النص المفهرس
صفحات 401-420
- الإسراء- التأمَّةَ، فتكونَ مسندةً إلى ((أنْ)) وما في حَيِّزها إذ لو كانت ناقصةً على أَنْ يكونَ ((أَنْ يَبْعَثَك)) خبراً مقدماً، و((ربُّك)) اسماً مؤخراً، لَزِمَ من ذلك محذورٌ: وهو الفصلُ بأجنبي بين صلة الموصول ومعمولِها(١)، فإنَّ ((مَقاماً)) على الأوجه الثلاثةِ الأَوَلِ منصوبٌ بـ((يَبْعَثُكَ)) وهو صلةً لـ((أَنْ)) فإذا جَعَلْتَ ((رَبُّك)) اسمَها كان أجنبياً من الصلة فلا يُفْصَلُ به، وإذا جَعَلْتَه فاعِلًا لم يكن أجنبياً فلا يُبالَى بالفصلِ به. وأمّا على الوجه الرابع فيجوز أن تكونَ التأمَّةَ والناقصةَ بالتقديم والتأخير لعدم المحذور؛ لأنَّ ((مقاماً)) معمولٌ لغير الصلة، وهذا من محاسِنِ صناعة النحو، وتقدَّم لك قريبٌ مِنْ هذا في سورةٍ إبراهيم عليه السلام في قولِه تعالى: ((أفي اللَّهِ شَكُّ فاطٍ))(٢). آ. (٨٠) قوله تعالى: ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾: يحتمل أن يكونَ مصدراً، وأن يكونَ ظرفَ مكان وهو الظاهر. والعامَّةُ على ضم الميم فيهما السَّبْقهما فعلٌ رباعي. وقرأ(٣) قتادة وأبو حيوة وإبراهيم بن أبي عبلة وحميد بفتحِ الميمِ فيهما: إمَّا لأنهما مصدران على حَذْفِ الزوائد كـ ((أَنْبَتكم من الأرض نباتاً»(٤)، وإمَّا لأنهما منصوبان بمقدَّرٍ موافقٍ لهما تقديره: فادْخُلْ مَدْخَلَ واخرُجْ مَخْرَجٍ. وقد تقدَّم هذا مستوفى في قراءةٍ نافع في سورة النساء(٥)، وأنه قَرَأ كذلك في سورة الحج(٦) . ومُدْخَلُ صِدْقٍ ومُخْرَجُ صِدْقٍ من إضافة التبيين، وعند الكوفيين من (١) صلة الموصول ((يبعثك)) و ((مقاماً)) معمول لها. (٢) الآية ١٠ من إبراهيم. (٣) الإتحاف ٢٠٣/٢، القرطبي ٣١٣/١٠، البحر ٧٣/٦. (٤) الآية ١٧ من نوح. (٥) الآية ٣١. انظر: الدر المصون ٦٦٥/٣. (٦) الآية ٥٩. وانظر: السبعة ٢٣٢ . ٤٠١ - الإسراء - إضافةِ الموصوف لصفته، لأنه يُوصف به مبالغةً. قوله: ((سُلْطاناً)) هو المفعولُ الأول للجَعْلِ، والثاني أحدُ الجارَّيْن المتقدِّمين، والآخرُ متعلَّقُ باستقراره. و((نصيرا)) يجوز أن يكون مُحَوَّلاً مِنْ فاعِل للمبالغةِ، وأن يكونَ بمعنى مفعول. آ. (٨١): والزُّهُوق: الذَّهابُ والاضمحلال قال(١): ٣٠٩٨ - ولقد شَفَى نَفْسي وأبرَأَ سُقْمَها إقدامُه بمَزَالَةٍ لمْ يَزْهَقٍ يقال: زَهَقَتْ نَفْسِي تَزْهَقُ زُهوقاً بالضم. وأمَّا الزَّهوق بالفتح فمثالُ مبالَغَةٍ كقوله(٢): ٣٠٩٩ - ضَرُوْبٌ بَنَصْلِ السَّيْفِ سُوْقَ سِمانِها آ. (٨٢) قوله تعالى: ﴿مِن القرآنِ﴾: في ((مِنْ )) هذه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنها لبيانِ الجنْسِ ، قاله الزمخشري(٣)، وابنُ عطية وأبو البقاء(٤). وَرَدَّ الشيخُ(٥) عليهم: بأنَّ التي للبيان لا بد أن يتقدَّمَها ما تُبيِّنُه، لا أَنْ تتقدَّمَ هي عليه، وهنا قدوُچِدَ تقدیمُها عليه. الثاني: أنها للتبعيض، وأنكره الحوفي قال: ((لأنه يَلْزَمُ أن لا يكونَ بعضُه (١) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٦٨/٦، وتفسير الماوردي ٤٥٣/٢. (٢) تقدم برقم (١٢٦١). (٣) الكشاف ٤٦٣/٢ . (٤) الإملاء ٢ /٩٥. (٥) البحر ٧٤/٦. ٤٠٢ - الإسراء - شفاء)). وأُجيب عنه: بأنَّ إنزالَه إنما هو مُبَعَّضٌ. وهذا الجوابُ ليس بظاهرٍ. وأجاب أبو البقاء(١) بأنَّ منه ما يَشْفي من المرضِ . قلت: وهذا قد وُجِد بدليل رُقْيَةِ بعضِ الصحابةِ سَيِّدَ الحيِّ الذي لُدِغ، بالفاتحةِ فشُفي. الثالث: أنها لابتداءِ الغاية وهو واضح . والجمهور على رفع ((شِفاءُ / ورحمةٌ)) خبرين لـ ((هو))، والجملةُ صلةٌ [٥٨٠/ب] لـ ((ما)) وزيدُ بن علي (٢) بنصبهما، وخُرِّجَتْ قراءتُه على نصبِهما على الحال، والصلةُ حينئذٍ(( للمؤمنين))(٣) وقُدِّمَتْ الحالُ على عاملها المعنويِّ كقولِه ((والسمواتُ مَطْوِيَّاتٍ بيمينه)»(٤) في قراءةِ مَنْ نصب ((مَطْوِيَّاتٍ)). وقولِ النابغة(٥): ٣١٠٠ - رَهْطُ ابنِ كُوْزٍ مُحْقِبِي أَدْراعَهم فيهم ورَهْطُ ربيعةً بنِ حُذارٍ وقيل: منصوبان بإضمارٍ فعلٍ ، وهذا [ عند ] مَنْ يمنع تقديمها على عاملِها المعنوي. وقال أبو البقاء(٦): ((وأجاز الكسائيُّ ((ورحمةً)) بالنصب عطفاً على ((ما)). فظاهرُ هذا أن الكسائيَّ بَقَّى ((شفاء)) على رفعِه، ونَصَبَ (((رحمة)) فقط عطفاً على ((ما)) الموصولة كأنه قيل: ونُنَزِّل من القرآن رحمةً، وليس في نَقْله مايؤذن بأنه تلاها قرآناً. وتقدَّم الخلاف(٧) [ في](٨) (( وننزل)) (١) الإِملاء ٢ /٩٥. (٢) البحر ٧٤/٦ . (٣) يعني أنه متعلق بالصلة المحذوفة، التقدير: استقر للمؤمنين. (٤) الآية ٦٧ من الزمر. وهي قراءة عيسى والجحدري. انظر: البحر ٤٤٠/٧. (٦) الإِملاء ٩٥/٢. (٥) تقدم برقم (٢٧٣٢). (٧) الذي تقدم في الآية ٨ من الحجر - الورقة ٥٤١ ب - خلاف القراء في قراءته معلوماً أو مجهولًا أو بفتح التاء والنون والزاي مشددة. وقرأ هنا أبو عمرو ويعقوب ((ونْزِل)). انظر: الإتحاف ٢٠٣/٢، النشر ٣٠٨/٢. (٨) سقط من الأصل سهواً، وثبت في (ش). ٤٠٣ - الإِسراء - تخفيفاً وتشديداً. والعامَّة على نونِ العظمة .. ومجاهد(١) ((ويُنْزِل)) بياء الغيبة، أي: الله . آ. (٨٣) قوله تعالى: ﴿ونَأَىُ﴾: قرأ العامَّةُ بتقديمِ الهمزةِ على حرف العلة مِن النَّأْيِ وهو البُعْدُ. وابن ذكوان(٢) - ونقلها الشيخ (٣) عن ابن عامر بكمالِه(٤) -: ((ناءَ)) بتقديم الألف على الهمزة. وفيها تخريجان، أحدُهما: أنها مِنْ ناء يَنُوْءُ أي نهض. قال الشاعر(٥): ٣١٠١- حتى إذا ما التأَمَتْ مَفاصِلُهْ وناءَ فِي شِقِّ الشِّمالِ كَاهِلُهْ والثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ نأى، ووزنُه فَلَع كقولهم في (( رأى)) راءَ، إلى غيرِ ذلك، ولكن متى أمكن عدمُ القلبِ فهو أَوْلَى. وهذا الخلافُ جارٍ أيضاً في سورة حم السجدة(٦). وأمال (٧) الألفَ إمالةً محضةً الأخَوان وأبو بكر(٨) عن عاصم، وبينَ بينَ بخلافٍ عنه السوسيُّ (٩)، وكذلك في فُصِّلت، إلا أبا بكرٍ فإنه لم يُمِلْهِ (١٠). (١) البحر ٧٤/٦، القرطبي ٣١٥/١٠. (٢) وهو راوي ابن عامر. انظر: السبعة ٣٨٤، البحر ٧٥/٦، التيسير ١٤١، القرطبي ٢٢١/١٠، الحجة ٤٠٩، النشر ٣٠٨/٢، الإتحاف ٢٠٣/٢. (٤) أي لم يقل إنها رواية عنه . (٣) البحر ٧٥/٦. (٥) لم أهتدِ إلى قائله، وهو في اللسان (نوأ)، والبحر ٧٥/٦. (٦) الآية ٥١ وهي فصلت. وانظر: السبعة ٥٧٧ . (٧) النشر ٤٣/٢، الإتحاف ٢٠٤/٢، السبعة ٣٨٤. (٨) في الرواية المشهورة عنه قال في النشر: وانفرد صاحب ((المبهج)) عن أبي عون، عن شعیب، عن یحیی عنه بفتحه. (٩) قال صاحب النشر: ((وانفرد فارس بن أحمد في أحد وجهيه عن السوسي بالإِمالة في الموضعين وأجمع الرواة عن السوسي من جميع الطرق على الفتح)). (١٠) الإتحاف ٢٠٤/٢ . ٤٠٤ - الإِسراء - وأمال(١) فتحةً النون في السورتين خَلَف، وأبو الحارث والدُّوري عن الكسائي . آ. (٨٤) قوله تعالى: ﴿على شاكِلَتِهِ﴾: متعلُّقٌ بـ ((يَعْمل)). والشَّاكِلَةُ: أحسنُ ما قيل فيها ما قاله الزمخشريُّ(٢): أنها مذهبه الذي يُشاكل حالَه في الهدى والضلالة مِنْ قولهم: ((طريقٌ ذو شواكل))(٣) وهي الطرقُ التي تَشَعَبَتْ منه، والدليلُ عليه قولُه ((فربُّكم أعلمُ بمَنْ هو أَهْدَى سبيلا)). وقيل: على دينه. وقيل: خُلُقه. وقال ابن عباس: ((جانبه)). وقال الفراء (٤): ((هي الطريقةُ والمذهب الذي جُبِلَ عليه)». وهو من (( الشَّكْلِ )) وهو المِثْل، يقال: لستَ على شَكْلي ولا شاكلتي. وأمَّا ((الشِّكْلُ)) بالكسر فهو الهيئة(٥). يقال: جاريةٌ حسنةُ الشِّكْل. وقال امرؤ القيس(٦): ٣١٠٢ - حَيِّ الحُمولَ بجانب العَزْلِ إذ لا يُلائم شَكلُها شَكْلي أي: لا يلائمُ مثلُها مثلي . قوله: ((أَهْدىُ)) يجوز أن يكونَ مِنْ ((اهْتَدى))، على حذفِ الزوائد، وأن يكونَ مِنْ ((هَدَىْ)) المتعدِّي. وأن يكونَ مِنْ ((هدى)) القاصر بمعنى اهتدی. و (( سبيلاً )» تمییز. (١) النشر ٤٤/٢ . (٢) الكشاف ٤٦٤/٢. (٣) انظر: اللسان (شكل). (٤) معاني القرآن ٢/ ١٣٠ بعبارة قريبة. (٥) فسَّرها في اللسان بحسن الدَّلِّ وما تتحسِّن به المرأة من الغُنْجِ. (٦) ديوانه ٢٣٦. الحمول: الإِبل عليها الأحمال. وهي أيضاً الإِبل الراعية. وجانب العزل: موضع بعينه. ٤٠٥ - الإسراء- آ. (٨٥) قوله تعالى: ﴿من العلم﴾: متعلّقٌ بـ((أُوْثِيْتم))، ولا يجوز تعلُّقُه بمحذوفٍ على أنه حال مِنْ ((قليلاً))؛ لأنه لو تأخَّر لكان صفةً؛ لأنَّ ما في حَيِّز ((إلَّ)) لا يتقدم عليها. وقرأ(١) عبد الله والأعمش ((وما أُوْتُوا)) بضمير الغيبة. آ. (٨٧) قوله تعالى: ﴿إلا رحمةً﴾: فيها قولان، أحدُهما: أنها استثناءٌ متصلٌ لأنها تَنْدَرِجُ في قولِه ((وكيلا)). والثاني: أنها استثناء منقطعٌ فتتقدر بـ ((لكن)) عبد البصريين، و((بل)) عند الكوفيين. و((مِنْ رَبِّك)): يجوز أن يتعلَّقَ بـ (( رحمة )) وأن يتعلَّقَ بمحذوف، صفةً لها. آ. (٨٨) قوله تعالى: ﴿لا يَأْتُون﴾: فيه وجهان، أظهرهما: أنه جوابٌ للقسمِ الموطَّأ له باللام(٢). والثاني: أنه جواب الشرط، واعتذروا به عن رفعِه بأنَّ الشرطَ ماضٍ فهو كقوله(٣): ٣١٠٣- وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ أ واستشهدوا عليه (٤) بقولِ الأعشى(٥): يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ (١) البحر ٧٦/٦. (٢) قال الفراء: ((والعرب إذا أجابت لئن بـ((لا)) جعلوا ما بعد ((لا)) رفعاً لأن لئن كاليمين وجواب اليمين بـ (لا)) مرفوع)). معاني القرآن ١٣٠/٢. (٣) تقدم برقم (١٢٣١). وهذا التخريج للزمخشري في الكشاف ٤٦٥/٢ . (٤) عَوْدُ الضمير هنا مُشْكل؛ لأنَّ مسألة البيت في جزم الجواب مع تقدُّم القسم المحذوف. (٥) ديوانه ٦٣ وفيه ((لم تلفنا))، والخزانة ٥٣٤/٤، والعيني ٢٨٣/٣. ومنيت: ابتليت. الغب: العقب. ننتقل: نجحدوننتفي، أي: لا نجحد دماء القوم هرباً من القتال. ٤٠٦ - الإسراء - ٣١٠٤- لئِنْ مُنِيْتَ بنا عن غِبُّ معركةٍ لا تُلْفِنا مِنْ دماءِ القومِ نَنْتَفِلُ فأجاب الشرطَ مع تقدُّمِ لامِ التوطئة، وهو دليلٌ للفراء(١) ومَنْ تبعه على ذلك. وفيه رَدٍّ على البصريين، حيث يُحَتِّمون جوابَ القسمِ عند عدمِ تقدُّم ذي خبرٍ . وأجاب بعضهم(٢) بأنَّ اللامَ في البيت ليست للتوطِئةِ بل مزيدةٌ، وهذا ليس / بشيء لأنه لا دليلَ(٣) عليه. وقال الزمخشري(٤): ((ولولا اللامُ الموطِّئة [٥٨١/أ] لجاز أن يكونَ جواباً للشرط كقوله(٥): ٣١٠٥- یقولُ لا غائبٌ لأنَّ الشرطَ وقع ماضياً. وناقشه الشيخُ(٦): بأنَّ هذا ليس مذهبَ سيبويه ولا الكوفيين والمبرد؛ لأنَّ مذهبَ سيبويه(٧) في مثلِه أن النيةَ به التقديمُ، ومذهبَ الكوفيين(٨) والمبرد(٩) أنه على حذف الفاء، وهذا (١٠) (١) معاني القرآن ١٣٠/٢. (٢) وهو أبو حيان في البحر ٧٨/٦. (٣) قوله ((لا دليل)) مخروم في الأصل. (٤) الكشاف ٤٦٥/٢. (٥) تقدم برقم (١٢٣١). (٦) البحر ٧٨/٦. (٧) الكتاب ٤٣٦/١. (٨) انظر: المساعد ١٥٠/٣. (٩) المقتضب ٢ /٧٠. (١٠) أي تخريج الزمخشري السابق، وهو مذهب عبد القاهر الجرجاني في المقتصد ٠١١٠٤/٢ ٤٠٧ - الإسراء - مذهبٌ ثالثٌ قال به بعضُ الناس. قوله: ((ولو كان)) جملةٌ حاليةٌ، وقد تقدَّم تحقيق هذا(١)، وأنه كقوله عليه السلام ((أَعْطُوا السائل ولو جاء على فرس))(٢) و((لبعضٍ )) متعلَّقٌ بـ ((ظَهیر )». آ. (٨٩) قوله تعالى: ﴿ولقد صَرَّفْنا﴾: مفعولُه محذوف. وقيل: ((مِنْ)) زائدة في ((مِنْ كل مَثَلٍ)) وهو المفعولُ، قاله ابن عطية وهو مذهبُ الكوفيين (٣) والأخفش (٤). وقرأ(٥) الحسن ((صَزَفْنا)) بتخفيفِ الراء، وقد تقدَّم نظيرُه. قوله: ((إلا كُفُوراً)) مفعولٌ به، وهو استثناءٌ مفرغ لأنه في قوة: لم يَفْعلوا إلا الگُفور. آ. (٩٠) قوله تعالى: ﴿حتى تَفْجُرَ﴾: قرأ الكوفيون(٦) ((تَفْجُرَ)): بفتح التاء وسكونِ الفاء وضمِّ الجيم خفيفةً، مضارعَ ((فَجَر )). والباقون بضمِّ التاءِ وفتحِ الفاء وكسرِ الجيم شديدةً، مضارع فَجَّر للتكثير. ولم يختلفوا في الثانية أنها بالتثقيلِ للتصريحِ بمصدرِها. وقرأ الأعمش(٧) ((تُفْجِرَ)) بضمِّ (١) انظر: الدر المصون ٤١٧/٢، ٣٠٧/٣. (٢) رواه أبو داود: الزكاة ٣٠٦/٢، ابن حنبل ٢٠١/١. (٣) انظر: رصف المباني ٣٩١. (٤) لم يشر الأخفش إلى زيادة ((مِنْ)) في هذا الموضع، وهذا هو مذهبه في كونه لا يشترط دخولها على نكرة، وأن تسبق بنفي أو استفهام. انظر: معاني القرآن ٩٨. (٥) البحر ٦ /٧٩. (٦) السبعة ٣٨٤، النشر ٣٠٨/٢، التيسير ١٤١، القرطبى ٣٣٠/١٠، البحر ٧٩/٦. (٧) البحر ٦ /٧٩. ٤٠٨ - الإسراء - التاءِ وسكونِ الفاء وكسر الجيم خفيفةً، مضارعَ أَفْجر بمعنى فَجَرَ، فليس التضعيفُ ولا الهمزةُ مُعَدِيْنِ. و ((يَنْبوعاً)) مفعولٌ به، ووزنُه يَفْعُول لأَنَّه مِنْ النَّبْعِ، واليَنْبُوعُ: العَيْنُ تفورُ من الأرض. آ. (٩١) قوله تعالى: ﴿خلالهَا﴾: نصبٌ على الظرفِ، وتقدَّم تحقيقُه أول السورة(١). آ. (٩٢) قوله تعالى: ﴿أو تُسْقِطَ﴾: العامَّةُ على إسناد الفعل للمخاطب. و((السماءَ)) مفعولٌ بها. ومجاهد(٢) على إسنادِه إلى ((السماء)) فَرَفْعُها به. قوله: ((كِسَّفاً)) قرأ(٣) نافعٌ وابنُ عامٍ وعاصمٌ هنا بفتح السين، وفَعَل ذلك حفصٌ في الشعراء(٤) وفي سبأ(٥). والباقون بسكونها في المواضع. الثلاثةِ. وقرأ ابنُ ذكوان(٦) بسكونها في الروم(٧) بلا خلافٍ، وهشامٌ عنه الوجهان، والباقون بفتحها. فَمَنْ فتح السينَ جعله جمعَ كِسْفة نحو: قِطْعَة وقِطَع، وكِسْرة (١) الآية ٥. (٢) البحر ٧٩/٦، القرطبي ٣٣٠/١٠، الشواذ ٧٧، وعن مجاهد روايتان في لفظ الفعل: يَسْقَط وتسقط. (٣) السبعة ٣٨٥، النشر ٣٠٩/٢، التيسير ١٤١، القرطبي ٣٣٠/١٠، البحر ٧٩/٦. (٤) الآية ١٨٧ من الشعراء. (٥) الآية ٩ من سبأ. (٦) انظر: النشر ٣٠٩/٢. وابن ذكوان وهشام راويا ابن عامر. (٧) الآية ٤٨ من الروم. ٤٠٩ - الإِسراء - وكِسَر، ومَنْ سَكَّن جعله جمع كِسْفَة أيضاً على حَدِّ سِدْرة وسِدْر(١)، وقَمْحة وقَمْح . وجوَّز أبو البقاء (٢) فيه(٣) وجهين آخرين، أحدُهما: أنه جمعٌ على فَعَل بفتح العينِ، وإنما سُّكِّن تخفيفاً، وهذا لا يجوز لأنَّ الفتحةَ خفيفةٌ يحتملُها حرفُ العلة، حيث يُقَدَّر فيه غيرُها (٤) فكيف بالحرف الصحيح؟. قال: ((والثاني: أنه فَعْل بمعنى مَفْعول)» كالطِّحْن بمعنى مَطْحون، فصار في السكون ثلاثةُ أوجهٍ. وأصل الكَسْفِ القَطْعِ. يقال: كَسَفْتُ الثوبَ قطعتُه. وفي الحديثِ : في قصة سليمان مع الصافنات الجياد: أنه ((كَسَفَ عراقيبها)»(٥)، أي: قطعها. وقال الزجاج(٦): ((كَسَفَ الشيء بمعنىْ غَطَّاه)). قيل: ولا يُعرفُ هذا لغيره. وانتصابُه على الحالِ، فإنْ جَعَلْناه جمعاً كان على حَذْفِ مضافٍ، أي: ذات كِسَفٍ، وإِنْ جعلناه فِعْلًا بمعنى مَفْعول لم يَحْتج إلى تقدير، وحينئذ فيقال: لِمَ لَمْ يُؤْنَّثْ؟ ويجاب: بأنَّ تأنيثَ السماء غيرُ حقيقي، أو بأنها في معنى السقف. : قوله: ((كما زَعَمْتَ)) نعتٌ لمصدرٍ محذوف، أي: إسقاطاً مثلَ (١) السدرة: شجر النبقِ. (٢) الإِملاء ٢ /٩٦. (٣) في قراءة التسكين. (٤) أي تقدر الكسرة والضمة في مثل ((القاضي)) وتظهر الفتحة لخفتها. (٥) العُرْقوب من الدابة: ما يكون في رجلها بمنزلة الُّحبة في يدها. (٦) معاني القرآن ٢٥٩/٣. ٤١٠ - الإِسراء - مَزْعومِك، كذا قدَّره أبو البقاء(١). قوله: ((قَبِيلاً)) حالٌ من ((الله والملائكة)) أو مِنْ أحدِهما، والآخرُ محذوفةٌ حالُه، أي: بالله قبيلًا والملائكةٍ قبيلاً. كقوله (٢): بريئاً . کنتمنهووالدي ٣١٠٦- [ وكقولهِ ](٣): فإِنِّي وقَيَّارٌ بها لغريبُ ٣١٠٧- ذكرَه الزمخشريُّ(٤)، هذا إذا جَعَلْنا ((قبيلاً)) بمعنى كفيلاً، أي: ضامِناً، أو بمعنى معاينة كما قاله الفارسيُّ. وإنْ جعلناه بمعنى جماعةٌ كان حالاً من ((الملائكة)). وقرأ الأعرج(٥) (( قِبَلاً)) من المقابلة. آ. (٩٣) قوله تعالى: ﴿أَو تَرْقَى﴾: فعل مضارعٌ منصوبٌ تقديراً، لأنه معطوفُ على ((تَفْجُرَ ))، أي: أو حتى تَرْقَى في السماء، أي: في معارِجها، والرُّقِيُّ: الصُّعودُ. يقال: رَقِي بالكسرِ يَرْقى بالفتحِ رُفِيَّاً على فُعول، والأصل رُقُوْي، فَأُدْغم بعد قلبِ الواو ياءً، وَرَقْياً بزنة ضَرْب. قال الراجز (٦) : (١) الإملاء ٢/ ٩٦. (٢) تقدم برقم (١٠٧٩). وجاء في الأصل «ووالدي منه) وهو سهو. (٣) تقدم برقم (٦٢٥). (٤) الكشاف ٢/ ٤٦٥. (٥) البحر ٨٠/٦. (٦) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٦٨/٦، واللسان (رقا). ٤١١ - الإسراء - ٣١٠٨- أنتَ الذي كلَّفّْتني رَقْيَ الدَّرِجْ على الكَلالِ والمَشِيْبِ والعَرَجْ قوله: ((نَقْرَؤُه)) يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يكون نعتاً لـ ((كتاباً)). -- والثاني: أن يكونَ [حالاً] مِنْ ((نا)) في ((علينا)) قاله أبو البقاء(١)، وهي حالٌ مقدرةٌ، لأنهم إنما يقرؤونه بعد إنزالِه لا في حالٍ إنزالِه. قوله: ((قُلْ سبحانَ)) قرأ(٢) ابنُ كثير وابنُ عامر ((قال)) فعلًا ماضياً إخباراً [٥٨١/ب] عن الرسولِ عليه السلام بذلك، والباقون ((قُلْ)) على الأمرِ / أمراً منه تعالَى: النبيِّه صلى الله عليه وسلم بذلك، وهي مرسومةٌ في مصاحف المكبين والشاميين: ((قال)) بألف، وفي مصاحِفٍ غيرِهم ((قُلْ)) بدونها، فكلٌ وافق مصحفه . قوله: ((إلا بَشَراً رسولاً)) يجوزُ أَنْ يكونَ ((بشراً)) خبزَ ((كنتُ)) و ((رسولاً)) صفتُه، ويجوز أن يكون ((رسولاً)) هو الخبر، و((بَشَراً)) حالٌ مقدمةٌ عليه . آ. (٩٤) قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾: ((أَنْ يُؤْمِنُوا)) مفعولٌ ثانٍ لـ ((مَنَع))، أي: ما مَنَعَهم إيمانَهم أو مِنْ إيمانهم(٣)، و((أنْ قالوا)) هو الفاعلُ، و((إذ)) ظرفٌ لـ ((مَنْعَ ))، والتقدير: وما مَنَعَ الناسَ من الإِيمَانِ وقتَ مجيءٍ الهُدى إياهم إلا قولُهم: أَبَعَثَ الله . (١) الإملاء ٢ /٩٦. (٢) السبعة ٣٨٥، النشر ٣٠٩/٢، الحجة ٤١٠، البحر ٨٠/٦، التيسير ١٤١، القرطبي ٣٣١/١٠. (٣) فيكون المصدر المؤول على نزع الخافض. ٤١٢ - الإسراء- وهذه الجملةُ المنفيَّةُ يُحتملِ أَنْ تكونَ مِنْ كلام الله، فتكونَ مستأنفةٌ، وأن تكونَ مِنْ كلامِ الرسولِ فتكونَ منصوبةً المحلِّ لاندراجِها تحت القولِ في كلتا القراءتين. قوله: (بَشّراً رسولاً)) كما تقدَّم مِنَ الوجهين في نظيره(١)، وكذلك قولُه (لَنَزَّلْنا [عليهم ] من السماء مَلَكاً رسولاً)). آ. (٩٥) قوله تعالى: ﴿لو كان في الأرض﴾: يجوز في ((كان)) هذه التمامُ، أي: لو وُجِد وحَصَل، و((يمشون)) صفةٌ لـ ((ملائكةٌ)) و((في الأرض)) متعلقٌ به، و((مطمئنين)) حالٌ من فاعل ((يَمْشُون)). ويجوز أن تكونَ الناقصةَ، وفي خبرها أوجهً، أظهرُها: أنه الجارُّ، و((يَمْشُون)) و ((مطمئنين)) على ما تقدَّم. وقيل: الخبر ((يَمْشُون)) و((في الأرض)) متعلَّق به. وقيل: الخبرُ («مطمئنين)) و((يَمْشُون)) صفةٌ. وهذان الوجهان ضعيفان لأنَّ المعنى على الأول. آ. (٩٧) قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ﴾: يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ مندرجةً تحت المَقُولِ ، فيكون محلُّها نصباً، وأن تكونَ مِنْ كلامِ اللَّهِ، فلا مَحَلَّ لها لاستئنافِها، ويكون في الكلامِ التفاتٌ؛ إذ فيه خروجٌ مِنْ غَيْبَةٍ إلى تكلُّم في قوله (( ونَحْثُرهم )). وحُمِل على لفظِ ((مَنْ)) في قولِه ((فهو المهتدِ)) فَأَفْرِد، وحُمِل على معنى (مَنْ)) الثانيةِ في قولِه ((ومَنْ يُضْلِلْ فلن تجدَ لهم))، فجُمِعَ. ووجهُ المناسبةِ في ذلك - والله أعلم -: أنه لمّا كان الهَدْي شيئاً واحداً(٢) غيرَ متشعبِ السبلِ ناسَبَه التوحيدُ، ولمَّا كان الضلالُ له طرقٌ نحو: ((ولا تَتَّبعوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بكم عن (١) في الآية السابقة: ٩٣. (٢) الأصل: «شيء واحد» وهو سهو. ٤١٣ - الإسراء : - سبيلِهِ))(١) ناسب الجمعُ الجمعَ، وهذا الحملُ الثاني مِمَّا حُمِل فيه على المعنى، وإن لم يتقدِّمْه حَمْلٌ على اللفظ. قال الشيخُ(٢): ((وهو قليلٌ في القرآن))، يعني بالنسبةِ إلى غيرِهِ. ومثلُه قوله(٣): ((ومنهم مَنْ يَسْتمعون إليك)) ويمكن أن يكونَ المُحَسِّنَ لهذا هنا كونُه تقدَّمَه حَمْلٌ على اللفظِ وإنْ كان في جملةٍ أخرى غيرٍ جملتِهِ . وقرأ(٤) نافعٌ وأبو عمرٍو بإثباتِ ياء ((المُهْتدي)) وصلاً وحَذْفِها وقفاً، وكذلك في التي تحت هذه السورة(٥)، وحَذَفها الباقون في الحالين(٦). قوله: ((على وجوهِهم)) يجوز أَنْ يتعلَّقَ بالحشر، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من المفعول، أي: كائنين ومَسْحوبين على وجوههم. قوله: ((عُمْياً)) يجوز أن تكونَ حالاً ثانية، أو بدلاً من الأولى، وفيه نظرٌ؛ لأنه لا تَظْهَرُ أنواعُ البدلِ وهي: كلٍّ من كل، ولا بعضٌ من كل، ولا اشتمالٌ، وأن تكونَ حالاً من الضمير المرفوع في الجارِّ لوقوعِهِ حالاً، وأن تكونَ حالاً من الضميرِ المجرورِ في ((وجوههم)). قوله: ((مَأْواهم جهنّمُ)) يجوزُ في هذه الجملةِ الاستئنافُ والحاليةُ: إِمَّا من الضميرِ المنصوبٍ أو المجرورِ. (١) الآية ١٥٣ من الأنعام. (٢) البحر ٦ / ٨٢. (٣) الآية ٤٢ من يونس. (٤) الإتحاف ٢٠٥/٢، التيسير ١٤٢، السبعة ٣٨٦، النشر ٣٠٩/٢. (٥) أي سورة الكهف: الآية ١٧. وانظر: السبعة ٣٩١. (٦) قال صاحب النشر ٣٠٩/٢: ((وأثبتها في الحالين يعقوب، ورُوِيَتْ عن قنبل من طريق ابن شنبوذ)). ٤١٤ - الإِسراء - قوله: ((كلما خَبَتْ)) يجوز فيها الاستئنافُ والحاليةُ مِنْ (( جهنم))، والعاملُ فيها معنى المَأْوَىُ. وخَبَتِ النار تَخْبُو: إذا سكن لهَبُها، فإذا ضَعُفَ جَمْرُها قيل: خَمَدَتْ، فإذا طُفِئَتْ بالجملةِ قيل: هَمَدَت(١). قال(٢): دَلٍ حِيْناً يَخْبُوْ وحِيناً ينيرُ ٣١٠٩ - وَسْطُه كاليَراعِ أو سُرُجِ المِجْـ وقال آخر(٣): ـحِ عند البيتِ ما تَخْبُو ٣١١٠- لِمَنْ نارٌ قبيل الصُّبْـ عليها المَنْدَلُ الرَّطْبُ إذا ما أُخْمِدَتْ أُلْقِيْ وأَدْغم التاءَ(٤) في زاي ((زِدْناهم)) أبو عمرٍو والأخَوان وورشٌ(٥)، وأظهرها الباقون . آ. (٩٨) قوله تعالى: ﴿ذلك جزاؤهم بأنّهم﴾: يجوز أنْ يكونَ مبتدأ وخبراً، و((بأنَّهم)) متعلَّقُ بالجزاء، أي: ذلك العذابُ المتقدِّمُ جزاؤهم (١) انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦١ . (٢) البيت لعدي بن زيد وهو في ديوانه ٨٥، واللسان (وسط)، والبحر ٦٩/٦. واليراع: ذباب يطير في الليل كأنه نار. والمجدل: القصر. (٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ديوانه في الشعر المنسوب إليه ٤٨٦، واللسان (ندل)، والبحر ٦٨/٦. وحُرِّف البيت الأول في الأصل على نحوٍ لا يقوم به وزن البيت : قبيل الصبح ما تخبو أمِنْ زينَب ذي النار (٤) أي في ((خَبَتْ)). (٥) انظر: الإتحاف ٢٠٥/٢، والنشر ٥/٢، ورواية الأزرق عن ورش: التاء في الظاء فقط نحو: ((وكانت ظالمة)). ولم أجد من نص على ورش في إدغام التاء في الزاي. ٤١٥ - الإسراء - بسببٍ أنهم، ويجوز أَنْ يكونَ ((جزاؤهم)) مبتدأ ثانياً، والجارُّ خبرُه، والجملةُ خبرُ ((ذلك))، ويجوز أن يكونَ ((جزاؤهم)) بدلاً أو بياناً، و((بأنَّهم)) الخبرُ. آ. (٩٩) قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لهم﴾: معطوفٌ على قوله (أو لم يَرَوْ)) لأنه في قوة: قد رَأَوْا، فليس داخلاً في حَيِّز الإِنكار، بل معطوفاً(١) على جملته(٢) برأسها. قوله: ((لا رَيْبَ فيه)) صفةٌ لـ ((أجَلَا))، أي: أجلاً غيرَ مرتابٍ فيه. فإن : [٥٨٢/أ) أُريد به يوم القيامة فالإفرادُ واضحٌ، وإن أريد به الموتُ فهو اسم جنسٍ / إذ لكلِّ إنسان أجلٌ يَخْصه . قوله ((إلا كُفُوراً) قد تقدَّم قريباً(٣). آ. (١٠٠) قوله تعالى: ﴿لو أنتم تَمْلِكون﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : - وإليه ذهب الزمخشري (٤) والحوفي وابن عطية وأبو البقاء(٥) ومكي (٦) - أن المسألة من بابِ الاشتغال، فـ ((أنتم )) مرفوعٌ بفعلٍ مقدٍ يُفَسِّرِه هذا الظاهرُ، لأنَّ ((لو)) لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً أو مضمراً، فهي كـ ((إنْ)) في قولِه تعالى: ((وإنْ أحدٌ من المشركين))(٧). وفي قوله(٨): (١) الأحسن أن يقول: معطوف، أي هو معطوف. (٢) جملة الإِنكار ((أو لم يروا)). (٣) الآية ٨٩. (٤) الكشاف ٤٦٧/٢ - ٤٦٨. (٥) الإِملاء ٩٧/٢. (٦) مشكل إعراب القرآن ٣٤/٢. (٧) الآية ٦ من التوبة .. (٨) تقدم برقم (٦٠٠). ٤١٦ - الإِسراء - ٣١١١- وإن هو لم يَحْمِلْ على النفس ضَيْمَها فليس إلى حُسْنِ الثَّناء سبيلُ والأصل: لو تملكون، فحذف الفعلَ لدلالةِ ما بعده عليه فانفصل(١) الضميرُ وهو الواوُ؛ إذ لا يمكن بقاؤه متصلاً بعد حَذْف رافِعِه. ومثلُه: ((وإن هو لم يَحْمِلْ)» الأصلُ: وإن لم يَحْمل، فلمَّا حُذِف الفعلُ انفصل ذلك الضميرُ المستتر وبَرَزَ، ومثلُه فيما نحن فيه قولُ الشاعر(٢): ((لو ذاتُ سِوارٍ لَطَّمَتْني))، وقولُ المتلمس (٣): ٣١١٢- ولو غيرُ أَخْوالي أرادُوا نَقْصَتي فـ (ذاتُ سوار)» مرفوعةٌ بفعلٍ مفسَّرٍ بالظاهرِ بعده. الثاني: أنه مرفوعٌ بـ ((كان)) وقد كَثُر حَذْفُها بعد ((لو)) والتقدير: لو كنتم تملكون، فَحُذِفَتْ ((كان)) فانفصل الضمير، و((تملكون)) في محلٌ نصب بـ ((كان )) المحذوفةِ، وهو قولُ ابنِ الصائغِ . وقريبٌ منه قولُه(٤). (١) أي أصبح ضميراً منفصلاً. (٢) كذا في الأصل، وهو ليس بشعر، وإنما هو مثل عربي ينسب لحاتم. انظر: مجمع الأمثال ١٢٢/٢، ١٥٢، جمهرة الأمثال ١٧٤، الجنى الداني ٢٧٩، المغني ٣٥٣. (٣) ديوانه ٢٩، واللسان (نقص)، وعجزه: جَعَلْتُ لهم فوق العَرانينِ مِيْسما والميسم: أثر الوسم. (٤) البيت للعباس بن مرداس، وعجزه: فإنَّ قوميَ لم تأكلْهُمُ الضبُعُ وهو في الكتاب ١٤٨/١، والخصائص ٣٨١/٢، وأمالي الشجري ٣٤/١، وابن يعيش ٩٩/٢، والخزانة ٨٠/٢. ٤١٧ - الإسراء - ٣١١٣- أبا خُرَاشَةَ أَمَّا أنتَ ذا نَفَرٍ فإِنَّ الأصلَ: لَأَنْ كنتَ، فحُذِفَتْ ((كان)) فانفصل الضمير إلا أنَّ هنا عُوِّض مِنْ ((كان)) ((ما))، وفي ((لو)) لم يُعَوَّض منها. الثالث: أنَّ ((أنتم )) توكيدٌ لاسمِ ((كان)) المقدرِ معها، والأصلُ (لو كنتم أنتم تملِكُون) فَحُذِفَتْ ((كان)) واسمها وبقي المؤكِّد، وهو قولُ ابن فضَّال المجاشعي(١). وفيه نظرٌ من حيث إنَّا نحذِفُ ما في التوكيد(٢)، وإن كان سيبويه يُجيزه(٣). وإنما أحوجَ هذين القائلَيْن إلى ذلك: كونُ مذهب البصريين في ((لو)) أنَّه لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً، ولا يجوز عندهم أَنْ يليَها مضمراً(٤) مفسّراً إلا في ضرورةٍ أو ندورٍ كقوله: ((لو ذاتُ سِوَارٍ لطمَتْني)). فإن قيل: هذان الوجهان أيضاً فيهما إضمار فعلٍ. قيل: ليس هو الإِضمارَ المَعْنِيَّ؛ فإنَّ الإِضمارَ الذي أَبَوْه هو على شريطةِ التفسير في غير ((كان))، وأمَّا ((كان)» فقد كَثُر حَذْفُها بعد ((لو)) في مواضعَ كثيرةٍ. وقد وقع الاسمُ الصريحُ بعد ((لو)) غيرَ مذكورٍ بعده فعلٌ، أنشد الفارسي(٥): ٣١١٤- لو بغيرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ كنت كالغصّانِ بالماءِ اعتصاري (١) علي بن فضّال المجاشعي القيرواني أبو الحسن، إمام في النحو والتفسير، له: البرهان في التفسير، شرح معاني الحروف، العوامل. توفي سنة ٤٧٩. انظر: إنياه الرواة ٢٩٩/٢، بغية الوعاة ١٨٣/٢. (٢) أي حُذِف المؤكَّد وبقي المؤِّد. (٣) يستأنس في هذا بقول سيبويه (الكتاب ٢٤٧/١): ((وسألت الخليل رحمه الله عن مررت بزيدٍ وأتاني أخوه أنفسهما فقال الرفع على: هما صاحباي أنفسُهما)). (٤) قوله ((مضمرا)) حال من فاعل ((يليها)) التقدير أن يليها الفعل مضمراً. (٥) شرح الأبيات المشكلة للفارسي ٥٨٢. وتقدم برقم (٢٨٠١). ٤١٨ - الإِسراء - إلا أنه خرَّجه على أنه مرفوعٌ بفعلٍ مقدر يُفَسِّره الوصفُ مِنْ قولِه ((شَرِقٌ)). وقد تقدَّم تحقيق القول(١) في ((لو)) فلنقتصِرْ على هذا. قوله: ((لَمْسَكْتُمْ)) يجوز أن يكونَ لازماً لتضمُّنِه معنى بَخَلْتُمْ، وأن يكون متعدِّياً، ومفعولُه محذوفٌ، أي: لَأَمْسَكْتم المال، ويجوز أن يكونَ کقوله ((يُخْپي ویمیت))(٢). قوله: ((خَشْيَةَ الإِنفاقِ)) فيه وجهان، أظهرهما: أنه مفعولٌ مِنْ أجله. والثاني: أنه مصدرٌ في موضع الحال، قاله أبو البقاء(٣)، أي: خاشِين الإِنفاقَ. وفيه نظرٌ؛ إذ لا يقع المصدرُ المعرَّفُ موقعَ الحالِ إلا سماعاً نحو: (جَهْدَك)) و ((طاقتك)) و [كقوله: ](٤) ٣١١٥- وأرسلها العِراك ولا يُقاسُ عليه. والإِنفاقُ مصدرُ أنفق، أي: أَخْرَجَ المالَ. وقال أبو عبيدة(٥): ((هو بمعنى الافتقار والإِقتار)). (١) انظر: الدر المصون ١٨٢/١. (٢) الآية ٢٥٨ من البقرة، وهذا من باب حذف الاقتصار. (٣) الإملاء ٢ /٩٧. (٤) البيت للبيد وتمامه في رواية الديوان ٨٦ : فأوردها العِراك ولم يَذُذها ولم يُشْفِقْ على نَفَصِ الدِّخالِ وهو في الكتاب ١٨٧/١، وأمالي الشجري ١٦٤/٢، وابن يعيش ٦٢/٢، والخزانة ٥٢٤/١. والضمير في أرسلها للأتن. والعراك أي: جماعةً. ولم بذدها: لم يحسبها. والدِّخال: أن يشرب بعضها ثم يرجع فيزاحم الذي على الماء. (٥) لم يرد هذا النقل في ((مجاز القرآن)). ٤١٩ - الإسراء- آ. (١٠١) قوله تعالى: ﴿تسعَ آياتٍ بَيِّنات﴾: يجوز في (بِيِّنات)) النصبُ صفةٌ للعددِ، والجرُّ صفةً للمعدود. قوله: ((إذا جاءهم)) فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ معمولاً لـ ((آتَيْنا))، ويكون قولُه («فاسْأَلْ بني إسرائيل)) اعتراضاً. والثاني: أنَّه منصوبٌ بإضمار اذكُرْ. والثالث: أنه منصوبٌ بـ يُخْبرونك مقدَّراً. الرابع: أنه منصوبٌ بقولٍ مضمرٍ، إذ التقديرُ: فَقُلْنا له: سَلْ بني إسرائيل حين جاءهم. وقد ذكر هذه الأوجه الزمخشريُّ(١) مرتبةً على مقدمةٍ ذكرها قبل ذلك فلنذكُرْها. قال: ((فاسْأَلْ بني إسرائيل، أي: فقلنا له: سَلْ بني [إسرائيل]، أي: سَلْهُمْ عن(٢) [٥٨٢/ب] فرعونَ، وقل / له: أرسلْ معي بني إسرائيل، أو سَلْهم عن إيمانهم وحالٍ دينهم، أو سَلْهُمْ أن يُعاضِدوك، وتَدُلُّ عليه قراءةُ رسول الله(٣) ((فسال)) على لفظ الماضي بغير همزٍ وهي لغةُ قريش. وقيل: فَسَلْ يا رسول اللَّهِ المُؤْمِنَ(٤) من بني إسرائيل كعبدِ الله بن سلام وأصحابِه عن الآيات ليزدادوا يقيناً وطُمَأْنينة كقوله: ((ولكنْ ليطمئنّ قلبي))(٥). ثم قال: ((فإن قلتَ بُمَ تعلَّق ((إذ جاءهم))؟ قلت: أمَّا على الوجهِ الأول. فبالقولِ المحذوفِ، أي: فقلنا له: سَلْهُمْ حين جاءهم، أو بـ ((سال)) في القراءة الثانية. وأمَّا على الأخير فبـ ((آتَيْنا)) أو بإضمار اذْكُرْ، أو بُيُخْبرونك. ومعنى إذ جاءهم: إذ جاء آباءهم». انتهى. (١) الكشاف ٤٦٨/٢ (٢) سقطت نون ((عن)) من الأصل سهواً. (٣) نسبها القرطبي (٣٣٦/١٠) إلى ابن عباس وأبي نهيك. (٤) الكشاف: المؤمنين . (٥) الآية ٢٦٠ من البقرة. ٤٢٠