النص المفهرس
صفحات 21-40
- النساء- والثاني: أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((حَرَجاً)) لأنَّ صفةَ النكرةِ لَمَّا قُدِّمَتْ عليها انتصبَتْ حالاً . و «مِمَّا قَضَيْتَ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بنفس ((حرجاً))؛ لأنك تقول: ((خَرَجْتُ من كذا)). والثاني: أنه متعلق بمحذوف، فهو في محلِّ نصبٍ لأنه صفة لـ ((حرجاً) و((ما)) يجوز أن تكونَ مصدريةً، وأن تكون بمعنى الذي، أي: حرجاً من قضائك، أو من الذي قضيته، وأن تكونَ نكرةً موصوفةً، فالعائدُ على هذين القولين محذوف. آ. (٦٦) قوله تعالى: ﴿أَنِ اقتلوا﴾: ((أن)) فيها وجهان، أحدُهما: أنها المفسرةُ؛ لأنها أتت بعدما هو بمعنى القول لا حروفِه، وهذا أَظْهَرُ. والثاني : أنها مصدریةٌ، وما بعدها من فعل الأمر صلتها . وفيه إشكال من حيث إنه إذا سُبِكَ منها ومِمَّا بعدها مصدرٌ فاتت الدلالة على الأمر، ألا ترى أنك إذا قلت: ((كتبت إليه أَنْ قم)) فيه من الدلالة على طلبِ القيامِ بطريقِ الأمر ما لا في قولك: ((كتبت إليه القيام))، ولكنهم جَوَّزوا ذلك، واستدلُّوا بقولهم ((كتبت إليه بأَنْ قم))، ووجهُ الدلالةِ أنَّ حرفَ الجَرِّ لا يُعَلَّق، وتحريرُ المبحثِ في ذلك في ((الشرح الكبير للتسهيل)). وقرأ أبو عمرو بكسرٍ نون ((أَنْ))(١)، وضم واو ((أو))(٢)، وكسرهما حمزة وعاصم، وضَمَّهما باقي السبعة، فالكسرُ على أصل التقاء الساكنين، والضمُّ للإِتباع للثالث، إذ هو مضمومٌ ضمةً لازمة، وإنما فَرَّق أبو عمرو لأن الواوَ أختُ الضمةِ، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في البقرة عند قوله: ((فَمَنِ اضْطُرَّ)(٣). (١) من قوله تعالى: ((أن اقتلوا)). (٢) من قوله تعالى: ((أو اخرجوا))، وانظر: السبعة ٢٣٤. (٣) الآية ١٧٣. ٢١ - النساء - قوله: ((ما فَعَلُوه)) الهاء يُحْتمل أن تكون ضمير مصدر: ((اقتلوا)) أو ((اخرجوا)) أي: ما فعلوا القتل أو ما فعلوا الخروج. وقد أبعد فخرالدين الرازي(١) حيث زعم أنها تعودُ إليهما معاً، لنُبُوِّ الصناعة عنه .. [وأجاز أبو البقاء(٢) وجهاً رابعاً](٣): وهو أن يعودُ على المكتوب ودَلَّ عليه ((كتبنا)). قوله: ((إلا قليلٌ)) رفعُهُ من وجهين، أحدهما: أنه بدلٌ من فاعل ((فَعَلوه)) وهو المختارُ على النصب؛ لأن الكلامَ غيرُ موجبٍ. الثاني: أنه معطوفٌ على ذلك الضمير المرفوع، و((إلَّ)) حرفُ عطف، وهذا رأي الكوفيين، ولهذه المسألةِ موضوعٌ غير هذا. وقرأ (٤) ابن عامر وجماعة: ((إلا قليلاً)) نصباً وفيه وجهان، أشهرُهما: أنه نصب على الاستثناء وإن كان الاختيارُ الرفعَ؛ لأنَّ المعنى موجودٌ معه كما هو موجود مع النصب، ويَزيدُ عليه بموافقة اللفظ. [٢١٢/ب] / والثاني: أنه صفة لمصدر محذوف تقديرُه: ((إلا فعلاً قليلاً)) قاله الزمخشري(٥)، وفيه نظرٌ، إذ الظاهرُ أنَّ ((منهم)) صفةٌ لـ ((قليلاً)) ومتِى حُمِل القليلُ على غير الأشخاص يَقْلَق هذا التركيب، إذ لا فائدةَ حينئذ في ذِكْرِ «منهم). قوله: ((ولو أنهم فعلوا)) قد تقدَّم الكلام على نظير هذه المسألة في مواضع، و((ما)) في ((ما يوعظون)) موصولةٌ اسمية. والباءُ في ((به)) تحتمل أن تكونَ المعدِّيةَ دخلت على الموعوظ به، والموعوظُ به على هذا هو التكاليف من الأوامر والنواهي، وتُسَمَّى أوامرُ اللَّهِ تعالى ونواهيه مواعظَ لأنها مقترنةٌ (١) تفسير الفخر ١٦٧/١٠. (٢) الإملاء ١٨٦/١. (٣) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل. (٤) السبعة ٢٣٥؛ الكشف ٣٩٢/١. (٥) الکشاف ٥٣٩/١. ٢٢ ١ - النساء - بالوعد والوعيد، وأَنْ تكونَ للسببية، والتقدير: ما يوعظون بسببه أي: بسبب تَرْكِه، ودلَّ على التَّرْكِ المحذوفِ قولُه: ((ولو أنهم فعلوا))، واسمُ كان ضميرٌ عائدٌ على الفعلِ المفهوم من قوله ((ولو أنَّهم فعلوا)) أي: لكان فعلُ ما يُوعظون به، و((خيرً)) خبرها، و ((تثبيتاً)) تمييز لـ ((أشد). آ. (٦٧) و﴿إِذن﴾: حرفُ جوابٍ وجزاءٍ. وهل هذان المعنيان لازِمان لها، أو تكونُ جواباً فقط؟ قولان، الأول قول الشلوبين تَبَعاً لظاهر قول سيبويه(١). والثاني: قول الفارسي، فإذا قال القائل: ((أزورُك غداً) فقلت: ((إذن أكرمَك)) فهي عنده جواب وجزاء، وإذا قلت ((إذاً أظنّك صادقاً)) كانت حرفَ جواب فقط، وكأنه أخذ هذا من قرينة الحال، وقد تقدَّم أنها من النواصبِ للمضارع بشروطٍ ذُكِرت. وقال أبو البقاء: ((وإذَنْ جوابٌ ملغاةٌ)). فظاهرُ هذه العبارةِ موافقٌ لقول الفارسي، وفيه نظرٌ، لأن الفارسيَّ لا يقول في مثلِ هذه الآية إنها جواب فقط، وكونُها جواباً يحتاجُ إلى شيءٍ مقدَّرٍ. قال الزمخشري(٣): وإذن جوابُ لسؤالٍ مقدَّرٍ كأنه قيل: وماذا يكون لهم بعد التثبيتِ أيضاً فقيل: لو تثبتوا لآتيناهم لأنَّ (إذَنْ)) جوابٌ وجزاء. و((مِنْ لَدُنّا)) فيه وجهان أظهرُهما: أنه متعلقٌ بـ ((آتيناهم)). والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوف لأنه حالٌ من ((أجراً))؛ لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها، و((أجراً)) مفعولٌ ثانٍ لـ «آتیناهم». آ. (٦٨) و﴿صراطاً﴾: مفعولٌ ثانٍ لـ «هَذَيْناهم)). آ. (٦٩) قوله تعالى: ﴿من النبيين﴾: فيه أربعةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه بيانٌ للذين أَنْعَم الله عليهم. والثاني: أنه حالٌ من الضميرِ المجرور في (١) الكتاب ٣١١/٢. (٢) الإملاء ١٨٦/١. (٣) الكشاف ٥٣٩/١. ٢٣ - النساء ((عليهم))، والثالث: أنه حالٌ من الموصولِ وهو في المعنى كالأول، وعلى هذين الوجهين فيتعلّق بمحذوفٍ أي: كائنين من النبيين. والرابع: أن يتعلَّق بـ ((يُطِعِ)). قال الراغب: ((أي: ومَنْ يُطِع الله والرسول من النبيين ومن بعدهم، ويكونُ قوله: ((فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم)) إشارةً إلى الملأ الأعلى، ثم قال: ((وحَسُنَ أولئك رفيقاً)) ويُبَيِّن ذلك قولُه عليه السلام عند الموت: ((اللهم أَلْحِقْني بالرفيق الأعلى))(١) وهذا ظاهرٌ)) انتهى. وقد أفسده الشيخ(٢) من جهة المعنى ومن جهة الصناعة. أمَّا مِنْ جهةِ المعنى فلأِنَّ الرسولَ هنا هو محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وقد أَخْبَرَ تعالى أنه مَنْ يُطِعِ اللّهُ ورسوله فهو مع من ذُكر، ولو جُعل ((مِن النبيين)» متعلَّقاً بـ ((يُطِع)) لكان ((مِنْ النبيين)) تفسيراً لـ((مَنْ)) الشرطية)) فيلزم أن يكونَ في زمانه عليه السلام أو بعده أنبياءُ يطيعونه، وهذا غيرُ ممكنٍ لقوله تعالى: ((وخاتَّمَ النبيين))(٣) وقوله عليه السلام: ((لا نبيَّ بعدي)). وأمَّا مِنْ جهةِ الصناعةِ فلأِنَّ ما قبل الفاء الواقعةِ جواباً للشرط لا يعمل فيما بعدها، لو قلت: ((إنْ تضرب يقم عمروٌ زيداً(٤) لم يَجُزْ). وهل هذه الأوصافُ الأربعةُ لصنفٍ واحدٍ من الناس أو لأصنافٍ مختلفة؟ قولان. قوله: ((وحَسُنَ أولئك رفيقاً)) في نصبِ ((رفيقً) قولان، أحدهما: أنه تمييزٌ، والثاني: أنه حالٌ، وعلى تقديرٍ كونِه تمييزاً فيه احتمالان، أحدُهما: أن (١) رواه الترمذي (التحفة) الدعوات ٤٦٨/٩. (٢) البحر ٢٨٧/٣. (٣) الآية ٣٠ من الأحزاب. (٤) مثال مطبوعة البحر: (إنْ تقم هند فعمرو ذاهب ضاحكة)) وامتنع لأن ((ضاحكة)) صفة لما قبل الفاء، وهو لا يجوز لأن ما قبل الفاء لا يعمل فيما بعدها. وأما مثال المؤلف فيبدو أنه من نسخة ثانية للبحر أو أنه تصرف فيه، وينقصه تغيير الفعل ((يقم)) إلى ((فقد يقوم)) وعلى هذا فيمتنع لأن ((زيد)) مفعول به لـ ((تضرب)) وهو ممنوع؛ لأن ما قبل الفاء لا يعمل فيما بعدها. ٢٤ - النساء- يكونَ منقولاً من الفاعلية وتقديرُه: ((وحَسُنَ رفيقُ أولئك))، فالرفيقُ على هذا غيرُ المميِّز، ولا يجوزُ دخولُ ((مِنْ)) عليه(١). والثاني: ألَّ يكونَ منقولاً، فيكونُ نفسَ المميِّز، وتدخل عليه ((مِنْ))، وإنما أتى به هنا مفرداً لأحدٍ معنيين: إمَّا لأنَّ الرفيقَ كالخليطِ والصديق في وقوعِها على المفردِ والمثنى والمجموع بلفظٍ واحدٍ، وإمَّا اكتفاءً بالواحد عن الجمعِ لفَهْمِ المعنى، وحَسَّن ذلك كونُه فاصلةً. ويجوز في ((أولئك)) أن يكونَ إشارةً إلى النبيين ومَنْ بعدهم، وأَنْ يكونَ إشارةً إلى مَنْ يُطِع اللَّهَ ورسوله، وإنَّما جَمَع على معناها(٢)، وعلى هذا فُيُحتمل أَنْ يقال: إنه راعى لفظ ((مَنْ)) فأفردَ في قوله ((رفيقاً))، ومعناها فجمع في قوله ((أولئك))، إلا أن البَداءَةَ في ذلك بالحَمْلِ على اللفظ أحسنُ، وعلى هذا فيكونُ قد جَمَعَ فيها بين الحملِ على اللفظ في ((يُطِعْ))(٣)، ثم على المعنى في ((أولئك)) ثم على اللفظ في «رفيقاً)). والجمهورُ على فتح الحاء وضم السين من ((حَسُن)) وقرأ(٤) أبو السمّال بفتحِها وسكونِ السينِ تخفيفاً نحو ((عَضْد)) في ((عَضُد)) وهي لغة تميم، ويجوز: ((وحُسْن)) بضم الحاء وسكون السين، كأنهم نقلوا حركة العينِ إلى الغاء بعد سَلْبِها حركتَها وهذه لغةُ بعض قيس. وجَعَل الزمخشري(٥) هذا من بابٍ التعجب فإنه قال: ((فيه معنى (١) لأن التمييز إذا كان فاعلاً في المعنى لا يجوز دخول ((من)) عليه فلا تقول: ((طاب زيد من نفس)» في قولنا ((طاب زيد نفساً)) والأصل: طابت نفس زيد. ابن عقيل ٥٦٥/١. (٢) أي: جمع حملاً على معنى ((من)). (٣) قوله (يطع)) غير واضح في الأصل. (٤) الشواذ ٢٧؛ البحر ٢٨٩/٣. (٥) الكشاف ٥٤٠/١. ٢٥ - النساء - التعجب كأنه قيل: وما أَحْسَنَ أولئك رفيقاً، ولاستقلاله بمعنى التعجب قُرىء ((وحَسْنَ)) بسكون السين، يقول المتعجب: ((حَسُنَ الوجهُ وجهُك))، و((حَسْبن الوجهُ وجهك)) بالفتح والضم مع التسكين)). قال الشيخ (١): ((وهو تخليطٌ وتركيب مذهبٍ على مذهبٍ، فنقول: اختلفوا في ((فَعُل)) المرادِ به المدحُ: فذهب الفارسي وأكثر النحويين إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فقط فلا يكون فاعلُه إلا ما يكونُ فاعلاً لهما. وذهب الأخفش والمبرد(٢) إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئسِ فُيُجْعَلُ فاعلُه كفاعلِهما، وذلك إذا لم يَدْخُلْه معنى التعجب،وإلى جوازٍ إلحاقه بفعل التعجبِ فلا يَجْرِي مَجْری نعم وبئس في الفاعل ولا في بقية أحكامهما (٣)، فتقول: ((لَضَرُبَتْ يَدُك)) و((لَضَرُبَتِ اليدُ))، فأخذ التعجب من مذهب الأخفش، والتمثيل(٤) من مذهب الفارسي، فلم يَتَّبع مذهباً من المذهبين. وأمَّا جَعْلُه التسكينَ والنقلَ دليلاً على كونه مستقلاً بالتعجبِ فغيرُ مُسَلَّمٍ ؛ لأنَّ الفراء حكى ذلك لغةً في غيرِ ما يُراد به التعجب)). .أ. (٧٠) قوله تعالى: ﴿ذلك الفضلُ من الله﴾: ((ذلك)) مبتدأ، وفي الخبر وجهان، أحدُهما: أنه ((الفضلُ))، والجارُّ في محلِّ نصبٍ على الحال، والعاملُ فيها معنى الإِشارة. والثاني: أنه الجارُّ، و((الفضلُ)) صفةٌ لاسم الإِشارة، ويجوز أن يكون الفضلُ والجارُّ بعدَه خبرين لـ ((ذلك)) على رأي مَنْ يُجيزه (٥). قوله: ((وكفى بالله عليماً)). قال ابن عطية (٦) ((ولذلك دخلت الباءُ (١) البحر ٢٨٩/٣ . (٢) المقتضب ١٤١/٢، ١٤٩. (٣) تمام عبارة البحر: ((بل يكون فاعله ما يكون مفعولاً لفعل التعجب)). (٤) أي حين قال: حسن الوجه وجهك ... (٥) أي: من يجيز تعدُّد الخبر. (٦) المحرر ١٧١/٤. ٢٦ - النساء - على اسمِ الله لتدلَّ على الأمر))(١) /، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المسألة [٢١٣/أ] مستوفى . آ. (٧١) ﴿والحَذَر والحِذْرِ﴾: لغتان بمعنىّ. قيل: ولم يُسْمَعْ في هذا التركيب إلا: ((خُذْ حِذْرك) بالكسر لا ((حَذَرك)). قوله: ((تُباتٍ)) نصب على الحال، وكذا [((جميعاً))، والمعنى: انفروا(٢) جماعاتٍ في تفرقةٍ سَرِيَّةٌ بعد سرية أو مجتمعين كوكبةً واحدة](٣). قال الشيخ (٤): ولم يُقْرأ فيما عَلِمْتُ إلا بكسر التاء)). انتهى. وهذه هي اللغة الفصيحة. وبعضُ العرب ينصِبُ جمعَ المؤنثِ السالم، إذا كان معتلَّ اللام معوَّضاً منها تاءُ التأنيثِ بالفتحة، وأنشد الفراء(٥). ١٦٠٤- فلمَّا جَلاها بالْأُيامِ تَحيَّزَتْ ثباتاً عليها ذُلُّها واكتئابُها وقرىء شاذاً: ((وَيَجْعلون لله البناتَ(٦)) بالفتحةِ. وحُكِي: ((سمعتُ لغاتَهم)). وزعم الفارسي أنَّ الوارد من ذلك مفردٌ رُدَّتْ لامُه؛ لأنَّ الأصلَ: «لُغَوَةٍ)) فلمَّا رُدَّتِ اللامُ قُلِبَتْ ألفاً، وقد رُدَّ على الفارسي بأنه يلزمه الجمعُ بين العوض والمعوض منه، ويَرُدُّ عليه أيضاً القراءةُ المتقدمةُ في ((البناتَ))، لأنَّ (١) أي: أن الأصل: اكتف بالله. (٢) ب: انفردوا. (٣) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل. (٤) البحر ٢٩٠/٣. (٥) البيت لأبي ذؤيب، وهو في ديوان الهذليين ٧٩/١؛ والخصائص ٣٠٤/٣؛ وابن يعيش ٤/٥؛ ورصف المباني ١٦٥. والشاعر يصف إخراج النحل من بيوتها. وجلاها: طردها، والأيام: الدخان، وتحيزت: اجتمع بعضها إلى بعض، وثبات: ج ثبة وهي الجماعة. (٦) الآية ٥٧ من النحل ولم أجد نسبة القراءة. ٢٧ - النساء - المفردَ منه مكسورُ الفاء، وهذه المسألةُ قد أَوْضَحْتُها في كتابي (شرح التسهيل)) غايةَ الإِيضاح. و (ثباتٍ)) جمعُ ثُبَةٌ ووزنُها في الأصلِ: فُعَلة كحُطَمة، وإنما خُذِفت لامُها وعُوِّض منها تاءُ التأنيث، وهل لامُها واو أو ياء؟ قولان، حجة القول الأول أنها مشتقة من ثَبًا يُثْبو كخلا يَخْلو أي: اجتمع، وحجةُ الثاني أنها مشتقةٌ من ثَبَيْتُ على الرجل إذا أثنيتُ عليه كأنك جمعت محاسنه، وتُجمع بالألف" والتاء وبالواو والنون، ويجوز في فائِها حين تُجمع على ((ثُبِين)) الضمُّ والكسرُ، ، وكذا كل ما أشبهَها نحو: ((قُلة))(١) و(بُرة))(٢) ما لم تُجْمَعْ جمع تكسير. والثُّبَةُ: الجماعةُ من الرجال تكون فوق العشرة. وقيل: الاثنان والثلاثة، وتُصَغَّرُ على ((ثُبيّة)) بردِّ المحذوفِ، وأمَّا (ثُبَّةُ الحوضِ)) وهي وسَطُه فالمحذوفُ عينُها لأنها من باب يَثُوبِ المَاءُ أَي يَرْجِعُ، تُصَغَّر على ((ثُوَيْبة)) كقولك في تصغير سَنَة: ((سُنَيْهة)). والنَّفَر: الفَزَعُ، يُقال: نَفَر إليه أي: فَزِع إليه، وفي مضارعه لغتان: ضُّ العينِ وكسرُها، وقيل: يُقال: نَفَر الرجل يَنْفِر بالكسر، ونَفَرت الدابةُ تنفُرٍ بالضم، فَفَرَّقوا بينهما في المضارع، وهذا الفرق يَرُدُّه قراءة الأعمش(٣) ((فانفُروا)) ((أو انفُروا) بالضم فيهما. والمصدرُ: النَّفير والنَّفور والنِّفْر، والنَّفْر: الجماعةُ كالقوم والرهط قوله: ((وإنَّ منكم لَمَنْ لَيُبَطّئَنْ)) ((منكم)) خبر مقدم لـ((إِنْ))، واسمُها ((لَمَنْ)) دخلت اللام على الاسم تأكيداً لَمَّا فُصِل بينه وبينها بالخبرِ، و((مَنْ)) يجوزُ أن تكونَ موصولةً أو نكرةً موصوفةً، واللامُ في ((لَيُبَطِّئَنْ)) فيها قولان، أصحُّهما: أنها (١) القلة: عودان يلعب بهما الصبيان. (٢) البرة: حلقة في أنف البعير. (٣) البحر ٢٩٠/٣؛ الشواذ ٢٧ ونسبها إلى مجاهد. ٢٨ - السناء - جوابُ قسمٍ محذوفٍ تقديره: أقسم بالله ليبطّئَن، والجملتان - أعني القسمَ وجوابه - صلةٌ لـ ((مَنْ)) أو صفةٌ لها على حَسَبِ القولين المتقدمين، والعائدُ على كلا التقديرين هو الضمير المرفوعُ بـ ((ليبطِّئَنْ)) والتقديرُ: وإنَّ منكم للذي - أو لفريقً - واللَّهِ ليبطّئن. واستدلَّ بعضُ النحاةِ بهذه الآية على أنه يجوز وصلُ الموصولِ بجملةِ القسمِ وجوابِه إذا عَرِيَتْ جملةُ القسمِ من ضميرٍ عائد على الموصول نحو: ((جاء الذي أحلفُ باللَّهِ لقد قام أبوه)) وجَعَلَه ردّاً على قدماء النحاةِ حيث زعموا منعَ ذلك، ولا دَلالةَ في ذلك، إذ لقائلٍ أن يقول: ذلك القسمُ المحذوفُ لا أقدِّرُه إلا مشتملاً على ضميرٍ عائدٍ الموصول. والقول الثاني - نقله ابن عطية (١) عن بعضِهم - أنها لام التأكيد بعد تأكيد، وهذا خطأً من قائله. والجمهورُ على ((لَيُبَطِّئَنْ)) بتشديد الطاء، ومجاهد(٢) بالتخفيف، وعلى كلتا القراءتين يحتمل أن يكون الفعل لازماً ومتعدياً، يقال: أَبْطَأَ وبَطَّأَ بمعنى بَطُؤَ أي: تكاسل وتشَّط، فهذان لازمان، وإِنْ قَدَّر أنهما متعدِّيان فمفعولُهما محذوفٌ أي: ليبطِّئَنْ غيرَه أي: يُثَبِّطه ويُجْبِنُه عن القتال. و((إذا لم أكن)) ظرفٌ ناصبُه ((أنعم الله)). آ. (٧٣) قوله تعالى: ﴿ليقولَنَّ﴾: الجمهورُ على فتحِ لام (يقولَنَّ))(٣) لأنه فعل مسند إلى ضميرِ ((مَنْ)) مبنيٌّ على الفتح لأجل نون التوكيد. وقرأ(٤) الحسن بضمها، فأسند الفعل إلى ضمير ((مَنْ)) أيضاً لكنْ حملاً له على معناها، والأصلُ: ليقولونَنَّ، وقد تقدَّم تصريفه. قوله: ((كَأَنْ لم تكن)» هذه ((كَأَنْ)) المخففةُ من الثقيلة، وعملُها باقٍ عند (١) المحرر ١٧٣/٤ . (٢) البحر ٢٩١/٣؛ الشواذ ٢٧ . (٣) أي: اللام الثانية، لام الفعل. (٤) القرطبي ٢٧٦/٥؛ البحر ٢٩١/٣. ٢٩ - النساء ؟ البصريين، وزعم الكوفيون أنَّها حين تخفيفها لا تعمل كما لا تعمل (لكن) مخففةً عند الجمهور، وإعمالُها عند البصريين غالباً في ضمير الأمرِ والشأنِ. وهو واجبُ الحذفِ، ولا تَعملُ عندَهم في ضميرٍ غيرِه ولا في اسمٍ ظاهرٍ إلا ضرورةً كقوله(١) : ١٦٠٥ - وصدرٍ مشرقِ النَّحْرِ كَأَنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ وقول الآخر (٢): ١٦٠٦ -: ويوماً تُوافينا بوجهٍ مُقَسَّمٍ كأنْ ظبيةً تَعْطُو إلى وارقِ السَّلَمْ في إحدى الروايات (٣)، وظاهرُ كلام سيبويه (٤) أنها تعمل في غير ضمير الشأن في غير الضرورة، ونَصُّه يُطالَعُ في كتابه. والجملة المنفية بعدها في محلٌّ رفع خبر لها، والجملةُ بعدها إن كانت فعلية فَتُتَلَقَّى بـ ((قد)» كقوله (٥). ١٦٠٧ - لا يَهُولَنْكَ اصطلاُؤْكَ لِلحَرْ بِ فَمحذورها كَأَنْ قد أَلَمَّا (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكتاب ٢٨١/١؛ والمحتسب ٩/١؛ وأمالي الشجري ٢٣٧/١؛ والدرر ١٢٠/١؛ والعرب تشبه الثديين بحُقّ العاج. (٢) البيت لعلباء بن أرقم اليشكري، أو لشعراء آخرين كنيتهم ابن أرقم، وهو في الكتاب ٢٨١/١؛ وأمالي الشجري ٣/٢؛ وابن يعيش ٧٢/٨؛ والإنصاف ٢٠٢؛ والشذور ٢٨٤؛ واللسان: ((قسم))؛ والعيني ٣٠١/٢. وتوافينا: تجيئنا، والمقسم: الجميل، وتعطو: تتناول، وارق السلم: شجر السلم المورق. (٣) لأن البيت يروى بتحريك ((ظبية)» بالحركات الثلاث. (٤) الكتاب ٢٨٣/١. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٢٩٢/٣؛ والشذور ٢٨٦؛ والعيني ٣٠٦/٢؛ والأشموني ٢٩٤/١؛ والتصريح ٢٣٥/١. ٣٠ - النساء - أو بـ («لم)) كهذه الآيةِ، وقولُه: ((كأَنْ لم تَغْنَ بالأمسِ))(١)، وقد تُلْقِّيَتْ بـ ((لَّمَّا)) في قولِ عَمَّارِ الكلبي(٢): ١٦٠٨- بَذَّدَتْ منها الليالِي شَمْلَهِمْ فكأنْ لمَّا يكونوا قبلُ ثَمّ قال الشيخ (٣): ((ويَحْتاج مثلُ هذا إلى سماعٍ من العَرَبِ)). وقال ابن عطية(٤): ((و ((كَأَنْ)) مضمنةٌ معنى التشبيهِ، ولكنها ليست كالثقيلة في الاحتیاجِ إلى الاسمِ والخبرِ، وإنما تَجِيءُ بعدَها الجملُ)). وظاهرُ هذه العبارة أنها لا تعمل حين تخفيفها، وقد تقدَّم أنَّ ذلك قولُ الكوفيين لا البصريين، ويُحْتمل أنه أراد بذلك أنَّ الجملةَ بعدها لا تتأثرُ بها لفظاً لأنَّ اسمَها محذوفٌ، والجملةُ خبرٌ لها. وقرأ ابن كثير(٥) وحفص ((يَكُنْ)) بالياءِ، لأن المودة في معنى الودِّ، ولأنه قد فُصِل بينها وبين فِعْلِها، والباقون بالتاء اعتباراً بلفظِها. و((يكون)) تحتمل أنْ تكونَ تامةً، فيتعلق الظرفُ بها أو بمحذوف؛ لأنه حالٌ من («مودة)» إذ هو في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّم(٦) عليها، وأَنْ تكونَ ناقصةً فيتعلَّقُ الظرفُ بمحذوفٍ على أنه خبرها. واختلف الناسُ في هذه الجملةِ - على ثلاثة أقوال: الأول: أنها (١) الآية ٢٤ من يونس. (٢) البحر ٢٩٢/٣. (٣) البحر ٢٩٢/٣. (٤) المحرر ١٧٤/٤ . (٥) السبعة ٢٣٥؛ الكشف ٣٩٢/١ وما سيقوله وَهْمٌ، والصواب كما في كتب القراءات: ابن كثير وحفص بالتاء من فوق، والباقون بالياء من تحت. (٦) الأصل: ((قدمت)) وهو سهو؛ لأن الضمير راجع إلى الظرف ((بينكم)) أي: قدم ((بينكم)) على النكرة ((مودة)). ٣١ - النساء لا محلَّ لها من الإعراب اعتراضيةٌ، وعلى هذا فما المُعْتَرَضُ بينهما؟ وجهان الأول منهما: أنها معترضةٌ بين جملةِ الشرطِ التي هي ((فإنْ أصابتْكم)» وبین جملةِ القسم التي هي (ولَئِنْ أصابتْكم)) والتقديرُ: ((فإنْ أصابتكم مصيبةٌ قال: قد أَنْعَمَ اللَّهُ عليَّ إذلم أَكُنْ معهم شهيداً، كأَنْ لم تكن بينكم وبينه مودةٌ، ولَئِنْ أصابكم فضلٌ، فأُخّرت الجملةُ المعتَرضُ بها - أعني قولَه: ((كأن لم تكن بينكم)) - والنيةُ بها التّوسطُ، وهذا قول الزجاج(١) وتبعه الماتريدي(٢). وردًّ [٢١٣ / ب] الراغب الأصبهاني هذا القول بأنه مستقبح / لأنه لا يُفْصَلُ بين بعض الجملة وبعضِ ما يتعلَّق بجملةٍ أخرى. قلت: هذا من الزجاج كأنه تفسير معنى لا إعراب، يدل على ذلك ما أذكرُه عنه من تفسيرِ الإعراب. الثاني من الوجهين: أن تكونَ معترضةٌ بين القولِ ومفعولِه، والأصل: ((ليقولَنَّ يا ليتني كنتُ معهم كأن لم تَكُنْ)) وعلى هذا أكثر الناس، ولكن اختلفَتْ عباراتُهم في ذلك، ولا يظهر المعنى إلا بنقل نصوصهم فَلْنَنْقلها. فقال الزمخشري(٣): ((اعتراضٌ بين الفعل الذي هو ((ليقولَنَّ)) وبين مفعوله وهو ((ياليتني))، والمعنى: كأن لم يتقدم له معكم مودةٌ؛ لأن المنافقين كانوا يُوادُّون المؤمنين في الظاهر، وإن كانوا يبغون لهم الغوائلَ في الباطن، والظاهر أنه تهكمُ لأنهم كانوا أَعْدَى عدوٍّ للمؤمنين وأشدَّهم حسداً لهم، فكيف يُوصَفُون بالمودةِ إلا على وجه العكس والتهكم؟)). وقال الزجاج(٤): ((هذه الجملةُ اعتراضٌ أخبر تعالى بذلك؛ لأنهم كانوا يُواْدُّون المؤمنينَ)) وقال ابن عطية (٥): ((المنافِقُ يعاطِي -- (١) معاني القرآن ٨٠/٢ (٢) محمد بن محمد من علماء الكلام، له ((تأويلات القرآن)) توفي سنة ٣٣٣. انظر: مفتاح السعادة ٢١/٢؛ الأعلام ٢٤٢/٧ . (٣) الكشاف ٥٤١/١. (٤) لم أجد هذا القول في كتابه ((معاني القرآن)). (٥) المحرر ٤/ ١٧٤. ٣٢ - النساء - المؤمنين المودةَ ويعاهِدُ على التزامِ كلفِ الإِسلام، ثم يتخلَّفُ نِفاقاً وشكاً وكفراً بالله ورسوله، ثم يتمنَّى عندما ينكشِفُ الغَيْبُ الظفرَ للمؤمنين، فعلى هذا يجيء قولُه تعالى: ((كأَنْ لم تَكُنْ)) التفاتةً بليغةً واعتراضاً بين القول والمقول بلفظٍ يُظْهِرُ زيادةً في قُبْحِ فِعْلِهم)). وقال الرازي(١): ((هو اعتراض في غاية الحسنِ لأنَّ مَنْ أحبَّ إنساناً فَرِحَ لفرجِه وحزن لحزنه، فإذا قلب القضية فذلك إظهارٌ للعداوةِ، فحكى تعالى سرورَ المنافقِ عند نكبة المسلمين، ثم أراد أن يَحْكِي حُزْنَه عند دَوْلةِ المسلمين بسببٍ فواتِهِ الغنيمَةَ، فَقَبْلَ أن يَذْكُرَ الكلامَ بتمامِه ألقى قوله: ((كأن لم تكن)» والمراد التعجب، كأنه يقول: انظروا إلى ما يقوله هذا المنافق كَأَنْ لم تَكُنْ بينكم وبينه مودةٌ ولا مخالطةٌ أصلاً، والذي حَسَّن الاعتراضَ بهذه الجملة - وإنْ كان محلُّها التأخيرَ - كونُ ما بعدها فاصلةً وهي ليست بفاصلة)). وقال الفارسي: ((هذه الجملةُ من قولٍ المنافقين للذين أَقْعدوهم عن الجهادِ وخَرَجوا هم كأن لم تكن بينكم وبينه - أي وبين الرسول عليه السلام - [مودةٌ] فُيُخْرِجَكم معه لتأخذوا من الغنيمة، لَيْغِضُوا بذلك الرسولَ إليهم)) فأعاد الضميرَ في «بينه)» على النبيّ عليه السلام. وتبع الفارسي في ذلك مقاتلاً، قال مقاتل: ((معناه: كأنه ليس من أهل مِلَّتكم ولا مودةً بينكم)) يريد أن المبطىءَ قال لِمَنْ تخلَّف عن الغزو من المنافقين وضَعَفَةِ المؤمنين ومَنْ تخلَّف بإذْن: كَأَنْ لم تكن بينكم وبين محمدٍ مودةٌ فَيُخْرِجْكم إلى الجهادِ فتفوزوا بما فاز. الثاني من الأقوال: أنها في محل نصب بالقول، فيكون تعالى قد حكى بالقول جملتين: جملةَ التشبيه وجملة التمني، وهذا ظاهرٌ على قول مقاتل والفارسي حيث زعما أنَّ الضمير في ((بينه)) للرسول عليه السلام. (١) تفسير الفخر الرازي ١٧٩/١٠. ٣٣ - النساء- الثالث: أنها في مجلِّ نصبٍ على الحالِ من الضميرِ المستتر في (يقولَنَّ)) كما تقول: (مررت بزيدٍ وكأَنْ لم يكنْ بينك وبينه معرفةٌ فضلاً عن مودةٍ) ونُقل هذا عن الزجاج(١)، وتبعه أبو البقاء(٢) في ذلك. وإنما أطلْتُ النفَسَ في هذه الآيةِ لأني رأيتُ أقوالَ الناسِ فيها منتشرةً فَضَمَمْتُها. و ((يا) فيها قولان أحدُهما : - وهو قولُ الفارسيّ - أنها لمجردٍ التنبيه فلا يُقَدَّر منادى محذوفٌ، ولذلك باشَرَتِ الحرفَ. والثاني: أن المنادى محذوفٌ تقديرُه: يا هؤلاء ليتني، وهذا الخلاف جارٍ فيها إذا باشرت حرفاً أو فعلاً، كقراءة الكسائي: ((ألا يا اسْجُدوا))(٣)، وقوله(٤): ١٦٠٩- ألا يا اسقياني قبل غارةٍ سنجالٍ وقوله(٥): ١٦١٠- يا حبَّذا جَبَلُ الرِيَّانِ من جبلٍ على القول بفعلیة ((حَبَّذا))، ولا يُفعل ذلك إلا بـ «یا)) خاصةً دون سائر حروفِ النداء لأنها أمُّ البابِ، وقد كَثُرَتْ مباشرتُها لـ ((ليت)) دونَ سائرٍ الحروف . (١) لم يشر إلى ذلك في ((معاني القرآن)). (٢) الإِملاء ١٨٦/١. (٣) الآية ٢٥ من النمل. وانظر: السبعة ٤٨٠، وغيره شدد اللام في ((ألاَ)). (٤) تقدم برقم ٢٥٦ . (٥) البيت لجرير وعجزه : وحبذا ساكنُ الرِيَّانِ مَنْ كانا وهو في ديوانه ٥٩٦؛ وابن يعيش ١٤٠/٧؛ والهمع ٨٨/٢؛ والدرر ١١٥/٢. ٣٤ - النساء- قوله: ((فأفوزَ)) الجمهور على نصبه في جواب التمني، والكوفيون(١) يزعمون نصبه بالخلاف، والجَرْميُّ يزعم نصبَه بنفسِ الفاء، والصحيح الأول، لأن الغاء تَعْطِفُ هذا المصدر المؤول مِنْ ((أن)) والفعلِ على مصدر متوهم، لأن التقدير: يا ليت لي كوناً معهم - أو مصاحبتهم - ففوزاً(٢)، ولهذه المذاهبِ - تصحيحاً وإبطالاً - موضوعٌ غيرُ هذا قد نَبَّهْتُ عليه غيرَ مرةٍ. وقرأ (٣) الحسن ((فأفوزُ)) رفعاً على أحد وجهين: إمّا الاستئنافِ أي: فأنا أفوزُ، أو عطفاً على ((كنت)) فيكون داخلاً في حيِّز التمني أيضاً، فيكون الكون معهم والفوزُ العظيم مُتَمَنِّيْن جميعاً. آ. (٧٤) قوله تعالى: ﴿الذين يَشْرون الحياة﴾: فاعل بقوله: (فليقاتل))، و((يَشْرون)) يحتمل وجهين، أحدُهما: أن يكون بمعنى يشترون. فإنْ قيل: قد قررت أن الباء إنما تدخُل على المتروك، والظاهرُ هنا أنها دَخَلَتْ على المأخوذِ. فالجوابُ: أنَّ المرادَ بالذين يشترون المنافقون المبطِّئُون عن الجهاد أمَروا بأَنْ يُغَيِّروا ما بهم من النفاق، ويُخْلِصوا الإِيمانَ باللَّهِ ورسوله، ويجاهدوا في سبيلِ الله، فلم تَدْخُلْ إلا على المتروك؛ لأنَّ المنافقين تاركون للآخرة آخذون للدنيا. والثاني: أنَّ ((يشرون)) بمعنى يبيعون، ويكون المرادَ بالذين يَشْرُون: المؤمنون المتخلفون عن الجهاد المُؤْثِرون الآجلةَ على العاجلة، ونظيرُ هذه الآية في كون ((شرى)» تحتمل الاشتراء والبيع باعتبارين قوله تعالى: ((وشَرَوْه بثمنٍ بَخْس))(٤)، وسيأتي. وقد تقدَّم لك شيءٌ من هذا في أول البقرة(٥). (١) انظر المسألة في: الإنصاف ٥٥٧/١. (٢) الأصل: ((كون، ففوز)) وهما سهو. (٣) الشواذ ٢٧؛ والبحر ٢٩٢/٣؛ والقرطبي ٢٧٧/٥. (٤) الآية ٢٠ من يوسف. (٥) انظر: الآية ١٦. ٣٥ - النساء- والجمهورُ على سكون لام ((فَلْيقاتل)) لأنها وقعت بعد الفاء فأشبهت اللفظة كتفاً(١). وقُرىءٍ(٢) بكسرها وهو الأصل. والجمهور على بناء ((فُيُقْتِلَ)) للمفعول، ومحارب (٣) بن دثار ببنائه للفاعل، والأول أظهرُ، لقوله: ((أو يَغْلِب)). و((يُقْتَلْ)) و((يَغْلِب)) عطفٌ على الشرط، والفاء في ((فسوف» جوابه، لا يجوز حذفها. والمشهورُ إظهار هذه الباء عند الفاء، وأدغمها أبو عمرو والكسائي وهشام وخَلَّد بخلاف عنه. والجمهور على ((نُؤْتيه)) بنون العظمة، وطلحة (٤) بن مصرف والأعمش بياء الغيبة، وهما ظاهرتان. وقدَّم قولَه: ((فُيُقْتل)) لأنها درجةُ شهادة وهي أعظمُ من غيرها، وثَنّى بالغَلَبة وهي تشمل نوعين: قتلَ أعداءِ الله والظفرَ بالغنيمة، والأولى أعظمُ من الثانية . آ. (٧٥) قوله تعالى: ﴿وما لكم لا تقاتلون﴾: هذا استفهامٌ يُراد به التحريضُ والأمرُ بالجهاد. و((ما)) مبتدأٌ، و((لكم)) خبرُه، أي: أيُّ شيء استقرّ لكم. وجملةُ قولِه ((لا تقاتلون)) فيها وجهان، أظهرهما: أنها في محلّ نصبٍ على الحال أي: ما لكُم غيرَ مقاتلين، أَنْكَرَ عليهم أن يكونوا على غير هذه الحالة، وقد صَرَّح بالحال بعد هذا التركيب في قوله: ((فما لهم عن التذكرة [١/٢١٤] مُعْرِضين))(٥)، وقالوا في مثل هذه الحال: إنها لازمةٌ / لأنَّ الكلامَ لا يتم دونها، وفيه نظر. والعاملُ في هذه الحال الاستقرارُ المقدَّر كقولكِ: مالك (١) وجه الشبه أن ((كتف)) أصلها تحريك حروفها الثلاثة، وقد يؤثر التخفيف بإسكان الوسط فيقال: كَتْف، وكذا ((فليقاتل))، وإن كانت اللام منفصلة عن الفعل وأصلها الكسر، ويعبرون عنه بإجراء القطع مجرى الوصل. (٢) البحر ٢٩٥/٣؛ والقرطبي ٢٧٧/٥ . (٣) البحر ٢٩٥/٣. (٤) البحر ٢٩٥/٣. (٥) الآية ٤٩ من المدثر. ٣٦ - النساء - ضاحكاً؟ والوجه الثاني: أن الأصل: ((وما لكم في ألا تقاتلوا)) فَحُذِفَتْ ((في)) فبقي ((أَنْ لا تقاتلوا)) فجرى فيها الخلافُ المشهور، ثم حُذِفَتْ (أَنْ)) الناصبة فارتفع الفعل بعدها كقولهم: ((تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيّ خيرٌ من أن تراه)» وقوله(١): ١٦١١- ألا أيُّهذا الزاجري أحضُرُ الوغى في إحدى الروايتين، وهذا يؤيد كونَ الحالِ ليست بلازمةٍ . قوله: ((والمستضعفين)) فيه ثلاثة أوجه، أظهرُها: أنه مجرورٌ عطفاً على اسم الله تعالى أي: وفي سبيل المستضعفين. والثاني : - وإليه ذهبَ الزجاج(٢) والمبرد - أن يكون مجروراً عطفاً على نفس ((سبيل)). قال أبو البقاء(٣) - بعد أَنْ حكاه عن المبرد وحده -: ((وليس بشيء))، كأنه لم يظهر لأبي البقاء وجهُ ذلك، ووجهُه أنَّ تقديرَه: ((وفي خلاص المستضعفين)). والثالث - وإليه ذهب الزمخشري (٤) -: أن يكونَ منصوباً على الاختصاص تقديره: وأَخُصُّ من سبيلِ الله خلاصَ المستضعفين، لأنَّ سبيلَ اللَّهِ عامٌّ في كلِّ خير، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخيور. والجمهورُ على ((والمستضعفين)) بواو العطف، وقرأ ابن شهاب(٥): ((في سبيل الله المستضعفين)) وفيها تخريجان، أحدُهما: أن يكونَ حرفُ العطف مقدراً كقولهم: ((أكلت لحماً تمراً سمكاً). والثاني: أن يكونَ بدلاً من ((سبيل الله)) أي: في سبيلِ الله سبيلِ المستضعفين، لأنَّ سبيلَهم سبيلُ الله تعالى. قوله: ((من الرجال)) فيه وجهان، أحدهما: أنه حال من المستضعفين. (١) تقدم برقم ٥٢١. (٢) معاني القرآن ٨١/٢. (٣) الإملاء ١٨٧/١. (٤) الكشاف ٥٤٢/١. (٥) وهو الزهري، وتقدمت ترجمته، وانظر في هذه القراءة: البحر ٢٩٥/٣. ٣٧ - النساء - والثاني: أنَّ ((مِنْ)) لبيان الجنس، والوِلْدان قيل: جمع (وليد)) وقيل: جمع وَلَد، كَوَرَل(١) ووِرْلان. والمراد بهم: الصبيان وقيل: العبيد والإِماء، يقال للعبد ((وليد)» وللأمة ((وليدة))، فغلّب المذكر على المؤنث لاندراجه فيه. و((الذين يقولون)) فيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ مجروراً على أنه صفةٌ: إمّا للمستضعفين وإمَّ للرجال ومَنْ بعدَهم، وغَلَّب المذكرَ على المؤنث. وقال أبو البقاء(٢) ((الذين يقولون)) في موضع جر صفةٌ لِمَنْ عقل من المذكورين)» كأنه تَوَّهُّم أن الولدان [هم] الصبيانُ، والصبيانُ لا يَعْقِلون، فَجَعَله نعتاً لِمَّنْ عقل من المذكورين وهم الرجال والنساء دونَ الوِلْدان، لأنَّ جَمْعَ السلامة في المذكِّر يُشْترط فيه العقلُ، و((الذين)) جارٍ مجراه، وهذه غَفْلةً؛ لأنَّ مرادَ النَّحْويين بالعاقلِ ما كان من جنس العقلاء وإنْ كان مسلوبَ العقلِ ، ويَدُلُّ عليه قولُه تعالى: (أو الطفل الذين لم يَظْهروا))(٣) فالمرادُ هنا بالطفل الصبيانُ الصغار، ومع ذلك وَصَفهم بالذين. والثاني: أن يكونَ منصوباً على الاختصاص. قوله: ((الظالمِ أهلُها)) ((الظالم)) صفةٌ للقرية، و((أهلُها)) مرفوعٌ به على الفاعلية. و((أل)) في ((الظالم)) موصولةٌ بمعنى التي، أي: التي ظَلَم أهلها. فالظلمُ جارٍ على القرية لفظاً وهولِما بعدها معنى، ومثلُه: ((مَرَرْتُ برجلٍ حسنٍ غلامُه)) قال الزمخشري(٤): ((فإنْ قلت: لِمَ ذَكَّر ((الظالم)) وموصوفُه مؤنثُ؟ قلت: هو وصفٌ للقرية إلا أنه مستندَ إلى أهلها فأُعْطِي إعرابَ ((القرية)) لأنه صفتها وذُكِر لإِسنادِه إلى الأهل، كما تقول: مِنْ هذه القرية التي ظَلَم أهلُها، ولو أُنَّث فقيل: ((الظالمةُ أهلُها)» لجازَ، لا لتأنيثِ الموصوفِ، بل لأن : (١) الورل: دابة كالضب. (٢) الإملاء ١٨٧/١. (٣) الآية ٣١ من النور. (٤) الكشاف ١/ ٥٤٣ ٣٨ - النساء - الأهلَ يُذَكَّرُ ويؤثِّثُ. فإن قلت: هل يجوزُ: مِنْ هذه القريةِ الظالمين أهلُها؟ قلت: نَعَمْ كما [تقول](١): ((التي ظَلَموا أهلها)) على لغة ((أكلوني البراغيث)) ومنه: ((وأَسَرُّوا النجوى الذين ظلموا))(٢). انتهى. وهذه قاعدةٌ كلية: أنَّ الصفة إذا جَرَتْ على غيرٍ مَنْ هي له سواءً كانت خبراً أم نعتاً أم حالاً يُنْعَتُ ما قبلَها في اثنين من خمسة: واحدٍ من ألقاب الإعراب، وواحد من التنكيرِ والتعريفِ، وأمَّا بالنسبةِ إلى التذكير والتأنيث والإِفراد وضدَّيه فَيُحْسَبُ المرفوعُ بها كالفعل، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك غيرَ مرة. ويجبُ أيضاً إبرازُ الضميرِ منها مطلقاً - أعني سواءً أَلْبس أم لم يُلْبِس ــ وأمَّا إذا كان المرفوعُ بها اسماً ظاهراً فلا حاجةً إلى رَفْعها الضميرَ، إلا أنه لا بد من راجعٍ يرجع إلى الاسمِ الموصوف بها لفظاً كهذه الآية(٣). وقد أوضحتُ ذلك وبيَّنْتُه في هذا الكتاب وفي شرحي للتسهيل، وهذا بخلافِ الفعلِ إذا وُصِف به أو أُخْبر به أو وقع حالاً لشيء لفظاً وهو لغيره معنى، فإن الضميرَ لا يُبْرَزُ منه بل يَسْتَتِرُ نحو: ((زيدٌ هندٌ يضرُبها)) و((هند زيدٌ تضربه)) من غيرِ ضميرٍ بارز لقوة الفعل وضَعْفٍ الاسم في العمل، وسواءً لم يُلْبِس - كما تقدَّم تمثيله - أو أَلْبس نحو: ((زيدٌ عمروٌ يضربه)) إذا قَصَدْتَ أن زيداً هو الضاربُ لعمرو، هذا مقتضى مذهبٍ البصريينَ، نصَّ عليه مكي (٤) وغيره، إلا أنَّه قال قبل ذلك: ((إلا أنَّ اسم الفاعل إذا كان خبراً أو صفة أو حالاً لغير مَنْ هوله لم يَسْتَتِرْ فيه ضميرٌ ولا بد من إظهاره، وكذلك إنْ عُطِف على غير مَنْ هوله)). قلت: هذه الزيادةُ لم يذكرها النحويون وتمثيلُها عَسِرٌ. وأمَّا ابنُ مالك فإنه سَوَّى بين الفعل والوصف، يعني (١) من الكشاف. (٢) الآية ٣ من الأنبياء وإثبات هذه اللغة في القرآن أمر اختلف فيه النحاة، جمهورهم على التأويل وعدم إثباتها في الفصيح. (٣) الراجع يعني به الضمير العائد، وهو هنا ((ها)) العائد على القرية. (٤) المشكل ١٩٧/١. ٣٩ - النساء- إِنْ أَلْبس وجب الإِبرازُ حتى في الفعل نحو: ((زيدٌ عَمْروٌ يضربه هو)) وإن لم يُلْبِس جاز نحو: ((زيد هند يضربها)) وهذا مقتضى مذهبِ الكوفيين فإنهم عَلَّلوا باللبس، وفي الجملة ففي المسألة خلافُ. آ. (٧٧) قوله تعالى: ﴿إذا فريقٌ﴾: ((إذا)» هنا فجائية، وقد تقدم أن فيها ثلاثةَ مذاهب، أجدها - وهو الأصح (١): أنها ظرف مكان، والثاني: أنها زمان، والثالث: أنها حرفٌ، ولهذه المذاهبِ موضوعٌ غير هذا، وقد قيل في (إذا)) هذه إنها فجائية مكانية، وأنها جواب لـ ((لَمًّا)) في قوله («فلمَّا كُتِب علیھم)»، وعلى هذا ففيها وجهان، أحدهما: أنها خبر مقدم، و((فريق)) مبتدأ، و((منهم)) صفةٌ لـ ((فريق))، وكذلك ((يَخْشَون))، ويجوزُ أَنْ يكونَ ((يخشون)» حالاً من ((فريق)) لاختصاصِه بالوصفِ، والتقديرُ: ((فبالحضرةِ فريقٌ كائنٌ منهم خاشون أو خاشين)). والثاني: أن يكونَ ((فريقٌ)) مبتدأً، و«منهم)) صفته، وهو المسوِّغُ للابتداءِ به، و((يَخْشَوْن)) جملةٌ خبريةٌ وهو العاملُ في ((إذا))، وعلى القولِ الأول العاملُ فيها محذوفٌ على قاعدةِ الظروف الواقعةِ خبراً. وقيل: إنها هنا ظرفُ زِمانٍ، وهذا فاسدٌ؛ لأنها إذ ذاك لا بد لها مِنْ عاملٍ ، وعاملُها إمَّا ما قبلها وإمَّا ما بعدها، لا جائز أن يكون ما قبلها، لأن ما قبلها وهو ((كُتب)) ماض لفظاً ومعنى وهي للاستقبال، فاستحال ذلك. فإن قيل: تُجْعَلُ هنا للمُضِيِّ بمعنى ((إذ)). قيل: لا يجوز ذلك لأنه يَصيرُ التقدير: فلمَّا كُتِب عليهم القتال في وقتٍ خشيةٍ فريقٍ منهم، وهذا يفتقرُ إلى جواب ((لَّمَّا)) ولا جوابَ لها، ولا جائزٌ أن یکون مابعدها؛ لأنَّ العاملَ فيها إذا کان بعدها کان جواباً لها، ولا جواب لها [٢١٤/ب] هنا، وكان قد تقدَّم أولَ البقرة(٢) أنَّ في ((لَمَّا)) قولين / قولَ سيبويه(٣): إنها (١) وهو مذهب الميرد في المقتضب ٥٧/٢ - ٥٨. (٢) انظر: الآية ١٧. (٣) الكتاب ٣١٢/٢. ٤٠