الثاني؟
إذ لا يَنْعَقِدُ منه مع ما قبلَه كلامٌ (١). لو قلتَ: ((هم من دونِ الله)) أي: مِنْ غيرِ نيةِ
موصوفٍ لم يَجُزْ. ولولا قيامُ الوصفِ مَقامَه أيضاً لم يُحْذَفْ؛ لأنَّ حَذْفَهِ
اختصاراً قليلٌ. على أنَّ بعضَهم مَنْعَه .
آ. (٢٣) قوله: ﴿إِلَّ لِمَنْ أَذِنَ له﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنَّ
اللامَ متعلقةٌ بنفسِ الشفاعة. قال أبو البقاء: ((كما تقول: شَفَعْتُ له)). الثاني:
أَنْ يتعلَّقَ بـ (تَنْفَعُ))، قاله أبو البقاء(٢). وفيه نظرٌ: وهو أنه يَلْزَمُ أحدُ أمرَيْنِ: إِمَّا
زيادةُ اللامِ في المفعولِ في غيرِ مَوْضِعها، وإمَّا حَذْفُ مفعولِ ((تنفع)) وكلاهما
خلافُ الأصلِ. الثالث: أنه استثناءٌ مفرٌَّ مِنْ مفعولِ الشفاعة المقدرِ أي :
لا تنفع الشفاعةُ لأحدٍ إلاّ لمَنْ أَذِنَ له.
ثم المستثنى منه المقدرُ يجوزُ أن يكون هو المشفوعَ له، وهو الظاهرُ،
والشافعُ ليس مذكوراً إنما دَلَّ عليه الفَحْوى. والتقدير: لا تنفُع الشفاعةُ لأحدٍ
من المشفوع لهم إلاَّ لَمَنْ أَذن تعالى للشافعين أَنْ يَشْفعوا فيه. ويجوز أَنْ يكونَ
هو الشافِعَ، والمشفوعُ له ليس مذكوراً تقديرُه: لا تنفعُ الشفاعةُ إلَّ لشافعٍ أُذِن
له أنْ يَشْفَعَ. وعلى هذا فاللامُ في ((له)) لامُ التبليغِ لا لامُ العلةِ. الرابع: أنه
استثناءٌ مفرَّغٌ أيضاً، لكنْ من الأحوال العامة. تقديرُه: لا تنفعُ الشفاعةُ إلَّ كائنةٌ
لمَنْ أَذِن له. وقرَّرَه الزمخشري (٣) فقال: ((تقول: ((الشفاعة لزيدٍ)) على معنى:
(١) الأصل: «کلاماً» وهو سهو.
(٢) الإملاء ١٩٧/٢.
(٣) الكشاف ٢٨٧/٣.
١٧٨

- سبأ-
أنه الشافعُ كما تقول: الكَرْمُ لزيدٍ، وعلى معنى أنه المشفوعُ له كما تقول:
القيامُ لزيدٍ فاحتمل قولُه: ((ولا تنفعُ الشفاعةُ عندَه إلّ لمَنْ أَذِنَ له)) أَنْ يكونَ على
أحدٍ هذين الوجهين أي: لا تنفعُ الشفاعةُ إلاّ كائنةً لمَنْ أَذِن له من الشافعين
ومطلقةً له، أو لا تنفع الشفاعة إلَّ كائنةٌ لَمَنْ أَذِن له أي: لشفيعِه، أو هي اللامُ
الثانية في قولك: ((أُذِنَ لزيدٍ لعمروٍ)) أي: لأجله فكأنه قيل: إلَّ لمَنْ وقع الإِذنُ
للشفيعِ لأجله. وهذا وجه لطيفٌ وهو الوجه)). انتهى.
فقولُه: ((الكَرْم لزيدٍ)) يعني: أنَّها ليسَتْ لامَ العلة بل لامُ الاختصاصِ .
وقوله: ((القيامُ لزيد)) يعني أنها لام العلة كما هي في ((القيام لزيد)). وقوله: ((أُذن
لزيدٍ لعمرٍ)) يعني: أنَّ الأولى للتبليغ، والثانيةَ لامُ العلَّةِ.
وقرأ(١) الأخَوان وأبو عمروٍ ((أُذِنَ)) مبنياً للمفعول، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ
الجارُّ والمجرورُ. والباقون مبنيّاً للفاعل أي: أَذِنَ اللَّهُ وهو المرادُ في القراءة
الأخرى. وقد صَرَّح به في قوله: ((إلّ مِنْ بَعْدٍ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ))(٢) (إلَّ مَنْ أَذِنَ له
الرحمنُ)(٣).
قوله: ((حتى إذا)) هذه غايةٌ لا بُدَّ لَها مِنْ مُغَيًّا. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه
قولُه: ((فَأَتَّبَعُوْه))(٤) على أَنْ يكونَ الضميرُ في عليهم من قولِه: ((صَدَّق
عليهم))(٥) وفي ((قلوبهم)) (٦) عائداً على جميع الكفار، ويكون التفزيعُ حالةً
(١) السبعة ٥٢٩، والنشر ٣٥٠/٢، والتيسير ١٨١، والقرطبي ٢٩٥/١٤، والحجة
٥٨٩.
(٢) الآية ٢٦ من النجم.
(٣) الآية ٢٨ من النبأ.
(٤) في الآية ٢٠ .
(٥) في الآية ٢٠.
(٦) في الآية ٢٣ .
١٧٩

- سباب
مفارقةِ الحياةِ، أو يُجْعَلُ اتُّباعُهم إياه مُسْتصحِباً لهم إلى يوم القيامة مجازاً.
والجملةُ مِنْ قوله: ((قل ادْعُوا)) إلى آخرها معترضةٌ بين الغايةِ والمُغَيًّا. ذكره
الشيخ(١). وهو حسنٌ.
والثاني: أنه محذُوفٌ. قال ابن عطية(٢): ((كأنه قيل: ولا هم شفعاءُ كما
تحبون(٣) أنتم، بل هم عَبَدَةٌ أو مُسْلمون(٤) أي: منقادون. حتى إذا فُزِّع عن
قلوبهم)) انتهى. وجعل الضميرَ في ((قلوبهم)) عائداً على الملائكة. وقَرَّر ذلك،
وضَعَّفَ قولَ مَنْ جعله عائداً على الكفار، أو جميعِ العالم وليس هذا مَوْضِعْ
تنقيحه .
وقوله: ((قالوا: ماذا)) هو جوابُ ((إذا))، وقوله: ((قالوا الحقَّ)) جوابٌ لقوله:
((ماذا قال ربُّكم)). و ((الحقَّ)) منصوبٌ بـ ((قال)) مضمرةً أي: قالوا قال ربُّنَا
الحقَّ. أي: القولَ الحقِّ. إلا أنَّ الشيخَ(٥) رَدَّ هذا فقال: «فما قَدَّره ابنُ عطية
[٧٣٠/ب] لا يَصِحُّ (٦) لأنَّ ما بعدَ الغايةِ / مخالِفُ لِما قبلَها، هم منقادون عَبَدَةٌ دائماً،
لا ينفكّون عن ذلك لا إذا فُزِّع عن قلوبِهم، ولا إذا لم يُفَزَّعْ)).
الثالث: أنه قولُه: ((زَعَمْتُمْ)) أي: زعمتم الكفر إلى غاية التفزيع ثم
تركْتُمْ ما زعمتم وقلتم قال الحقَّ. وعلى هذا يكونُ في الكلام التفاتٌ مِنْ
خطابٍ في قولِه: ((زَعَمْتم)) إلى الغَيْبة في قوله: ((قلوبهم)).
(١) البحر ٢٧٧/٧ .
(٢) المحرر ١٣٤/١٣.
(٣) المحرر: ((تحسبون)).
(٤) المحرر: ((مستسلمون)).
(٥) البحر ٢٧٨/٧ .
(٦) البحر: ((لا يصح أن يغي)».
. ١٨٠