النص المفهرس
صفحات 501-520
- البقرة - قوله: (كَمَا عَلَّمكم)؛ الكافُ في محلِّ نصبٍ: إمَّا نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالاً من ضميرِ المصدرِ المحذوفِ، ويجوزُ فيها أن تكونَ للتعليلِ أي : فاذكروه لأجلٍ تعليمِهِ إياكم. و((ما)) يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً وهو الظاهرُ، ويجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى الذي، والمعنى: فَصَلُّوا الصلاةَ كالصلاةِ التي عَلَّمكم، وعَبَّر بالذكر عن الصلاةِ، ويكونُ التشبيهُ بين هيئتي الصلاتين الواقعةِ قبلَ الخوفِ وبعدَه في حالةِ الأمنِ. قال ابنُ عطية (١): ((وعلى هذا التأويلِ يكونُ قولُه: ((ما لم تكونوا)» بدلاً من ((ما)) في ((كما)) وإلَّ لَم يَتَّسِقْ لفظُ الآية)» قال الشيخ (٢): ((وهو تخريجٌ ممكِنٌ، وأحسنُ منه أن يكونَ ((ما لم تكونوا)) بدلاً من الضمير المحذوفِ في ((عَلَّمكم)) العائدِ على الموصول، إذ التقديرُ: عَلَّمكموه، ونَصَّ النحويون على أنه يجوزُ: ضَرَبْتُ الذي رأيتُ أخاك)) أي: رأيته أخاك، فأخاك بدلٌ من العائدِ المحذوف)). آ. (٢٤٠) قوله تعالى: ﴿والذين يُتَوَفُوْنَ﴾: فيه ثمانية أوجهٍ، أحدُها: أنه مبتدأ، و((وصيةٌ)) (٣) مبتدأ ثانٍ، وسَوَّغَ الابتداءَ بها كونُها موصوفةً تقديراً، إذ التقديرُ: ((وصيةٌ من الله)) أو ((منهم)) على حَسَبِ الخلافِ فيها: أهي واجبةٌ من الله أو مندوبةً للأزواج؟ و((لأزواجهم)) خبرُ المبتدأ الثاني فيتعلُّقُ بمحذوفٍ، والمبتدأُ الثاني وخبرُهُ خبرُ الأولِ . وفي هذه الجملةِ ضميرُ الأولِ . وهذه نظيرُ قولِهِم: ((السمنُ مَنَوانِ بدرهمٍ)) تقديرُهُ: مَنْوانِ منه، وجَعَلَ ابنُ عطية (٤) المسوِّغَ للابتداء بها كونَها في موضِعِ تخصيصٍ، قال: (كماحَسُنَ أَنْ يرتفعَ: ((سلامٌ عليك)) و((خيرٌ بين يديك)) لأنها موضعُ دعاءٍ)) وفيه نظرٌ. (١) المحرر ٢٤٠/٢. (٢) البحر ٢٤٤/٢. (٣) وذلك على قراءة رفع ((وصية)). (٤) المحرر ٢٤١/٢. ٥٠١ - البقرة - والثاني: أن تكونَ ((وصيةٌ)) مبتدأً، و«لأزواجهم)) صفتَها، والخبرُ محذوفٌ، تقديرُهُ: فعليهم وصيةٌ لأزواجِهم، والجملةُ خبرُ الأول. واالثالث: أنها: مرفوعةٌ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: كُتِبَ عليهم وصيةٌ، و ((لأزواجهم)) صفةٌ، والجملةُ خبرُ الأولِ أيضاً. ويؤيِّدِ هذا قراءةُ(١) عبدِ الله: (كُتِبَ عليهم وصيةٌ)) وهذا من تفسيرِ المعنى لا الإِعرابِ، إذ ليس هذا من المواضعِ التي يُضْمَرُ فيها الفعْلُ. الرابع: أن ((الذينَ)) مبتدأٌ على حَذْفِ مضافٍ من الأولِ تقديرُهُ: ووصيةٌ الذین. والخامسُ: أنه كذلك إلا أنه على حَذْفِ مضاف من الثاني، تقديرُهُ: ((والذين يُتَوَفَّوْنَ أهلُ وصية)) ذكر هذين الوجهين الزمخشري(٢). قال الشيخ(٣): ((ولا ضرورةً تدعو إلى ذلك)). وهذه الأوجُهُ الخمسةُ فيمنَ رَفَع (وصيةٌ))، وهم ابن كثير (٤) ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم، والباقونَ يَنْصِبُونها، وارتفاعُ (الذين)) على قراءتهم فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه فاعلُ فعلٍ محذوفٍ تقديرُهُ: وَلْیُوصِ الذين، ويكون نصبُ ((وصية)) على المصدر. والثاني: أنه مرفوعٌ بفعلٍ مبني للمفعولِ يتعدَّى لاثنين، تقديرهُ: وأُلْزِم الذين يُتَوَفَّوْنَ / ويكونُ نصبُ ((وصية)) [٩٧/ب] على أنها مفعولٌ ثانٍ لأَلْزِمَ، ذكره الزمخشري(٥). وهو والذي قبلَه ضعيفان؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل. والثالث: أنه مبتدأ وخبرُهُ محذوفٌ، (١) البحر ٢٤٥/٢؛ الشواذ ١٥. (٢) الكشاف ٣٧٦/١. (٣) البحر ٢٤٥/٢. (٤) السبعة ١٨٤؛ الكشف ٢٩٩/١. (٥) الكشاف ٣٧٧/١. ٥٠٢ - البقرة - وهو الناصبُ لوصية تقديرُهُ: والذين يُتَوَفِّوْنَ يُوصُون وصيةً، وقَدَّرَهُ ابنُ عطية (١): ((ليوصوا))، و((وصيةُ» منصوبةٌ على المصدرِ أيضاً. وفي حرفٍ عبد الله: (الوصيةُ)) رفعاً بالابتداء والخبرُ الجارُّ بعدها، أو مضمرٌ أي: فعليهم الوصيةُ، والجارُ بعدَها حالٌ أو خبرٌ ثانٍ أو بيان. قوله: ((متاعاً) في نصبِهِ سبعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه منصوبٌ بلفظِ ((وصية)» لأنها مصدرٌ منونٌ، ولا يَضُرُّ تأنيثُها بالتاءِ لبنائها عليها، فهي كقولهِ: (٢) ١٠١١ - فلولا رجاءُ النصر مِنْكَ ورهبةٌ عقابَك قد كانوا لنا كالموارِدِ والأصلُ: وصيةٌ بمتاعٍ، ثم حُذِفَ حرفُ الجَرِّ اتساعاً، فَنُصِبَ ما بعدَه، وهذا إذا لم تَجْعَلِ ((الوصية)) منصوبةٌ على المصدرِ، لأنَّ المصدرَ المؤكَّد لا يعملُ، وإنما يجيء ذلك حالَ رفعِها أو نصبِها على المفعولِ كما تقدَّم تفصيلُهُ. والثاني: أنه منصوبٌ بفعلٍ: إمَّا من لفظِهِ أي: مَتِّعوهن متاعاً أي: تمتيعاً، أو من غير لفظهِ أي: جَعَل اللَّهُ لهنَّ متاعاً. والثالث: أنه صفةٌ الوصيةٍ، والرابع: أنه بدلٌ منها. الخامس: أنه منصوبٌ بما نصبها أي: يُوصُون متاعاً، فهو مصدرٌ أيضاً على غير الصدر كـ ((فَعَدْتُ جُلوساً))، هذا فيمن نَصَبَ ((وصية)). السادس: أنه حالٌ من الموصين: أي مُمَتِّعين أو ذوي مَتاعٍ . السابع: أنه حالٌ من أزواجهم، أي: ممتعاتٍ أو ذواتِ متاعٍ ، وهي حالٌ مقدَّرة إن كانتِ الوصيةُ من الأزواج. وقرأ أُبَيّ (٣): (متاعٌ لأزواجِهِم)) بدلَ ((وصيةٌ))، ورُوي عنه ((فمتاعٌ))، ودخولُ (١) المحرر ٢٤١/٢. (٢) تقدم برقم ٩٨٢. (٣) البحر ٢٤٥/٢؛ الشواذ ١٥. ٥٠٣ - البقرة ــ الفاءِ في خبرِ الموصولِ لشبهِهِ بالشرطِ، وينتصِبُ (متاعاً)) في هاتين الروايتين على المصدرِ بهذا المصدر، فإنه بمعنى التمتيع، نحو: ((يعجبني ضربٌ لك زيداً ضرباً شديداً)) ونظيرُه: ((فإِنَّ جهنّمَ جزاؤكم جزاءً موفوراً)(١). و ((إلى الحَوْلِ)) متعلَّقٌ بـ ((مَتاع)) أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ له .. قوله: ((غيرَ إخراجٍ)) في نصبِهِ ستةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه نعتُ لـ ((متاعاً)). الثاني: أنه بدلُ منه. الثالث: أنه حالٌ من الزوجات أي: غيرَ مخرجاتٍ. الرابع: أنه حالٌ من الْموصين، أي: غيرَ مُخْرَجين. الخامس: أنه منصوب على المصدر تقديرُهُ: لا إخراجاً قاله الأخفش(٢). السادس: أنه على حذفٍ حرفِ الجرِّ، تقديرُهُ: مِنْ غيرِ إخراجٍ، قاله أبو البقاء(٣)، وفيه نظر. قوله: ((فيما فَعَلْنُّ فِي أَنفسِهِنَّ)) هذان الجارَّان يتعلَّقان بما تعلّق به خبرُ (لا)) وهو ((عليكم)) من الاستقرارٍ، والتقديرُ: لا جُنَاحِ مستقرٌّ عليكم فيما فَعَلْنَ في أنفسِهِنَّ. و((ما)) موصولةٌ اسميةٌ والعائدُ محذوفٌ تقديرُهُ: فَعَلْنَهُ: و(َمِنْ معروف)) متعلُّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ من ذلك العائدِ المحذوفِ تقديرُهُ: فيما فَعَلْنَه كائناً من معروف. وجاء في هذه الآية ((من معروفٍ)) نكرةً مجرورةٌ بـ ((مِنْ))، وفي الآيةِ قبلها (٤) ((بالمعروفِ» مُعَرَّفاً مجروراً بالباء لأنَّ هذه لامُ العهدِ، كقولك: ((رأيتُ رجلاً فأكرمْتُ الرجلَ)) إِلَّ أنَّ هذه وإنْ كانت متأخرةً في اللفظ فهي مُقَدَّمةٌ في التنزيل، ولذلك جَعَلَها العلماء منسوخةً بها إلا عند شذوذ. وتقدَّم نظائر هذه الجملِ ، فلا حاجة إلى إعادةِ الكلامِ فيها. (١) الآية ٦٣ من الإِسراء! (٢) معاني القرآن ١٧٨؛ وعبارته ((أي: متاعاً لا إخراجاً أي لا تخرجوهن إخراجا)) .. (٣) الإملاء ١٠١/١. (٤) الآية ٢٣٤ من البقرة: ((فلا جناح عليكم فيما فَعَلْنَ في أنفسهن بالمعروف)). ٥٠٤ - البقرة - آ. (٢٤٣) قوله تعالى: ﴿أُلم تَرَ إلى الذين﴾: هذه همزةُ الاستفهام. دَخَلَتْ على حرفِ النفيِ، فَصَيَِّتِ النفيَ تقريراً، وكذا كلُّ استفهامٍ دخَلَ على نفي نحو: ((ألم نشرحْ لك صدركَ))(١) (أليس اللَّهُ بكافٍ عبده))(٢) فيمكن أن يكونَ المخاطبُ عَلِمَ بهذه القصةِ قبلَ نزولِ هذه الآيةِ، فيكونُ التقريرُ ظاهراً أي: قد رأيتَ حالَ هؤلاء، ويمكن أنه لم يَعْلَمْ بها إلا مِنْ هذه الآيةِ، فيكون معنى هذا الكلامِ التنبيه والتعجُبَ من حالِ هؤلاءِ، والمخاطَبُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمَ أو كُلُّ سامِعٍ. ويجوزُ أن يكونَ المرادُ بهذا الاستفهام التعجبَ من حالِ هؤلاءِ، وأكثرُ ما يَرِدُ كذلك: ((ألم تَرَ إلى الذينَ تَوَلَّوْا قوماً)(٣) ((ألم تر إلى ربك كيف مَدَّ الظل))(٤)، وقالَ الشاعر: (٥) ١٠١٢- ألم تَرَ أني كلما جِئْتُ طارِقاً وَجَدْتُ بها طِيباً وإنْ لم تَطَيِّبٍ والرؤية هنا عِلْمية فكانَ من حَقِّها أن تتعدّى لاثنين، ولكنها ضُمِّنَتْ معنى ما يتعدَّى بإلى، والمعنى: ألم ينته علمُك إلى كذا. وقال الراغب(٦): ((رأيت: يتعدَّى بنفسه دونَ الجارِّ، لكن لما استعيرَ قولُهم: ((ألم تَرَ)) بمعنى ألم تَنْظُر عُدِّيَ تعديته، وقَلَّما يُستعمل ذلك في غيرِ التقديرِ، لا يُقال: رأيت إلى كذا)). وقرأ السلمي (٧): (تَرْ)) بسكون الراء، وفيها وجهان، أحدُهما: أنه تَوَهُّم أن الراءَ لامُ الكلمةِ فَسَكْنَهَا للجزمِ كقولهِ: (٨) (١) الآية ١ من الانشراح. (٢) الآية ٣٦ من الزمر. (٣) الآية ١٤ من المجادلة. (٤) الآية ٤٥ من الفرقان. (٥) البيت لامرىء القيس، وهو في ديوانه ٤١؛ ومعاني القرآن للفراء ٧٩/٣؛ والخصائص ٢٨١/٣. (٦) المفردات ١٨٨ . (٧) البحر ٢٤٩/٢؛ الشواذ ١٥. (٨) تقدم برقم ٤٧٣. ٥٠٥ - البقرة - ١٠١٣ - قالَتْ سُلَيْمَى اشترْ لنا سَوِيقاً واشترْ فَعَجِّل خادِماً لَبِيقا وقيل: هي لغة قوم، لم يكتفوا في الجزم بحذف حرف العلة. والثاني: أنه أَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقف، وهذا أَوْلِى فإنه كثيرٌ في القرآنِ نحوُ: (الظنونا))(١) و((الرسولا))(٢) و((السبيلا)) و((لم يَتَسَنَّهْ))(٤) وبهداهم اقتده(٥)) وقوله: ((ونُصْلِهِ))(٦) و ((نؤته))(٧) و ((يُؤدّه)»، وسيأتي ذلك. قوله: ((وهم أُلُوفٌ)) مبتدأ وخبرٌ، وهذه الجملةُ في [موضع] نصبٍ على الحال، وهذا أحسنُ مجيئِها، إذ قد جُمِعَ فيها بين الواوِ والضمير. و ((أَلُوفٌ)) فيه قولان، أظهرُهُما: أنه جمعُ ((أَلْف)) لهذا العَدَدِ الخاصِّ وهو جَمْعُ كثرةٍ، وجمعُ القلةِ: آلاف كحُمُول وأَحْمال. والثاني: أَنْه جَمْعُ ((آلِفٍ)) على فاعِل كشاهد وشُهود وقاعِد وقُعود. أي: خَرَجوا وهم مؤتلفون، قال الزمخشري(٩): ((وهذا من بِدَع التفاسير». قوله: ((حَذَرَ المَوتِ)) مفعولٌ من أجلِهِ، وفيه شروطُ النصبِ، أعني المصدريةَ واتحادَ الفاعلِ والزمانِ. / [ ١/٩٨] (١) الآية ١٠ من الأحزاب: ((وتظنون بالله الظنونا))، وهي قراءة عاصم ونافع وابن عامر بالألف وصلاً ووقفاً كما في السبعة ٥١٩. (٢) الآية ٦٦ من الأحزاب وأطعنا الرسولا . (٣) الآية ٦٧ من الأحزاب ((فأضلونا السبيلا)). (٤) الآية ٢٥٩ من البقرة وذلك على قراءة من أثبت الهاء وصلاً ووقفاً كعاصم انظر: السبعة ١٨٩. (٥) الآية ٩٠ من الأنعام .. وانظر: الهامش السابق. (٦) الآية ١١٥ من النساء ((ونُصْلِهِ جهنم)). (٧) الآية ١٤٥ من آل عمران: ((وَمَنْ يُرد ثواب الدنيا نُؤْتِهِ منها)). (٨) الآية ٧٥ من آل عمران: ((ومن أهل الكتاب مَنْ إنْ تَأْمَنْه بقنطارٍ يُؤَدِّه إليك)). وانظر: في الآيات الثلاث الأخيرة: السبعة ٢٠٧، حيث إن فيها قراءاتٍ ورواياتٍ كثيرةٌ . (٩) الكشاف ٣٧٧/١. ٥٠٦ - البقرة - قوله: ((ثم أَحْياهم)) فيه وجهانِ، أحدُهما: أنه معطوفٌ على معنى : فقالَ لهم اللَّهُ: موتوا، لأنه أَمْرُ في معنى الخبرِ تقديرُهُ: فأماتَهم اللَّهُ ثم أحياهُمْ. والثاني: أنه معطوفٌ على محذوفٍ، تقديرهُ: فماتوا ثم أحياهم، و((ثم)) تقتضي تراخي الإحياءِ عن الإِماتَةِ. وألفُ ((أحيا)) عن ياء، لأنه من ((حَيِيَ))، وقد تقدَّم تصريفُ هذه المادةِ عند قولهِ: ((إنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنَ يضربَ مثلاً»(١). قوله: ((إِنَّ اللَّهَ لذو فضل)) أَتَى بهذه الجملةِ مؤكّدة بـ((إِنَّ)) واللام، وأتى بخبرِ ((إنَّ)): ((ذو)) الدالة على الشرفِ بخلافِ ((صاحب)). و((على الناسِ)) متعلقٌ بفَضْل. تقول: تَفَضَّل فلان عليَّ، أو بمحذوفٍ لأنه صفة له فهو في محل جر، أي: فضلٍ كائنٍ على الناس. وأل في الناسٍ للعمومِ، وقيل للعهدِ، والمرادُ بهم الذين أماتهم. قوله: ((ولكنَّ أكثرَ الناس)) هذا استدراكٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ قولُهُ ((إنَّ الله لذو فضلٍ على الناس))، لأنَّ تقديرَه: فيجِبُ عليهم أَنْ يشكُّروا لتفضَّلِهِ عليهم بالإِيجادِ والرزق، ولكنَّ أكثرَهم غيرُ شاكرٍ . " آ. (٢٤٤) قولُه تعالى: ﴿وقاتِلُوا﴾: هذه الجملةُ فيها أقوالٌ، أحدُها: أنها عطفٌ على قولِهِ: ((موتوا)) وهو أمرٌ لِمَنْ أَحْيَاهُم اللَّهُ بعدَ الإِماتَّةِ بالجهادِ، أي: فقال لهم: مُوتوا وقاتِلوا، رُوي ذلك عن ابنِ عباس والضحاك. قال الطبري (٢): ((ولا وجه لهذا القول)). والثاني: أنها معطوفةٌ على قوله: (حافِظُوا على الصلواتِ)) وما بينهما اعتراضٌ. والثالث: أنها معطوفةً على محذوفٍ تقديرُهُ: ((فَأَطِيعُوا وقاتِلوا، أو فلا تَحْذَروا الموتَ كما حَذِرَهُ الذين مِنْ (١) الآية ٢٦ من البقرة. (٢) تفسير الطبري ٢٨١/٥. ٥٠٧ - البقرة - قَبْلِكُم فلم يَنْفَعهم الحذرُ))، قاله أبو البقاء (١). والظاهرُ أنَّ هذا أمرٌ لهذه الأمةِ بالجهادِ، بعد أَنْ ذَكَرَ أن قوماً لم ينفعْهم الحذرُ من الموتِ، فهو تشجيعٌ لهم، فيكونُ من عطفِ الجمل فلا يُشْتَرَطُ التوافق في أمرٍ ولا غيرِه. آ. (٢٤٥) قوله تعالى: ﴿مَنْ ذا الذي يُقْرِضُ اللَّهَ قرضاً حسناً﴾ ((مَنْ)) للاستفهام ومَحَلَّهَا الرفعُ على الابتداءِ، و((ذا» اسم إشارةٍ خبرُهُ؛ و ((الذي)) وصلتُهُ نعتَ لاسمِ الإشارةِ أو بدلٌ منه، ويجوزُ أن يكونَ «مُنْ ذا)» كلُّه بمنزلَةِ اسمٍ واحدٍ تركَّبا كقولِكَ: ((ماذا صَنَعْتَ)) كما تقدَّمَ شرحُه في قوله: ((ماذا أراد الله))(٢). ومَنَع أبو البقاء(٣) هذا الوجه وفَرَّق بينه وبين قولِكَ: ((ماذا) حيثُ يُجْعَلان اسماً واحداً بأنَّ (ما) أشدُّ إبهاماً مِنْ ((مَنْ)) لأنَّ ((مَنْ)) لِمَنْ يَعْقِلُ. ولا معنى لهذا المنعِ بُهذه العلةِ، والنحويون نَصُوا على أنَّ حكمَ ((مَنْ ذا)) حكم «ماذا)). ويجوز أن يكونَ (ذا)) بمعنى الذي، وفيه حينئذٍ تأويلان، أحدُهما: أنَّ ((الذي)) الثاني تأكيدٌ له، لأنه بمعناه، كأنه قيل: مَنِ الذي الذي يُقْرِضُ؟ والثاني: أن يكونَ ((الذي)) خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، والجملةُ صلةُ ذا، تقديرهُ: (مَنْ الذي هو الذي يُفْرِضُ)) وذا وصلتُه خبرُ ((مَنٍ)) الاستفهامية. أجاز هذين الوجهين جمال الدين بن مالك، وهما ضعيفان، والوجهُ ما قَدَّمْتُهُ. وانتصَبَ ((قَرْضاً» على المصدرِ على حذفِ الزوائدِ، إذ المعنى: إقراضاً كقوله: ((أنبتكم من الأرض نباتاً)(٤)، وعلى هذا فالمفعولُ الثاني محذوفٌ تقديرُهُ: ((يُقْرِض اللَّهَ مالاً وصدقةً))، ولا بدَّ من حذفِ مضافٍ تقديرهُ: يقرضُ (١) الإملاء ١٠١/١. (٢) الآية ٢٦ من البقرة. (٣) الإملاء ١٠١/١. (٤) الآية ١٧ من نوح. ٥٠٨ ٠٠ - البقرة - عبادَ اللَّهِ المحاويجَ، لتعاليه عن ذلك، أو يكونُ على سبيل التجوُّزِ، ويجوز أن يكون بمعنى المفعول نحو: الخَلْقِ بمعنى المخلوق، وانتصابُهُ حينئذٍ على أنه مفعولٌ ثانٍ لـ «یُقْرِض». (وحَسَناً)) يجوزُ أن يكونَ صفةٌ لقرضاً بالمعنيينِ المذكورين، ويجوز أن يكونَ نعتَ مصدرٍ محذوفٍ، إذا جعلنا («قَرْضاً» بمعنى مفعول أي: إقراضاً حسناً . قوله: ((فيضاعِفَه)) قرأ(١) عاصم وابن عامر هنا، وفي الحديد(٢) بنصب الفاء، إلاَّ أنَّ ابن عامر يشدِّد العينَ من غير ألفٍ. والباقون برفعِها، إلاَّ أنَّ ابن كثير يشدِّد العينَ من غير ألفٍ، فالرفعُ من وجهين، أحدُهما: أنه عطفٌ على ((يقرضُ)) الصلةِ. والثاني: أنه رفعٌ على الاستئناف أي: فهو يُضاعِفُهُ، والأولُ أحسنُ لعدَمِ الإِضمارِ. والنصبُ من وجهين، أحدُهما: أنه منصوبٌ بإضمارِ (أَنْ)) عطفاً على المصدر المفهومِ من ((يقرضُ)) في المعنى، فيكونُ مصدراً معطوفاً على مصدرٍ تقديرُهُ: مَنْ ذا الذي يكونُ منه إقراضٌ فمضاعفةٌ من اللَّهِ، كقوله(٣): ١٠١٤ - لَلُبْسُ عباءَةٍ وَتَقَرُّعيني. أحبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشفوفِ والثاني: أنه نصبٌ على جوابِ الاستفهامِ في المعنى، لأنَّ الاستفهامِ وإنْ وَقَعَ عن المُقْرِضِ لفظاً فهو عن الإقراضِ معنى كأنه قال: أيقرضُ اللَّهَ أَحَدٌ فيضاعفَه. (١) السبعة ١٨٤؛ الكشف ٣٠٠/١. (٢) الآية ١١ . (٣) تقدم برقم ٧٠١، وثمة فرق بين الشاهد والآية، فالشاهد عطفنا فيه مصدراً مؤولاً على مصدر صحيح، في حين أن الآية عطفنا فيها مصدراً مؤولاً على مصدر متوهم من الفعل السابق. ٥٠٩ - البقرة ــ قال أبو البقاء(١): ((ولا يجوز أن يكونَ جوابَ الاستفهامِ على اللفظِ لأنّ المُسْتَفْهَمَ عنه في اللفظِ المُفْرِضُ أي الفاعلُ للقرضِ ، لا عن القرضِ ، أي : الذي هو الفعلُ)) وقد مَنَعَ بعضُ النحويين النصبَ بعد الفاء في جواب الاستفهام الواقعِ عن المسندِ إليه الحكمُ لا عن الحكمِ، وهو مَحْجوجٌ بهذه الآيةِ وغيرِها، كقوله(٢): ((مَنْ يستغفِرُنِي فأغفر له، مَنْ يدعوني فأستجيبَ له)) بالنصب فيهما. قال أبو البقاء (٣): ((فإنْ قيلَ: لِمَ لاَ يُعْطَفُ الفعلُ على المصدرِ / الذي [٩٨/ب] هو ((قرضاً) كما يُعْطَفُ الفعلُ على المصدرِ بإضمار ((أَنْ)) مثلَ قولِ الشاعر(٤): ١٠١٥ - لَلُبْسُ عباءةٍ وتَقَرَّعَيْني قيل: هذا لا يَصِحُّ لوجهين، أحدُهما: أنَّ ((قرضاً» هنا مصدرٌ مؤكِّدٌ، والمصدرُ المُؤَكِّدِ لا يُقَذَّرُ بـ ((أَنْ)) والفعلِ. والثاني: أنَّ عَطْفَهُ عليه يُوجِبُ أن يكونَ معمولاً ليقرضُ، ولا يَصِحُّ هذا في المعنى، لأن المضاعفَةُ ليستُ مُفْرِضَةً، وإنما هي فعلُ اللَّهِ تعالى، وتعليلُه في الوجهِ الأولِ يُؤْذِنُ بأنِهِ يَشْتَرِط في النصبِ أنْ يُعْطَفَ على مصدرٍ يتقدَّر بـ ((أَنْ)) وَالفَعلِ، وهذا ليسَ بشرطٍ، بَل يجوزُ ذلك وإن كان الاسمُ المعطوفُ عليه غيرَ مصدرٍ كقوله(٥). (١) الإملاء ١٠٢/١. (٢) رواه البخاري: التهجد (فتح الباري) ٢٩/٣؛ أبو داود: التطوع ٧٧/٢؛ المسند ٢٥٨/٢. (٣) الإملاء ١٠٢/١. if (٤) تقدم برقم ٧٠١. (٥) البيت للحصين بن الجمام المري، وهو في المفضليات ٦٦؛ والمحتسب ٣٢٦/١؛ والأشموني ٢٩٦/٣؛ والهمع ١٠/٢؛ والدرر ٧/٢. ٥١٠ - البقرة - وآلُ سبيعٍ أو أَسُوءَك عَلْقَما ١٠١٦ - ولولا رجالٌ من رِزامٍ أَعِزَّةٍ فـ ((أسوءَك)) منصوبٌ بأنْ عطفاً على ((رجالٌ)) فالوجهُ في مَنْعِ ذلك أنْ يُقال: لو عُطِفَ على ((قرضاً)) لشاركه في عاملِهِ وهو ((يُقْرض)) فيصيرُ التقديرُ: مَنْ ذا الذي يقرض مضاعفةً، وهذا ليسَ صحيحاً معنَّى. وقد تقدَّم أنه قرىء ((يُضاعِفُ)) و((يُضَعِّفُ)) فقيل: هما بمعنَّى، وتكونُ المفاعلَةُ بمعنى فَعَل المجرد(١)، نحو: عاقَبْت، وقيل: بل هما مختلفان، فقيل: إنَّ المضعَّفَ للتكثير. وقيل: إنَّ(يُضَعِّف)) لِما جُعِلَ مثلين، و ((ضاعَفَه)) لما زید عليه أكثرُ من ذلك. والقَرْضُ: القَطْعُ، ومنه: ((المِفْراضُ)) لِما يُقْطَع به، وقيل للقَرْض (قرض)) لأنه قَطْعُ شيءٍ من المالِ، هذا أصلُ الاشتقاقِ، ثم اختلف أهل العلم في ((القَرْض)) فقيل: هو اسمٌ لكلِّ ما يُلْتَمَسُ الجزاءُ عليه. وقيل: أن تُعْطِيَ شيئاً ليرجِعَ إليك مثلُهُ. وقال الزجاج(٢): ((هو البلاءُ حَسَناً كان أو سيئاً». قوله: ((أضعافاً) فيه ثلاثة أوجهٍ، أظهرُها: أنه حالٌ من الهاء في (يضاعِفُ)) وهل هذه حالٌ مؤكِّدَةٌ أو مبيّنة، الظاهرُ أنها مُبَيَِّةٌ، لأنَّها وإنْ كانَتْ من لفظِ العامِلِ ، إلَّ أنَّها اختصَّتْ بوصفِها بشيءٍ آخرَ، فَفُهِمَ منها ما لا يُفْهَمُ من عاملِها، وهذا شأنُ المبيّنة. والثاني: أنه مفعولٌ به على تضمين ((يضاعِفُ)» معنى يُصَيِّر، أي: يُصَيِّره بالمضاعَفَةِ أَضْعافاً. والثالث: أنه منصوبٌ على المصدر. ۔۔ (١) ليس ((ضعَّف)) مجرداً، لعله يعني المجرد من الألف، ولم يستعمل من هذا الفعل ثلاثي مجرد. (٢) معاني القرآن ٣١٩/١. ٥١١ - البقرة بـ قال الشيخ(١): ((قيل: ويجوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ على المصدرِ باعتبار أَنْ يُطْلَقَ الضُّعْفُ - وهو المضاعَفُ أو المضعَّفُ - بمعنى المضاعفَة أو التضعيف، كما أُطلِقَ العَطَاءِ وهو اسمُ المُعْطَى بمعنى الإِعطاء. وجُمِعَ لاختلافِ جهاتٍ التضعيفِ باعتبارِ اختلاف الأشخاصِ واختلاف المُفْرِضِ واختلافِ أنواعٍ الجزاء)» وسَبَقَه إلى هذا أبو البقاء(٢)، وهذه عبارتُهُ، وأنشد(٣): ١٠١٧ - أكفراً بعد ردِّ الموتِ عني وبعدَ عطائِكَ المئةَ الرِّتَاعَا والأُضْعافُ جمع ((ضِعْف)»، والضُّعْفُ مثل قَدْرَيْنِ متساويين. وقيل: مثلُ الشيء في المِقْدَارِ. ويقال: ضِعْفُ الشيء: مثلُهُ ثلاثَ مرات، إِلَّ أنه إذا قيل ((ضعفان)) فقد يُطْلَّقُ على الاثنين المِثْلَيْنِ في القَدْرِ من حيث إنَّ كلَّ واحدٍ يُضَعِّفُ الآخرَ، كما يقال زَوْجان، من حيث إنَّ كلا منهما زوجٌ للآخرِ. وقرأ أبو عمرو(٤) [وابن عامر وحمزة وحفص وقنبل](٥) ((وَيَبْسُطُ)) بالسين على الأصلِ، والباقون بالصادِ لأجل الطاء. وقد تقدَّم تحقيقُه في ((الصراط)(٦). آ. (٢٤٦) قوله تعالى: ﴿من بني﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنه صلةٌ للملأ على مذهب الكوفيين، لأنهم يَجْعِلون المعرَّفَ بأل موصولاً ويُنْشِدُون: (٧) (١) البحر ٢٥٢/٢. (٢) الإملاء ١٠٢/١. (٣) تقدم برقم ٣١٧. (٤) السبعة ١٨٥؛ الكشف ٣٠٢/١. (٥) ما بين معقوفين غير واضح في الأصل. (٦) الآية ٦ من الفاتحة. (٧) تقدم برقم ٩٤٦. ٥١٢ - البقرة - ١٠١٨- لَعَمْرِي لأَنتَ البيتُ أُكْرِمُ أهلَه وَأَقْعُدُ في أَفنائِهِ بالأصائِلِ فالبيت موصولٌ، فعلى هذا لا محلّ لهذا الجارِّ من الإِعرابِ. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حال من الملأ، و «مِنْ)) للتبعيض، أي: في حالٍ كونهم بعضَ بني إسرائيل. والملأُّ: الأشْرافُ، سُمُّوا بذلك لأنهم يَمْلَؤُون العيونَ هيبةٌ، [أو المجالسَ إذا حَضَروا](١)، أو لأنهم مَليئون بما يُحْتاج إليهم فيه. وقال الفراء: ((الملا: [الرجالُ في كلِّ القرآن، وكذلك](٢) القومُ والرهطُ والنفرُ، ويُجْمع على أَمْلاء، قال(٣): ١٠١٩- وقالَ لها الأملاءُ من كلِّ مَعْشَرٍ وخيرُ أقاويل الرجالِ سديدُها وهو اسمُ جمعٍ لا واحدَ له من لفظه كالقومِ والرهطِ . و ((مِنْ بعدٍ موسى)» متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به الجارّ الأولُ وهو الاستقرار، ولا يَضُرُّ اتحادُ الحرفينِ لفظاً لاختلافِهما معنىٌ، فإنَّ الأولى للتبعيض والثانيةَ لابتداءٍ الغايةِ. وقال أبو البقاء(٤): ((مِنْ بعدِ)) متعلُّقٌ بالجار الأول، أو بما تعلَّق به الأول)) يعني بالأول: ((من بني))، وجعله عاملاً في ((مِنْ بعد)) لِما تضمَّنه من الاستقرار، فلذلك نَسَبَ العملَ إليه، وهذا على رأي بعضِهم، يَنْسِبُ العمل للظرفِ والجارِّ الواقِعَيْن خبراً أو صفةً أو حالاً أو صلةً، فتقول في نحو: ((زيدٌ في الدار أبوه)) أبوه: فاعلٌ بالجارِّ، والتحقيقُ أنه فاعلٌ بالاستقرار الذي تعلّق (١) خرم في الأصل. أثبتناه من النسخ الأخرى. (٢) خرم في الأصل. أثبتناه من النسخ الأخرى. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٢٤٨/٢ . (٤) الاملاء ١٠٣/١. ٥١٣ : - البقرة - به الجارُّ، وهو الوجهُ الثاني. وقَدَّر أبو البقاء (١) مضافاً محذوفاً. تقديرُه: مِنْ بعدِ موتِ موسى، ليصِحَّ المعنى بذلك. قوله: ((إذ قالوا) العاملُ في هذا الظرفِ أجازوا فيه وجهين، أحدُهما: أنه العاملُ في ((مِنْ بُعدِ)) لأنَّه بدلٌ منه، إذ هما زمانان، قاله أبو البقاء (٢). والثاني: أنه ((ألم تر)) وكلاهما غيرُ صحيحٍ. أمَّ الأولُ فلوجهين. أحدُهما: من جهة اللفظِ، والآخرُ: مِنْ جهةِ المعنى. فأمّا الذي من جهةِ اللفظِ فإنه على تقدير إعادة ((مِنْ)) و((إذ)) لا تُجَرُّ بـ ((مِنْ)). الثاني: أنه ولو كانَتْ ((إذ)) من الظروف التي تُجَرُّ بـ ((من)) كوقت وحين لم يَصِحَّ ذلك أيضاً، لأنَّ العاملَ في «مِنْ بعد» محذوفٌ فإنه حالٌ تقديرُه: كائنین من بعد، ولو قلت: کائن من حین قالوا لنبيٍّ لهم ابعثْ لنا ملكاً لم يَصِحَّ هذا المعنى. وأمَّا الثاني(٣) فلأنه تقدَّم أن معنى ((ألم تر)) تقريرٌ للنفي، والمعنى: ألم ينته علمُك، أو قد نَظَرْتَ إِلى الملأ، وليس انتهاءُ علمِه إليهم ولا نظرُه إليهم كان في وقتٍ قولهم ذلك، وإذا لم تكنْ ظرفاً للانتهاءِ ولا للنظر فكيف تكونُ معمولاً لهما أو لأحدِهما؟ وإذ قد بَطَلَ هذان الوجهان فلابُدَّ له من عاملٍ يَصِحُّ به المعنى وهو محذوفٌ، تقديرُه: ألم تَر إلى قصة الملأ أو حديثِ الملأ أو ما في معناه؛ وذلك لأنَّ الذواتِ لا يُتَعَجَّبُ منها، إنما يُتَعَجَّبُ من أحداثها، فصار المعنى: ألم تَرَ إلى ما جرى للملأ من بني إسرائيل إلى آخرها، فالعاملُ هوذلك المجرورُ، ولا يَصِحُّ إلا به لِما تُقدَّم. قوله: ((لنبيّ)) متعلَّقٌ بـ((قالوا))، فاللامُ فيه للتبليغ، و((لهم)) متعلقٌ (١) الاملاء ١٠٣/١. (٢) الاملاء ١٠٣/١. (٣) أي منع كون العامل في ((إذ قالوا)): ((ألم تر)). ٥١٤ - البقرة - بمحذوفٍ لأنه صفةٌ لنبي، ومحلُّه الجرُّ، و((ابعَثْ)) وما في حَيِّزه في محلّ نصبٍ بالقولِ. و((لنا)» الظاهرُ أنه متعلُّقٌ بابعَثْ، واللامُ للتعليلِ أي: لأجلِنا. قوله: ((نقاتِلْ)) الجمهورُ بالنونِ والجزمِ على جوابِ الأمر. وقرىء(١) بالياء والجزمِ على ما تقدَّم، وابنُ أبي عبلة بالياءِ ورفعِ اللامِ على الصفةِ لملكاً، فمحلُّها النصبُ. وقُرىء بالنونِ ورفعِ اللام على أنها حالٌ من ((لنا) فمحلُّها النصبُ أيضاً أي: ابعَثْه لنا مقدِّرين القتال، أو على أنها استئنافُ جوابٍ لسؤالٍ مقدَّرٍ كأنه قال لهم: ما يَصْنعون بالملكِ؟ فقالوا نقاتِلْ. قوله: ((هل عَسَيْتم)، عسى واسمُها، وخبرُها ((أَنْ لا تقاتِلوا)) والشرطُ معترضٌ بينهما، وجوابُه محذوفٌ للدلالة عليه، وهذا كما توسَّط في قوله: (وإنا إنْ شاء اللهُ لمهتدون))(٢)، وهذا على رأي مَنْ يَجْعَلُ ((عسى)) داخلةٌ على المبتدأ والخبر، ويقولُ إنَّ ((أَنْ)) زائدةً لئلا يُخْبَرَ بالمعنى عن العين(٣). وأمّا مَنْ يرى أنّها تُضَمَّنُ معنى فعلٍ متعدٍ فيقولُ: ((عَسَيْتم)) فعلٌ وفاعلٌ، و ((أَنْ)) وما بعدَها مفعولٌ به تقديرُه: هل قَارَبْتُم عدم القتالِ، فهي عنده ليسَتْ من النواسخِ، والأولُ هو المشهورُ. وقرأ نافع (٤) (عَسِيْتُم)) هنا وفي القتال(٥): بكسرِ السينٍ، وهي لغةً مع تاءِ [٩٩/أ] الفاعلِ مطلقاً / ومع نا، ومع نونِ الإِناثِ نحو: عَسِينا وعَسِين، وهي لغةُ الحجاز، ولهذا غَلِطَ مَنْ قال: ((عسى تُكْسَرُ مع المضمر)» وأَطْلَقَ، بل كان ينبغي (١) البحر ٢٥٥/٢، وقال في الشواذ ١٥: ((إن السلمي قرأ بالياء)» ولم يبين حركة اللام. (٢) الآية ٧٠ من البقرة. (٣) وهذا يكون إذا كانت أن مصدرية فيكون التقدير: عسيتم القتال، فيكون العين التاء، والمعنى: القتال، أما إذا كانت ((أن)) ((زائدة فلا تقدر مصدراً. (٤) السبعة ١٨٦؛ الكشف ٣٠٣/١. (٥) الآية ٢٢ . ٥١٥ - البقرة - له أن يُقَيِّدَ الضميرَ بَما ذَكَرْتُ، إذ لا يقال: الزيدان عَسِيا والزيدون عَسِيوا بالكسرِ البتة . وقال الفارسي(١): ((ووجهُ الكسرِ قولُ العربِ: ((هو عَسٍ بكذا)) مثلَ: حَرٍ وِشَجٍ، وقد جاء فَعَل وفَعِل في نحو: نَقَم وَقِم، فكذلك عَسَيْتُ وعَسِيْتُ، فإنَّ أُسْنِدَ الفعلُ إلى ظاهرٍ فقياسُ عَسِيتم - أي بالكسر - أن يقال: ((عَسِيَ زيدٌ)) مثل: (رَضِي زيدٌ)). فإن قيل(٢) فهو القياسُ، وإنْ لم يُقَلْ فسائِغُ أن يُؤْخَذَ باللغتين، فتُسْتَعملَ إحداهما موضعَ الأخرى كما فُعِل ذلك في غيره)) فظاهرُ هذه العبارة أنه يجوز كسرُ سينِها مع الظاهرِ بطريق القياسِ على المضمرِ، وغيرُه من النحويين يمنعُ ذلك حتى مع المضمر مطلقاً، ولكن لا يُلتفت إليه لورودِه متواتراً، وظاهرُ قوله ((قولُ العرب: عسىٍ)) أنه مسموعٌ منهم اسمُ فاعلها، وكذلك حكاه أبو البقاء (١) أيضاً عن ابن الأعرابي، وقد نَصَّ النحويون على أن ((عسى)) لا تتصرَّف. واعلم أنَّ مدلولَ ((عسى)» إنشاءٌ لأنها للترجي أو للإشفاق، فعلى هذا: فكيف دَخَلَتْ عليها ((هل)) التي تقتضي الاستفهامَ؟ فالجوابُ أن الكلامَ محمولٌ على المعنى، قال الزمخشري (٤): ((والمعنى: هل قارَبْتم ألَّ تقاتلوا، يعني: هل الأمرُ كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون، أراد أن يقولَ: عَسَيْتُم ألاَّ تقاتلوا، بمعنى أتوقّعُ جبنكم عن القتالِ، فأدخلَ ((هل)) مستفهماً عما هو متوقعٌ عنده ومَظْنونٌ، وأرادَ بالاستفهام التقريرَ، وثَبَتَ أنّ المتوقَّع كائنٌ وأنّهِ صائبٌ في توقعه، كقوله تعالى: ((هل أتى على الإِنسان))(٥) معناه التقريرُ)) (١) الحجة (خ) ٢٩٣/٢. (٢) أي: إذا قيل: ((عَسِيَ)) فيكون ذلك قياساً. (٣) الاملاء ٣٠١/١. (٤) الكشاف ٣٠٨/١. (٥) الآية ١ من الإنسان. ٥١٦ - البقرة - وهذا من أَحسنِ الكلامِ ، وأحسنُ مِنْ قول مَنْ زعم أنها خبرٌ لا إنشاءٌ، مُسْتَدِلاً بدخولِ الاستفهام عليها، وبوقوعِها خبراً لإِنَّ في قوله(١): ١٠٢٠ - لا تُكْثِرَنْ إني عَسَيْتُ صائماً وهذا لا دليلَ فيه لأنه على إضمار القولِ كقوله(٢): ١٠٢١ - إنَّ الذين قَتَلْتُمْ أمسِ سيِّدَهمْ لا تَحْسَبُوا ليلَهم عن ليلكم ناما ولذلك لا توصلُ بها الموصولات(٣) خلافاً لهشام. قوله: ((وما لنا ألَّ نقائلَ)) هذه الواوُ رابطةٌ لهذا الكلام بما قبلَه، ولو حُذِفَتْ لجازَ أن يكونَ منقطعاً مِمَّا قبله. و((ما)) في محلٌّ رفعٍ بالابتداءِ، ومعناها الاستفهامُ، وهو استفهامُ إنكارٍ. و((لنا في محل رفع خبر لـ ((ما)). و ((ألَّ نقاتِلَ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنَّها على حذفِ حرفِ الجرِّ، والتقديرُ: وما لَنا في ألَّ نقاتل، أي: في تركِ القتالِ، ثم حُذِفَتْ ((في)) مع ((أَنْ)) فجرى فيها الخلافُ المشهورُ بين الخليل وسيبويه: أهي في محلِّ جر أم نصبٍ؟ وهذا الجارَّ يتعلَّقُ بنفسِ الجارِّ الذي هو ((لنا»، أو بما يتعلَّق هو به على حَسَبِ ما تقدَّم في ((مِنْ بَعدِ موسى))(٤). والثاني: مذهبُ الأخفش (٥) أنَّ ( أَنْ)) زائدةٌ، ولا يَضُرُّ عملُهَا مع زيادتِها، كما لا يضرُّ ذلك في حروف الجرِ الزائدةِ، وعلى هذا فالجملةُ المنفيَّةِ بعدَها في محلٌّ نصبٍ على الحال، كأنه (١) تقدم برقم ٩٢٦. (٢) البيت لأبي مكعب أخي سعد بن مالك، وهو في أمالي الشجري ٢٣٢/١؛ والمغني ٦٤٨؛ والهمع ١٣٥/١؛ والدرر ١١٢/١. والشاهد في قوله: ((لا تحسبوا)) حيث إن ظاهره وقوع الإِنشاء خبراً عن ((إنَّ)) ولكنه مؤول على إضمار القول، وهذا القول هو الخبر. (٣) لأن الصلة يجب أن تكون خبرية، فلا يجوز: جاء الذي اضربه. (٤) الآية ٢٤٦ من البقرة، وهي الآية نفسها التي يعربها. (٥) معاني القرآن ١٨٠/١. ٥١٧ - البقرة ــ قيل: ما لَنا غيرَ مقاتِلين، كقوله: ((مالكم لا تَرْجُون الله وقاراً)) (١) ((وما لنا لا نؤمن)»(٢) وقول العرب: ((مالك قائماً))، وقوله تعالى: ((فما لهم عن التذكرة مُعْرِضين))(٣) وهذا المذهبُ ضعيفٌ لأنَّ الأصلَ عدمُ الزيادة، فلا يُصارُ إليها دون ضرورةٍ. والثالث : - وهو أضعفُها - مذهبُ الطبري(٤) أنَّ ثَمَّ واواً محذوفةً قبلَ قوله: ((أن لا نقاتلَ)). قال: «تقديرُه: وما لنا ولأن لا نقاتلَ، كقولك: إياك أن تتكلّمَ، أي: إياك وأن تتكلم، فَحُذِفَتْ الواوُ، وهذا كما ترى ضعيفٌ جداً. وأمَّا قولُهِ: ((إنَّ قولَهم إياك أَنْ تتكلم على حذفِ الواوِ)) فليس كما زعم، بل (إياك)) ضُمِّنتْ معنى الفعلِ المرادِ به التحذيرُ، و((أَنْ تتكلم، في محلِّ نصبٍ به تقديره: احذَرْ التكلم. .. .. قولُه: ((وقد أُخْرِجْنَا)) هذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ، والعامِلُ فيها: ((نقاتلُ))، أنكروا ترك القتال وقد التبسوا بهذه الحال. وهذه قراءةُ الجمهورِ، أعني بناء الفعلِ للمفعولِ. وقرأ عمرو(٥) بن عبيد: ((أَخْرَجَنَا» على البناء للفاعل. وفيْه وَجْهان، أحدُهما: أنه ضميرُ اللهِ تعالى، أي: وقد أَخَرَجَنا اللهُ بذنوبنا. والثاني: أنه ضميرُ العدوّ. (وأبنائنا)) عَطْفُ على ((ديارنا)) أي: ومن أبنائِنا، فلا بُدَّ من حذفِ مضافٍ تقديرُه: ((من بين أبنائِنا)) كذا قدَّره أبو البقاء (٦). وقيل: إنَّ هذا على القلبِ، والأصلُ: وقد أُخْرِجَ أبناؤنا منا، ولا حاجةَ إلى هذا. (١) الآية ١٣ من نوح. (٢) الآية ٨٤ من المائدة. (٣) الآية ٤٩ من المدثر. (٤) تفسير الطبري ٣٠٤/٥. (٥) البحر ٢٥٦/٢؛ منسوبة إلى عبيد بن عمير، وعمرو بن عبيد البصري، روى عن الحسن البصري، وروى عنه بشار بن أيوب، توفي سنة ١٤٤. انظر: طبقات القراء ٦٠٢/١ (٦) الاملاء ١٠٣/١. ٥١٨ - البقرة - قوله: ((إلّ قليلاً)) نصبُ على الاستثناء المتصلِ من فاعل ((تَوَلِّوا)) والمستثنى لا يكونُ مبهماً، لو قلت: ((قام القومُ إلا رجالاً)) لم يَصِحَّ، وإنما صَحَّ هذا لأنَّ ((قليلاً)) في الحقيقةِ صفةٌ لمحذوفٍ، ولأنه قد تَخَصَّص بوصفِه بقوله: «منهم))، فَقَرُبَ من الاختصاصِ بذلك. وقرأ أُبَي (١): ((إلَّ أن يكونَ قليلٌ منهم)) وهو استثناءً منقطعٌ، لأنّ الكونَ [٩٩/ب] معنى من المعاني والمستثنى منه جُثَثٌ. وهذه المسألةُ / تحتاجُ إلى إيضاحها لكثرةٍ فائدتها. وذلك أنّ العربَ تقول: ((قام القومُ إلا أَنْ يكونَ زيدٌ وزيداً)) بالرفع والنصبِ، فالرفعُ على جَعْلِ ((كان)) تامةً، و((زيدٌ)) فاعلٌ، والنصبُ على جَعْلِهَا ناقصةٌ، و((زيدا) خبرُها، واسمُها ضميرٌ عائدٌ على البعض المفهومِ من . قوةِ الكلامِ، والتقديرُ: قام القوم إلا أَنْ يكونَ هو - أي بعضُهم - زيداً، والمعنى: قام القوم إلا كونَ زيدٍ في القائمين، وإذا انتفى كونُه قائماً انتفى قيامُهُ، فلا فرقَ من حيث المعنى بين العبارتين، أعني ((قام القوم إلا زيداً)) و ((قاموا إلا أن يكون زيداً))، إلا أن الأولَ استثناءٌ متصلٌ، والثاني منقطعٌ لِما تقدَّم تقریرُه. آ. (٢٤٧) قوله تعالى: ﴿طالوتَ ملكاً﴾: ((مَلِكا)) حال من ((طالوت)) فالعاملُ في الحالِ ((بَعَثَ)). و((طالوتُ)) فيه قولان، أظهرهُما: أنه اسمُ أعجميّ فلذلك لم ينصَرِفْ للعلتين، أعني العلمية والعجمة الشخصيةً. والثاني: أنه مشتقٌ من الطُول، ووزنه فَعَلوت كرَهَبوت ورَحَموت، وأصلُه طَوَلُوت، فَقُلِبت الواوُ ألفاً لتحركها وانفتاحِ ما قبلها، وكأنَّ الحاملَ لهذا القائلِ بهذا القولِ ما روي في القصةِ أنه كان أطولَ رجلٍ في زمانه، إلا أنَّ هذا القولَ مردودٌ بأنه لو كان مشتقاً من الطول لكان ينبغي أن ينصرف، إذ ليس فيه (١) البحر ٢٥٧/٢. ٥١٩ - البقرة - إلا العلميةُ. وقد أجابوا عن هذا بأنه وإن لم يكن أعجمياً ولكنه شبيه بالأعجمي، من حيث إنه ليس في أبنية العرب ما هو على هذه الصيغة، وهذا كما قالوا في حَمْدُونَ وسراويل ويعقوب وإسحق عند مَنْ جعلهما مِنْ سَحَقَ وعَقِب وقد تقدم. قوله: ((أَنَّى يكونُ له المُلكُ)) ((أَنَّى)) فيه وجهان، أحدُهما: أنها بمعنى كيف، وهذا هو الصحيحُ. والثاني: أنها بمعنى مِنْ أين، أجازه أبو البقاء(١)، وليس المعنى عليه. ومحلُّها النصبُ على الحالِ، وسيأتي الكلام في عاملها ما هو؟ و((يكون)) فيها وجهان، أحدُهما: أنها تامةٌ، و((الملك)) فاعلٌ بها و ((له)) متعلقٌ بها، و((علينا)) متعلقٌ بالملك، تقول: ((فلان مَلَك على بني فلان أمرَهم)) فتتعدى هذه المادةُ بـ ((على))، ويجوز أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((المُلْك))، و(يكون)) هي العاملةُ في ((أَنَّى))، ولا يجوز أن يعملَ فيها أحدُ الظرفين، أعني ((له)) و((علينا)) لأنه عاملٌ معنوي والعاملُ المعنوي لا تُتقدَّمُ عليه الحالُ على المشهور. والثاني: أنها ناقصةٌ و (له)) الخبر))، و((علينا)) متعلقٌ: إِمَّا بما تعلَّق به هذا الخبرُ، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((المُلك)) كما تقدَّم، والعاملُ في هذه الحالِ ((يكون)» عند مَنْ يُجيز في ((كان)» الناقصةِ أن تعمل في الظرفِ وشبهِه، وإمَّا بنفس المُلْك كما تقدَّم تقريرُه، والعاملُ في ((أَنَّى)) ما تعلَّق به الخبرُ أيضاً، ويجوز أن يكونَ ((علينا)» هو الخبر، و((له)) نصبٌ على الحال، والعاملُ فيه الاستقرارُ المتعلّقُ به الخبرُ، كما تقدم تقريره، أو ((يكون)» عند مَنْ يُجيز ذلك في الناقصة. ولم أرَ مَنْ جَوَّز أن تكونَ ((أنى)» في محلّ نصب خبراً لـ ((یکون)) بمعنى ((كيف يكون الملك علينا له)) ولو قيل به لم يمتنع معنىّ ولا صناعةً . (١) الاملاء ١٠٣/١. ٥٢٠