النص المفهرس
صفحات 641-660
- النمل - آ. (٨٠) قوله: ﴿ولا تُسْمِعُ الصُمَّ الدعاءَ﴾: تقدَّم تحريره في الأنبياء(١) عليهم السلام. آ. (٨١) قوله: ﴿بهادي العُمْي﴾: العامَّةُ / على ((هادِيْ)) مضافاً [٦٩٩/ب] للعُمْي. وحمزة(٢) (يَهْدِي)) فعلًا مضارعاً، و((العُمْيَ)) نصبٌ على المفعول به، وكذلك التي في الروم (٣) ويحيى بن الحارث (٤) وأبو حيوة ((بهاد)) منوَّناً ((العُمْيَ)) منصوب به، وهو الأصلُ. واتفق القُرَّاء على أَنْ يقفوا على ((هاد)) في هذه السورةِ بالياءِ؛ لأنَّها رُسِمَتْ في المصحفِ ثابتةً. واختلفوا في الروم. فوقف الأخوان عليها بالياءِ أيضاً كهذه. أمَّا حمزةُ فلأنه يقرَؤُها ((يَهْدي)) فعلًا مضارعاً مرفوعاً فياؤه ثابتة. قال الكسائيُّ: ((مَنْ قرأ ((يَهْدِي)) لَزِمَه أَنْ يقفَ بالياء، وإنما لزمه ذلك؛ لأن الفعلَ لا يَدْخُلُه تنوينٌ في الوصلِ تُحذف له الياء فيكونُ في الوقفِ كذلك، كما يَدْخُلُ تنوينٌ على ((هادٍ)» ونحوِه فتَذْهبُ الياءُ في الوصل، فيجري الوقفُ علی ذلك كَمَنْ وقف بغير ياءِ». انتهىْ. ويَلْزَمُ على ذلك أَنْ يُؤْقَفَ على ((يَقْضِي بالحق)) (٥) (ويَدْعُ الإِنسانُ))(٦) بإثباتِ الياءِ والواوِ. ولكنْ يَلْزَمُ حمزةَ مخالفَةُ الرسمِ دونَ (١) انظر: إعرابه للآية ٤٥ من الأنبياء. (٢) انظر في قراءاتها: النشر ٣٣٩/٢، والسبعة ٤٨٦، والتيسير ١٦٩، والقرطبي ٢٣٣/١٣، والبحر ٩٦/٧، والإتحاف ٣٣٤/٢. (٣) الآية ٥٣ . (٤) يحيى بن الحارث أبو عمرو الذماري الدمشقي إمام القراءة بدمشق بعد ابن عامر، تابعي أخذ عنه وعن نافع. توفي سنة ١٤٥ . انظر: طبقات القراء ٣٦٨/٢. (٥) الآية ٢٠ من غافر. (٦) الآية ١١ من الإِسراء. ٦٤١ - النمل - القياسٍ. وأمَّا الكسائيُّ فإنه يَقْرَأُ ((بهادي)) اسمَ فاعلِ كالجماعةِ، فإثباتُه للياءِ بالحَمْلِ على ((هادِي)) في هذه السورةِ، وفيه مخالفَةُ الرسمِ السلفيِّ .. قوله: ((عن ضَلالَتِهم)) فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بـ ((يَهْدي)). وعُدِّي بـ (عن)) لتضمُّنِه معنى يَصْرِفهم. والثاني: أنه متعلقٌ بالعُمْي لأَنَّكِ تقول: عَمِيَ عن كذا، ذكره أبو البقاء(١). آ. (٨٢) قوله: ﴿وإذا وَقَعَ القولُ﴾: أي: مضمونُ القول، أو أَطْلَقَ المصدرَ على المفعولِ أي: المَقُوْلُ. قوله: ((تُكَلِّمُهم)) العامَّةُ على التشديد. وفيه وجهان، الأظهر: أنه من الكلامِ والحديثِ، ويؤيِّده قراءةُ أُبَيِّ(٢) ((تُنَبِّثُهم)) وقراءةُ يحيى بن سَلام(٣) (تُحَدِّثُهم)) وهما تفسيران لها. والثاني: ((تَجْرَحُهم)) وَدُلَّ عليه قراءةُ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبي زُرْعَةَ والجحدري ((تَكْلُمُهم)) بفتحِ التاءِ وسكنونِ الكافٍ وضمِّ اللامِ مِنَ الكَلْمِ وهو الجُرْجُ. وقد قُرِىء («تَجْرَحُهم)» وفي التفسير أنها تَسِمُ الکافَر. قوله: ((أنَّ الناسَ» قرأ(٤) الكوفيون بالفتح، والباقون بالكسرِ، فأمَّا الفتحُ فعلى تقديرِ الباءِ أي: بأنَّ الناسَ. ويدلُّ عليه التصريحُ بها في قراءةِ عبدِ الله (١) الإملاء ١٧٥/٢. وقال: ((ويكون المعنى أن العمي صدر عن ضلالتهم)) .. (٢) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٤٥/٢، والبحر ٩٧/٧، والقرطبي ٢٣٧/١٣، الشواذ ١١٠. (٣) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، أبو زكريا البصري روى عن أصحاب الحسن البصري وله اختيار في القراءة، له تفسير الجامع. توفي سنة ٢٠٠. انظر: طبقات القراء ٣٧٣/٢. (٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٧٨، والتيسير ١٦٩، والنشر ٣٣٨/٢، والقرطبي ٢٣٥/١٣، والحجة ٥٣٨، والبحر ٩٧/٧، والمحتسب ١٤٥/٢. -٠ ٦٤٢ - النمل - (بأنَّ الناسَ). ثم هذه الباء تُحتملُ أَنْ تكونَ مُعَدِّيَّةً، وأن تكونَ سببيةً، وعلى التقديرين: يجوزُ أَنْ يكونَ ((تُكَلِّمهم)) بمعنَّيْه من الحديثِ والجَرْح أي : تُحَدَّثهم بأنَّ الناسَ أو بسببٍ أنَّ الناسَ، أو تجرَحهم بأنَّ الناس أي: تَسِمُهم بهذا اللفظِ، أو تَسِمُهم بسبب انتفاءِ الإِيمانِ. وأمَّا الكسرُ فعلى الاستئناف. ثم هو محتمِلٌ لَأنْ يكونَ من كلامِ اللَّهِ تعالى وهو الظاهرُ، وأَنْ يكونَ من كلامِ الدابَّةِ، فَيُعَكِّرَ عليه ((بآياتنا)». ويُجاب عنه: إمَّا باختصاصِها، صَحَّ(١) إضافةُ الآياتِ إليها، كقولِ أتباعِ الملوكِ: دوأبنا وخَيْلُنا، وهي لِمَلِكهم، وإمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: بآيات ربِّنا. وتُكَلِّمهم إنْ كان من الحديثِ فيجوزُ أَنْ يكونَ: إِمَّا لإِجراءِ ((تُكَلِّمُهم) مُجْرى تقولُ لهم، وإمَّا على إضمارِ القولِ أي: فتقول كذا. وهذا القولُ تفسيرٌ لـ «تُكَلِّمُهم». آ. (٨٣) قوله: ﴿مِنْ كلِّ أُمَّةٍ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ متعلِّقاً بالحثر، و((مِنْ)) لابتداءِ الغاية، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ ((فَوْجاً))؛ لأنه يجوزُ أن يكونَ صفةً له في الأصل. والفَوْجُ: الجماعة كالقوم، وقيَّدهم الراغبُ (٢) فقال: ((الجماعةُ المارَّةُ المسرعةُ)) وكأنَّ هذا هو الأصلُ ثم أُطْلِقَ، وإنْ لم يكُن مرورٌ ولا إِسراعٌ. والجمعُ: أفواجٌ وفُؤُوجٍ. و ((مِمَّنْ يُكَذِّبُ)) صفةٌ له. و((مِنْ)) في ((مِنْ كلِّ)) تبعيضيةٌ، وفي ((مِمَّنْ يُكَذِّبُ)) تَبْبِينيّة. آ. (٨٤) والواو في ((ولم تُحِيْطُوا)) يجوزُ أَنْ تكونَ العاطفةَ، وأنْ تكونَ الحاليّةَ. و ((عِلْماً)) تمييزُ. (١) ش: ((فيصح)) وهي أنسب للسياق. (٢) المفردات ٣٨٦. ٦٤٣ - النمل - قوله: ((أَمْ ماذا)) ((أم)) هنا منقطعةٌ. وتقدَّم حكمُها و((ماذا)) يجوز أَنْ يكونَ برُمَّتِه استفهاماً منصوباً بـ ((تَعْمَلون)) الواقعِ خبراً عن ((كنتم))، وأَنْ تكونَ ((ما)» استفهاميةٌ مبتدأ، و(ذا)) موصولٌ خبرُه، والصلةُ («كنتمُ تعملون))، وعائِدُه محذوفٌ أي: أيَّ شيءٍ الذي كنتم تَعْملونه. وقرأ(١) أبو حيوةَ ((أَمَا)) بتخفيفِ الميمِ، جَعَلَ همزةَ الاستفهامِ داخلٌ على اسمِه تأكيداً كقولِه(٢): ٣٥٨٢- أَهَلْ رَأَوْنا بوادي القُفِّ ذي الأُكَمِ آ. (٨٥) قوله: ﴿بما ظَلَّمُوا﴾: أي: بسببِ ظُلْمِهم، ويَضْعُفُ جَعْلُ «ما)) بمعنى الذي. آ. (٨٦) قوله: ﴿لِيَسْكُنوا فيه﴾: قيل: قد حُذِفَ من الأولِ ما أَثْبت نظيرُه في الثاني، ومن الثاني ما أُثبت نظيرُه في الأول ؛ إذ التقديرُ: [٧٠٠/ أ] جَعَلْنا الليلَ مُظْلماً/ لِيُسْكنوا فيه، والنهارَ مُبْصِراً ليَتَصَرَّفوا فيه. فحذف ((مُظْلِماً)) لدلالةِ ((مُبْصِراً)، و((لِيَتَصَرَّفوا)) لدلالة ((لَيَسْكُنُوا)). وقولُه ((مُبْصِرًا)) كقولِه: ((آيَةً النهارِ مُبْصِرَةً» وتقدَّمَ تحقيقه في الإِسراء (٣). قال الزمخشري(٤): ((فإنْ قلتَ: ما للتقابلِ لم يُراعَ في قوله: (لِيَسْكُنوا) و ((مُبْصِراً)) حيث كان أحدُهما علةً والآخرُ حالاً؟ قلت: هو مُراعَى من حيث المعنى، وهكذا النظمُ المطبوعُ غَيْرُ المتكلّف»(٥). (١) البحر ٩٩/٧ ((أماذا)). (٢) تقدم برقم ٢٨٥٠ . (٣) الآية ١٢ من الإِسراء. (٤) الكشاف ١٦١/٣ (٥) قال: ((لأن معنى مبصراً: ليُبْصِروا فيه طرق التقلبٍ في المكاسب)». ٦٤٤ - النمل - آ. (٨٧) قوله: ﴿فَفَزِعَ﴾: دونَ فَيَفْرعُ؛ لتحقُّقِه كقوله: ((رُبّما يَوَدُّ الذين))(١) و ((أتىْ أَمْرُ اللَّهِ)(٢). قوله: (أَتَوْه)» قرأ(٣) حمزة وحفص ((أَتَوْه)) فعلًا ماضياً. ومفعولُه الهاءُ. والباقون (أتُوْه) اسمَ فاعلٍ مضافاً للهاءِ. وهذا حَمْلٌ على معنى ((كُل)) وهي مضافةً تقديراً أي: وكلُّهم. وقرأ قتادةُ (أتاه)) مُسْنداً لضميرٍ ((كُل)) على اللفظِ، ثم حُمِلَ على معناها فقرأ (داخِرين)). والحسن (٤) والأعرج ((دَخِرِين)) بغير ألفٍ. آ. (٨٨) قوله: ﴿تَحْسَبُها جامدةً﴾: هذه الجملةُ حاليةٌ مِنْ فاعلِ ((تَرَىْ))، أو مِنْ مفعولِه؛ لأنَّ الرؤيةَ بَصَریةٌ . قوله: ((وهي تَمُرُّ» الجملةُ حاليةٌ أيضاً. وهكذا الأجرامُ العظيمةُ تراها واقفةً وهي مارَّة. قال النابغةُ الجعديُّ يصف جيشاً كثيفاً(٥): ٣٥٨٣ - بأَرْعَنَ مثلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهم وُقوفٌ لِحاجٍ والرِّكَابُ تُهَمْلِجُ و «مرِّ السَّحابِ» مصدرٌ تشبيهيٍّ. قوله: ((صُنْعَ اللَّهِ) مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمون الجملةِ السابقةِ. عاملُه مضمرٌ. (١) الآية ٢ من الحجر. (٢) الآية ١ من النحل. (٣) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٨٧، والحجة ٥٣٩، والبحر ١٠٠/٧، والتيسير ١٦٩، والقرطبي ٢٤١/١٣، والنشر ٣٣٩/٢، والمحتسب ١٤٥/٢. (٤) الإتحاف ٣٣٥/٢، والبحر ١٠٠/٧. (٥) ديوانه ١٨٧، والقرطبي ٢٤٣/١٣. وتهملج: من الهِمْلاجِ وهو حُسْنُ سير الدابَّة في سُرْعة. والأرعن: الجبل ويريد هنا الجيش. حاجٍ: جمع حاجة. والرِّكاب: المطيُّ. أي: إنهم من كثرتهم تحسب أنهم وقوف وركابهم تسير. ٦٤٥ - النمل - أي: صَنَعَ اللَّهُ ذلك صُنْعاً، ثم أُضِيف بعد حَذْفٍ عامِله. وجعلَه الزمخشريُّ(١) مؤكِّداً للعاملِ في ((يومَ يُنْفَعُ فِي الصُور))(٢) وقَدَّره ((ويومَ يُنْفَخُ)) وكان كيت وكيتَ أثابَ اللَّهُ المحسنين، وعاقَبَ المسيئين، في كلامٍ طويلٍ حَوْماً على مذهبهِ. وقيل: منصوبٌ على الإغراء أي: انظروا صُنْعَ اللَّهِ وعليكم بهِ. والإِثْقَانُ: الإتيانُ بالشيءٍ على أكملِ حالاتِه. وهو مِنْ قولهم: ((تَقِّن أَرْضَه)) إذا ساقَ إليها الماءَ الخائِرَ بالطينِ لتَصْلُحَ لِلزراعة. وأرضٌ تَقْنَةً. والثّقْنُ: فِعْلُ ذلك بها، والَّقْنُ أيضاً: ما رُمِيَ به في الغدير من ذلك أو الأرض. قوله: ((بما تَفْعَلُون)) قرأ(٣) ابنُ كثير وأبو عمروٍ وهشام بالغَيْبة جرْياً على قوله: ((وكلِّ أَتَوْهُ)). والباقون بالخطاب جَرْياً على قولِه: ((وتَرى)) لأنَّ المرادَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم وأمَّتُه. آ. (٨٩) قوله: ﴿فله خيرٌ منها﴾: في ((خيرٌ)) وجهان، أحدُهما: أنها للتفضيلِ باعتبارِ زَعْمهم، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: خيرٌ مِنْ قَدْرِها واستحقاقِها فـ((مِنْها)) في محلِّ نصبٍ، وأَنْ لا تكونَ للتفضيلِ. فيكونَ ((منها)) في موضعِ رفعٍ صفةً لها. قوله: «مِنْ فَزَع يومئذٍ)) قد تقدَّم في هود(٤) فتحُ (یوم)) وجَرُّه، و ((إِذ» مضافةً لجملةٍ حُذِفَتْ وَعُوِّض عنها التنوينُ. والأحسنُ أَنْ تُقَدَّرَ: يومَ إذ جاءً (١) الكشاف ١٦٢/٣. (٢) أول الآية السابقة ٨٧. (٣) السبعة ٤٨٧، والتيسير ١٦٩، والقرطبي ٢٤٤/١٣، والحجة ٥٣٩، والنشر ٣٣٩/٢، والبحر ١٠١/٧. (٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر ((فزع يومئذٍ))، وقرأ الباقون ((فزع يومئذٍ)). انظر: السبعة ٤٨٧، والنشر ٣٤٠/٢، والقرطبي ٢٤٥/١٣، والبحر ١٠٢/٧. وانظر: الدر المصون ٣٤٩/٦. ٦٤٦ - النمل - بالحسنةِ. وقيل: يومَ إذْ تَرى الجبالَ. وقيل: يومَ إذ يُنْفَخُ في الصُّور. والأولُ أَوْلِى لِقُرْب ما قُدِّر منه. آ. (٩٠) قوله: ﴿هل تُجْزَوْنَ﴾: على إضمار قولٍ، وهذا القولُ حالٌ مِمَّا قبله أي: كُبَّتْ وجوهُهم مقولاً لهم ذلك القولُ. آ. (٩١) قوله: ﴿الذي حَرَّمها﴾: هذه قراءةُ الجمهورِ صفةً الرَّب. وابن مسعودٍ(١) وابن عباس ((التي)) صفةً للبَلْدة، والسياقُ إنما هو للربِّ لا للبلدة، فلذلك كانتِ العامّةُ واضحةً . آ. (٩٢) قوله: ﴿وأَنْ أَتْلُوَ القرآنَ﴾: العامَّةُ على إثباتِ الواوِ بعد اللام. وفيها تأويلان، أحدُهما - وهو الظاهر - أنّه من التلاوةِ وهي القراءةُ، وما بعدَه يُلائمه. والثاني: من التِّلُوِّ وهو الأتباعُ كقولِه: ((واتَّبِعْ ما يُؤْحَى إليك))(٢). وقرأ(٣) عبد الله ((أنْ اثْلُ)) أمراً له عليه السلام، فـ ((أن)) يجوز أَنْ تكونَ المفسِّرة، وأَنْ تكونَ المصدريةَ وُصِلَتْ بالأمر. وقد تقدَّم ما فيه. قوله: ((ومَنْ ضَلَّ)) يجوز أَنْ يكونَ الجوابُ قولَه: ((فقُلْ إنما)). ولا بُدَّ مِنْ خَذْفِ عائدٍ على اسمِ الشرط. أي: مِنَ المنذِرين له؛ لِما تَقَدَّم في البقرة. وأَنْ يكونَ الجوابُ محذوفاً، أي: فوبالُ ضلالهِ عليه. آ. (٩٣) قوله: ﴿عَمَّا تَعْملون﴾: قد تقدَّمَ (٤) أنه قُرِىء بالياءِ والتاءِ في آخرٍ هود. [تَمَّت بعونه تعالى سورة النمل] (١) القرطبي ٢٤٦/١٣، والبحر ١٠٢/٧. (٣) القرطبي ٢٤٦/١٣، والبحر ١٠٢/٧. (٢) الآية ١٠٩ من یونس. (٤) قرأ بالغيبة ابن كثير وأبو عمرو والأخوان، وقرأ الباقون بالتاء. انظر: السبعة ٤٨٨، والنشر ٢٦٣/٢، والبحر ١٠٣/٧، والتيسير ١٢٦. وانظر: الدر المصون ٤٢٨/٦. ٦٤٧ - القصص - سورة القصص بسم الله الرحمن الرحيم آ. (٣) قوله: ﴿نَتْلُو﴾: يجوز أَنْ يكونَ مفعولُه محذوفاً، دَلَتْ عليه صفتُه وهي ((مِنْ نبأ مُوسى))، تقديرُه: نَتْلو عليك شيئاً مِنْ نَبأ موسى. ويجوزُ أَنْ تكونَ ((مِنْ)) مزيدةً على رَأْيِ الأخفش(١). أي: نَتْلُو عليك نّبَأ موسی . قوله: ((بالحقُّ)) يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ («نَتْلو)» أو من مفعوله أي : مُلْتبسين أو مُلْتبساً بالحقِّ، أو متعلقٌ بنفسِ ((نَتْلُو) بمعنى: نْلوه بسببِ الحقِّ . و ((لقوم))/ متعلقٌ بفعلِ التلاوةِ أي: لأجلِ هؤلاء. [٧٠٠/ب] آ. (٤) قوله: ﴿إِنَّ فرعونَ﴾: هذا هو المتلُوُّ فجيءَ به في جملةٍ مستأنفةٍ مؤكّدة. قوله: ((يَسْتَضْعِفُ)) يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مستأنِفٌ، بيانٌ بحالِ الأهل الذين جَعَلهم فِرَقاً وأصنافاً. الثاني: أنه حالٌ مِنْ فاعلِ ((جَعَل)) أي: جعَلَهم كذا حالَ كونِه مُسْتَضْعِفاً طائفةً منهم. الثالث: أنه صفةً لـ ((شِيعًا). (١) الأخفش لم يقدر شيئاً في هذا الموضع من إعرابه. وانظر أمثلة على مذهبه في زيادة مِنْ: ٩٨، ٢٠٩، ٢٥٤، ٢٧٤. ٦٤٩ - القصص - قوله: ((يُذَبِّحُ)) يجوزُ فيه ثلاثةُ الأوجهِ: الاستئنافُ تفسيراً لـ ((يَسْتَضْعِفُ))، أو الحالُ مِنْ فاعِلِهِ، أو صفةٌ ثانيةٌ لطائفة. والعامَّةُ على التشديدِ في ((يُذَّبِّح)) للتكثير. وأبو حيوة(١) وابن محيصن ((يَذْبَحُ)) مفتوحَ الياءِ والباءِ مضارعَ ((ذَبَحَ)) مخففاً. آ. (٥) قوله: ﴿ونُرِيْدُ﴾: فيه وجهان، أظهرُهما: أنه عطفُ على قوله: ((إنَّ فرعونَ))، عطفَ فعليةٍ على اسميةٍ، لأنَّ كلتيهما تفسيرٌ للنبأ. والثاني: أنَّها حالٌ مِنْ فاعلِ ((يَسْتَضْعِفُ)). وفيه ضعفٌ من حيث الصناعةُ، ومن حيث المعنى. أمَّا الصناعةُ فلكونِه مضارعاً مُثْبتاً فحقُّه أن يتجرَّد مِن الواوٍ. وإضمارُ مبتدأ قبلَه أي: ونحن نريدُ كقوله(٢): ٣٥٨٤- وأرْهَنُهُمْ مالِكاً تكلُّفٌ لا حاجةَ إِليه. وأمَّا المعنى فكيف يَجْتَمع استضعافُ فرعونَ وإرادةٌ المِنَّةِ من اللَّهِ؟ لأنه متى مَنَّ الله عليهم تَعَذَّرَ استضعافُ فرعونَ إياهم. وقد أجيب عن ذلك: بأنَّه لمّا كانت المِنَّةُ بخلاصِهِمٍ مِنْ فرعونَ سريعةَ الوقوعِ ؛ قريبته، جُعِلَتْ إرادةُ وقوعِها كأنها مقارِنَةٌ لاستضعافِهم. آ. (٦) قوله: ﴿وُمكَّنَ﴾: العامَّةُ على ذلك مِنْ غير لامِ علٍ. والأعمش (٣) ((ولِنُمَكِّنَ)» بلامِ العلةِ، ومتعلّقُها محذوفٌ أي: ولنمكِّنَ فَعَلْنَا ذلك. (١) الإتحاف ٣٤٠/٢، والبحر ١٠٤/٧. (٢) تقدم برقم ٤١٩. (٣) البحر ١٠٥/٧ . ٦٥٠ - القصص- قوله: ((ونُرِيَ فِرْعَوْنَ)) قرأ(١) الأخوانَ ((يَرَى)) بفتح الياءِ والراءِ مضارع (رَأَى)) مسنداً إلى فرعونَ وما عُطِفَ عليه فلذلك رفعوا. والباقون بضمِّ النون وكسرِ الراءِ مضارعَ ((أرى))؛ ولذلك نُصِبٌ فرعون وما ◌ُطِف عليه مفعولاً أولَ. و «ما كانوا)) هو الثاني و (منهم)) متعلَّقٌ بفعلِ الرؤيةِ أو الإِراءة، لا بـ ((يَحْذَرون» لأنَّ ما بعد الموصولِ لا يَعْمَلُ فيما قبلَه. ولا ضرورةَ بنا إلى أَنْ نقول: اتُسِعَ فيه . آ. (٧) قوله: ﴿أَنْ أَرْضِعيه﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ المفسِّرة والمصدريةً. وقرأ(٢) عمر بن عبد العزيز وعمر بن عبد الواحد(٣) بكسر النون على التقاء الساكنين كأنه حَذَف همزةَ القطعِ على غيرِ قياسٍ ، فالتقى ساكنان، فكُسِرَ أَوْلُهما. آ. (٨) قوله: ﴿لِيَكُونَ﴾: في اللامِ الوجهان المشهوران: العِلِّيَّةُ المجازيةُ بمعنى: أنَّ ذلك لَمَّا كان نتيجةَ فِعْلِهم وثمرته، شُبِّه بالداعي الذي يفعلُ الفاعلُ الفعلَ لأجله، أو الصيرورةُ. وقرأ العامَّةُ بفتحِ الحاءِ والزاي وهي لغةُ قريشٍ والأخوان(٤) بضمٍ وسكونٍ. وهما لغتان بمعنىٍ واحدٍ كالعُدْمِ والعَدَم. (١) السبعة ٤٩٢، والتيسير ١٧٠، والبحر ١٠٥/٧، والنشر ٣٤١/٢، والقرطبي ٢٤٩/١٣، والحجة ٥٤١. (٢) المحتسب ١٤٧/٢، والقرطبي ٢٥٠/١٣، والبحر ١٠٥/٧. (٣) في الأصل عمرو وليس ثمة قارىء بهذا الاسم. وعمر بن عبد الواحد بن قيس أبو حفص الدمشقي عرض على يحيى بن الحارث الذماري، وروى عنه القراءة هشام بن عمار توفي سنة ٢٠٠. انظر: طبقات القراء ١/ ٥٩٤. (٤) السبعة ٤٩٢، والتيسير ١٧١، والقرطبي ٢٥٠/١٣، والنشر ٣٤١/٢، والبحر ١٠٥/٧، والحجة ٥٤٢, ٦٥١ - القصص- قوله: ((خاطئين)) العامَّةُ على الهمزِ. مأخوذٌ من الخَطأ ضدَّ الصواب. وقُرِىءَ(١) بياءٍ دونَ همزةٍ، فاحْتُمِلَ أن يكونَ كالأولِ ولكن خُفِّفَ، وأَنْ يكونَ مِنْ خطا يَخْطُو، أي: تجاوزَ الصوابَ. آ. (٩) قوله: ﴿قُرَّةٌ عَينٍ﴾: فيه وجهان، أظهرهما: أنَّه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هو قُرَّةُ عينٍ. والثاني : - وهو بعيدٌ جداً - أَنْ يكونَ مبتدأ، والخبرُ ((لا تَقْتُلُوه)». وكأنَّ هذا القائلَ حقُّه أَنْ يُذَكَّر(٢) فيقول: لا تقتلوها إلَّ أنه لمّا كان المرادُ مذكراً ساغَ ذلك. والعامَّة من القرَّاءِ والمفسرين وأهلِ العلم يقفون على ((ولَكَ)). ونقل ابن الأنباري بسنده إلى ابن عباس(٣) عنه أنه وَقَف على ((لا)) أي: هو قُرَّةُ عينٍ لي فقط، ولك لا، أي ليس هو لك قرةً عين، ثم يَبْتَدِىء بقوله «تَقْتُلوه))، وهذا لا ينبغي أن يَصِحَّ عنه، وكيف يَبْقَى ((تَقْتُلوه)» من غيرِ نونِ رفعٍ ولا مُقْتَضٍ لحَذْفِها؟ ولذلك قال الفراء (٤): «هو لحنٌ)). قوله: (وهم لا يَشْعُرون)» جملةٌ حالیةٌ. وهل هي من كلام الباري تعالى وهو الظاهرُ، أو من كلامِ امرأةٍ فرعون؟ كأنّها لَمَّا رَأَتْ مَلَّه أشاروا بقتلِه قالَتْ له كذا أي: افعلْ أنتَ ما أقولُ لك، وقومُك لا يَشْعُرون. وجَعَل الزمخشريُّ (٥) الجملةَ مِنْ قوله: ((وقالَتِ امرأةٌ فِرْعون)) معطوفةً على ((فالتقطه))، والجملةَ مِنْ [٧٠١/ أ] قولِه: ((إنَّ فرعون وهامانَ)) إلى ((خاطئين)) معترضاً بين المتعاطفين /، وجَعَلَ (١) البحر ١٠٦/٧، والكشاف ١٦٦/٣. (٢) كذا في الأصل، لعله ((يؤنَّث)). (٣) في معاني القرآن للفراء ٣٠٢/٢: ((سمعت الذي يقال له ابن مروان السُدِّي يذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ... )). (٤) معاني القرآن ٣٠٢/٢. (٥) الكشاف ١٦٧/٣. ٦٥٢ - القصص - متعلَّقَ الشعور مِنْ جنسِ الجملةِ المعترضةِ أي: لا يَشْعُرون أنهم على خطأ في التقاطِه. قال الشيخ (١): ((ومتى أمكن حَمْلُ الكلامِ على ظاهرِهِ مِنْ غيرِ فصلٍ كان أحسن». آ. (١٠) قوله: ﴿فارِغاً﴾: خبرُ ((أصبحَ)) أي: فارغاً من العقلِ، أو من الصبرٍ، أو من الحُزْن. وهو أبعدُها. ويَرُدُّه قراءاتٌ(٢) تُخالِفهُ: فقرأ فضالةُ والحسنُ ((فَزِعاً)) بالزاي، مِنَ الفزعِ. وابن عباس ((قَرِعاً)) بالقافِ وكسرِ الراء وسكونها، مِنْ قَرِعَ رأسُه: إذا انحسَرَ شعرُه. والمعنى: خلا مِنْ كلِّ شيء، وانحسَر عنه كلَّ شيءٍ، إلَّ ذِكْرَ موسى. وقيل: الساكنُ الراءِ مصدرُ قَرَعَ يَقْرَعُ أي: أصيب. وقُرِىء ((فِرْغاً) بكسر الفاءِ وسكونِ الراء، والغينِ معجمةً، أي: هَذْراً. كقوله (٣): ٣٥٨٥- فإنْ يَكُ قَتْلى قد أُصيبَتْ نفوسُهُمْ فلَنْ يَذْهُبُوا فَرْغاً بقْلٍ حِبالٍ (فَرْغً)) حالٌ مِنْ ((بِقْلِ)). وقرأ الخليلُ ((فُرُغا) بضم الفاء والراء وإعجام. الغين، من هذا المعنى. قوله: ((إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي)) ((إِنْ)): إِمَّا مخففةٌ، وإمّا نافيةٌ. واللامُ: إِمَّا فارقةٌ، وإمّا بمعنى إلّ . قوله: ((لولا أَنْ رَبَطْنا» جوابُها محذوفٌ أي: لَأَبْدَتْ، كقوله: «وِهَمَّ بها (١) البحر ١٠٦/٧. (٢) انظر في قراءاته: البحر ١٠٧/٧، والمحتسب ١٤٧/٢، والقرطبي ٢٥٥/١٣. (٣) تقدم برقم ٤٠٦. وصدرُه هناك: فإنْ تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ ويقال: ذهب دمُه فَرْغاً وفِرْغاً. ٦٥٣ - القصص - لولا أنْ رَأَى بُرْهانَ ربه)»(١). و((لتكونَ من المؤمنين)) متعلقٌ بـ ((رَبَطْنا). والبَاءُ في ((به))(٢) مزيدةً في المفعولِ أي: لِتُظْهِرَه وقيل: ليسَتْ زائدةٌ بل سببيةٌ. والمفعولُ محذوفٌ أي: لَتُبْدِيْ القولَ بسببٍ موسى أو بسببِ الوَحْي. فِالضَمِيرُ یجوزُ عَوْدُه على موسى أو على الوحي . آ. (١١) قوله: ﴿قُصِّيه﴾: أي: قُصِّي أثرَه أي: تَتَعيه. قوله: ((فَبَصُرَتْ بِه)) أي: أَبْصَرَتْه، وقرأ(٣) قتادةُ ((بَصَرَتْ)) بفتح الصادِ. وعيسى بكسرِها. وتقدَّم معناه في طه(٤). قوله: ((عن جُنُبِ)) في موضعِ الحال: إمَّا مِنَ الفاعلِ أي: بَصُرَتْ به مُسْتَخْفِيَةً كائنةً عن جُنُبٍ، وإمَّا مِن المجرورِ، أي: بعيداً منها. وقرأ العامَّةُ ((جُنُبٍ)) بضمتين وهو صفةٌ لمحذوفٍ. أي: مِنْ مكان بعيد. وقال أبو عمرو ابن العلاء: ((أي: عن شوقَ))، وهي لغةُ جُذام يقولون: جَنْتُ إليك أي: اشْتَقْتْ. وقرأ(٥) قتادة والحسن والأعرج وزيد بن علي بفتح الجيم وسكون النونِ، وعن قتادةَ أيضاً بفتحهما. وعن الحسن ((جُنْب)) بالضم والسكونِ. وعن سالم(٦) ((عن جانبٍ)) وكلَّها بمعنى واحد. ومثلُه: الجَنَابُ والجنابَة. (١) الآية ٢٤ من يوسف (٢) من قوله «لتبدي به)). (٣) انظر في قراءاته: البحر ١٠٧/٧، والكشاف ١٦٧/٣، والشواذ ١١٢ . (٤) انظر: الدر المصون: الورقة ٦٢٢]. (٥) انظر في قراءاتها: الشواذ ١١٢، والقرطبي ٢٥٧/١٣، والمحتسب ١٤٩/٢، والبحر ١٠٧/٧. (٦) في المظان ((النعمان بن سالم)) وهو النعمان بن سالم الطائفي روى عن عبد الله ابن الزبير وعبد الله بن عمر روى له الجماعة سوى البخاري، ولم يذكر المزي وفاته. التهذيب ١٤١٨/٣ .. ٦٥٤ - القصص- قوله: ((وهم لا يَشْعُرون)) جملةٌ حاليةٌ، ومتعلَّق الشعورِ محذوفٌ أي: أنها تَقُصُّه(١)، أو أنه سيكونُ لهم عَدُوَّاً وحَزَناً. آ. (١٢) قوله: ﴿الَرَاضِعَ﴾: قيل: يجوزُ أَنْ تكونَ جمعَ مُرْضِع، وهي المرأة. وقيل: جمعُ ((مَرْضَع)) بفتح الميمِ والضاد. ثم جَوَّزوا فيه أَنْ يكونَ مكاناً أي: مكان الإِرضاع وهو الثَّدْيُ، وأَنْ يكونَ مصدراً أي: الإِرْضاعاتِ أي: أنواعها. قوله: ((مِنْ قبلُ)) أي: مِنْ قبلٍ قَصِّها أثرَه. قوله: ((وهم له ناصِحون)) الظاهرُ أنه ضميرُ موسى. وقيل: لفرعون. ومن طريف ما يُحْكِى (٢): أنها لَمَّا قالَتْ لهم ذلك استنكروا حالَها وتفرَّسوا أنها قَرابْتُه. فقالَتْ: إنما أردتُ: وهم للمَلِكِ ناصحون. فتخلّصَتْ منهم. قاله ابن جريج. قلت: وهذا يُسَمَّ عند أهلِ البيانِ ((الكلامَ المُوَجَّه)) ومثلُه لَمَّا سُئل بعضُهم وكان بين أقوامٍ، بعضُهم يُحِبُّ عليَّأْ دونَ غيرِهِ، وبعضُهم أبا بكر، وبعضُهم عمرَ، وبعضُهم عثمانَ، فقيل له: أيُهم أحبُّ إلى رسول الله؟ فقال: مَنْ کانت ابنتُه تحته. آ. (١٣) قوله: ﴿ولا تَحْزَنَ﴾: عطفٌ على ((تَقَرَّ). ودمعةُ الفرحِ قارَّةً، ودمعة التَّرَحِ حارَّة. قال أبو تمام(٣): ٣٥٨٦- فأمَّا عيونُ العاشِقين فَأُسْخِنَتْ وأمَّا عيونُ الشامتينَ فَقَرَّتٍ (١) ش: تعرفه. (٢) انظر: البحر ١٠٨/٧. (٣) تقدم برقم ٣٢٣٠. ٦٥٥ - القصص - وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في مريم(١) . آ. (١٥) قوله: ﴿على حين غَفْلَةٍ﴾: في موضع الحال [إِمَّا)(٢) من الفاعل: كائناً على حين غَفْلَةٍ أي: مُسْتَخْفِياً، وإمَّا من المفعول. وقرأ(٣) أبو طالبٍ القارىء ((على حينَ)) بفتح النون. وتكلَّف الشيخُ (٤) تخريجها على أنه حَمَلَ المصدرَ على الفعل في أنه إذا أضيف الظرفُ إليه جاز بناؤه على الفتح کقوله(٥): ٣٥٨٧- على حينَ عاتّبْتُ المشيب على الصِّبا و ((مِنْ أهلِها)) صفةٌ لـ ((غَفْلَة)) أي: صادرةٍ من أهلها. قوله: ((يَقْتَتِلان)) صفةٌ لـ ((رجلين)). وقال ابن عطية(٦): ((حال منهما)) [٧٠١/ب] وسيبويه (٧) وإنْ كان جَوَّزَها مِن النكرة/ مُطْلقاً. إلاّ أنَّ غيرَه ـ- وهم الأكثرون - يَشْتَرِطون فيها ما يُسوِّغُ الابتداءَ بها (٨). وقرأ(٩) نعيم بن ميسرة ((يَقُتِّلان)) بالإِدغام نَقَلَ فتحَة التاءِ الأولى إلى القافِ وأدغمٌ. (١) انظر: الدر المصون : ٧ /٥٩٠. (٢) سقطت ((ما)) من ((إِمَّا)) من الأصل. (٣) البحر ١٠٩/٧. وأبو طالب لعله زيد بن أحزم النبهاني البصري الحافظ، توفي سنة ٢٥٧. انظر: تهذيب الكمال ٤٤٧/١. (٤) البحر ١٠٩/٧. تقدم برقم ١١٧٢. (٥) المحرر ١٥١/١٢. (٦) الكتاب ٢٤٣/١، ٢٧٢. (٧) (٨) انظر: الارتشاف ٣٤٦/٢. (٩) البحر ١٠٩/٧، والشواذ ١١٢ . ٦٥٦ - القصص - قوله: ((هذا مِنْ شِيْعَتِه)) مبتدأ وخبرٌ في موضعِ الصفةِ لـ ((رجلين)) أو الحالِ من الضمير في ((يَقْتِلان)» وهو بعيدٌ لعدمٍ انتقالها(١). وقوله: ((هذا، وهذا)) على حكايةِ الحالِ الماضيةِ فكأنهما حاضران. وقال المبردُ: ((العربُ تُشير بـ هذا إلى الغائب وأنشد لجرير(٢): ٣٥٨٨- هذا ابنُ عَمِّي في دمشقَ خليفةً لو شِئْتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا قوله: ((فاسْتَغَاثَه) هذه قراءةُ العامَّةِ، من الغَوْثِ أي: طَلَبَ غَوْثَه ونَصْرَه. وقرأ(٣) سيبويه وابن مقسم والزعفراني بالعين المهملة، والنون، من الإعانة. قال ابنُ عطية (٤): ((هي تصحيفٌ)). وقال ابن جبارة(٥) صاحب ((الكامل)): ((الاختيارُ قراءةُ ابنٍ مقسم؛ لأنَّ الإِعانة أَوْلَى في هذا البابِ)». قلت: نسبةُ التصحيفِ إلى هؤلاء غيرُ محمودٍ، كما أن تَعالِيَ الهُذَلِيِّ(٦) في اختيارِ الشاذٌّ غير محمودٍ. قوله: ((فَوَكَزَه) أي: دَفَعَه بجميعِ كَفَّه. والفرقُ بين الوَكْزِ واللَّكْزِ: أنَّ الأولَ بجميعِ الكفَّ، والثانيْ بأطرافِ الأصابعِ وقيل: بالعكسِ. والنِّكْزُ کاللَّكْزِ. قال(٧): (١) لأن من شروط الحال كونها منتقلة غير ثابتة، إلاّ شواهد يسيرة. (٢) ديوانه ٥٧٩، وأمالي الشجري ٢٧٦/٢. والقطين: الخدم والأتباع. (٣) الإتحاف ٣٤١/٢، والبحر ١٠٩/٧، والشواذ ١١٢. (٤) المحرر ١٥١/١٢. الكامل له (خ) ٢٢٦ . (٥) (٦) وهو صاحب ((الكامل)). (٧) البيت لرؤية، وهو في ديوانه ٦٣. واللسان (نكز). والتنزي: التوثب والتسرع. ٦٥٧ - القصص - ٣٥٨٩- يا أيُّها الجاهِلُ ذو الشَّخْزِّي لا تُوْعِدَنِّي حَيَّةٌ بِالنَّكْزِ وقرأ(١) ابنُ مسعود ((فَلَكَزه)) و ((فَنَّكَزَه)) باللام والنونِ. قوله: ((فَقَضَىْ)) أي: موسى، أو الله تعالى، أو ضميرُ الفعلِ أي: الوَكْزُ. قوله: ((مِنْ عَمَلَ)): مِنْ وَسْوَسَتِه وتَسْوِيْلِه. والإِشارةُ إلى القَتْلِ الصادرِ منه . ٢. (١٧) قوله: ﴿بما أَنْعَمْتَ﴾: يجوزُ في الباءِ أن تكونَ قَسَماً، والجوابُ: لَأَتُوْبَنَّ مقدراً. ويُفَسِّره ((فَلَنْ أكونَ))، وأَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ، ومعناها السبيَّةُ. أي: اعْصِمْني بسببٍ ما أَنعَمْتَ به عليَّ، ويترتَّبُ عليه قولُه: ((فلن أكونَ ظَهيراً». و((ما)) مصدريةٌ، أو بمعنى الذي. والعائدُ محذوفٌ. وقوله: ((فلن)) نفيٌ على حقيقتِه. وزعمَ (٢) بعضُهم أنه دعاءً، وأنَّ ((لن)) واقعةٌ موقعَ ((لا)). وأجاز قومُ ذلك مُسْتَدِلِّينَ بهذه الآية، وبقول الشاعر(٣): ٣٥٩٠- لَنْ تَزالُوا كذلِكُمْ ثُمَّ لا زِلْـ ـتَّ لهمْ خالِداً خُلُوْدَ الجبالِ وليس فيهما دلالةٌ لظهورِ النفيِ فيهمنا مِنْ غيرِ تقديرِ دعاءٍ، وإن كان في البيتِ أقوى. آ. (١٨) قوله: ﴿خائِفاً﴾: الظاهرُ أنه خبرُ ((أَصْبح)) و((في (١) القرطبي ٢٦٠/١٣، والبحر ١٠٩/٧. (٢) انظر: البحر ١/١٠/٧، والمغني ٣٧٤. (٣) البيت للأعشى، وهو في ديوانه ١٣، والمغني ٣٧٤، والتصريح ٢٣٠/٢، والهمع ١١١/١، والدرر ٨٠/١. ٦٥٨ - القصص - المدينة)) [متعلُّقٌ](١) به. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً، والخبرُ ((في المدينة)». ويَضْعُفُ تمامُ «أصبحَ)» أي: دَخَل في الصباح. قوله: ((يَتْرَقَّبُ)) يجوز أَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأَنْ يكونَ حالاً ثانيةً، وأن يكونَ بدلاً من الحالِ الأولى، أو الخبر الأول، أو حالاً من الضميرِ في ((خائفاً» فتكونُ متداخلةً. ومفعولُ ((يترقّبُ)) محذوفٌ، أي: يترقُّبُ المكروهَ، أو الفَرْجَ، أو الخبر: هل وصل لفرعونَ أم لا؟ قوله: ((فإذا الذي)) ((إذا)) فجائيةً. و((الذي)) مبتدأ. وخبره: إِمَّا ((إذا))، فـ ((يَسْتَصْرِخُه)) حالٌ، وإِمَّا (يَسْتَصْرِخُه)) فـ((إذا) فَضْلَةٌ على بابها (٢). و(( بالأمس» معربٌ؛ لأنه متى دَخَلَتْ عليه أل أو أُضيفَ أُعْرِبَ، ومتى عَرِيَ منهما فحالُه معروفٌ: الحجازُ تَّبْنيه، والتميميُّون يَمْنعونه الصرفَ كقولِه(٣): ٣٥٩١- لقد رَأَيْتُ عَجَباً مُذْ أَمْا على أنَّه قد يُبْنَى مع أل نُدوراً، كقوله (٤): ٣٥٩٢- وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأمسِ قبلَه إلى الشمسِ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ (١) سقط سهواً من الأصل، وأثبتناه من ش. (٢) انظر الخلاف في ((إذا) الفجائية: الدر المصون ٤٠/٤. (٣) البيت للعجاج، وهو في ديوانه ٢٩٦/٢، والكتاب ٤٤/٢، وأمالي الشجري ٢٦٠/٢، وابن يعيش ١٠٦/٤، والخزانة ٢١٩/٣، والهمع ٢٠٩/١، والدرر ١٧٥/١ وبعده: عجائِزاً مثلَ السَّعالي خَمْساً والسعلاة: أنثى الغول. (٤) البيت لنصيب. وهو في ديوانه ٦٢، والخصائص ٥٧/٣، والمحتسب ١٩٠/٢، والإنصاف ٣٢٠، وابن يعيش ٢٦٠/٢، والهمع ٢٠٩/١، والدرر ١٧٥/١. ٦٥٩ - القصص - يُرْوَى بكسر السين. قوله: ((قال له موسى)) الضميرُ: قيل: للإِسرائيليِّ؛ لأنه كان سبباً في الفتنةِ الأولى. وقيل: للقبطيِّ. آ. (١٩) قوله: ﴿فلمَّا أَنْ أراد أَنْ يَبْطِشَ﴾: الظاهرُ أنَّ الضميرَيْن لموسى. وقيل: للإسرائيليِّ والعدوُّ هو القِبْطي. والضميرُ في ((قال يا موسى)» للإسرائيليُّ، كأنه تَوَهَّم مِنْ مُؤْسی مُخاشَنَةٌ، فمِنْ ثَمَّ قال کذلك، وبهذا فشا خبرُه، وكانِ مَشْكوكاً في قاتِله. و((أنْ)) تَطَّرِدُ زيادتُها (١) في موضعين، أحدُهما: بعد ((لَمًّا)) كهذهِ، والثاني قبل ((لو) مسبوقةً بقَسَمٍ كقوله(٢): ٣٥٩٣- أَمَا واللَّهِ أنْ لو كنتُ حُرّأَ [وقوله](٣): ٣٥٩٤- فَأُقْسِمُ أَنْ لو التَّقَيْنَا وأنتُمُ لكنان لنا يومٌ مِن الشَّرِّ مُظْلِمُ والعامَّةُ على ((يَبْطِشُ)) بالكسرِ. وضَمِّها(٤) أبو جعفر. آ. (٢٠) قوله: ﴿يَسْعَى﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ صفةٌ، وَأَنْ يكونَ حالاً؛ لأنَّ النكرةَ قد تَخَصَّصَتْ بالوصفِ بقولِه: ((من أقصى المدينة)) فإن (١) انظر: المغني ٥٠. (٢) تقدم برقم ٢٨٥٧. (٣) تقدم برقم ٢٨٥٨ . (٤) النشر ٢٧٤/٢، والإتحاف ٣٤١/٢، والبحر ١١٠/٧. ٦٦٠