النص المفهرس
صفحات 581-600
- البقرة - التصحيح ، تقول: ثلاثة أحامد، وثلاث زيانب، ويجوز قليلاً: أحمدِين وزينبات . وإن كانَ من غيرِ بابٍ مفاعِلٍ : فإمَّا أَنْ يكثُرَ فيه غيرُ التصحيحِ وغيرُ جمعِ الكثرةِ أو يَقِلَّ. فإن كانَ الأولَ فلا يجوزُ التصحيحُ ولا جمعُ الكثرةِ إلا قليلاً نحو: ثلاثة زيود وثلاث هنود وثلاثة أفلس، ولا يجوزُ: ثلاثة زیدین، ولا ثلاث هندات، ولا ثلاثة فلوس، إلاّ قليلاً. وإن كان الثاني أُوثِرَ التصحيحُ وجمعُ الكثرة نحو: ثلاث سعادات وثلاثة شُسُوع(١)، وعلى قلةٍ يجوز: ثلاث سعائد، وثلاثة أَشْسُع. فإذا تقرَّر هذا فقولُهُ: ((سبع سنابل)» جاءَ على المختارِ، وأمَّا ((سبعِ سنبلات)) فلأجلِ المجاورةِ كما تقدَّم. والسنبلةُ فيها قولان، أحدهما: أنَّ نونَها أصليةٌ لقولِهِم: ((سَنْبَل الزرعُ)) أي أخرجَ سنبلَه. والثاني: أنها زائدةٌ، وهذا هو المشهورُ لقولهم: ((أسبلَ الزرعُ))، فوزنُها على الأولِ: فُعْلُلَة وعلى الثاني: فُنْعُلَة، فعلى ما ثبت من حكايةِ اللغتين: سَنْبَلَ الزرعُ وَأَسْبَلَ تكونُ من بابِ سَبِط وسِبَطْرِ(٢). قوله: ((في كلِّ سنبلةٍ)) هذا الجارُّ في محلُ جر صفةً لسنابل، أو نصبٍ صفةً لسبع، نحو: رأيتُ سبعَ إِمَّاءٍ أحرارٍ وأحراراً، وعلى كلا التقديرين فيتعلَّقُ ء بمحذوفٍ. وفي رفعِ ((مئة)) وجهان، أحدُهما: بالفاعليةِ بالجارِّ؛ لأنه قد اعتمد إذ قد وَقَعَ صفةً. والثاني: أنها مبتدأُ والجارُّ قبلَه خبرُه، والجملةُ صفةٌ، إمَّا في محلّ جرٍ أو نصبٍ على حَسَبِ ما تقدَّم، إلا أنَّ الوجهَ [الأول] أولى؛ لأنَّ (١) الشسع: النعل. (٢) السبط والسبطر: الطويل. ٥٨١ - البقرة - الأصلَ الوصفُ بالمفرداتِ دونَ الجملِ (١). ولا بد من تقديرِ حذفٍ ضميرٍ أي: في كلُّ سنبلةٍ منها أي: من السنابِلِ . والجمهورُ على رفع ((مئة)) على ما تقدَّم، وقرىء(٢) بنصبَها. وجَوَّزَ أبو البقاء (٣) في نصبِها وجهينٍ، أحدُهما: بإضمارٍ فعلٍ، أي: أَنْبَتَتْ أو أَخْرَجَتْ(٤). والثاني: أنها بدلٌ من «سبعُ))، وفيه نظرٌ، لأنه: إمَّا أنْ يكونَ بدلَ كلٍّ من كلَّ أو بعضٍ من كلٍ أو اشتمالٍ، فالأولُ لا يَصِحُّ لأِنَّ المئة ليست نفسَ سبع سنابل، والثاني لا يَصِحُّ أيضاً لعدمِ الضميرِ الراجعِ على المبدلِ منه، ولو سُلِّمَ عدمُ اشتراطِ الضميرِ فالمئة ليسَتْ بعضَ السبعِ ، لأنَّ المظروفَ ليس بعضاً للظرفِ والسنبلةُ ظرفٌ للحبةِ، ألا تَرَى قولَه: ((في كلِّ سنبلةٍ مئةُ حبة)) فَجَعَلَ السنبلةَ وعاءً للحَبِّ، والثالثُ أيضاً لا يَصِحُّ لعدمٍ الضميرِ، وإنْ سُلَّمَ فالمشتملُ على ((مئة حبة)) هو سنبلة من سبع سنابلَ، إلا أَن يقال إن المشتمل على المشتمل على الشيء هو مشتملٌ على ذلك الشيءٍ، فالسنبلةُ مشتملةٌ على مئة والسنبلة مشتمل عليها سبعُ سنابلَ، فَلَزِمَ أنَّ السِبعَ مشتملةٌ على ((مئة حبة). وأسهلُ من هذا كلِّه أن يكونَ ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، أي: حَبَّ سبعِ سنابل، فعلى هذا يكونُ (مئة حبة)) بدلَ بعضٍ مِنْ كل. آ. (٢٦٢) قولُه تعالى: ﴿الذين يُنْفِقُون﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ مرفوعاً بالابتداءِ وخبرُهُ الجملةُ من قولِهِ: ((لهم أجرُهم)»، ولم يُضَمِّن المبتدأُ هنا معنى الشرطِ فلذلك لم تَدْخُلَ الفاءُ في خبره، لأنَّ القصدَ بهذهِ (١) لأن التقدير في الجملة الأولى سبع سنابل كائن في كل سنبلة مئة حبة، فقد وصفت سنابل بمفرد، أما في الجملة الثانية فقد وصفت سنابل بجملة اسمية من مبتدأ وخبر، التقدير: سبع سنابل مئة حبة كائنة في كل. (٢) البحر ٣٠٥/٢؛ شواذ ابن خالويه ١٦ من دون نسبة. (٣) الإملاء ١١١/١. (٤) في الأصل: ((خرجت)) وهو سهو، والتصويب من أبي البقاء. ٥٨٢ - البقرة - الجملةِ التفسيرُ للجملةِ قبلَها، لأنَّ الجملةَ قبلَها أُخْرِجَتْ مُخْرَجَ الشيءِ الثابت المفروغِ منه، وهو تشبيهُ نفقتِهم بالحَبَّةِ المذكورة، فجاءَتْ هذه الجملةُ كذلك، والخبرُ فيها أُخرج مُخْرَج الثابتِ المستقرّ غيرِ المحتاجِ إلى تعليقِ استحقاقٍ بوقوعِ غيرِهِ ما قبله(١). [١٠٦/ب] والثاني: أنَّ ((الذين)) خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي: / هم الذين يُنْفقون، وفي قوله: ((لهم أجرُهم)) على هذا وجهان، أحدُهما: أنَّها في محل نصبٍ على الحال. والثاني : - وهو الأَوْلَى - أن تكونَ مستأنفةً لا محلّ لها من الإِعرابِ، كأنها جوابُ سائِلٍ قال: هل لهم أَجْرُ؟ وعَطَفَ بـ ((ثم)) جرياً على الأغلبِ، لأنَّ المتصدِّقَ لغيرِ وجهِ اللَّهِ لا يَحْصُل منه المَنُّ عقيبَ صدقَتِهِ ولا يؤذِي على الفور، فجرى هذا على الغالب، وإنْ كان حكمُ المنِّ والأذى الواقِعَيْنِ عقيبَ الصدقةِ كذلك. وقال الزمخشري: (٢) (ومعنى)) ثُمَّ)) إظهارُ التفاوتِ بين الإِنفاقِ وتَرْكٍ المنِّ والأذى، وأنَّ تَرْكَهما خيرٌ من نفسِ الإِنفاقِ، كما جَعَلَ الاستقامَةَ على الإِيمانِ خيراً من الدخول فيه بقولِهِ: ((ثم استقاموا))(٣)، فَجَعَلَّهَا للتراخي في الرتبةِ لا في الزمانِ، وقد تكرَّر له ذلك غيرَ مرةٍ. و((ما)) مِنْ قولِهِ: (ما أَنْفَقُوا) يجوزُ أن تكونَ موصولةً اسميةً فالعائدُ محذوفٌ، أي: ما أنفقوه، وأن تكونَ مصدريةٌ فلا تحتاجُ إلى عائدٍ، أي: (١) ((ما) هذه فَسَّرت قوله ((غيره)) ويعني بها الموصول الذي قبل الخبر، فإذا قلنا: ((الذي يأتيني فله درهم)) كان لهذه الفاء فائدة وهي الإِشعار بترتّب الخبر على المبتدأ واستحقاقه به، أما هنا فليس ثمة استحقاق. : (٢) الكشاف ٣٩٤/١. (٣) الآية ٣٠ من فصلت: ((إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تَتَنَزَّلُ عليهم الملائكةُ)) وانظر الآية ١٣ من الأحقاف. ٥٨٣ - البقرة - لا يُتْبِعُون إنفاقَهم. ولا بُدَّ من حذفٍ بعد (مَنَّ)) أي: مَنّاً على المُنْفَقِ عليه ولا أذى له، فَحُذِفَ للدلالة. والمَنُّ: الاعتدادُ بالإِحسانِ، وهو في الأصل: القَطْعُ، ولذلك يُطْلَقُ على النعمةِ، لأنَّ المُنْغِمَ يَقْطَعُ من مالِهِ قطعةً للمُنْعَمِ عليه. والمَنُّ: النقصُ مِن الحق، والمَنُّ: الذي يُوزن به (١)، ويُقال في هذا «منا)» مثل: عَصَا. وتقدَّمَ اشتقاقُ الأذى(٢). و ((مَنَّا)) مفعولٌ ثانٍ، و((لا أذى)) عطفٌ عليه، وأبعدَ مَنْ جَعَلَ ((ولا أذى)) مستأنفاً، فَجَعَلَهُ من صفاتِ المتصدِّق، كأنه قال: الذين ينفقون ولا يتأذِّوْن بالإِنفاقِ، فيكونُ ((أذى)) اسمَ لا وخبرُها محذوفٌ، أي: ولا أذىَّ حاصلٌ لهم، فهي جملةٌ منفيةٌ في معنى النهي، وهذا تكلُّفٌ، وحَقِّ هذا القائلِ أن يقرأ ((ولا أذى)) بالألف غيرَ مُنَّوَّنٍ، لأنه مبنيٌّ على الفتح على مشهورِ مذهبِ النحاةِ. آ. (٢٦٣) قوله تعالى: ﴿قولٌ معروفٌ﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه مبتدأٌ وساغَ الابتداءُ بالنكرةِ لوصفِها وللعطفِ عليها. و((مغفرةٌ) عَطْفُ عليه، وسَوَّغَ الابتداءَ بِها العطفُ أو الصفةُ المقدَّرَةُ، إذ التقديرُ: ومغفرةٌ من السائلِ أو من اللَّهِ. و((خيرٌ) خبرٌ عنهما. [وقال أبو البقاء (٣) في هذا الوجهِ : (والتقديرُ: وسببُ مغفرةَ](٤)، لأنَّ المغفرةَ من الله تعالى، فلا تفاضُلَ بينها وبين فعلِ العبدِ، ويجوزُ أن تكونَ المغفرةُ مجاوزَةَ المزكِّي واحتمالَه للفقيرِ، فلا يكونُ فيه حذفُ مضافٍ». (١) وهي اللغة غير الفصيحة، والفصيح: المنا. انظر: الصحاح: منا. (٢) انظر إعرابه للآية ١٩٦ من البقرة. (٣) الإملاء ١١٢/١. (٤) ما بين معقوفين لم يظهر في فيلم الأصل. ٥٨٤ - البقرة - والثاني: أنَّ ((قولُ معروفٌ)) مبتدأً وخبرُهُ محذوفٌ أي: أمثلُ أو أَوْلَى بكم، و((مغفرةً» مبتدأٌ، و((خيرٌ)) خبرُها، فهما جملتان، ذَكَرَهُ المهدويّ وغيرُهُ. قال ابن عطية: (١) ((وهذا ذهابٌ برونقِ المعنى)). والثالث: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ: المأمورُ به قولٌ معروفٌ. وقوله: ((يَتْبَعُها أَذَى)) في محلِّ جرِّ صفةٌ لصدقة، ولم يُعِدْ ذِكْرَ المَنِّ فيقولُ: يتبعُها مَنَّ وأذى، لأنَّ الأذى يشملُ المنَّ وغيرَه، وإنَّما ذُكِرَ بالتنصيصِ في قولِهِ: ((لا يُتْبِعُون ما أنفقوا مَنَّاً ولا أَذَى)) لكثرةٍ وقوعِهِ من المتصدِّقين وعُسْرِ تحَفَّظِهِمْ منه، ولذلك قُدِّمَ على الأذى. آ. (٢٦٤) قولُهُ تعالى: ﴿كالذي﴾: ((كالذي)» الكاف في محلٌ نصبٍ، فقيل: نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ أي: لا تُبْطِلُوها إبطالاً كإيطالِ الذي يُنْفِقُ رثاءَ الناسِ . وقيل: في محلِّ نصبٍ على الحالِ من ضميرِ المصدرِ المقدَّرِ كما هو رأيُ سيبويه(٢)، وقيل: حالٌ من فاعِلِ ((تُبْطِلُوا)) أي: لا تُبْطِلُوهَا مُشْبِهِين الذي يُنْفِقُ رياءَ. و ((رئاءَ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه نعتُ لمصدرٍ محذوفٍ تقديرُهُ: إنفاقاً رئاءَ الناس، كذا ذكره مكي(٣). والثاني: أنه مفعولٌ من أَجْلِهِ أي: لأجلِ رئاءِ الناسِ ، واستكمل شروطَ النصبِ. والثالث: أنه في محلّ حالٍ، أي: يُنْفِقُ مرائياً. والمصدرُ هنا مضافٌ للمفعولِ وهو ((الناس))، ورئاءَ مصدرٌ راءى كقائَلَ قِتالاً، والأصلُ: ((رِئاي)) فالهمزةُ الأولى عينُ الكلمة، والثانيةُ بدلٌ من ياءٍ هي (١) المحرر ٣١٣/٢. (٢) الكتاب ١١٦/١. (٣) المشكل ١١١/١. ٥٨٥ - البقرة - لامُ الكلمة، لأنها وَقَعَتْ طرفاً بعد ألفٍ زائدةٍ. والمُفَاعَلَةُ في ((راءى)) على بابِها لأنَّ المُرائِيَ يُرِي الناسَ أعمالَهُ حتى يُرُوه الثناءَ عليه والتعظيم له، وقرأ(١) طلحة - ويروى عن عاصم -: ((رِياءِ)) بإبدالِ الهمزةِ الأولى ياءً، وهو قياسُ تخفيفها لأنها مفتوحةً بعد كسرٍ. قوله: ((فَمَثَلُهُ كمثلِ)) مبتدأ وخبرٌ، ودَخَلَتِ الفاءُ، قال أبو البقاء (٢): (تربطَ الجملةَ بما قبلَها)) وقد تقدَّم مثلُه، والهاءُ في ((فَمَثَلُهُ)) فيها قولان، أظهرهُما: أنها تعودُ على ((الذي يُنْفِقُ رئاءَ الناس» لأنه أقربُ مذكورٍ. والثاني: أنها تعودُ على المانِّ الْمُؤْذِي، كأنه تعالى شَبَّهه بشيئين: بالذي يُنْفِقُ رُثَاءَ وبصفوانٍ عليه ترابٌ، ويكونُ قد عَدَلَ من خطابٍ إلى غَيْبة، ومن جمعٍ إلى إفرادٍ. والصَّفْوان: حَجَرٌ كبيرٌ أملسُ، وفيه لغتان: أشهرهُما سكونُ الفاءِ والثانيةُ فَتْحُها، وبها قرأ (٣) ابن المسيَّبِ والزهري، وهي شائَّةٌ، لأن ((فَعَلان)) إِنَّمَا يكونُ في المصادرِ نحو: النَّزَوانِ والغَلَيَان، والصفاتِ نحو: رجلٌ طَغَيَّان وتيسٌ عَدَوَانِ، وَمًّا في الأسماءِ فقليلٌ جداً. واختُلِفَ في ((صَفْوَان)) فقيل: هو جمعٌ مفردُهُ: صَفا، قال أبو البقاء: (٤)( ((وجَمْعُ ((فَعَلَ)) على ((فَعْلَان)) قليلٌ)). وقيل: هو اسمُ جنسٍ ، قال أبو البقاء(٥): ((وهو الأجودُ، ولذلك عادَ الضميرٌ عليه مفرداً في قولِهِ: ((عليه)) وقيل: هو مفردٌ، واحدُ صُفِيٍّ قاله الكسائي، وأنكره المبردُ. قال: ((لأنَّ صُفِيّاً جمعُ صفا نحو: عُصِيّ فِي عَصَا، وقُفِيّ فِي قَفَا». (١) البحر ٣٠٩/٢، ونسبها في شواذ القرآن ١٦ إلى علّي .. (٢) الإملاء ١١٢/١. (٣) البحر ٣٠٩/٢؛ القرطبي ٣١٣/٣. (٤) الإملاء ١١٢/١. (٥) الإملاء ١١٢/١. ٥٨٦ - البقرة - ونُقِلَ عن الكسائي أيضاً أنه قال: ((صَفْوَان مفردٌ، ويُجْمع على صِفْواٍ بالكسر. قال النحاس: (١) «يجوزُ أن يكونَ المكسورُ الصادِ واحداً أيضاً، وما قاله الكسائي غيرُ صحيحٍ بل صِفْوان - يعني بالكسر - جمعٌ لصَفَا كَوَرَل(٢) ووِرْلان، وأخ وإخْوان وكَرَى(٣) وكِرْوَان)). و ((عليه ترابٌ)) يجوزُ أن يكونَ جملةً من مبتدأٍ وخبرٍ، وقَعَتْ صفةٌ الصَفْوان، ويجوزُ أن يكونَ ((عليه)» وحدَه صفةً له، و («ترابٌ)) فاعلٌ به، وهو أَوْلِی لِمَا تَقَدَّم عند قولِهِ ((في كلِّ سنبلةٍ مئة حبةٍ))(٤). والترابُ مَعْرُوفٌ، ويُقال فيه تَوْرَابِ، ويُقال: تَرِبَ الرجلُ: افتقَرَ. ومنه: ((أو مِسْكِيناً ذا متربة))(٥) كأنَّ جِلْدَه لَصِق به لفقرِه، وأَتْرَبَ: أي استغنى، كأنَّ الهمزةَ للسلب، أو صار مالُهُ کالتراب. ((فأصابَه)) عطفٌ على الفعلِ الذي تَعَلَّقَ به قوله: ((عليه)) أي: استقرَّ عليه ترابٌ فَأَصابَهُ. والضميرُ يعودُ على الصَّفْوان، وقيل: على الترابِ. وأمّا الضميرُ في ((فتركه)) فعلى الصَفْوَانِ فقط. وألفُ ((أَصابه)) من واوٍ، لأنه من صَابَ يَصُوب. والوابِلُ: المطرُ الشديدُ، وبَلَتِ السماءُ تَبِل، والأرضُ مَوْبُولَة، ويقال أيضاً: أَوْبَلَ فهو مُوبِل، فيكونُ مِمَّ اتفقَ فيه فَعَل وَأَفْعَلَ، وهو من الصفاتِ الغالبةِ كالأبطح(٦)، فلا يُحْتَاج معه إلى ذكرِ موصوفٍ. قال النضر بن شميل: (١) إعراب القرآن ٢٨٧/١. (٢) الورل: دابة كالضب. (٣) الكرى: ذكر الحجل. (٤) الآية ٢٦١ من البقرة. (٥) الآية ١٦ من البلد. (٦) الأبطح: المسيل الواسع فيه دقاق الحصى. والصفات الغالبة: هي التي جَرَتْ مجرى الأسماء ولم تَعُدِ الوصفية ملحوظة فيها. ٥٨٧ - البقرة - ((أولُ ما يكونُ المطرَ رَشَّأَ ثم طشّاً، ثم طَلَّ ورَذاذً ثم نَضْحَاً، وهو قَطْرٌ بين قَطْرَين، ثم هَطْلًا وَتَهْتَاناً ثم وابِلًاً وجُوداً. والوبيلُ: الوَخيمُ، والوبيلةُ: حُزْمَةُ الحطبِ، ومنه قيل للغليظَةِ: وَبِيلَةٌ على التشبيهِ بالحزمة. قوله: ((فَتَرَكَهُ صَبْدًا) كقوله: ((وتركّهم في ظلماتٍ))(١). والصَّلْدُ: الأجردُ الأملسُ، ومنه: ((صَلَدْ جبينُ الأصلعِ)): بَرَقَ، والصَّلِدُ أيضاً صفةٌ، يُقال: صَلِدَ بكسر اللامِ يَصْلَد بفتحها فهو صَلِد. [قال] النقاش: ((الصَّلْدُ بلغةٍ هُذَيل)). وقال أبان(٢) بن تغلب: ((الصَّلْد: اللَّيِّن من الحجارةِ)) وقال علي ابن عيسى (٣): (هو من الحجارة ما لا خيرَ فيه، وكذلك من الأرضين وغيرِها، ومنه: ((قِدْرٌ صَلُود)) أي: بَطِيئة الغَلَیان)) .. قوله ((لا يُقْدرون)) في هذه الجملة قولان، أحدهما: أنها استئنافية فلا موضع لها من الإعراب. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من ((الذي) في قوله: ((كالذي يُنْفِقُ))، وإنما جُمع الضميرُ حَمْلاً على المعنى؛ لأنَّ المرادَ بالذي الجنسُ، فلذلك جاز الحَمْلُ على لفظِه مرةً في قوله: ((مالِه)» و((لا يؤمِنُ)) ((فمثلُه)) وعلى معناه أخرى. وصار هذا نظير قوله: ((كمثل الذي استوقد ناراً) ثم قال: بنورِهم وتَرَكهم))(٤)، وقد تقدَّم تحقيقُ القولِ في ذلك: وقد زَعَم ابن عطية (٥) أَنَّ مَهْيَعَ(٦) كلامِ العرب الحَمْلُ على اللفظِ أولاً ثم المعنى ثانياً، وأنَّ العكسَ قبيحٌ، وتقدَّم الكلامُ معه في ذلك. وقيل: الضميرُ في (يَقْدِرون)) عائدٌ على المخاطبين بقوله: ((يا أيُّها الذين آمنوا لا تُبْطِلوا)) (١) الآية ١٧ من البقرة. (٢) أبان بن تغلب الربعي، قرأ على عاصم والأعمش، وأخذ عنه محمد بن صالح. توفي سنة ١٤١. انظر: طبقات القراء ٤/١. (٣) وهو الرماني وتقدمت ترجمته. (٤) الآية ١٧ من البقرة. (٥) المحرر ٣١٥/٢. (٦) المهيع: البين. ٥٨٨ - البقرة - ويكونُ من بابِ الالتفاتِ من الخطابِ إلى الغَيْبة، وفيه بُعْدٌ. وقيل: يعودُ على ما يُفْهَم من السياقِ. أي: لا يَقْدِرُ المانُّون ولا المؤذون على شيء من نفع [١٠٧/أ] صدقاتهم. وسَحَّى الصدقة كسباً /. قال أبو البقاء (١): ((ولا يجوزُ أن يكونَ (لا يقدرون)) حالاً من ((الذي)) لأنه قد فُصِل بينهما بقوله: ((فمثلُه)) وما بعده، ولا يَلْزَمُ ذلك، لأنَّ هذا الفصلَ فيه تأكيدٌ وهو كالاعتراض. أ. (٢٦٥) وقوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين ينفقون﴾: إلى قوله: ((كَمَثَلِ حَبة)) كقوله: ((مَثَلُ الذين يُنْفِقُون كمثلِ حبةٍ أنْبتَتْ سبعَ))(٢) في جميعِ التقاديرِ فليُراجَعْ. وقرأ الجحدريَّ (٣) ((كمثلِ حبٍ)) بالحاءِ المهملة والباءِ. قوله: ((ابتغاء)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ من أجلِه، وشروطُ النصبِ متوفرةٌ. والثاني: أنه حالٌ، و((تثبيتاً) عطف عليه بالاعتبارين: أي لأجلِ الابتغاء والتثبيتٍ، أو مبتغين مُتَثَبَّتِين. ومنع ابنُ عطية(٤) أن يكونَ ((ابتغاء)) مفعولاً من أجلِه، قال: ((لأنه عَطَفَ عليه (تثبيتاً»، وتثبيتاً لا يَصِحَّ أن يكونَ مفعولاً من أجلِه، لأنَّ الإِنفاقَ لا يكونُ لأجلِ التثبيتِ ، وحَكْى عن مكي (٥) كونه مفعولا من أجلِه، قال: ((وهو مردودٌ بما بيِنَّاه)). وهذا الذي رَدَّه لا بُدَّ فيه من تفصيلٍ، وذلك أنَّ قولَه: (وتثبيتاً)) إمّا أنْ يُجْعَلَ مصدراً متعدياً أو قاصراً، فإن كان قاصراً، أو متعدياً وقَدِّرْنا المفعولَ هكذا: (وتثبيتاً من أنفسهم الثوابَ على تلك النفقة))، فيكونُ تثبيتُ الثواب وتحصيلُه من اللهِ حاملاً لهم على النفقةِ، وحينئذٍ يَصحُ أَنْ يكونَ ((تثبيتاً» (١) الاملاء ١١٢/١. (٢) الآية ٢٦١ من البقرة. (٣) البحر ٣١١/٢، ونسبها في شواذ القراءات ١٦ إلى مجاهد. (٤) المحرر ٣١٦/٢ - ٣١٧. (٥) المشكل ١١٢/١. ٥٨٩ - البقرة ــ مفعولاً من أجلِه، وإنْ قَدَّرْنا المفعولَ غيرَ ذلك، أي: وتثبيتاً من أنفسِهم أعمالَهم بإخلاصِ النيةُ، أو جَعَلْنَا ((مِنْ أنفسهم)» هو المفعول في المعنى، وأنَّ (مِنْ)) بمَعْنَى اللام أي: لأنفسهم، كما تقولُ: ((فَعَلّتُه كسراً مِنْ شهوتي)) فلا يتضحُ فيه أن يكون مفعولاً من أجله. وأبو البقاء(١) قد قَذَّر المفعولَ المحذوفَ ((أعمالَهم بإخلاصِ النيةِ))، وجَوَّز أيضاً أن يكونَ ((مِنْ أنفسهم)) مفعولاً، وأن [تكونَ] ((مِنْ)) بمعنى اللام، وكان قَدَّم أولاً أنه يجوزُ فيهما المفعولُ من أجلِهِ والحالية، وهو غيرُ واضحٍ كما تقدَّم. وتلخّص أنَّ في (من أنفسهم)) قولين(٢)، أحدُهما: أنه مفعولٌ بالتجُّز في الحرفِ، والثاني: أنه صفةٌ لـ ((تثبيتاً))، فهو متعلَّقٌ بمحذوفٍ، وتلخّص أيضاً أن التثبيت يجوزُ أن يكونَ متعدّياً، وكيف يُقَدَّر مفعولُه، وأَنْ يكونَ قاصراً .. فإن قيل: ((تثبيت)) مصدرَ ثَبَّت وثَبَّتَ متعدٍ، فكيفَ يكونُ مصدرُه لازماً؟ فالجوابُ أنَّ التثبيتَ مصدرُ تَثَبَّتَ فهو واقعٌ موقعَ الثُّتِ، والمصادرُ تنوبُ عِن بعضها. قال تعالى: ( وَتَبَتَّلْ إليه تَبْتِيلاً))(٣) والأصلُ: ((تبتُّلا)) ويؤيِّد ذلك قراءةُ (٤) مَنْ قرأ: ((وَتَثَبَُّ))، وإلى هذا نحا أبو البقاء(٥). قال الشيخ(٦): ((وِرُدّ هذا القولُ بأنَّ ذلِكَ لا يكونُ إلا مع الإِفصاح بالفعلِ المتقدِّم على المصدر، نحوُ الآيةِ، وأَمَّا أَنْ يُؤْتِى بالمصدرِ من غيرِ نيابةٍ على فعلٍ مذكورٍ فلا يُحْمّل (١) الاملاء ١١٣/١. (٢) الأصل ((قولان)» وهو سهو. (٣) الآية ٨ من المزمل. (٤) البحر ٣١١/٢ من دون نسبة. (٥) الاملاء ١١٣/١. (٦) البحر ٣١١/٢. ٥٩٠ - البقرة - على غيرِ فعلِه الذي هو له في الأصل)) ثم قال: ((والذي نقول: إنَّ ثَبَتَ ـ يعني مخففاً - فعلٌ لازمٌ معناه تمكُّن ورَسَخَ، وثَبّت معدًّی بالتضعيف، ومعناه مَكَّن وحَقَّق. قال ابن رواحة (١): ١٠٦٧ - فَثَبَّتَ اللهُ ما أتاك مِنْ حَسَنٍ تثبیتَ عیسی ونصراً كالذي نُصِروا فإِذا كان التثبيتُ مُسْنَداً إليهم كانت ((مِنْ)) في موضِع نصب متعلقةً بنفس المصدرِ، وتكونُ للتبعيضِ ، مثلُها في ((هَزَّ من عِطْفِهِ)) و((حَرَّك مِنْ نشاطِه)) وإن كان مسنداً في المعنى إلى أنفسهم كانت ((مِنْ)) أيضاً في موضعِ نصبٍ صفة لتثبيتاً)). قال الزمخشري(٢): ((فإنْ قلت: فما معنى التبعيضُ؟ قلت: معناه أنَّ مَنْ بَذَلَ مالَه لوجه الله فقد ثَبَّتَ بعضَ نفسه، ومَنْ بَذَلَ روحه ومالَه معاً فقد ثَبّت نفسَه كلَّها)). قال الشيخ(٣): ((والظاهرُ أنَّ نفسَه هي التي تُثَبِّتُه وتَحْمِلُه على الإِنفاق في سبيل الله ليس له مُحَرِّكُ إلا هي، لِما اعتقدَتْه من الإِيمان والثواب)) يعني فيترجّح أنَّ التثبيتَ مسندٌ في المعنى إلى أنفسِهم)). قوله: ((بَربْوة)) في محلِّ جر لأنه صفةٌ لجنة. والباءُ ظرفيةٌ بمعنى ((في)) أي جنةٍ كائنةٍ في ربوةٍ. والربوةُ: أرضٌ مرتفعةٌ طيبةٌ، قالَه الخليلُ. وهي مشتقةٌ من رَبًا يَرْبُو أي: ارتَفَع، وتفسيرُ السدّي لها بما انخفض من الأرض ليس بشيء. ويقال: رَبْوة ورَباوة بتثليثِ الراءِ فيهما، ويُقال أيضاً: رابية، قال (٤). (١) ديوانه ٩٤؛ البحر ٣١١/٢. (٢) الكشاف ٣٩٥/١. (٣) البحر ٣١١/٢. (٤) البيت لزهير، وهو في ديوانه ١٢٧؛ والبحر ٣٠٢/٢؛ والوسمي: أول المطر؛ وحوّ: تضرب إلى السواد من شدة خضرة نبتها؛ والنجاء: ج نجوة: المكان المرتفع. ٥٩١ - البقرة - أَجابَتْ روابيه النِّجاءَ هَوَاطِلُهْ ١٠٦٨ - وغيثٍ من الوَسْمِيِّ حُرِّ تِلاعُه وقرأ ابن عامر(١) وعاصمِ ((رَبْوة)) بالفتح، والباقون الضمِّ، قال الأخفشُ(٢): ((ونختار الضمَّ لأنه لا يكاد يُسْمع في الجمع إلا الرُّبا)) يعني فَدَلَّ ذلك على أن المفردَ مضمومُ الفاءِ، نحو بُرْمَة(٣) وبُرَم، وصورة وصُوَر. وقرأ ابن عباس ((رِبْوَة)) بالكسر، والأشهب العقيلي: «رياوة))، مثل رسالة، وأبو جعفر: ((رَبَاوة)) مثل كراهة، وقد تقدَّم أنَّ هذه لغاتٌ. قوله: ((أصابها وابلٌ)) هذه الجملةُ فيها أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها صفةٌ ثانيةٌ لجنة، ويُدىء هنا بالوصفِ بالجارِّ والمجرور ثم بالجملةِ، لأنه الأكثرُ في لسانهم لقُرْبهِ من المفرد، وبُدىء بالوصفِ الثابتِ المستقرُّ وهو كونُها بربوة، ثم بالعارضِ وهو إصابةُ الوابلِ. وجاء قولُه في وصف الصفوان (٤) - وصَفَهُ بقوله: ((عليه ترابُ)) - ثم عَطَفَ على الصفةِ ((فأصابه وابلٌ)) وهنا لم يَعْطِفُ بل أَخْرَجَ صفةً. والثاني: أن تكونَ صفةً لـ «ربوة))، قال أبو البقاء(٥): ((لأنَّ الجنةَ بعضُ الربوة)» كأنه يعني أنه يَلْزَمُ من وصفِ الربوة بالإِصابةِ وصفُ الجنةِ به. الثالث: أن تكونَ حالاً من الضميرِ المستكنّ في الجارِّ لوقوعِه صفةً. الرابع: أن تكونَ حالاً من ((جنة))، وجاز ذلك لأنَّ النكرةَ قد تَخَصَّصتْ بالوصفِ، ولا بُدُّ من تقدیر «قد» حينئذٍ، أي وقد أصابها. قوله: ((فآتت أُكُلَّها) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: وهو الأصحُّ أنَّ ((آتَتْ)) (١) السبعة ١٩٠؛ الكشف ٣١٣/١؛ الشواذ ١٦؛ القرطبي ٣١٦/٣؛ البحر ٣١٢/٢. (٢) عبارته في معاني القرآن ١٨٤ ((كلَّ من لغات العرب)». (٣) البرمة: القدر. (٤) وذلك في الآية ٢٦٤ من البقرة. (٥) الاملاء ١١٣/١. ٥٩٢ - البقرة - تتعدَّى لاثنين، حُذِفَ أولُهما وهو (صاحبها)) أو ((أهلَها)). والذي حَسَّن حَذْفَه أنَّ القصدَ الإِخبارُ عَمَّا تُثْمِرُ لا عمَّن تُثْمَرُ له، ولأنه مقدرٌ في قوله: ((كمثل جنةٍ) أي غارِس جنةٍ أو صاحبٍ جنةٍ، كما تقدَّم. و((أُكُلَها)) هو المفعولُ الثاني. و(ضِعْفَيْن)) نصبٌ على الحال من ((أُكُلَه)). والثاني: أنَّ ((ضِعْفَين)) هو المفعولُ الثاني، وهذا سهوٌ من قائلِه وغَلَطّ. والثالث: أنَّ ((آَتَتْ)) هنا بمعنى أَخْرَجَت، فهو متعدِّ لمفعولٍ واحدٍ. قال أبو البقاء(١): ((لأنَّ معنى (آتَتْ)): أَخْرَجَتْ، وهو من الإِتاء، وهو الرَّيْع))(٢) قال الشيخ(٣): ((لَا نَعْلَم ذلك في لسان العرب)). ونسبة الإِيتاء إليها مجازٌ. وقرأ(٤) نافع وابن كثير وأبو عمرو ((أُكْلها)) بضمُّ الهمزة وسكونِ الكافِ، وهكذا كلُّ ما أُضِيف من هذا إلى مؤنثٍ، إلا أبا عمرو فإنه يُثْقِّل ما أُضيف إلى غير ضمير أو إلى ضمير المذكر، والباقون بالتثقيل مطلقاً، وسيأتي إيضاح هذا كلِّهِ. والأكُلُ بالضم: الشيءُ المأكولُ، وبالفتحِ مصدرٌ، وأُضيف إلى الجنة [١٠٧/ب] لأنها محلُّهُ أو سببُه / . قوله: ((فَطَلَّ)) الفاءُ جوابُ الشرطِ، ولا بُدَّ من حذفٍ بعدَها لتكمُلَ جملةُ الجوابِ. واختُلِفَ في ذلك على ثلاثة أوجه، فذهَب المبرد إلى أنَّ المحذوفَ خبرٌ، وقوله: ((فَطَلَّ)) مبتدأٌ، والتقدير: ((فَطَلَّ يصيبها)). وجاز الابتداء هنا بالنكرةِ لأنها في جواب الشرطِ، وهو من جملةِ المُسَوِّغات للابتداء بالنكرةِ(٥)، ومن كلامِهم: ((إِنْ ذَهَبَ عَيْرُ فَعَيْرُ في الرِّباط))(٦). والثاني: أنه خبرُ مبتدأٍ (١) الاملاء ١١٣/١. (٢) الريع: النماء والزيادة. (٣) البحر ٣١٢/٢. (٤) السبعة ١٩٠؛ الكشف ٣١٣/١. (٥) انظر: ابن عقيل ١٨٦/١. (٦) مثل عربي؛ والعير: الحمار؛ يضرب للرضا بالحاضر وترك الغائب. انظر: مجمع الأمثال ٧٥/١. ٥٩٣ - البقرة - مضمرٍ، أي: فالذي يُصيبها طَلِّ. والثالث: أنه فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ تقديرُه: فُيُصيبها طلَّ، وهذا أَبْيَنُها. إلَّ أنَّ الشيخَ (١) قال : - بعد ذِكْرِ الثلاثة الأوجهِ - (والأخير يحتاج فيهـ إلى حَذْفِ الجملةِ الواقعةِ جواباً وإبقاءٍ معمولٍ لبعضها، لأنه متى دخلت الفاءُ على المضارعِ فإنما هو على إضمارٍ مبتدأٍ كقوله: ((ومَنْ عادَ فينتقِمُ اللهُ منه»(٢) أي: فهو ينتقمُ، فلذلك يُحتاج إلى هذا التقديرِ هنا، أي: فهي، أي: الجنةُ يُصيبها طَلُّ، وأمّا في التقديرين السابقين فلا يُحتاج إلّ إلى حَذْفِ أحدٍ جُزْئي الجملةِ)) وفيما قاله نظرً، لأنَّا لا نُسَلِّم أن المضارع بعد الفاءِ الواقعةِ جواباً يَحْتَاجُ إلى إضمارٍ مبتدأ. ونظيرُ الآية قولُ امرىء القيس (٣): ١٠٦٩- ألا إنْ لا تَكُنْ إِلٌ فِعْزَى كأنَّ قُرونَ جِلَّتِها العِصِيُّ فقوله ((فَمِعْزى)) فيه التقاديرُ الثلاثةُ . وادَّعى بعضُهم أنَّ في هذه الآيةِ تقديماً وتأخيراً، والأصلُ: ((أصابها وإبلٌ، فإنْ لم يُصِبْها وابلٌ فَطَلِّ فآتَتْ أكلَها ضِعْفين)) حتى يُجْعَلَ إيتاؤها الأُكُلَ ضعفينٍ على الحالين من الوابلِ والطلِّ، وهذا لا حاجة إليه لاستقامة المعنى بدونِه، والأصلُ عدمُ التقديرِ والتأخيرِ، حتى يَخُصُّه بعضُهم بالضرورةِ. والطَّلُّ: المُسْتَدَقِّ مِن القَطْرِ. وقال مجاهد: ((هو الندى)) وهذا تَجُّزُ منه ويقال: طَلَّه الندى، وأَطَلَّه أيضاً، قال(٤): (١) البحر ٣١٣/٢. (٢) الآية ٩٥ من المائدة. (٣) ديوانه ١٣٦؛ والبحر ٢١٨/١. (٤) البحر ٣٠٣/٢؛ ولم أهتد إلى تمامه وقائله. ٥٩٤ - البقرة - ١٠٧٠ - ولَمَّا نَزَلْنَا منزلاً طَلَّه الندى ويُجْمع ((طَلّ)) على طِلال. قوله: ((واللهُ بما تعملون بصيرٌ)) قراءةُ الجمهورِ: ((تَعْلَمون)» خطاباً وهو واضحٌ، فإنه من الالتفاتِ من الغَيْبة إلى الخطابِ الباعثِ على فعلٍ الإِنفاقِ الخالصِ لوجهِ اللهِ والزاجر عن الرياءِ والسُمْعَةِ. والزهري بالياءِ(١) على الغَيْبَة، ويَحْتَمِل وجهين، أحدُهما: أن يعودَ على المنفقين، والثاني: أن يكونَ عاماً فلا يَخُصُ المنفقين، بل يعودُ على الناسِ أجمعين، ليندرجَ فيهم المنفقونَ اندراجاً أولياً. آ. (٢٦٦) قوله تعالى: ﴿مِنْ نخيلٍ﴾: في محلِّ رفعٍ صفةً لجنة، أي: كائنةٍ من نخيل. و((نخيل)) فيه قولان، أحدُهما: انه اسمُ جمعٍ. والثاني: أنه جمعُ ((نخل)) الذي هو اسمُ الجنسِ، ونحوه: كَلْب وَكَلِيب. قال الراغب(٢): ((سُمِّي بذلك لأنه منخولُ الأشجار وصَفِيُّها، لأنه أكرمُ ما يَنْبتُ)) وذَكَرَ له منافَع وَشَبَهاً من الآدميين. والأعناب: جمع عِنْبَة، ويقال: ((عِنَباء)) مثل (سِيرَاء))(٣) بالمدٍّ، فلا ينصرفُ. وحيث جاء في القرآن ذِكْرُ هذين فإنما يَنُصُّ على النخلِ دونَ ثمرتِها وعلى ثمرةِ الكَرْم دون الكَرْم، لأنَّ النخلَ كلَّه منافعُ، وأعظمُ منافِعِ الكَرْم ثمرتُه دونَ باقِیه . [قوله: ((تَجْرِي من تحتها)) هذه الجملةُ في محلُّها وجهان، أحدهما: أنَّها في محلٌّ رفعٍ صفةٌ لجنة](٤). والثاني: انها في محلٌّ نصب، وفيه أيضاً (١) البحر ٣١٣/٢؛ الشواذ ١٦. (٢) لم أقف على هذا القول للراغب في مفرداته، وإنما هو في البحر ٣١٣/٢. (٣) سيراء: اسم نبت. (٤) ما بين معقوفين لم يرد في المصورة عن الأصل. ٥٩٥ - البقرة - وجهان فقيل: على الحالِ من ((جَنَّةَ)) لأنها قد وُصِفَت. وقيل: على أنها خبرُ: «تکون» نقله مكي(١). قوله: ((له فيها من كلِّ الثمراتِ)) جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ، فالخبرُ قولُه: (له)) و ((من كلِّ الثمراتِ)) هو المبتدأُ، وذلك لا يَسْتَقِيم على الظاهر، إذ المبتدأ . لا يكونُ جاراً ومجروراً فلا بدَّ من تأويلِه. واختلف في ذلك، فقيل: المبتدأ في الحقيقةِ محذوفٌ، وهذا الجارُّ والمجرورُ صفةٌ قائمةٌ مقامَه، تقديرُه: (له فيها رزقٌ من كلِّ الثمراتِ أو فاكهةً من كلِّ الثمرات)) فَحُذِف الموصوفُ وبقيت صفتُه، ومثله قولُ النابغة (٢): ١٠٧١ - كأنّك من جِمالِ بني أُقْيْشٍ يُقَعْقِعُ خلفَ رِجْلَيْه بِشَنِّ أي: جَمَلٌ من جمالِ بني أُقْشٍ، وقولُه تعالى: ((وما مِنَّا إلا له مقامٌ [معلوم]))(٣) أي: وما منا أحدٌ إلا له مقامٌ. وقيل: ((مِنْ)) زائدةٌ تقديرُه: له فيها كلُّ الثمرات، وذلك عند الأخفش لأنه لا يَشْتَرِط في زيادتها شيئاً. وأمَّا الكوفيون فيشترطون التنكير، والبصريون يَشْتَرِطُونه وعدَم الإِيجاب، وإذا قلنا بالزيادةِ فالمرادُ بقوله: ((كلّ الثمرات)) التكثيرُ لا العمومُ، لأنَّ العمومَ متعذّرَ. قال أبو البقاء(٤): ((ولا يجوزُ أَنْ تكونَ ((مِنْ)) زائدةً لا على قولِ سيبويه ولا قولٍ الأخفش، لأنَّ المعنى يصير: له فيها كلُّ الثمراتِ، وليسَ الأمرُ على هذا، إلَّ أَنْ يُراد به هنا الكثرة لا الاستيعاب فيجوزُ عند الأخفش، لأنه يُجِّزُ زيادةً ((مِنْ)) في الواجبُ. (١) لم أجد هذا القول لمكني في ((المشكل)). (٢) ديوانه ١٩٨؛ الكتاب ٣٧٥/١؛ ابن يعيش ٦١/١؛ اللسان: شنن؛ والخزانة ٣١٢/٢. الشن: القربة البالية. (٣) الآية ١٦٤ من الصافات. (٤) الاملاء ١١٣/١. ٥٩٦ - البقرة - قوله: ((وأَصابه الكِبرُ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنَّ الواوَ للحالِ، والجملةُ بعدها في محلِّ نصبٍ عليها، و((قد)» مقدرةٌ أي: وقد أَصابه، وصاحبُ الحال هو ((أحدُكم))، والعاملُ فيها ((يَوُّ» ونظيرُها: ((وكنتم أمواتاً فأحياكم))(١)، وقوله تعالى: ((وقَعَدوا لو أَطاعون))(٢) أي: وقد كُنتم، وقد قعدوا. والثاني: أن يكونَ قَد وَضَع الماضي موضعَ المضارعِ، والتقديرُ (ويصيبه الكِبرِ)) كقوله: ((يَقْدُم قومَه يومَ القيامة فَأَوْردهم))(٣) أي: فيوردهم. قال الفراء (٤): (يجوزُ ذلك في ((يودُّ) لأنه يُتْلَقِّى مرةٌ بـ((أَنْ))، ومرةً بـ ((لو)) فجازّ أن يُقَدَّر أحدُهما مكانَ الآخر)». والثالث: أنه حُمِل في العطفِ على المعنى، لأنَّ المعنى: أيودُ أحدُكم أَنْ لو كانَتْ فأصابه الكِبرُ، وهذا الوجه فيه تأويلُ المضارع بالماضي ليصِحَّ عطفُ الماضي عليه، عكسُ الوجهِ الذي قبلَه، فإنَّ فيه تأويلَ الماضي بالمضارع. واستضعف أبو البقاء(٥) هذا الوجه بأنه يؤدي إلى تغيير اللفظ مع صحة المعنى. والزمخشري(٦) نَحَا إلى هذا الوجه أيضاً فإنه قال: ((وقيل يقال: وَدِدْتُ لوكان كذا، فَحُمِل العطفُ على المعنى، كأنه قيل: أيودُ أحدُكم لو كَانَتْ له جنةُ وأصابَه الكِبرُ. قال الشيخ (٧): ((وظاهرُ كلامِه أَنْ يَكونَ ((أصابه)) معطوفاً على متعلَّق (١) الآية ٢٨ من البقرة ((كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم)). (٢) الآية ١٦٨ من آل عمران ((الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتلوا)). (٣) الآية ٩٨ من هود. (٤) معاني القرآن ١٧٥/١. (٥) الاملاء ١١٤/١. (٦) الكشاف ٣٩٦/١. (٧) البحر ٣١٤/٢. ٥٩٧ - البقرة - (أيودُ)) وهو ((أَنْ تَكُونَ)) لأنه في معنى ((لو كانَتْ))، إذ يقال: أيودُ أحدُكم لو كانَتْ، وهذا ليس بشيءٍ، لأنه يَمْتَنِعِ من حيثُ المعنَى أَنْ يكونَ معطوفاً على (كانت)) التي قَبِلها ((لو) لأنه متعلَّق الوُدِّ، وأمَّا (أصابَه الكبر)) فلا يمكنُ أن يكونَ متعلَّق الودِّ، لأنَّ ((أصابه الكِبرُ)) لا يودُّه أحدٌ ولا يتمنَّه، لكن يُحْمل قولُ الزمخشري على أنه لمّا كان ((أيودُ) استفهاماً معناه الإِنكارُ جُعِل متعلَّقُ الوَدادة الْجَمْعَ بين الشيئين، وهما: كونُ جنة له وإصابةُ الكِبر إياه، لا أنَّ كلَّ واحد منهما يكونُ مودوداً على انفرادِهِ، وإنما أنكروا وَدادة الجمع بينهما)). قوله: ((وله ذرية)» هذه الجملةُ في محلٌّ نصبٍ على الحالِ من الهاءِ في (وَأَصَابَه). وقد تقدَّم اشتقاقُ الذريَّة(١). وقرىء(٢) (ضِعاف))؛ وضُعَفاءُ وضِعاف منقاسان في ضَعيف، نحو: ظَريف وظُرَفاء وظِرافٍ، وشَريف وشُّرَفاء وشِراف. وقوله: ((فأصابَها إعصارٌ)) هذه الجملةُ عطفٌ على صفة الجنة قبلها، قاله أبو البقاء (٣)، يعني على قوله: ((مِنْ نخيل)) وما بعدَه. وأتى في هذه الآيات كلِّها نحوُ ((فأصَابِه وابلٌ - وأَصابَه الكِبَرِ، فأصابها إعصارٌ)) لأنه أبلغُ وأَدَلَّ على التأثيرِ بوقوعِ الفعلِ على ذلك الشيءِ، من أنه لم يُذْكَرْ بلفظ الإصابة، حتى لو قيل: ((وَبَل)) و((كَبِرِ)) ((وَأَعْصَرَتْ)) لم يكن فيه ما في لفظِ الإصابة من المبالغةِ /. والإِعصارُ: الريحُ الشديدةُ المرتفعةُ، وتُسَمِّيها العامّةُ: الزَّوْبعة. وقيل: [١/١٠٨] (١) انظر إعرابه للآية ١٢٨ من البقرة .. (٢) البحر ٣٢٤/٢ من دون نسبة. (٣) الإملاء ١١٤/١. ٥٩٨ - البقرة - هي الريحُ السَّمومِ، سُمِّت بذلك لأنها تَلُفُّ كما يُلَفُّ الثوبُ المعصورُ، حكاه المهدوي. وقيل: لأنها تَعْصِر السحابَ، وتُجْمع على أعاصير، قال(١): ١٠٧٢- وبَيْنما المرءُ في الأحياءِ مغتبطٌ إِذَهُوَ فِي الرَّمْسِ تَعْفُوه الأعاصِيرُ والإِعصار من بين سائرِ أسماءِ الريحِ مذكرٌ، ولهذا رَجَع إليه الضميرُ مذكّراً في قولهِ: ((فیه نارٌ)) . و ((نار)) يجوز فيه الوجهان: أعني الفاعليةَ والجارّ قبلَها صفةٌ لإِعصاراً، والابتدائيةُ والجارُ قبلَها خبرُها، والجملةُ صفةُ ((إعصار))، والأولُ أَوْلِى لِما تقدَّم من أنَّ الوصفَ بالمفردِ أَوْلِى، والجارُّ أقربُ إليه(٢) من الجملة. وقوله: ((فاحترقَتْ)) أي: أَحْرَقها فاحتَرَقَتْ، فهو مطاوعٌ لْأُحْرِق الرباعي، وأمَّا ((حَرَقَ)) من قولِهم: ((حَرَق نابُ الرجل)) إذا اشتدَّ غيظُهُ، فَيُستعمل لازماً ومتعدياً، قال(٣): ١٠٧٣- أَبى الضيمَ والنعمانُ يَحْرِقُ نابَهُ عليهِ فَأَفْضى والسيوفُ مَعاقِلُهُ رُوي برفع ((نابه)) ونصبه. وقولُه ((كَذلك يُبيِّن)) إلى آخرِه قد تقدَّم نظيرُه. آ. (٢٦٧) قوله تعالى: ﴿أَنْفِقوا من طيباتِ ما كَسَبْتمٍ﴾: في مفعولٍ ((أنفقوا)) قولان، أحدُهما: أنه المجرورُ بـ ((مِنْ))، و((مِنْ)) للتبعيض أي: أنفقوا بعضَ ما رزقناكم. والثاني: أنه محذوفٌ قامَتْ صفتُه مقامَه، أي : شيئاً مِمَّ رزقناكم، وتقدَّم له نظائرُ. و ((ما)) يجوزُ أن تكونَ موصولةٌ اسمية. والعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، أي: كَسَبتموه، وأن تكونَ مصدريةً (١) البيت لعثير بن لبييد أو حريث بن جبلة أو أبي عيينة المهلبي. وهو في أمالي القالي ١٧٧/٢؛ واللسان: دهر؛ ورصف المباني ٣١٨؛ والدرر ١٧٣/١. (٢) إليه: أي إلى المفرد. (٣) البيت لزهير، وهو في ديوانه ١٤٣؛ والمحتسب ٥٨/٢؛ والبحر ٣٠٣/٢. ٥٩٩ - البقرة - أي: من طيباتَ كَسْبَكم، وحينئذٍ لا بُدَّ من تأويلِ هذا المصدرِ باسمِ المفعولِ أي: مكسوبِكم، ولهذا كان الوجهُ الأولُ أَوْلى. و «مِمَّا أَخْرَجْنا» عطفٌ على المجرور بـ((مِنْ)) بإعادةِ الجار، لأحدٍ معنيين: إمَّا التأكيدِ وإِمَّا للدلالةِ على عاملٍ آخرَ مقدرٍ، أي: وأَنْفقوا مِمَّا أَخْرجنا. ولا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ، أي: ومن طيباتِ ما أَخْرَجنا. و((لكم)) متعلُّقٌ بـ((أخرجنا))، واللامُ للتعليلِ. و((مِنْ الأرض)) متعلُّقُ بـ ((أخرجنا)) أيضاً، و ((مِنْ)) لابتداءِ الغاية. قوله: ((ولا تَيَمَّمُوا الخبيثَ)) الجمهورُ على («تَيَمَّموا))، والأصلُ: تَتَمَّمُوا بتاءين، فحُذِفَتْ إحداهما تخفيفاً: إِمَّ الأولى وإمّا الثانيةُ، وقد تقدَّم تحريرُ القولِ فيه عند قولهِ: (تَظاهرون))(١). وقرأ(٢) البزي هنا وفي مواضع أُخَرَ بتشديدِ التاءِ، على أنه أَدْغم التاءَ الأولى في الثانيةِ، وجاز ذلك هنا وفي نظائِرِه؛ لأنَّ الساكنَ الأول حرفُ لينِ، وهذا بخلاف قراءتِه ((ناراً تَلْظَى))(٣) ((إذ تلَقَّونه)) (٤) فإنه فيه جَمَعَ بين ساكنينَ وَالأولُ ۵٠ حرفٌ صحيحٌ، وفيه كلامٌ لأهلِ العربيةِ يأتي ذِكْرُه إن شاءَ اللهُ تعالى. وقرأ(٥) ابن عباس والزهري ((تُيَمِّمو)) بضم التاء وكسر الميمِ الأولى وماضيه: يَمِّم، فوزنُ ((تُيَمِّموا)) على هذه القراءة: تُفَعُّلوا من غيرِ حذفٍ، ورُوي عن عبد الله (تُؤَّمِّموا)) من أَمِّمْتُ أي قَصَدْتُ. والتيممُّ: القصدُ، يقال: أَمَّ كردًّ، وأَمَّمَ كأَخَّرَ، ويَمِّم، وتَيَمِّم بالتاء (١) الآية ٨٥ من البقرة. (٢) البحر ٣١٧/٢. (٣) الآية ١٤ من الليل، الساكن الأول نون التنوين، والثاني التاء الأولى المشددة. (٤) الآية ١٥ من النور، الساكن الأول الذال، والثاني التاء الأولى المشددة. (٥) البحر ٣١٨/٢؛ القرطبي ٣٢٦/٣. ٦٠٠