النص المفهرس

صفحات 621-640

- النمل -
والقوارِيْرُ: جمعُ قَارُوْرة، وهي الزُّجاج الشفافُ. و((مِنْ قواريرَ)) صفةٌ
ثانية لـ «صَرْخ)).
قوله: ((مَعَ سليمانَ)) متعلُّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ، ولا يتعلَّقُ
بـ((أَسْلَمْتُ))؛ لأنَّ إسلامَه سابقٌ إسلامَها بزمانٍ. وهو وجهُ لطيفٌ. وقال
ابن عطية(١): ((ومع ظرفُ(٢) بُنِيَ على الفتحِ. وأمَّا إذا أُسْكِنَتِ العينُ فلا
خِلافَ أنه حرفٌ)) قلتُ: قد تقدَّم القولُ في ذلك(٣). وقد قال مكي (٤) هنا نحواً
مِنْ قولِ ابنِ عطيةً .
آ. (٤٥) قوله: ﴿أَنِ اعْبُدوا﴾: يجوز في ((أَنْ)) أَنْ تكونَ
مُفَسِّرَةً، وأَنْ تكونَ مصدريةً أي: بأَنْ اعْبُدوا، فيجيء في محلُّها القولان(٥).
قوله: ((فإذا هم فريقان)) تقدَّم الكلامُ في ((إذا)) الفجائيةِ(٦). والمرادُ
بالفريقين: قومُ صالحٍ ، وأنهم انقسموا فريقين: مؤمن وكافر. وقد صَرَّح بذلك
في الأعراف حيث قال تعالى: ((الذين اسْتَكْبروا للذين اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمن))(٧).
وجَعَلَ الزمخشريُّ(٨) الفريقَ الواحدَ صالحاً(٩) وحدَه، والآخرَ جميعَ قومِه.
وحَمَلَه على ذلك العطفُ بالفاءِ؛ فإنَّه يُؤْذِنُ أنه بمجرَّدٍ إرسالِهِ صاروا فريقَيْنِ،
(١) المحرر ١١٦/١٢.
(٢) بعده في المحرر: ((وقيل: حرف)).
(٣) انظر: الدر المصون ١٤٦/١.
المشكل له ١٤٩/٢.
(٤)
(٥) ذهب سيبويه إلى أن المحل هو الجر، وذهب الخليل إلى أن المحل هو النصب.
انظر: الدر المصون ٢١١/١.
انظر: الدر المصون ٤٠/٤.
(٦)
الآية ٧٥ من الأعراف.
(٧)
(٨) الكشاف ١٥١/٣.
الأصل: صالح .
(٩)
٦٢١

- النمل -
ولا يصيرُ قومُه فريقين إلاّ بعد زمانٍ ولو قليلاً، و((يَخْتَصمون)) صفةٌ لـ(فريقان))
كقوله: ((هذان خَصْمَان اخْتَصَموا)) ((وإنْ طائفتان من المؤمنينَ اقْتَتَلوا)). واختير :.
هنا مراعاةُ الجَمْعِ لكونِها فاصلةً.
آ. (٤٧) وقُرِىءَ(١) ((تَطَيَّرْنا بك)) وهو الأصلُ وأُدْغِمَ. وقد تقدَّم تقريرُه.
قوله: ((تُفْتَنُوْن)) جاء بالخطابِ مراعاةً لتقدُّمِ الضميرِ. ولو رُوْعِيَ ما بعده
لقيل: ((يُفْتَنُون)) بياءِ الغَيْبة، وهو جائزٌ، ولكنه مرجوحٌ. وتقول: أنت رجلٌ
تَفْعل، ويَفْعل، بالتاء والياء، ونحن قومٌ نقرأ ويَقْرؤون.
آ. (٤٨) قوله: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾: الأكثرُ أَنَّ تمييزَ العددِ بهذا
مجرورٌ بـ ((مِنْ))(٢) كقولِه: ((أربعةً من الطير))(٣). وفي المسألةِ مذاهبٌ(٤)،
أحدُها: أنه لا يجوزُ إلَّ في قليلٍ. الثاني: أنه يجوزُ، ولكن لا ينقاس.
[٦٩٦/ب] الثالث: التفصيل بين أن / يكونَ للقلة كرَهْطٍ ونَفَرٍ فيجوز أو للكثرةِ فقط، أو لها
وللقلةِ فلا يجوز، نحو: تسعةُ قوم. ونَصَّ سيبويه(٥) على امتناعِ ((ثلاث غنم)).
قال الزمخشري(٦): ((وإنما جاز تمييزُ التسعةِ بالرَّهْطِ لأنه في معنى الجمعِ كأنّهِ
قيل: تسعةُ أنفسٍ) قال الشيخ (٧): وتقديرُ غيرِه ((تسعة رجالٍ)) هو الأَوْلَى لأنه
من حيث أضافَ إلى أَنْفُس كان ينبغي أَنْ يقولَ ((تِسْع أنفس))، على تأنيث
(١) البحر ٨٢/٧.
(٢) لأنه اسم جمع.
(٣) الآية ٢٦٠ من البقرة.
(٤) انظر: الارتشاف ٣٥٨/١.
(٥) الكتاب ١٧٣/٢.
(٦) الكشاف ١٥١/٣.
(٧) البحر ٨٣/٧.
٦٢٢

- النمل -
النفس؛ إذ الفصيحُ فيها التأنيثُ. ألا تراهُمْ عَدُّوا من الشذوذِ قولَ الشاعر(١):
٣٥٧٦- ثلاثةُ أَنْفُسِ وثلاثُ ذَوْدٍ
قلت: وإنما أراد تفسير المعنى.
قوله: ((يُفْسِدُون)) يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً للمعدودِ أو العددِ، فيكونَ في
موضع جرِّ أو رفعٍ .
قوله: ((ولا يُصْلِحُوْن)» قيل: مؤكِّدٌ للأولِ. وقيل: ليس مؤكِّداً؛ لأنَّ
بعض المفسدين قد يُصْلِحُ في وقتٍ ما، فأخْبَرَ عن هؤلاءِ بانتفاءِ تَوَهُمِ ذلك.
آ. (٤٩) قوله: ﴿تَقاسَمُوا﴾: يجوز في ((تقاسموا)) أَنْ يكونَ أمراً
أي: قال بعضُهم لبعضٍ : احْلِفُوا على كذا. ويجوز أن يكونَ فعلًا ماضياً،
وحينئذٍ يجوز أَنْ يكونَ مفسِّراً لـ ((قالوا))، كأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: تقاسَمُوا.
ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً على إضمار ((قد)) أي: قالوا ذلك متقاسِمِيْن، وإليه ذهب
الزمخشري(٢)، فإنه قال: ((يُحْتمل أَنْ يكونَ أمراً وخبراً في محلِّ الحالِ بإضمار
قد)). قال الشيخ (٣): ((أمَّا قولُه: ((وخبراً)) فلا يَصِحُّ لأنَّ الخبرَ أحدُ قسمَيْ
الكلام؛ لأنه ينقسم إلى الخبرِ والإِنشاء، وجميعُ معانيه إذا حُقِّقَتْ راجعةٌ إلى
هذين القسمين)). قلت: ولا أدري: عدمُ الصحة مِنْ ماذا؟ لأنه جَعَلَ الماضي
خبراً لاحتمالِه الصدق والكذبَ مقابلاً للأمرِ الذي لا يَحْتَملهما. أمَّا كونُ
الكلام. لا ينقسِمُ إلَّ إلى خبر وإنشاء، وأنَّ معانِيَه إذا حُقِّقَتْ تَرْجِعُ إليهما، فأيُّ
مَدْخِلٍ لهذا في الردِّ على أبي القاسم؟
(١) تقدم برقم ٤٤١.
(٢) الكشاف ١٥٢/٣.
(٣) البحر ٨٣/٧.
٦٢٣

- النمل-
ثم قال الشيخ (١): ((والتقييدُ بالحالِ ليس إلاّ من باب نسبةِ التقييدِ لا من
نسبةِ الكلامِ التي هي الإِسنادُ، فإذا أُطْلِقَ عليها الخبرُ كان ذلك على تقديرٍ:
أنَّها لو لم تكنْ حالاً لجازَ أَنْ تُسْتعملَ خبراً. وكذلك قولُهم في الجملةِ الواقعةِ
صلةً: هي خبريةٌ فهو مجازٌ والمعنى: أنها لولم تكن صلةً لجاز أَنْ تُسْتَعْمَلَ
خبراً وهذا فيه غموضٌ)). قلت: مُسَلَّمُ أنَّ الجملةَ ما دامَتْ حالاً أو صلةً لا يُقال
لها: خبرية، يعني أنها تَسْتَقِلُّ بإفادةِ الإِسنادِ؛ لأنها سِيْقَتْ مَسَاقَ القَيْدِ في
الحالِ ومَسَاقَ جزءٍ كلمةٍ في الصلةِ، وكان ينبغي أن تُذْكَرَ أيضاً الجملةُ الواقعةُ
صفةً فإن الحكمَ فيها كذلك.
ثم قال (٢): ((وأمَّا إضمارُ ((قد)) فلا يُحتاج إليه لكثرة وقوع الماضي حالاً
دون ((قد))، كثرةٌ ينبغي القياسُ عليها)) قلت: الزمخشريُّ مَشَى مع الجمهورِ؛
فإنَّ مذهبَهم أنه لا بُدَّ من ((قد)) ظاهرةً أو مضمرةً لِتُقَرِّبَه من الحال.
وقرأ(٣) ابنُ أبي ليلى ((تَقَسَّموا)) دونَ ألفٍ مع تشديد السين. والتقاسُمُ
والتَّقَسُّم كالتظاهُر والتَظَهِّر.
قوله: (باللَّهِ) إِن جَعَلْتَ ((تقاسَمُوا)) أمراً تَعَلَّق به الجارُّ قولاً واحداً، وإنْ
جَعَلْتَه ماضياً احْتَمَلَ أَنْ يَتَعلَّقَ به، ولا يكونُ داخلًا تحت المَقُولِ ، والمقولُ هُو
(لَنبَِّنَّه)) إلى آخره. واحتمل أَنْ يَتَعَلَّقَ بمحذوفٍ هو فعلُ القسمِ، وجوابه
(لَنبِتَنْه)) فعلى هذا يكونُ مع ما بعده داخلاً تحتَ المَقُوْلِ.
قوله: ((لُبِّنَّه)) قرأ (٤) الأخَوان بتاءِ الخطابِ المضمومةِ وضمُّ التاءِ،
(١) البحر ٨٣/٧.
(٢) البحر ٨٣/٧.
(٣) البحر ٨٣/٧.
(٤) السبعة ٤٨٣، والتيسير ١٦٨، والنشر ٣٣٨/٢، والبحر ٨٤/٧، والحجة ٥٣٠،
والقرطبي ٢١٦/١٣، والشواذ ١١١ .
٦٢٤
:

- النمل -
والباقون بنونِ المتكلُّمِ وفتحِ التاءِ. ((ثم لَنَقولَنَّ)) قرأه الأخَوان بتاءِ الخطابِ
المفتوحةِ وضمِّ اللامِ. والباقون بنونِ المتكلم وفتحِ اللامِ. ومجاهد
وابن وثاب والأعمش كقراءة الأخَوَيْن، إلاّ أنه بياءِ الغَيْبة في الفعلين. وحميد ابن
قيس كهذه القراءة في الأولِ وكقراءةٍ غير الأخوين من السبعةِ في الثاني .
فأمَّا قراءةُ الأخَوَيْنِ: فإِنْ جَعَلْنا ((تقاسَمُوا)) فعلَ أمرٍ فالخطابُ واضحٌ
رجوعاً بآخرِ الكلامِ إلى أولِه. وإنْ جَعَلْناه ماضياً فالخطابُ على حكايةِ خطابٍ
بعضِهم لبعضٍ بذلك. وأمَّ قراءةُ بقيةِ السبعةِ: فإنْ جَعَلْناه ماضياً أو أمراً، فالأمرُ
فيها واضحٌ وهو حكايةُ / إخبارِهم عن أنفسِهم. وأمّا قراءةُ الغَيْبَةِ فيهما فظاهرةٌ [٦٩٧/ أ]
على أن يكونَ ((تَقاسَمُوا)) ماضياً رُجُوعاً بآخرِ الكلامِ على أولِه في الغَيْبَةِ. وإنْ
جَعَلْناه أمراً كان ((لَنُبَِّنَّه)) جواباً لسؤالٍ مقدرٍ كأنه قيل: كيف تقاسَمُوا؟ فقيل:
النبيَِّنه. وأمَّا غيبةُ الأولِ والتكلمُ في الثاني فتعليلُه مأخوذٌ مِّمِّا تقدمَ في تعليلِ
القراءتين.
قال الزمخشري(١): ((وقُرِىءَ (((لَنُبِّتَنَّه)) بالياء والتاء والنون. فتقاسَموا مع
التاءِ والنونِ يَصِحُّ فيه الوجهان)) - يعني يَصِحُّ في ((تقاسَمُوا)) أن يكونَ أمراً، وأَنْ
يكونَ خبراً - قال: ((ومع الياء لا يَصِحُّ إلَّ أَنْ يكونَ خبراً». قلت: وليس كذلك
لِما تقدَّم: مِنْ أَنَّ يكونُ أمراً، وتكون الغيْبَةُ فيما بعده جواباً لسؤالٍ مقدرٍ. وقد
تابع الزمخشريَّ أبو البقاء(٢) على ذلك فقال: ((تقاسَمُوا)) فيه وجهان، أحدهما:
هو أمرٌ أي: أَمَرَ بعضُهم بذلك بعضاً. فعلى هذا يجوزُ في ((لَنُبَِّنَّه)) النونُ
تقديرُه: قولوا: لَنُبَيِّتَنَّهُ، والتاءُ على خطابِ الأمرِ المأمورَ. ولا يجوزُ الياء.
والثاني: هو فعل ماضٍ . وعلى هذا يجوز الأوجهُ الثلاثةُ - يعني بالأوجه: النونَ
(١) الكشاف ١٥٢/٢.
(٢) الإملاء ١٧٣/٢، ١٧٤.
٦٢٥

- النمل :-
والتاءَ والياءَ -. قال: ((وهو على هذا تفسيرٌ))(١) أي: تقاسَمُوا على كونِه
ماضياً: مُفَسِّرٌ لنفسِ ((قالوا)) .. وقد سبقَهما إلى ذلك مكيٌّ (٢). وقد تقدَّم توجيه
ما منعوه ولله الحمدُ والمِنَّة. وتنزيلُ هذه الأوجه بعضِها على بعضٍ مما يَصْعُبُ
استخراجُه مِنْ كلام القوم، وإنما رَتَّبْتُه من أقوالٍ شَتَّى. وتقدَّم الكلامُ في
((مَهْلِكَ أَهْلِه)) في: النملِ (٣).
آ. (٥١) قوله: ﴿أَنَّا دَمَّرْناهم﴾: قرأ الكوفيون بالفتح. والباقون
بالكسر. فالفتح من أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يكونَ على حَذْفِ حرفِ الجرِّ؛ أي: لَأَنَّا
دَمَّرْناهم. و ((كان)) تامةٌ و ((عاقبةُ)) فاعلٌ بها، و((كيف)) حالٌ. الثاني: أَنْ يكونَ
بدلاً مِنْ ((عاقبة)) أي: كيف كان تدميرُنا إِيَّهم بمعنى: كيف حَدَثَ. الثالث: أَنْ
يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هي أنَّا دَمَّرْناهم أي: العاقبةُ تدميرُنا إياهم.
ويجوزُ مع هذه الأوجهِ الثلاثةِ أَنْ تكونَ ((كان)» ناقصةٌ، وتُجْعَلَ ((کیف)) خبرَها،
فتصيرَ الأوجهُ ستةٌ: ثلاثةً مع تمام ((كان)) وثلاثةً مع نُقْصانِها. ويُزَادِ (٤) مع
الناقصة وجه آخر: وهو أَنْ تُجْعَلَ ((عاقبة)) اسمَها و ((أَنَّا دَمْرناهم)) خبرَها
و ((كيف)) حالٌ. فهذه سبعةُ أوجهٍ.
والثامن: أَنْ تكونَ ((كان)» («زائدةً، و «عاقبة)) مبتدأٌ، وخبرُه ((كيف)) و ((أنّا
دَمَّرْناهم)) بدلٌ مِنْ ((عاقبةٍ)) أو خبرُ مبتدأ مضمر. وفيه تَعَسُّفٌ. التاسع: أنها على
حَذْفِ الجارِّ أيضاً، إلَّ أنه الباءُ أي: بأنَّا دَمَّرْناهم، ذكره أبو البقاء (٥). وليس
بالقويِّ. العاشر: أنها بدل مِنْ ((كيف)) وهذا وَهْمٌ من قائلِه لأنَّ المبدل من اسمِ
(١) الإملاء: تفسير لـ ((قالوا)).
(٢) مشكل الإعراب له ١٥١/٢ .
(٣) الآية ٤٩ من النمل. والأصل ((الكهف)) وهو سهو.
(٤) الأصل: ونزيد.
(٥) الإملاء ١٧٤/٢.
٦٢٦

- النمل -
الاستفهام يَلْزَمُ معه إعادةُ حرفِ الاستفهامِ نحو: ((كم مالكُ أعشرون
أم ثلاثون)»؟ وقال مكي (١): ((ويجوز في الكلام نصبُ ((عاقبة))(٢)، ويُجْعَلُ ((أنَّا
دَمَّرْناهم)) اسمَ كان)) انتهى. بل كان هذا هو الأرجحَ، كما كان النصبُ في قولِه
(فما كان جوابَ قومه إلَّ أَنْ قالوا)) ونحوِه أرجحَ لِما تقدَّم مِنْ شَبَهِهِ بالمضمرِ
لتأويلِه بالمصدرِ، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا.
وقرأ(٣) أُبَيَّ ((أَنْ دَمَّرْناهم)) وهي أَنْ المصدريةُ التي يجوزُ أَنْ تَنْصِبَ
المضارعَ، والكلامُ فيها كالكلامِ على ((أَنَّا دَمَّرْناهم)). وأمّا قراءةُ الباقين فعلى
الاستئنافِ، وهو تفسيرٌ للعاقبةِ. و((كان)) يجوز فيها التمامُ والنقصانُ والزيادةُ.
وكيف وما في حَيِّزها في محلّ نصب على إسقاطِ الخافض، لأنه مُعَلِّق للنظرِ.
و ((أَجْمعين)) تأكيدٌ (٤) للمعطوفِ والمعطوفِ معاً.
آ. (٥٢) قوله: ﴿خاوِيةً﴾: العامَّةُ على نصبِها حالاً. والعاملُ
فيها معنى اسمِ الإِشارة. وقرأ(٥) عيسى ((خاويةٌ)) بالرفع: إمَّا على خبر ((تلك))
و ((بيوتُهم)) بدلٌ مِنْ ((تلك))، وإمَّا خبرٌ ثانٍ و ((بيوتُهم)) خبرٌ أولُ، وإمَّا على خبرٍ
مبتدأ محذوف أي: هي خاويةٌ، وهذا إضمارٌ مُسْتَغْنَى عنه. و ((بما ظَلَموا))
متعلقٌ بـ ((خاوية)) / أي: بسببِ ظُلْمهم.
[٦٩٧/ب]
آ. (٥٤) قوله: ﴿وَلَوْطَأَ﴾: إمَّا منصوبٌ عطفاً على ((صالحاً)(٦)
(١) المشكل ١٥٢/٢.
(٢) قال: على خبر كان.
(٣) القرطبي ٢١٧/١٣، والبحر ٨٦/٧.
(٤)
في هذا نظر.
(٥) القرطبي ٢١٨/١٣، والبحر ٨٦/٧.
(٦) في الآية ٤٥.
٦٢٧

- النمل -
أي: وأَرْسَلْنا لُوْطاً، وإمَّا عطفاً على الذين آمنوا أي: وأَنْجَيْنا لوطاً، وإمّا
بـ ((اذْكُرْ)) مضمرةً.
قوله: ((إذ قال)) بدلُ اشتمالٍ مِنْ (لوط)). وتقدَّم نظيرُه في مريم(١)
وغيرها .
قوله: ((وأنتم تُبْصِرُون)) جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ (تَأْتُون))، أو مِنَ ((الفاحشة»
والعائدُ محذوفٌ، أي: تُبْصِرُونها لَسْتُمْ عُمْياً عنها، جاهلين بها، وهو أَشْنَعُ.
آ. (٥٥) قوله: ﴿شَهْوَةً﴾: مفعولٌ مِنْ أَجْله، أو في موضعٍ
الحال، وقد تقدَّم(٢).
آ. (٥٦) قوله: ﴿فما كان جوابَ قومِه﴾: خبرٌ مقدَّمٌ، و «إلّ
أنْ قالوا)) في موضعِ الإِسمِ. وقرأ(٣) الحسنُ وابنُ أبي إسحاق برفعِه اسماً،
و ((إلّا أنْ قالوا)) خبراً. وهو ضعيفٌ(٤) لِمَا عَرَفْتَ غيرَ مرةٍ. وتقدَّم قرآناً
«قَدَّرْنا»(٥) تشديداً وتخفيفاً.
(١) انظر: الدر المصون ٥٧٦/٧.
(٢) انظر: الدر المصون ٣٧٢/٥.
(٣) المحتسب ١٤١/٢، والإتحاف ٣٣١/٢، والبحر ٨٦/٧.
(٤) قال ابن جني في المحتسب ١١٥/٢ - في تعليل كون ((أن)) وصلتها أعرفَ من
الاسم المظهر -: ((وذلك لشبه ((أنْ)) وصلتّها بالمضمر من حيث كان لا يجوز وصفها
كما لا يجوز وصفُ المضمر، والمضمرُ أعرفُ من الظاهر)». وانظر: الدر المصون
٣٧٣/٥.
(٥) الآية ٦٠ من الحجر. قرأ أبو بكر بتخفيف الدال والباقون بتشديدها. انظر: الدر
المصون ١٧٠/٧، وفي النمل هنا قرأ أبو بكر كذلك بالتخفيف. انظر: البحر
٨٦/٧.
٦٢٨

- النمل -
آ. (٥٨) والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ. أي: فساءَ مَطَرُ المنذَرِينَ
مَطُرُهم .
آ. (٥٩) قوله: ﴿قُلِ الحمدُ لله﴾: العامَّةُ على كسرٍ لام ((قُلِ))
لالتقاءِ الساكنين. وأبو السَّمَّال(١) بفتحِها تخفيفاً، وكذا في قوله: ((وقل: الحمدُ
اللَّهِ سَيُرِيْكُمْ آيَاتِه))(٢). و((سلامٌ)) مبتدأْ سَوَّغَ الابتداءَ به كونُه دعاءً.
قوله: ((أَمْ ما)) ((أم)) هذه متصلةٌ عاطفةُ لاستكمالٍ شروطِها. والتقديرُ:
أيُّهما خيرٌ؟ و((خيرٌ)): إمَّا تفضيلٌ على رغمِ الكفارِ وإلزامِ الخَصْمِ، أو صفةٌ
لا تفضيلَ فيها. و((ما)) في ((أَمْ ما)) بمعنى الذي. وقيل: مصدرٌ. وذلك على
حَذْفِ مضافٍ من الأولِ أي : أتوحیدُ اللَّهِ خيرٌ أم شِرْكُهم.
وقرأ(٣) أبو عمروٍ وعاصم ((أَمْ ما يُشْرِكون)) بالغَيْبَةِ حَمْلاً على ما قبلَه من
قوله ... (٤).
آ. (٦٠) قوله: ﴿أَمْ مَنْ خَلَق﴾: أَمْ هذه منقطعةٌ؛ لعدمِ تقدُّمِ
همزةٍ استفهامٍ ولا تَسْويةٍ. و (مَنْ خَلَقَ)) مبتدأٌ. وخبرُه محذوفٌ، فَقَدَّره
الزمخشري (٥): ((خيرٌ أَمْ ما تُشْرِكُون)) فَقَدَّرَ ما أَنْبَته في الاستفهامِ الأولِ، وهو
حَسَنٌ، وقدَّره ابنُ عطيةَ: ((يُكْفَرُ بنعمتِه ويُشْرك به، ونحوَ هذا من المعنى)).
(١) البحر ٨٨/٧، والمحرر ١٢٢/١٢ .
(٢)
الآية ٩٣ من النمل.
(٣) التيسير ١٦٨، والقرطبي ٢٢١/١٣، والحجة ٥٣٣، والنشر ٣٣٨/٢، والبحر
٨٨/٧.
(٤) خرم في الأصل. وقال في الحجة في هذه القراءة: ((جعلا الكلام خبراً عن أهل
الشرك وهم غيب، وقرأ الباقون بالتاء وحجتهم أن الكلام أتى عقيب المخاطبة)).
(٥) تقدير الزمخشري وابن عطية هذا في قراءة الأعمش (أَمَنْ)) بفتح الميم مخففةً.
انظر: الكشاف ١٥٤/٣، والمحرر ١٢٤/١٢.
٦٢٩

- النمل-
وقال أبو الفضل الرازي (١): ((لا بُدَّ من إضمارٍ جملةٍ معادٍلَة، وصار ذلك
المضمرُ كالمنطوق [به] لدلالةِ الفَحْوى عليه. وتقديرُ تلك الجملة: أَمَنْ(٢).
خَلَقَ السمواتِ والأرضَ كَمَنْ لم يَخْلُقْ، وكذلك أخواتُها. وقد أظهرَ في غيرِ
هذا الموضع (٣) ما أَضْمَرَ فيها، كقولِه تعالى: ((أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُق)) (٤).
قال الشيخ (٥): ((وتَسْمِيَةُ هذا المقدَّرِ جملةً: إنْ أراد بها جملةً من الألفاظِ
فصحيحٌ، وإنْ أراد الجملةَ المصطلحَ عليها في النحوِ فليس بصحيحٍ ، بل هو
مضمرٌ من قبيلِ المفردِ».
وقرأ الأعمش (٦): ((أَمَنْ)) بتخفيفِ الميمِ جَعَلَها ((مَنْ)) الموصولةَ، داخلةً
عليها همزةُ الاستفهام. وفيها وجهان، أحدهما: أن تكونَ مبتدأَةً، والخَبرُ
محذوفٌ. وتقديرُه ما تقدَّم من الأوجهِ. ولم يذكُرْ الشيخُ(٧) غيرَ هذا. والثاني :
أنها بدلٌ من ((الله)) كأنه قيل: أمَنْ خلق السمواتِ والأرضَ خيرٌ أَمْ ما تُشْركون.
ولم يذكر الزمخشري (٨) غيره. ویکون قد فصل بين البدل والمبدل منه بالخبرِ.
وبالمعطوف على المبدل منه. وهو نظيرُ قولِك: ((أزيدٌ خيرٌ أم عمروٌ أأخوك))
على أن يكونَ ((أأخوكُ)) بدلاً من ((أزيد))، وفي جوازٍ مثلِ هذا نظرٌ.
قوله: ((فَأَنْبَتْنَا)) هذا التفاتٌ من الغَيْبَةِ إلى التكلمِ لتأكیدِ معنی اختصاصٍ
(١) انظر: البحر ٨٩/٧، والنص كذلك في قراءة الأعمش.
(٢) الأصل: ((أم من)) والتصويب من ((البحر)) لأنها للأعمش.
(٣) الأصل ((المواضع)).
(٤) الآية ١٧ من النحل.
(٥) البحر ٨٩/٧.
(٦) المحتسب ١٤٢/٢، والإتحاف ٣٣٢/٢ منسوية للمطوِّعي، والبحر ٨٩/٧.
(٧) البحر ٨٩/٧.
(٨) الكشاف ٣/ ١٥٤ .!
٦٣٠

- النمل -
الفعلِ بذاتِهِ، والإِنذارِ بأنَّ إنباتَ الحدائقِ المختلفةِ الألوانِ والطَّعوم مع سَفْيها
بماءٍ واحدٍ لا يَقْدِرُ عليه إلاَّ هو وحدَه؛ ولذلك رشّحه بقولِه: (ما كان لكم أَنْ
تْبِتُوْا شَجَرَها)) .
والحَدائِقُ: جمعُ حديقة، وهي البستان. وقيل: القطعةُ من الأرضِ ذاتٍ
الماء. قال الراغب(١): ((سُمِّيَتْ بذلك تشبيهاً بحَدَقَةِ العين في الهيئة وحُصولٍ
الماءِ فيه)»(٢) وقال غيرُه: سُمِّيَتْ بذلك لإِحداقِ الْجُدْران بها. وليس بشيءٍ لأنها
يُطْلَقُ عليها ذلك مع عَدَمِ الجُدْران .
ووقف القراء(٣) على ((ذات)) مِنْ ((ذاتَ بَهْجَة)) بتاءٍ مجبورة. والكسائي
بهاءٍ لأنّها تاءُ تأنيثٍ.
قوله: ((ما كان لكم أَنْ تُنْبِتُوا)) ((أن تُنْبِتُوا)) اسمُ/ كان، و((لكم)) خبرٌ [٦٩٨/أ]
مقدمٌ)). والجملةُ المنفيةُ يجوزُ أَنْ تكون صفةً لـ ((حدائق))، وأن تكونَ حالاً
لتخصُّصِها بالصفةِ. وقرأ(٤) ابنُ أبي عبلة ((ذواتَ بَهَجة)) بالجمعِ وفتحٍ هاء
((بهجة)) .
آ. (٦١) قوله: ﴿خِلاَلهَا﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً لجَعَلَ بمعنى
خَلَقَ المتعديةِ لواحدٍ، وأَنْ يكونَ في مَحَلِّ المفعولِ الثاني (٥) على أنها بمعنى
صَيِّر.
قوله: ((بينَ البحرَيْن)) يجوزُ فيه ما جازَ في ((خلالَها)). والحاجزُ:
الفاصِلُ. حَجَزَ بِينَهم يَحْجِزُ أي : مَنْعَ وَفَصَل.
(١) المفردات ١١١.
(٢) الراغب: ((فيها)).
(٣) النشر ١٣٢/٢، والإتحاف ٣٣٢/٢.
(٤) البحر ٨٩/٧.
(٥) ليس الظرف نفسه مفعولاً ثانياً وإنما متعلَّقه.
٦٣١

- النمل -
وقُرِىءَ ((أَإِلَهُ)) بتحقيق الهمزتين. وتخفيفِ الثانيةِ وإدخالِ ألفٍ بينهما
تخفيفاً وتَسْهِيلاً (١). وهذا كلُّه معروفٌ مِنْ أولِ هذا الموضوع (٢). وقُرِىءٍ (٣)
((أإلهاً)) بالنصبِ على إضمارٍ: أَتَدْعُوْنَ أو أَتُشْرِكون إلهاً.
آ. (٦٢) والمُضْطَّ: اسمُ مفعولٍ. مأخوذٌ مِنْ اضْطُرَّ، ولا يُسْتعمل إلّ
مبنياً للمفعول. وإنما كُرِّر الجَعْلُ هنا، ولم يُشْرَكْ بين المعمولاتِ في عاملٍ
واحد؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ مِنْ هذه منه مستقلةٌ فَأَمْرَرَها (٤) في جملةٍ مستقلةٍ بنفسِها.
آ. (٦٣) قوله: ﴿بُشْرأْ﴾: قد تقدَّم في الأعراف(٥).
وقرأ(٦) أبو عمرو وهشام ((قليلاً ما يَذَّكَّرون)) بالغيبة، والباقون بالخطاب.
وهذا واضحٌ. وأبو حيوةَ ((تَتَذَكَّرون)).
آ. (٦٥) قوله: ﴿إِلَّ اللَّهُ﴾: فيه أوجهٌ، أجدُها: أنه فاعلٌ
(يَعْلَمُ)) و((مَنْ)) مفعولُهُ. و((الغيبَ)) بدلٌ مِنْ ((مَنْ السمواتِ)) أي: لا يعلمُ غِيبَ
مَنْ في السمواتِ والأرضِ إلَّ اللَّهُ أي: الأشياءَ الغائبةَ التي تَحْدُثُ في العالَمِ.
(١) قال في الحجة ٥٣٣: ((قرأ نافع وأبو عمرو بهمزة واحدة مطولة. اسْتَثْقَل الجمع بين
همزتين، أدخل بينهما ألفاً، ثم لَيَّن الثانية. وقرأ ورش وابن كثير بهمزة واحدة من
غير مد وهو أن تحقق الأولى وتخفف الثانية ولم تدخل بينهما ألفاً. وقرأ هشام
بهمزتين بينهما مدة)). وانظر: البحر ٨٩/٧.
(٢) انظر: الدر المصون ١١٠/١.
(٣) البحر ٨٩/٧، والكشاف ١٥٥/٣.
(٤) أمَرَّه على الشيء: سلكه فيه، والإِدغام هو الوجه .
(٥) انظر: الدر المصون ٣٤٦/٥.
(٦) عاد إلى الآية ٦٢. وانظر: السبعة ٤٨٤، والنشر ٣٣٨/٢، والتيسير ١٦٨،
والقرطبي ٢٢٥/١٣، والحجة ٥٣٤، والبحر ٩٠/٧.
٦٣٢

- النمل -
وهو وجهٌ غريبٌ ذكره الشيخ(١). الثاني: أنه مستثنى متصلٌ مِنْ ((مَنْ))، ولكن
لا بُدَّ من الجمعِ بين الحقيقة والمجازِ في كلمةٍ واحدةٍ على هذا الوجه بمعنى :
أنَّ عِلْمَه في السمواتِ والأرضِ ، فَيُنْدَرِجُ في ((مَنْ في السموات والأرض)» بهذا
الاعتبارِ وهو مجازٌ، وغيرُهُ مِنْ مخلوقاتِه في السمواتِ والأرضِ حقيقةٌ، فبذلِك
الاندراجِ المُؤَوَّل اسْتُثْنِي مِنْ ((مَنْ)) وكان الرفعُ على البدلِ أَوْلَى لأنَّ الكلامَ غيرُ
موجبٍ.
وقد رَدَّ الزمخشريُّ (٢) هذا: بأنه جَمْعٌ بين الحقيقةِ والمجازِ، وأوجبَ أن
يكونَ منقطعاً فقال: ((فإنْ قلتَ: لِمَ رُفِعَ اسمُ اللَّهِ، واللَّهُ يَتعالَى أن يكونَ مِمِّنْ
في السمواتِ والأرض؟ قلت: جاء على لغةٍ بني تميمٍ حيث يقولون: ((ما في
الدار أحدٌ إلَّ حمارٌ)) يريدون: ما فيها إلَّ حمارٌ، كأنَّ ((أحداً)) لم يُذْكَرْ. ومنه
قولُه(٣) :
٣٥٧٧- عَشِيَّةَ ما تُغْنِي الرِّماحُ مكانَها
ولا النَّبْلُ إِلَّ المَشْرَفِيُّ المُصَمِّمُ
وقولُهم: ((ما أتاني زيدٌ إلَّ عمروٌ، وما أعانني (٤) إخوانُكم إلَّ إخوانُه)).
فإن قلت: ما الداعي إلى اختيارِ المذهبِ التميمي على الحجازي؟ قلت:
دَعَتْ إليه نُكْتَةٌ سِرِّيَّةٌ حيث أُخْرِج المستثنى مُخْرَجَ قولِه(٥):
٣٥٧٨- إلّ اليَعافِيرُ.
(١) البحر ٩١/٧.
(٢) الكشاف ١٥٦/٣ .
(٣)
تقدم برقم ١٧٢
١٦٧.
الكشاف: وما أعانه.
(٤)
(٥) تقدم برقم ١٧٧٣ .
٦٣٣

- النمل -
بعد قوله :
٣٥٧٩-
لَیْسَ بھا أنیسُ
لَيُؤُوْلَ المعنى إلى قولك: إنْ كان اللَّه مِمِّنْ في السمواتِ والأرضِ فهم
يعلمون الغيبَ. يعني: أنَّ عِلْمَهم الغيبَ في استحالِه كاستحالةِ أن يكونَ اللَّهُ
منهم. كما أنَّ معنى ما في البيت: إنْ كانت اليعافيرُ أَنيساً ففيها أنيسٌ، بِنَّأَ
للقولِ بِخُلُوُّها من الأنيسِ. فإن قلتَ: هَلَّ زَعَمْتَ أن اللَّهَ مِمَّنْ في السمواتِ
والأرضِ، كما يقول المتكلمون: ((إنَّ اللَّهَ في كلِّ مكان)) على معنى: أنَّ عِلْمَه
في الأماكن كلها، فكأنَّ ذاتَه فيها حتى لا يُحْمَل على مذهبٍ بني تميمٍ؟ قلتُ:
يَأْبَى ذلك أنَّ كونه في السمواتِ والأرضِ مجازٌ، وكونَهم فيهنَّ حقيقةٌ، وإرادةُ
المتكلمِ بعبارةٍ واحدةٍ حقيقةً ومجازاً غيرُ صحيحٍ. على أنَّ قولَك ((مَنْ فِي
السموات والأرض» وجَمْعَك بينه وبينهم في إطلاقِ اسمٍ واحدٍ، فيه إيهامُ
تَسْويةٍ، والإِيهاماتُ مُزَالةٌ عنه وعن صفاتِه. ألا ترى كيف قال عليه السلام لِمَنْ
قال: ((وَمَنْ يَعْصِهما فقد غَوَىْ))(١)، ((بِشْسَ خطيبُ القومِ أنت)). قلت: فقد
رَجَّحَ الانقطاعَ واعتذر عن ارتكابٍ مذهبٍ التميمين بما ذَكَر. وأكثرُ العلماءِ أنه
لا يُجْمَعُ بين الحقيقةِ والمجازِ في كلمةٍ واحدة. وقد قال به الشافعيُّ)).
قوله: ((أَيَّانَ)) هي هنا، بمعنى ((متى)/ وهي منصوبةٌ بـ ((يُبْعَثون)) فتعلُّقُه
بـ ((يَشْعُرُون)) فهي مع ما بعدها في محلِّ نصبٍ بإسقاطِ الباءِ أي: ما يَشْعرون
بكذا. وقرأ(٢) السُّلميُّ ((إيَّان)) بكسرِ الهمزةِ، وهي لغةُ قومِه بني سُلَّيْم.
[٦٩٨/ب]
(١) رواه مسلم برقم ٨٧٠، ٧ كتاب الجمعة، ٥٩٤/٢، وأبو داود كتاب الصلاة ٢٢٩،
باب الرجل يخطب على قوس ٦٦٠/١.
:
(٢) المحتسب ١٤٢/٢، والبحر ٩٢/٧.
٦٣٤

- النمل -
آ. (٦٦) قوله: ﴿ادَّارَكَ﴾: قرأ(١) ابنُ كثير وأبو عمرو ونافع(٢)
((أَدْرَكَ)) كأَكْرم. والباقون من السبعةِ ((ادَّارك)) بهمزةٍ وَصْلٍ، وتشديدِ الدالِ
المفتوحةِ، بعدها ألفٌ. والأصلُ: تَدارك ويه قرأ أُبَيِّ، فأُريد إدغامُ التاءِ في
الدالِ فَأُبْدِلَتْ دالاً، وسُكِّنَتْ فتعذَّر الابتداءُ بها لسكونِها، فاجْتُلِيَتْ همزةُ
الوصلِ فصار ادَّارك كما ترى، وتحقيقُ هذا قد تقدَّم في رأسِ الحزبِ من
البقرة: ((فادَّارَأْتُمْ فيها))(٣). وقراءةُ ابنٍ كثير قيل: تَحْتمل أن يكونَ أَفْعَلُ فيها
بمعنى تَفَاعَلَ فتْتَّحِدَ القراءتان. وقيل: أَدْرَكَ بمعنى بَلَغَ وانتهىْ. وقرأ سليمان(٤)
وعطاء ابنا يَسار ((بلَ ادَّرَكَ)) بفتحِ لامِ ((بل)) وتشديد الدالِ دونَ ألفٍ بعدَها.
وتخريجُها: أنَّ الأصلَ ادَّرك على وزن افْتَعَل(٥) فأُبْدِلَتْ تاءُ الافتعالِ دالاً
لوقوعها بعد الدال. قال الشيخ (٦): ((فصار فيه قَلْبُ الثاني للأولِ كقولهم:
أثَّرَدَ(٧)، وأصلُهُ اثْتَرَدَ من الثَّرْدِ)(٨). انتهى. قلت: ليس هذا مما قُلِب فيه
الثاني للأولِ لأجلِ الإِدغام كـ اثَّرَدَ في اثْتَرَدَ؛ لأنَّ تاءَ الافتعال تُبْدَلُ دالاً بعد
أحرفٍ منها الدالُ نحو: ادَّان في افْتَعَل من الدَّيْنِ فالإِبدالُ لأجلِ كونِ الدالِ
(١) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٨٥، والتيسير ١٦٨، والبحر ٩٢/٧، والقرطبي
٢٢٦/١٣، والحجة ٥٣٥، والمحتسب ١٤٢/٢، والشواذ ١١٠.
(٢) المشهور عن نافع أن قراءته هنا كباقي السبعة.
(٣) انظر: إعرابه للآية ٧٢ من البقرة في الدر المصون ٤٣٤/١.
(٤) سليمان بن يسار أبو أيوب الهلالي المدني تابعي، وردت عنه الرواية في حروف
القرآن. توفي سنة ١٠٧. طبقات القراء ٣١٨/١.
(٥) أي: ادْتَّرَك.
البحر ٩٢/٧.
(٦)
اثرد الثريد: اتخذه.
(٨) قال في اللسان (ثرد): ((أصله اثترَدْتُ على افتعلت فلما اجتمع حرفان مخرجاهما
(٧)
متقاربان في كلمة واحدة وجب الإدغام فأبدلوا من الأول تاء فأدغموه في مثله، وناس
من العرب يبدلون من التاء ثاء فيقولون: أثَّرَدتُ فيكون الحرف الأصلي هو الظاهر)».
٦٣٥

- النمل -
فاءً لا للإِدغام، فليس مثلَ اثَّرَدَ في شيءٍ فتأمُّلْه فإنه حَسَنٌ. فلمَّا أُدْغِمَت الدالُ
في الدال أُدْخِلَتْ همزةُ الاستفهامِ فسقَطَتْ همزةُ الوصلِ فصار اللفظُ ((أَدْرَكَ))
بهمزةٍ قطعٍ مفتوحةٍ، ثم نُقِلَتْ حركةُ هذه الهمزةِ إلى لامِ ((بل)) فصار اللفظ:
(بَلَ دَّرَكَ)).
وقرأ أبو رجاءٍ وشيبةُ والأعمشُ والأعرجُ وابنُ عباس، وتُرْوى عن عاصم
كذلك، إلَّ أَنَّه بكسرٍ لام ((بل)) على أصلِ التقاء الساكنين، فإنهم لم يَأْتوا بهمزةٍ
استفهامٍ.
وقرأ عبد الله وابن عباس والحسن وابن محيصن (أادْرَكَ)) بهمزةٍ ثم ألفٍ
بعدَها(١). وأصلُها همزتان أُبدِلَتْ ثانيتُهما ألفاً تخفيفاً. وأنكرها أبو عمروٍ.
قلت: وقد تقدَّم أولَ البقرةِ أنه قُرىءُ (٢) ((أانْذَرْتَهم)) بألفٍ صريحةٍ فلهذه بها
أسوةٌ. وقال أبو حاتم: ((لا يجوزُ الاستفهامُ بعد ((بل)) لأنَّ) ((بل)) إيجاب،
والاستفهامُ في هذا الموضعِ إنكارٌ بمعنى: لم يكن، كقوله تعالى: ((أَشَهِدُوا
خَلْقَهم))(٣) أي: لَم يَشْهدوا، فلا يَصِحُّ وقوعُهما معاً للتنافي الذي بين الإِيجاب
والإِنكارِ)). قلت: وفي منع هذا نظرً؛ لأنَّ (بل)) لإضرابِ الانتقالِ، فقد أضربَ
عن الكلامِ الأولِ، وأَخَذَ في استفهامٍ ثانٍ. وكيف يُنْكَرُ هذا والنّحْويون
يُقَدِّرون ((أم)) المنقطعةَ بـ بل والهمزة؟ وعجِبْتُ من الشيخِ كيف قال(٤) هنا:
((وقد أجاز بعضُ المتأخرين الاستفهامَ بعد ((بل)) وشبهه؟ يقول القائل: ((أخبزاً
أكلْتَ، بل أماءً شرِبْتَ)) على تَرْكِ الكلامِ الأولِ والأخْذِ في الثاني)). انتهى
(١) ورسمها الإِملائي آَدْرَك.
(٢) وهي رواية عن ورش، وانظر: الدر المصون ١١٠/١، والآية ٦ من البقرة.
(٣) الآية ١٩ من الزخرف.
(٤) البحر ٩٢/٧.
٦٣٦

- النمل -
فتخصيصُه ببعضِ المتأخرين يُؤْذِنُ أن المتقدِّمينَ وبعضَ المتأخرين يمنعونه،
وليس كذلك لِما حَكَيْتُ عنهم في ((أم)) المنقطعةِ.
وقرأ ابنُ مسعودٍ ((بل أَأَدْرَكَ)) بتحقيقِ الهمزتين. وقرأ ورش في رواية ((بلَ
ادْرَكَ)) بالنقل. وقرأ ابنُ عباس أيضاً ((بلى ادْرَك))(١) بحرف الإِيجاب أختِ نَعَم.
و((بَلَى آَدْرك)) بألفٍ بين الهمزتين. وقرأ أَبَيِّ ومجاهد ((أم)) بدلَ ((بل)) وهي
مخالفةً للسّواد.
قوله: ((في الآخرة)) فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ ((في)) على بابها
و ((أَدْرَك))(٢) وإن كان ماضياً لفظاً فهو مستقبلٌ معنىً ؛ لأنه كائنٌ قطعاً كقوله:
(أتىْ أَمْرُ اللّهِ))(٣) وعلى هذا فـ ((في) متعلقٌ بـ((ادَّارَكَ)). والثاني: أنَّ ((في))
بمعنى الباء أي بالآخرة. وعلى هذا فيتعلَّق بنفسِ عِلْمِهم كقولك: ((عِلْمي بزيدٍ
كذا)). وأمَّا قراءةُ مَنْ قرأ (بلى)) فقال الزمخشري(٤): ((لَمَّا جاء بـ ((بَلَىْ)) بعد
قوله: ((وما يَشْعرون)) كان مَعْناه: ((بلىْ يَشْعرون)) ثم فَسِّر / الشعورَ بقوله ((أَدْرَكَ [١/٦٩٩]
عِلْمُهم في الآخرة)) على سبيلِ التهكمِ الذي معناه المبالغةُ في نّفْيِ العلمِ)) ثم
قال: ((وأمَّا قراءةُ ((بلى أَأَدْرك)) على الاستفهامِ فمعناه: بلىْ يَشْعُرون متى
يُبْعثون. ثم أنكر علمَهم بكونها، وإذا أنكر علمَهم بكونها لم يتحصَّلْ لهم
شعورٌ بوقتٍ كونِها؛ لأنَّ العلمَ بوقتِ الكائنِ تابعٌ للعلم بكونِ الكائنِ»(٥) ثم
قال: ((فإنْ قلتَ ما معنى هذه الإضراباتِ الثلاثةِ؟ قلت: ما هي إلَّ تنزيلٌ
(١) كذا رسمت في البحر والأصل. ونصَّ القرطبي على أن رسمها ((بلى أدَّارك)) بهمزة
قطع وتشديد الدال.
(٢) كذا على قراءة ابن كثير.
(٣) الآية ١ من النحل.
(٤) الكشاف ١٥٧/٣ .
(٥) تمام عبارته ((بكون الكائن في الآخرة في شأن الآخرة ومعناها).
٦٣٧

- النمل :-
الأحوالِهم، وَصَفَهم أولاً بأنهم لا يَشْعُرون وقتَ البعثِ ثم بأنَّهم لا يعلمون أنَّ
القيامةَ كائنةٌ ثم بأنَّهم يَخْبِطُون في شكُّ ومِرْيَة)). انتهى .
فإنْ قِيل: ((عَمِيَ)) يتعَذَّى بـ ((عن)) تقول: عَمِيَ فلانٌ عن كذا فلِمَ عُدِّيَ
بـ (مِنْ)) في قولِه: «مِنْها عَمُوْن))؟ فالجوابُ: أنه جَعَلَ الآخرةَ مَبْدأ ◌َعَماهم
ومَنْشَاَہ.
آ. (٦٧) قوله: ﴿أإذا﴾: قد تقدَّمَ الكلامُ في الاستفهامينَ (١) إذا
اجتمعا في سورة الرعدِ(٢) وتحقيقُه. والعاملُ في ((إذا)) محذوفٌ يَدُلَّ عليه
(لَمُخْرَجُون)) تقديره: نُبْعَثُ ونَخْرُجُ. ولا يجوزُ أَنْ يعملَ فيها ((مُخْرَجُون)) لثلاثةٍ
موانعَ: الاستفهامِ ، و((إنَّ))، ولامِ الابتداءِ. وفي لامِ الابتداء في خبر ((إنَّ))
خلافٌ. وتكايَسَ الزمخشري (٣) هنا فعَبَّر بعبارةٍ حُلْوة فقال: ((لأنَّ بِينَ يَدَيْ
عَمَلِ اسمِ الفاعل فيه عقاباً، وهي: همزةُ الاستفهام وإنَّ ولامُ الابتداء،
وواحدةٌ منها كافيةٌ فكيف إذا اجتمَعْنَ؟)). وقال(٤) أيضاً: ((فإنْ قُلْتَ: قَدَّم في
هذه الآيةِ ((هذا)) على ((نحن وآباؤنا)) وفي آيةٍ أخرى(٥) قَدَّم ((نحن وآباؤنا)» على
((هذا) !! قلتُ: التقديمُ دليلٌ على أنَّ المُقَدَّمَ هو المَعْنِيُّ(٦) المعتمدُ بالذِّكْرِ،
وأنَّ الكلامَ إنما سِيْق لأجلِه، ففي إحدى الآيتين دَلَّ على أنَّ إيجادَ(٧) البعثِ هو
الذي تُعُمِّد بالكلام، وفي الأخرى على إيجاد المبعوث بذلك الصدد)).
(١) الأصل: ((الاستفامين)).
(٢) انظر: الدر المصون ١٧/٧.
(٣) الكشاف ١٥٧/٣.
(٤)
الكشاف ١٥٨/٣.
الآية ٨٣ من سورة المؤمنين: ((لقد وُعِدْنا نحن وآباؤنا هذا)».
(٥)
(٦)
الكشاف: ((الغرض)).
الکشاف: «اتخاذ» .
(٧)
٦٣٨

- النمل -
و ((آباؤنا)) عطفُ على اسمٍ كان. وقام الفَصْلُ بالجرِّ مَقامَ الفَصْلِ
بالتوكید.
آ. (٧٢) قوله: ﴿رَدِفَ لكم﴾: فيه أوجهُ، أظهرُها: أنَّ ((رَدِفَ))
ضُمِّن معنى فِعْلٍ يتعدَّى باللامِ. أي: دنا وقَرُب وأَزِفَ. وبهذا فسَّره ابنُ عباس
و(بعضُ الذي)) فاعِلٌ به وقد عُدِّي بـ ((مِنْ)) أيضاً على تَضْمينِه معنى دَنا،
قال(١):
٣٥٨٠- فلمَّا رَدِقْنا مِنْ عُمَيْرٍ وصَحْبِه
تَوَّلَّوْا سِراعاً والمنيَّةُ تُعْفِقُ
أي: دَنَّوْنَا مِنْ عُمَيْرِ. والثاني: أنَّ مفعولَه محذوف، واللامُ للعلةِ أي:
رَدِفَ الخَلْقُ لُأَجْلكم ولِشُؤْمِكم. والثالث: أنَّ اللامَ مزيدةٌ في المفعولِ
تأكيداً لزيادتها في قولِه(٢):
٣٥٨١-
أَنّخْنَا لِلكَلاكِلِ فَارْتْمَيْنا
وكزيادةِ الباء في قولِه تعالى: ((ولا تُلْقُوا بأَيْدِيْكم))(٣) وعلى هذه الأوجهِ
الوقفُ على ((تَسْتَعجلون)). والرابع: أنَّ فاعل ((رَدِفَ)) ضميرُ الوعدِ أي: رَدِفَ
الوعدُ أي: قَرُبَ ودَنا مُقْتضاه. و(لكم)) خبرٌ مقدمٌ و ((بعضُ)) مبتدأ مؤخرُ.
والوقفُ على هذا على ((رَدِفَ)) وهذا فيه تفكيكٌ للكلامِ. والخامس: أنَّ
(١) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٩٥/٧، وشواهد الكشاف ٤٦٩/٤، وتعنق: أي
تسير سيراً سريعاً.
(٢) تقدم برقم ٤١.
الآية ١٩٥ من البقرة.
(٣)
٦٣٩

- النمل -
الفعلَ محمولٌ على مصدرِه أي: الرَّدافةُ لكم، و((بعضُ)) على تقديرٍ: رَدافةٍ
بعضٍ، يعني حتى يتطابقُ الخبرُ والمخبرُ عنه. وهذا أضعفُ مِمَّا قبله.
وقرأ(١) الأعرج ((رَدَفَ)) بفتح الدال وهي لغةً، والكسر أشهرُ.
آ. (٧٣) قوله: ﴿لا يَشْكُرون﴾: يجوز أن يكونَ مفعولُه
محذوفاً أي: لا يشكرون نِعَمُه. ويجوزُ أَنْ لا يُقَدَّرَ؛ بمعنى: لا يعترفون بنعمِهِ،
فعبّر عن انتفاءِ مَعْرِفِتِهم بالنعمةِ بانتفاءِ ما يترتَّبُ على معرفتِها وهو الشكرُ.
آ. (٧٤) قوله: ﴿مَا تُكِنُّ﴾: العامَّةُ على ضمَّ تاءِ المضارعةِ، مِنْ
أَكَنَّ. قال تعالى: (أَوْ أَكْنَنْتُمْ))(٢). وابن محيصن(٣) وابن السَّمَّيْفع وحُمّيْد
بفتحها وضمِّ الكاف. يقال: كَنْتُه وأَكْنَنْتُه، بمعنى: أَخْفَيْتُ وسَتَرْتُ.
آ. (٧٥) قوله: ﴿وما مِنْ غائبةٍ﴾: في هذه التاءٍ قولان،
أحدُهما: أنها للمبالغةِ كراوِيَة وعَلَّمة. والثاني: أنها كالتاءِ الداخلةِ على
المصادرِ نحو: العاقِبَةِ والعافِيَّة. قال الزمخشري (٤): ((ونظيرُهما: الذَّبِيجَةُ
والنَّطيحةُ والرِّمْيَةُ في أنها أسماءٌ غيرُ صفاتٍ)).
آ. (٧٨) قوله: ﴿بِحُكْمِهِ﴾: العامَّةُ على ضمِّ الحاءِ وَسكونٍ
الکاف. وجناح بن حبیش(٥) بکسرها وفتح الکاف جمع («چکمة)».
(١) المحتسب ١٤٣/٢، والبحر ٩٥/٧.
(٢) الآية ٢٣٥ من البقرة.
(٣) الإِتحاف ٣٣٤/٢، والمحتسب ١٤٤/٢، والقرطبي ٢٣٠/١٣.
(٤) الكشاف ١٥٨/٣.
(٥) البحر ٩٦/٧، والكشاف ١٥٩/٣.
٦٤٠