النص المفهرس
صفحات 301-320
- البقرة - قوله ((وتُدْلُوا بها)) في ((تُدْلُوا)) ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه مجزومٌ عطفاً على ما قبلَه، ويؤيِّدُهُ قراءة أُبيّ (١): ((ولا تُدْلُوا)) بإعادةٍ لا الناهيةِ، والثاني: أنَّه منصوبٌ على الصرف(٢)، وقد تقدَّم معنى ذلك وأنه مذهبُ الكوفيين، وأنه لم يَثْبُتْ بدليلٍ. والثالث: أنه منصوبٌ بإضمارِ أنْ في جواب النهي، وهذا مذهبُ الأخفشِ (٣)، وجَوَّزَهُ ابنُ عطيّة(٤) والزمخشري(٥) ومكي(٦) وأبو البقاء(٧). قال الشيخ(٨): ((وأَمَّا إعرابُ الأخفشِ وتجويزُ الزمخشري ذلك هنا فتلك مسألةُ: ((لا تأكل السمك وتشربَ اللبن)). قال النحويون: إذا نُصِبَ كان الكلامُ نَهْياً عن الجمعِ بينهما (٩). وهذا المعنى لا يَصِحُ في الآيةِ لِوَجْهَيْنِ، أحدُهما: أنَّ النهيَ عن الجمعِ لا يَسْتَلْزِمُ النهيَ عن كلَّ واحدٍ منهما على انفرادِهِ، والنهيُ عن كلِّ واحدٍ منهما يَسْتَلْزِمُ النهي عن الجمعِ بينهما؛ لأن الجمعَ بينهما حصولُ كلِّ واحدٍ منهما، وكلُّ واحدٍ منهما منهيٌّ عنه ضرورةً، ألا ترى أنَّ أَكْلَ المالِ بالباطلِ حرامٌ سواءً أُفْرِدَ أم جُمِعَ مع غيرهٍ من الْمُحَرَّمات. والثاني - وهو أَقْوَى -: أَنَّ قولَه ((لِتأكلوا)) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهَا، فلو كان النهيُ عن الجمعِ لم تَصِحَّ العلةُ له، لأنه مركبٌ من شيئين لا تَصِحُّ العلةُ أن تَتَرَتَّب على وجودهما، بل إنما تترتَّب على وجودٍ أحدهما، وهو الإِدلاء بالأموالِ إلى الحكام)). (١) البحر ٥٦/٢؛ ابن عطية ٥٣٠/١. (٢) أي: إن الفعل كان حقه الرفع ولكن الواو صرفته إلى النصب. (٣) معاني القرآن ١٦٠/١. (٤) التفسير ٥٣١/١. (٥) الكشاف ٣٤٠/١. (٦) المشكل ٨٨/١. (٧) الإملاء ٨٤/١. (٨) البحر ٥٦/٢. (٩) أي أن الواو للمعية. ٣٠١ - البقرة ــ و((بها)) متعلُّقٌ بـ ((تُدْلُوا))، وفي الباء قولان، أحدُهما: أنها للتعديةِ، أي الترسِلوا بها إلى الحكام، والثاني: أنَّها للسببِ بمعنى أن المراد بالإِدْلَاءِ الإِسراعُ بالخصومةِ في الأموالِ إمَّا لعدمٍ بَيِّنَةٍ عليها، أو بكونِهَا أمانةً كمالٍ الأيتام. والضميرُ في ((بها)) الظاهرُ أنه للأموالِ وقيل: إنه / لشهادةِ الزُّورِ [٧٢/ب] لدلالةِ السياقِ عليها، وليس بشيءٍ . و ((من أموال)) في محلِّ نصبٍ صفةً لـ ((فريقاً))، أي: فريقاً كائناً من أموال الناس. قوله: ((بالإِثْمِ)) تَحْتَمِلُ هذه الباء أَنْ تَكونَ للسببِ فتتعلَّقَ بقوله ((لتأكلوا)) وأَنْ تكونَ للمصاحبةِ، فتكونَ حالاً من الفاعلِ في ((لتأكلوا))، وتتعلَّقَ بمحذوفٍ أي: لتأكلوا ملتبسين بالإِثْم. ((وأنتم تعلمون)) جملةٌ في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعلِ (لتأكلُوا))، وذلك على رَأْيِ مَنْ يُجيز تَعَدُّدَ الحالِ، وأَمَّا مَنْ لا يُجِيزُ ذلك فيَجْعَلُ ((بالإِثم)» غیرَ حالٍ. آ. (١٨٩) قوله تعالى: ﴿عن الأهِلَّةِ﴾: متعلُّقٌ بالسؤال قبلَه، يُقَالِ: (سألَ به وعنه)) بمعنَّى. والضميرُ في ((يَسْأَلُونك)) ضميرُ جماعةٍ، وفي القصةِ أن السائلَ اثنان، فَيَحْتَمِلُ ذلك وجهين، أحدُهما: أنَّ ذلك لكونِ الاثنين جمعاً. والثاني: من نسبةِ الشيء إلى جمْعٍ وإنْ لم يَصْدُرْ إلّ من واحدٍ منهم أو اثنين، وهو كثيرٌ في كلامِهِم. والجمهور على إظهار نونِ ((عَنْ)) قبل لام ((الأهلَّة))(١) وورش على أصلِه من نقلِ حركةٍ الهمزةٍ إلى الساكنِ قبلَها، وقُرِىءَ شاذاً: ((علَّ هِلَّة)) وتوجيهُها أنه نَقَلَ حركةَ همزة ((أهلة) إلى لامِ التَّعريفِ، وأدغم نونَ ((عن)) في لام التعريف لسقوطِ همزة الوصلِ في الدَّرْج، وفي ذلك اعتدادٌ بحركةِ الهمزةِ المنقولةِ وهي لغةُ مَنْ يقول: ((لَحْمَر)) من غيرِ همزةٍ وصلٍ. (١) البحر ٦١/٢. ٣٠٢ ۔ - البقرة - وإنما جُمِعَ الهلالُ وإنْ كان مفرداً اعتباراً باختلافِ أَزْمَانِهِ، قالوا من حيث كونُهُ هلالاً في شهرٍ غيرُ كونِهِ هلالاً في آخرَ. والهلالُ هذا الكوكبُ المعروفُ. واختَلَفَ اللغويون: إلى متى يسمى هِلالاً؟ فقال الجمهورُ: يُقال له: هلالٌ لِلَيْلَتَيْنِ، وقيل: لثلاثٍ، ثم يكونُ قمراً. وقال أبو الهيثم(١): ((يُقال له هلالٌ لليلتَّيْن من أول الشهر ولَيْلَتين من آخره وما بينهما قمرٌ». وقال الأصمعي: ((يقال له هلالٌ إلى أن يُحَجِّرَ، وتحجيرُه أن يستديرَ له كالخيطِ الرقيق)»، ويُقال له بَدْرُ من الثانيةَ عشرةَ إلى الرابعةَ عشرةَ، وقيل: ((يُسَمَّى هلالاً إلى أن يَبْهَرَ ضَوءُه سوادَ الليل، وذلك إنَّما يكونُ في سبعٍ ليالٍ))، والهلالُ يكونُ اسماً لهذا الكوكبِ، ويكونُ مصدراً، يقال: هَلَّ الشهرُ هلالاً. ويقال: أُهِلَّ الهلالُ واسْتُهِلَّ مبنياً للمفعولِ وَأَهْلَلْنَاه واسْتَهْلَلْنَاهُ، وقيل: يقال: أَهَلَّ واسْتَهَلَّ مبنياً للفاعلِ وأنشد(٢): وحَوْلٌ بعدَهُ حولٌ جَدِيدُ ٨٦٥ _ وشهرٌ مُسْتَهِلَّ بعدَ شهرٍ وسُمِّ هذا الكوكبُ هلالاً لارتفاعِ الأصواتِ عند رؤيتِهِ، وقيل: لأنه من البيانِ والظهورِ، أي: لظهورهِ وقتَ رؤيَتِهِ بعد خَفَائِهِ، ولذلك يُقال: تَهَلَّلَ وَجْهُهُ: ظَهَرَ فيه بِشْرٌ وسرورٌ وإنْ لم يَكُنْ رفَعَ صوتَه ... (٣) ومنه قول تأبَّط شرّاً(٤): (١) أبو الهيثم الرازي، إمام لغوي، أدرك العلماء وأخذ عنهم، تصدر بالري للإفادة. توفي سنة ٢٧٦. البغية ٣٢٩/٢. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان: هلل؛ والبحر ٥٩/٢. (٣) خرم في الأصل لم أتبينه . (٤) البيت لأبي كبير الهذلي، وليس لتأبط شراً، وهو في ديوان الهذليين ٩٤/٢؛ والقرطبي ٣٤٢/٢. والعارض المتهلل: المطر العارض. وقد كتب في الأصل على الهامش بعد ذلك: ((قد ذكرت في كتابي ((أحكام القرآن)) هذا القول عن الرازي بأبطً من هذا ورددت عليه هناك فعليك به». ٣٠٣ - البقرة - ٨٦٦ - وإذا نَظَرْتَ إِلى أَسِرَّةِ وَجْهِه بَرَقَتْ كَبَرْقِ العارضِ المُتَهَلِّلِ وقد تقدَّم أن الإِهلال الصراخُ عند قوله: ((وما أُهِلَّ لغيرِ اللَّهِ به))(١). وفِعال المضعَّفُ(٢) يَطَّردُ في تكسيرِهِ أَفْعِلة كأَهِلَّة، وشَذَّ فيه فِعَل كقولهم: عِنَن وحجج في : عِنَان وحجاج. وقَدَّر بعضُهم مضافاً قبلَ ((الأهِلَّة)) أي: عَنْ حكمِ اختلافِ الأهِلَّة لأن السؤال عن ذاتِها غيرُ مفيدٍ، ولذلك أُجيبوا بقولِه: ((قل هي مواقيتُ)) وقيل: إنهم لَمَّا سألوا عن شيء قليلِ الجَدْوى أُجيبوا بما فيه فائدةٌ، وعَدَلَ عِن سؤالهم إذ لا فائدة فيه، وعلى هذا فلا يُحْتاجُ إلى تقديرِ مضافٍ. و ((للناس)) متعلَّقُ بمحذوفٌ، لأنه صفةٌ لـ (مواقيت)) أي: مواقيتُ كائنةٌ للناسِ . والمواقيتُ: جَمْعُ ميقات، رَجَعَتِ الواوُ إلى أصلها إذ الأصلُ: مِوْقات من الوقت، وإنما قُلِبت ياءً لكسرِ ما قبلها، فلمّا زَالَ موجبُه في الجمعِ رُدَّت واواً، ولا يَنْصَرِفُ لأنه بزنةِ مُنْتهى الجموعِ. والميقات منتهى الوقت. قوله: ((والحَجِّ)) عطفٌ على ((الناس))، قالوا: تقديرُه: ومواقيتُ الحَجِّ، فحذف الثاني اكتفاءً بالأول، ولمَّا كانَ الحِجُّ مِنْ أعظمِ ما تُطْلَبُ مواقيتُه وأشهرُه بالأهِلَّة أُفْرِد بِالذِّكر، وكأنه تخصَّص بعد تعميم، إذ قولُه ((مواقيتُ للناسٍ)) ليس المعنى لذواتِ الناسِ، بل لا بُدَّ من مضافٍ أي: مواقيتُ لمقاصدِ الناسِ المحتَاجِ فيها للتأقيتِ، ففي الحقيقة ليس معطوفاً على الناسِ ، بل على المضافِ المحذوفِ الذي ناب ((الناس)) منابَه في الإِعراب. وقرأ الجمهورُ ((الحج)) بالفتح(٣) في جميعِ القرآنِ إلا حمزةَ والكسائي (١) الآية ١٧٣ من البقرة. (٢) تضعيفه بتكرار حرف اللام وبينهما ألف. (٣) أي فتح الحاء منه، وانظر: السبعة ٢١٤؛ والبحر ٦٢/٢؛ والشواذ ١٢. ٣٠٤ - البقرة - وحفصاً(١) عن عاصم فقرؤوا ((حِجَّ البيت))(٢) بالكسر، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق بالكسر في جميع القرآن، وهل هما بمعنَّى واحدٍ أو مختلفان؟ قال سيبويه(٣): ((هما مصدران)) فالمفتوحُ كالردِّ والشدِّ، والمكسورُ كالذِّكر، وقيل: بالفتحِ هو مصدرٌ، وبالكسرِ هو اسمٌ. قوله: ((وليسَ البُّ بأَنْ تَأْتُوا)) كقوله: ((لبس البرَّ أَنْ تُوَلُّوا))(٤) وقد تقدَّم؛ إلا أنَّه لم يُخْتلف هنا في رفع ((البر)»، لأنَّ زيادةً الباءِ في الثاني عَيَّنت كونَه خبراً، وقد تقدَّم لنا أنها قد تُزادُ في الاسم(٥) ولا حاجة إلى إعادة ما تقدَّم. وقرأ(٦) أبو عمرو وحفص وورش ((الْبُيوت)) و((بُيوت))(٧) بضمِّ الباء وهو الأصلُ، وقرأ الباقون بالكسرِ لأجلِ الياء، وكذلك في تصغيره، ولا يُبالَى بالخروجِ من كسرٍ إلى ضمٍ لأنَّ الضمةَ في الياءِ، والياءُ بمنزلة كسرتين فكانت الكسرةُ التي في الباء كأنها وَلِيَتْ كسرةً، قاله أبو البقاءِ(٨). و ((مِنْ)) في قوله: ((مِنْ ظهورِها)) و((من أبوابها)) متعلقةٌ بالإِتيان ومعناها ابتداءُ الغاية. والضميرُ في ((ظهورها)) و((أبوابِها)) للبيوتٍ، وجيء به كضميرٍ المؤنثةِ الواحدةِ لأنه يجوزُ فيه ذلك. (١) الأصل: وحفص وهو سهو. (٢) الآية ٩٧ من آل عمران. (٣) الكتاب ٢١٦/٢، ٢٣٠/٢. (٤) الآية ١٧٧ من البقرة. (٥) كذا في الأصل وهي لا تزاد في الاسم وإنما تزاد في الخبر. (٦) السبعة ١٧٨؛ الكشف ٢٨٤/١. (٧) لعله يعني ما ورد في أكثر من موضع في القرآن فالحكم عام في التنكير والتعريف. (٨) الاملاء ٨٤/١. ٣٠٥ - البقرة - وقوله: ((ولكنَّ البَرَّ مَنِ اتَّقى)) ((كقوله: ((ولكنَّ البَرِّ مَنْ آمن))(١) سواءً بسواء. ولمَّا تقدَّم جملتانِ خبريتان، وهما: ((وليس البُ)) ((ولكن البِرَّ مَنِ اتقِى)) عُطِف عليهما جملتان أمريتان، الأولى للأولى، والثانية للثانية، وهما: ((وَأَتُّوا البيوت)) ((واتَّقوا الله)). وفي التصريح بالمفعول في قوله: ((واتقوا الله)) دلالةٌ على أنه محذوفٌ من اتقى، أي: اتقى الله. آ. (١٩٠) قوله تعالى: ﴿في سبيل الله﴾: متعلَّقُ بقاتِلوا، على أحد معنيين: إمّا أن تقدِّر مضافاً، أي في نصرةِ سبيلِ الله، / والمرادُ بالسبيلِ: دينُ [١/٧٣] الله، لأنَّ السبيلَ في الأصلِ الطريقُ، فَتُجُوِّز به عن الدينِ، لَمّا كان طريقاً إلى الله، وإمَّا أن تُضَمِّن ((قاتلوا)) معنى بالغوا في القتالِ في نصرةٍ دينِ الله. والذين يقاتلونكم ((مفعولُ)) قاتلوا. : آ. (١٩١) قوله تعالى: ﴿حيث ثَقِفْتُموهم﴾: ((حيث)» منصوبٌ بقوله: (اقتلوهم))، و((ثَقِفْتُموهم)) في محلِّ خفضٍ بالظرف، وتَقِفْتَموهم أي: ظَفِرْتِم بهم، ومنه: ((رجلٌ ثقيف)): أي سريعُ الأخذ لأقرانِه، قال(٢): ٨٦٧ - فإمَّا تَتْقَفوني فاقتلوني فَمَنْ أَثْقَفْ فليسَ إلى خلودِ وثَقِفَ الشيءَ ثقافةً إذا حَذَقَه، ومنه الثقافةُ بالسيف، وثَقِفْتُ الشيء قَوَّمْتُه ومنه الرماح المُثَّقَّفة، قال الشاعر(٣): ٨٦٨ - ذَكَرْتُكِ والخُطِيُّ يَخْطِرُ بَيْننا وقد نَهِلَتْ مِنَّا المثقَّفَةُ السُّمْرُ (١) الآية ١٧٧ من البقرة .. (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في شواهد الكشاف ٣٦٧/٤. (٣) البيت لأبي عطاء السندي، وهو في الحماسة ٦٦/١؛ وابن يعيش ٦٧/٢؛ والمغني ٤٧٦؛ والبحر ٥٩/١. والخطي: الرمح منسوب إلى الخط بالبحرين، والمثقفة السمر: الرماح. ٣٠٦ - البقرة - قوله: ((مِنْ حيثُ)) متعلِّقٌ بما قبله، وقد تُصُرِّفَ في ((حيث)) بجَرِّها بِمِنْ كما جُرَّت بالباء وفي، وبإضافة ((لدى)) إليها. و((أَخْرجوكم)) في محلِّ جرِّ بإضافتها إليه. ولم يذكر ((للفتنة)) ولا ((للقتل)) - وهما مصدران - فاعلًا ولا مفعولاً، إذ المراد إذا وُجِدَ هذان، من أيِّ شخص کان بأي شخصٍ كان، وقد تقدَّم أنه يجوز حَذْفُ الفاعلِ مع المصدر. قوله: ((ولا تُقاتِلوهم)) قرأ الجمهورُ الأفعالَ الثلاثة: ((ولا تُقاتلوهم حتى يقاتِلوكم، فإِنْ قاتلوكم)) بالألف من القتال، وقرأها (١) حمزة والكسائي من غير ألف من القتل. فأما قراءة الجمهور فهي واضحةٌ لأنها نَهْيُ عن مقدِّمات القتل، فدلالتها على النهي عن القتل بطريقِ الأوْلى. وأمّا قراءةُ الأخوين ففيها تأويلان، أحدُهما: أن يكونَ المجازُ في الفعل، أي: ولا تأخذوا في قتلهم حتى يأخذوا في قَتْلكم. ومنه ((قُتِل معه ربُّون))(٢) ثم قال: ((فما وَهَنوا)) أي ما وَهَن مَنْ بقيَ منهم، وقال الشاعر(٣): ۔ ٨٦٩ - فإنْ تَقْتُلونا نُقَتِلْكُمُ وإنْ تَفْصِدوا الدَّمَّ نَفْصِدٍ أي: فإنْ تقتلوا بعضنا. وأَجْمَعوا على ((فاقتلوهم)) أنَّه من القتل، وفيه بشارةٌ بأنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم مُتَمَكِّنون منهم بحيثُ إنكم أَمَرْتُم بقتلِهم لا بقتالهم النصرتكم عليهم وخُذْلانِهم، وهي تؤيِّد قراءةً الأخوينِ، ويؤيِّدُ قراءةَ الجمهورِ: ((وقاتِلوا في سبيل الله)). و((عند)) منصوبٌ بالفعل قبله. و((حتى)) متعلقةٌ به أيضاً غايةٌ له بمعنى (إلى))، والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار ((أَنْ)) كما تقرّر. والضميرُ في ((فيه)) يعودُ (١) السبعة ١٧٩؛ الكشف ٢٨٥/١؛ البحر ٦٧/٢. (٢) الآية ١٤٦ من آل عمران، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو السبعة ٢١٧. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر المحيط ٦٧/٢. ٣٠٧ - البقرة - على ((عند))، إذ ضميرُ(١) الظرفِ لا يتعدَّى إليه الفعلُ إلا بـ((في))، لأنَّ الضميرَ يَرُدُّ الأشياءَ إلى أصولِها، وأصلُ الظرفِ على إضمارِ ((في)) اللهم إلا أَنْ يُتَوَسَّعَ في الظرفِ فَتَعدَّى الفعلُ إلى ضميره مِنْ غيرِ ((في))، لا يُقال: ((الظرف ليس حكمه حكمَ ظاهره، ألا ترى أنَّ ضميرَه يُجَرُّ بفي وإن كان ظاهرُه لا يجوزُ ذلك فيه. ولا بدَّ مِنْ حذفٍ في قوله: ((فإنْ قاتلوكم فاقتلوهم)) أي: فإنْ قاتلوكم فيه فاقتلوهم فيه، فَحَذَفَ لدلالةِ السياقِ عليه. قوله: ((كذلك جزاءً)) فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ الكافَ في محلٍّ رفعٍ بالابتداءِ، و((جزاءُ الكافرين)) خبرُه، أي: مثلُ ذلك الجزاءِ جزاؤهم، وهذا عند مَنْ يرى أن الكافَ اسمٌ(٢) مطلقاً، وهو مذهبُ الأخفش. والثاني: أن يكونَ ((كذلك)) خبراً مقدماً، و((جزاءً)) مبتدأ مؤخراً، والمعنى: جزاءُ الكافرين مثلُ ذلك الجزاءِ وهو القتلُ. و((جزاء)) مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه أي: جزاءُ الله الكافرين. وأجاز أبو البقاء (٣) أن يكونَ ((الكافرين)) مرفوعَ المحلَّ على أن المصدرَ مقدرٌ من فعلٍ مبنيٍّ للمفعولِ، تقديرُه: كذلك يُجْزى الكافرون، وقد تقدَّم لنا في ذلك خلافٌ. آ. (١٩٢) ومتعلق الانتهاء محذوف (٤)؛ أي: عن القتال. وانتهى (افتعل)) من النهي، وأصلُ انتهَوا: انتهَيُوا، فاستُثْقِلَتْ الضمةُ على الياءِ فَحُذِفَتْ ساكنان فَحُذِفَتِ الياءُ لالتقاءِ الساكنين، أو تقول: تَحَرَّكَتِ الياء وانفتحَ ما قبلَها فَقُلِبَتْ ألفاً، فالتقى ساكنان، فَحُذِفَتِ الألفُ وبَقِيَتِ الفتحة (٥) تَدُلُّ عليها . (١) انظر: البحر ٦٧/٢. (٢) في الأصل ((اسما)» وهو سهو. (٣) الاملاء ٨٥/١. (٤) وذلك في قوله تعالى: ((فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم)). (٥) في الأصل: ((الألف)) وهو سهو. ٣٠٨ - البقرة - آ. (١٩٣) قوله تعالى: ﴿حتى لا تكونَ﴾: يجوزُ في ((حتى)» أن تكونَ بمعنى كي، وهو الظاهرُ، وأن تكونَ بمعنى إلى، وأَنْ مضمرةٌ بعدَها في الحالين. و((تكونُ)) هنا تامةٌ و((فتنةٌ)) فاعلٌ بها، وأمَّا ((ويكونَ الدينُ لله)» فيجوزُ أن تكونَ تامةً أيضاً، وهو الظاهرُ، ويتعلَّقُ (الله)) بها، وأن تكونَ ناقصةٌ و(الله)) الخبرَ، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: كائناً لله. و((إلّا على الظالمين)) في محلٌّ رفعٍ خبرُ ((لا)) التبرئةِ، ويجوزُ أن يكونَ خبرُها محذوفاً تقديرُه: لا عدوانَ على أحد، فيكونُ ((إلا على الظالمين)» بدلاً على إعادةِ تكرارِ العامل. وهذه الجملةُ وإنْ كانَتْ بصورةِ النفي فهي في معنى النهي، لئلا يلزم الخُلْفُ في خبره تعالى(١)، والعربُ إذا بالَغَتْ في النهي عن الشيء أَبْرَزَتْه في صورةِ النفي المَحْضِ كأنه ينبغي ألَّ يوجدَ البتةَ فَدَلُّوا على هذا المعنى بما ذكرْتُ لك، وعكسُه في الإِثباتِ إذا بَالَغُوا في الأمرِ بالشيءٍ أبرزوه في صورة الخبرِ نحو: (الوالداتُ يُرْضِعْن))(٢) وسيأتي. آ. (١٩٤) قوله تعالى: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهرِ﴾ مبتدأُ خبرُه الجارُّ [٧٣/ب] بعده، ولا بُدَّ من حَذْفِ مضافٍ / تقديرُه: انتهاك حرمةِ الشهرِ الحرام بانتهاكِ حرمةِ الشهرِ. والألفُ واللامُ في الشهر الأول والثاني للعهد، لأنهما معلومان عند المخاطبين، فإنَّ الأولَ ذو القعدة من سنة سبع، والثاني من سنة ست. وقرىء: ((والحُرْمات)) بسكون الراء، ويُعْزى للحسن(٣)، وقد تقدَّم أنَّ جمعُ فُعْلَة بشروطِها يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجه: هذان الاثنانِ وفَتْحُ العين، عند قوله (في ظلماتٍ))(٤). (١) قال صاحب البحر ٦٨/٢: ((ولا يصح حَمْلُ ذلك على النفي الصحيح أصلاً لوجود العدوان على غير الظالم فكأنه يكون إخباراً غير مطابق وهو لا يجوز على الله تعالى. (٢) الآية ٢٣٣ من البقرة. (٣) البحر ٦٩/٢؛ الشواذ ١٢. (٤) الآية ١٧ من البقرة. ٣٠٩ - البقرة - وقوله: ((فَمَنِ اعتدى)) يجوزُ في ((مَنْ)) وجهانِ، أحدُهما: أن تكونَ شرطيةً وهو الظاهرُ فتكونُ الفاءِ (١) جواباً. والثاني: أن تكونَ موصولةً فتكونَ الفاءُ زائدةٌ في الخبر(٢)، وقد تقدَّم لذلك نظائر. قوله: ((بمثلِ ما اعتدى)» في الباء قولان، أحدُهما: أن تكونَ غيرَ زائدةٍ، بل تكونُ متعلقةً باعتدوا، والمعنى: بعقوبةٍ مثلِ جنايةِ اعتدائِه. والثاني : أنها زائدةٌ أي: مثلَ اعتدائه، فتكون: إمّا نعتً لمصدرٍ محذوف أي: اعتداء مماثلاً لاعتدائه، وإمَّا حالاً من المصدرِ المحذوفِ كما هو مذهبُ سيبويه أي: فاعتدوا الاعتداء مُشْبِهاً اعتداءَه. و((ما) يجوزُ أن تكونَ مصدريةً فلا تفتقر إلى عائدٍ، وأَنْ تكونَ موصولةً فيكونُ العائدُ محذوفاً، أي: مثلَ ما اعتدى عليكم به، وجاز حذفُه لأنَّ المضافَ إلى الموصول قد جُرِّ بحرفٍ جُرَّ به العائدُ واتَّحد المتعلَّقان. آ. (١٩٥) قوله تعالى: ﴿ولا تُلْقُوا بأيديكم﴾: في هذه الباء ثلاثة أوجه أحدُها: أنها زائدةٌ في المفعول به لأن ((ألقى)) يتعدَّى بنفسه، قال تعالی: ((فَأَلْقى موسى عصاه))(٣)، وقال (٤): ٨٧٠ - حتى إذا أَلْقَتْ يداً في كافِرٍ وأَجَنَّ عَوْراتِ الثغورِ ظلامُها فزيدت الباءُ في المفعولِ كما زيدت في قوله(٥): ٨٧١ - وأَلْقى بكفِّيْهِ الفتى استكانَةً من الجوعِ وَهْناً ما يُمُزُّ وما يَحْلُو (١) أي: الفاء في قوله: ((فاعتدوا)). (٢) ويضعف هذا يكون جملة الخبر إنشائية إضافة إلى زيادة الفاء في الخبر، وعلى هذا فالوجه الأول هو السديد، ووجبت الفاء لأن الجواب طلب. (٣) الآية ٤٥ من الشعراء. (٤) البيت للبيد، وهو في ديوانه ٣١٦؛ والبحر ٧١/٢. وألقت: أي الشمس، والكافر: الليل الساتر، وعورات الثغور: مواضع المخافة منها . (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٧١/٢. ٣١٠ - البقرة - وهذا قولُ أبي عبيدة، وإليه ميلُ الزمخشري(١)، قال: ((والمعنى: ولا تَقْبِضُوا التهلكة أيديكم؛ أي: لا تَجْعلوها آخذةً بأيديكم مالكةً لكم)) إلا أنه مردودٌ بأنَّ زيادةَ الباءِ في المفعولِ لا تَنْقَاسُ، إنما جاءتْ في الضرورة کقوله(٢): ٨٧٢ - سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ الثاني: أنها متعلقةٌ بالفعلِ غيرُ زائدةٍ، والمفعولُ محذوفٌ، تقديرُه: ولا تُلْقوا أنفسكم بأيديكم، ويكون معناها السبب كقولك: لا تُفْسِدْ حالَك برأيك. الثالث: أن يضمَّن ((ألقى)) معنى ما يتعدَّى بالباء، فيُعدَّى تعديته، فيكونُ المفعول به في الحقيقة هو المجرور بالباء تقديره: ولا تُقْضوا بأيديكم إلى التهلكة، كقولك: أَفْضَيْتُ بجَنْبي إلى الأرضِ أي: طَرَحْتُه على الأرض، ويكونُ قد عَبَّرَ بالأيدي عن الأنفس، لأنَّ بها البطشَ والحركةَ، وظاهرُ كلام أبي البقاء(٣) فيما حكاه عن المبرد أن ((ألقى)) يتعدّى بالباء أصلاً من غيرِ تضمينٍ، فإنه قال: ((وقال المبرد: ليست بزائدةٍ بل هي متعلقةٌ بالفعلِ كَمَرَرْتُ بزيدٍ وَالأَوْلِى حَمْلُه على ما ذَكَرْتُ)). والتَّهْلُكَةُ: مصدرٌ بمعنى الهَلاكِ، يُقال: هَلَكَ يَهْلِكُ هُلْكاً وهَلاكاً وهَلْكَاءَ على وزنٍ فَعْلَاءِ وَمَهْلكاً ومَهْلكة مثلثَ العين وتَهْلُكَة. وقال الزمخشري(٤) «ويجوزُ أن يقال: أصلُها التَّهلِكة بكسر اللام كالتَّجْرِبة، على أنه مصدرٌ من هلَّك - يعني بتشديد اللامِ - فَأَبْدِلَتِ الكسرةُ ضمة كالجوار (١) الكشاف ٣٤٣/١. (٢) تقدم برقم ٧٤٧ . (٣) الإملاء ٨٥/١. (٤) الكشاف ٣٤٣/١. ٣١١ - البقرة - والجوار))، وردّ علیه الشيخ(١) بأنَّ فیہ حَمْلاً على شاذ ودعْوی إبدالٍ لا دليل عليها، وذلك أنه جَعَلهُ تَفْعِلة بالكسر مصدرَ فَعَّل بالتشديد، ومصدرُه إذا كان صحيحاً غيرَ مهموزٍ على تَفْعيل، وتَفْعِلة فيه شادٌّ. وأمَّا تنظيرُه له بالجِوار والجُوار فليس بشيء، لأن الضمَّ فيه شاذٍّ، فالأولى أن يقال: إنَّ الضمَّ أصلّ غيرُ مُبْدَلٍ من كسر. وقد حكى سيبويه(٢) مِمَّا جاء من المصادر على ذلك الَّضُرَّة والتَّسُرَّة. قال ابن عطية (٣): ((وقرأ الخليل التَّهْلِكة بكسر اللام وهي تَفْعِلة من هَلَّك بتشديد اللام)) وهذا يُقَوِّي قولَ الزمخشري. وزعم ثعلب أن (تَهْلُكَة)) لا نظير لها، وليس كذلك لِما حكى سيبوبه. ونظيرها من الأعيان على هذا الوزن: التَّنْفُلة (٤) والتنصُبة(٥). والمشهورُ أنه لا فرقَ بين التَّهْلُكة والهَلاك، وقال قومٌ: التَّهْلُكَة: ما أمكن التحرُّزُ منه، والهَلاكُ مَا لا يمكن. وقيل: هي نفسُ الشيء المُهْلِكُ. وقيل: هي ما تَضُرُّ عاقبتُه. والهمزة في ((ألقى)) للجَعْلِ على صفة نحو: أَطْرَدْتُه أي: جعلتُه طريداً فيه ليست للتعدية لأنَّ الفعلَ متعدٍ قبلَها، فمعنى أَلْقيتُ الشيء جَعَلْتُه لُقَىِّ فهو فُعَل بمعنى مَفْعول، كما أن الطريد فَعِيل بمعنى مفعول، كأنه قيل: لا تَجْعلوا أنفسكم لُقَىَّ إلى التهلُكَة. آ. (١٩٦) قوله تعالى: ﴿والعُمْرةَ لله﴾: الجمهورُ على نصب (العمرة)) على العطفِ على ما قبلها و(الله)) متعلقٌ بأتِمُّوا، واللامُ لامُ المفعولِ من أجله. ويجوزُ أن تتعلَّق بمحذوف على أنها حالٌ من الحج والعمرة، (١) البحر ٥٩/٢. (٢) الكتاب ٣٢٧/٢. (٣) التفسير ٥٣٩/١. (٤) النفل: الهبة. (٥) النصب: التعب. ٣١٢ ۔۔ - البقرة - تقديره: أتِمُوها كائنين الله. وقرأ(١) عليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت: ((والعمرةُ)) بالرفع على الابتداء. و((الله)) الخبر، على أنها جملةٌ مستأنفةٌ. فوله: ((فما اسْتَيْسَر)» ما موصولةٌ بمعنى الذي، ويَضْعُفُ جَعْلُها نكرةً موصوفةً، وفيها ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: أنها في محلُّ نصبٍ أي: فَلْيَهْدِ أو فلينْحَر، وهذا مذهبُ ثعلب. والثاني: ويُعْزى للأخفش(٢) أنه مبتدأ والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: فعليه ما استَيْسر. والثالث: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: فالواجبُ ما استَيْسر واستيْسر هنا بمعنى يَسَر المجرد كصَعُب واستصعَبَ وَغَنِيَ واستغنى، ويجوزُ أن يكون بمعنى تَفَعَّل نحو: تكبِّر واستكبر، وتَعَظّم واستعظم. وقد تقدَّم ذلك في أول الكتاب. والحَصْرُ: المَنْعُ، ومنه قيل للمَلِك: الحَصِير، لأنه ممنوعٌ من الناس، وهل حُصِر وأُحْصِر بمعنَّى أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ بين أهلِ العلمِ. فقال الفراء(٣) والزجاج(٤) والشيباني(٥) إنهما بمعنَى، يُقالان في المرضِ والعَدُوِّ جميعاً وأنشدوا(٦): ٨٧٣ - وما هَجْرُ ليلى أَنْ تكونَ تباعَدَتْ عَليكَ ولا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ (١) الشواذ ١٢؛ البحر ٧٢/٢؛ وابن عطية ٥٤٢/١. ونسبها القرطبي ٣٦٩/٢ إلى الشعبي وأبي حيوة. (٢) معاني القرآن ١٦٢/١. (٣) معاني القرآن للفراء ١١٨/١. (٤) قال الزجاج في معاني القرآن ٢٥٦/١: ((يقال للذي يمنعه الخوف والمرض أحصر، وللمحبوس حصر)) . (٥) إسحاق بن مرار، راوية أهل بغداد، له: كتاب الجيم والنوادر، توفي سنة ٢٥٦. انظر: الإِنباه ٢٢١/١؛ البلغة ٣٨؛ والبغية ٤٣٩/١. (٦) البيت لابن ميادة، وهو في اللسان: حصر،؛ وشواهد الكشاف ٤٧٧/٤. ٣١٣ - البقرة - وفَرَّق بعضُهم، فقال الزمخشري(١): يقال: أُحْصِر فلانٌ إذا معه أمرٌ من خوف أو مرض أو عجزٍ، قال تعالى: ((الذين أُحْصِروا في سبيل الله))(٢)، وقال ابن ميادة: ((وما هَجْرُ ليلى أن تكون تباعَدَتْ))، وحُصِر إذا حبسه عدوٌّ أو سجن، هذا هو الأكثرُ في كلامهم، وهما بمعنى المنع في كل شيء : / مثل: صَدَّه وأصدَّه، وكذلك الفراء والشيباني، ووافقه ابن عطية(٣) أيضاً فإنه [٧٤/أ] قال: «والمشهورُ من اللغة: أُخْصِر بالمرضِ وحُصِر بالعَدُوِّ. وعكس ابن فارس في ((مجمله)) فقال: ((حُصِر بالمرض وأُحْصِر بالعَدُوّ) وقال ثعلب: ((حُصِر فِي الحَبْسِ أقوى من أُحْصِر))، ويقال: حَصِرَ صدرُه أي: ضاق؛ ورجلٌ حَصِرَ: لا يبوحُ بسُرِّه، قال جرير(٤): ٨٧٤ - وَلَقَد تَكَنَّفني الوُشاةُ فصادَفُوا حَصِراً بسرِّكْ يَا أُمْمَ حَصُورا والحَصيرُ معروفٌ لامتناعِ بعضه ببعض، والحصير أيضاً الملِك كما تقدَّم لاحتجابه . قال لبيد(٥): ٨٧٥ - جِنِّ لدى باب الحصيرِ قِيَامُ قوله: ((من الهَدْي)) فيه وجهان، أحدُهما: أن تكونَ ((مِنْ)) تبعيضيّةً ويكونَ محلُّها النصبَ على الحال من الضمير المستتر في ((اسْتَيْسر)» العائدِ على ((ما)) أي: حالَ كَوْنِهِ بعض الهَذْي. والثاني: أن تكون ((مِنْ)) لبيانِ الجنس فتعلَّقَ بمحذوفٍ أيضاً. (١) الكشاف ٣٤٤/١. (٢) الآية ٢٧٣ من البقرة. (٣) التفسير ٥٤٢/١. (٤) ديوانه ٥٧٨؛ واللسان: حصر؛ والبحر ٦٠/٢. (٥) ديوانه ٢٩٠ وصدره: ومقامةٍ غُلْبِ الرقابِ كأنهم والقرطبي ٦٠/٢؛ والبحر ٦٠/٢٠. وغلب الرقاب: غلاظها. ٣١٤ - البقرة - وفي الهَدْي قولان، أحدُهما: أنه جمعُ هَدْيَة كجَدْي جمع جَدْيَةِ (١) السَّرْجِ. والثاني: أن يكونَ مصدراً واقعاً موقع المفعول أي: المُهْدَى، ولذلك يقعُ للأفرادِ والجمعِ. قال أبو عمروبن العلاء: ((لا أعْرف لهذه اللفظة نظيراً)). وقرأ(٢) مجاهد والزهري: ((الهَدِيُّ)) بتشديد الياء، وفيها وجهان، أحدهما: أن يكونَ جمع هَدِيَّة كمطيّة ومطايا وركيَّة ورَكايا. والثاني: أن يكون فَعيلاً بمعنى مفعول نحو: قتيل بمعنى مَقْتُول. و ((مَحِلَّه)) يجوز أَنْ يَكُونَ ظرفَ مكانٍ أو زمانٍ، ولم يُقْرَأ إلَّا بكسرِ الحاءِ فيما عَلِمْتُ إلاّ أنه يجوزُ لغةً فتحُ حائِه إذا كان مكاناً. وفَرَّق الكسائي بينهما، فقال: ((المكسورُ هو الإِحلالُ من الإِحرامِ، والمفتوحُ هو مكانُ الحلولِ من الإِحصارِ)). وقيل: ((منكم)» فيه وجهان، أحدُهما: أن يكون في محلّ نصبٍ على الحال من ((مريضاً)؛ لأنه في الأصل صفةٌ له، فلمَّا قُدِّم عليه انتَصَبَ حالاً . وتكونُ ((مِنْ)) تبعيضيةً، أي: فَمَنْ كان مريضاً منكم. والثاني: أجازه أبو البقاء(٣) أن يكونَ متعلِّقاً بمريضاً، قال الشيخ(٤): ((وهو لا يكادُ يُعْقَلُ)). (وَمَنْ)) يجوز أنْ تكونَ شرطيةً وأَنْ تكونَ موصولةً . قوله: ((أو به أَذَىَّ)) يجوز أَنْ يكونَ هذا من بابِ عَطْفِ المفرداتِ وأن يكون من بابِ عطفِ الجمل: أما الأولُ فيكونُ («به)» هذا الجَارُّ والمجرورُ (١) جدية السرج: القطعة المحشوة تحت السرج والرحل. (٢) البحر ٧٤/٢؛ الشواذ ١٢. (٣) لم يشر أبو البقاء إلى ذلك. (٤) البحر ٢ / ٧٥. ٣١٥ - البقرة - معطوفاً على ((مريضاً» الذي هو خبرُ كان، فيكونُ في محلِّ نصبٍ. ويكونُ ((أَذَّى)) مرفوعاً به على سبيلِ الفاعليةِ، لأنَّ الجارَّ إذا اعتمد رَفَع الفاعل عند الكل(١)، فيصيرُ التقديرُ: فَمَنْ كان كائناً به أذى من رأسِهِ. وأما الثاني فيكونُ ((به)) خبراً مقدَّماً، ومجلُّه على هذا رَفْعٌ، وفي الوجهِ الأولِ كان نصباً، و ((أذَّى)) مبتدأ مؤخّرٌ، وتكونُ هذه في محلِّ نصبٍ لأنها عَطفُ على ((مريضاً) الواقع خبراً لكان، فهي وإنْ كانَتْ جملةً لفظاً فهي في محلِّ مفردٍ، إذ المعطوفُ على المفردِ مفردٌ، لا يقال: إنه عاد إلى عطفِ المفرداتِ فيتَّحِدُ الوجهانِ لوضوحِ الفرقٍ. وأجازوا أن يكونَ ((أذى)) معطوفاً على إضمارِ ((كان)» الدلالةِ ((كانَ)) الأولى عليها، وفي اسمِ ((كان)) المحذوفَةِ حينئذ احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ ضميرَ ((مَنْ)) المتقدمة، فيكونُ ((به)) خبراً مقدماً، و («أذى» مبتدأ مؤخراً، والجملةُ في محلِّ نصبٍ خبراً لكان المضمرةِ. والثاني: أن يكونَ («أذى))، و((به)) خبرَها، قُدِّم على اسمِها. وأجاز أبو البقاء (٢) أن يكونَ ((أو به أذى)) معطوفاً على ((كان))، وأَعْرَب ((به)) خبراً مقدماً متعلِّقاً بالاستقرارِ، و((أذى)) مبتدأ مؤخراً، والهاءُ في ((به)) عائدةٌ على مَنْ. وهذا الذي قاله خَطََّهُ الشيخُ(٣) فيه، قال: ((لأنه كان قد قَدَّمَ أن ((مَنْ)) شرطيةٌ، وعلى هذا التقدير يكون خطأ، لأن المعطوفَ على جملةٍ الشرط شرطٌ، والجملةُ الشرطيةُ لا تكونُ إلا فعليةً، وهذه كما ترى جملةٌ اسميةٌ على ما قَرَّرَهُ. فكيف تكونُ معطوفةً على جملةِ الشرطِ التي يجِبُ أن تكونَ فعليةً؟ فإنْ قيل: فإذا جَعَلْنَا ((مَنْ)) موصولةً فهل يَصِحُّ ما قاله من کونٍ «به أذى)) معطوفاً على ((كان))؟ فالجوابُ أنه لا يَصِحُّ أيضاً؛ لأنَّ (مَنْ)) الموصولةَ إذاَ (١) ليس عند الكل، وإنما هذا مذهبُ بعضِهم، واعتمادُه هنا لأنه وقع خبراً. (٢) لم يشر أبو البقاء إلى ذلك. (٣) البحر ٢ /٧٥. ٣١٦ - البقرة - ضُمِّنَتْ معنى اسم الشرطَ لِزِمَ أن تكونَ صلتُها جملةً فعليةً أو ما هي في قوتها)). والباءُ في ((به)) يجوزُ فيها وجهان، أحدُهما: أن تكونَ للإلصاق، والثاني : أن تكونَ ظرفيةً . قولُهُ: ((مِنْ رَأْسِهِ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه في محلٌّ رفع لأنه صفةٌ لأذى، أي أذى كائنٌ من رأسِهِ. والثاني: أن يتعلَّق بما يتعلَّقُ ((به)) من الاستقرارِ، وعلى كلا التقديرين تكونُ ((منْ)) لابتداءِ الغاية . قوله: ((فَفِدْيَةٌ)) في رفعها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن تكونَ مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ، أي: فعليه فديةٌ. والثاني: أنْ تكونَ خبرَ مبتدأ محذوف أي: فالواجبُ عليه فديةٌ. والثالثُ: أن يكونَ فاعلَ فعلٍ مقدَّر أي: فَتَجِبُ عليه فديةٌ. وقُرىء شاذاً: ((فَفِذْيَةً)) نصباً، وهي على إضمارٍ فعلٍ أي: فَلْيَفْدٍ فديةً. و ((مِنْ صيام)» في محلّ رفعٍ أو نصبٍ على حسب القراءتين صفةً لـ ((فدية)»، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، و((أو)) للتخيير، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ فعلٍ قبلَ الفاء تقديرهُ: فَحَلَقَ فَفِدْيَةٍ. وقرأ(١) الحسنُ والزهري ((نُسْك)) بسكون السين، وهو تخفيفُ المضموم. والأذى مصدرٌ بمعنى الإيذاء وهو الألمُ، يقال: آذاه يُؤْذِيه إيذاءً وأذى، فكأنَّ الأذى مصدرٌ على حَذْفِ الزوائد أواسمُ مصدرٍ كالعطاء اسم للإِعطاء، والنبات للإنبات. وفي النُّسُك قولان، أحدُهما: أنه مصدرٌ يقال: نَسَكَ ينسُك نُسْكاً ونُسُكاً بالضم، والإِسكان كما قرأه الحسن. والثاني: أنه جمع نَسِيكة، قال ابن الأعرابي: ((النَّسيكة في الأصل سَبيكة الفضة، وتُسَمَّى العبادةُ بها لأنَّ العبادة مُشْبِهَةٌ سبيكة الفِضَّة في صفائها وخُلوصِها من الآثام، وكذلك سُمِّي العابدُ ناسكاً، وقيل للذَّبِيحة ((نَسِيكة)) لذلك)). (١) البحر ٧٦/٢؛ الشواذ ١٢. ٣١٧ ٠ - - - البقرة - قوله: ((فإذا أَمِنْتُم)) الفاءُ عاطفةً على ما تقدَّم، و((إذا)) منصوبةٌ بالاستقرار المحذوفِ؛ لأنَّ التقديرَ: فعليه ما اسْتَيْسَرَ، أي. فاستقرَّ عليه ما استيسر. وقوله: ((فَمَنْ تَمَتَّع)) الفاءُ جوابُ الشرطِ بإذا، والفاءُ في قولهِ: ((فما استيْسَرَ)) جوابُ الشرطِ الثاني. ولا نعلمُ خلافاً أنه يقعُ الشرطُ وجوابُهُ جواباً لشرطٍ آخرَ مع الفاءِ. وقد تقدَّم الكلامُ على ((فما استَيْسَرَ» / فأغنى عن [٧٤/ب] إعادته . قوله: ((فصيامُ)) في رفعِه الأوجهُ الثلاثةُ المذكورةُ في قولِهِ: ((فَفِدْيَةٌ)). وقرىء(١) ((فصيام)) نصباً، على تقديرٍ فَلْيَصُمْ، وأُضيف المصدرُ إلى ظَرْفِهِ معنَّى، وهو في اللفظِ مفعولٌ به على السَّعَةِ. و((في الحج)) متعلقٌ بصيام. وقَدَّر بعضُهم مضافاً أي: في وقتِ الحَجِّ. ومنهم مَنْ قَدَّر مضافين، أي: وقتَ أفعالِ الحَجِّ، ومنهم مَنْ قَدَّرَه ظَرفَ مكانٍ أي: مكانَ الحج، ويترتَّب على ذلك أحكامٌ. قوله: ((وَسَبْعَةٍ)) الجمهورُ على جَرِّ ((سبعة)) عطفاً على ثلاثة. وقرأ(٢) زيد بن علي وابن أبي عبلة: ((وسبعةً)) بالنصب. وفيها تخريجان، أحدهما: قاله الزمخشري (٣) وهو أن يكون عطفاً على محلِّ ((ثلاثة)) كأنه قيل: فصيامُ ثلاثة، كقوله: ((أو إطعامٌ في يومٍ ذي مَسْغَبة يتيماً))(٤)، يعني أن المضافَ إليه المصدرُ منصوبٌ معنى بدليلٍ ظهورِ عملِ المُنَّوَّنِ النصبَ في ((يتيماً)). والثاني: أن ينتصبَ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: ((فَلْيَصُومُوا))، قال الشيخ(٥). (١) البحر ٧٨/٢ من دون نسبة. (٢) البحر ٢ / ٧٩؛ القرطبي ٤٠١/٢. (٣) الكشاف ٣٤٥/١. (٤) الآية ١٤ من البلد. (٥) البحر ٧٩/٢. ٣١٨ - البقرة - ((وهذا مُتَعَيِّنٌ، لأنَّ العطفَ على الموضعِ يُشْتَرَطُ فيه وجودُ المُحْرِزِ)(١) يعني على مذهب سيبويه. قوله: ((إذا رَجَعْتُمْ)) منصوبٌ بصيام أيضاً، وهي هنا لِمَحْضِ الظرفِ، وليس فيها معنى الشرط. لا يقال: يَلْزَمُ أن يعملَ عامِلٌ واحدٌ في ظرفي زمان، لأنَّ ذلك جائزٌ مع العطفِ والبدلِ، وهنا يكونُ عَطَفَ شيئين على شيئين، فَعَطَفَ ((سبعةٍ)) على ((ثلاثة)) وعطف ((إذا)) على ((في الحج)). وفي قوله ((رَجَعْتُم)) شيئان: أحدُهما التفاتُ، والآخرُ الحَمْلُ على المعنى، أمَّ الالتفاتُ: فإنَّ قبلَه ((فَمَنْ تَمْتَّعَ فَمَنْ لَم يَجِدْ)) فجاء بضمير الغَيْبَةِ عائداً على (مَنْ))، فلوسيق هذا على نظم الأولِ لقيل: ((إذا رجع)) بضميرٍ الغَيْبَةِ. وأمَّا الحملُ: فلأنه أتى بضميرٍ جمعٍ اعتباراً بمعنى ((منْ))، ولو راعى اللفظَ لأفردَ، فقال: ((رَجَعَ)). وقوله: ((تلك عشَرَةً)) مبتدأ وخبرٌ، والمشارُ إليه هي السبعةُ والثلاثةُ، ومميِّزُ السبعةِ والعشرةِ محذوفٌ للعلمِ به. وقد أثبت تاء التأنيثِ في العددِ مع حَذْفِ التمييزِ، وهو أحسنُ الاستعمالَيْنِ، ويجوزُ إسقاطُ التّاءِ حينئذٍ، وفي الحديث: ((وَأَتْبَعَهُ بستٍ من شوال))(٢)، وحكى الكسائي: ((صُمْنَا من الشهرِ خمساً» . وفي قوله: ((تلك عَشَرَةٌ)) - مع أن من المعلوم أن الثلاثةَ والسبعة عشرة - أقوالٌ كثيرةٌ لأهلِ المعاني، منها قولُ ابن عرفة: ((العرب إذا ذكرت (١) أي وجود الداعي إلى ذلك، وليس ثمة داع هنا لأن ((صيام)) في الآية مصدر غير منون، وهو لا يعمل أصلاً في منصوب، فكيف نعطف على معموله بالنصب؟ وقد أعرب سيبويه ((عمراً)) في قولنا («هذا ضاربُ زيدٍ غداً وعمراً) منصوباً بفعل محذوف ولم يرتض أن يكون معطوفاً على ((زيد)» المجرور. انظر: الكتاب ٥٦/١، ٨٦/١. (٢) رواه مسلم في: الصيام ٨٢٢/٢؛ أبو داود: الصوم ٨١٣/٢. ٣١٩ - البقرة - عددين، فمذهبُهم أن يُجملوهما))، وحَسَّن هذا القولَ الزمخشري(١) بأَنْ قال: ((فائدةُ الفَذْلَكَةِ في كل حساب أن يُعْلَمَ العددُ جملةً كما يُعْلَمُ تفصيلاً، لِيُحْتَاطِ به من جهتين فيتأكَّد العِلمُ، وفي أمثالهم ((علمان خيرٌ من علم)). قال ابن عرفة: ((وإنما تَفْعَلُ العربُ ذلك لأنَّها قليلةُ المعرفة بالحساب، وقد جاء: (لا نَحْسُب ولا نكتُب))(٢)، وَوَرَدَ ذلك في أشعارِهِم، قال النابغة(٣): لستةِ أيامٍ وذا العامُ سابعُ ٨٧٦ - تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لها فَعَرَفْتُها وقال الفرزدق(٤). وسادسةٌ تَميلُ إِلَى شَمَام ٨٧٧ - ثلاثٌ واثنتان فَهُنَّ خَمْسٌ وقال الأعشى(٥) !. وبستُّ حين يُدْرِكُني العِشاءُ ٨٧٨ - ثلاثٌ بالغَدَاةِ فَهُنَّ حَسْبي وشُرْبُ المرءِ فَوْقَ الرِّيِّ دِاءُ فذلك تِسْعَةٌ في اليومِ رِبِّي وقال آخر(٦): ٨٧٩ - فَسِرْتُ إليهِمُ عِشْرِينَ شهراً وأربعةً فذلك حِجَّتانٍ وعن المبرد: ((فتلك عشَرَةٌ: ثلاثةٌ في الحج وسبعةٌ إذا [رجعتُم] فَقَدَّمَ وأخّر))، ومثله لا يَصِحُّ عنه. وقال ابن الباذش: ((جيء بعشرة توطئةً للخبرِ بعدها، لا أنها هي الخبرُ المستقلَّ بفائدةِ الإِسناد كما تقول: ((زيدٌ رجل صالح)) (١) الكشاف ٣٤٥/١. (٢) رواه البخاري: (الفتح) ١٢٦/٤؛ المسند ١٢٢/٢. (٣) تقدم برقم ٣٩٨. (٤) ديوانه ٨٣٥؛ ومشكل ابن قتيبة ٢٤٣؛ والموشح للمرزياني ١١٤؛ واللسان: عشر؛ والبحر ٧٩/٢. وشمام: اسم جبل كما في اللسان: شمم. (٥) ليسا في ديوانه، وهما في البحر ٧٩/٢. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان: عشر. ٣٢٠