النص المفهرس
صفحات 601-620
- النمل - وقوله(١): ٣٥٦٧- فقالَتْ ألا يا اسْمَعْ أَعِظْكَ لخُطْبةٍ فقلتُ: سَمِعْنا فانْطِقِي وَأَصِيْبي وقد جاءَ ذلك، وإنْ لم يكنْ قبلَها ((ألا)) كقوله(٢): ٣٥٦٨ - يا دارَ هندٍ يا اسْلَمي ثُمَّ اسْلَمي بِسَمْسِمٍ أو عَنْ يمين سَمْسِمٍ فقد عَرَفْتَ أَنَّ قراءةَ الكسائيّ قويةٌ لكثرةِ دَوْرِها في لغتهم. وقد سُمع ذلك في النشر، سُمِع بعضُهم يقول: ألا يا ارحموني، ألا يا تَصَدَّقوا علينا. وأمَّا قولُ الآخرِ (٣): ٣٥٦٩- يا لعنةَ اللَّهِ والأقوامِ كلِّهمُ والصالحينَ على سَمْعانٌ مِنْ جارٍ فُيُحتملِ أَنْ تكونَ يا للنداءِ، والمنادى محذوف، وأَنْ تكونَ للتنبيهِ وهو الأرجحُ لِما مَرَّ. واعلمْ أن الكسائيَّ الوقفُ عنده على ((يَهْتَدون)) تأمُّ . وله أن يَقِفَ على ((ألا يا)) معاً ويَبْتَدِىءَ ((اسْجُدوا)) بهمزة مضمومةٍ، وله أَنْ يقفَ على ((ألا)) وحدَها، وعلى ((يا)) وحدَها؛ لأنهما حرفان منفصِلان. وهذان الوقفان وقفا اختبارٍ لا اختيارٍ؛ لأنهما حرفان لا يَتِمُّ معناهما، إلاّ بما يتصلان به، (١) لم أهتد إلى قائله. وهو في الإنصاف ١٠٢/١، والبحر ٦٩/٧. (٢) البيت للعجاج، وهو في ديوانه ٤٤٢/١، وملحقات رؤية ١٨٣، والإنصاف ١٠٢/١، واللسان (سمم). (٣) تقدم برقم ٢٥٧ . ٦٠١ ٠ - النمل- وإنما فعله القراءُ امتحاناً وبياناً. فهذا توجيهُ قراءةِ الكسائيِّ، والخطبُ فيها سَهْلٌ. وأما قراءةُ الباقين فتحتاج إلى إمعانٍ نَظَرٍ. وفيها أوجهٌ كثيرةٌ، أحدها: أنَّ ((ألَّ)) أصلُها: أَنْ لا، فـ ((أَنْ)) ناصبةٌ للفعلِ بعدَها؛ ولذلك سَقَطَتْ نونُ الرفعِ، و ((لا) بعدها حَرفُ نفيٍ. و ((أنْ)) وما بعدها في موضع مفعولٍ ((يَهْتَّدون)» على [٦٩٣/ أ] إسقاط الخافض، أي: إلى أن / لا يَسْجُدوا. و((لا)) مزيدةٌ كزيادتها في ((لئلا يعلمَ أهلُ الكتاب))(١). الثاني: أنه بدلٌ مِنْ ((أعمالَهم)) وما بينهما اعتراضُ تقديرُه: وزَيَّن لهم الشيطانُ عدمَ السجودِ لله. الثالث: أنه بدلٌ من ((السبيل)) على زيادةِ ((لا)) أيضاً. والتقديرُ: فصَدَّهم عن السجودِ لله تعالى. الرابع: أنَّ ((ألَّ يَسْجدوا)) مفعول(٢) له. وفي متعلَّقه وجهان، أحدهما: أنه زَيَّن أي: زَيُّن لهم لأجلِ أَنْ لا يَسْجِدُوا. والثاني: أنَّه متعلُّقٌ بــ((صَدَّهم)) أي: صَدَّهِمٍ لأجلِ أَنْ لا يَسْجُدوا. وفي (لا)) حينئذٍ وجهان، أحدهما: أنه ليسَتْ مزيدةً، بل نافيةٌ على معناها من النفي. والثاني: أنها مزيدةٌ والمعنى: وزَيِّن لهم لأجلِ توقَّعِه سُجودَهم، أو لأجْلِ خَوْفِهِ مِنْ سُجودِهم. وعدمُ الزيادةِ أُظھرُ. الخامس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وهذا المبتدأُ: إمَّا أَنْ يُقَدَّرَ ضميراً عائداً على ((أعمالَهم) التقديرُ: هي أن لا يَسْجدوا، فتكون ((لا)) على بابِها من النفي، وإمَّا أن يُقَدَّرَ ضميراً عائداً على ((السبيل)). التقديرُ: هو أَنْ لا يَسْجُدوا فتكون (ا) مزيدةُ على ما تقدَّم لَيَصِحَّ المعنى. وعلى الأوجهِ الأربعةِ المتقدمةِ لا يجوزُ الوقفُ على ((يَهْتَدُون)» لأنَّ ما بعدَه: إِمَّا معمولٌ له أو لِما قبلَه مِنْ ((زَيِّن)) و ((صَدَّ)»، أو بدلٌ مِمَّا قبله أيضاً مِنْ (١) الآية ٢٩ من الحديد. (٢) الأصل: مفعولاً ٦٠٢ - النمل - ((أعمالَهم)) أو من ((السبيل)) على ما قُرِّر وحُرِّرَ، بخلافِ الوجهِ الخامسِ فإنه مبنيٌّ على مبتدأ مضمٍ، وإن كان ذلك الضمير مُفَسَّراً(١) بما سَبَقَ قبلَه. وقد كُتِبَتْ (ألَ)) موصولةً غيرَ مفصولةٍ، فلم تُكْتَبْ ((أنْ)) منفصِلةً مِنْ ((لا) فمِنْ ثَمَّ امتنعَ أَنْ يُؤْقَفَ لهؤلاء(٢) في الابتلاء والامتحان على ((أنْ)) وحدَها الاتّصالِها بـ ((لا)) في الكتابةِ، بل يُؤْقَفُ لهم على ((ألَ)) بجملتِها، كذا قال القُراء. والنحويون متى سُئِلوا عن مثلِ ذلك وَقَقُوا لأجلِ البيانِ على كلِّ كلمةٍ على حِدَتِها لضرورةِ البيانٍ، وكونُها كُتِبَتْ متصلةً بـ((لا)) غيرُ مانعٍ من ذلك. ثم قولُ القُرَّاءِ كُتِبَتْ متصلةً فيه تجوُّزٌ وَتَسامُحٌ؛ لأنَّ حقيقةَ هذا أَنْ يُِْتُوا صورةَ نوٍ ويَصِلُونِها(٣) بـ (لا))، فيكتبونها: أَنْلا، ولكنْ لَمَّا أُدْغِمَتْ فيما بعدَها لفظاً وذَهَبَ لفُها إلى لفظٍ ما بعدَها، قالوا ذلك تسامحاً. وقد رتَّب أبو إسحاق(٤) على القراءتين حُكماً: وهو وجوبُ سجود التلاوةِ وعَدَمُه؛ فأوجبه مع قراءةِ الكسائيِّ وكأنه لأجلِ الأمرِ به، ولم يُوْجِبْه في قراءة الباقين لعدم وجودِ الأمرِ فيها. إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ(٥) لم يَرْتَضِه منه فإنه قال: ((فإنَّ قلتَ: أَسَجْدَةُ التلاوةِ واجبةٌ في القراءتين جميعاً أو في واحدةٍ فيهما؟ قلت: هي واجبةٌ فيهما، وإحدى القراءتين أمرٌ بالسجودِ، والأخرى ذَمُّ للتارك)». فما ذكره الزجاج مِنْ وجوبِ السجدةِ مع التخفيفِ دونَ التشديدِ فغيرُ مرجوعٍ إليه. (١) الأصل: ((مفسر)). (٢) أي للقراء. كذا في الأصل على الاستئناف. (٣) (٤) معاني القرآن له - وهو الزجاج - ١١٥/٤. (٥) الكشاف ١٤٥/٣. ٦٠٣ النمل - قلت: وكأنَّ الزجاجَ أخذ بظاهرِ الأمرِ، وظاهرُه الوجوبُ، وهذا لو خُلَّْنا والآيةَ لكان السجودُ واجباً، ولكنْ دَلَّتِ السُّنَّةُ على استحیابِه دونَ وجوبِه، على أَنّا نقول: هذا مبنيّ على نظرٍ آخر: وهو أنَّ هذا الأمرَ من كلامِ اللَّهِ تعالى، أو من كلامِ الهُدْهُدِ محكًّ عنه. فإنْ كان مِنْ كلامِ اللَّهِ تعالى فيُقال: يَقْتضي الوجوبَ، إِلَّ أَنْ يجِيْءَ دليلٌ يَصْرِفُه عن ظاهرِهِ، وإنْ كان من كلامِ الهُذْهد - وهو الظاهرُ - ففي انتهاضِه دليلاً نظرٌ لا يَخْفى. وقرأ الأعمشُ ((هَلََّ))، و((هَلا)» بقلب الهمزة هاءً مع تشديد ((لا)» وتخفيفها وكذا هي في مصحف عبد الله. وقرأ عبدُ الله ((تَسْجُدون)) بتاء الخطابِ ونونِ الرفع. وقُرِىءَ كذلك بالياءِ مِنْ تحتُ. فَمَنْ أَتْبَتَ نونَ الرفعِ فألا بالتشديدِ أو التخفيفِ للتحضيضِ، وقد تكونُ المخففةُ للعَرْضِ أيضاً نحو: ((ألا تُنْزِل عندنا نتحدَّث)) وفي حرف عبدِ الله أيضاً: ((ألا هَلْ تَسْجِدُون)) بالخطاب. قوله: ((الذي يُخرِجُ الخَبْءَ) يجوز أَنْ يكونَ مجرورَ المحلِّ نعباً لله [٦٩٣/ب] أو بدلاً منه أو بياناً، أو منصوبَه / على المدحِ، ومرفوعَه على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ. والخَبْءُ مصدرُ خَبَأْتُ الشّيءَ أخبَوُهِ خَبْئاً أي: سَتَرْتُهُ، ثم أُطْلِقٌ على الشيءِ المَخْبوء. ونحوُه: ((هذا خَلْقُ الله))(١). وفي التفسير: الخَبْءُ في السمواتِ: المطرُ، وفي الأرضِ: النباتُ. والخابِيَّةُ مِنْ هذا، إلاّ أنهم التزموا فيها تَرْكَ الهمزةِ كالْبَرِيَّة والذُّرِّيَّة عند بعضِهم(٢). وقرأ(٣) أُبَيَّ وعيسى ((الخَبَ)) بَنَقْلِ حركةِ الهمزةِ إلى الباءِ، وحَذْفِ الهمزة، فيصيرُ نحوَ: رأيتُ الأبَ. وقرأ عبد الله وعكرمةُ ومالك بن دينار ((الخبا)) بألفٍ صريحة. ووجْهُها: أنه أبدلَ الهمزةَ ألفاً (١) الآية ١١ من لقمان. (٢) انظر: الدر المصون ١٠١/٢. (٣) انظر في قراءاتها: النشر ٤٤٥/١، والقرطبي ١٨٧/١٣، والبحر ٦٩/٧. ٦٠٤ - النمل - فلزِمَ تحريكُ الباءِ، وذلك على لغةٍ مَنْ يَقِفُ من العرب(١) بإبدال الهمزةِ حرفاً يجانِسُ حركتها فيقول: هذا الخَبُوْ، ورأيتُ الخَبا ومررت بالخَبِي، ثم أُجْرِي الوصلُ مُجْرَى الوقفِ. وعندي أنه لَمَّا نَقَلَ حركةَ الهمزةِ إلى الساكنِ قبلَها لم يَحْذِفْها، بل تركها فسكنَتْ بعد فتحةٍ فَدُيِّرَتْ بحركةٍ ما قبلها، وهي لغةٌ ثابتةٌ يقولون: المَراة والكُماة بألفٍ مكانَ الهمزةِ بهذه الطريقةِ. وقد طَعن(٢) أبو حاتم على هذه القراءةِ وقال: ((لا يجوزُ في العربيةِ؛ لأنه إنْ حَذَفَ الهمزة ألقى حركتها على الباءِ، فقال: الخَبَ، وإن حَوَّلها قال: الخَبْيَ بسكونِ الباءِ وياءٍ بعدَها)) قال المبرد: ((كان أبو حاتم دونَ أصحابِه في النحوِ، لم يَلْحَقْ بهم، إلاّ أنه إذا خَرَجَ مِنْ بلدِهم لم يَلْقَ أَعْلَمَ منه)». قوله: ((في السموات)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ ((الخَبْءَ)) أي: المخبوءَ في السمواتِ. والثاني: أنه متعلقٌ بـ ((يُخْرِجُ)) على أنَّ معنى (في)) معنى ((مِنْ)) أي: يُخْرِجُه من السمواتِ. وهو قول الفراء(٣). قوله: ((ما تُخْفُوْن)) قرأ(٤) الكسائيُّ وحفص بالتاءِ مِنْ فوقُ فيهما(٥)، والباقون بالياءِ مِنْ تحتُ. فالخطابُ ظاهرٌ على قراءةِ الكسائي؛ لأنَّ قبلَه أَمْرَهم بالسجودِ وخطابَهم به. والغَيْبَةُ على قراءةِ الباقينِ - غيرَ حفصٍ - ظاهرةٌ أيضاً؛ لتقدُّمِ الضمائرِ الغائبة في قوله: ((لهم)) و ((أعمالهم)) و ((صَدَّهم)) و((فهمْ)). وأمَّا قراءةٌ حفصٍ فتأويلُها أنه خَرَجَ إلى خطابٍ الحاضرين بعد أَنْ (١) انظر: شرح الشافية ٣١٠/٢. (٢) انظر: البحر ٦٩/٧ . (٣) معاني القرآن له ٢٩١/٢. (٤) السبعة ٤٨١، والتيسير ١٦٨، والبحر ٦٩/٧، والقرطبي ١٨٨/١٣، والحجة ٥٢٨، والنشر ٣٣٧/٢. (٥) أي: وفي ((تُعْلِنون)). ٦٠٥ - النمل- أتمَّ قضيةً أهلِ سَبَأٍ ويجوز أَنْ يكونَ التفاتاً على أنه نزَّل الغائبَ منزلةً الحاضرِ فخاطبه مُلْتَفِتاً إليه .. وقال ابن عطية (١): ((القراءةُ بياءِ الغَيْية تعطي أن الآيةَ من كلامٍ الهُدْهد، وبتاءِ الخطابِ تعطي أنها من خطابٍ الله لأمةِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم)). وقد تقدَّم أنَّ الظاهر أنه من كلامِ الهدهد مطلقاً. وكذلك الخلافُ في قولِه ((اللَّهُ لا إلهَ إلا هو) هل هو من كلامِ الهدهدِ استدراكاً منه، لَمّا وَصَفَ عَرْشَ بلقيسَ العظيمَ، أو من كلامِ اللَّهِ تعالىْ رَدًّا عليه في وَصْفِه عَرْشَها بالعظيم؟ : آ. (٢٦) والعامَّةُ على جرِّ ((العظيم)) تابعاً للجلالة. وابن محيصن(٢) بالرفعِ . وهو يحتمل وجهين. أن يكونَ نعتاً للربِّ، وأَنْ يكونَ مقطوعاً عن تبعيَّةِ العرش إلى الرفعِ بإضمارٍ مبتدأ. آ. (٢٧) قوله: ﴿أَصَدَقْتَ أم كنتَ﴾: الجملةُ الاستفهاميةُ فِي محلّ نصبٍ بـ((نَنْظُرُ)) لأنها معلِّقٌ لها. و((أم)) هنا متصلةٌ. وقوله: ((أم كنتَ من الكاذبين)» أبلَغُ مِنْ قولِه: ((أم كَذَبْتَ)) وإنْ كان هو الأصلَ؛ لأنَّ المعنى: مِن الذين اتَّصفوا وانْخَرَطوا في سِلْكِ الكاذبين . آ. (٢٨) قوله: ﴿هذا﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً لـ ((كتابي)) أو بدلاً منه أو بیاناً له. قوله: ((فَأَلْقِهْ)) قرأ(٣) أبو عمرو وحمزةُ وأبو بكر بإسكان الهاء، وقالون (١) المحرر ١٠٦/١٢. (٢) الإتحاف ٣٢٦/٢، والبحر ٧٠/٧، والشواذ ١٠٩. (٣) ثمة اختلاف في الرواية عن القراء السبعة في هذا الحرف ففي السبعة: أن ابن كثير والكسائي: الهاء موصولة بياء، وروايتان عن ابن عامر ونافع: فألقهي، فألقهِ . = ٦٠٦ - النمل - بكسرها فقط من غيرِ صلةٍ بلا خلافٍ عنه. وهشام(١) عنه وجهان بالقصرِ والصلةِ. والباقون بالصلة بلا خلاف. وقد تقدَّم توجيهُ ذلك كلُّه في آل عمران والنساء وغيرِهما عند (يُؤَدِّه إليك))(٢) و ((نُوَلَّه ما تَوَلِّى))(٣). وقرأ مسلم بن جندب بضمُّ الهاءِ موصولةٌ بواوٍ: ((فَلْقِهُوْ إليهم)) وقد تقدَّم أنَّ الضمَّ الأصلُ. [قوله: ] «ثم تَوَلَّ عنهم)» زعم أبو علي وغيرُه أنَّ في الكلام تقديماً وأن الأصلَ: فانظرْ ماذا يَرْجِعون ثم تَوَلَّ عنهم. ولا حاجةً إلى هذا [لأن المعنى بدونِه صحيحٌ أي: قِفْ قريباً منهم لتنظرَ ماذا يكون](٤). قوله: ((ماذا يَرْجِعُون)) إنْ جَعَلْنا ((انظر)) بمعنى تأمَّلْ وتَفَكَّرْ كانت ((ما)) استفهاميةٌ. وفيها حينئذٍ وجهان، / أحدُهما: أَنْ تُجْعَلَ مع ((ذا)) بمنزلةٍ اسمٍ [٦٩٤/أ] واحد، وتكونُ مفعولةً بـ ((يَرْجِعُون)) تقديرُه: أيَّ شيءٍ يَرْجِعون. والثاني: أن تُجْعل ((ما)) مبتدأً، و((ذا)) بمعنى الذي و ((يَرْجِعُون)) صلتَها، وعائدُها محذوفٌ تقديرُه: أيُّ شيء الذي يَرْجِعونه. وهذا الموصولُ هو خبر (ما)) الاستفهامية، وعلى التقديرين فالجملةُ الاستفهاميةُ مُعَلِّقَةٌ لـ ((انْظُرْ)) فمحلُّها النصبُ على إسقاطِ الخافضِ أي: انْظُرْ في كذا وفَكِّر فيه، وإنْ جَعَلْناهُ(٥) بمعنى انتظرْ مِنْ قوله: ((انْظُرونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكم))(٦) كانت ((ماذا)» بمعنى الذي، و «يَرْجِعون)» وروايتان عن أبي عمرو: فألقِهْ، فألقهي. وقرأ عاصم في روايتَيْه وحمزة: فألقِهْ. = وانظر: السبعة ٤٨١، والنشر ٣٠٥/١، والتيسير ١٦٨، والقرطبي ١٩٠/١٣، والحجة ٥٢٨، والبحر ٧/ ٧٠. (١) وهو راوي ابن عامر. (٢) الآية ٧٥. وانظر: الدر المصون ٢٦١/٣ . (٣) الآية ١١٥ . (٤) ما بين معقوفين أثبتناه من (ش)، ولم يظهر في مصورة الأصل. (٥) أي جعلنا الفعل من قوله: ((فانظر ماذا)). (٦) الآية ١٣ من الحديد. ٦٠٧ - النمل - صِلةٌ، والعائدُ مقدرٌ كما مرَّ تقريرُه. وهذا الموصولُ مفعولٌ به أي : انتظر الذي یڑچعونه. وقال الشيخ(١): ((وماذا: إنْ كان معنى ((انظرْ)) معنى التأمُّل بالفكر كان ((انظر)) مُعَلَّقاً. و((ماذا)»: إمَّا أَنْ يكونَ كلُّه استفهاماً في موضعِ نصبٍ، وإمَّا أَنْ يكونَ ((ما)» استفهاماً، وذا موصول بمعنى الذي. فعلى الأولِ يكونُ ((يَرْجِعون)» خبراً عن ((ماذا))، وعلى الثاني يكون ((ذا)) هو الخبرَ، وَيَرْجِعُون صلة)) انتهى. وهذا غَلَطُ: إِمَّ من الكاتبِ، وإمَّا مِنْ غيرِهِ؛ وذلك أنّ قولَه (فَعلى الأول)) يعني به أنَّ ((ماذا)) كلَّهُ استفهامٌ في موضع نصبٍ يمنعُ قوله: ((يَرْجِعون)) خبرٌ عن ((ماذا)). كيف يكون خبراً عنه وهو منصوبٌ به كما تقدَّم تقریرُه؟ وقد صَرَّح هو بأنه منصوبٌ يعني بما بعدَه، ولا يعملُ فيه ما قبلَه. وهذا نظيرُ ما تقدَّم في آخرٍ السورةِ قبلَها في قولِهِ: ((وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ يُنْقلبون)»(٢) في کونٍ اسمِ الاستفهامِ معمولاً لِما بعدَه، وهو مُعَلَّقٌ لِما قبله، فكما حَكَمْتَ على الجملةِ مِنْ ((يَنْقَلِيُوْن)) وما اشتملَتْ عليه من اسمِ الاستفهامِ المعمولِ لها بالنصبِ على سبيلِ التعليقِ، كذلك تَحْكُمُ على ((يَرْجِعُون)) فكيف تقبول: إنها خبرٌ عن ((ماذا)»؟ آ. (٣٠) قوله: ﴿إِنه مِنْ سليمانَ وإنه﴾: العامَّةُ على كسرٍ الهمزتين على الاستثنافِ جواباً لسؤالٍ قومِها كأنَّهم قالوا: مِمَّن الكتابُ؟ وما فيه؟ فأجابتهم بالجوابْن. وقرأ(٣) عبد الله ((وإِنَّه مِنْ سليمانَ)) بزيادةٍ واوٍ عاطفةٍ ((إنه من سليمان)) (١) البحر ٧ / ٧٠ - ٧١. (٢) الآية ٢٢٧ من الشعراء. (٣) انظر في قراءاتها: البحر ٧٢/٧، والقرطبي ١٩٢/١٣، والشواذ ١٠٩. ٦٠٨ - النمل - على قولِه: ((إني أَلْقِيَ إليَّ)). وقرأ عكرمةُ وابن أبي عبلةَ بفتح الهمزتين. صَرَّح بذلك الزمخشري وغيرُه، ولم يذكر أبو البقاء(١) إلّ الكسرَ في ((إنه من سليمانَ))، وكأنه سكتَ عن الثانيةِ؛ لأنها معطوفةٌ على الأولى. وفي تخريجٍ الفتح فيهما أوجهٌ، أحدُهما: أنه بدلُ من ((كتاب)) بدلُ اشتمالٍ، أو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، كأنه قيل: أَلْقِي إليَّ أنه من سليمانَ، وأنه كذا وكذا. وهذا هو الأصحُ. والثاني: أنه مرفوعٌ بـ «كريمٌ)) ذكره أبو البقاء(٢)، وليس بالقويِّ. الثالث: أنه على إسقاطِ حرفِ العلةِ. قال الزمخشري(٣): ((ويجوز أَنْ تريدَ: لأنه مِنْ سليمانَ، ولأنَّه، كأنها عَلَّلَتْ كرمَه بكونه من سليمان وتصديرَه باسم الله)). قال مكي (٤): ((وأجاز الفراء(٥) الفتحَ فيهما في الكلام» كأنه لم يَطَِّعْ على أنها قراءةٌ. وقرأ أُبَيِّ ((أَنْ مِنْ سليمانَ، وأنْ بسمِ اللَّهِ) بسكون النون فيهما. وفيها وجهان، أظهرهما: أنّها ((أنْ)) المفسرةُ، لتقدُّم ما هو بمعنى القول. والثاني: أنَّها المخففةُ، واسمُها محذوفٌ وهذا لا يَتَمَثَّى على أصول البصريين(٦)؛ لأنَّ اسمَها لا يكونُ إِلَّ ضميرَ شأنٍ، وضميرُ الشأنِ لا يُفَسَّر إلَّ بجملةٍ مُصَرَّحٍ بِجُزْأَيْها. آ. (٣١) قوله: ﴿أَنْ لا تَعْلُوْا﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّ ((أنْ)) (١) الإِملاء ١٧٣/٢. الإملاء ١٧٣/٢. (٢) (٣) الكشاف ١٤٦/٣. (٤) مشكل إعراب القرآن له: ١٤٨/٢. (٥) معاني القرآن ٢٩١/٢. (٦) انظر: الارتشاف ١٥١/٢. ٦٠٩ - النمل - مفسِّرةً، كما تقدَّمَ في أحد الأوجهِ في ((أنْ)) قبلَها في قراءةٍ عكرمة(١)، ولم یذكُرْ الزمخشريُّ(٢) غيرَه. وهو وجةٌ حسنٌ لِما في ذلك من المشاكلةِ: وهو عطفُ الأمرِ عليه وهو قولُه ((وَأْتُوْني)). والثاني: أنها مصدرية في محلٌّ رفعٍ بدلاً مِنْ ((كتاب)) كأنه قيل: أُلْقِيَ إليَّ : أَنْ لا تَعْلُوا عليّ. والثالث: أنها في موضعِ رفعٍ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هو أَنْ لا تَعْلُوا. والرابع: أنَّها على إسقاطِ الخافضِ أي: بأَنْ لا تَعْلُوا، فيجيْءُ في موضِعها القولان المشهوران(٣). [٦٩٤/ب] والظاهر أنَّ ((لا)) في / هذه الأوجهِ الثلاثة للنهيِ. وقد تقدَّم أنَّ((أَنْ)) المصدريةَ تُوْصَلُ بالمتصرفِ مطلقاً. وقال الشيخ (٤): ((وأَنْ في قولِهِ: ((أن لا تَعْلُوا عليَّ: في موضع رفعٍ على البدلِ من ((كتاب)). وقيل: في موضعٍ نصبٍ على [معنى](٥): بأن لا تَعْلُوا. وعلى هذين التقديرين تكون ((أنْ)) ناصبةً للفعل)). قلت: وظاهرُ هذا أنها نافيةٌ؛ إذ لا يُتَصَوَّرُ أَنْ تكونَ ناهيةً بعد ((أَنْ)) الناصبةِ للمضارع. ويؤيِّد هذا ما حكاه عن الزمخشريِّ فإنه قال(1): ((وقال الزمخشريُّ (٧): وأنْ في ((أَنْ لا تَعْلُوا)) مفسرةٌ)) قال: ((فعلى هذا تكون ((لا)) في ((لا تَعْلُوا)) للنهي، وهو حسنٌ لمشاكلة عطفِ الأمرِ عليه)). فقوله: «فعلى هذا)) إلى آخره صريحٌ أنها على غيرِ هذا - يعني الوجهين المتقدمين - ليست للنهي (١) كذا في الأصل وقراءة عكرمة ((أنَّه)) وهذه لا تكون مفسرة. والصواب ((أُبَي)) حيث قرأ ((أنّ من سليمان)) (٢) الكشاف ١٤٦/٣. (٣) يرى سيبويه أن المحلَّ هو الجر، والخليل يرى النصب. انظر: الكتاب ٤٦٤/١، والدر المصون ٢١١/١. (٤) البحر ٧٢/٧، وبدأه بـ ((قيل)). (٥) زيادة من البحر. (٦) البحر ٧٢/٧. (٧) الكشاف ١٤٦/٣ ٦١٠ - النمل - فيهما. ثم القولُ بأنَّها للنفيِ لا يَظْهَرُ؛ إذ يصيرُ المعنى على الإِخبارِ منه عليه السلامُ بأنهم لا يَعْلُون عليه، وليس هذا مقصوداً، وإنما المقصودُ أَنْ يَنْهاهُمْ عن ذلك . وقرأ(١) ابن عباس والعقيلي ((تَغْلُوا)) بالغين مُعْجمةً من الغُلُوِّ وهو مجاوَزَةٌ الحَدِّ . آ. (٣٣) قوله: ﴿ماذا تَأْمُرِيْنَ﴾: ((ماذا» هو المفعولُ الثاني لـ (تَأْمُرِين)»، والأولُ محذوفٌ، تقديره: تَأْمُرِيْنَنَا. والاستفهامُ مُعَلَّق للنظرِ، ولا يَخْفَى حكمُه ممَّا تقدَّم قبلَه(٢). آ. (٣٤) قوله: ﴿وكذلك يَفْعَلُون﴾: أي: مِثْلَ ذلك الفعلِ يَفْعلون. وهل هذه الجملةُ مِنْ كلامِها - وهو الظاهرُ - فتكونُ منصوبةٌ بالقولِ أو مِنْ كلامِ اللَّهِ تعالى، فهي استئنافيةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ، وهي معترضَةٌ بین قَوْلَيْها؟ آ. (٣٥) والهَدِيَّةُ: ما بُعِثَ على جهةِ الإِكرامِ، وهي اسمٌ للمُهْدَى فيحتمل أَنْ يكونَ اسماً صريحاً، ويُحتملُ أَنْ يكونَ في الأصلِ مصدراً أُطْلِقَ على اسمِ المفعولِ ، وليسَتْ مصدراً قياسياً؛ لأنَّ الفعلَ منها ((أَهْدَى)) رباعياً فقياسُ مصدرِه: إهداءً. قوله: ((فَناظِرَةٌ) عطفُ على ((مُرْسِلَة)). و((بمَ)) متعلقٌ بـ ((يَرجِعُ)). وقد وَهِمَ الحوفيُّ فجعَلَها متعلقةً بـ ((ناظِرَةُ)) وهذا لا يستقيمُ؛ لأنَّ اسمَ الاستفهامِ له صدرُ الكلامِ. ((وبمَ يَرْجِعُ)) مُعَلِّقٌ لـ ((ناظِرَةُ)). (١) المحتسب ١٣٩/٢، والقرطبي ١٩٣/١٣، والبحر ٧٢/٧. (٢) انظر: إعرابه للآية ٢٨. ٦١١ - النمل - آ. (٣٦) قوله: ﴿فَلَمَّا جاءَ سليمانَ﴾: أي: فلمَّا جاءَ الرسولُ، أضمرَه لدلالةِ قولِها ((مُرْسِلَةٌ)) فإنه يَسْتَلْزِمُ رسولاً. والمرادُ به الجنسُ لا حقيقةٌ رسولٍ واحدٍ بدليلٍ خطابِه لهم بالجمع في قوله: ((أُتُمِدُّونَنِ)) إلى آخره. ولذلك قرأ(١) عبد الله ((فلمَّا جاؤُوا)) وقرأ (فارْجِعوا)) إليهم اعتباراً بالأصلِ المشارِ إليه. قوله: (أُتُمِدُّونَنِي))(٢) استفهامُ إنكارٍ. وقرأ(٣) حمزةُ بإدغام نونِ الرفع في نونِ الوقايةِ(٤). وأَمِّ الياءُ فإنه يَحْذِفُها وقفاً ويُثْبِتُها وصلَّا(٥) على قاعدتِهِ في الزوائد. والباقون بنونَيْنِ على الأصل. وأمَّا الياءُ فإنَّ نافعاً وأبا عمروٍ كحمزةً يُثْبِتانها وصلاً ويَحْذِفانها وَقْفاً، وابنُ كثيرٍ يُثْبِتُها في الحالَيْنِ، والباقون يَحْذِفُونَها في الحالَيْن. ورُويَ عن نافعٍ أنه يَقْرأ بنونٍ واحدة، فتكمَّلَتْ ثلاثُ قراءات، كما في ((تَأْمُرُوْنِّي أَعبدُ))(٦) . قال الزمخشري(٧): ((فإن قلتَ ما الفرق بين قولك: أُتُمِدُّونني بمال وأناأَغْنى منكم، وبين أَنْ تقولَه بالفاء؟ قلت: إذا قلتُّهِ بالواوِ فقد جَعَلْتُ مخاطَبي عالماً بزيادتي عليه في الغِنى، وهو مَعَ ذلك يَمُدُّني بالمال. وإذا قُلْتُه بالفاءِ فقد جَعَلْتُه مِمِّن خفي عليه حالي، وإنما أُخْبِرِه الساعةُ بما لا أَحْتَاجُ معه إلى إمدادِه كأني أَقولُ: أُنْكِرُ علیك: (١) البحر ٧٤/٧، معاني القرآن للفراء ٢٩٣/٢. (٢) الرسم المصحفي: ((أتمدوننِ)). (٣) أنظر في قراءاتها: السبعة ٤٨٢، والنشر ٣٤٠/٢، والتيسير ١٧٠، والبخر ٧٤/٧، والقرطبي ٢٠١/١٣، والشواذ ١٠٩. (٤) ولفظها ((أَتُمِدُّونُ)) (٥) قال في السبعة: ((وبياء في الوصل والوقف)). وكذا في التيسير. (٦) الآية ٦٤ من الزمر. (٧) الكشاف ١١٤٨/٣. ٦١٢ - النمل - ما فَعَلْتَ فإني غَنِيُّ عنه، وعليه وَرَد قولُه: ((فما آتانِيَ اللَّهُ)) انتهى. وفي هذا الفرقِ نَظَرِ؛ إذ لا يُفهم ذلك بمجردِ الواوِ والفاءِ، ثم إنه لم يُجِبْ عن السؤال الأول: وهو أنه لِمَ عَدَلَ عن قوله: ((وأنا أَغْنَى منكم)) إلى قوله: ((فما آتانيَ الله))؟ وجوابُه: أنه أُسْنِدَ إيتاءُ الغِنَى إلى اللَّهِ إظهاراً لنعمتِه عليه، ولو قال: وأنا أَغْنى منكم، كان فيه افتخارٌ من غيرِ ذِكْرٍ لنعمةِ اللَّهِ عليه. قوله: ((بل أنتم)) إضرابُ انتقالٍ. قال الزمخشري(١): ((فإنْ قلتَ: فما وجه الإِضرابِ؟ قلت: لَمَّا أَنْكر عليهم الإِمدادَ، وعَلَّل إنكارَه، أَضْرَبَ عن ذلك إلى بيان السببِ الذي حَمَلَهم عليه، وهو أنَّهم لا يَعْرِفُون سببَ رضا إلاّ ما(٢) يُهْدَى إليهم / من حُظوظِ الدنيا التي لا يَعْرِفُون غيرَها. والهديّة يجوزُ [٦٩٥/أ] إضافته إلى المُهْدِي (٣). وإلى المُهْدَى إليه وهي هنا محتملةٌ للأمرَيْن)). قال الشيخ (٤): ((وهي هنا مضافَةٌ للمُهْدَى إليه. وهذا هو الظاهرُ. ويجوز أَنْ تكونَ مضافةً إلى المُهْدِي أي: بل أنتم بهديَّتِكم هذه التي أَهْدَيْتُموها تَفْرَحُوْنَ فَرَحَ افتخارٍ». قلت كيف يَجْعَلُ هذا الأولَ هو الظاهرَ، ولم يُنْقَلْ أَنَّ سليمان صلَّى الله عليه وسلَّم أرسلَ إليهم هديةً في هذه الحالةِ حتى يُضيفَها إليهم؟، بل الذي يتعيَّن إضافتها إلى المُهْدِي. آ. (٣٧) قوله: ﴿ارْجِعْ﴾: الظاهرُ أنَّ الضمير يعودُ على الرسولِ. وتقدَّمَتْ قراءةُ عبدِ الله ((ارْجِعُوا)). وقيل: يعودُ على الهُدْهُدِ. (١) الكشاف ١٤٨/٣. (٢) الكشاف: إلاّ أن. (٣) وقال: ((ويكون المعنى: بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار». (٤) البحر ٧٤/٧. ٦١٣ - النمل - قوله: ((لا قِبَلَ)) صفةٌ لـ ((جُنودٍ)) ومعنى لا قِبَلَ: لا طاقَةَ، وحقيقتُه لا مقابلةَ. والضميرُ في ((بها)) عائدٌ على ((جنود)) لأنه جمعُ تكسيرٍ فيجري مَجْرى المؤنثةِ الواحدةِ كقولهم: ((الرجال وأَعْضادُها)». وقرأ(١) عبد الله (بهم)) على الأصلِ . قوله: ((وهم صاغِرُوْنَ)) حالٌ ثانيةٌ. والظاهرُ أنها مؤكِّدةٌ؛ لأنَّ ((أَذِلَّة)) تُغْنِي عنها. إنْ قيل: قولُه: ((فَلَنَأْتِنَّهم)) و ((لنُخْرِجَنَّهُمْ)) قسمٌ فلا بدَّ أن يقعَ فالجواب: أنه مُعَلَّقٌ على شرطٍ حُذِفَ لفَهْمِ المعنى أي: إنْ لم يأْتُوْني مُسْلِمین. آ. (٣٩) قوله: ﴿عِفْرِيْتٌ﴾: العامَّةُ على كسرِ العينِ وسكونٍ الياء بعدها تاءٌ مجبورةٌ . وقرأ(٢) أبو حيوةً بفتح العينِ. وأبو رجاء وأبو السَّمَّال - ورُوِيَتْ عن أبي بكر الصدِّيق - ((عِفْرِيَةٌ)) بياءٍ مفتوحةٍ بعدها تاءُ التأنيثِ المنقلبُ هاءً وَقْفاً. وأنشدوا على ذلك قولَ ذي الرمة(٣): ٣٥٧٠- كأنه كوكبٌ في إِثْرِ عِفْرِيَةٍ مُصَوَّبٌ في سوادِ الليلِ مُنْقَضِبُ وقرأَتْ طائفةٌ ((عِفْرٌ)) بحذفِ الياءِ والتاءِ. فهذه أربعُ لغاتٍ، وقد قُرِىء بهِنَّ. وفيه لغتان أُخْرَيان(٤) وهما: عَفارِيَة، وطِّىء وتميمٌ يقولون: عِقْرَى بألفٍ التأنيثِ كذِكْرَى. واشتقاقُه من العَقْرِ وهو الترابُ يقال: عافَرَه فَعَفَرَه أي صارَعَه (١) البحر ٧٤/٧، ومعاني القرآن للفراء ٢٩٣/٢. (٢) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٤١/٢، والقرطبي ٢٠٣/١٣، والبحر ٧٦/٧، والشواذ ١٠٩. (٣) ديوانه ١١١، والبحر ٧٦/٧. والضمير في كأنه يعود إلى الثور. وفي الديوان ((مُسَوْمٌ)) بدل ((مُصَوَّب)). ومنقضب: منقضٌ. (٤) تكرر في الأصل قوله: ((أخریان)). ٦١٤ - النمل - فَصَرَعَه. وألقاه في العَقْرِ وهو الترابُ. وقيل: من العُفْر وهو القُوَّةُ، والعِفْرِيتُ من الجنِّ المارِدُ الخبيثُ. ويقال: عِفْريت نِفْريت وهو إتْباعُ كشَيْطان لَيْطان، وحَسَن بَسَن. ويُستعار للعارِمِ من الإِنس، ولا شتهارِ هذه الاستعارةِ وُصفَ في الآيةِ بكونِه من الجِنِّ تمييزاً له. وقال ابن قتيبة (١): ((العِفْرية: المُؤَثَّقُ الخَلْقِ)) وعِفْرِيَةُ الدِّيكِ والحُبارَىُ: الشَّعْرِ الذي على رأسِهما، وعِفِرْنَى للقويِّ، ورجلٌ عِفِرٌ بتشديدِ الراءِ للمبالغةِ مثل: شَرِّ شِمِرٌ. آ. (٤٠) قوله: ﴿أنا آتِيْكَ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ فعلاً مضارعاً، فوزنُه أَفْعِلُ نحو: أَضْرِبُ، والأصل أَأْتِيْك بهمزتين، فَأُبْدلت الثانيةُ ألفاً، وأن يكونَ اسمَ فاعِلٍ ، وزنُه فاعِل والألفُ زائدةٌ، والهمزةُ أصليةٌ عكسُ الأول. وأمالَ حمزةُ(٢) ((آتِيْكَ)) في الموضعين من هذه السورةِ بخلافٍ عن خَلَّد. قوله: ((طَرْفُكَ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه الجَفْنُ. عَبَّر به عن سُرْعةٍ الأمرِ. وقال الزمخشري(٣): ((هو تحريكُ أجفانِك إذا نظرْتَ فوُضِعَ مَوْضِعَ النظرِ)). والثاني: أنه بمعنى المَطْروفِ أي: الشيء الذي تَنْظُرِه. والأولُ هو الظاهرُ؛ لأنَّ الطَّرْفَ قد وُصِفَ بالإِرسال في قولِه(٤): ٣٥٧١- وكنتَ متى أرسَلْتَ طرفَك رائداً لقلبك يوماً أَنْعَبَتْكَ المناظِرُ رأيتُ الذي لا كلُّه أنت قادِرٌ عليه ولا عَنْ بَعْضِه أنتَ صابرُ (١) لفظه في تفسير غريب القرآن ٣٢٤: ((أي شديدٌ وَثيق)). (٢) التيسير ٥١، والسبعة ٤٨٢، والنشر ٦٤/٢، والحجة ٥٢٩. (٣) الكشاف ١٤٩/٣. (٤) لم أهتد إلى قائله وهو في الحماسة ١٥/٢، والبحر ٧٧/٧، والكشاف ١٤٩/٣، والحماسة البصرية ١٢١/٢. ٦١٥ - النمل - قوله: ((مُسْتقرأ)) حالٌ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. و ((عنده)) معمولٌ له. لَا يُقال: إذا وقع الظرفُ حالاً وَجَبَ خَذْفُ متعلَّقِه فكيف ذُكِرَ هنا؟ لأنَّ الاستقرارَ هنا [٦٩٥/ب] ليس هو ذلك الحصول المطلقَ بل المرادُ به هنا الثابتُ الذي لا يَتَقَلْقَلُ، قاله أبو البقاء(١). وقد جَعَلَه ابنُ عطيةً(٢) هو العاملَ في الظرفِ الذي كان يجبُ حَذْفُه فقال: ((وظهرَ العاملُ في الظرفِ مِنْ قولِه ((مُسْتَقَرًّا)) وهذا هو المقدَّرُ أبداً مع كلِّ ظرفٍ جاء هنا مُظْهَراً، وليس في كتابِ اللَّهِ مثلُه)). وما قاله أبو البقاءِ أحسنُ. على أنَّه قد ظهرَ العاملُ المُطْلَقُ في قولِهِ(٣): ٣٥٧٢- فأنتَ لدىْ بُحْبُوْحَةِ الهُوْنِ كائِنُ وقد تقدَّم ذلك مُحقِّقاً في أولِ الفاتحة (٤)، فعليك بالالتفاتِ إليه. قوله: ((أَشْكُرُ)) مُعَلِّقُ ((لِيَبْلُوَني)) و((أم)) متصلةٌ، وكذلك قولُه ((نَنْظُرْ: أتهتديْ أم تكونُ من الذين لا يَهْتَدون)»(٥). قوله: ((وَمَنْ شَكْرَ)) ((ومَنْ كَفَر)) يُحْتمل أَنْ تكونَ ((مَنْ)) شرطيةً أو موصولةٌ مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ: أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولٍ قولُه: ((فإنَّ ربِّي غَنِيُّ كريمٌ)) ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على ((مَنْ)) تقديرُه: غنيٌّ عن شكرِهِ. وقيل: الجوابُ محذوفٌ تقديرُه: فإنَّما كفرُه عليه؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه: ((فإنَّما يَشْكُرُ لنفسِه)) عليه. (١) الإملاء ١٧٣/٢. (٢) المحرر ١١٤/١٢. (٣) تقدم برقم ٣٧. (٤) انظر: الدر المصون ٣٩/١. (٥) في الآية التالية . ٦١٦ . - النمل - آ. (٤١) قوله: ﴿نَنْظُرْ﴾: العامَّةُ على جزمِه جواباً للأمر قبله. وأبو حيوةً(١) بالرفعِ جَعَلَه استئنافاً . آ. (٤٢) قوله: ﴿أهكذَا﴾: فَصَلَ بحرفِ الجرِّ بينَ حرفِ التنبيهِ واسمِ الإشارةِ. والأصلُ: أكهذا أي: أَمِثْلُ هذا عرشُكِ؟ ولا يجوزُ ذلك في غير الكافٍ، لو قلت: أبهذا مَرَرْتَ، وأَلِهذا فعلتَ، لم يَجُزْ أن يُفْصَلَ بحرفِ الجرِّ بين ((ها)) و ((ذا)، فتقول: أها بِذا مَرَرْتَ، وأها لِذا فَعَلْتَ. قوله: ((وَأُوْتِيْنَا العِلْمَ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه مِنْ كلامِ بلقيسَ. والضميرُ في ((قَبْلِها)) راجعٌ للمعجزةِ والحالةِ الدالِّ عليهما السياقُ. والمعنى: وأُوتِينا العلمَ بنبوةٍ سليمانَ من قبلٍ ظهورِ هذه المعجزةِ، أو من هذه الحالةِ؛ وذلك لِما رأَتْ قبلَ ذلك من أمرٍ الهُدْهُدِ ورَدِّ الهديةِ. والثاني: أنه من كلامِ سليمانَ وأتباعِه، فالضميرُ في ((قَبْلِها)) عائدٌ على بلقيسَ. آ. (٤٣) قوله: ﴿وصَدَّها ما كانت تَعْبُدُ﴾: في فاعلِ («صَدِّ)) ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: ضميرُ الباري. والثاني: ضميرُ سليمان. وعلى هذا فـ ((ما كانّت تَعْبُدُ)) منصوبٌ على إسقاطِ الخافضِ أي: وصَدَّها اللَّهُ، أو سليمانُ، عن ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دونِ الله، قاله الزمخشري (٢) مُجَوِّزاً له. وفيه نظرٌ: من حيث إنَّ حَذْفَ الجارّ ضرورةٌ كقوله(٣): ٣٥٧٣ - تَمُرُّون الديارَ ولم تَعُوْجُوا (١) البحر ٧٨/٧. (٢) الكشاف ١٥٠/٣. (٣) تقدم برقم ١٤٨. ٦١٧ - النمل- كذا قاله الشيخ(١). وقد تقدَّم لك آياتٌ كثيرةٌ من هذا النوعِ فلهذه بِهِنَّ أُسْوَةٌ. والثالث: أنَّ الفاعلَ هو ((ما كَانَتْ)) أي: صَدَّها ما كانَتْ تَعِيدُ عن الإِسلامِ وهذا واضِحٌ . والظاهرُ أنَّ الجملةَ مِنْ قولِه ((وصَدَّها)) معطوفةٌ على قوله: ((وأُوْتِيْنا». وقيل: هي حالٌ مِنْ قولِه: ((أم تكونُ من الذينَ)) و ((قد)) مضمرةٌ وهذا بعيدٌ جداً. وقيل: هو مستأنَفُ إخبارٍ من اللَّهِ تعالى بذلك. قوله: ((إنَّها)) العامَّةُ على كسرِها استئنافاً وتعليلاً. وقرأ(٢) سعيد بن جبير وأبو حيوةَ بالفتح، وفيها وجهان، أحدهما: أنها بدلٌ مِنْ ((ما كانَتْ تعبدُ))، أي : وصَدَّها أنها كانَتْ. والثاني: أنها على إسقاطِ حَرْفِ العلةِ أي: لأنَّها، فهي قريبةً من قراءةٍ العامة . آ. (٤٤) قوله: ﴿الصَّرْحَ﴾: قد تقدم(٣) الخلافُ في الظرف الواقع بعد (دخل)): هل هو منصوبٌ على الظرفِ؟ وشَذَّ ذلك مع ((دخل)) خاصةً كما قاله سيبويه(٤)، أو مفعول به كهَدَمْتُ البيتَ كما قاله الأخفش. والصَّرْحُ القَصْرُ أو صَحْنُ الدارِ أو بَلاطْ متخَذٍّ مِنْ زُجاج. وأصلُه من التصريح، وهوِ الكشفُ. وَكَذِبٌ صُراحٌ أي: ظاهرٌ مكشوفٌ وَلُؤْمٌ صُراحٌ. والصَّريحُ: مقابِلُ الكنايةِ لظهورِه واستتارِ ضدِّه. وقيل: الصريحُ: الخالِصُ، مِنْ قَولِهم: لَبَنٌ صَرِيحٌ بَيِّنُ الصَّراحَةِ والصُّرُوْحَةِ . وقال الراغب(٥): ((الصَّرْحُ: بيتٌ عالٍ مُزَوَّقٌ، سمِّي بذلك اعتباراً بكونه [٦٩٦/أ] صَرْحاً عن / الشَّوْبِ (٦) أي: خالصاً)). (١) البحر ٧٩/٧. (٢) البحر ٧٩/٧، والكشاف ١٥٠/٣. (٣) انظر: الدر المصون ١٤٤/٣. (٤) الكتاب ١٥/١ - ١٦ : (٥) المفردات ٢٧٩ . .. . (٦) ش: البيوت، وفي الأصل محتملة. ٦١٨ - النمل - قوله: ((ساقيْها)) العامَّةُ على ألفٍ صريحةٍ. وقنبل(١) روى همزّها عن ابنِ كثير. وضَعَّفَها أبو عليّ(٢). وكذلك فعل قنبل في جمع ((ساق)) في ص(٣)، وفي الفتح (٤) هَمَزَ واوَه. فقرأ ((بالسُّوْقِ والأَعْناق)) ((فاسْتَوَى على سُوْقِه)) بهمزةٍ مكانَ الواوِ. وعنه وجهٌ آخرُ: ((السُّؤُوْق)) و((سُؤُوْقة)) بزيادة واوٍ بعد الهمزةِ. ورُوِي عنه أنه كان يَهْمِزُه مفرداً في قوله: ((يُكْشَفُ عَنْ سَأْقٍ))(٥). فأمَّا هَمْزُ الواوِ ففيها أوجهٌ، أحدُها: أنَّ الواوَ الساكنةَ المضمومَ ما قبلَها يَقْلِبُها بعضُ العربِ همزةٌ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في أولِ البقرة عند (يُؤْقنون))(٦) وأنشَدْتُ عليه(٧): ٣٥٧٤ - أَحَبُّ المُؤْقِدِين إليَّ مُوْسَى وكان أبو حَيَّةً النميري(٨) يَهْمِزُ كلَّ واوٍ في القرآن، هذا وَصْفُها. الثاني: أنَّ ساقاً على فَعَلَ كَأَسَدٍ، فَجُمِعَ على فُعُل بضمِّ العين كأُسُدٍ. والواوُ المضمومةُ تُقْلب همزةً(٩) نحو: وُجوه، ووُقُّتَتْ، ثم بعد الهمزِ سَكَنَتْ. (١) السبعة ٤٨٣، والتيسير ١٦٨، والحجة ٥٣٠، والنشر ٣٣٨/٢، والبحر ٧٩/٧. (٢) الحجة (خ) ٤ /١٠٠. (٣) الآية ٣٣ ((بالسُّؤْقِ والأعناق))، وانظر: السبعة ٥٥٣. (٤) الآية ٢٩ ((فاسْتَوى على سُوقِه))، وانظر: السبعة ٦٠٥. (٥) الآية ٤٢ من القلم. الآية ٤، وانظر: الدر المصون ١٠١/١. (٦) (٨) الهيثم بن الربيع، شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. فصيح راجز، (٧) تقدم برقم ١٢٨. توفي سنة بضع وثمانين ومئة. انظر: الشعر والشعراء ٧٧٤/٢. والخزانة ٢٨٤/٤ . انظر: الممتع ٣٣٢. (٩) ٦١٩ - النمل - الثالث: أنَّ المفرَدَ سُمِعَ هَمْزُه، كما سيأتي تقريرُه، فجاء جَمْعُه عليه. وأمَّا (سُوْق)) بالواوِ بعد الهمزةِ فإنَّ ساقاً جُمِع على ((سُرُوق)» بواوٍ، فهُمِزَتْ الأولى لانضمامِها. وهذه الروايةُ غريبةٌ عِن قنبلٍ ، وقد قَرَأْنا بها ولله الحمدُ. وأمَّا (سَأْقَيْها)) فوجهُ الهمزِ أحدُ أوجهٍ: إِمَّا لغةُ مَنْ يَقْلِبُ الألفَ همزةً، وعليه لغةُ العَجَّاجِ في العَأْلَمِ والخَأْتَمِ. وأنشد(١): ٣٥٧٥ - وخِنْدِفٌ هَامَةُ هذا العَاْلَمِ وسيأتي تقريرُه أيضاً في ((مِنْسَأَته))(٢) في سبأ إنْ شاء اللَّهُ تعالى، وتقدّم طَرَفُ منه في الفاتحة(٣)، وإمَّا على التشبيهِ برَأْس وكَأْس، كما قالوا: ((حَلات السَّويق)) حَمْلاً على حَلاَتُه عن الماء أي طَرَدْتُه، وإمَّا حَمْلًا للمفرد والمثنى على جَمْعِهما. وقد تَقَرَّر في جمعِهما الهمزُ. قوله: ((مُمَرَّدٌ)) أي مُمَلَّسٌ. ومنه الأمْرَدُ لِمَلَاسَةٍ وجهه من الشِّعر. وبَرِّيَّة مَرْدَاء: لخُلُوِّها من النباتِ، وَرَمْلَةٌ مَرْداء: لا تُنْبِتُ شيئاً. والمارِدُ من الشياطين: مَنْ تَعَرَّى من الخيرِ وتَجَرَّد منه. ومارِدٌ: حِصْنٌ معروفٌ. وفي أمثال الزُّبَّاء؛. ((تَمَرَّد مارِدٌ وعَزَّ الأَبْلَقُ)) قَالَتْها في حِصْنَيْنِ امتنعِ فَتْحُهما عليها (٤). (١) تقدم برقم ٨٧. (٢) الآية ١٤. (٣) انظر: الدر المصون ٧٤/١ - ٧٥. (٤) كانت الزباء سارت إلى مارِدٍ حصنٍ دَوْمة الجندل، وإلى الأبلق وهو حصن تيماء،. فامتنعا عليها، فقالت هذا المثل، وصار مثلاً لكل عزيز ممتنع. انظر: اللسان (مرد)، وانظر المثل في: مجمع الأمثال ١٢٦/١، وجمهرة الأمثال ٢٥٥/١. ٦٢٠ ۔۔