النص المفهرس
صفحات 441-460
- البقرة - وقرأ الحسن (١): ((ثلاثَةَ قَرْوٍ)) بفتحِ القافِ وسكونِ الراءِ وتخفيفِ الواوِ من غيرِ همزٍ. ووجهُها أنه أضافَ العددَ لاسمِ الجنسِ ، والقَرْو لغةٌ في القَرْءِ. وقرأ الزهري - ويُروى عن نافع -: ((قُرُوّ)) بتشديدِ الواوِ، وهي كقراءةٍ الجمهورِ إلا أنه خَفَّفَ فَأَبْدَلَ الهمزةَ واواً وأَدْغَمَ فيها الواوَ قبلها. قوله: ((لَهُنَّ)) متعلَّقٌ بـ ((يَحِلُّ، واللامُ للتبليغِ، كهي في ((قُلْتُ لك)). قوله: ((ما خَلَقَ)) في ((ما)) وجهان، أظهرهُما: أنَّها موصولةٌ بمعنى الذي، والثاني: أنها نكرةٌ موصوفةٌ، وعلى كلا التقديرين فالعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، والتقديرُ: مَا خَلَقَه، و((ما)) يجوزُ أن يُرَاد بها الجنينُ وهو في حكمِ غيرِ العاقلِ، فلذلك أُوقِعَتْ عليه ((ما)) وأَنْ يُرادَ بها دُ الحيضِ. قوله: ((في أَرْحَامِهِنَّ)) فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّق بخَلق. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من عائدٍ ((ما)) المحذوفِ، التقديرُ ما خَلَقه الله كائناً في أرحامِهِنَّ، قالوا: وهي حالٌ مقدَّرَةً قال أبو البقاء(٢): ((لأنَّ وقتَ خَلْقِه ليس بشيءٍ حتى يَتِمَّ خَلْقُه). وقرأ(٣) مُبَشِّر بن عُبَيْد: ((في أرحامهنَّ)) و ((بردُّهُنَّ) بضمُّ هاءِ الكنايةِ، وقد تقدَّم أنه الأصلُ وأنه لغةُ الحجازِ، وأنَّ الكسرَ لأجلِ تجانسِ الياءِ أو الكسرةِ. قوله: ((إنْ كُنَّ)) هذا شرطٌ، وفي جوابه المذهبانِ المشهورانِ: إمَّا محذوفٌ، وتقديرُهُ مِنْ لفظِ ما تقدَّم لتقوى الدلالةُ عليه، أي: إن كُنَّ يُؤْمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَحِلُّ لهنَّ أَنْ يكتُمْنَ، وإمَّا أنه متقدِّمُ كما هو مذهبُ الكوفيين وأبي زيد، وقيل: ((إنْ)) بمعنى إذ وهو ضعيفٌ. (١) البحر ١٨٦/٢؛ الشواذ ١٤. (٢) الاملاء ٩٥/١ ومبشر بن عبيد القرشي شامي سكن حمص روى عن زيد بن أسلم. وروى عنه بقية. تصحيفات المحدثين ٥٩٥/٢. (٣) البحر ١٨٧/٢. ٤٤١ - البقرة - قوله: (وبُعولَّتُهُنَّ)) الجمهورُ على رفعِ تاءِ بعولتهن، وسَكْنها(١) مسلمة(٢) بن محارب، وذلك لتوالي الحركاتِ فَخُفِّف، ونظيرُه قراءةُ: ((ورُسُلْنا لديهم يكتُبُون))(٣) بسكون اللامِ حكاها أبو زيد، وحكى أبو عمروٍ أنَّ لغةً تميم تسكينُ المرفوعِ من ((يُعَلِّمُهم)) ونحوه، وقيل: أجرى ذلك مُجْرى عَضُد وعَجُز، تشبيهاً للمنفصِل بالمتصلِ. وقد تقدَّم ذلك بأشبع مِنْ هذا .. و ((أَحَقُّ)) خبرٌ عن ((بُعُولتهنّ)) وهو بمعنى حقيقُون، إذ لا معنى للتفضيلِ هنا، فإنَّ غيرَ الأزواجِ لا حقَّ لهنَّ فيهن البتة، ولا حقِّ أيضاً للنساء في ذلك، حتى لو أَبَتْ هي الرَّجْعَةَ لم يُعْتَذَّ بذلك فلذلك قلت: إنَّ((أحقُّ)) هنا لا تفضيلَ فيهِ. والبعولةُ: جَمْعُ (بَعْلٍ)) وهو زوجُ المرأةِ ... (٤)، قالوا :. وسُمِّي بذلك ... (٥) المستعلي على ... ولما علا من الأرض ... فَشَرِبَ بعروقِه: بَعْلٌ، ويقال: بَعَلَ الرجلُ يَبْعَلِ كَمَّنَعَ يَمْنَعُ. والتاء في بعولة لتأنيثِ الجمْعِ نحو فُحولة وذُكورة، ولا يَنْقاس هذا لو قلت: كَعْب وكُعِوبة لم يَجُزْ. والبُعولة أيضاً مصدرُ بَعَل الرجلُ بُعولةُ وبِعالاً، وامرأةً حسنةُ التَّبَعُلِ (٦)، وباعَلَها كنايةٌ عن الجماع. قوله: ((بردِّهِنَّ)) متعلِّقٌ بأحقّ. وأمّا ((في ذلك)) ففيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ أيضاً بأحقّ، ويكونُ المشارُ إليه بذلك على هذا العِدَّةَ، أي تستحق (١) البحر ١٨٨/٢؛ الشواذ ١٤. (٢) مسلمة بن محارب الكوفي، عرض على أبيه، وعرض عليه يعقوب الحضرمي، ولم يذكروا وفاته. انظر: طبقات القراء ٢٩٨/٢. (٣) الآية ٨٠ من الزخرف. (٤) بياض في الأصل وتابعت النسخ الأخرى دون إثبات شيء. (٥) بياض في الأصل وفي القرطبي: ((سمي بعلا لعلوه على الزوجة بما ملكه من زوجيتها) ١١٩/٣. (٦) قال في البحر ١٧٥/٢: ((امرأة حسنة التبعل: إذا كانت تحسن عشرة زوجها)). ٤٤٢ - البقرة - رَجْعَتَهَا ما دامَتْ في العِدَّة، وليس المعنى أنه أحقُّ أن يَرُدَّها في العِدَّة، وإنما يَؤُدُّها في النكاح أو إلى النكاحِ. والثاني: أن تتعلَّقَ بالردِّ ويكونُ المشارُ إليه بذلك على هذا النكاحَ، قاله أبو البقاء(١). والضميرُ في (بُعولَتِهِنّ)) عائدٌ على بعضِ المطلقات وهنَّ الرَّجْعِيَّات خاصةٌ. وقال الشيخ (٢): ((والأُولى عندي أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ دَلَّ عليه الحكمُ، أي: وبعولةُ رجعياتِهِنَّ)) فعلى ما قاله الشيخُ يعودُ الضميرُ على جميعِ المطلقات . قوله: ((ولهُنَّ مثلُ الذي عليهِنَّ)) خبرٌ مقدَّمٌ فهو متعلق بمحذوف، وعلى مذهبِ الأخفش من باب الفعلِ والفاعلِ . وهذا من بديعِ الكلامِ ، وذلك أنه قد حِذِف من أوَّلْه شيءٌ أُثبت في آخره نظيرُه، وحُذِفَ من آخره شيءٌ أُثبتَ نظيرُه في الأولِ ، وأصلُ التركيبِ: ولهنَّ على أزواجِهِنَّ مِثْلُ الذي لأزواجِهِنٌّ عليهنَّ، فَحُذِف ((على أزواجهن)) لإِثباتِ نظيرِه وهو ((عليهنَّ))، وحُذِفَتْ (أزواجِهِنَّ)) لإِثباتِ نظيرِه وهو (لَهُنَّ)). قوله: ((بالمعروفِ)) فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّقَ بما تعلَّقَ به (لَهُنَّ)) من الاستقرار أي: استقرّ لهن بالمعروفِ. والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لمثل، لأنَّ ((مثل)) لا يتعرَّفُ بالإِضافةِ، فعلى الأول هو في محلِّ نصبٍ(٣)، وعلى الثاني هو في محلِّ رفعٍ. قوله: ((وللرجال عليهنَّ درجةٌ)) فيه وجهان، أظهرُهما: أنَّ ((للرجال)) خبرٌ (١) الاملاء ١ /٩٦. (٢) البحر ١٨٨/٢. (٣) يعني بذلك أن ((بالمعروف)) أصبح معمولاً لكائن أو مستقر الذي هو الخبر المحذوف، وبما أن كائن أو مستقر تحمَّل ضميراً مستتراً مرفوعاً لذلك صار ((بالمعروف)) كأنه مفعول به لهذا الخبر المحذوف. ٤٤٣ - البقرة - مقدَّمٌ و((درجةٌ)) مبتدأٌ مُؤخرٌ، و((عليهنَّ)) فيه وجهان على هذا التقديرِ: إِمَّا التعلُّقُ بما تعلَّقَ به (للرجالِ))، وإمَّ التعلقُ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((درجة)» مقدَّماً عليها لأنه كان صفةً في الأصلِ فلمَّا قُدِّم انتصبَ حالاً. والثاني: أن يكونَ ((عليهنّ)) هو الخبرَ، و((للرجالِ)) حالٌ من ((درجة)) لأنه يجوزُ أنْ يكونَ صفةً لها في الأصل، ولكنَّ هذا ضعيفٌ من حيث إنه يَلْزَمُ تقديمُ الحالِ على عامِلها / المعنوي لأنَّ ((عليهنَّ)) حينئذٍ هو العاملُ فيها لوقوعه خبراً. على أنَّ [٨٩/ب] بعضَهم (١) قال: متى كأنتِ الحالُ نفسُها ظرفاً أو جاراً ومجروراً قوي تقديمُها على عاملها المعنويّ، وهذا مِنْ ذاك، هذا معنى قول أبي البقاء(٢). وقد رَدَّه الشيخُ(٣) بأنَّ هذه الحالَ قد تَقَدَّمَتْ على جُزْأَي الجملةِ فهي نظيرُ: ((قائماً في الدارِ زيدٌ))، قال: ((وهذا ممنوعٌ لا ضعيفٌ، كما زعم بعضُهم، وجَعَلَ محلٌ الخلافِ فيما إذا لم تتقدَّم الحالُ ـ العاملُ فيها المعنى - على جُزْأَي الجملةِ، بل تتوسّطُ نحو: ((زيدٌ قائماً في الدار)، قال: ((فأبو الحسن يُجيزها وغيرُه يَمْنَعُها)). آ. (٢٢٩) قوله تعالى: ﴿الطلاقُ مَرَّتان﴾: مبتدأُ وخبرٌ، والطلاقُ يجوزُ أَنْ يكونَ مصدرَ طَلَقَتِ المرأةُ طَلاقاً، وأن يكونَ اسمَ مصدر وهو التطليق كالسلام بمعنى التسليم. ولا بد من حذف مضافٍ قبل المبتدأ ليكونَ المبتدأُ عين الخبرِ، والتقديرُ: عددُ الطلاقِ المشروعِ فيه الرَّجْعَةُ مرتان. والتثنية في ((مرَّتان)) حقيقةٌ يُراد بها شَفْع الواحد. وقال الزمخشري (٤): (إنها من باب التثنية التي يُراد بها التكرير، وجعلها مثل: ◌َبِّيك وسَعْديك (١) انظر المسألة في: ابن عقيل: ٥٤٨/١. (٢) الاملاء ٩٦/١. (٣) البحر ١٩٠/٢. (٤) الكشاف ٣٦٦/١. ٤٤٤ - البقرة - وهَذَاذَيك))(١). وردًّ عليه الشيخ(٢) ذلك ((بأنه مناقضٌ في الظاهر لما قاله أولاً وبأنه مخالفٌ للحكم في نفس الأمر، أمّا المناقضةُ فإنه قال: الطلاقُ مرتان، أي: الطلاقُ الشرعي تطليقةٌ بعد تطليقةٍ على التفريق دونَ الإِرسال دفعةٌ واحدةً، فقولُه هذا ظاهرٌ في التثنية الحقيقية. وأمّ المخالفة فلأنه لا يُراد أن الطلاقَ المشروعَ يقع ثلاثَ مراتٍ فأكثر، بل مرتين فقط، ويَدُلُّ عليه قولُه بعدَ ذلك: ((فإمساك)) أي بالرَّجْعَةِ من الطَّلْقَةِ الثانية، ((أو تسريحٌ)) أي: بالطلقة الثالثة، ولذلك جاء بعده ((فإن طلَّقها)). انتهى ما ردّ به عليه، والزمخشري إنما قال ذلك لأجلِ معنى ذكره، فيُنْظُرُ كلامُه في ((الكشاف))، فإنه صحيحٌ . والألفُ واللام في ((الطلاق)) قيل: هي للعهدِ المدلولِ عليه بقوله: ((وبعولَتُهُنَّ أحقُّ بردِّهِنَّ)) وقيل: هي للاستغراق، وهذا على قولنا: إن هذه الجملة مقتطعة مِمَّا قبلَها ولا تَعَلُّقَ لها بها . قوله: ((فإمساك)» في الغاء وجهان، أحدُهما: أنها للتعقيبِ، أي: بعد أن عرَّف حكم الطلاقِ الشرعي أنه مرتان، فيترتب عليه أحدُ هذين الشيئين. والثاني: أن تكونَ جوابَ شرطٍ مقدرٍ تقديرُه: فإنْ أوقعَ الطَّلْقَتَيْنِ ورَدَّ الزوجةَ فإمساك. وارتفاعُ (٣) ((إمساك)) على أحدٍ ثلاثةِ أوجهٍ: إمَّا مبتدأ وخبرُه محذوفٌ متقدماً، تقديرُه [عند] بعضِهم: فعليكم إمساك، وقَدَّره ابنُ عطية (٤) متأخراً، تقديرُه: فإمساكٌ أمثلُ أو أحسنُ. والثاني : أن يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ، أي : فالواجبُ إمساك. والثالث: أن يكونَ فاعلَ فعلٍ محذوفٍ أي: فليكن إمساكٌ بمعروف . (١) هَذَاذَيْك: أمر بقطع أمر القوم، ولها معانٍ أُخر. انظر: اللسان هذذ. (٢) البحر ١٩٣/٢. (٣) الأصل: ((وفي ارتفاع)) بإقحام في. (٤) المحرر ١٩٩/٢. ٤٤٥ - البقرة ــ قوله: ((بمعروفٍ)) و((بإحسان)) في هذه الباءِ قولان، أحدُهما: أنها متعلقةٌ بنفسِ المصدرِ الذي يليه. ويكونُ معناها الإلصاق. والثاني: أن تتعلّقَ بمحذوفٍ على أنها صفةٌ لما قبلها، فتكونَ في محلِّ رفعٍ أي: فإمساكُ كائنٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ كائنٌ بإحسان. والتسريحُ: الإِرسَالُ والإِطلاقُ، ومنه قيل للماشيةِ: سَرْح، وناقة سُرُح، أي : سَهْلَةُ السير لاسترسالها فيه. قالوا: ويجوزُ في العربيةِ نَصْبُ ((فإمساكُ)) و((تسريحٌ)) على المصدرِ، أي: فأمسكوهُنَّ إمساكاً بمعروفٍ أو سَرِّحوهُنَّ تسريحاً بإحسان، إلا أنه لم يَقْرأ به أحدٌ. قوله: ((أَنْ تأخُذُوا)) أَنْ وما في حَيِّزها في محلِّ رفعٍ على أنه فاعِلٌ يَجِلُّ، أي: ولا يَحِلُّ لكم أخْذُ شيءٍ مِمَّا آتيتموهنَّ. و((مِمَّا)) فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّقَ بنفسِ(تأخذوا))، و ((مِنْ)) على هذا لابتداءِ الغايةِ. والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((شيئاً) قُدِّمتَ عليه، لأنها لو تَأَخَّرَتْ عِنه لكانَتْ وصفاً. و((مِنْ)) على هذا للتبعيضِ. و((ما)) موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ، تقديرُه: من الذي آتيتموهُنَّ إياه. وقد تقدَّم الإِشكالُ والجوابُ في حَذْفِ العائدِ المنصوبِ المنفصلِ عند قوله تعالى ((ومِمَّا رزقناهم ينفقون))(١)، وهذا مثلُه فَلْيُلْتَفتْ إليه .. و ((آتى) يتعدَّى لاثنين أولُهما (هُنَّ)) والثاني هو العائدُ المحذوفُ. و ((شيئا) مفعولٌ به ناصبُه ((تأخذُوا)). ويجوزُ أن يكونَ مصدراً أي: شيئاً من الأخْذِ. والوجهانِ منقولانِ في قوله: ((لا تُظْلَمُ نفسٌ شيئً)(٢). قوله: ((إلاَّ أَنْ يَخافا) هذا استثناءٌ مفرغٌ، وفي ((أَنْ يَخافا) وجهانٍ، أحدُهما: أنه في محلِّ نصبٍ على أنه مفعولٌ من أجلِه، فيكونُ مستثنى من (١) الآية ٣ من البقرة. (٢) الآية ٥٤ من يس. ٤٤٦ - البقرة - ذلك العامِّ المحذوفِ، والتقديرُ: ولا يَحِلُّ لكم أن تأخُذوا بسبب من الأسباب إلا بسببِ خوفِ عدم إقامة حدودِ الله، وحُذِفَ حرفُ العلةِ لاستكمالِ شروطِ النصب، لا سيما مع ((أَنْ))، ولا يجيء هنا خلافُ الخليل وسيبويه (١): أهي في موضعِ نصبٍ أو جرّ بعد حَذْفِ اللامِ ، بل هي في محلٌّ نصبٍ فقط، لأنَّ هذا المصدرَ لوصُرِّح به لنُصِبَ وهذا قد نصَّ عليه النحويون، أعني كونَ أَنْ وما بعدها في محلِّ نصبٍ بلا خلافٍ إذا وقعَتْ موقعَ المفعولِ له. والثاني: أنه في محلُّ نصبٍ على الحالِ فيكونُ مستثنىَّ من العامِّ أيضاً تقديرُه: ولا يحِلُّ لكم في كلِّ حالٍ من الأحوالِ إلا في حالٍ خوفٍ ألّ يقيما / حدودَ الله. قال أبو البقاء(٢): والتقديرُ: إلّ خائفين، وفيه حَذْفُ مضافٍ [٩٠/أ] تقديرُه: ولا يَحِلُّ أَنْ تأخذوا على كلِّ حال أو في كلِّ حالٍ إلا في حالٍ الخوفِ. والوجهُ الأولُ أحسنُ وذلك أنَّ ((أَنْ)) وما في حَيِّزها مؤولٌ بمصدرٍ، وذلك المصدرُ واقعٌ موقع اسمِ الفاعلِ المنصوبِ على الحال، والمصدرُ لا يَطَّرِدُ وقوعُه حالاً فكيف بما هو في تأويله !! وأيضاً فقد نَصَّ سيبويه(٣) على أنَّ ((أَنْ)) المصدرية لا تقع موقعَ الحالِ. والألفُ في قوله ((يخافا)) و ((يُقيما)) عائدةٌ(٤) على صنفي الزوجين. وهذا الكلامُ فيه التفاتٌ، إذ لوجَرَى على نَسَقِ الكلامِ لقيل: ((إلَّ أَنْ تَخافوا ألَّ تقيموا بتاءِ الخطابِ للجماعةِ، وقد قَرأَها كذلك عبد الله(٥)، ورُوي عنه أيضاً بياءِ الغَيْبةِ وهو التفاتٌ أيضاً. (١) انظر: الكتاب ١٧/١. (٢) الاملاء ١ /٩٦. (٣) الكتاب ١٩٥/١. (٤) الأصل: عائد وهو سهو. (٥) البحر ١٩٧/٢. ٤٤٧ - البقرة : - والقراءةُ في ((يخافا)) بفتحِ الياءِ واضحةٌ، وقرأها حمزة (١) بضمِّها على البناء للمفعول. وقد استشكلها جماعة وطعن فيها آخرون لعدم معرفتهم بلسان العرب. وقد ذكروا فيها توجيهاتٍ كثيرةً. أحسنُها أَنْ يكونَ ((أَنْ يقيما)) بدلاً من الضميرِ في ((يخافا)) لأنه يَحُلُّ مَحَلَّه، تقديرُه: إلا أَنْ يُخاف عدمُ إقامتهما حدود الله، وهذا من بدلِ الاشتمال كقولك: ((الزيدان أعجباني عِلْمُهما»، وكان الأصلُ: إلا أن يخاف الولاةُ الزوجين ألَّ يقيما حدود الله، فَحُذِف الفاعلُ الذي هو ((الوُلاةُ)) للدلالة عليه، وقامَ ضميرُ الزوجين مقامَ الفاعلِ، وبقيتْ ((أَنْ)) وما بعدها في محلِ رفعٍ بدلاً كما تقدَّم تقريرُه. وقد خَرَّجه ابن عطية(٢) على أنَّ (خاف)) يتعدّى إلى مفعولين كاستغفر، يعني إلى أحدِهما بنفسِه وإلى الآخرِ بحرفِ الجَرِّ، وجَعَلَ الأَلِفَ هي المفعولَ الأولَ قامَتْ مقامَ الفاعلِ، وأَنْ وما في حَيِّها هي الثاني، وجَعَل ((أَنْ)) في محلِّ جرٍ عند سيبويه والكسائي. وقد رَدَّ عليه الشيخ(٣) هذا التخريج بأنَّ ((خافَ)) لا يتعدَّى لاثنين، ولم يَعُدَّه النحويون حين عَدُّوا ما يَتَعدَّى لاثنين، ولأنَّ المنصوبَ الثاني بعده في قولك: ((خِفْتُ زيداً ضَرْبَه))، إنما هو بدلٌ لا مفعولٌ به، فليس هو كالثاني في ((استغفرت الله ذنباً»، وبأن نسبة كَوْن ((أَنْ) في محلّ جر عند سيبويه(٤) ليس بصحيح، بل مذهبُه أنها في محلٌّ نصب وتبعه الفراء(٥)، ومذهبُ الخليل أنها في محلّ جر، وتَبِعه الكسائي. وهذا قد تقدَّم غيرَ مرةٍ. (١) السبعة ١٨٣؛ الكشف ٢٩٤/١. (٢) المحرر ١٩٩/٢. (٣) البحر ١٩٧/٢. (٤) الكتاب ١٧/١. (٥) معاني القرآن ٠١٤٨/١ ٢٣٨/٢. ٤٤٨ ٠ - البقرة - وقال غيرُه كقولِه، إلاّ أنَّه قَدَّر حرفَ الجرِّ ((على) والتقدير: إلاّ أن يَخاف الولاةُ الزوجين على ألّ يقيما، فُبُني للمفعولِ، فقام ضميرُ الزوجينِ مَقَامَ الفاعلِ، وحُذِفَ حرفُ الجر مِنْ ((أَنْ))، فجاء فيه الخلافُ المتقدمُ بين سيبويه والخلیلِ . وهذا الذي قاله ابنُ عطيةَ سَبَقَه إليه أبو علي(١)، إلَّ أنه لم يُنَظِّرْه بـ ((استغفر)). وقد استشكل هذا القراءةً قومٌ وطَعَنَ عليها آخرون، لا علمَ لهم بذلك، فقال النحاس(٢): ((لا أعلمُ في اختيارِ حمزة أبعدَ من هذا الحرفِ، لأنه لا يُوجِبه الإِعرابُ ولا اللفظُ ولا المعنى: أمّا الإِعرابُ فلأنَّ ابن مسعود قرأ (إلاّ أَنْ تخافوا ألَّ يقيموا)) فهذا إذا رُدَّ في العربيةِ لما لم يُسَمَّ فاعلُه كان ينبغي أَنْ يُقال: ((إِلاَّ أَنْ يُخَاف)). وأمَّا اللفظُ: فإنْ كان على لفظِ ((يُخافا)) وَجَبَ أن يقال: فإن خيف، وإن كان على لفظ ((خِفْتُم)) وَجَب أن يقال: إِلاَّ أَنْ تخافوا(٣). وأمَّا المعنى: فَأَسْتبعدُ أن يُقَالَ: ((ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مِمَّا آتيتموهُنَّ شيئاً إلا أن يَخاف غيرُكم، ولم يَقُلْ تعالى: ولا جُنَح عليكم أن تَأْخُذوا له منها فديةٌ، فيكون الخَلْعُ إلى السلطان والفَرْضُ أنَّ الخَلْعَ لا يحتاج إلى السلطانِ» . وقد رَدَّ الناسُ على النحاس: أمَّا ما ذكره من حيث الإِعرابُ فلا يَلْزَمُ حمزةَ ما قرأ به عبدالله. وأمَّا مِنْ حيثُ اللفظُ فإنه من باب الالتفاتِ كما قَدَّمْتُه (١) الحجة (خ) ٢٩٨/٢. (٢) إعراب القرآن ٢٦٥/١. (٣) يعني بذلك أنه يجب أن تكون هناك مطابقة للفعلين الواردين في الآية، فإن راعينا الأول يُخافا نقول: خيف على المبني للمجهول أيضاً، وإن راعينا الثاني خفتم نقول: تخافوا، والآية عنده لم تَجْرِ على هذه المطابقة. ٤٤٩ - البقرة- أولاً، ويَلْزَمُ النحاسَ أنه كان ينبغي على قراءةٍ غيرِ حمزةَ أن يَقْرأ: ((فإِنْ خافَا»، وإنّما هو في القراءتين من الالتفاتِ المستحسنِ في العربيةِ. وأمَّا من حيثُ المعنى فلأنَّ الولاةَ والحكامَ هم الأصلُ في رفعِ التظالمِ بين الناس وهم الآمرون بالأخْذِ والإِيتاء. ووجَّه الفراء (١) قراءة حمزةَ بأنه اعتبرَ قراءةً عبدِالله ((إلا أن تَخافوا)». وخَطََّهُ الفارسي (٢) وقال: ((لم يُصِبْ، لأنَّ الخوفَ في قراءةِ عبدِ الله واقعٌ على (أَنْ))، وفي قراءة حمزةَ واقعٌ على الرجلِ والمرأة). وهذا الذي خَطَّ به القرّاء ليس بشيءٍ، لأنَّ معنى قراءةِ عبدِ الله: إلَّ أَنْ تخافُوهُمَا، أي الأولياءُ(٣) الزوجين ألّ يُقيما، فالخوفُ واقعٌ على ((أَنْ)) وكذلك هي في قراءةِ حمزةَ: الخوفُ واقعٌ عليها أيضاً بأحدِ الطريقينِ المتقدِّمَيْنِ: إمَّا على كونها بدلاً من ضميرِ الزوجينِ كما تقدَّم تقريرُه، وإمَّا على حَذْفِ حرفِ الجَرِّ وهو ((على)) .. والخوفُ هنا فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه على بابِهِ من الحَذَرِ والخَشْيَةِ، فتكونُ ((أَنْ)) في قراءةٍ غير حمزةَ في محلٌّ جَرٍّ أو نصبٍ على حَسَبِ الخلافِ فيها بعدَ حذفِ حرفِ أَلجرِّ، إذ الأصلُ: مِنْ أَلَّ يُقيما، أو في محلِّ نصبٍ فقط على تعديةِ الفعلِ إليها بنفسِهِ كأنه قيل: إلَّ أَنْ يَحْذَرَا عدَمَ إقامةِ حدودِ اللَّهِ. والثاني : أنه بمعنى العلمِ وهو قَوْلُ أبي عبيدة، وأنشد(٤): ٩٧٥ _ فقلتُ لهم خافُوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ سَراتُهُمُ في الفارسِيِّ الْمُسَّرَّدِ ومنه أيضاً(٥): (١) معاني القرآن ١٤٦/١. (٢) الحجة (خ) ٢٩٩/٢ (٣) فيكون أصل العبارة: إلا أن يخاف الأولياء من (على) الزوجين. (٤) تقدم برقم ٤٣١، وانظر: مجاز القرآن ٧٤/١. (٥) تقدم برقم ٨٣٠. ٤٥٠ - البقرة - أخافُ إذا ما مِتُّ أَلَّ أَذُوقُها / [٩٠/ب] ٩٧٦ - ولا تَدْفِّ في الفَلاةِ فإِنَّني ولذلك رُفِعَ الفعلُ بعد أَنْ، وهذا لا يَصِحُ في الآيةِ لظهورِ النصبِ. وأمَّا البيتُ فالمشهورُ في روايتِهِ ((فقلت لهم ◌ُنُّوا بألفَيْ)). والثالثَ: الظرَّ، قاله الفراء (١)، ويؤيِّده قراءةُ أُبَيّ: ((إلَّ أَنْ يَظُنَّا)) وأنشد(٢): ٩٧٧ - أتاني كلامٌ مِنْ نُصَيْبِ يقولُه وما خِفْتُ يا سَلَّامُ أَنَّكَ عائِبي وعلى هذين الوجهينِ فتكونُ ((أَنْ)) وما في حَيِّزها سادةً مَسَدَّ المفعولَيْنِ عند سيبويه ومسدّ الأول والثاني محذوف عند الأخفش كما تقدَّم تقريرُه غيرَ مرة(٣)، والأولُ هو الصحيحُ، وذلك أَنَّ (خافَ)) مِنْ أفعالِ التوقع، وقد يميل فيه الظنُّ إلى أحدِ الجائِزَيْنِ، ولذلك قال الراغب(٤): ((الخوفُ يُقال لِما فيه رجاءً ما، ولذلك لا يُقال: خِفْتُ أَلَّ أقدر على طلوعِ السماءِ أو نَسْفِ الجبال)). وأصلُ يُقيما: يُقْوِما، فَنُقِلَتْ كسرةُ الواوِ إلى الساكنِ قبلَها، ثم قُلِبَتْ الواوُ ياءً لسكونِها بعد كسرةٍ، وقد تقدَّم تقريرُه في قولِهِ: ((الصراط المستقيم)»(٥) وزعم بعضُهم أنَّ قوله: ((ولا يَحِلُّ لكم)) معترضُ بين قولهِ: ((الطلاقُ مرتان)) وبين قولهِ: ((فإنْ طَلَّقها فلا تَحِلُّ له من بعدُ)) وفيه بُعْدٌ. قوله: ((فلا جُنَاحَ عليهما)) ((لا)) واسمُها وخبرُها. وقولُه: ((فيما اقْتَدَتْ به)) متعلَّقُ بالاستقرار الذي تضمَّنَهُ الخبرُ وهو: ((عَلَيْهِما)). ولا جائزٌ أن يكونَ (١) معاني القرآن ١٤٦/١. (٢) البيت لأبي الغول الطهوي، وهو في النوادر ٤٦؛ والفراء ١٤٦/١؛ والطبري ٤ / ٥٥٠؛ والبحر ٢٤١/٣. (٣) انظر: إعرابه للآية ٢٦ من البقرة. (٤) المفردات ١٩٦. (٥) الآية ٥ من الفاتحة. ٤٥١ - البقرة - (عليهما)) متعلقاً بـ ((جُنَاح))، و((فيما افتَذَتْ)) الخبرَ، لأنه حينئذٍ يكونُ مُطَوَّلاً، والمُطَوَّلُ مُعْرَبٌ، وهذا - كما رأيتَ - مبنيّ. والضميرُ في (((عليهِما)) عائدٌ على الزوجينِ، أي لا جُنَاحَ على الزوجِ فيما أَخَذَ، ولا على المرأةِ فيما أَعْطَتْ. وقال الفراء (١): ((إنَّما يعودُ على الزوجِ فقط، وإنما أعادَهُ مُثَنَّى والمرادُ واحِدٌ كقولهِ تعالى: ((يَخْرُجُ منهما اللؤلُؤُ والمَرْجَان))(٢) أَنَسِيا حوتهما))(٣) وقولُه: (٤) ٩٧٨ - فإنْ تَزْجُرَاني يا بنَ عَقَّانَ أَنْزَجِرْ وإِنْ تَدَعاني أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعَا وإنما يخرجُ من الملحِ ، والناسي يُوشَعُ وحدَه، والمنادى واحدٌ فِي قوله: ((يابنَ عفان)). و ((ما)) بمعنى الذي أو نكرةٌ موصوفة، ولا جائزٌ أن تكونَ مصدريةٌ لعَوْدِ الضميرِ مِنْ ((به)) عليها، إلا على رَأْيِ مَنْ يجعلُ المصدريةَ اسماً كالأخفشِ وابنِ السراج(٥) و[مَنْ] تابعهما. قوله: ((تلك حدودُ اللَّهِ)) مبتدأ وخبرٌ، والمشارُ إليه جميعُ الآياتِ مِن قولِهِ: ((ولا تَنْكِحُوا المشركاتِ)» إلى هنا. وقوله: ((فلا تَعْتَدُوها) أصلُه: تَعْتَدِيُوهَا، فاسْتُثْقِلَتِ الضمَّةُ على الياءِ؛ فَحُذِفَتْ فَسَكَنَتِ الياءُ وبعدَها واوُ الضمير ساكنةٌ، فَحُذِفَتِ الياءُ لالتقاءِ الساكنينِ، وضُمَّ ما قبلَ الواوِ لتصِحَّ(٥)، ووزنُ الكَلِمَةِ: تَقْتَعُوها. (١) معاني القرآن ١٤٧/١. (٢) الآية ٢٢ من الرحمن. (٣) الآية ٦١ من الكهف. (٤) البيت لسويد بن كراع، وهو في الصاحبي ١٨٦؛ وشرح شواهد الشافية ٤٨٤؛ وإملاء العكبري ٢٤٢/٢. (٥) الأصول ١ /١٦١. (٦) أي لتصح الواو، وإلا قلبت ياء لسكونها بعد كسر. ٤٥٢ - البقرة - قوله: ((وَمَنْ يَتَعَدَّ» ((مَنْ)) شرطيةٌ في محلُّ رفعٍ بالابتداءِ، وفي خبرِها الخلافُ المتقدِّمُ. وقوله: ((فأولئكَ)) جوابُها. ولا جائزٌ أَنْ تَكونَ موصولةً، والفاءُ زائدةً في الخبرِ لظهورِ عملها الجزمَ فيما بعدَها. و((هم)) من قوله: ((فأولئك هم)» يحتمل ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ فصلاً. والثاني: أن يكونَ بدلاً و((الظالمون)» على هذين خبرُ ((أولئك)) والإِخبارُ بمفردٍ. والثالث: أن يكونَ مبتدأً ثانياً، و ((الظالمون)) خبرَه، والجملةُ خبرَ ((أولئك))، والإِخبارُ على هذا بجملةٍ. ولا يَخْفى ما في هذه الجملةِ من التأكيدِ من حيثُ الإِتيانُ باسمِ الإشارةِ للبعيدِ وتوسُّطُ الفصل والتعريفُ باللامِ في ((الظالمون)) أي: المبالغون في الظلم. وَحَمَل أولاً على لفظِ ((مَنْ)) فَأَفْرَد في قولِهِ ((يَتَعَدَّ)، وعلى معناها ثانياً فَجَمَع في قولِهِ: ((فأولئك هم الظالمون). آ. (٢٣٠) قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدُ﴾: أي: مِنْ بعدِ الطلاقِ الثالثِ، فلمَّا قُطِعَتْ ((بعدُ)) عن الإِضافةِ بُنِيَتْ على الضَّمُّ لِما تَقَدَّم تقريرُهُ. و((له)) و((مِنْ بعد)) و((حتى)) ثلاثتُها متعلقةٌ بـ ((يَحِلُّ)). ومعنى ((مِنْ)) ابتداءُ الغايةِ واللامُ للتبليغ، وحتى للتعليل، كذا قال الشيخ (١)، والظاهرُ أنها للغايةِ، لأنَّ المعنى على ذلك، أي: يمتدُّ عدمُ التحليلِ له إلى أَنْ تنكَحَ زوجاً غيرَه، فإذا طَلَّقها وانقَضَتْ عِدَّتُها منه حَلَّتِ للأولِ المُطَلِّقِ ثلاثاً، ويَدُلَّ على هذا الحذفِ فحوى الكلام . و ((غيرَه)) صفةٌ لـ ((زوجاً)، وإن كان نكرةً، لأنَّ ((غير)) وأخواتِها لا تتعرَّفُ بالإضافة لكونها في قوةِ اسمِ الفاعلِ العامل (٢). و((زوجاً) هل هو للتقييد (١) ليس في البحر هذا القول. (٢) أي كالإضافة اللفظية غير المحضة فتكون نكرة. ٤٥٣ - البقرة : - أو للتوطِئَةِ؟ وينبني على ذلكَ فائدةٌ، وهي أنه إنْ كان للتقييدِ: فلو كانت المرأةُ أَمَةً وَطَلَّقها زوجُها ثلاثاً ووطئِها سَيِّدُها لم تَحِلُّ للأولِ لأنه ليس بزوجٍ، وإن كانت للتوطئةٍ حَلَّتْ، لأنَّ ذِكْرَ الزوج كالمُلْغَى، كأنه قيل: حتى تنكِحَ غيرَهِ، وإنما أتى بلفظ ((زَوْج)) لأنه الغالبُ. قوله: ((فإنْ طَلَّقها)) الضميرُ المرفوعُ عائدٌ على ((زوجاً)) النكرةِ، أي: فإنْ طَلَّقها ذلك الزوجُ الثاني، وأتى بلفظِ ((إنْ)) الشرطية دونَ ((إذا)) تنبيهاً أنَّ طلاقَه يجبُ أن يكونَ باختياره من غيرِ أَنْ يُشترط عليه ذلك، لأنَّ ((إذا)) للمحقق وقوعُه و(إنْ)) للمبهم وقوعُه أو المتحقَّقِ وقوعُه، المبهمِ زمانُ وقوعِه، نحو قولهِ تعالى: ((أفإنْ مِتَّ فهم الخالدون))(١). ۔۔ قوله: ((عليهما)) الضميرُ في ((عليهما)) يجوزُ أن يعودَ على المرأةِ والزوجِ الأولِ المُطَلِّقِ ثلاثاً، أي: فإنْ طَلَّقَها الثاني وانقَضَتْ عِدَّتُها منه فلا جُنَاحَ على الزوجِ المُطَلَّقِ ثلاثاً ولا عليها أن يتراجَعَا. ويجوزُ أن يعودَ عليها وعلى الزوجِ الثاني، أي: فلا جُنَاحَ على المرأةِ ولا على الزوجِ الثاني أَنْ يتراجَعَا ما دامَتْ عِدَّتُهَا باقيةً، وعلى هذا فلا يُحْتَاجُ إلى حَذْفِ تلك الجملةِ المقدَّرَةِ وهي ((وانقَضَتْ عِدَّتُها)) وتكون الآيةُ قد أفادَتْ حكمينِ، أحدُهما: أَنها لا تَحِلُّ للأول إلّ بعدَ أن تتزوجَ بغيرِهِ، والثاني: أنه يجوزُ أَنْ يراجِعَها الثاني ما دامَتْ عِدَّتُها منه باقيةً، ويكونُ ذلكِ دفعاً لوَهْمِ مَنْ يَتَوَهِّمُ أنها إذا نَكَحَتْ غَيْرَ الأولِ حَلَّت للأولِ فقط ولم يكُنْ للثاني عليها رَجْعَةٌ . قوله: ((أَنْ يتراجَعَا)) أي: في أَنْ، ففي محلٌّها القولانِ المشهوران، و ((عليهما)) خبرُ ((لا))، و ((في أن)) متعلُّقٌّ بالاستقرارِ، وقد تقدَّم أنه لا يجوزُ أن يكونَ ((عليهما) متعلقاً ((بـ)) جُناح))، والجارُّ الخبرُ، لِما يَلْزَمُ من تنوينِ اسْمِ (لا))، لأنه حينئذٍ يكونُ مُطَوَّلاً . (١) الآية ٣٤ من الأنبياء ٤٥٤ - البقرة - قولُهُ: ((إنْ ظَّا» شرطٌ جوابُهُ محذوفٌ عند سيبويهِ(١) لدلالةِ ما قبلَه عليه، ومتقدَّمُ عند الكوفيين وأبي زيد. والظُّنُّ هنا على بابِهِ من ترجيحِ أحدٍ الجانبين، وهو مُقَوِّ أن الخوفَ المتقدِّمَ بمعنى الظَّنِّ. وزعم أبو عبيدة(١) وغيرُهُ أنه بمعنى اليقين، وضَعَّفَ هذا القولَ الزمخشري(٣) لوجهين، أحدُهما من جهةِ اللفظِ وهو أَنَّ ((أَنْ)) الناصبة لا يعمل فيها يقينً، وإنما ذلك للمشدَّدة [٩١/أ] والمخففةِ منها، لا تقول: عَلِمْتُ أَنْ يقومَ زيدُ /، إنما تقولُ: عَلِمْتُ أن يقومَ زيدٌ. والثاني من جهةِ المعنى: فإنَّ الإِنسانَ لا يتيقَّنُ ما في الغدِ وإنما يَظُّه ظناً. قال الشيخ(٤): ((أمَّ ما ذكرَهُ من أنه لا يقال: ((علمت أن يقومَ زيد)) فقد ذكره(٥) غيرُه مثل الفارسي وغيره، إلا أن سيبويه(٦) أجاز: ((ما علمْتُ إلا أن يقومَ زيدٌ)) فظاهرُ هذا الردُّ على الفارسي. قال بعضُهم: الجمعُ بينهما أنَّ ((عَلِمَ)) قد يُرَادُ بها الظَّنُّ القويُّ كقوله: ((فإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مؤمناتٍ))(٧) وقوله: (٨) وتَقْوى اللَّهِ من خير العتادِ ٩٧٩ - وأعلمُ علمَ حقٍ غيرِ ظنّ فقوله: ((علمَ حق)) يُفْهَمُ منه أنه قد يكونُ علمَ غيرِ حق، وكذا قولُه ((غيرِ ظَنَّ)) يُفْهَمُ [منه] أنه قد يكونُ عِلْمٌ بمعنى الظن. ومِمَّا يدلُّ على أنَّ ((عَلِمَ)) التي بمعنى ((ظَنَّ)) تعملُ في ((أَنْ)) الناصبةِ قولُ جرير: (٩) (١) الكتاب ٤٤٨/١. (٢) المجاز ١ /٧٤ . (٣) الكشاف ٣٦٨/١؛ وانظر: مجاز القرآن ٧٤/١. (٤) البحر ٢٠٣/١. (٥) أي: منعه وذكره بعدم جوازه. (٦) الكتاب ٣٦٨/١. (٧) الآية ١٠ من الممتحنة. (٨) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٢٠٣/٢. (٩) ديوانه ٢٦١ من قصيدة رائية (بشر)؛ والبحر ٢٠٤/٢؛ والأشموني ٣٨٢/٣؛ والهمع ٢٢/٢؛ والدرر ٢/٢. ٤٥٥ - البقرة :- أنْ لا يدانيَنا مِنْ خَلْقِهِ أَحْدُ ٩٨٠ _ نرضَى عن النَّاسِ إِنَّ الناسَ قد علموا ثم قال الشيخ: ((وَثَّبَت بقولِ جرير وتجويز سيبويهِ أنَّ ((عَلِمَ)) تعملُ فِي ((أَنْ)) الناصبةِ، فليسَ بوهمٍ من طريقِ اللفظِ كما ذكره الزمخشري. وأَمَّا قولُهُ: (لأنَّ الإِنسانَ لا يعلمُ ما في الغدِ)) فليسَ كما ذكَرَ، بل الإِنسانُ يعلمُ أشياءً كثيرةً واقعةً في الغدِ وَنَجْزِمُ بها)) وهذا الرّدُّ من الشيخِ عجيبٌ جداً، كيف يُقال في الآية: إنَّ الظن بمعنَى اليقين، ثم يَجْعَل اليقينَ بمعنى الظنِ المسوغِ لعملِهِ في ((أَنْ)) الناصيةِ. وقولُهُ ((لأنَّ الإِنسانَ قد يَجْزِمُ بأشياءَ في الغد» مُسَلِّمُ، لکنْ لیس ھذا منها. وقوله: ((أَنْ يُقيمًا)) إمَّا سادٌّ مسدَّ المفعولَيْن، أو الأول والثاني محذوفٌ، على حَسَبِ المذهبين المتقدمين(١). قوله: ((يُبيِّنُها)) في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها في محلِّ رفعٍ خبراً بعد خبرٍ، عند مَنْ يرى ذلك. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، وصاحبُها ((حدودُ اللّه)) والعاملُ فيها اسمُ الإِشارة وقُرِىءَ: ((نبيِّنها)) بالنون، ويُروى عن عاصمٍ(٢)، على الالتفاتِ من الغَيْبَةِ إلى التكلم للتعظيم. و(لقومٍ)) متعلقٌ به. و ((يعلمون)) في محلُ خفضٍ صفةً لقومٍ. وخَصَّ العلماءَ بالذكرَ لأنهم هم المنتفعون بالبيانِ دونَ غيرهم . آ. (٢٣١) قوله تعالى: ﴿وإذا طَلَّقْتُم﴾: شرطٌ جوابُهُ(فَأَمْسِكُوهُنَّ)»، وقوله: ((فَبَلَغْنَ)) عطفٌ على فعلِ الشرط. والبلوغُ: الوصولُ إلى الشيء: بَلَغَهُ يبلُغه بُلوغاً، قال امرؤ القيس: (٣) (١) انظر: إعرابه للآية ٢٦ من البقرة. (٢) السبعة ١٨٣ في رواية المفضل عنه . (٣) ديوانه ٩٣؛ والبحر ٢٠٦/٢. والمجر: الجيش العظيم، غلان الأنيعم: نبات هذا الوادي . ٤٥٦ - البقرة - ديارَ العدوِّ ذي زُهاءٍ وَأَرْكَانٍ ٩٨١ _ ومَجْرِ كَغُلَانِ الْأَنْعِمِ بالِغٍ ومنه: البُلْغَةُ والبلاغُ اسمٌ لِما يُتْبَلَّغُ به. قوله: ((بمعروفٍ)) في محلِّ نصبٍ على الحال، وصاحبُها: إمَّا الفاعلُ أي: مصاحبين للمعروف، أو المفعولُ أي: مصاحباتٍ للمعروف. قوله: ((ضِراراً)) فيه وجهان، أظهرهُما أنه مفعولٌ من أجلِهِ أي: لأجلِ الضِّرارِ. والثاني: أنه مصدرٌ في موضِعِ الحالِ أي: حالَ كونِكُم مُضَارِّين لهنَّ. قوله: ((وَمَنْ يفعلْ ذلك)) أدغم أبو الحارث(١) عن الكسائي اللامَ في الذالِ إذا كان الفعلُ مجزوماً كهذه الآية، وهي في سبعةِ مواضعَ في القرآن: ((من يُفعلْ ذلك فَقَدْ ظلم نفسه))(٢) في موضعين، ((وَمَنْ يفعلْ ذلك فليس من اللّه في شيء))(٣)، ((ومن يفعل ذلك عدواناً وظلما))(٤)، ((ومَنْ يفعل ذلك ابتغاءً مَرْضَات اللَّهِ))(٥)، ((ومَنْ يفعلْ ذلكَ يَلْقَ أثام))(٦)، ((وَمَنْ يفعلْ ذلك فأولئك هم الخاسِرُون))(٧). وجاز لتقارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا واشتراكِهِما في الانفتاحِ والاستفال والجَهْر. وتَحَرَّز من غيرِ المجزومِ نحوُ: يفعلُ ذلك. وقد طَعَنَ قومٌ على هذه الروايةِ فقالوا: لا تَصِحُّ عن الكسائي لأنها تخالِفُ أصولَه، وهذا غيرُ صوابٍ. (١) الليث بن خالد البغدادي، عرض على الكسائي، وروى عنه سلمة بن عاصم، توفي سنة ٢٤٠. طبقات القراء ٣٤/٢. وانظر: السبعة ١٢٣. (٢) الآية ٢٣١ من البقرة، وليس ثمة غيره. (٣) الآية ٢٨ من آل عمران. (٤) الآية ٣٠ من النساء. (٥) الآية ١١٤ من النساء. (٦) الآية ٦٨ من الفرقان. (٧) الآية ٩ من المنافقون. ٤٥٧ - البقرة - قوله: (لتعتدوا)) هذه لامُ العلة، وأجاز أبو البقاء(١): أن تكونَ لامَ العاقبةِ، أي: الصيرورة، وفي متعلَّقِها وجهان، أحدهما: أنه ((لا تُمْسِكُوهُنَّ)). والثاني: أنه المصدرُ إِنْ قلنا إنه حال، وإنْ قُلْنَا إنه مفعولٌ من أجله تعلَّقَتْ به فقط، وتكون علةً للعلةِ، كما تقول: ((ضربت ابني تأديناً لينتفعَ))، فالتأديب علةٌ للضربِ والانتفاعُ علةٌ للتأديب. ولا يجوز أن تتعلَّقَ والحالةُ هذه بـ ((لا تُمْبِكُوهن))(٢). و((تَعْتَدُوا)) منصوبٌ بإضمارِ ((أنْ)) وهي وما بعدَها في محلَّ جر بهذه اللام، كما تقدَّم تقريرُه غيرَ مرةٍ. وأصل (تَعْتَدُوا)) تَعْتَدِيُوا، فأُعِلَّ كنظائرِهِ، ولا يخفَى ذلك مِمَّا تَقدم. قوله: ((عليكم)) يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّقَ بنفسِ ((النعمة)) إن أريدَ بها الإِنعامُ، لأنها اسمُ مصدر كنبات من أَنْبَتَ، ولا تمنع تاءُ التأنيث من عملِ هذا المصدرِ لأنه مبنيٌّ عليها كقوله(٣): ٩٨٢ - فلولا رجاءُ النصرِ منك ورهبةٌ عقابَكَ قد كانوا لنا كالموارد فأعمل ((رهبةٌ)) في ((عقابك))، وإنما المحذُور أن يعملَ المصدرُ الذي لا يُبْنَى عليها نحو: ضربُ وضَرْبَةٌ، ولذلك اعتذر الناس عن قوله: (٤) ٩٨٣ _ يُحايي به الجَلْدُ الذي هو حازِمٌ بضربةِ كَفَّيْهِ المَلاَّ وَهْوَ راكِبُ بأنَّ المَلا وهو السراب منصوبٌ بفعلٍ مقدر لا بضربة. والثاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ، على أنه حالٌ من ((نعمة)) إنْ أريد بها المُنْعَمُ به، فعلى الأول (١) الإملاء ٩٦/١. (٢) بعده بياض بقدر سطر واحد في كل النسخ . (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في الكتاب ٩٧/١؛ والبحر ٢٤٥/٢. (٤) لم أهتد إلى قائله وهو في المساعد على تسهيل الفوائد ٢٢٨/٢؛ وحاشية الشيخ يس ٣١٦/١؛ والعيني ٥٢٧/٣؛ والهمع ٩٢/٢؛ والدرر ١٢٢/٢٠. والرواية المشهورة ((نفس راكب)). ويحابي: يحيي. والملا: التراب، والضمير في ((به)) يعود على الماء. ٤٥٨ - البقرة - تكون الجلالةُ في محلٌّ رفعٍ ، لأنَّ المصدرَ رافعٌ لها تقديراً إذ هي فاعلةٌ به وعلى الثاني في محلِّ جر لفظاً وتقديراً. قوله: ((وما أَنْزِل عليكم)) يجوزُ في ((ما)» وجهان، أحدُهما: أن تكونَ في محلِّ نصب عطفاً على ((نعمة)) أي اذكروا نعمتَه والمُنَزَّل عليكم، فعلى هذا يكون قولُه ((يَعِظُكُمْ)) حالاً، وفي صاحبِها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه الفاعلُ في ((أنزل)) وهو اسمُ الله تعالى، أي: أنزله واعظاً به لكم. والثاني: أنه (ما)) الموصولةُ، والعاملُ في الحالِ اذكروا. والثالث: أنه العائد على ((ما) المحذوفُ، أي: وما أنزلُهُ موعوظاً به، فالعاملُ في الحالِ على هذا القولِ وعلى القولِ الأولِ أَنْزَلَ. والثاني من وَجْهَي ((ما)» أن تكونَ في محلِّ رفع بالابتداء، ويكون (يَعِظُكُمْ)) على هذا في محلٌّ رفعٍ خبراً لهذا المبتدإِ، أي: والمُنَزَّلُ عليكم موعوظٌ به. وأولُ الوَجْهَيْنِ أقوى وأحسنُ. قوله: ((عليكم)) متعلَّقٌ بـ ((أَنْزَلَ)). و((من الكتابِ)) متعلَّقٌ بمحذوفٍ لأنه حالٌ، وفي صاحبِهِ وجهان، أحدُهما: أنه ((ما)) الموصولةُ. والثاني : أنه عائدُها المحذوفُ، إذ التقدير: أنزله في حالِ كونِهِ من الكتاب. و((مِنْ)) يجوز أن [٩١/ب] تكونَ تبعيضية وأن / تكونَ لبيانِ الجنسِ عند مَنْ يرى ذلك. والضمير في ((به)» يعودُ على ((ما)» الموصولةِ . آ. (٢٣٢) قوله تعالى: ﴿وإذا طَلَّقتم﴾: الآية. كالتي قبلها، إلاّ أنَّ الخطابَ في ((طَلَّقتم)) للأزواجِ، وفي ((فلا تعضُلُوهُنَّ)) للأولياء. وقيل: الخطابُ فيهما للأولياءِ وفيهِ بُعْدٌ من حيث إنَّ الطلاقَ لا يُنْسَبُ إليهم إلا بمجازٍ بعيد، وهو أَنْ جَعَلَ تَسَبُُّهُمْ في الطلاقِ طلاقاً. وقيل: الخطابُ فيهما للأزواج ونُسِبَ العَضْلُ إليهم، لأنهم كذلك كانوا يفعلون، يُطَلَّقونَ ويَأْبُوْنَ أن تتزوجَ المرأةُ بعدَهم ظلماً وقهراً. ٤٥٩ - البقرة - قوله: ((أزواجَهُنَّ)) مجازٌ لأنه إنْ أُريد المطلَّقون فتسميتُهم بذلك اعتباراً بما كانوا عليه، وإن أُريد بهم غيرُهم مِمِّن يُرِدْنَ تزويجهم(١) فباعتبار ما يَؤُولون إليه. والفاء [في] فلا تَعْضُلُوهُنَّ جوابُ ((إذا)). والعَضْلُ قيل: الْمَنْعُ، ومنه: ((عَضَلَ أَمَته)) مَنْعَها من التزوُجِ يَعْضِلُها بكسر العين وضَمِّها، قال ابن هرمز: (٢) ٩٨٤ - وإنَّ قصائدي لك فاصطَنِعْني كرائمُ قد عُضِلْنَ عن النِّكاحِ وقال (٣). وما فيكُمُ عن حُرْمَةِ اللهِ عاضِلُ ٩٨٥ - ونحنُ عَضَلْنا بالرماحِ نساءنا ومنه: ((دجاجةُ مُعْضِل)) أي: احتبسَ بيضُها. وقيل: أَصلُه الضيقُ، قال أوس (٤): ٩٨٦ - تَرى الأرضَ منَّا بالفضاءِ مريضةً مُعَضَّلَةٌ منا بجيشٍ عَرَهْرم أي: ضيقةً بهم، وعَضَلَتِ المرأةُ أي: نَشَبَ ولدُها في بطنِها، وداءٌ عُضال أي: ضَيِّقُ العلاجِ، وقالت ليلى الأخيلية(٥): ٩٨٧ - شَفاهَا من الداءِ العُضالِ الذي بها. غلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ شَفاها والمُعْضِلات: المُشْكَلات لضِيق فَهْمها، قال الشافعي (٦): كَشَفْتُ حقائقَها بِسالنّظَرْ ٩٨٨ - إذا المُعْضِلَاتُ تَصَدَّيْنَنِي (١) أي: أن يتزوجنه. (٢) شواهد الكشاف ٣٥٨/٤. (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٢٠٦/٢. (٤) ديوان أوس بن حجر ١٢١، اللسان: مرض. (٥) ديوانها ١٢١؛ واللسان: عضل. (٦) ديوانه ٤٨؛ والبحر ٢٠٦/٢ . ٤٦٠