النص المفهرس
صفحات 561-580
- البقرة - ذلك قولُهم: ((أَمْأَيْتُ الدراهم)) أي: صَيّرْتُها مئةً، فوزنُها فِعَة(١) ويُجْمَع على (مِئات)) وشذُّ فيها مِئُون قال(٢): ردائي وَجَلُّتْ عن وجوه الأهاتِمِ ١٠٥٠- ثلاثُ مئينِ للملوكِ وَفَی بھا كأنهم جَرَوها(٣) بهذا الجمعِ لِما حُذِفَ منها، كما قالوا: سِنون في سَنَة. والعامُ مدةً من الزمانِ معلومةٌ، وعينُهُ واوّ لقولِهم في التصغير: عُوَيْم، وفي التكسير: ((أَعْوَام)). وقال النقاش: ((هو في الأصلِ مصدرٌ سُمِّيَ به الزمانُ لأنه عَوْمَةٌ من الشمس في الفلك، والعَوْمُ: هو السَّبْحِ. وقال تعالى: ((وكلٌّ في فلك يَسْبحون))(٤) فعلى هذا يكونُ العامُ والعَوْمُ كالقَوْل والقَّال)). قوله: ((كم)) منصوبٌ على الظرفِ، ومميِّزُها محذوفٌ تقديرُهُ: كم يوماً أو وقتاً. والناصبُ له ((لَبِثْتَ))، والجملةُ في محل نصبٍ بالقولِ، والظاهرُ أنَّ (أو) في قوله: ((يوماً أو بعضَ يوم)) بمعنى ((بل)) للإضراب وهو قولٌ ثابتٌ، وقيل: هي للشك. وقوله: ((قال بل لَبِثْتُ)) عَطَفَتْ ((بل)) هذه الجملةَ على جملةٍ محذوفٍ تقديرهُ: ما لبثتُ يوماً أو بعضَ يوم، بل لبثتُ مئةً عام. وقرأ نافع وعاصم وابن كثير بإظهارِ الثاء في جميع القرآن، والباقون بالإِدغام(٥). قوله: ((لم يَتَسَنَّهْ)) هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحال. وزعم (١) الأصل: «فله)» وهو سهو. (٢) البيت للفرزدق، وهو في ديوانه ٨٥٣؛ والمقتضب ١٧٠/٢؛ وابن يعيش ٢١/٦؛ وأمالي الشجري ٢٤/٢؛ والأشموني ٦٥/٤؛ والعيني ٤٨٠/٤؛ والخزانة ٣٠٢/٣. (٣) لعلها: أجروها أو جمعوها. (٤) الآية ٤٠ من يس. (٥) أي إدغام الثاء في التاء. انظر: السبعة ١٨٨. ٥٦١ - البقرة - بعضُهم أن المضارعَ المنفيَّ بـ ((لم)) إذا وَقَع حالاً فالمختارُ دخولُ واوِ الحال وأنشد: (١) / [١٠٤/ب] ١٠٥١_ بأَيْدي رجالٍ لم يَشِيْموا سيوفَهُمْ ولم تَكْثُر القَتْلِى بها حينَ سُلَّتٍ وزعم آخرون أنَّ الْأُوْلَى نفيُ المضارعِ الواقعِ حالاً بما ولمًّا. وكلا الزعمين غيرُ صحيحين، لأنَّ الاستعمالَيْنِ واردان في القرآنِ، قال تعالى: ((فَانْقَلَبُوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يَمْسَسْهم سوءً))(٢)، وقال تعالى: ((أو قال أُوحِي إليَّ ولم يُوحَ إليهِ شيءٌ)(٣) فجاء النفيُ بـ لم مع الواوِ ودونِها .. قيل: قد تقدَّم شيئان وهما ((طعامِك وشرابِك)) ولم يُعِدِ الضميرَ إلا مفرداً، وفي ذلك ثلاثةُ أجوبةٍ، أحدُها: أنهما لمَّا كانا متلازِمَيْنٍ، بمعنى أنَّ أحدَهما لا يُكْتَفَى به بدونِ الآخر صارا بمنزلةِ شيءٍ واحدٍ حتى كأنه [قال :] فانظُرْ إلى غذائِك. الثاني: أنَّ الضميرَ يعودُ إلى الشراب فقط، لأنه أُقرِبُ مذكورٍ، وثَمَّ جملةٌ أخرى حُذِفَتْ لدلالةِ هذه عليها (٤). والتقديرُ: وانظرْ إلى طعامِكَ لم يَتْسَنَّهْ وإلى شرابِك لم يَتَسَنَّهْ، أو يكونُ سكتَ عن تغيُّرِ الطعامِ تنبيهاً بالأدنى على الأعلى، وذلك أنه إذا لم يتغيَّرِ الشرابُ مع نَزْعَة النفس إليه فَعَدَمُ تغيّرِ الطعامِ أَوْلِى، قال معناه أبو البقاء(٥). والثالث: أنه أفردَ في موضِعِ التثنيةِ، قاله أبو البقاء(٦) وأنشد: (٧) (١) البيت للفرزدق، وهو في ديوانه ١٣٩؛ والمغني ٣٩٨؛ والإنصاف ٦٦٧؛ وابن يعيش ٦٧/٢؛ واللسان خرر. ويشيموا: يغمدوا. (٢) الآية ١٧٤ من آل عمران. (٣) الآية ٩٣ من الأنعام. (٤) الأصل: ((عليه)) وهو سهو، لأن الضمير يعود على ((جملة)). (٥) الإملاء ١١٠/١. (٦) الإملاء ١١٠/١. (٧) تقدم برقم ٦٥٣. ٥٦٢ - البقرة - أو سُنْبَلٍ كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلُّتِ ١٠٥٢- فكأنَّ في العينين حَبِّ قَرَنْقُلٍ. وليس بشيءٍ. وقرأ حمزةُ والكسائي: (١) ((لم يَتَسَنَّهْ)) بالهاء وقفاً وبحذفها وصلاً، والباقون بإثباتِها في الحالين. فأمّا قراءتهما فالهاءُ فيها للسكتِ. وأمَّا قراءةُ الجماعَةِ فالهاء تحتملُ وجهين، أحدُهما: أن تكونَ أيضاً للسكتِ، وإنما أُثبتت وصلاً إجراء للوصلِ مُجْرى الوقفِ، وهو في القرآن كثيرٌ، سيمرُّ بك منه مواضعُ، فعلى هذا يكون أصلُ الكلمةِ: إِمَّا مشتقاً من لفظ ((السَّنة)) على قولنا إِنَّ لامَها المحذوفةَ واوٌ، ولذلكَ تُرَدُّ في التصغير والجمع، قالوا: سُنَيَّة(٢) وسَنَّوات، وعلى هذه اللغة قالوا: ((سانَيْتُ)) أُبْدِلَتِ الواوُ ياءً لوقوعِها رابعةٌ، وقالوا: أَسْنَتَ القومُ، فقلبوا الواوَ تاءً، والأصل أَسْنَوُوا، فَأَبْدَلوها في تُجاه وتُخَمة كما تقدَّم، فأصله: يَتَسَنَّى فَحُذِفَتْ الألفُ جزماً، وإمَّا (٣) مِنْ لفظ ((مَسْنون)) وهو المتغيِّرُ ومنه ((حَمَّأ مسنونٍ))(٤)، والأصل: يتّسَنَّنُ بثلاثِ نونات، فاسْتْقِلَ توالي الأمثال، فَأَبْدَلْنَا الأخيرةَ ياءً، كما قالوا في تَظَنَّنَ: تظَنَّى، وفي قَصَّصْت أظفاري: قَصِّيْت، ثم أَبْدَلْنَا الياء ألفاً لتحرُّكِها وانفتاح ما قبلَها، ثم حُذِفَتْ جزماً، قاله أبو عمرو، وخَطَّأَه الزجاج(٥)، قال: ((لأنَّ المسنونَ المصبوبُ على سَنَّنِ الطريق)). وحُكِيَ عن النقاش أنه قال: ((هو مأخوذٌ من أَسِنَ الماءُ)) أي تغيَّر، وهذا وإن كان صحيحاً معنَّى فقد رَدَّ عليه النحويون قولَه لأنه فاسدٌ اشتقاقاً، إِذ (١) السبعة ١٨٨؛ الكشف ٣٠٧/١. (٢) أصلها سُنَيْوَة، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء وأدغمت الياء في الياء. (٣) قوله ((وإمَّ)) معطوف على قوله: ((إما مشتقاً من لفظ)). (٤) الآية ٢٦ من الحجر. (٥) معاني القرآن ٣٤١/١. ٥٦٣ -: البقرة - لو كان مشتقاً من ((أَسِنَ الماء)» لكان ينبغي حين يُبْنَى منه تفعَّل أن يقال تأسِّن. ويمكن أَنْ يُجَابَ عنه أنه يمكنُ أن يكونَ قد قُلِبَت الكلمةُ بأَنْ أُخِّرَتْ فاؤها: - وهي الهمزة - إلى موضع لامِها فبقي: يَتَسََّّأ بالهمزةِ آخِراً، ثم أُبْدِلَت الهمزةُ ألفاً كقولِهم في قرأ: ((فَرَا))، وفي استهزأ: ((استَهْزا)) ثم حُذِفَتْ جزماً. والوجه(١) الثاني: أن تكونَ الهاءُ أصلاً بنفسِها، ويكونُ مشتقاً من لفظ ((سنة)) أيضاً، ولكن في لغةٍ من يَجْعَلُ لامَها المحذوفَةَ هاءً، وهم الحجازیون، والأصل: سُنَيْهَة، يَدُلُّ على ذلك التصغيرُ والتكسير، قالوا: سُنَيْهَة وسُنَيْهَات وسانَهْتُ، قال شاعرهم: (٢) ١٠٥٣ - وليسَتْ بِسَنْهَاء ولا رُجَِّيَّةٍ ولكنْ عرايا في السنينِ الجوائحِ ومعنى ((لم يَتَّسَنَّهْ)) على قولِنا: إنه من لفظِ السَّنَّة، أي: لم يتغيّر بِمَرِّ السنين عليه، بل بقي على حالِه، وهذا أَوْلى من قولِ أبي البقاء (٣) في أثناءِ: كلامه ((من قولك أَسْنى يُسْنِي إذا مَضَتْ عليه سِنونَ)) لأنه يَصِيرُ المعنى: لم تَمْضِ عليه سنونَ، وهذا يخالِفُهُ الحِسُّ والواقعُ. وقرأ أُبَيّ(٤): (لم يَسَّنَّه)) بإدغام التاء في السين، والأصل: ((لم يَتَسَنْه)) (١) أي الوجه الثاني في الهاء على قراءة الجماعة. (٢) البيت لسويد بن صامت، وهو في معاني القرآن للفراء ١٧٣/١؛ وأمالي القالي ٢١/١؛ ومجالس ثعلب ٧٦/١؛ والطبري ٤٦١/٥؛ واللسان: رجب. والسَّنْهاء: التي حملت عاماً ولم تحمل آخر وهذا من عيب النخل، والرُّجَّبِيَّة: أن يُبْنَى تحتها - إذا خيف عليها الوقوع - ما تعمد به، والعرايا: التي يوهب ثمرها، والجوائح: السنين الشداد. (٣) الإملاء ١٠٩/١. (٤) البحر ٢٩٢/٢. ٥٦٤ - البقرة - كما قرىء ((لا يَسُّمِّعُون إلى الملأ))(١)، والأصل: يَتَسَمِّعون فَأَدْغِم. وقرأ طلحة بن مصرف: ((لمئة سنة))(٢). قوله: (ولنجعلَكَ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلقٌ بفعلٍ محذوفٍ مقدَّرٍ بعده، تقديرُهُ: ولنجعلكَ فَعَلْنا ذلك. والثاني: أنه معطوفٌ على محذوفٍ تقديرُهُ: فَعَلْنا ذلك لتعلَّمَ قدرتنا ولنجعلَكَ. الثالث: أن الواوَ زائدةً، واللامُ متعلقةٌ بالفعلِ قبلَها أي: وانظُرْ إلى حمارِك لنجعلَكَ. وليس في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ كما زعم بعضُهم فقال: إنَّ قوله: ((ولنجعلَكَ)) مؤخر(٣) بعد قولِهِ: ((وانظُرْ إلى العظام))، وأَنَّ الأنظارَ الثلاثةَ منسوقةٌ بعضُها على بعضٍ ، فُصِل بينها بهذا الجار، لأنَّ النظرَ الثالثَ من تمامِ الثاني (٤)، فلذلك لم تُجْعَل هذه العلةُّ فاصلةً معترضةٌ. وهذه اللامُ لامُ كي، والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار ((أَنْ)) وهي وما بعدَها من الفعلِ في محلُّ جرٍ على ما سبَقّ بيانُهُ غيرَ مرةٍ. و((آية)) مفعولٌ ثانٍ لأنَّ الجَعْلَ هنا بمعنى التصيير. و((للناس)) صفةٌ لآية، و((أل)) في الناسِ قيل: للعهدِ إِنْ عَنَى بهم بقيةَ قومِهِ. وقيل: للجنس إنْ عَنَى بهم جميعَ بني آدم. قوله: ((كيف)) منصوبٌ نصبَ الأحوالِ، والعاملُ فیھا «ننشِزُها» وصاحبُ الحالِ الضميرُ المنصوبُ في ((نْشِزُها))، ولا يعملُ في هذه الحالِ («انظُرْ»، إذ الاستفهامُ له صدرُ الكلامِ، فلا يعملُ فيه ما قبلَه، هذا هو القولُ في هذه المسألةِ ونظائرها. وقال أبو البقاء: (١) ((كيف نُنْشِزُها في موضِعِ الحالِ من (١) الآية ٨ الصافات، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص. السبعة ٥٤٧. (٢) البحر ٢٩٢/٢؛ وفي القرطبي ٢٩٣/٣: إن قراءته: ((لم يَسْنَ)). (٣) الأصل: «مؤخراً» وهو سهو. (٤) لأن الثاني بمنزلة الإجمال فجاء الثالث يفصِّلُه. (٥) الإملاء ١١٠/١. ٥٦٥ - البقرة - ((العظام))، والعامل في ((كيف)) ننشِزُها، ولا يجوز أن يعمل فيها (انظر)) لأنَّ الاستفهالمَ لا يعملُ فيه ما قبلَه، ولكن ((كيف)) و(«نْشِزُها)) جميعاً. حالٌ من ((العظام))، والعاملُ فيها (انظر)) تقديره: انظرْ إلى العظامِ مُحْيَاةً وهذا لسي بشيء، لأن هذه جملة استفهام، والاستفهام لا يقع حالاً، وإنما الذي يقع حالاً وحدَه ((كيف))، ولذلك تُبْدَلُ منه الحالُ بإعادةِ حرفِ الاستفهامِ نجو: (كيف ضَرَبْتَ زيداً أَقَائماً أم قاعداً)»؟ والذي يقتضيه النظرُ الصحيحُ في هذه المسألةِ وأمثالِها أَنْ تكُونَ جملةٌ (كيف نْشِزُها)) بدلاً من ((العظام))، فتكونَ في محلِّ نصبٍ، وذلك أنَّ ((نظر)) البصرية تتعدَّى بـ((إلى))، ويجوزُ فيها التعليقُ كقوله تعالى: ((انظر کیف فضَّلْنا بعضهم على بعض)) (١) فتكونُ الجملةُ في محلٌّ نصبٍ؛ لأن ما يتعدى بحرف: الجر يكون ما بعده في محل نصبٍ به. ولا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ لِتَصِحّ ١ البدليةُ، والتقديرُ: إلى حالِ العظام، ونظيرُهُ قولُهم: ((عَرَفْتُ زيداً: أبو مَنْ هو؟ فأبو مَنْ هو بدلٌ من ((زيد)، على حذفٍ تقديرُهُ: ((عَرَفْتُ قصةَ زِيدِ)). والاستفهامُ في بابِ التعليقِ لا يُراد به معناه، بل جرى في لسانِهم مُعَلَّقاً عليه حكمُ اللفظِ دونَ المعنى، و[هو] نظيرُ (أَيّ)) في الاختصاص نحو: ((اللهم اغفر لنا أَيُّها العِصابة)» فاللفظُ كالنداء في جميعِ أحكامه، وليس معناه عليه. وقرأ(٢) أبو عمرو والحرمَّن: (نْشِرُها)) بضم النون وكسر الشين والراءِ المهملةِ، والباقون كذلك إلَّ أنها بالزاي المعجمة. وابنُ عباس بفتح النونِ وضَمِّ الشين والراء المهملةِ أيضاً /. والنخعي كذلك إلا أنها بالزاي [١/١٠٥] المعجمةِ، ونُقِلَ عنه أيضاً ضَمُّ الياء وفتحِها مع الراءِ والزاي. ۔۔ (١) الآية ٢١ من هود. (٢) السبعة ١٨٩؛ الكشف ٣١٠/١؛ البحر ٢٩٣/٢. ٥٦٦ - البقرة - فَمَّا قراءة الحرمّين: فَمِنْ (أَنْشَرَ اللَّهُ الموتى)) بمعنى أَحْيَاهم، وأمَّا قراءةُ ابنِ عباس فَمِنْ ((نَشَرِ)) ثلاثياً، وفيه حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ بمعنى أَفْعَلَ فتتحدَ القراءتان. والثاني: أَنْ يكونَ مِنْ ((نَشَرَ) ضِدَّ طَوى أي يَبْسُطها بالإِحياءِ، ويكونُ ((نَشَرَ) أيضاً مطاوعَ أَنْشَرَ، نحو: أَنْشَرَ الله الميت فَشَرَ، فيكونُ المتعدي واللازمُ بلفظٍ واحد، إلاّ أنَّ كونَه مطاوعاً لا يُتَصَوَّر في هذه الآيةِ الكريمةِ لتعدَّي الفعل فيها، وإنْ كان في عبارةٍ أبي البقاء(١) في هذا الموضِعِ بعضُ إبهامٍ. ومِنْ مجيء ((نشر)) لازماً قوله: (٢) ١٠٥٤ - حتى يقولَ الناسُ مِمَّا رَأَوا يا عجباً للميِّت النَاشِرِ فناشِر مِنْ نَشَر بمعنى حَبِيَ . وأمَّا قراءةُ الزاي فَمِنْ ((النَّشْز) وهو الارتفاعُ، ومنه: ((نَشْزُ الأرضِ)) وهو المرتفعُ، ونشوزُ المرأةِ وهو ارتفاعُها عن حالِها إلى حالةٍ أُخرى، فالمعنى: يُحَرِّك العظامَ ويرفعُ بعضَها إلى بعضٍ للإِحياء. قال ابنُ عطية: (٣) ((وَيَقْلَقُ عندي أن يكونَ النشوزُ رَفْعَ العظامِ بعضِها إلى بعضٍ، وإنما النشوزُ الارتفاعُ قليلاً قليلاً»، قال: ((وانظُر استعمالَ العربِ تجدْه كذلك، ومنه: ((نَشْزَ نابُ البعير)) و((أَنْشَزُوا فَأَنْشَزوا)(٤)، فالمعنى هنا على التدرُّجِ في الفعلِ فَجَعَل ابنُ عطية النشوزَ ارتفاعاً خاصاً. ومَنْ ضَمُّ النونَ فَمِنْ ((أَنْشَزَ))، ومَنْ فَتَحَها فَمِنْ («نَشَّزَ)، يقال: «نَشَزه)) و((أَنْشَزَه) بمعنى. ومَنْ قرأ بالياءِ فالضميرُ الله تعالى. وقرأ أُبيّ ((نْشِئُها)) من (١) الإِملاء ١١٠/١ وذلك لأنه لم ينص على أن كونه مطاوعاً هنا غير وارد، وإنما عرض الاحتمالات دون أن يُسقط شيئاً منها. (٢) البيت للأعشى، وهو في ديوانه ١٤١؛ والقرطبي ٢٩٥/٣. (٣) المحرر ٢٩٨/٢. (٤) أي: ارتفعوا شيئاً فشيئاً كنشوز الناب. ٥٦٧ - البقرة - النَّشْأَة. ورجّح بعضُهم قراءة الزاي على الراء بِأَنْ قال: العِظامُ لا تُحْيَا على الانفرادِ بل بانضمامِ بعضِها إلى بعضٍ، والزايُ أَوْلى بهذا المعنى، إذ هو بمعنى الانضمام دونَ الإِحياءِ، فالموصوفُ بالإِحياءِ الرجلُ دونَ العظامِ، ولا يقال: هذا عَظمُ حيِّ، وهذا ليس بشيءٍ لقوله: ((مَنْ يُحْيِي العظامَ وهي رمیمٌ»(١) . ولا بُدَّ من ضميرٍ محذوفٍ من قوله: ((العِظام)) أي العظامِ منه، أي: من الحمارِ، أو تكونُ ((أل)» قائمةً مقامَ الإِضافةِ أي عظامٍ حمارِك. قوله: ((لَحْماً) مفعولٌ ثانٍ لـ ((نَكْسُوها)) وهو من بابٍ أُعطى، وهذا من الاستعارة، ومثلُه قولُ لبيد: (٢) ١٠٥٥- الحمدُ للَّهِ إِذْ لم يَأْتِي أَجَلي حتى اكتسَيْتُ من الإِسلامِ سِرْبالا قوله: ((فَلَمَّا تبيّن)) في فاعِل ((تبيَّن)) قولان، أحدُهما: مضمرٌ يُفَسِّره سياقُ الكلام، تقديرُهُ: فلمَّا تبيّن له كيفيةُ الإِحياءِ التي استقر بها. وقدَّره الزمخشري: (٣) ((فلمَّا تبيَّن له ما أَشْكَل عليه)) يعني من أَمْر إحياء الموتى، والأولُ أَوْلَى، لأنَّ قوةِ الكلامِ تَدِلُّ عليه بخلافِ الثاني. والثاني - وبه بدأ الزمخشري(٤) -: أن تكونَ المسألةُ من بابِ الإِعمالِ، يعني أن ((تَبيَّن)» يطلُبُ فاعلاً، و((أَعْلَمُ)) يطلبُ مفعولاً، و((أنَّ الله على كل شيء قديرٌ)» يصْلُح أن يكونَ فاعلاً لتبيَّن، ومفعولاً لأعلَمُ، فصارَتِ المسألةُ من التنازعِ ، وهذا نصُّه قال: ((وفاعل ((تبَيِّن)) مضمرٌ تقديرُه: فلمَّا تبيّن له أن الله على كل شيء قدير (١) الآية ٧٨ من يس. (٢) ديوانه ٣٥٨؛ وينسب أيضاً إلى العين المنقري والنابغة الجعدي، وهو في الأضداد ١٧١؛ وأمالي المرتضى ٤٢/٣؛ واللسان: صرد؛ والقرطبي ١٥٣/١. (٣) الكشاف ٣٩١/١. (٤) الكشاف ٣٩١/١. ٥٦٨ - البقرة - قال: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ على كل شيء قديرٌ، فَحُذِفَ الأولُ لدلالةِ الثاني عليه، كما في قولهم: ((ضربني وضربتُ زيداً)) فَجَعَله مِنْ بابِ التنازعِ کما ترى، وجَعَله من إعمال الثاني وهو المختارُ عند البصريين، فلمَّا أعملَ الثاني أَضْمَرَ في الأولِ فاعلاً، ولا يجوزُ أن يكونَ من إعمال الأولِ ؛ لأنه كان يلزَمُ الإضمارُ في الثاني بضميرِ المفعول فكان يُقال: فلما تبيّن له قال أَعلمُه أن الله. ومثلُه في إعمالِ الثاني: ((آتوني أُفْرِغْ عليه قِطْرًا))(١) ((هأُؤْم اقرُؤُوا كتابِه))(٢) لِمَا ذَكَرْتُ لك». إلاّ أنَّ الشيخَ(١) ردَّ عليه بأنَّ شرطَ الإِعمالِ على ما نصَّ عليه النحويون اشتراكُ العامِلَيْنِ، وأَدْنى ذلك بحرف العطف - حتى لا يكونَ الفصلُ معتبراً - أو يكونُ العاملُ الثاني معمولاً للأول نحو: ((جاءني يضحكُ زيدٌ)» فإنَّ (يضحك)) حالٌ عاملُها ((جاءني)) فيجعل في ((جاءني)) أو في ((يضحك)) ضميراً حتى لا يكونَ الفعلُ فاصلاً، ولا يَردُ على هذا جَعلُهُم ((آتوني أُفْرِغ عليه قِطْراً» (يَسْتَقْتُونك قلِ اللَّهُ يُفْتِيكم في الكَلالة)) (٤) (وإذا قيل لهم تعالَوْا يستغفرْ لكم رسول الله))(٥) ((هأُؤْم اقرُؤُوا كتابِيَه))(٦) من بابِ الإِعمال، لأنَّ هذه العواملَ مشتركةً بوجهٍ ما من وجوهِ الاشتراك، ولم يُحْصَرِ الاشتراك في العطفِ ولا العملِ، فإذا كان على ما نَصُّوا فليس العاملُ الثاني مشتركاً مع الأولِ بحرفِ العطفِ ولا بغيره، ولا هو معمولٌ للأولِ بل هو معمولٌ لقال، و «قال» (١) الآية ٩٦ من الكهف. (٢) الآية ١٩ من الحاقة. (٣). البحر ٢٩٦/٢. (٤) الآية ١٧٦ من النساء. (٥) الآية ٥ من المنافقون. (٦) الآية ١٩ من الحاقة. ٥٦٩ . - البقرة - جوابُ ((لَمَّا)) إِنْ قلنا إنَّها حرفٌ، وعاملةٌ في ((لَمًّا)) إن قلنا إنها ظرفٌ، و((تبيّن)) على هذا القولِ مخفوضٌ بالظرفِ، ولم يذكر النحاةُ التنازعَ في نحو: ((لوجاء قتلتُ زيداً) ولا (لَمَّا جاء ضربتُ زيداً)) ولا ((حين جاء قتلتُ زيداً)) ولا ((إذا جاء قتلت زيداً))، ولذلك حَكَى النحاةُ أنَّ العربَ لا تقول: (أَكْرَمْتُ أهنتُ زِيداً» - يعني لعدمِ الاشتراكِ بين العاملين - وقد ناقضَ قولَه حيث جَعَل الفاعلَ محذوفاً كما تقدَّم في عبارتِهِ، والحذفُ ينافي الإِضمَارَ، فإنْ كان أرادَ بالإِضمارِ في قوله: ((وفاعل تبيَّن مضمرٌ)) الحذفَ فهو قول الكسائي، لأنه لا يُجيز إضمارَ المرفوع قبلَ الذكر فيدَّعي فيه الحذفَ ويُنْشِدُ: (١) ١٠٥٦ - تَعَفَّقَ بالْأَرْطى لها وأرادَها رجالٌ فَبَذَّتِ نِبَلَهم وَكَلِيبُ ولهذا تأويلٌ مذكورٌ، ورُدَّ عيه بالسماع قال: (٢) ١٠٥٧ - هَوَيْنَنِي وَهَوَيْتُ الخُرَّدَ الْعُرُبا أزمانَ كنتُ منوطاً بي مِّى وصِبا فقال: ((هَوَيْنَتِي)) فجاءَ في الأول بضمير الإِناث من غيرِ حذفٍ. انتهى ما رُدَّ به عليه، وفيه نَظَرٌ لا يَخْفِى . وقرأ(٣) ابن عباس: (تُبَيِّن)) مبنياً للمفعولِ، والقائمُ مقامَ الفاعلِ الجارّ والمجرورُ بعدَه. وابنُ السَّمَيْفَع ((يُبيِّن)) من غيرِ تَاءٍ مبنياً للمفعولِ، والقائمُ مقامَه ضميرُ كيفيةِ الإِحياء أو الجارُّ والمجرورُ. (١) البيت لعلقمة، وهو في ديوانه ٣٨؛ والمفضليات ٣٩٣؛ وأوضح المسالك ٢٩/٢. وتعفَّق: استتر، والأرطى: شجر، وبذت: غلبت، وكليب: ج كلب. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٢٩٦/٢؛ والهمع ١٠٩/٢؛ والدرر ١٤٣/٢. والفرق بين البيتين أن فاعل ((تعفق)) عند الكسائي محذوف وجوباً ولا يجوز ((تعفقوا)) حتى لا يلزم فيه الإضمار قبل الذكر، أما البيت الثاني فقد ورد فيه إضمار الفاعل قبل ذكر ما يعود عليه . (٣) شواذ ابن خالويه ١٦؛ البحر ٢٩٥/٢. ٥٧٠ - البقرة - قوله: ((قال أعلمُ)) الجمهورُ على ((قال)) مبنياً للفاعلِ. وفي فاعلِهِ على قراءةِ حمزة(١) والكسائي: ((اعْلَمْ)) أمراً من ((عَلِمَ)) قولان، أظهرِهُما: أنه ضميرٌ يعودُ على اللَّهِ تعالى أو على المَلِكِ، أي: قال اللَّهُ أو المَلِكُ لذلك المارٌ اعْلَمْ. والثاني: أنه ضميرٌ يعودُ على المارِّ نفسهِ، نَزَّل نفسَه منزلَةَ الأجنبي فخاطَبَهَا، ومنه: (٢) ١٠٥٨ - وَدِّعْ هُرَيْرَةَ. [وقوله](٣): ١٠٥٩- ألم تَغْتَمِضْ عيناك ... [قوله](٤) : ١٠٦٠ _ تطاولَ ليلُك يعني نفسَه. قال أبو البقاء(٥): ((كما تقولُ لنفسِك: اعلمْ يا عبدَ الله، ويُسَمَّى هذا التجريدَ)) يعني كأنه جَرَّد من نفسه مخاطباً يخاطِبُه. وأمّا على قراءةِ غيرِهما: ((أعلمُ)) مضارعاً للمتكلمِ ففاعلُ ((قال)) ضميرُ المارِّ، أي: قال المارُّ: أَعلَمُ أنا. (١) السبعة ١٨٩؛ الكشف ٣١٢/١؛ البحر ٢٩٦/٢. (٢) البيت للأعشى، وتمامه : وَدُّعْ هريرةَ إِن الركبَ مرتحلُ وهِلْ تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ وهو في ديوانه ٥٥؛ وشرح التبريزي على المعلقات ٤٧٥ . (٣) البيت للأعشى، وتمامه: ألم تغتمضْ عيناك ليلةَ أرمدا وعادَك ما عادَ السليمَ المسهدا وهو في ديوانه ١٣٥؛ والمغني ٦٩٠؛ وشاهد الكشاف ٣٦٨/٤؛ والسليم: الملدوغ سمي بذلك تفاؤلاً بسلامته. (٤) تقدم برقم ٦٤. (٥) الاملاء ١١٠/١. ٥٧١ - البقرة - وقرأ الأعمش (١): ((قيل)) مبنياً للمفعولِ. والقائمُ مقامَ الفاعلِ : إِمَّا ضميرُ المصدرِ من الفعلِ ، وإمَّا الجملةُ التي بعده، على حَسَبِ ما تقدَّم في أول. السورة . وقرأ حمزة والكسائي: ((اعلمْ)) على الأمر، والباقون: ((أعلمُ)) مضارعاً. والجعفي (٢) عن أبي بكر: ((أَعْلِمْ)) أمراً من ((أَعْلَمْ))، والكلامُ فيها كالكلامِ في قراءةٍ حمزة والكسائي بالنسبة إلى فاعل ((قال)) ما هو؟ و((أنَّ الله)) في محلّ نصب، سادَّةً مسدَّ المفعولين، أو الأولِ / والثاني محذوفٌ على ما تقدم من [١٠٥/ب] : الخلاف(٣). آ .. (٢٦٠) قوله تعالى: ﴿وإذ قال ابراهيمُ﴾: في العامل في ((إِذ)) ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه قال: ((أَوَلم تُؤْمِنْ)) أي: قال له ربُّه وقتَ قولِه ذلك. والثاني: أنه ((ألم تَرَ)) أي: ألم تر إذ قال إبراهيم. والثالث: أنه مضمرٌ تقديرُه: واذكر. فـ ((إذ) على هذين القولين مفعولٌ به لا ظرفٌ. و((ربِّ)) منادى مضافٌ لياءِ المتكلم، حُذِفَتْ استغناءً عنها بالكسرةِ قبلَها، وهي اللغةُ الفصيحةُ، وحُذِفَ حرفُ النداءِ. وقوله: ((أرِني)) تقدَّم ما فيه من القراءاتِ والتوجيهِ في قوله: (أَرنا))(٤). والرؤيةُ هنا بصريةٌ تتعدَّبى لواحدٍ، ولَمَّ دخلَتْ همزةُ النقلِ أكسبته(٥) مفعولاً ثانياً، والأول ياء المتكلم، والثاني الجملة الاستفهامية، وهي معلقة للرؤية (١) البحر ٢٩٦/٢، ونسبها في شواذ القرآن ١٦ إلى ابن مسعود .. (٢) الحسين بن عليّ الكوفي، روى عن أبي بكرو أبي عمرو، وقرأ عليه أيوب بن المتوكل؛، توفي سنة ٢٠٣. الطبقات ٢٤٧/١ . (٣) انظر إعراب المؤلف للآية ٢٦ من البقرة. (٤) الآية ١٢٨ من البقرة. (٥) قوله: ((أكسبته)) غير واضح في الأصل. ٥٧٢ - البقرة - و((رأى)) البصرية تُعَلَّق كما تعلق ((نظر)) البصرية، ومن كلامهم: ((أما تَرى أيُّ برقٍ ههنا» . و ((كيف)) في محلّ نصبٍ: إمَّا على التشبيه بالظرفِ، وإمَّا على التشبيهِ بالحال كما تقدمٌّ في ((كيف تكفرون»(١). والعاملُ فيها ((تُحْي)) وقَدَّره مكي(٢): بأي حالٍ تُحْيي الموتى، وهو تفسيرُ معنَى لا إعرابٍ. قوله: ((قال أَوَ لَمْ تُؤْمِن)» في هذه الواوِ وجهان، أظهرُهما: أنها للعطفِ قُدِّمَتْ عليها همزةُ الاستفهامِ لأنها لها صدرُ الكلامِ كما تقدَّم تحريرُه غيرَ مرةٍ، والهمزةُ هنا للتقريرِ، لأنَّ الاستفهامَ إذا دخل على النفي قَرَّره كقوله(٣): وأندى العاملينَ بطونَ راحٍ ١٠٦١- ألستُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المطايا [و]: ((ألم نَشْرَحْ لك صدرك))(٤)، المعنى: أنتم خيرُ، وقد شَرَحْنا. والثاني: أنها واوُ الحالِ ، دَخَلَتْ عليها ألفُ التقريرِ، قاله ابن عطية (٥)، وفيه نظرٌ من حيث إنها إذا كانَتْ للحالِ كانَتِ الجملةُ بعدَها في محلِّ نصبٍ، وإذا كانَتْ كذلك استدعَتْ ناصباً وليس ثَمَّ ناصبٌ في اللفظِ، فلا بدَّ من تقديرِه: والتقدير ((أسألْتَ ولم تؤمِنْ))، فالهمزةُ في الحقيقةِ إنما دَخَلَتْ على العاملِ في الحالِ. وهذا ليس بظاهرٍ، بل الظاهرُ الأولُ، ولذلك أُجيبت ببلى، وعلى ما قالَ ابنُ عطية يَعْسُر هذا المعنى(٦). وقوله ((بلى)) جوابٌ (١) الآية ٢٨ من البقرة. (٢) المشكل ١٠٩/١. (٣) تقدم برقم ٣٣٤. (٤) الآية ١ من الانشراح. (٥) المحرر ٣٠٤/٢. (٦) لأن التقدير عند ابن عطية: ((أسألت)) وجوابها نعم أو لا، أما ((بلى)) فهي تعقب كلاماً منفياً. ٥٧٣ - البقرة - للجملةِ المنفيَّةِ وإنْ صارَ معناها الإِثباتَ اعتباراً باللفظِ لا بالمعنى، وهذا من قسمٍ ما اعتُبر فيه جانبُ اللفظِ دون المعنى، نحو: ((سواءٌ عليهم أنذرتهم))(١) وقد تقدَّم تحقیقُه. قوله: ((ليطمئِنَّ» اللامُ لامُ كي، فالفعلُ منصوبٌ بعدها بإضمار ((أَنْ))، وهو مبنيٌّ لاتصالِه بنونِ التوكيدِ، واللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ بعد ((لكنْ)) تقديرُه: ولكنْ سألتك كيفية الإِحياء للاطمئنانِ، ولا بُدَّ من تقديرٍ حذفٍ آخرَ قبلَ ((لكنْ)) حتى يَصِحَّ معه الاستدراك والتقديرُ: بلى آمنْتُ وما سألتُ غيرَ مؤمنٍ، ولكنْ سألتُ ليطمئِنَّ قلبي . والطُّمأنينة: السكونُ، وهي مصدرُ ((اطمأنَّ)) بوزن اقشعرَّ، وهي على غيرِ قياسِ المصادرِ، إذ قياسُ ((اطمأنَّ) أَنْ يكونَ مصدرُه على الاطمئنان. واختُلِف في ((اطمأنً)) هل هو مقلوبٌ أم لا؟ فمذهب سيبويه(٢) أنه مقلوب من (طَأْمَنَ))، فالفاءُ طاءٌ، والعينُ همزةٌ، واللامُ ميمُ، فَقُدِّمَتِ اللامُ على العينِ فوزنُه: افْلَعَلَّ بدليلٍ قولهم: طامنتُه فتطامَنَ. ومذهب الجرمي أنه غيرُ مقلوبٍ، وكأنه يقولُ: إن الطمأنَّ وطَأْمَنَ مادتان مستقلتان، وهو ظاهرُ كلام أبي البقاء (٣)، فإنه قال: ((والهمزةُ في)) ((ليطمَئِنَّ) أصلٌ، ووزنه(٤) يَفْعَلِلُ، ولذلك جاء ((فإذا اطْمَأْنتم)»(٥) مثل: اقْشَعْررتم)). انتهى. فَوَزْنُه على الأصلِ. دونَ القلبِ، وهذا غيرُ بعيدٍ، ألا ترى أنهم في جَبَذَ وجَذَبَ قالوا: ليس أحدُهما مقلوباً من الآخرِ لاستواءِ المادَّتين في الاستعمالِ . ولترجيحِ كِلُّ من المذهبين موضعٌ غيرُ هذا. (١) الآية ٦ من البقرة. (٢) الكتاب ٣٨٠/٢. (٣) الاملاء ١١٠/١. (٤) نسخة الأصل: ((وأصله)) والتصويب من أبي البقاء. (٥) الآية ١٠٣ من النساء. ٥٧٤ - البقرة - قوله: ((من الطيرِ)) في متعلَّقه قولان، أحدُهما: أنه محذوفٌ لوقوعِ الجارّ صفةً لأربعة، تقديرُه: أربعةً كائنةٌ من الطيرِ. والثاني: أنه متعلقٌ بخُذْ، أي: خُذْ من الطير. و ((الطيرُ)) اسمُ جمعٍ كَرَكْب وسَفْر. وقيل: بل هو جمعُ طائرٍ نحو: تاجر وتَجْر، وهذا مذهبُ أبي الحسن(١). وقيل: بل هو مخففُ من ((طَيِّر)) بتشديدِ [الياء] كقولهم: ((هَيْن ومَيْت)) في: هَيِّن ومَيِّت. قال أبو البقاء(٢): ((هو في الأصلِ مصدرُ طارَ يطير، ثم سُمِّ به هذا الجنسُ)). فَتَحَصَّلَ فِيه أربعةُ أقوالٍ . وجاء جَرُّه بـ ((مِنْ)) بعد العددِ على أفصحِ الاستعمالِ، إذ الأفصحُ في اسمِ الجَمْعِ في بابِ العددِ أَنْ يُفْصَل بمِنْ كهذه الآيةِ، ويجوزُ الإِضافةُ كقولِه تعالى: ((تسعةُ رَهْطٍ))(٣)، وقال (٤): لقد جارَ الزمانُ على عيالي ١٠٦٢- ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ وزعم بعضهم أن إضافته نادرةٌ لا يُقاس عليها، وبعضُهم أَنَّ اسَمَ الجمعِ لما يَعْقِل مؤنثٌ، وكلا الزعمين ليس بصوابٍ، لما تقدَّم من الآيةِ الكريمةِ، واسمُ الجمع لما لا يَعْقِلِ يُذَكَّر ويؤنَّثُ، وهنا جاء مذكراً لثبوتِ التاءِ في عددِه. قوله: ((فَصُرْهُنَّ)) قرأ(٥) حمزة بكسر الصادِ، والباقونَ بضمّها وتخفيفٍ (١) معاني القرآن ٥٠٤. (٢) الاملاء ١١٠/١. (٣) الآية ٤٨ من النمل. (٤) تقدم برقم ٤٤١. (٥) السبعة ١٩٠؛ الكشف ٣١٣/١؛ البحر ٣٠٠/٢؛ الشواذ ١٦. ٥٧٥ - البقرة - الراء. واختلف في ذلك فقيل: القراءتان يُحتمل أَنْ تكونا بمعنى واحدٍ، وذلك أنه يقال: صارَه يَصُورِهُ ويَصِيره، بمعنى قَطَعه أو أماله فاللغتان لفظٌ مشترك بين هذين المعنيين، والقراءتان تَحْتَمِلهما معاً، وهذا مذهبُ أبي عليّ (١). وقال الفراء (٢): ((الضمُّ مشترك بين المعنيين، وأمَّا الكسرُ فمعناه القطعُ فقط)). وقال غيرُه: ((الكسرُ بمعنى القَطْعِ والضمُّ بمعنى الإِمالةِ)). ونُقِل عن الفراء أيضاً أنه قال: ((صَارَه) مقلوبُ من قولهم: ((صَراه عن كذا)) أي: قَطَّعه عنه. ويقال: صُرْتُ الشيءَ فانصار أي: قالت الخنساء(٣): لَظَلَّتِ الشمُّ منه وَهْيَ تَنْصَارُ ١٠٦٣ - فلو يُلاقي الذي لاقَيْتُهُ حَضِنٌ أي: تَنْقَطِعُ. واختلف في هذه اللفظةِ: هل هي عربيةٌ أو مُعَرَّبة؟ فَعن ابنِ عباس أنها مُعَرَّبةٌ من النبطية، وعن أبي الأسود أنها من السريانية، والجمهورُ على أنها عربيةٌ لا معرَّبةٌ . و (إليك)) إنْ قلنا: إنَّ ((صُرْهُنَّ)) بمهنى أمِلْهُنَّ تعلَّق به، وإنَّ قلنا: إنه بمعنى قَطّعْهُنَّ تعلَّقَ بـ (خُذْ)). وقرأ ابن عباس: ((فَصُرَّهُنَّ)) بتشديدِ الراءِ مع ضَم الصادِ وكسرِها، مِنْ: صَرَّه يَصُرُّه إذا جَمَعه؛ إلا أنَّ مجيءَ المضعَّفِ المتعدِّي على يَفْعِل بكسر العينِ في المضارعِ قليلٌ. ونقل أبو البقاء(٤) عَمَّنْ شَدَّد الراءَ أنَّ منهم مَنْ يَضُمُّها(٥)، ومنهم مَنْ يفتَحُها، ومنهم مَنْ يكسِرُها مثل: ((مُدَّهُنَّ» فالضمُّ على الإِتباع ، والفتحُ للتخفيفِ، والكسرُ على أصلِ التقاءِ الساكنينِ. (١) الحجة (خ) ٣٠٦/٢. (٢) معاني القرآن ١٧٤/١. (٣) ليس في ديوانها، وهو في الأضداد ٣٧؛ واللسان: صور؛ والبحر ٣٠٠/٢. (٤) الاملاء ١١١/١. (٥) أي يضم الراء. ٥٧٦ - البقرة - ولمَّا فَسَّر أبو البقاء(١) ((فَصُرْهُنَّ)) بمعنى ((أَمِلْهُنَّ) قَدَّر محذوفاً بعده تقديرُهُ: فَأَمِلْهُنَّ إليك ثم قَطِّعْهُنَّ، ولمَّا فسَّره بقطّعْهن قَدَّر محذوفاً يتعلَّق به (إلى)) تقديرُه: قَطِّعْهُنَّ بعد أَنْ تُمِيلَهُنَّ [إليك]. ثم قال: ((والأجودُ عندي أن يكونَ ((إليك)) حالاً من المفعولِ المضمرِ تقديرُه: فَقَطَّعْهُنَّ مُقَرَّبةٌ إليك أو ممالةً أو نحو ذلك. قوله: ((ثم اجْعَلْ)) ((جَعَلَ)) يُحتمل أَنْ يكونَ بمعنى الإلقاء فيتعدَّى لواحدٍ وهو ((جزءاً)، فعلى هذا يتعلَّقُ ((على كل)) و((منهنَّ) باجعَلْ، وأن يكونَ بمعنى ((صَيِّر)) فيتعدَّى لاثنين فيكونَ ((جُزْءً» الأولَ، و((على كل)) هو الثاني، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. و ((منهنَّ)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ على هذا بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((جزءاً) لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ، فلمَّا قُدِّم عليها نُصب حالاً. وأجاز أبو البقاء(٢) أن يكونَ مفعولاً لـ ((اجْعَلْ)) يعني إذا كانَت ((اجْعَلْ)) بمعنى ((صَيِّر)» فيكونُ ((جزءاً)) مفعولاً أول، و((منهنَّ)) مفعولاً ثانياً قُدِّم على الأولِ، ويتعلَّقُ حينئذٍ بمحذوفٍ. [ولا بد من حذفٍ صفةٍ مخصِّصةٍ بعدَ](٣) قوله: ((كلِّ جبلٍ)) تقديرُه: ((على كل جبلٍ بحضرتِك، أو يَليك)) حتى يَصِحُ المعنى. وقرأ الجمهورُ: ((جُزْءًا)) بسكونِ الزاي والهمزِ، وأبو بكر (٤) ضَمِّ الزايَ، وأبو جعفر شَدَّد الزايَ من غيرِ همزٍ، ووجهها أنه لَمَّا حَذَفَ الهمزةَ وقف على الزاي ثم ضَعَّفها كما قالوا: ((هذا فَرَجٌ))، ثم أُجري الوصل مُجرى الوقف. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك عند قوله: ((هُزُواً))(٥). وفيه لغةٌ أخرى وهي: كسرُ (١) الاملاء ١١١/١. (٢) الاملاء ١١١/١. (٣) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل. (٤) البحر ٣٠٠/٢؛ والاملاء ١١١/١. (٥) الآية ٦٧ من البقرة. ٥٧٧ - البقرة - الجيم. قال أبو البقاء(١): ((ولا أعلم أحداً قرأ بها. والجزءُ: القطعةُ من الشيءِ، وأصلُ المادة يَدُلُّ على القطعِ والتفريقِ ومنه: التجزئةُ والأجزاءُ /. [١/١٠٦] قوله: ((يأتينك)) جوابُ الأمر، فهو في محلِّ جزمٍ، ولكنه بُني لاتِصاله بنونِ الإِناثِ. قوله: ((سَعْياً)) فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ من ضميرِ الطيرِ، أي: يأتينك ساعياتٍ، أو ذواتٍ(٢) سَعْي. والثاني: أن يكونَ حالاً من المخاطبِ، وتُقِل عن الخليلِ ما يُقَوِّي هذا، فإنه رُوِي عنه: ((أن المعنى: يأتينك وأنت تسعى سعياً)، فعلى هذا يكونُ ((سعياً)) منصوباً على المصدرِ، وذلك الناصبُ(٣) لهذا المصدرِ في محل نصبٍ على الحالِ من الكافِ في ((يأتينك)). قلت: والذي حَمَلَ الخليلَ - رحمه الله - على هذا التقديرِ أنه لا يقال عنده: ((سَعَى الطائرُ)) فلذلك جَعَل السَّعَيَ منَ صِفَاتٍ الخليلِ عليه السلام لا من صفةِ الطيورِ. والثالث: أن يكونَ ((سَعْياً)) منصوباً على نوعِ المصدرِ، لأنه نوعٌ من الإِتيان، إذ هو إتيانٌ بسرعةٍ، فكأنه قيل: يأتينك إتياناً سريعاً. وقال أبو البقاء(٤): ((ويجوزُ أن يكونَ مصدراً مؤكّداً، لأنَّ السعي والإِتيان يتقاربان))، وهذا فيه نظرٌ؛ لأن المصدرَ المؤكِّد لا يزيدُ معناه على معنى عامِله، إلَّ أنه تَساهَلَ في العبارةِ. ۔۔ آ. (٢٦١) قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الذين ينفقون﴾: ((مَثَلُ)) مبتدأً، و((كمثل حبةٍ)) خبرُه. ولا بُدَّ من حذفٍ حتى يَصِحَّ التشبيهُ، لأنَّ الذين ينفقون لا يُشَبَّهون بنفسِ الحبّةِ. واختُلِفَ في المحذوفِ، فقيل: من الأول تقديرُه: وَمَثْلُ مُنْفَقِ الذين أو نفِقَةِ الذين. وقيل: من الثاني تقديرُه: ومثل الذين ينفقون (١) الاملاء ١١١/١. (٢) الأصل: ذات . (٣) أي قولنا في التقدير :: ((وأنت تسعى)). (٤) الاملاء ١١١/١. ٥٧٨ - البقرة - كزارعٍ حبةٍ؛ أو مِنَ الأولِ والثاني باختلافِ التقديرِ، أي: مَثّلُ الذين ينفقون ونفقتَهم كمثلِ حبةٍ وزارِعِها. وهذه الأوجهُ قد تقدَّم تقريرُها محررةً عند قولِه تعالى: ((وَمَثَلُ الذين كفروا كمثلِ الذي يُنْفِقُ))(١) بأَتمِّ بيانٍ فليُراجَعْ. والقولُ بزيادةِ الكافِ أو ((مثل)) بعيدٌ جداً، فلا يُلْتفت إلى قائله. والحَبَّةُ: واحدةُ الحَبِّ، وهو ما يُزْرَعُ للاقتياتِ، وأكثرُ إطلاقِهِ على الْبُرْ قال المتلمس (٢): والحَبُّ يأكلُهُ فِي القَرْيَةِ السُّوسُ ١٠٦٤ - آليتُ حَبَّ العراقِ الدهرَ أَطْعَمُه و ((الحِبَّة)) بالكسر: بذورُ البَقْلِ مِمَّا لا يُقْتات [به]، و((الحُبَّة)) بالضم الحُبُّ. قوله: ((أنبتت سبعَ سنابلَ)) هذه الجملةُ في محلٍّ جرِ لأنها صفةٌ لحبة، كأنه قيل: كمثل حبةٍ منبتةٍ. وأَدْغم (٣) تاءَ التأنيثِ في سين ((سبع)) أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام. وأَظْهر الباقون، والتاءُ تقاربُ السينَ ولذلك أَبْدِلَتْ منها، قالوا: ناس ونات، وأکیاس وأکیات، قال(٤). ليسوا بأجيادٍ ولا أَكْياتٍ ١٠٦٥- عمروَ بنَ يربوعٍ شرارَ الناتِ أي: شرار الناس ولا أكياس. (١) الآية ١٧١ من البقرة. (٢) ديوانه ؛ والكتاب ١٧/١؛ وأمالي الشجري ٣٦٥/١؛ وأوضح المسالك ١٧/٢؛ والأشموني ٩٠/٢؛ واليت: حلفت. (٣) السبعة ١٢٠؛ القرطبي ٣٠٤/٣؛ البحر ٣٠٤/٢. (٤) البيت لعلباء بن أرقم اليشكري، وهو في أمالي القالي ٧١/٢؛ والخصائص ٥٣/٢؛ وسر الصناعة ١٧٢/١؛ والإنصاف ١١٩؛ وابن يعيش ٣٦/١٠؛ والممتع ٣٨٩/١؛ وأكياس: ج كِيِّس وهو الفَطِن . ٥٧٩ - البقرة - وجاء التمييزُ هنا على مِثال مَفاعِل، وفي سورة يوسف(١) مجموعاً بالألف والتاء، فقال الزمخشري(٢): ((فإنْ قلتَ: هلَّ قيل ((سبع سنبلات)) على حَقُّه من التمييزِ بجمعِ القلة كما قال: ((وسبع سنبلاتٍ خُضْرٍ)). قلت: هذا لِما قَدْمْتُ عند قوله: ((ثلاثَةُ قروء)»(٣) من وقوعِ أمثلةِ الجمعِ متعاورةً مواقعها)» يعني أنه من بابِ الاتساعِ ووقوعِ أحدِ الجمعين موقعَ الآخرِ، وهذا الذي قاله ليس بمخلِّص ولا مُحَصِّلٍ ، فلا بُدَّ من ذكرٍ قاعدة (٤) مفيدةٍ في ذلك: اعلم أنَّ جمعي السلامةِ لا يميز بهما عدد إلا في موضعين، أحدهما: ألا يكونَ لذلك المفردِ جمعٌ سواه، نحو: سبع سموات، وسبع بقرات، وتسع آيات، وخمس صلوات، لأنَّ هذه الأشياءَ لم تُجْمَعْ إلا جمعَ السلامةِ، فأمَّا قولُه(٥): ١٠٦٦- ... فوقَ سَبْعِ سَمائيا ٠٠٠ فشادٍّ منصوصٌ على قلتِهِ، فلا التفاتَ إليه. والثاني: أن يُعْدَلَ إليه لأجلِ مجاورة غيرهِ كقولهِ: ((وسبعِ سنبلاتٍ خضرِ» عَدَل من ((سنابل)» إلى ((سنبلات)) لأجلِ مجاورتِهِ ((سبع بقرات))، ولذلك إذا لم توجَدْ المجاورةُ مُيِّز بجمعِ التكسيرِ دونَ جُمع السلامةِ، وإنْ كان موجوداً نحو: ((سبع طرائق وسبع ليالٍ)) مع جواز: طريقات وليلات. والحاصلُ أنَّ الاسمَ إذا كان له جمعان: جمعُ تصحيحٍ وجمعُ تكسيرٍ، فالتكسيرُ إِمَّا للقلةِ أو للكثرةِ، فإنْ كان للكثرةِ: فإمَّا من بابِ مَفَاعِل أو من غيره، فإنْ كان من بابِ مفاعل أُوثر على (١) الآية ٤٦ من يوسف ((وسبع سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابات)). (٢) الكشاف ٣٩٣/١. (٣) الآية ٢٢٨ من البقرة. (٤) انظر: البحر ٣٠٤/٢. (٥) تقدم برقم ٢٣٢ . ٥٨٠