النص المفهرس
صفحات 1-20
الدُُّ المِصُون في عُلُمُ الْكِتَابِ المَكْتُون تأليف أَحْمَد بْنِ يُوسُفْ المَعْرُوفِّ بِالسَّمِيْنِ الجَلَتِيّ المتوفى سنة ٧٥٦هـ تحقیق الدّكتور أحمد مُحَمّد الخراط الأسْتَاد المُشَارِكِ تَجَامِعَةِ الإِمَامْ مَّد بْنِ سُعُود الإِلَامَّة الْمَعْهَد العَالِى لِدّعَوَة الإسلامَّة - المَدِيْنَة المُنْوْرَة اعتمد فيه على نسخة بخط المؤلف الجزء السَّائِعْ دار القلم ومشوع ٤ / سورة الرَّعد [٥٢٤/أ] بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله تعالى: ﴿تلك آياتُ﴾: يجوز في ((تلك)) أن تكونَ مبتدأً والخبرُ ((آياتُ الكتابِ))، والمشارُ إليه آياتُ السورة. والمرادُ بالكتاب السورةُ. وقيل: إشارةٌ إلى ما قَصَّ عليه مِنْ أنباء الرسل. وهذه الجملةُ(١) لا محلَّ لها إن قيل: إنَّ((المر)» كلامُ مستقلٌّ(٢)، أو قُصِد به مُجَرَّدُ التنبيهِ، وفي محلِّ رفعٍ على الخبرِ إنْ قيل: إنَّ ((المر)) مبتدأٌ، ويجوز أن تكونَ ((تلك)) خبراً لـ((المر))، و((آياتُ الكتابِ)) بدلٌ أو بيانٌ. وقد تقدَّم تقريرُ(٣) هذا بإيضاحٍ أولَ الكتاب، وأَعَدْتُه ... (٤). قوله: ((والذي أُنْزِلَ)) يجوز فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ مبتدأً، و((الحقُّ)) خبرُه. الثاني: أن يكون مبتدأٌ، و ((مِنْ ربِّك)) خبرُه، وعلى هذا فـ((الحقُّ)) خبرُ مبتدأ مضمر، أي: هو الحق. الثالث: أنَّ ((الحقُّ)) خبرً بعد خبر. الرابع: أن يكونَ ((مِنْ ربك الحقُّ)) كلاهما خبرٌ واحدٌ. قاله (١) أي جملة ((تلك آيات)). (٢) في الأصل: ((كلاماً مستقلاً» وهو سهو. (٣) انظر: الدر المصون ٨٠/١. (٤) لفظة لم أتبينها. وفي (ش): وإعرابه بقراءاته. ۔۔ - الرعد - أبو البقاءُ(١) والحوفيُّ. [وفيه بُعْدٌ](٢)؛ إذ ليس هو مثلَ ((هذا حلوٌ حامِضٌ)). الخامس: أن يكون ((الذي)) صفةٌ لـ ((الكتاب)). قال أبو البقاء(٣): (وأُدْخِلَتْ الواوُ [في لفظه، كما أُدْخِلت](٤) في ((النازِلين)) و((الطيبين)). قلت: يعني أن الواوَ تَكونُ داخلةً على الوصف. وفي المسألة كلامٌ يحتاج إلى تحقيقٍ، والزمخشريُّ (٥) [يُجيز مثلَ ذلك، ويجعلُ أنَّ](٦) في ذلك تأكيداً، وسيأتي هذا أيضاً إن شاء اللَّهُ تعالى في الحجر، في قوله ((مِنْ قريةٍ إلَّ ولها كتابٌ معلومٌ))(٧). وقوله ((في النازلين)) و((الطيبين)) يشير إلى بيت الخِرْيْقِ بنت هِفَّان في قولها حين مَدَحَتْ قومَها (٨): سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ ٢٨٣٨ - لا يَبْعَدَنْ قوميْ الذین هُمُ والطيِّبين مَعاقِدَ الأزْرِ النازِلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ فعطّفَ ((الطيبين)) على ((النازِلين))، وهما صفتان لقومٍ (٩) معينين، إلاّ أنَّ الفرقَ بين الآيةِ والبيتٍ واضحٌ: من حيث إن البيتَ فيه عطفُ صفَةٍ على مثلها، والآيةُ ليست كذلك. ۔ ۔ (١) الإِملاء ٦٠/٢. (٢) ما بين معقوفين مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٣) الإِملاء ٦٠/٢. (٤) ما بين معقوفين مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). وقوله ((في لفظه)) ورد في أبي البقاء ((في الصفة)) وهو أوضح. (٥) الكشاف ٣٤٨/٢. (٦) ما بين معقوفين مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٧) الآية ٤ من الحجر. وانظر: الكشاف ٣٨٧/٢ وعبارته: «لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف)). (٨) تقدم برقم (١٦٧٤). (٩) قوله ((لقوم)) مخروم في الأصل. ٦ ۔۔ - الرعد - وقال الشيخ(١) شيئاً يقتضي أن تكونَ الآيةُ ممَّا عُطِفَ فيها وَصْفٌ على مثلِه فقال: ((وأجاز الحوفي أيضاً أن يكونَ ((والذي)) في موضع رفعٍ عطفاً على (آيات))، وأجاز هو وابنُ عطية(٢) أن يكونَ ((والذي)) في موضعٍ خفضٍ، وعلى هذين الإِعرابين يكون ((الحقُّ)) خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو الحق، ويكون ((والذي)) ممَّا عُطِفَ فيه الوصفُ على الوصفِ وهما لشيءٍ واحد، كما تقول («جاءني الظريفُ والعاقلُ)) وأنت تريد شخصاً واحداً، ومن ذلك قولُ الشاعر(٣): ٢٨٣٩ - إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ وليهِ الكَتِيبةِ في المُزْدَحَمْ قلت: وأين الوصفُ المعطوفُ عليه حتى يجعلَه مثلَ البيتِ الذي أنشده؟ السادس: أن يكونَ ((الذي)) مرفوعاً نسقاً على ((آيات)) كما تقدَّمَتْ حكايتُه عن الحوفي. وجَوَّز الحوفيُّ أيضاً أن يكونَ ((الحقُّ)) نعتاً لـ((الذي)» حالَ عطفه على ((آيات الكتاب)). وتَلَخَّص في ((الحقُّ)) خمسةُ أوجه، أحدها: أنه خبرٌ أولُ أو ثانٍ أو هو مع ما قبله(٤)، أو خبرٌ لمبتدأ مضمر، أو صفةٌ لـ ((الذي)) إذا جَعَلْناه معطوفاً على ((آيات)). (١) البحر ٣٥٩/٥. (٢) المحرر ١٠٩/٨ (ط قطر). (٣) تقدم برقم (١٢١). (٤) وهو قوله ((من ربك))، كلاهما خبر واحد. ٧ - الرعد = آ. (٢) قوله تعالى: ﴿بغير عَمَدٍ﴾: هذا الجارُّ في محل نصبٍ على الحال من ((السموات))، أي: رَفَعَّهَا خاليةً مِنْ عَمَد. ثم في هذا الكلامِ وجهان، أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعاً، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةً، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. وإليه ذهب الجمهورُ. والثاني: أن لها عَمَداً ولكن غيرُ مرئيّةٍ. وعن ابن عباس: ((ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدٍ لا تُرى؟))، وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلاً صالحاً، ونحوُه: ((لا يَسْأَلونَ الناسَ إِلْحافً)(١) [وقوله: ](٢). ٢٨٤٠ - على لاحِبٍ لا يُهتدىُ بِمَنارِه وقد تقدَّم(٣). هذا إذا قُلْنَا: إنَّ ((تَرَوْنِها)) صفةٌ، أمّا إذا قلنا: إنها مستأنفةً - كما سيأتي ـ فيتعيَّن أنْ لا عَمَدَ لها البتّةَ. والعامَّةُ على فتحِ العين والميم وهو اسمُ جمعٍ(٤)، وعبارةُ بعضِهم (إنه جمعٌ))، نَظَرَ إلى المعنى دون الصناعة، وفي مفرده احتمالان، أحدهما: أنه عِماد، ونظيرُهُ إِهاب وأَهَب(٥). والثاني: أنه عمود كأَدِيْم(٦) وأَدَم وقضيم (٧) وقَضَم، كذا قال الشيخ(٨). وقال أبو البقاء(٩): ((جمع عِماد، (١) الآية ٢٧٣ من البقرة. (٢) تقدم برقم (١٠٨٨). (٣) انظر المسألة في: الدر المصون ٦٢٢/٢. (٤) لأنه لم يكن على وزن خاص بالجموع القياسية، وانظر: اللسان (عمد)، وكونه اسم جمع مذهب سيبويه ٢٠٣/٢. (٥) الإِهاب: الجلد ما لم يُذْبغ. وانظر: اللسان (أهب). (٦) الأديم: الجِلْدُ ما كان. (٧) القصيم: الجلد الأبيض يُكتب فيه. (٨) البحر ٣٥٧/٥. (٩) الإملاء ٦٠/٢. ٨ - الرعد - أو عَمود مثل: أَدِيْم وأَدَم، وَفِيْق(١) وأَفَق، وإِهاب وأَهَب، ولا خامسَ لها)». قلت: فجعلوا فَعُولاً كفَعِيْل في ذلك، وفيه نظر؛ لأنَّ الأوزانَ لها خصوصيةٌ فلا يلزمُ مِنْ جَمْعِ فَعِيل على كذا أن يُجْمع عليه فَعُول، فكان ينبغي أن يُنَظَّروه بأنَّ فَعُولاً جُمِعَ على فَعَل. ثم قول أبي البقاء ((ولا خامسَ لها)) يعني أنه لم يُجْمَعْ على فَعَل إلّ هذه الخمسةُ: عِماد، وعَمُود، وأَدِيم(٢)، وأَفِيْق، وإِهاب، وهذا الحصرُ ممنوعٌ لِما ذكرْتُ لكَ مِنْ نحو: قَضِيم وقَضَم. ويُجْمعان في القِلَّة على (أَعْمِدة)). وقرأ أبو حَيْوة ويحيى بن وثاب ((عُمُد)) بضمتين، ومفردُه يحتمل أن يكونَ عِماداً كشِهاب وشُهُب، وكتاب وكُتُب، وأن يكون عَمُوداً / كرَسُول [٥٢٤/ب] ورُسُل، وقد قرِىء في السبع: ((فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَة)) (٣) بالوجهين. وقال ابن عطية(٤) في عَمَد: ((اسم جمعِ عَمُود، والبابُ في جمعه ((عُمُد)) بضم الحروفِ الثلاثة كَرَسُوْل وَرُسُل)». قال الشيخ (٥): ((وهذا وهمّ، وصوابُه بضم الحرفين؛ لأن الثالث هو حرفُ الإِعراب، فلا تُعْتبر ضمةٌ في كيفية الجمع)). والعِماد والعَمود: ما يُعَمِّد به، أي: يُسْنَدُ، يقال: عَمَدْتُ الحائطَ (١) الأفيق: الجلد لم يدبغ. (٢) البحر ٣٥٩/٥، الكشاف ٣٤٩/٢، المحرر ١١١/٨. (٣) الآية ٩ من الهمزة. قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بضمتين، والباقون بفتحتين. السبعة ٦٩٧ . (٤) المحرر ١١١/٨. (٥) البحر ٣٥٩/٥. ٩ - الرعد - أَعْمِدُه عَمْداً، أي: أدْعَمْتُه فاعتمد الحائطُ على العِماد. والعَمَدُ: الأساطينُ. قال النابغة (١): ٢٨٤١ - وخَيَّسَ الجنَّ إني قد أَذِنْتُ لهمْ يَبْنُون تَذْمُرَ بِالصُّفَّاحِ والعَمْدِ والعَمْدُ: هو قَصْدُ الشيءِ والاستنادُ إليه، فهو ضِدُّ السهو، وعمودُ الصبح: ابتداءُ ضوئِه تشبيهاً بعمود الحديد في الهيئة، والعُمْدَةُ: ما يُعتمد عليه مِنْ مالٍ وغيرِهِ، والعَميد: السيِّدُ الذي يَعْمِدُه الناسُ، أي: يَقْصِدُونه .. قوله: ((تَرَوْنَها)) في الضميرِ المنصوبِ وجهان، أحدهما: أنه عائدٌ على ((عَمَد)» وهو أقربُ مذكورٍ، وحينئذٍ تكون الجملةُ في محل جَرِّ صفةً لـ ((عَمَد»، ويجيءُ فيه الاحتمالان المتقدمان: من كونِ العَمَد موجودً، لكنها لا تُرى، أو غيرَ موجودةٍ البتةَ. والثاني: أن الضميرَ عائدٌ على ((السموات)). ثم في هذه الجملة وجهان، أحدُهما: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها، أي: استشهد برؤيتهم لها كذلك، ولم يَذْكر الزمخشريُّ(٢) غيرَه. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال مِن ((السموات))، وتكونُ حالاً مقدرة؛ لأنها حين رَفْعِها(٣) لم نكن مَخْلُوْقِينَ، والتقدير: رَفَعَهَا مَرْئيةً لكم. وقرأ أُبَيُّ(٤) (تَرَوْنَه)) مراعاةً للفظ ((عَمْدَ)) إذ هو اسمُ جمعٍ. وهذه القراءةُ رجَّح بها الزمخشريُّ (٥) كونَ الجملةِ صفةً لـ ((عَمَد)). (١) ديوانه ١٣، والمحرر: ١١١/٨، والبحر ٣٥٧/٥، واللسان (عمد)، وخيَّس: ذلِّل، وتدمر: بلدة بالشام. والصفَّاح: حجارة عراض رقاق. (٢) الكشاف ٣٤٨/٢ - ٣٤٩. (٣) قوله ((رَفْعِها)) مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٤) البحر ٣٥٩/٥. (٥) الكشاف ٣٤٩/٢. ١٠ - الرعد - وزعم بعضُهم أنَّ («تَرَوْنها)) خبرٌ لفظاً، ومعناه الأمر (١)، أي: رَوْها وانظروا إليها لتعتبروا بها. وهو بعيدٌ، ويتعيَّنُ على هذا أن تكونَ مستأنفةً؛ لأنَّ الطلبَ لا يقع صفةً ولا حالاً . و((ثم)) في ((ثم استوى)) لمجردٍ العطفِ لا للترتيب؛ لأنَّ الاستواءَ على العرش غيرُ مرَتَّبٍ على رَفْع السموات. قوله: ((يُدَبِّرُ الأمرَ، يُفَصِّل الآياتِ)) قرأ العامَّةُ هذين الحرفين بالياءِ مِنْ تحتُ جَرْياً على ضميرٍ اسمِ اللّه تعالى، وفيهما وجهان، أحدُهما - وهو الظاهر - : أنهما مستأنفان للإِخبارِ بذلك. والثاني: أن الأولَ حالٌ مِنْ فاعلِ (سَخَّر))، والثاني حالٌ مِنْ فاعل ((يُدَبِّ)). وقرأ(٢) النخعي وأبان بن تغلب: ((نُدَبّرُ الأمرَ، نُفَصِّل)) بالنون فيهما، والحسنُ والأعمشُ (نُفَصِّل)) بالنون، ((يُدَبِّر)) بالياء. قال المهدوي: ((لم يُخْتَلَفْ في ((يُدَبِّر)»، يعني أنه بالياء، وليس كما ذَكَر لِما قدَّمْتُه عن النخعيِّ وأبان بن تغلب. آ. (٣) والرَّواسِي: الثوابت وهي الجبال، وفَواعِل الوصفُ لا يَطَّرِدُ إلَّ في الإِناث، إلَّ أن المكسِّر ممَّا لا يَعْقِلُ يجري مَجْرى جمعِ الإِناث، وأيضاً فقد كَثُرَ استعمالُه كالجوامِد فجُمِعَ كحائط وحوائط وكاهِل وكواهل . وقيل: هو جمعُ راسِيَةٍ، والهاء للمبالغة، والرُّسُوُّ: الثبوت قال(٣): (١) قوله ((ومعناه الأمر)) مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٢) الإِتحاف (تحقيق شعبان إسماعيل) ١٥٩/٢، ونصَّ على أن الحسن قرأ ((ندبِّر)»، وكذا في الشواذ ٦٦، وانظر: البحر ٣٦٠/٥. (٣) البيت للأحوص، وهو في مستدرك ديوانه ٣٧٢، واللسان (رسا) برواية ((سوى خالدات))، والمحرر ١١٥/٨. والخالدات هنا: الأثافي. ويرمن: يبرحن. والهامد: الرماد الساكن. والأشعث: هنا الوتد. والفهر: ضرب من الحجر يكون ملء الكف . ١١ - الرعد - ٢٨٤٢ - بهِ خالداتٌ ما يَرِمْنَ وهامِدُ وَأَشْعَثُ أَرْسَتْهُ الوَلِيدَةُ بالفِهْرِ قوله: ((ومِنْ كلِّ الثمرات)) يجوز فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أَنْ يتعلَّقُ بـ ((جَعَل)) بعده، أي: وجعل فيها زوجين اثنين مِنْ كلٍ، وهو ظاهر. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((اثنين)»؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ له. والثالث: أن يَتِمَّ الكلامُ على قوله ((ومن كلُّ الثمرات)) فيتعلُّقَ بـ ((ْجَعَلَ)) الأولى على أنه من عطفِ المفردات، يعني عَطَّفَ على معمول ((جعل)» الأولى، تقديرُهُ: أنه جَعَلَ في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات. قال أبو البقاء (١): ((ويكون جَعَلَ الثاني مستأنفاً)» . و ((يُغشِي الليلَ)) تقدَّم الكلامُ(٢) فيه وهو: إِمَّ مستأنفٌ وإمَّا حالٌ مِنْ فاعلِ الأفعالِ قبله. آ. (٤) قوله تعالى: ﴿وفي الأرض قِطَعٌ﴾: العامَّة على رفع ((قِطَعٌ)) و((جنات)): إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرىء(٣) ((قِطَعاً متجاوراتٍ)) بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار ((جَعَلَ)). وقرأ(٤) الحسن (وجناتٍ)) بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرَّ عطفاً على ((كلِ الثمرات)). الثاني: أنه نصبُ نَسَقاً على ((زَوْجَيْنِ اثنين)) قاله الزمخشري(٥). الثالث: نَصْبُه نسقاً على ((رواسي)). الرابع: نَصْبُه بإضمار (١) الإِملاء ٦٠/٢. (٢) في الآية ٥٤ من الأعراف. وانظر: الدر المصون ٣٤١/٥. والسبعة ٣٥٧ . :. (٣) وهي قراءة الحسن. انظر: الإتحاف ١٥٩/٢. والبحر ٣٦٣/٥. (٤) الإتحاف ١٥٩/٢، والبحر ٣٦٣/٥. (٥) الكشاف ٣٤٩/٢. ١٢ - الرعد - ((جَعَلَ)) وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء (١): ((ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم ((وزرعاً)) بالنصب)». قوله: ((وزَرْعٌ ونخيلٌ صِنْوانٌ وغیرُ صِنْوانٍ)» قرأ(٢) ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع في الأربعة، والباقون بالخفض. فالرفعُ في ((زَرْعٌ ونخيلٌ)) للنسقِ على ((قِطَعٌ)) وفي ((صِنْوان)» لكونِهِ تابعاً لـ ((نخيل))، و ((غيرُ)) لعطفِهِ عليه . وعاب الشيخُ(٣) على ابن عطية (٤) قولَه ((عطفاً على ((قطع))(٥) قال: ((وليسَتْ عبارةً محررةً؛ لأنَّ فيها ما ليس بعطف وهو صِنْوان)). قلت: ومثل هذا غيرُ مَعيبٍ لأنه عطفٌ محققٌ، غايةُ ما فيه أنَّ بعضَ ذلك تابعٌ، فلا يُقْدَحُ في هذه العبارة. والخفضُ مراعاةً لـ((أعناب)). وقال ابن عطية(٦): ((عطفاً على ((أعناب))، وعابَها الشيخ(٧) بما تقدَّم، وجوابُه ما تقدَّم. وقد طعنَ قومٌ على هذه القراءة وقالوا: ليس الزرعُ من الجنات، رُوِيَ ذلك عن أبي عمروٍ (٨). وقد أُجيب عن ذلك: بأنَّ الجنةَ احتّوَتْ على النخيلِ والأعنابِ والزرعِ كقوله: ((جَعَلْنا لأحدِهما جَنَّتَيْن مِنْ أعنابٍ (١) الإملاء ٦١/٢. (٢) السبعة ٣٥٦، الحجة ٣٦٩، التيسير ١٣١، الإتحاف ١٦٠/٢، البحر ٣٦٣/٥. (٣) البحر ٣٦٣/٥. (٤) المحرر ١١٦/٨. (٥) عبارة البحر ((عطفاً على أعناب)) وهي تحريف. (٦) المحرر ١١٦/٨. (٧) البحر ٣٦٣/٥. (٨) البحر ٣٦٣/٥. ١٣ - الرعد بـ وحَفَفْناهما بنَخْل وجعلنا بينهما زَرْعاً))(١). وقال أبو البقاء (٢): ((وقيل: [٥٢٥/أ] المعنى: ونبات / زرعٍ فَعَطَفَه على المعنى)). قلت: ولا أدري ما هذا الجوابُ؟ لأنَّ الذي يمنعْ أن تكون الجنةُ من الزرعِ يمنع أن تكونَ من نباتٍ الزرع، وأيُّ فرق؟ والصِّنْوانُ: جَمْعِ صِنْوِ كقِنْوان جمع قِنْو، وقد تقدم تحقيق هذه البنية في الأنعام(٣). والصِّنْوُ: الفَرْعُ، يَجْمعه وفرعاً آخر أصلٌ واحدٌ، وأصله المِثْلُ، وفي الحديث(٤): ((عَمُّ الرجل صِنْوُ أبيه))، أي: مثلُه، أو لأنهما يجمعهما أصلٌ واحد. والعامَّة على كسرِ الصاد. وقرأ(٥) السلمي وابن مصرِّف وزيدُ بن علي بضمِّها(٦)، وهي لغةُ قِيسٍ وتميم، كذِئْب وذُوبان. وقرأ الحسنُ وقتادةٌ بفتحها، وهو اسمُ جمعٍ لا جمعُ تكسير؛ لأنه ليس مِنْ أبنيتِه فَعْلان، ونظيرُ (صَنْوان)) بالفتح ((السَّعْدان))(٧). هذا جمعُه في الكثرةِ، وأمَّا فِي الْقِلّة فَيُجْمع على أصْنَاءٍ كحِمْل وأَحْمال. قوله: ((يُسْقَى)) قرأه(٨) بالياء مِنْ تحتُ ابنُ عامر وعاصمٌ، أي: يُسقى (١) الآية ٣٢ من الكهف. (٢) الإِملاء ٦١/٢. (٣) في الآية ٩٩، وانظر: الدر ٧٢/٥. (٤) رواه أبو داود في كتاب الزكاة، ٢١ باب في تعجيل الزكاة، ٢٧٥/٢، وأحمد في مسنده ٩٤/١. (٥) انظر في قراءاتها: البحر ٣٦٣/٥، المحتسب ٣٥١/١، المحرر ١١٨/٨، الشواذٌ ٦٦. (٦) وهي رواية القوَّاس عن حفص، عن عاصم كما في السبعة ٣٥٦. (٧) السَّعْدان: شوك النخل مفرده «سَعْدانة». (٨) السبعة ٣٥٦، التيسير ١٣١، البحر ٣٦٣/٥، الإتخاف ١٦٠/٢. ١٤ - الرعد - ما ذُكِرَ، والباقون بالتاء مِنْ فوقُ مراعاةً للفظِ ما تقدم، وللتأنيث في قولِه ((بعضَها)). قوله: ((ونُفَضِّل)) قرأه(١) بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للفاعل الأخوان، والباقون بنونِ العظمة(٢). ويحيى بن يعمر وأبو حيوة ((يُفَضَّل)) بالياء مبنياً للمفعول(٣)، ((بعضُها)) رفعاً. قال أبو حاتم: ((وَجَدْتُه كذلك في مصحف يحيى بن يعمر)» وهو أولُ مَنْ نَقَّط المصاحفَ. وتقدَّم الخلاف(٤) في ((الأُكُل)) في البقرة(٥). و((في الأَكُل)) فيه وجهان، أظهرُهما: أنه ظرفٌ للتفضيل. والثاني: أنه حال من ((بعضها))، أي: نُفَضِّل(٦) بعضَها مأكولاً، أي: وفيه الأكلُ، قاله أبو البقاء (٧)، وفيه بُعْدٌ مِنْ جهة المعنى والصناعة. آ. (٥) قوله تعالى: ﴿فَعَجَبُ قولهُم﴾: يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه خبرٌ مقدمٌ، و((قولُهم)) مبتدأ مؤخرٌ، ولا بد مِنْ حَذْفِ صفةٍ لتِمَّ الفائدةُ، أي: فَعَجَبٌ أُّ عَجَبٍ، أو غريب ونحوه. والثاني: أنه مبتدأٌ، وسَوَّغَ الابتداءَ ما ذكرْتُه مِن الوصفِ المقدَّرِ، ولا يَضُرُّ(٨) حينئذٍ كونُ خبرِه معرفةً، (١) قوله ((ونفضَّل قرأه)) مخروم في الأصل. (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٣٥٧، البحر ٣٦٣/٥، التيسير ١٣١، الإتحاف ١٦٠/٢، الشواذ ٦٦. (٣) قوله ((للمفعول)) مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٤) قوله ((وتقدم الخلاف في)) مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٥) الآية ٢٦٥، وانظر: الدر ٥٩٣/٢. وقرأ بسكون الكاف نافع وابن كثير. انظر: الإتحاف ١٦٠/٢. (٦) قوله ((نفضِّل)» مخروم في الأصل. (٧) الإِملاء ٦١/٢. (٨) قوله ((ولا يضر)) مخروم في الأصل. ١٥ - الرعدبـ وهذا كما أَعْرب سيبويهٍ(١) (كم)) مِنْ ((كم مالُك)) و((خيرٌ)) مِنْ «اقصِدْ رجلاً خيرُ منه أبوه)) مبتدأين لمسوِّغِ الابتداء بهما، وخبرُهما معرفةٌ. قاله الشيخ(٢) وللنزاع فيه مجالٌ. على أنَّ هناك عِلَّةٌ لا تَتَأَتَّى ههنا: وهي أن الذي حَمَلَ سيبويهٍ على ذلك في المسألتين أن أكثر ما يقع موقعَ ((كم)) و ((خير)» ما هو مبتدأ، فلذلك حكم علیھما بحكم الغالبِ بخلافٍ ما نحن فيه. الثالث: أنَّ ((عجبٌ)) مبتدأً بمعنى مُعْجِب، و((قولُهم)) فاعلٌ به، قالِه أبو البقاء(٣)، ورَدَّ عليه الشيخُ(٤): بأنهم نَصُوا على أن ((فَعَلَا)) و ((فُعْلَةِ)) و ((فِعْلاً)) يُنُوب عن مفعولٍ في المعنى ولا يعمل عملَه، فلا تقول: مررتُ برجلٍ ذِبْحٍ كبشُه، ولا غُرْفٍ ماؤه، ولا قَبَضٍ مالُه)). قلت: وأيضاً فإن الصفاتِ لا تعملُ إلَّ إذا اعتمَدَتْ على أشياءَ مخصوصةٍ، وليس منها هنا شيءُ. قوله: ((أإذا كنَّا تراباً أإنا لفي خَلْقٍ جديد)) يجوز في هذه الجملةِ الاستفهاميةِ وجهان، أحدُهما : - وهو الظاهر - أنها منصوبةُ المحلِّ لحكايتها بالقولِ . والثاني: أنها وما في خَيِّزها في محلٌّ رفعٍ بدلاً مِنْ «قولُهم))، وبه بدأ الزمخشري(٥)، ويكون بدلَ كلٍ مِنْ كل، لأنّ هذا هو نفسُ قولِهم. و ((إذا)) هنا ظرفُ محضٌ، وليس فيها معنى الشرطِ، والعاملُ فيها مقدرٌ يُفْسِّرِه (لَفِي خَلْقٍ جديدٍ)) تقديرُه: أإذا كنا تراباً نُبْعَثُ أو نُحْشَر، ولا يَعْمل فيها «خَلْقِ (١) انظر: المسألة في الكتاب ٢٢٩/١ - ٢٣٠، ١٦٦/١. (٢) البحر ٣٦٦/٥. (٣) الإِملاء ٦١/٢. (٤) البحر ٣٦٦/٥. (٥) الكشاف ٣٤٩/٢. ١٦ - الرعد - جديدٍ)) لأنَّ ما بعد ((إذا)) لا يعمل فيما قبلها، ولا يعمل فيها أيضاً (كُنَّا)) لإضافتها إليها. واختلف القرَّاءُ في هذا الاستفهامِ المكررِ اختلافاً منتشراً، وهو في أحدَ عشرَ موضعاً من القرآن، فلا بُدَّ مِنْ تعيينِها وبيانِ مراتبِ القرَّاء فيها، فإنّ في ضبطها عُسْراً يَسْهُلِ بعَوْنِ الله تعالى: أمّا المواضعُ المذكورةُ، فأوَّلُها ما في هذه السورة. الثاني والثالث كلاهما في ((الإِسراء)) وهما: ((أإذا كنَّا عظاماً ورُفاتاً أنَّا لمبعوثون خَلْقاً جديداً)» موضعان(١) الرابع: في ((المؤمنون))(٢). ((أإذا مِتْنا وكنًّا تراباً وعظاماً أإنّا لَمَبْعُوْثون))، / وفي ((النمل))(٣): ((أإذا كنا تراباً [وآباؤنا] أإنا لمُخْرَجون)). وفي [٥٢٥/ب] ((العنكبوت))(٤): ((إنكم لَتَأْتُوْن الفاحشةَ ما سبقكم بها مِنْ أحدٍ من العالمين، أإنكم لتأتون الرجال)». وفي ((ألم، السجدة)(٥): ((أإذا ضَّلَلْنا في الأرض أإنَّا لفي خَلْق جديد)). وفي ((الصافات)) موضعان(٦)، وفي الواقعة (٧) موضعٌ: (أإذا مِتْنا وكنّا تراباً وعظاماً أنَّا لمبعوثون)). وفي ((النازعات))(٨): ((أَنَّا لِمَرْدُودون في الحافِرَة، أإذا كُنَّ عِظاماً نَخِرة». (١) الآية ٤٩، والآية ٩٨. (٢) الآية ٨٢. (٣) الآية ٦٧ . (٤) الآية ٢٨ - ٢٩. (٥) الآية ١٠ . (٦) الآية ١٦: ((أَإذا مِتْنا وكنّا تراباً وعظاماً أإنا لمبعوثون)). الآية ٥٣ :((أَإِذا مِنْنا وكنّا تراباً وعظاماً أإنا لَمَدِينون)». (٧) الآية ٤٧ . (٨) الآية ١١. ١٧ - الرعدبـ هذه هي المواضعُ المختلَفُ فيها، وأمَّا ضبطُ الخلافِ فيها بالنسبةِ إلى القرَّاء ففيه طريقان، أحدهما بالنسبة إلى ذِكْر القُرَّاء، والثاني: بالنسبة إلى ذِكْر السُّوَر وهذا الثاني أقربُ، فلذلك بَدَأْتُ به فأقول: هذه المواضعُ تنقسم قسمين: قسمٌ منها سبعةُ مواضعَ لها حكمٌ واحدٌ، وقسمٌ منها أربعةٌ مواضعَ، لكلٍ منها حكمٌ على جِدَته. أمَّا القسم الأول: فمنه في هذه السورة، والثاني والثالث في سبحان(١)، والرابع في المؤمنين، والخامس في ألم السجدة، والسادس والسابع في الصَّافات، وقد عَرَفْتَ أعيانَها مِمَّا تقدَّمَ . أمَّا حكمُها(٢): فإنَّ نافعاً والكسائيّ يستفهمان في الأول ويُخْبران في الثاني، وأن ابنَ عامرٍ يُخْبِر في الأول، ويستفهم في الثاني(٣)، وأنَّ الباقين يَسْتفهمون في الأول والثاني . وأمَّا القسمُ الثاني: فأوَّله [ما في سورة النمل](٤)، وحكمُه: أَنَّ نافعاً يُخْبِر في الأول ويستفهم في الثاني، وأن ابنَ عامر والكسائي يعكِسُه، أي: يَسْتفهمان في الأول ويُخْبِران في الثاني، وأنَّ الباقين يَسْتفهمون فيهما. الثاني: ما في سورة العنكبوت، وحكمُه: أن نافعاً وابنَ كثير وابنَ عامٍ وحفضاً يُخْبرون في الأول ويستفهمون في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. ! (١). وهي الإِسراء. (٢) ثمة اختلاف في كتب القراءات، وذلك لاختلاف الرواة عن القرّاء. انظر: السبعة ٣٥٧، الإتحاف ١٦٠/٢، البحر ٣٦٥/٥، التيسير ١٣٢، الحجة ٣٧٠، النشر ٣٧٢/١. (٣) قوله ((الثاني)) مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). (٤) ما بين معقوفين مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش). ١٨ - الرعد - الثالث: ما في سورة الواقعة، وحكمُه: أن نافعاً والكسائيّ يستفهمان(١) في الأول، ويُخبران في الثاني، وأن الباقين يستفهمون فيهما. الرابع ما في سورة النازعات، وحكمه: أنَّ نافعاً وابن عامر والكسائي يستفهمون في الأول ويخبرون في الثاني، وأنَّ الباقين يستفهمون فيهما. وأمَّا الطريقُ الآخَرُ بالنسبة إلى القراء فأقول: إن القراء فيها على أربعِ مراتبَ، الأولى: أن نافعاً - رحمه الله - قرأ بالاستفهام في الأول وبالخبر في الثاني، إلا في النمل والعنكبوت فإنه عَكْسَ. المرتبة الثانية: أن ابن كثير وحفصاً قرأ بالاستفهام في الأول والثاني، إلا الأولَ من العنكبوت فقرآه بالخبر. المرتبة الثالثة: أن ابنّ عامر قرأ بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني، إلا في النمل والواقعة والنازعات، فقرأ في النمل والنازعات بالاستفهام في الأول، وبالخبر في الثاني، وفي الواقعة بالاستفهام فيهما. المرتبة الرابعة: الباقون - وهم أبو عمرو وحمزة وأبو بكر - قرؤوا بالاستفهام في الأول والثاني، ولم يخالِفْ أحدٌ منهم أصلَه، وإنما ذكرت هذين الطريقين لعُسْرهما وصعوبةِ استخراجهما من كتب القراءات. ثم الوجهُ في قراءةِ مَن استفهم في الأول والثاني قَصْدُ المبالغة في الإِنكار، فأتى به في الجملة الأولى، وأعاده في الثانية تأكيداً له، والوجهُ في قراءة منْ أتى به مرة واحدةً حصولُ المقصودِ به؛ لأنَّ كلِّ جملة مرتبطةٌ بالأخرى، فإذا أنكرَ في إحداهما حَصَلِ الإِنكار في الأخرىُ، وأمَّا مَنْ خالف أصلَه في شيءٍ من ذلك فلاتُّباعِ الأثَر. آ. (٦) قوله تعالى: ﴿قبلَ الحسنة﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلقٌ بالاستعجال ظرفاً له، والثاني: أنه متعلّقٌ بمحذوف على أنه حالٌ مقدَّرةٌ مِن ((السَّيِّئة)) قاله أبو البقاء(٢). (١) الأصل: «یستفهما)) وهو سهو. (٢) الإملاء ٦١/٢. ١٩ - الرعد - قوله: ((وقد خلَتْ)) يجوز أن تكونَ حالاً وهو الظاهر، وأن تكون مستأنفةً. والعامَّةُ على فتح الميم وضمِّ المثلثة، الواحدة ((مَثُلَة))، كسَمُرَة وَسَمُرات(١) ، وهي العقوبةُ الفاضحة. قال ابن عباس: ((العقوباتُ المستأصِلات كَمَثُلَّةٍ قَطْعِ الأذن والأنف وتُحوِهما))، سُمِّيَت بذلك لما بين العقاب والمُعَاقَب من المماثلة كقوله: ((وجزاءُ سيّئةٍ سيِّئَةٌ مثلها))(٢)، أو لَأَخْذِها من المثال بمعنى القِصاص، يقال: أَمْثَلْتُ الرجلَ منْ صاحبِه وأَقْصَصْته، بمعنى واحد، أو لَأَخْذِها مِنْ ضَرْبِ المَثَلِ لَعِظَم شأنها . وقرأ(٣) ابن مُصَرِّف بفتح الميم وسكون الثاء. قيل: وهي لغةُ الحجاز [٥٢٦/أ] في ((مَثْلة)). / وقرأ ابن وثَّاب بضمِّ الميم وسكونِ الثاء، وهي لغة تميم. وقرأ الأعمشُ ومجاهدً بفتحهما، وعيسى بن عمر وأبو بكرٍ في روايةٍ بضمهما. فأمَّا الضمُّ والإِسكانُ فيجوز أن يكونَ أصلاً بنفسه لغة، وأن يكونَ مخففاً مِنْ قراءة مَنْ ضَمَّهما. وأمَّا ضمُّهما فيُحْتمل أيضاً أن يكونَ أصلا بنفسه لغةً، وأن يكونَ إتباعاً مِنْ قراءة الضمِّ والإِسكان نحو: العُسُرِ في العُسْر، وقد ◌ُرِفَ ما فيه. قوله: ((على ظلمِهم)) حال من ((للناس)). والعامل فيها قال أبو البقاء(٤): ((مغفرة)) يعني أنه هو العامل في صاحبها. آ. (٧) قوله تعالى: ﴿ولكلِّ قومٍ هادٍ﴾ فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن هذا كلامٌ مستأنفٌ مستقلٍّ من مبتدأ وخبرٌ. الثاني: أنَّ ((لكلِّ قومٍ)) متعلقٌ بهادٍ، و ((هادٍ)) نَسَقٌ على مقدَّر، أي: إنما أنت منذرٌ وهادٍ لكل قوم. وفي هذا (١) السمرة: ضرب من شجر الطلح. (٢) الآية ٤٠ من الشورى. (٣) انظر في قراءاتها: البحر ٣٦٦/٥، الشواذ ٦٦، المحتسب ٣٥٣/١. :(٤) الإملاء ٢ / ٦١. ٢٠