النص المفهرس
صفحات 421-440
- هود - وهو محتمَلٌ. وقال الزمخشري(١): ((والزُّلْفى بمعنى الزُّلْفَة، كما أن القُرْبى بمعنى القُرْبةِ))، يعني أنه مما تَعَاقَبَ فيه تاءُ التأنيث وألفه. وفي انتصاب (زُلَفاً)) وجهان، أظهرهما: أنه نسقٌ على ((طرفي)) فينتصب الظرف، إذ المرادُ بها ساعات الليل القريبة. والثاني: أن ينتصبَ انتصابَ المفعول به نسقاً على الصلاة. قال الزمخشري(٢) : - بعد أن ذكر القراءات المتقدمة ـــ ((وهو ما يقرب مِنْ آخر النهار ومن (٣) الليل، وقيل: زُلَفاً من الليل وقُرْباً من الليل، وحَقُّها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زُلَفاً من الليل، على معنى: صلوات(٤) تتقرَّب بها إلى اللَّه عز وجل في بعض الليل)). والزُّلْفَةُ: أولُ ساعات الليل، قاله ثعلب. وقال الأخفش(٥) وابن قتيبة(٦): ((الزُّلَف: ساعاتُ الليل وآناؤه، وكل ساعةٍ منه زُلْفَة)) فلم يُخَصِّصاه بأول الليل. وقال العجَّاج(٧) : ٢٧٢٩ - ناجٍ طواه الْأَيْنُ مِمَّا وَجَفا طَيَّ اللياليِ زُلَفاً فَزُلَفَا سَماوَةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَفا وأصلُ الكلمة مِنْ ((الزُّلْفَى)) وهو القُرْب، يقال: أَزْلَفه فازْدَلَفَ، أي: قَرَّبِه فاقتربَ. قال تعالى: ((وأَرْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِين))(٨) وفي الحديث(٩): (١) الكشاف: ٢٩٧/٢. (٢) الكشاف: ٢٩٧/٢. (٣) الكشاف: ((مِنْ)) بسقوط الواو. (٤) الكشاف: وأقم الصلاة. (٥) قال في معاني القرآن: ٣٥٩/٢: ((لأنها جماعة تقول: زُلْفَة وزُلُفات وزُلَف)). (٦) تفسير غريب القرآن ٢١٠. (٧) تقدم برقم ٢٣٠. (٨) الآية ٦٤ من سورة الشعراء. (٩) انظر: النهاية: ٣٠٩/٢. ٤٢١ نهود - ((ازْدَلِفوا إلى اللَّه بركعتين)). وقال الراغب(١): ((والزُّلْفَةُ: المَنْزِلَةُ والحُظْوَة، وقد اسْتُعْمِلت الزُّلْفَة في معنى العذاب كاستعمال البشارة ونحوها، والمزالِفُ: المَراقي، وسُمِّيَتْ ليلةَ المزدلفة لقُرْبهم مِنْ مِنى بعد الإِفاضة)). وقوله: ((مِن الليل)) صفةٌ لـ ((زُلَفاً) . آ. (١١٦) قوله تعالى: ﴿فلولا كان﴾: ((لولا)) تحضيضيةٌ دخلها معنى التفجِّع عليهم، وهو قريبٌ مِنْ مجازِ قوله تعالى(٢): ((يا حسرةً على العباد)). وما يُرْوَى عن الخليل أنه قال: ((كلَّ (لولا)) في القرآن فمعناها (هَلَّا)) إلا التي في الصافَّات: ((فلولا أنه [كان مِن المُسَبِّحِين(٣)])) الآية، لا يصح عنه لورودها كذلك في غير الصافات: ((لولا أنْ تَدَاركه(٤)) ((ولولا أنْ ثَبْناك(٥)»، ((ولولا رجالٌ(٦))). و ((مِن القُرون)): يجوزُ أن يتعلق بـ ((كان)) لأنها هنا تامة، إذ المعنى: فهلاّ وُجِد من القرون، أو حَدَث، ونحو ذلك، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((أُوْلو بَقِيَّة)) لأنه لو تأخّر عنه لجاز أن يكون نعتاً له. و((مِنْ قبلكم)) حال من ((القرون)) و((يَنْهَوْن)) حالٌ من ((أولو بقية)) لتخصُّصه بالإِضافة، ويجوز أن يكون نعتاً لـ ((أُولو بقية)) وهو أَوْلى. ويَضْعُفُ أن تكونَ ((كان)) هذه ناقصةً(٧) لبُعد المعنى مِنْ ذلك، وعلى تقديرِه يتعيّن تَعَلَّق ((من القرون)) بالمحذوف على أنه حالٌ، لأنَّ ((كان)) الناقصة لا تعمل عند جمهور النحاة، ويكون ((يَنْهَوْن)) في محل نصب خبراً لـ ((كان)). (١) المفردات ٢١٤. (٢) الآية ٣٠ من سورة يس. (٣) الآية ١٤٣ من سورة الصافات. (٤) الآية ٤٩ من سورة القلم. (٥) الآية ٧٤ من سورة الإِسراء. (٦) الآية ٢٥ من سورة الفتح. (٧) في قوله: ((كان من القرون)). ٤٢٢ - هود - وقرأ العامَّة: ((بَقِيَّة)) بفتح الباء وتشديد الياء، وفيها وجهان، أحدهما: أنها صفةٌ على فَعيلة للمبالغة بمعنى فاعل، ولذلك دخلت التاءُ فيها، والمرادُ بها حينئذٍ جُنْدُ الشيء وخياره، وإنما قيل لجنده وخياره ((بقيَّة)» في قولهم: فلان بقيةُ الناس، وبقيةُ الكرام، لأن الرجلَ يَسْتَبْقي ممَّا يُخْرِجِه أجودَه وأفضلَه، وعليه حُمل بيت الحماسة(١): ٢٧٣٠ - إنْ تُذْنِبُوا ثم تَأْتِيني بقيَتُكم وفي المثل ((في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا)). والثاني: أنها مصدرٌ بمعنى البَقْوى. قال الزمخشري(٢): ((ويجوز أن تكونَ البقيَّة بمعنى البَقْوى، كالتقيَّة (٣) بمعنى التقوى، أي: فهلا كان منهم ذوو إبقاءٍ على أنفسهم وصيانةٍ لها من سخط الله وعقابه)). وقرأت (٤) فرقةٌ / ((بَقِيَة)) بتخفيف الياء وهي اسمُ فاعلٍ مِنْ بقي كشَجِيَة [٥٠٢/ب] مِنْ شَجِي، والتقدير: أولو طائفةٍ بَقِيةٍ أي: باقية. وقرأ أبو جعفر وشيبة «بُقْية)» بضم الفاء وسكون العين. وقُرىء ((بَقْيَة)) على المَرَّة من المصدر. و((في الأرض)) متعلقٌ بالفَساد، والمصدرُ المقترن بأل يعمل في المفاعيل الصريحة فكيف في الظروف؟ ويجوز أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((الفساد)). قوله: ((إلا قليلاً)) فيه وجهان، أحدهما؛ أن يكون استثناءً منقطعاً، وذلك أن يُحمل التحضيضُ على حقيقته، وإذا حُمل على حقيقته تعيَّن أن يكونَ الاستثناء منقطعاً لئلا يفسُدَ المعنى. قال الزمخشري(٥): ((معناه: ولكن قليلاً (١) تقدم برقم ١٦٤٨. (٢) الكشاف: ٢٩٧/٢. (٣) الكشاف ((كالتعقبة)) وهو تحريف. (٤) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٢٦١؛ النشر: ٢٩٢/٢؛ البحر: ٢٧١/٥. (٥) الكشاف: ٢٩٨/٢. ٤٢٣ - هود - ممَّن أَنْجَيْنا مِن القرون نُهوا عن الفساد، وسائرُهم تاركو النهي)). ثم قال. ((فإنْ قُلْتَ: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلاً وجهٌ يُحْمَلُ عليه؟ قلت: إن جَعَلْتَه متصلاً على ما عليه ظاهرُ الكلام كان المعنى فاسداً؛ لأنه يكون تحضيضاً الأولي البقية على النهي عن الفساد إلا القليل من الناجين منهم، كما تقول: هلا قرأ قومُك القرآن إلا الصلحاءَ منهم، تريد استثناء الصلحاء من المُحَضَّصين على قراءة القرآن)». قلت: لأن الكلام يَؤُول إلى أنَّ الناجين لم يُحَضُّوا على النهي عن الفساد، وهو معنىَّ فاسدٌ. والثاني: أن يكونَ متصلاً، وذلك بأن يُؤَوَّل التحضيضُ بمعنى النفي فيصحَّ ذلك، إلا أنه يؤدِّي إلى النصب في غير الموجّب، وإن كان غيرُ النصب أَوْلى. قال الزمخشري(١): «فإن قلت: في تحضيضهم على النهي عن الفسادِ معنى نَفْيه عنهم فكأنه قيل: ما كان من القرونِ أولو بقيةٍ إلا قليلاً كان استثناءً. متصلاً ومعنى صحيحاً، وكان انتصابُه على أصلِ الاستثناء، وإن كان الأفصحُ أن يُرْفعَ على البدل)» قلت: ويؤيد أن التحضيض هنا في معنى النفي قراءة(٢) زيد بن علي ((إلا قليلٌ)) بالرفع، لاحظ معنى النفي فأبدل على الأفصح، كقوله: «ما فعلوه إلا قليلٌ منهم))(٣). وقال الفراء(٤): «المعنی: فلم یکن، لأن في الاستفهام ضرباً من الجَحْد)) سَمَّى التحضيض استفهاماً. ونُقِل عن الأخفش أنه كان يرى تعيُّنَ اتصال هذا الاستثناء، كأنه لَحَظَ النفي. و ((مِنْ)) في ((مِمَّنْ أَنْجَيْنا)) للتبعيض. ومنع الزمخشري(٥) أن تكونَ (١) الكشاف: ٢٩٨/٢. (٢) البحر: ٢٧٣/٥ . (٣) الآية ٦٦ من سورة النساء. (٤) لم يرد في ((معاني القرآن)) غير قوله: ((لم يكن منهم أحد كذلك)) انظر: ٣٠/٢. (٥) الكشاف: ٢٩٨/٢ ٤٢٤ - هود - للتبعيض، بل للبيان فقال: ((حقُّها أن تكون للبيان لا للتبعيض؛ لأن النجاة إنما هي للناهين وحدهم، بدليل قوله عز وجل: ((أَنْجَيْنا الذين يَنْهَوْن عن السُّوء، وأَخَذْنا الذين ظلموا بعذابٍ بئيس))(١). قلت: فعلى الأول يتعلَّق بمحذوفٍ على أنها صفةٌ لـ((قليلاً))، وعلى الثاني: يتعلَّق بمحذوف على سبيل البيان، أي: أعني. قوله: ((واتَّبَعَ)) العامَّةُ على ((اتَبع)) بهمزة وصل وتاءٍ مشددة، وباء، مفتوحتين، فعلاً ماضياً مبنياً للفاعل، وفيه وجهان، أحدهما: أنه معطوفٌ على مضمر، والثاني: أن الواوَ للحال لا للعطف، ويتضح ذلك بقول الزمخشري(٢): ((فإن قلت: علامَ عَطّف قوله: ((واتَّبع الذين ظلموا))؟ قلت: إنْ كان معناه: ((واتَّبعوا الشهواتِ كان معطوفاً على مضمر؛ لأن المعنى: إلا قليلاً مِمَّن أنجينا منهم نُهُوا عن الفساد، واتَّبع الذين ظلموا شَهواتِهم، فهو عطفُ على ((نُهوا)) وإن كان معناه: واتَّبعوا جزاء الإِتراف، فالواو للحال، كأنه قيل: أَنْجَيْنا القليل، وقد اتُّبَعَ الذين ظَلَموا جزاءهم)). قلت: فجوَّز في قوله: ((ما أُتْرِفوا)) وجهين أحدُهما: أنه مفعولٌ مِنْ غيرِ حذفِ مضاف، و((ما)) واقعة على الشهوات وما بَطِروا بسببه من النِّعَم، والثاني: أنه على حَذْفِ مضاف، أي: جزاء ما أترفوا، ورتّب على هذين الوجهين القولَ في ((واتَّبع)) كما عرفت. والإِتراف: إفعالٌ من التّرف وهو النعمة يُقال: صبيٍّ مُتْرَفٌ، أي: مُنْعَم البدن، وأُتْرفوا: نَعِموا. وقيل: التُّرْفة: التوسُّع في النِّعْمة. (١) الآية ١٦٥ من سورة الأعراف. (٢) الكشاف: ٢٩٨/٢. ٤٢٥ . - هود - وقرأ(١) أبو عمرو في رواية الجعفي وجعفر ((وأُتْبع)) بضم همزة القطعِ وسكونٍ التاء وكسر الباء مبنياً للمفعول، ولا بد حينئذٍ مِنْ حَذْفِ مضافٍ، أي: أُتْبِعوا جزاء ما أُتْرِفوا فِيه. و((ما)) يجوز أن تكونَ بمعنى الذي، وهو الظاهرُ لَعَوْد الضمير في ((فيه)) عليه، ويجوز أن تكونَ مصدريةً، أي: جزاءَ إترافهم. قوله: ((وكانوا مُجْرمين)) فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن تكونَ عطفاً على (أَتْرِفُوا)) إذا جعلنا (ما)) مصدريةً، أي: اتَّبَعوا إترافهم وكونَهم مجرمين. والثاني: أنه عطفٌ على ((أَتَّبع))، أي: أَتَّبعوا شهواتِهم وكانوا مجرمين بذلك؛ [٥٠٣/أ] لأنَّ / تابع الشهوات مغمورٌ بالآثام. الثالث: أن يكونَ اعتراضاً وحكماً عليهم بأنهم قومٌ مجرمون، ذكر ذلك الزمخشريُّ(٢). قال الشيخ(٣): ((ولا يُسَمَّى هذا اعتراضاً في اصطلاح النحو؛ لأنه آخرُ آيةٍ فليس بين شيئين يحتاج أحدُهما إلى الآخر)). آ. (١١٧) قوله تعالى: ﴿لِيُهْلِكَ﴾: فيه الوجهان المشهوران، وهما زيادةُ اللامِ في خبر كان دلالةً على التأكيد - كما هو رأي الكوفيين - أو كونُها متعلقةً بخبر كان المحذوف، وهو مذهبُ البصريين. و((بظلمٍ)) متعلق بـ ((يُهْلك)) والباءُ سببيةٌ. وجوَّز الزمخشري(٤) أن تكونَ حالاً من فاعل ((لْيُهْلِكَ)). وقوله: ((وأهلُها مُصْلحون)) جملة حالية. آ. (١١٩) قوله تعالى: ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ﴾: ظاهرُه أنه متصلٌ وهو استثناءٌ مِنْ فاعل ((يَزالون)) أو من الضمير في ((مختلفين))(٥). وجوّز الحوفي أن يكون استثناءً منقطعاً، أي: لكن مَنْ رَحِمَ لم يختلفوا، ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك. و((لذلك)) في المشار إليه أقوال كثيرة أظهرها: أنه الاختلافُ المدلولُ عليه بمختلفين كقوله(٦): (١) البحر: ٢٧٢/٥. (٢) الكشاف: ٢٩٨/٢ (٣) البحر: ٢٧٢/٥. (٤) الكشاف: ٢٩٨/٢. (٥) أي المستتر فيها. (٦) تقدم برقم ١٣٨٧. ٤٢٦ - هود - ٢٧٣١ - إذا نُهي السَّفيهُ جَرَىْ إليه وخالفَ، والسَّفيهُ إلى خلافٍ رَجَعَ الضميرُ من ((إليه)) على السَّفَه المدلولِ عليه بلفظ ((السَّفيه))، ولا بدّ مِنْ حذفِ مضافٍ على هذا، أي: ولثمرة الاختلاف خَلَقَهم. واللامُ في الحقيقة للصيرورة، أي: خَلَقَهم ليصير أكثرهم إلى الاختلاف. وقيل: المراد به(١) الرحمة المدلول عليها بقوله: ((رحم)) وإنما ذُكِّر ذهاباً بها إلى الخير. وقيل: المرادُ به المجموعُ منهما، وإليه نحا ابنُ عباس كقوله: ((عَوانٌ بين ذلك))(٢). وقيل: إشارةٌ إلى ما بعده من قوله: ((وتَمَّت كلَّمة ربك، ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو قول مرجوح؛ لأن الأصلَ عدمُ ذلك. وقوله: ((أجمعين)) تأكيد، والأكثر أن تُسْبَقَ بـ ((كل)) وقد جاء هنا دونها. والجِنَّةُ والجِنُّ: قيل: واحد، والتاءُ فيه للمبالغة. وقيل: الجنَّة جمع جِنّ، وهو غريبٌ، فيكون مثل كَمْء للجمع وكَمْأة للواحد آ. (١٢٠) قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ نَقُصُّ﴾: في نصبه أوجه، أحدها: أنه مفعولٌ به والمضاف إليه محذوفٌ، عُوِّض منه التنوين، تقديره: وكل نبأ نَقُصُّ عليك. و((مِنْ أنباء)» بيانٌ له أو صفة إذا قُدِّر المضاف إليه نكرة. وقوله: (ما نُثَبِّتُ)) يجوز أن يكونَ بدلاً من ((كلّا)»، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمر، أي: هو ما نثَبِّت، أو منصوبٌ بإضمار أعني. الثاني (٣): أنه منصوبٌ على المصدرِ، أي: كلَّ اقتصاصٍ نَقُصُّ، و ((مِنْ أنباء)) صفةٌ أو بيان، و((ما نُثَبِّت)) هو مفعول ((نَقُصُّ)). الثالث: كما تقدَّم، إلا أنه بجَعْل ((ما)) صلةً(٤)، والتقدير: وكلَّ نَقُصُّ (١) أي: بالمشار إليه في ((لذلك)). (٢) الآية ٦٨ من سورة البقرة. (٣) في إعراب ((كلاً)). (٤) أي زائدة. ٤٢٧ - هود - من أنباء الرسل نُثبّت به فؤادك، كذا أعربه الشيخ(١) وقال: كهي في قوله: ((قليلاً ما تذكَّرون))(٢). الرابع: أن يكون ((كلَّا)) نصباً على الحال من ((ما نُثَبِّت)) وهي في معنى جميعاً. وقيل: بل هي حال من الضمير في ((به)). وقيل: بل هي حال من ((أنباء))، وهذان الوجهان إنما يجوزان عند الأخفش، فإنه يُجيز تقدیم حالٍ المجرورِ بالحرف عليه، كقوله تعالى: ((والسمواتُ مَطْوِيَّاتٍ بيمينه)»(٣) في قراءةٍ مَنْ نصب ((مَطْويات)) وقول الآخر(٤): فيهم ورَهْطُ ربيعةَ بَنِ حُذار ٢٧٣٢ - رَهْطُ ابنِ كُوْزٍ مُحْقبي أَدْراعهم وإعراب باقي السورة واضح ممَّا تقدم. آ. (١٢٣) وقرأ(٥) نافع وحفص ((يُرجع)) مبنياً للمفعول، والباقون مبنياً للفاعل. ونافع(٦) وابن عامر وحفص على ((تَعْملون)) بالخطاب لأنَّ قبله ((اعملوا)) والباقون بالغيبة رجوعاً على قوله: ((للذين لا يؤمنون))، وهذا الخلاف أيضاً في آخر النمل(٧). (١) البحر: ٢٧٤/٥. (٢) الآية ٣ من سورة الأعراف. (٣) الآية ٦٧ من سورة الزمر وهي قراءة عيسى والجحدري انظر: البحر: ٤٤٠/٧. (٤) البيت للنابغة وهو في ديوانه ٩٩ برواية: مُحْقبو، والعيني: ١٧٠/٣. وأحقب زاده خلفه على راحلته: إذا جعله وراءه؛ والأدراع: جمع درع الحديد. (٥) السبعة ٣٤٠؛ النشر: ٢٠٨/٢؛ الحجة ٣٥٣. (٦) السبعة ٣٤٠؛ التيسير ١٢٦؛ البحر: ٢٧٥/٥. (٧) ((وما ربك بغافل عمّا تعملون)) الآية ٩٣، وانظر: السبعة ٤٨٨؛ البحر: ١٠٣/٧. ٤٢٨ سورة يوسف عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١): قد تَقَدَّم الكلامُ على نحوِ قولِه ((تلك آياتُ)) في أول يونس(١). آ. (٢) قوله تعالى: ﴿قُرْآَناً﴾: يجوز فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ بدلاً من ضمير ((أَنْزَلْناه))، أو حالاً مُؤَطِّئَةً منه، والضميرُ في (أَنْزَلْناه) على هذين القولين يعودُ على ((الكتاب)). وقيل: ((قُرْآنً) مفعولٌ به والضميرُ في ((أَنْزِلْناه) ضميرُ المصدر. و(عربيًّا) نعتٌ للقرآن. وجَوَّز أبو البقاء(٢) أن يكونَ حالاً مِنَ الضمير في ((قُرْآنً)) إذا تحمَّل ضميراً، يعني إذا جَعَلْناه حالاً مُؤَوَّلاً بمشتق، أي: أَنْزَلْناه مُجْتَمِعاً في حال كونِه عربيًّاً. والعربيُّ منسوب للعرب لأنه نَزَلَ بلغتِهم. وواحدُ العَرَبِ عربيّ، كما أن واحدَ الرومِ روميّ. وعَرَبَةُ - بفتح الراء - ناحيةُ دارِ إسماعيلَ النبيِّ عليه السلام. قال الشاعر(٣): (١) الآية ١. (٢) الإملاء: ٤٨/١. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان ((عرب))؛ والبحر: ٢٧٧/٤. واللوذعيّ: الذكيُّ، الفصيح. والخلاحل: السيد الشجاع، ويعني بالممدوح النبيَّ صلى الله عليه وسلم حيث أُحِلَّت له مكة وقتاً من النهار. ٤٢٩ - يوسف ـ ٢٧٣٣ - وعَرْبَةُ أرض ما يُحِلُّ حرامَها مِنَ الناسِ إِلا اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِلُ سكّن راءَها ضرورةً، فيجوز أن يكونَ العربيُّ منسوباً إلى هذه البقعة. ٥٠٣٠/ب] آ. (٣) قوله تعالى: ﴿أَحْسَنَ القَصَصِ﴾: في انتصاب ((أحسنَ)) وجهان، [أحدهما]: أن يكونَ / منصوباً على المفعول به، ولكنْ إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً واقعاً موقعَ المفعولِ كالخَلْقِ بمعنى المَخْلوق، أو جعَلْتَه فَعَلَا بمعنى مفعول كالقَبَضِ (١) والنَّقَص(٢) بمعنى المَنْقُوص والمقبوض، أي: نَقُصُ عليك أَحْسَنَ الأشياءِ المقتصَّة. والثاني: أن يكونَ منصوباً على المصدرِ المُبَيِّنِ، إذا جَعَلْتَ القصصَ مصدراً غيرَ مرادٍ به المفعولُ، ويكون المقصوصُ على هذا محذوفاً، أي: نَقُصُ عليك أحسنَ الاقتصاص. و((أَحْسَنَ)) يجوز أن تكونَ أَفْعَل تفضيلٍ على بابها، وأن تكونَ لمجرَّدِ الوصفِ بالحُسْنِ، وتكون من بابِ إضافة الصفةِ لموصوفِها، أي: القصص الحسن. قوله: ((بما أَوْحَيْنا)) الباءُ سببيةٌ، وهي متعلقةٌ بـ (نَقُصُّ)) و((ما)) مصدريةٌ، أي: بسبب إیحائنا. قوله: ((هذا القرآنَ)) يجوز فيه وجهان، أحدهما : - وهو الظاهرُ - أن ينتصبَ على المفعولِ به بـ ((أَوْحَيْن)). والثاني: أن تكون المسألةُ من بابٍ التنازع، أعني بين ((نَقُصُّ)) وبين ((أَوْحَيْنَا)) فإنَّ كلّ منهما يطلبُ ((هذا القرآنَ))، وتكونُ المسألةُ من إعمال الثاني، وهذا إنما يتأتَّى علىَ جَعْلِنا ((أَحْسَنَّ)) منصوباً على المصدرِ، ولم نُقَدِّرْ لـ ((نَقُصُّ)) مفعولاً محذوفاً. (١) القبض بمعنى المقبوض: ما جُمع من الغنيمة قبل أن تُقْسَمَّ. اللسان: قبض .. (٢) لم أقف على ((النَّقَص)) بمعنى المنقوص، وإِنما أثبتوا نَقْصاً ونَقْضاً بمعنى مَفْعول. وقد يكون ضبط اللفظتين بتسكين العين فيكون التمثيل واقعاً بالمعنى لا من حيث اتحاد الوزن. ٤٣٠ - يوسف - قوله: (وإنْ كنتَ)) إلى آخره تقدَّم نظيرُه(١). آ. (٤) قوله تعالى: ﴿إِذ قال﴾: في العاملِ فيه أوجه، أظهرها: أنه منصوبٌ بـ ((قال يا بُنَّيَّ))(٢)، أي: قال يعقوب: يا بُنِيَّ، وقتَ قولٍ يوسفَ له كيت وكيت، وهذا أسهلُ الوجوهِ، إذ فيه إبقاءُ ((إذ)) على كونها ظرفاً ماضياً. وقيل: الناصبُ له ((الغافلين)) قاله مكي(٣). وقيل: هو منصوبٌ بـ ((نَقُصُّ))، أي: نَقُصُّ عليك وقتَ قولِه كيت وكيت، وهذا فيه إخراجُ ((إذ» عن المضيِّ وعن الظرفية، وإن قَدَّرْتَ المفعولَ محذوفاً، أي: نَقُصُّ عليك الحالَ وقتَ قولِه، لزم إخراجها عن المُضِيّ. وقيل: هو منصوبٌ بمضمر، أي: اذكر. وقيل: هو منصوب على أنه بدلٌ مِنْ ((أَحْسنَ القصص)) بدلُ اشتمال. قال الزمخشري (٤): ((لأنَّ الوقتَ يَشْتمل على القصص وهو المقصوص)). قوله: ((يا أَبَتِ)) قرأ(٥) ابن عامر بفتح التاء، والباقون بكسرِها. وهذه التاءُ عوضٌ من ياء المتكلم، ولذلك لا يجوز الجمعُ بينهما إلا ضرورةً، وهذا يختصُّ بلفظتين: يا أبت، ويا أَمَتِ ولا يجوز في غيرهما من الأسماء لو قلت: (يا صاحِبَتٍ)) لم يَجُز البتة، كما اختصَّتْ لفظةُ الأمَّ والعمُّ بحكمٍ(٦) في نحو ((يا بن أُمّ)). ويجوز الجمعُ بين هذه التاءِ وبين كلٍ مِنَ الياءِ والألفِ ضرورةً (١) الآية ١٦٤ من سورة آل عمران. (٢) في الآية ٥. (٣) المشكل: ٤١٨/١. (٤) الكشاف: ٣٠١/٢. (٥) السبعة: ٣٤٤؛ النشر: ٣٩٣/٢؛ الحجة: ٣٥٣؛ البحر: ٢٧٩/٥. ۔۔ (٦) الحكم هو: أن الأكثرَ الاجتزاء بالكسرة عن الياء أو أن يُفْتحا للتركيب المزجي. أوضح المسالك: ٥٢٨، وثمة أوجه أخرى انظرها في: ابن يعيش: ١٢/٢. ٤٣١ - يوسف - کقوله(١): ٢٧٣٤ - يا أَبَتَا عَلَّكَ أو عَساكا وقول الآخر(٢): ٢٧٣٥ - أيا أَبَّا لَا تَزَلْ عندَنا فإنَّا نخافُ بأنْ نُخْتَرَمْ وقول الآخر(٣): ٢٧٣٦- أيا أبتي لا زِلْتَ فينا فإنَّما لنا أَمَلٌ في العيشِ ما دُمْتَ عائِشا وكلام الزمخشري (٤) يُؤْذِنُ بأنَّ الجمعَ بين التاءِ والألفِ ليس ضرورةً فإنه قال: ((فإن قلت: فما هذه الكسرةُ(٥)؟ قلت: هي الكسرةُ التي كانت قبل الياءِ في قولِك ((يا أبي)) فَزُحْلِقَتْ إلى التاء لاقتضاءِ تاءِ التأنيثِ أن يكونَ ما قبلها مفتوحاً. فإن قُلْتَ: فما بالُ الكسرةِ لم تَسْقُطْ بالفتحة التي اقْتَضَتْها التاءُ، وتبقى التاءُ ساكنة؟ قلت: امتنع ذلك فيها لأنها اسمٌ، والأسماءُ حقُّها التحريكُ لأصالتِها في الإِعراب، وإنما جاز تسكينُ الياء وأصلُها أن تُخَرِّك تخفيفاً لأنها حرف لين، وأمَّ التاءُ فحرفٌ صحيحٌ نحو كاف الضمير، فلزم تحريكُها. فإنْ قلت: يُشْبه الجمعُ بين هذه التاءِ وبين هذه الكسرةِ الجمعَ بين العِوَضِ والمُعَوَّضِ منه؛ لأنها في حكم الياءِ إذا قلتَ: يا غلامٍ، فكما لا يجوزُ ((يا أبتي)) لا يجوز ((يا أبتِ». قلت: الياء والكسرةُ قبلها شيئان، والتاءُ (١) البيت لرؤية في ملحقات ديوانه: ١٨١؛ والكتاب: ٣٨٨/١٠؛ والخصائص: ٩٦/٢؛ والمحتسب: ٢١٣/٢؛ وابن يعيش: ١٢/٢؛ والخزانة: ٤٤١/٢؛ والجمع: ١٣٢/١؛ والدرر: ١١٠/١. (٢) لم أقف عليه. ونخترم: مِنْ اخترمته المنية. وقوله ((أيا أبتا)) ورد في الأصل من غير همزة. (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في العيني: ٢٥١/٤؛ والتصريح: ٧٨/٢. (٤) الكشاف: ٣٠١/٢. (٥) أي الكسرة في ((يا أبتِ)). ٤٣٢ - يوسف - عوضٌ من أحد الشيئين وهو الياءُ، والكسرةُ غيرُ مُتَعَرَّضٍ لها، فلا يُجْمَعُ بين العِوَض والمُعَوَّض منه، إلا إذا جُمِعَ بين التاءِ والياءِ لا غير. ألا ترى إلى قولهم: ((يا أبتا)) مع كونِ الألفِ فيه بدلاً من الياء كيف جاز الجمعُ بينها وبين التاء، ولم يُعَدَّ ذلك جمعاً بين العوض والمعوض منه؟ فالكسرة أبعدُ من ذلك. فإن قلتَ: قد دَلَّتِ الكسرةُ في ((يا غلامِ)) على الإضافة لأنها قرينةُ الياءِ ولصيقتُها، فإن دَلَّت على مِثْلِ ذلك في ((يا أبت)) فالتاءُ المعوَّضَةُ لَغْوٌ، وجودُها كعَدَمِها. قلت: بل حالُها مع التاءِ كحالِها مع الياءِ إذا قلت: يا أبي)). وكذا عبارة الشيخ(١) فإنه قال: ((وهذه التاءُ عوضٌ من ياء الإِضافة فلا تجتمعان، وتجامعُ الألفَ التي هي بدلٌ من الياء قال(٢): ٢٧٣٧ - يا أَبَتَا عَلَّكَ أو عَسَاكا / وفيه نظرً من حيث إنَّ الألفَ كالياءٍ لكونها بدلاً منها، فينبغي أن [٥٠٤/أ] لا يُجْمَعَ بينهما. وهذه التاءُ أصلُها للتأنيث قال الزمخشري (٣): ((فإن قلت: ما هذه التاءُ؟ قلت: تاءُ تأنيثٍ وقعت عوضاً من ياء الإِضافة، والدليلُ على أنَّها تاءُ تأنيثٍ قَلْبُها هاءً في الوقف)). قلت: وما ذَكَرَه مِنْ كونها تُقْلَبُ هاءً في الوقف قرأ(٤) به ابنُ كثير وابنُ عامر، والباقون وقفوا عليها بالتاء، كأنهم أَجْرَوْها مُجْرى تاء الإلحاق في بنت وأخت. ومِمَّنْ نَصَّ على كونها للتأنيث سيبويه فإنه قال(٥): ((سألتُ الخليل عن التاء في ((يا أبت)) فقال: ((هي بمنزلة التاء في تاء خالة (١) البحر: ٢٧٩/٥. (٢) تقدم برقم ٢٧٣٤ . (٣) الكشاف: ٣٠١/٢. (٤) الإتحاف: ٢٦٢؛ البحر: ٢٧٩/٥؛ التيسير: ١٢٧؛ النشر: ١٣١/٢؛ الحجة: ٣٥٣. (٥) الكتاب: ٣١٧/١. ٤٣٣ - يوسف - وعمّة)) يعني أنها للتأنيث، ويدلُّ على كونِها للتأنيث أيضاً كَتْبُهم إياها هاءً، وقياس مَنْ وَقَفَ بالتاءِ أن يكتَبها تاءً كبنت وأخت. ثم قال الزمخشري(١): ((فإن قلت: كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر؟ قلت: كما جاز نحو قولك: حمامة ذكّر وشاةً ذَكَر ورجلٌ رَبْغَة(٢). وغلام يَفَعَة(٣). قلت: يعني أنها جِيْءَ بها لمجردٍ تأنيث اللفظ كما في الألفاظِ المستشهد بها. ثم قال الزمخشري: ((فإن قلتَ: فلِمَ ساغ تعويضُ تاءِ التأنيث من ياءِ الإِضافة؟ قلت: لأنَّ التأنيثَ والإِضافةَ يتناسبان في أنَّ كلّ واحدٍ منهما زيادةٌ مضمومةً إلى الاسم في آخره)). قلت: وهذا قياسٌ بعيدٌ لا يُعمل. به عند الحُذَّاقِ، فإنّهِ يُسَمَّى الشَّبَه الطردي، يعني أنه شَبَهُ في الصورة. وقال الزمخشري: ((إنه قُرىء ((يا أَبَت)) بالحركات الثلاث)). فأمَّا الفتحُ والكسر فقد عَزَيْتُهما(٤) لقارئهما، وأمَّ الضمُّ فغريبٌ جداً، وهو يُشْبِهُ مَنْ يَبْني المنادى المضافَ لياء المتكلم على الضم كقراءةِ مَنْ قرأ - وستأتي إن شاء اللَّه - ((قل ربُّ احكم))(٥) بضم الباء، ويأتي توجيهها هناك، ولِمَ قُلْنا إنه مضافٌ للياء ولم نجعلْه مفرداً من غير إضافة؟. وقد تقدَّم توجيهُ كَسْرِ هذه التاء بما ذكره الزمخشري(٦) من كونها هي الكسرةَ التي قبل الياء زُحْلِقَتْ إلى التاء. وهذا أحد المَذْهَبَيْنِ، والمذهب (١) الكشاف: ٣٠١/٢. (٢) رجل ربعة: الوسيط القامة. (٣) غلام يفعة : شاب (٤) كذا في الأصل، ولعل الصواب: عَزَوْتُهما. (٥) الآية ١١٢ من سورة الأنبياء وهي قراءة أبي جعفر كما في البحر: ٣٤٥/٦. (٦) الكشاف: ٣٠١/٢ . ٤٣٤ - يوسف - الآخر: أنها كسرةٌ أجنبية جيء بها لتدلَّ على الياء المعوّض منها، وليس بخلافٍ طائل. وأمَّا الفتحُ(١) ففيه أربعةُ أوجه، ذكر الفارسي (٢) منها وجهين، أحدهما: أنه اجْتَزَأَ بالفتحة عن الألف، يعني عن الألف المنقلبة عن الياء، كما اجتزأ عنها الآخر بقوله (٣): ٢٧٣٨ - ولَسْتُ براجعٍ ما فاتَ منِّي بَلَهْفَ ولا بِلَيْتَ ولا لَوَنِّي وكما اجْتُرِىء بها(٤) عنها في يا بن أمَّ، ويا بنَ عمَّ كما تقدم. والثاني : أنَّه رُخِّم بحذف التاء، ثم أقحمت التاء مفتوحة، وهذا كما قال النابغة(٥): وليلٍ أقاسِيه بطيءٍ الكواكبِ ٢٧٣٩ - كِلْنِي لِهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصِبِ بفتح تاء ((أُمَيْمة)) على ما ذَكَرْت لك. الثالث: ما ذكره الفراء(٦) وأبو عبيد وأبو حاتم وقطرب في أحد قوليه وهو أنَّ الألفَ في ((يا أبتا)) للندبة، ثم حَذَفها مُجْتَزِئاً عنها بالفتحة. وهذا قد يَنْفَعُ في الجواب عن الجمع بين العِوَض والمُعَوَّض منه. وقد ردَّ بعضُهم هذا المذهبَ بأنَّ الموضع ليس موضعَ ندبة . الرابع: أنَّ الأصلَ: يا أبةً بالتنوين، فحذف التنوين لأنَّ النداءَ بابُ (١) وهي قراءة ابن عامر كما تقدم. (٢) الحجة (خ): ٢٤٤/٣. (٣) تقدم برقم ٤٦٨. (٤) أي بالفتحة عن الألف. (٥) ديوانه: ٥٤؛ والكتاب: ٣١٥/١؛ والخزانة: ٣٧٠/١، وكليني: دعيني. (٦) معاني القرآن: ٣٢/٢. ٤٣٥ - يوسف - حَذْفٍ، وإلى هذا ذهب قطرب في القول الثاني. وقد رُدَّ هذا عليه بأن التنوينَ لا يُحْذَفُ من المنادى المنصوب نحو: ((يا ضارباً رجلاً». وقرأ أبو جعفر ((يا أبي)» بالياء(١)، ولم يُعَوِّض منها التاء. وقرأ(٢) الحسن(٣) وطلحة بن سليمان: ((أحدَ عْشر)) بسكون العين، كأنهم قصدوا التنبيه بهذا التخفيفِ على أنَّ الاسمين جُعِلا اسماً واحداً. وقوله: ((الشمسَ والقمرَ)) يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن تكونَ الواوُ عاطفةٌ، وحينئد يحتمل أن يكون ذلك من باب ذِكْر الخاص بعد العام تفصيلاً؛ لأن الشمسُ والقمر دخلا في قوله ((أحدَ عشرَ كوكباً) فهو كقوله: ((وجبريلَ وميكالَ))(٤) بعد قوله: ((وملائكته))، ويُخْتمل أن لا يكون كذلك، وتكون الواوُ لعطفِ المُغَاير، فيكون قد رأى الشمس والقمر زيادةً على الأحدَ عشرَ بخلاف الأول، فإنه يكون رأى الأحدَ عشرَ، ومِنْ جملتها الشمس: والقمر، والاحتمالان منقولان عن أهل التفسير، وممِّنْ نَقَلهما الزمخشري(٥). والوجه الثاني: أن تكونَ الواوُ بمعنى مع، إلا أنه مرجوحٌ، لأنه متى أمكن العطفُ من غير ضعفٍ ولا إخلالِ معنىَّ رَجَح على المعيَّة، وعلى هذا فيكون كالوجه الذي قبله بمعنى أنه رأى الشمسَ والقمرَ زيادةً على الأحد عشر. کوکباً. وقوله: (رأيتُهُمْ لي ساجدين)) يحتمل وجهين، أحدهما: أنها جملةٌ كُرِّرَتْ للتوكيد لمَّا طال الفصلُ بالمفاعيل كُرِّرَتْ كما كُررت ((أنكم)) في قوله: (١) لم أر من نصٌّ على هذه القراءة. (٢) الإتحاف: ٢٦٢؛ البحر: ٢٧٩/٥؛ النشر: ٢٧٩/٢. (٣) قوله «الحسن» تکرر في الأصل، ولعله سهو. (٤) الآية ٩٨ من سورة البقرة. (٥) الكشاف: ٣٠٢/٢. ٤٣٦ - يوسف - (أَيَعِدُكم أنكم / إذا مِتُّمْ وكنتمْ تراباً وعظاماً أنكم مُخْرَجون))(١) كذا قاله [٥٠٤/ب] الشيخ (٢)، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى. والثاني: أنه ليس بتأكیدٍ، وإليه نحا الزمخشري(٣): فإنه قال: ((فإن قُلْتَ: ما معنى تكرارِ «رأيتُهم))؟ قلت: لیس بتكرار، إنما هو كلام مستأنفُ علی تقدیرِ سؤالٍ وقع جواباً له، كأنَّ يعقوب عليه السلام قال له عند قوله: ((إني رأَيَتْ أحدَ عشرَ كوكباً، والشمسَ والقمرَ) كيف رأيتها؟ سائلاً عن حال رؤيتها، فقال: رأيتهم لي ساجدين)). قلت: وهذا أظهرُ لأنه متى دار الكلامُ بين الحَمْل على التأكيد أو التأسيس فَحَمْلُه على الثاني أَوْلَی. و ((ساجدين)» صفةٌ جُمِعَ جَمْعَ العقلاء. فقيل: لأنه لمَّا عامَلَهم معاملةً العقلاء في إسنادٍ(٤) فِعْلَهم إليهم جَمَعَهم جَمْعَهم، والشيءُ قد يُعامَلُ معاملَةً شيءٍ آخرَ إذا شاركه في صفةٍ ما. والرؤيةُ هنا منامِيَّةٌ، وقد تقدَّم أنها تنصب مفعولين كالعِلْمية، وعلى هذا يكون قد حَذَفَ المفعولَ الثاني من قوله ((رَأَيْتُ أَحدَ عَشَرَ كوكبًا)، ولكنَّ حَذْفَه اقتصاراً ممتنعٌ، فلم يَبْقَ إلا اختصاراً، وهو قليل أو ممتنع عند بعضهم. آ. (٥) قوله تعالى: ﴿لا تَقْصُصْ﴾: قرأ العامَّة بفكُ الصادَيْن وهي لغةُ الحجاز. وقرأ(٥) زيد بن علي بصادٍ واحدة مشدّدة، والإِدغامُ لغةُ تميمٍ . وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في المائدة عند قوله (مَنْ يَرْتَدَّ منكم))(٦). (١) الآية ٣٥ من سورة المؤمنون. (٢) البحر: ٢٨٠/٥. (٣) الكشاف: ٣٠٢/٢. (٤) أي: إسناد فعل العقلاء وهو السجود إلى الكواكب. (٥) البحر: ٢٨٠/٥. (٦) الآية ٥٤ من سورة المائدة. ٤٣٧ - يوسف - والرؤيا مصدرٌ كالبُقْيا. وقال الزمخشري(١): ((الرؤيا بمعنى الرؤية، إلا أنها مختصةً بما كان في النوم دون اليقظة، فرّق بينهما بحَرْفَي التأنيث كما قيل: الْقُرْبَةُ والقُرْبَىْ)). وقرأ العامَّة ((الزُّؤْيا)) بهمزٍ مِنْ غير إمالة، وقرأها الكسائي (٢) في رواية الدُّوري عنه بالإِمالة. وأمَّا الرؤيا(٣) ورؤياي الاثنتان في هذه السورة فأمالهما الكسائي من غير خلافٍ في المشهور(٤)، وأبو عمرو يُبْدِلُ هذه الهمزةَ واواً(٥) في طريق السوسي. وقال الزمخشري(٦): ((وسمع الكسائي (رُيَّاك)) و((رِيَّاك)) بالإِدغام وضم الراء وكسرها، وهي ضعيفةٌ لأنَّ الواو في تقدير الهمزة فلم يَقْوَ إدغامها كما لم يَقْوَ إدغام (اتَّزر)» من الإِزار واتَّجَرَ من الْأُجْر)) يعني أنَّ العارض لا يُعْتَدُّ به، وهذا هو الغالب. وقد اعتدَّ القُرَّاءُ بالعارض في مواضع ستقف بها على أشياءَ إن شاء اللَّهُ نحو ((رِيًّا)) في قوله ((أَثَاثاً وَرِثْيا))(٧) عند حمزة، و((عاداً الأولى)) (٨). (١) الكشاف: ٣٠٣/٢ (٢) لم يذكر المؤلف هنا أن الكسائي قرأ أيضاً بغير الهمز وهذا ما نصَّ عليه في البخر: ٢٨٠/٥، أمَّا صاحب السبعة فقد ذكر رواية الدوري بالإِمالة ولم ينصُّ على مسألة الهمز. السبعة: ٣٤٤. (٣) الرؤيا في الآية ٥، ورؤياي في الآية ١٠٠ . (٤) قال في السبعة: ٣٤٤ ((وروى أبو الحارث الليث بن خالد عن الكسائي أنه لم يُل هذا : الحرف ((لا تقصص رؤياك)) وحده وأمال سائر القرآن)). (٥) الكشاف: ٣٠٣/٢؛ الإتحاف: ٢٦٢. (٦) الكشاف: ٣٠٣/٢. (٧) الآية ٧٤ من سورة مريم (وکم أهلكنا قَبْلھم مِنْ قرن هم أحسنُ أثاثاً ورِثْياً، وسوف يأتي للمؤلف بحث في مذهب حمزة، وأن له أكثر مِنْ وجهٍ في إْرابه لسورة مريم. وانظر الإِتحاف: ٣٠٠. (٨) الآية ٥٠ من سورة النجم. ٤٣٨ - يوسف - وأمَّا كسرُ («رِيَّك)) فلئلّاً يؤدِّي إلى ياء ساكنة بعد ضمة، وأمَّا الضمُّ فهو الأصل، والياءُ قد اسْتُهْلِكَتْ بالإِدغام. قوله: ((فيكيدوا)) منصوبٌ في جواب النهي وهو في تقدير شرط وجزاء، ولذلك قدَّره الزمخشري(١) بقوله: ((إنْ قصصتها عليهم كادوك)). و ((كَيْداً)) فيه وجهان، أحدهما : - وهو الظاهر - أنه مصدرً مؤكدٌ، وعلى هذا ففي اللام في قوله ((لك)) خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكون ((يكيد)) ضُمِّن معنى ما يتعدَّى باللام؛ لأنه في الأصل متعدّ بنفسه قال: ((فكيدوني جميعاً)(٢) والتقدير: فيحتالوا لك بالكيد. قال الزمخشري(٣) مقرراً لهذا الوجه: ((فإنْ قلتَ: هلَّ قيل: فيكيدوك كما قيل فيكيدوني. قلت: ضُمِّن معنى فعلٍ يتعدَّى باللام ليفيدَ معنى فعلِ الكيد مع إفادة معنى الفعل المضمَّن فيكون آكدَ وأَبْلَغَ في التخويف وذلك نحو: فيحتالوا لك، ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر)». الوجه الثاني من أوجهِ اللام: أن تكونَ مُعَدِّيَةً، ويكون هذا الفعلُ ممَّا يتعدَّى بحرفِ الجر تارةً، وبنفسهِ أخرى كنصح وشكر، كذا قاله الشيخ (٤) وفيه نظرً، لأنَّ ذاك بابٌ لا يَنْقاس إنما يُقْتصر فيه على ما ذكره النحاةُ ولم يَذْکروا منه «کاد». الثالث: أن اللامَ زائدةٌ في المفعول به كزيادتها في قوله ((رَدِفَ لكم))(٥) قاله أبو البقاء(٦) وهو ضعيف؛ لأنَّ اللامَ لا تُزاد إلا بأحد شرطين: تقديم المعمولِ أو كونِ العاملِ فرعاً. (١) الكشاف: ٣٠٣/٢. (٢) الآية ٥٥ من سورة هود. (٣) الكشاف: ٣٠٣/٢. (٤) البحر: ٢٨٠/٥. (٥) الآية ٧٢ من سورة النمل. (٦) الإملاء: ٤٩/٢. ٤٣٩ - يوسف - الرابع: أن تكونَ اللامُ للعلة، أي: فيكيدوا من أجلك، وعلى هذا . فالمفعولُ محذوفٌ اقتصاراً أو اختصاراً. / [٥٠٥/أ] الخامس: أن تتعلَّق بمحذوفٍ، لأنها حالٌ مِنْ ((كَيْداً)) إذ هي في الأصلِ يجوزُ أن تكونّ صفةً لو تأخّرَتْ. الوجه الثاني مِنْ وَجْهَيْ ((كَيْداً» أن يكونَ مفعولاً به، أي: فيصنعوا لك كيداً، أي: أمراً يكيدونَك به، وهو مصدرٌ في موضع الاسمِ ومنه ((فَأَجْمِعوا كيدكم))(١)، أي: ما تكيدون به، ذكره أبو البقاء(٢) وليس بالبيِّن، وعلى هذا ففي اللامِ في ((لك)) وجهان فقط: كونُها صفةً في الأصل ثم صارَتْ حالاً، أو هي للعلة، وأمَّا الثلاثةُ الباقيةُ فلا تتأَتَّى وامتناعُها واضح. أ. (٦) قوله تعالى: ﴿وكذلك يجْتبيك ربُّك﴾: الكاف في موضع نصبٍ أورفعٍ ، فالنصبُ: إمَّا على الحال من ضمير المصدر المقدَّر، وقد تقدم أنه رأيُ سيبويه(٣)، وإمَّا على النعتِ لمصدرٍ محذوف والمعنى: مثلَ ذلك الاجتباء العظيم يَجْتبيك. والرفعُ على خبر ابتداء مضمر أي: الأمرُ كذلك. وقد تقدَّم له نظائر. قوله: ((ويُعَلِّمُكَ)) مستأنفٌ ليس داخلاً في حَيِّز التشبيه، والتقدير: وهو يُعَلُّمك. والأحاديث: جمع تكسير، فقيل: لواحدٍ ملفوظ به وهو ((حديث» ولكنه شَذَّ جمعُه على أحاديث، وله أخواتٌ في الشذوذ كأباطيل وأقاطيع وأعاريض في باطل وقطيع وعَرُوض. وزعم أبو زيد أن لها واحداً مقدراً وهو أُحْدُوثة ونحوه، وليس باسم جمعٍ ؛ لأنَّ هذه الصيغةَ مختصة بالتكسير، (١) الآية ٦٤ من سورة طه. (٢) الإملاء: ٤٩/٢. (٣) الكتاب: ١١٦/١. ٤٤٠ -- -