النص المفهرس
صفحات 261-280
- البقرة - إلا أنَّ سيبويهِ لم يُنْشِدْه كذا بل كما تقدَّم والمبرد (١) رُوي عنه أنَّه لا يُجِيزُ حَذْفَ الفاءِ مطلقاً، لا في ضرورة ولا غيرها، ويَرْوِيه: ((مَنْ يفعل الخير فالرحمنُ يشكُره)»، وردّ الناسُ عليه بأنَّ هذه لَيسَتْ حجةٌ على روايةِ سيبويه. ويجوزُ أَنْ تكونَ ((إذا)) شرطيةً، فيكونَ جوابُها وجوابُ ((إِنْ)) محذوفَيْن. وتحقيقُه: أنَّ جواب ((إنْ)) مقدَّرُ، تقديرُه: ((كُتب الوصيةُ على أحدكم إذا حضَرهُ الموتُ إن ترك خيراً فَلْيُوص)»، فقولُه ((فَلْيُوصِ)) جوابٌ لِإِنْ، حُذِفَ الدلالةِ الكلام عليه، ويكونُ هذا الجوابُ المقدرُ دالاً على جوابٍ ((إذا)) فيكونُ المحذوفُ دَالّاً على محذوفٍ مثله. وهذا أَوْلَى مِنْ قولِ مَنْ يقول: إنَّ الشرطَ الثاني جوابُ الأول، وحُذف جوابُ الثاني، وأَوْلَى أيضاً مِنْ تقديرٍ مَنْ يُقَدِّره مِنْ معنى ((كُتِبَ)) ماضي المعنى، إلَّ أَنْ يُؤَوِّلَه بمعنى: يتوجَّه عليكم الكَتْبُ إِن تَرَكَ خيراً. قوله: ((الوصيةُ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، [أحدها: ](٢) أن يكونَ مبتدأ وخبرُه (لوالدَيْن)). والثاني: أنه مفعولُ ((كُتِب)) وقد تقدَّم. الثالث: أنه مبتدأ خبرُه محذوفٌ أي: فعليه الوصيةُ، وهذا عندَ مَنْ يُجيز حَذْفَ فاءِ الجوابِ وهو الأخفشُ وهو محجوجٌ بنقلِ سيبويه(٣). قوله: ((بالمعروف)) يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أن يتعلَّق بنفسِ ((الوصية))، والثاني أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الوصية، أي: حالَ كونها ملتبسةً بالمعروفِ لا بالجوْرِ. قوله: ((حقاً) في نصبه ثلاثةُ أوجهٍ أحدُها: أَنْ يكونَ نعتاً لمصدرٍ (١) بل انه كان في المقتضب يقدر الفاء أحياناً. انظر: المقتضب ٦٩/٢، ٧٢. (٢) سقط سهواً من الأصل. (٣) الكتاب ٤٣٥/١. ٢٦١ - البقرة - محذوفٍ، وذلك المصدرُ المحذوفُ: إِمَّا مصدرُ ((كُتِب)) أو مصدرُ ((أَوْصی)) أي كَتْباً أو إيصاءً حقاً. الثاني: أنه حالٌ من المصدَرِ المُعَرَّفِ المحذوف: [إِمَّا] مصدرُ ((كُتِب)) أو ((أَوْصَى)) كما تقدَّم. الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ على أنه مؤكدِ(١) لمضمون الجملة، فيكونُ عاملُه محذوفاً، أي: حَقَّ ذلك حقاً، قاله الزمخشري (٢) وابن عطية (٣) وأبو البقاء (٤). وقال الشيخ(٥): ((وهذا تَأْباه القواعدُ النحوية، لأنَّ ظاهرَ قوله: ((على المتقين)) أن يتعلَّق بـ ((حقاً) أو يكونَ في موضعِ الصفة له، وكلا التقديرين لا يجوزُ. أمَّ الأولُ فلأنَّ المصدرَ المؤكِّد لا يعملُ، وأمَّا الثاني فلأن [الوصفَ يُخْرِجُه عن التأكيد](٦)، وهذا لَا يَلْزَمُهم فإنهم والحالةُ هذه لا يقولونُ إِنَّ ((على المتقين)) متعلّقٌ به. وقد نَصَّ على ذلك أبو البقاء(٧) فإنه قال: / ((وقيل هو متعلقٌ بنفسِ المصدرِ [٦٧/ب] وهو ضعيفٌ، لأنَّ المصدرَ المؤكِّد لا يعملُ، وإنما يَعْمَلُ المصدرُ المنتصِبُ بالفعلِ المحذوفِ إذا نابَ عنه كقولك: ضرباً زيداً، أي: اضرِبْ)) إلا أنه جَعَله صفَةً لحقّ، فهذا يَرِدُ عليه . وقال بعضُ المُعْرِبين: ((إنه مؤكِّدُ لِما تَضَمَّنَه معنى ((المتقين)) كأنه قيل: على المتقين حقاً، كقوله: ((أولئك هم المؤمنون حقاً)(٨). وهذا ضعيفٌ لتقدُّمِه على عامِله الموصولِ (٩)، ولأنه لا يتبادَرُ إلى الذهن. (١) أي: مصدر مؤكد. (٢) الكشاف ٣٣٤/١. (٣) التفسير ٥٠٤/١ . (٤) الاملاء ١ /٧٩. (٥) البحر ٢١/٢. (٦) خرم في الأصل، وقد أثبتناه من النسخ الأخرى. (٧) الاملاء ٧٩/١. (٨) الآية ٧٤ من الأنفال. (٩) يعني بالموصول ((أل)) في (المتقين)). ٢٦٢ - البقرة - قال الشيخ(١): ((والْأُوْلِى عندي أن يكون مصدراً مِنْ معنى ((كُتب)) لأنَّ معنى ((كَتَبَ الوصيةَ)) أي: حَقَّتْ وَوَجَبَتْ، فهو مصدرٌ على غيرِ الصَّدْر نحو: قَعَدْتُ جلوساً. آ. (١٨١) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّله﴾: ((مَنْ)) يجوزُ أَنْ تكونَ شرطيةً وموصولةً، والفاءُ: إمّا واجبةٌ إن كانَتْ شرطاً، وإمّا جائزةٌ إنْ كانت موصولةً، بلفظِ المؤنَّثِ لأَنَّها في معنى المذكَّر، وهو الإِيصاءُ. أو تعودُ على نفس الإِيصاءِ يلفظِ المؤنَّثِ لأنَّها في معنى المذكَّر، وهو الإِيصاءُ. أو تعودُ على نفس الإِيصاءِ المدلولِ عليه بالوصِيَّة، إلاّ أنَّ اعتبارَ التذكير في المؤنثِ قليلٌ وإن كان مجازياً، ألا ترى أنه لا فرق بين قولك: هند خرجَتْ والشمسُ طَلَعَتْ، ولا يجوزُ: الشمسُ طَلَع، كما لا يَجُوزُ: ((هند خرج)) إلّ في ضرورةٍ. وقيل: تعودُ على الأمرِ والفَرْضِ الذي أَمَر به اللـهُ وَفَرَضه. وكذلك الضميرُ في (سَمِعَه)) والضميرُ في ((إثمُه)) يعودُ على الإِيصاء المُبَدَّلِ، أو التبديلِ المفهوم من قوله: (بَدَله)). وقد راعى المعنى في قوله: ((على الذين يُبَدِّلونه)) إذ لو جَرَى على نَسَق اللفظِ الأولِ لقالَ: ((فإِنَّمَا إثمُه عليه - أو على الذي يُبَدِّله)). وقيل: الضميرُ في ((بَدَّله)» يعودُ على الكَتْبِ أو الحقِّ أو المعروفِ. فهذه ستةُ أقوالٍ . و ((ما)» في قوله: «بعد ما سَمِعَه)) يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً أي: بعد: سماعِه، وأن تكون موصولةً بمعنى الذي. فالهاءُ في ((سَمِعَه)) على الأول تعودُ على ما عادَ عليه الهاءُ في ((بَدَّله))، وعلى الثاني تعودُ على الموصولِ ، أي بعد الذي سَمِعَه من أوامرِ الله . (١) البحر ٢٢/٢. ٢٦٣ : . - البقرة - آ. (١٨٢) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خافَ﴾: يجوزُ فيها الوجهان الجائزان في ((مَنْ)) قبلَها. والفاءُ في ((فلا إثم)) هي جوابُ الشرطِ أو الداخِلةُ في الخبر. و((مِنْ موْصٍ )) يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أن تكونَ متعلقةً بخاف على انها لابتداءِ الغاية. الثاني: أن تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها حالٌ مِن (جَنَفًَ))، قُدِّمَتْ عليه؛ لأنها كانَتْ في الأصل صفةً له، فلمَّا تَقَدَّمَتْ نُصِبَتْ حالاً. ونظيره: ((أخَذْتُ من زيد مالاً)) إن شِئت عَلَّقْتَ ((مِنْ زيد)) بـ ((أَخَذْتُ))، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَه حالاً من ((مالاً)) لأنه صفته في الأصل ، الثالث: أن تكونَ البيان جنسِ الجانفين: وتتعلَّقُ أيضاً بخاف. فعلى القولين الأولين لا يكونُ الجانِفُ من الموصِين بل غيرُهم، وعلى الثالث يكونُ من الموصين. وقرأ(١) أبو بكر وحمزة والكسائي: ((مُوَصٍّ)) بتشديدِ الصادِ والباقون بتخفيفها. وهما من أوصى ووصَّى، وقد تقدَّم أنهما لغتان، إلّ أن حمزةً والكسائي وأبا بكر هم من جملةِ الذين يَقْرِؤون ((ووصَّى بها إبراهيم)) (٢) مضعَّفاً، وأنَّ نافعاً وأبن عامر يقرآن: ((أوصى)) بالهمزة، فلولم تكن القراءة سُنَّةً متبعةً لا تجوزُ بالرأي لكان قياسُ قراءةِ ابنِ كثير وأبي عمرو وحفص هناك (ووصَّى)) بالتضعيف أن يقرآ هنا ((مُوَصٍّ)) بالتضعيف، وأما نافعُ وابنُ عامر فإنهما قرآ هنا (مُوصٍ)) مخففاً على قياس قراءتهما هناك و((أَوْصَى)) على أَفْعَل. وكذلك حمزة والكسائي وأبو بكر قرؤوا: ((ووصَّى)) هناك بالتضعيف فقرؤوا هنا (مُوَصٍّ)) بالتضعيفِ على القياس. والخَوْفُ هنا بمعنى الخَشْيَةِ وهو الأصلُ، وقيل: بمعنى العِلْم وهو مجازٌ، والعلاقةُ بينهما هو أنَّ الإِنسَان لا يَخافُ شيئاً حتى يَعْلَم أنه مِمَّا يُخاف منه فهو من باب التعبير عن السبب بِالمُسَبِّبِ. ومِنْ مجيء الخوف (١) السبعة ١٧٥؛ الكشف ٢٨٢/١. (٢) الآية ١٣٢ من البقرة. ٢٦٤ - البقرة - بمعنى العِلْم قولُه تعالى: ((إلَّ أَنْ يَخافا ألَّ يُقيما حدودَ الله) (١)، وقولُ أبي مِحْجن الثقفي (٢): تُرَوِّي عظامي في الممات عروقُها ٨٣٠ - إذا مُتُّ فَادْفِّي إلى جَنْبِ كَرْمَةٍ أَخَافُ إذا ما مُتُّ ألاَّ أذوقُها ولا تَدْفِنَّي في الفلاةِ فإنني والجَنَفُ لأهلِ اللغةِ فيه قولان أحدُهما: المَيْلُ، قال الأعشى (٣): ٨٣١ - تَجانَفُ عن حُجْرِ اليمامةِ ناقتي وما قَصَدَتْ من أهلِها لِسِوائكا وقال آخر (٤): ٨٣٢ - هُمُ المَوْلِى وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا وإِنَّا مِنْ لقائِهِمُ لَزُورُ وقيل: هو الجَوْرُ. قال(٥). ٨٣٣ - إني امرؤُ منَعَتْ أَرومةُ عامٍ ضَيْمي وقد جَنَفَتْ عليّ خُصومُ يقال: جَنِفَ بكسر النون يَجْنَفُ بفتحها فهو جَنِفٌ وجانِفٌ، وأَجْنَفَ جاء بالجَنَفِ كَأَلاَم جاء بما يُلام عليه(٦). (١) الآية ٢٢٩ من البقرة. (٢) ديوانه ٨؛ أمالي الشجري ٥٣/١؛ والهمع ٢/٢؛ والخزانة ٥٥٠/٣؛ والدرر ٢/٢. وقد اضطرنا إلى تقدير خاف بمعنى علم كون ((أنْ)) هنا المخففة التي تأتي بعد علم، بدليل رفع الفعل بعدها. (٣) ديوانه ٨٩؛ والكتاب ١٣/١؛ وأمالي الشجري ٢٣٥/١؛ واللسان: سوى؛ وابن يعيش ٤٤/٢؛ والأنصاف ٢٩٥؛ والدرر ١٧١/١؛ والخزانة ٥٩/٢. (٤) البيت لعامر الخصفى أو عامر الرام الحضري، وهو في مجاز القران لأبي عبيدة ٦٦/١؛ وتفسير الطبري ٤٠٥/٣؛ واللسان: جنف، وابن عطية ٥٠٦/١. والأزور: المائل عن الشيء. (٥) البيت للبيد، ديوانه؛ البحر ٤٩٧/١؛ اللسان: جنف. (٦) انظر: الصحاح: لوم. ٢٦٥ - البقرة ــ والضميرُ في ((بينهم)) عائد على الموصي والورثةِ، أو على الموصى لهم، أو على الورثةِ والمُوصى لهم. والظاهرُ عودُه على المَوصى لهم، إذ يدلّ على ذلك لفظُ ((المُوصي)). وهو نظيرُ ((وأداءٌ إليه))(١) [في] أن الضمير يعودُ للعافي لاستلزام ((عفا» له، ومثلُه ما أنشد الفراء (٢): ٨٣٤ - وما أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أرضاً أريدُ الخيرَ أيُّهما يَلِينِي فالضمير في ((أيُّهما)) يعودُ على الخيرِ والشّرِّ، وإنْ لم يَجْرِ ذِكْرُ الشِّر لدلالةِ ضِدِّه عليه، والضميرُ في ((عليه)) وفي ((خاف)) وفي (أصلح)) يعود على (مَنْ)). آ. (١٨٣) قوله تعالى: ﴿كُتب عليكم الصيامُ﴾: ((الصيامُ)) مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعلُه وقُدِّم عليه هذه الفَضْلَةُ وإنْ كان الأصلُ تأخيرها عنه لأنَّ البداءة بذكرِ المكتوبِ عليه آكدُ مِنْ ذِكْرِ المكتوبِ لتعلُّق الكتب بِمَنْ يؤدِّي . والصيام: مصدرُ صام يصوم صوماً، والأصلُ: صِواماً، فَأُبْدِلَتْ الواوُ ياءُ والصومُ مصدرٌ أيضاً، وهذان البناءانِ - أعني فَعْل وفِعال - كثيران في كلِّ فعلٍ واويُّ العينِ صحيحِ اللامِ، وقد جاء منه شيءٌ قليل على فُعول قالوا: غار غُووراً(٣)، وإنما استكرهوه لاجتماع الواوَيْنِ /، ولذلك هَمَزه بعضُهم [١/٦٨] فقال: الغُؤُور. والصيام لغةً الإِمساك عن الشيء مطلقاً، ومنه: صامَتِ الريحُ: أمسكَتْ عن الهبوبِ، والفرسُ: أَمْسَكَتْ عن العَدْوِ، [قال](٤): ٨٣٥ - خيلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ تحتَ العَجاجِ وَأُخْرى تَعْلِكُ اللُّجُما (١) الآية ١٧٨ من البقرة. (٢) البيت للمثقب العبدي وهو في معاني القرآن للفراء ٢٣١/١؛ وزاد المسير ١٨٣/١؛ والبحر ٢٤/٢؛ والخزانة ٤٢٩/٤. (٣) غار: غارت عينه. انظر: الممتع في التصريف ٤٦١. (٤) البيت للنابغة، وهو في ديوانه ١١٢، والمفردات للراغب ٢٩٨، واللسان صوم. ٢٦٦ - البقرة - وقال تعالى: ((إِنِّي نَذَرْتُ للرحمنِ صَوْماً)(١) أي: سكوتاً لقوله: ((فلن أكلِّم اليومَ إِنسِيّا)». وصامَ النهارُ أي: اشتدَّ حَرُّه، قال: (٢) ٨٣٦ - حتى إذا صامَ النهارُ واعتَدَلْ ومالَ للشمسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ كأنهم تَوَهَّموا ذلك الوقتَ إمساكَ الشمسِ عن المَسِيرِ. وَمَصَامُ النجومِ : إمساكُها عن السيرِ، قال امرؤ القيس: (٣) ٨٣٧ - كأنَّ الثَّرِيًّا عُلِّقَتْ فِي مَصامِها بأمراسٍ كُتَّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ قوله: ((كماكُتِب)) فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدها: أنَّ محلّها النصْب على نعتِ مصدٍ محذوفٍ أي: كُتِبَ كَتْباً مثلَ ما كُتِبَ. الثاني: أنه في محلِّ حالٍ من المصدرِ المعرفةِ أي: كُتِبَ عليكم الصيامُ الكَتْبَ مُشِْهاً ما كُتِبَ. و((ما)) على هذين الوجهينِ مصدريةٌ. الثالث: أن يكون نعتاً لمصدرٍ من لفظِ الصيام، أي: صوماً مثلَ ما كُتِبَ. فـ((ما)) على هذا الوجه بمعنى الذي، أي: صوماً مماثلاً للصومِ المكتوبِ على مَنْ قبلكم. و ((صوماً)» هنا مصدر مؤكِّد في المعنى، لأنَّ الصيامَ بمعنى: أنْ تصُومُوا صوماً، قاله أبو البقاء(٤)، وفيه أنَّ المصدرَ المؤكِّد يُوصَفُ، وقد تقدَّم مَنْعُه عندَ قولِهِ تعالى ((بالمعروفِ حقاً على المتقين»(٥). وقال الشيخ(٦) - بعد أَنْ حكى هذا عن ابن عطية (٧) - ((وهذا فيه بُعْدٌ؛ لأنَّ تشبيهَ الصوم بالكتابةِ لا يصحُّ، هذا إن كانت ((ما)) مصدريةً، وأمّا إن كانت (١) الآية ٢٦ من مريم. (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر المحيط ٢٦/٢. (٣) ديوانه ١٨. والأمراس: الحبال؛ الصم: الحجارة الصماء. (٤) الإملاء ١/ ٨٠. (٥) الآية ١٨٠ من البقرة. (٦) البحر ٢٩/١. (٧) التفسير ٥٠٧/١. ٢٦٧ - البقرة ست موصولةٌ ففيه أيضاً بُعْدٌ؛ لأنَّ تشبيه الصومِ بالصومِ لا يَصِحُّ إلّ على تأويلٍ بعيدٍ)). الرابع: أن يكونَ في محلَّ نصبٍ على الحالِ من («الصيام))، وتكونُ ((ما) موصولةً، أي: مُشْبِهاً الذي كُتِبَ. والعاملُ فيها ((كُتِبَ)) لأنه عاملٌ في صاحبها. الخامس: أنْ يكونَ في محلِّ رفعٍ لأنَّه صفةٌ للصيامِ، وهذا مردودٌ بأنَّ الجارِّ والمجرورَ من قبيلِ النكرات والصيامُ معرفةٌ، فكيف تُوصَفُ المعرفةُ بالنكرةِ؟ وأجابَ أبو البقاء (١) عن ذلك ((بأنَّ الصيامَ غيرُ مُعَيَّنٍ)) كأنه يعني أنَّ ((أل)) فيه للجنسِ والمعرَّفُ بأل الجنسيةِ عندهم قريبٌ من النكرةِ، ولذلك جازّ. أن تَعْتَبِرَ لفظة مرةً ومعناه أخرى، قالوا: ((أهلك الناسَ الدينارُ الحمرُ والدِرْهَمُ البيض)) ومنه : (٢) ٨٣٨ - ولقد أَمُرُّ على اللئيمَ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِيني [وقولُه تعالى:] (وآيةٌ لهمُ الليلُ نَسْلَخُ منه النهار)(٣) وقد تقدَّم الكلامُ على مثلِ قولهِ: ((الذين من قبلكم))، كيف وُصِلَ الموصول بهذا، والجوابُ عنه في قولِه: ((خَلَقَكم والذين من قبلكم))(٤). قوله ((أياماً)) في نصبه أربعةُ أوجه، أظهرُها: أنه منصوبٌ بعاملٍ مقدَّرٍ يَدُلُّ عليه سياقُ الكلامِ تقديرُه: صوموا أياماً، ويَحْتَمِلُ هذا النصبُ وجهين: إمَّا الظرفيةَ وإمَّا المفعولَ به اتساعاً. الثاني: أنه منصوبٌ بالصيام، ولم يَذْكُرِ الزمخشري(٥) غيرَهُ، ونَظَّرَهُ (١) الإِملاء ١ /٨٠. (٢) تقدم برقم ٦٩٧. (٣) الآية ٣٧ من يس. (٤) الآية ٢١ من البقرة. (٥) الكشاف ٣٣٥/١. ٢٦٨ - البقرة - بقولِكَ: ((نَوَيْتُ الخروجَ يوم الجمعةِ»، وهذا ليس بشيءٍ، لأنَّه يلزُم الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِهِ بأجنبي، وهو قولُه: ((كما كُتِبَ)) لأنه ليس معمولاً للمصدرِ على أيَّ تقديرٍ قَدَّرْتَه. فإنْ قِيل: يُجْعَل ((كما كُتِبَ)) صفةً للصيام، وذلك على رأي مَنْ يُجِيزِ وَصْفَ المعرَّفِ بأل الجنسيةِ بما يَجْرِي مَجْرى النكرةِ فلا يكونُ أجنبياً. قيل: يَلْزُمُ مِنْ ذَلك وصفُ المصدرِ قبل ذِكْرٍ معمولِهِ، وهو ممتنعٌ. الثالث: أنه منصوبٌ بالصيام على أَنْ تقدَّر الكافَ نعتاً لمصدرٍ من الصيام، كما قد قال به بعضُهم، وإنْ كان ضعيفاً، فيكونُ التقديرُ: ((الصيام صوماً كما كُتِبَ)) فجاز أن يَعْمل في ((أياماً)) ((الصيامُ)) لأنه إذ ذاك عاملٌ في ((صوماً)) الذي هو موصوفٌ بـ ((كما كُتِبَ)) فلا يقعُ الفصلُ بينهما بأجنبي بل بمعمولِ المصدر. الرابع: أن ينتصِبَ بكُتب: إمَّا على الظرف وإمَّا على المفعولِ به توسُّعاً، وإليه نحا الفَراءِ (١) وتَبِعَهُ أبو البقاء (٢). قال الشيخ (٣): ((وكلا القولينِ خطأً: أمَّا النصبُ على الظرفِ فإنه محلٌّ للفعل، والكتابةُ ليست واقعةً في الأيامِ ، لكنْ متعلّقُها هو الواقعُ في الأيام. وأمَّا النصبُ على المفعولِ اتَّساعاً فإِنَّ ذلك مبنيٌّ على كونِهِ ظرفاً لكُتِبَ، وقد تقدَّم أنه خطأ. و (معدوداتٍ)) صفةٌ، وجَمْعُ صفةٍ ما لا يَعْقِل بالألفِ والتاءِ مُطَّرِدْ نحو هذا، وقوله ((جبال راسيات - وأيام معلوماتٌ)). قوله: ((أو على سفرِ) في محلّ نصبٍ عطفاً على خبرٍ كان. و((أو)) هنا (١) معاني القرآن ١١٢/١. (٢) لم يقل أبو البقاء بهذا وإنما منعه: الإملاء ٨٠/١. ولعل القائل به الفراء والحوفي كما في: البحر ٣١/٢. (٣) البحر ٣١/٢. ٢٦٩ - البقرة - للتنويع، وعَدَلَ عن اسمِ الفاعلِ، فلم يَقُلْ: ((أو مسافراً) إشعاراً بالاستعلاء على السفرِ لما فيه من الاختيارِ بخلافِ المرضِ فإنه قَهْرِيُّ. قوله: ((فَعِدَّةٌ من أيامٍ) الجمهورُ على رفعِ ((فَعِدَّةٌ))، وفيه وجوهُ أحدُها: أنه مبتدأ والخبرُ محذوفٌ: إمَّا قبلَه تقديرُهُ: فعليه ◌ِدَّةُ، أو بعدَه أي: فَعِدَّةٌ أَمثلُ به. الثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي :. فالواجبُ عِدَّةٌ. الثالث: أن يرتفعَ بفعلٍ محذوفٍ، أي: فتجزيه ◌ِدَّةٌ. وقرىء (١): ((فَعِدَّةً)) نصباً بفعلٍ محذوف، تقديره: فَلْيَصُمْ عِدَّةً. وكان أبا البقاء لم يَطَّلِعْ على هذه القراءة فإنه قال(٢): (ولو قُرِىء بالنصبِ لكأن مستقيماً)). ولا بدَّ من حذفِ مضافٍ تقديرُه: ((فَصَوْمُ عدَّة)) ومِنْ حَذْفِ جِمْلةٍ بين الفعلينِ ليصحَّ الكلامُ تقديره: فأفْطَرَ فعدةٌ، ونظيرُه: ((أنَ اضْرِبْ بعصاَ البحرَ فانفلَقَ))(٣) أي: فَضَرَبَ فانفلقَ. و ((عدةٌ)) بمعنى معدودةٌ كالطّحْنُ والذِّبْح. ونَكَّر قوله ((فَعِدَّةٌ)) ولم يَقُل ((فَعِدَّتُها)) انِّكالاً على المعنى. و((من أيامٍ)) في محلّ رفعٍ أو نصبٍ على حَسَبِ القراءتين صفةٌ لِعِدَّة. قوله: ((أُخَر)) صفةٌ لاَيَّامٍ. و((أُخَرُ)) على ضَرْبَيْن، ضربٍ: جَمْعُ (أخرى)) تأنيثِ ((آخَر)) الذي هو أَفْعَلُ تفضيلٍ. وضَرْبٍ جمعُ أُخْرى بمعنى آخِرة، تأنيث: ((آخِر)» المقابِل لأوَّل، ومنه قوله تعالى: ((قالَتْ أُخْراهِم لأولاهم))(٤). فالضربُ الأولُ لا يَنْصَرِفُ، والعلةُ المانعةُ له من الصرفِ: الوصفُ والعَدْلُ. واختلف النحويون في كيفيةِ العَدْلِ، فقال الجمهورُ: إنه عَدْلٌ عن (١) ذكرها في البحر ٣٢/٢ من دون نسبة. (٢) الإِملاء ٨٠/١. (٣) الآية ٦٣ من الشعراء: (٤) الآية ٤٩ من الأعراف. ٢٧٠ - البقرة - الألفِ واللامِ، وذلك أن ((أُخَر) جمع أُخْرى، وأُخْرَى تأنيث ((آخَرِ) وَآخَرُ أَفعَلُ تفضيلٍ ، وأفعلُ التفضيل لا يخلو عن أحدٍ ثلاثةِ استعمالات: إمَّا مع أل وإمَّا مع ((مِنْ)) وإمَّا مع الإِضافة. لكنَّ ((مِنْ ممتنعةً لأنَّها معها يَلْزَمُ الإِفرادُ والتذكير، [٦٨/ب] ولا إضافة / في اللفظِ، فَقَدَّرْنَا عَدْلَه عن الألفِ واللامِ، وهذا كما قالوا في (سَحَر)) إنه عَدْلٌ عن الألفِ واللامِ إلاَّ أنَّ هذا مع العَلَمِيَّةِ. ومذهبُ سيبويه(١) أنه عَدْلٌ من صيغةٍ إلى صيغة لأنه كان حقُّ الكلام في قولك: ((مررتُ بنسوة أُخَرَ)) على وزن فُعَل أن يكونَ ((بنسوة آخَرَ)) على وزن أَفْعَل لأنَّ المعنى على تقديرٍ مِنْ، فَعُدِلَ عن المفردِ إلى الجمع. ولتحقيقِ المذهبين موضعٌ هو أليقُ به من هذا. وأما الضَّرْب الثاني فهو مُنْصَرِفٌ لِفُقْدَانِ العلةِ المذكورةِ. والفرقُ بين (أُخْرَى)) التي للتفضيل و((أُخرى)) التي بمعنى متأخرة أنَّ معنى التي للتفضيلِ معنى ((غير)) ومعنى تَّيْكَ معنى متأخرة، ولكونِ الأولى بمعنى ((غير)) لا يجوزُ أن يكونَ ما اتصل بها إلا مِنْ جنسِ ما قبلَها نحو: ((مررتُ بك وبرجلٍ آخرَ)) ولا يجوزُ: اشتريت هذا الجَمَل وفرساً آخرَ لأنه من غيرِ الجنس. وأمَّا قولُه: (٢) ٨٣٩ - صَلَّى على عَزَّةَ الرحمانُ وابنتِها ليلى وصَلَّى على جاراتِها الْأُخَرِ فإنه جعل ابنتها جارةً لها، ولولا ذلك لم يَجُزْ. ومعنى التفضيل في آخَر وأوَّل وما تصرَّف منهما قلقٌ، وتحقيقُ ذلك في كتبِ النحوِ، وقد بَيِّنْتُ ذلك في (شرح التسهيل)) فَلْيُلتفت إليه. وإنَّما وُصِفَتِ الأيامِ بـ (أُخَر)) من حيث إنها جَمْعُ ما لا يَعْقِلُ، وجَمْعُ ما لا يَعْقِلُ يجوزُ أن يعامَلَ معاملَةَ الواحدَةِ المؤنثةِ ومعاملةَ جَمْعِ الإِناث، فَمِنِ الأولِ: ((وليَ فيها مآربُ أُخرى))(٣)، ومِن الثاني هذه الآيةُ ونظائرها، (١) الكتاب ١٤/٢. (٢) لم أهتد إلى قائله وليس في ديوان كثير، وهو في البحر ٣٤/٢. (٣) الآية ١٨ من طه. ٢٧١ - البقرة - وإنما أُوثِرَ هنا معاملتُه معاملَةَ الجَمْعِ لأنه لوجِيءَ به مُفْرَداً فقيل: عِدَّةٌ مِن أيامٍ أخرى لأوْهَمَ أنه وصفٌ لعِدَّة فيفوتُ المقصودُ. قوله: ((يُطيقونه)) الجمهورُ على ((يُطِيقُونه)) من أطاق يُطِيق، مثل أَقَامَ يُقيم. وقَرَأَ حُميد(١): ((يُطْوِقُونَه)) من أَطْوَقَ، كقولهم: أَطْوَلَ فِي أَطالِ، وَأَغْوَلَ في أَغال(٢)، وهذا تصحيحٌ شاذ، ومثله(٣) في الشذوذ من ذواتِ الواو: أَجْوَدَ بمعنى أجاد، ومِنْ ذوات الياء: أَغْيَمتِ السماءُ وَأَجْيَلَت(٤)، وأَغْيَلَتِ المرأة(٥)، وأَْيَبَت، وقد جاء الإِعلال في الكلِّ وهو القياسُ، ولم يَقُلْ بقياسِ نحو: ((أَغْيَمَت)) و ((أَطْوَل)) إلا أبو زيد. وقرأ ابن عباس وابن مسعود: ((يُطَوَّقونه)) مبنياً للمفعول من طَوِّقِ مضعفاً على وزنٍ قَطَّع. وقرأت عائشة وابن دينار(٦): ((يَطَّوَّقُونَه)) بتشديد الطاء والواو من أَطْوَقَ، وأصلُه تَطَوَّقِ، فَلَمَّا أُريد إدغامُ التاءِ في الطاءِ قُلِبَتْ طاءً، وَاجْتُلِبَتِ همزةُ الوصل لتمكُّنِ الإبتداءِ بالساكن، وقد تقدَّم تقريرُ ذلك في قولِهِ ((أَنْ يَطَّف بهما)(٧). وقرأ عكرمة وطائفةٌ: ((يَطََّّقونُه)) بفتحِ الياءِ وَتَشْدِيدِ الطاء والياء، وتُرْوى عن مجاهدٍ أيضاً. وقُرىء أيضاً هكذا لكن ببناءِ الفعل للمفعول. (١) الشواذ ١١؛ البحر ٣٥/٢؛ القرطبي ٢ / ٢٨٦؛ ابن عطية ٥١١/١. وحميد بن قيس المكي أخذ عن مجاهد وروى عنه سفيان بن عيينة وأبو عمرو، توفي سنة ١٣٠. انظر: طبقات ابن سعد ٤٨٦/٥؛ طبقات القراء ٢٦٥/١. (٢) قال في الصحاح ((غول)): ((وكل ما اغتال الإِنسان فأهلكه فهو غول، يقال: أية غولٍ. أَغْوَلَ من الغضب». (٣) انظر: الممتع في التصريف ٤٨٢. (٤) أَجْيلت الريح الحصى: حملته ودفعته. (٥) أغيلت المرأة ولدها: أطعمته اللبن. (٦) هو مالك بن دينار. وتقدمت ترجمته. (٧) الآية ١٥٨ من البقرة .. ٢٧٢ - البقرة - وقد رَدَّ بعضُ الناسِ هذه القراءةَ. وقال ابن عطية (١): ((تشديدُ الياء في هذه اللفظةِ ضعيفٌ)) وإنما قالوا بِبُطْلَانِ هذه القراءةِ لأنها عندهم من ذوات الواوِ وهو الطَّوْق، فمن أين تَجِيءُ الياءُ؟ وهذه القراءةُ ليست باطلةٌ ولا ضعيفةً، ولها تخريجٌ حسنٌ: وهو أنَّ هذه القراءةَ ليستِ مِنْ تَفَعَّل حتى يلزمَ ما قالوه من الإشكال، وإنما هي من تَفَيْعَل، والأصلُ: تَطَيْوَق من الطَّوْقِ، كَتَدَيِّرِ وَتَحَيَّر من الدَّوَران، والحَوْر، والأصلُ: تَدَيْوَر وتَحَيْوَرَ، فاجتمعت الياءُ والواوُ، وسبقت إحداهما بالسكونِ فَقُلِبَت الواوُ ياءً، وأُدْغِمَت الياءُ في الياءِ، فكان الأصلُ: يَتَطَّيْوَقُونه، ثم أُدْغِمَ بعد القلبِ، فَمَنْ قَرَأَه ((يَطَّقونه)) بفتح الياءِ بناه للفاعل، ومَنْ ضَمِّها بناه للمفعول. وتَحْتَمِل قراءةُ التشديدِ في الواوِ أو الياءِ أن تكونَ للتكلفِ، أي: يتكلَّفون إطاقْتَه، وذلك مجازٌ من الطَّوْقِ الذي هو القِلَادَةُ، كأنه بمنزلةِ القِلادَةِ فِي أَعْنَاقِهِم. وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أنَّ ((لا)) محذوفةٌ قبلَ ((يُطِيقُونَه)) وأنَّ التقديرَ: ((لا يُطيقونه)) ونَظّره بقوله: (٢) من الأرضِ إلا أنت للذلِّ عارِفُ ٨٤٠ - فحالِفْ فلا واللَّهِ تَهْبِطُ تَلْعَةً ٨٤١ - آليتُ أمدحُ مُغْرَماً أبداً يَبْقَى المديحُ وَيَذْهَبُ الرُّفْدُ وقوله : وقوله : (٤) ولو قَطَعوا رأسي لديك وأَوْصَالي ٨٤٢ - فقلتُ يميِنَ اللَّهِ أَبْرَحُ قاعِداً (١) التفسير ٥١١/١. (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في الكتاب ٤٥٤/١. (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٣٦/٢. والمغرم: من الغُرْم وهو الدَّين؛ والرفد: العطاء. (٤) البيت لامرىء القيس وهو في ديوانه ٣٢؛ والكتاب ١٤٧/٢؛ والخصائص ٢٨٤/٢؛ وأوضح المسالك ١٦٣/١؛ والدرر ٤٢/٢. ٢٧٣ - البقرة - المعنى: لا تهبط ولا أمدح ولا أبرحُ. وهذا ليس بشيء، لأنَّ حَذْفَهَا مُلْبِسٌ، وأمَّا الأبيات المذكورةُ فلدلالةِ القَسَمِ على النفي. والهاءُ في ((يُطِيقُونَه)) للصومِ، وقيل: للفِداءِ، قاله الفراء(١). و(فِذْيَةٌ)) مبتدأٌ، خبرُهُ في الجارِّ قبلَه. والجماعةُ على تنوينِ ((فِذْيَةٌ)) ورفع ((طعام)) وتوحيدٍ (مسكين)) وهشامُ كذلك إلاّ أنه قرأ: ((مساكين)) جمعاً، ونافع(٢) وابنُ ذكوان بإضافة ((فدية)) إلى ((طعام مساكين) جمعاً. فالقراءةُ الأولى يكونُ ((طعام)) بدلاً من ((فِذْية)) بَيَّن بِهذا البدلِ المرادَ بالفدية، وأجازَ أبو البقاء (٣) أن يكونَ خبرَ مبتدأٍ محذوف، أي: هي طعام. وأما إضافة الفِذْية للطعامِ فمِنْ باب إضافةِ الشيء إلى جنسه، والمقصودُ به البيانُ كقولِك. خاتَمُ حديدٍ وثوبُ خَزِّ وبابُ ساجٍ، لأنَّ الفِدْيَةَ تكونُ طعاماً وغيرَه. وقال بعضهم (٤): ((يجوزُ أن تكونَ هذه الإضافة من بابِ إضافة الموصوفِ إلى الصفةِ، قال: ((لأنَّ الفديةَ لها ذاتٌ وصفتُها أنَّها طعامٌ)) وهذا فاسدٌ، لأَنَّه: إمّا أنْ يريدَ بطعام المصدر بمعنى الإِطعام كالعَطاءِ بمعنى الإِعطاء، أو يريدَ به المفعولَ، وعلى كلا التقديرين فلا يُوصف به؛ لأن المصدرَ لا يُوصَفُ به إلا عند المبالغةِ(٥)، وليسَتْ مُرادةً هنا، والذي بمعنى المفعولِ ليس جارياً على فِعْلٍ ولا ينقاسُ، لا تقولُ: ضِراب بمعنى مَضْروب، ولا قِتال بمعنى مَقْتُولِ، ولكونها غيرَ جاريةٍ على فِعْلٍ لم تعملْ عَمَله، لا تقول: ((مررت برجلٍ طعامٍ خبزُه)) وإذا كانَ غيرَ صفَةٍ فكيفَ يقال: أُضيف الموصوفُ لصفتِه؟ (١) معاني القرآن ١١٢/١ (٢) السبعة ١٧٦؛ والكشف ٢٨٢/١. (٣) الإِملاء ٨١/١. (٤) انظر: البحر ٣٧/١؛ ونسب هذا القول إلى صاحب المنتخب. (٥) كقولهم: رجلٌ عَدْل. ٢٧٤ - البقرة - وإنَّما أُفْرِدَت ((فِذْية)) لوجهين، أحدُهما: أنَّها مصدرٌ والمصدرُ يُفْرَدُ، والتاء فيها ليست للمَرَّة، بل لِمُجَرُّدِ التأنيث. والثاني: أنه لَمَّا أضافها إلى مضافٍ إلى الجمع أَفْهَمَتِ الْجَمْعَ /، وهذا في قراءةِ (((مساكين» بالجمع. ومَنْ [٦٩/أ] جمع (((مساكين)) فلمقابلةِ الجمع(١) بالجمعِ، ومَنْ أَفْرَدَ فعلى مراعاةِ إفرادٍ العمومِ، أي: وعلى كلّ واحدٍ مِمَن يُطيق الصومَ لكلِّ يوم يُفْطِرُه إطعامُ مسكين. ونظيرهُ: ((والذين يَرْمُون المحصناتِ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة»(٢). وتَبِيِّن مِنْ إفراد ((المسكين)) أنَّ الحكم لِكلِّ يومٍ يُفْطِرَ فيه مسكينٌ، ولا يُفْهَم ذلك من الجَمْعِ. والطعامُ: المرادُ به الإطعامُ، فهو مصدرٌ، ويَضْعُفُ أنْ يُراد به المفعولُ، قال أبو البقاء(٣): ((لأنه أضافه إلى المسكين، وليس الطعامُ للمسكين قبل تمليكِه إياه، فلوحُمِلَ على ذلك لكان مجازاً، لأنه يصير تقديرُه: فعليه إخراجُ طعامٍ يصيرُ للمساكين، فهو من باب تسميةٍ الشيءٍ، بما يَؤُول إليه، وهو وإنْ كان جائزاً إلا أنه مجازّ والحقيقةُ أولى منه)). قوله: ((فَمَنْ تَطَوِّع خيراً» قد تقدَّم نظيرُه والكلامُ مستوفّى عليه عند قولِه: ((فَمَنْ تَطَوِّع خيراً فإن اللَّهَ شاكر عليم))(٤) فَلْيُلْتفت إليه. والضميرُ في قولِهِ: ((فهو)) ضميرُ المصدرِ المدلولِ عليه بقولِهِ: ((فَمَنْ تَطَوَّع)) أي: فالتطوعُ خيرٌ له. و((له)) في مَحَلِ رفعٍ لأنه صفةً لخيرٍ، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي: خيرٌ کائن له. (١) أي في قوله تعالى: ((وعلى الذين يطيقونه)). (٢) الآية ٤ من النور. (٣) الإِملاء ٨١/١. (٤) الآية ١٥٨ من البقرة. ٢٧٥ - البقرة - قوله: ((وأَنْ تصوموا) في تأويل مصدرٍ مرفوعٌ بالابتداء تقديرهُ: ((صومكم)) و(خَيْرٌ) خبرُه. ومثلُه: ((وأَنْ تَعْفُوا أقربُ للتقوى))(١). وقوله: ((إن كُنْمُ تَعْلَمون)) شرطٌ حُذِفَ جوابُهُ، تقديرُه: فالصومُ خيرٌ لكم. وحُذِفَ مفعولُ العلم: إمَّا اقتصاراً، أي: إن كنتمْ من ذوي العلم والتمييز، أو اختصاراً أي: تعلمونَ ما شرعيتُه وتبينُه، أو فَضْلَ ما عَلِمْتُم. آ. (١٨٥) قوله تعالى: ﴿شهرٌ رَمضانَ﴾: فيه قراءتان، المشهورةُ الرفعُ، وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه مبتدأٌ، وفي خبرهٍ حينئذٍ قولان، الأولُ :! أنه قولُه ((الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ)) ويكون قد ذَكَرَ هذه الجملةَ مَنْبَهَةً على فَضْلِه ومَنْزِلَتِهِ، يعني أنَّ هذا الشهر الذي أُنْزِلَ فيه القرآنُ هو الذي فُرِضَ عليكم صومُهُ. والقولُ الثاني: أنه قولُه: ((فَمَنْ شَهِدَ منكم الشهرَ فَلْيَصُمْهُ)) وتكونُ الفاءُ زائدةً وذلك على رأيِ الأخفشِ ، وليست هذه الفاء التي تُزاد في الخبرِ لشبهِ المبتدأِ بالشرطِ، وإن كان بعضُهم زَعَم أنَّها مثلُ قولِهِ: ((قلِ إِنَّ المَوتَ الذي تَفِرُّونَ منه فإنهِ مُلَاقيكم))(٢) وليس كذلك، لأنَّ قوله: ((الموتَ الذي تفرُّون)) يُتَوَهَّم فيه عمومٌ بخلاف شهر رمضان. فإن قيل: أين الرابطُ بين هذه الجملةِ وبين المبتدأ؟ قيل: تكرارُ المبتدأ بلفظهِ كقوله: (٣) ٨٤٣ - لا أَرى الموتَّ يَسْبِقُ الموتَّ شيءٌ وهذا الإِعراب - أعني كون ((شهر رمضان)) مبتدأ - على قولنا: إن الأيامَ المعدوداتِ (٤) هي غيرُ رمضان، أمَّا إذا قُلْنا إنها نفسُ رمضان ففيه الوجهان الباقيان . (١) الآية ٢٣٧ من البقرة. (٢) الآية ٨ من الجمعة: (٣) تقديم برقم ١٠٤٩٠ (٤) وهي الواردة في الآية ١٨٤ . ٢٧٦ - البقرة - أحدُهما: أن يكون خَبَرَ مبتدأٍ محذوفٍ، فقدَّرَهُ الفراء(٤): ذلكم شهرٌ رمضانَ، وقدَّره الأخفش(٢): المكتوبُ شهرُ، والثاني: أن يكونَ بدلاً مِنْ قَوْلِهِ ((الصيام)) أي: كُتِبَ عليكم شهرُ رمضانَ، وهذا الوجهُ وإن كان ذهب إليه الكسائي بعيدٌ جداً لوجهين، أحدُهما: كثرةُ الفصلِ بين البدلِ والمُبْدَلِ منه. والثاني: أنه لا يكونُ إذ ذاك إلا مِنْ بدلِ الإِشمالِ وهو عكسُ بدلٍ الاشتمالِ، لأنَّ بدلَ الاشتمال غالباً بالمصادرِ كقوله: ((عن الشهرِ الحرام قتال فيه))(٣)، وقول الأعشى(٤): تَقَضِّي لُباناتٍ وَيَسْأَمُ سَائِمُ ٨٤٤ - لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُه وهذا(٥) قد أُبْدِلَ فيه الظرفُ من المصدرِ. ويمكن أن يوجَّهَ قولُه بأنَّ الكلامَ على حَذْفِ مضافٍ تقديرُهُ: صيامُ شهر رمضان، وحينئذٍ يكونُ من بابِ [بدلٍ] الشيءٍ من الشيءٍ وهما لعينٍ واحدة. ويجوزُ أن يكونَ الرفعُ على البدلِ من قوله ((أياماً معدوداتٍ)) في قراءةٍ مَنْ رَفَع ((أيام)»، وهي قراءة عبدِ الله (٦) وفيه بُعْدُ. وأَمَّا غيرُ المشهورِ فبالنصب(٧)، وفيه أوجهٌ، أجودُها، النصبُ بإضمار (١) معاني القرآن ١١٢/١، وفي المطبوعة: (ولكم شهر)). (٢) تقديره في معاني القرآن ١٥٩/١ هي شهر. (٣) الآية ٢١٧ من البقرة. (٤) ديوانه ٧٧؛ والمقتضب ٣٧/١؛ وأمالي الشجري ٣٦٣/١؛ وابن يعيش ٦٥/٣؛ والمغني ٥٦٠؛ ورصف المباني ٤٢٣؛ وشواهد المغنى ٨٧٩. والثواء: الإقامة؛ واللبانات: الحاجات . (٥) أي في الآية. (٦) البحر ٣٩/٢. (٧) أي بنصب قوله ((شهر رمضان)) وهو قراءة مجاهد وهارون الأعور. انظر: البحر ٣٨/٢؛ وابن عطية ٥١٥/١. ٢٧٧ - البقرة ــ فعلٍ أي: صُوموا شهرَ رمضانَ. الثاني - وذَكَرِه الأخفشُ(١) والرُمَّاني -: أن يكونَ بدلا من قولِهِ ((أياماً معدوداتٍ))، وهذا يُقَوِّي كونَ الأيام المعدودات هي : : رمضانَ، إلا أنَ فيه بُعْداً من حيث كثرةُ الفَصْلِ. الثالثَ: نَصْبٌ على الإِغراء ذكره أبو عبيدة(٢) والبحوفي. الرابع: أَنْ ينتصِبَ بقولِهِ: ((وَأَنْ تصوموا)) حكاه ابن عطية (٣)، وجَوَّزَهُ الزمخشري (٤)، وغَلَّطَهما الشيخُ(٥): ((بأنّه يَلْزَمُ منه ! الفصلُ بين الموصولِ وصلتِهِ بأجنبي، لأنَّ الخبرَ وهو ((خيرٌ)) أجنبي من الموصولِ، وقد تقدَّمُ أنه لا يُخْبَرُ عن الموصولِ إلا بعد تمام صلتِهِ، ((وشهر» على رأيهم من تمامِ صلة ((أَنْ)) فامتنع ما قالوه. وليس لقائلٍ أن يقول: يتخرّجُ ذلك على الخلافِ في الظرفِ وحَرفِ الجر فإنه يُغْتَفَرُ فيه ذلك عند بعضهم لأنَّ الظاهرَ من نصبِهِ هنا أنه مفعولٌ به لا ظرفٌ)). الخامسُ: أنه منصوبٌ بـ((تَعْمِلون» على حَذْفِ مضافٍ، تقديرُهُ: تعلمونَ شرفَ شهرِ رمضان فَحُذِفَ المضافُ: وأقيم المضافُ إليه مُقَامَهُ في الإِعرابِ. وأَدْغم أبو عمر(٦) راء ((شهر)) في راء ((رمضان))، ولا يُلْتفت إلى من استضعفها من حيثُ إنَّه جَمَعَ بين ساكنين على غيرٍ حَذَّيْهِما، وقولُ ابن عطية(٧): ((وذلك لا تقتضيه الأصولُ)) غيرُ مقبولٍ منه، فإنَّه إذا صَحَّ النقلُ لا يُعارَضُ بالقياس. والشهرُ لأهل اللغة فيه قولان، أشهرهُما: أنه اسمٌ لمدةِ الزمانِ التي - (١) مذهبه في معاني القرآن ١٥٩/١ أن التقدير ((شهرَ رمضان فصوموا)). (٢) ليس ثم إشارة في كتابه المجاز. (٣) التفسير ٥١٥/١. (٤) الكشاف ٣٣٦/١ (٥) البحر ٣٩/٢. (٦) السبعة ١١٦؛ البحر ٣٩/٢. (٧) التفسير ٥١٥/١. ٢٧٨ - البقرة - يكونُ مَبْدُؤُها الهلال خافياً إلى أن يَسْتَسِرَّ، سُمِّي بذلك لِشُهْرَتِهِ في حاجةِ الناس إليه من المعلوماتِ. والثاني - قاله الزجاج - أنه اسمٌ للهلالِ نفسه. قال: (١) والشهرُ مثلُ قُلَمَةِ الظُّفْرِ ٨٤٥ _ سُمِّي بذلك لبيانِهِ، قال ذو الرُّمَّة: (٢) ٨٤٦ - يَرى الشهرَ قبلَ الناسِ وهو نَحِيلُ يقولون: رَأَيْتُ الشهرَ أي: هلاله، ثم أُطْلِقَ على الزمانِ لطلوعِهِ فيه، ويقال: أَشْهَرْنا أي: أتى علينا شهرٌ. قال الفراء: ((لم أَسْمَعْ فعلاً إلاّ هذا)) قال [٦٩/ب] الثعلبي: (٣) (يُقال شَهَرَ الهِلالُ إذا طَلَعَ)). ويُجْمَعُ في القلةِ على أَشْهُر / وفي الكثرة على شُهور. وهما مَقِیسان. ورمضانُ علمٌ لهذا الشهر المخصوصِ وهو علمُ جنسٍ ، وفي تسميته برمضان أقوالٌ، أحدُهما: أنَّه وافق مجيئه في الرَّمْضَاء - وهي شِدَّةُ الحَرِّ - فَسُمِّي بذلك، كربيع لموافقتِهِ الربيعَ، وجُمادى لموافقتِه جمود الماء، وقيل: لأنه يَرْمَضُ الذنوبَ أي: يَحْرِقُها بمعنى يَمْحُوها. وقيل: لأنَّ القلوبَ تَحْتَرِق(٤) فيه من الموعظة. وقيل: من رَمَضْتُ النَّصْلَ دَقَقْتُه بين حجرينٍ لَيْرِقَّ (١) لم أهتد إلى قائله وصدره: أَخَوان من نجدٍ على ثِقّة وهو في القرطبي ٢٩٣/٢. (٢) ملحق ديوانه ١٩٠٠؛ والبحر ٢٦/٢؛ واللسان والتاج: شهر، وصدره: فأصبحُ أُجْلي الطرفَ ما يستزيده (٣) أحمد بن محمد، روى عن ابن خزيمة والمخلدي، وأخذ عنه الواحدي له: تفسير القرآن - توفي سنة ٤٢٧. انظر: بغية الرعاة ٣٥٦/١. (٤) سقط القاف من ((تحترق)) في الأصل سهواً. ٢٧٩ - البقرة- يقال: نَصْلٌ رَميض ومَرْموض. وكان اسمه في الجاهليةِ ناتِقاً. أنشد المفضَّل (١): ٨٤٧ - وفي ناتِقٍ أَجْلَتْ لدى حَوْمةِ الوَغی وولَّتْ على الأدبارِ فُرْسَانُ خَثْعَمَا وقال الزمخشري(٢): ((الرَّمَضانُ مصدرُ رَمِضَ إذا احترَق من الرَّمْضاء)) قال الشيخ(٣): ((وَيَحْتَاج في تحقيقِ أَنَّه مصدرٌ إلى صحةِ نقلٍ، فإنْ فَعَلاناً ليس مصدَر فَعِل اللازم، بل إِنْ جاءَ منه شيءٌ كان شاذًّا)). وقيل: هو مشتقّ من الرَّمَضِيّ وهو مَطَرٌ يأتي قبلَ الخريفِ يُطَهِّر الأرضَ من الغبار فكذلك هذا الشهرُ يُطَهِّرِ القلوبَ من الذنوب(٤). والقرآنُ في الأصلِ مصدرُ ((قَرَأْتُ))، ثم صارَ عَلَماً لِما بين الدَّقْتَيْنِ وَيَدُلُّ على كونه مصدراً في الأصلِ قولُ حَسَّان في عثمانَ رضي الله عنهما(٥): ٨٤٨ - ضَحُوا بِأَشْمَطَ عنوانُ السجودِ به يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحاً وقُرْآنَا وهو مِنْ قَرَأَ بالهمزِ أي: جَمَعَ، لأنه يَجْمَعُ السورَ والآيات والحِكَمَ والمواعِظَ والجمهورُ على همزه، وقرأ(٦) ابنُ كثير من غيرِ همزٍ. واختُلِفَ في تخريج قراءته على وَجْهَيْن أَظهرُهما: أنه من باب النقلِ، كما يَنْقُل ورش حركةَ الهمزة إلى الساكنِ قبلَها ثم يَحْذِفُها في نحوِ: ((قد أفلح))(٧)، وهو وإِنْ لم يكنْ أصلُه النقلَ، إلا أنَّه نَقَلَ هنا لكثرةِ الدَّوْر وجمعاً بين اللغتين. (١) لم أهتد إلى قائله وهو في اللسان: نتق، وليس في المفضليات. (٢) الكشاف ٣٣٦/١. (٣) البحر ٢٦/٢ . (٤) انظر: القاموس: رمض. (٥) ديوانه ٤٦٩؛ واللسان: ضحا. والأشمط: أبيض الرأس يخالطه سواد. (٦) البحر ٤٠/٢. (٧) المؤمنون: آية ١. ٢٨٠