النص المفهرس

صفحات 381-400

- البقرة -
الظاهرُ. والثاني أن يكونَ صفةٌ لـ ((رِجْزا))، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ و ((مِنْ)) أيضاً
لابتداءِ الغاية. وقولُه: ((على الذين ظَلَموا)) فأعادَهم بِذِكْرِهم أولاً، ولم يَقُلْ
((عليهم)) تنبيهاً على أنَّ ظُلْمَهُم سببٌ في عقابِهم، وهو من إيقاعِ الظاهرِ مَوْقِعَ
المُضْمر لهذا الغرضِ . وإيقاعُ(١) الظاهرِ موقعَ المضمرِ على ضَرْبَيْنِ: ضربٍ
يقعُ بعد تمامِ الكلامِ كهذهِ الآيةِ، وقول الخَنْساءِ (٢):
٤٨٨ - تَعَرَّقَنِي الدَّهرُ نَهْساً وحَزّاً
وأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعاً وَغَمْزَا
أي: أصابَتْني نوائبُه جُمَعُ، وضربٍ يقعُ في كلامٍ واحد نحو قوله:
((الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ))(٣). وقول الآخر(٤):
٤٨٩ - ليتَ الغُرابَ غداةً يَنْعَبُ دائِباً
كان الغرابُ مُقْطَّعَ الْأُوْداجِ
وقد جمع عديُّ بنُ زيدٍ بين المعنيين فقال(٥):
٤٩٠ - لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقيرا
وجاء في سورة الأعراف ((فَأَرْسَلْنَا عليهم))(٦) فجاء (٧) هنا بلفظ
الإِرسالِ (٨) وبالمضمرِ دونَ الظاهرِ، وذلك أنه تعالى عَدَّد عليهم في هذه
(١) ص ح: ((وأتباع)).
(٢) الديوان ١٤٣؛ والحماسة الشجرية ٣٢٣/١؛ وأمالي الشجري ٢٤١/١؛ وتفسير
القرطبي ٤١٦/١. والنهس: القبض على اللحم ونتره.
(٣) الآية ١ من الحاقة.
(٤) البيت لجرير وهو في ديوانه ٨٩ برواية ((ينعب بالنوى))، والطبري ٣٩٦/٢؛ وأمالي
الشجري ٢٤٣/١. والأوداج: عروق تكتنف الحلقوم.
(٥) الديوان ٦٥؛ وينسب أيضاً لأمية بن أبي الصلت، وهو في الكتاب ٣٠/١؛ وأمالي
الشجري ٣٣٤/١؛ والخصائص ٥٣/٣؛ وإملاء العكبري ٥٤/١؛ والخزانة ١٨٣/١.
(٦) الآية ١٣٣ من الأعراف: ((فَأَرْسَلْنا عليهم الطُّوْفانَ والجَرادَ والقُمِّل والضُّفادِعَ والدمَ)).
(٧) ص ح: ((وجاء)) وهنا أي: في الأعراف.
(٨) ي: الإنزال، والآية هنا: ((فأنزلنا على الذين ظلموا رِجْزاً من السماء بما كانوا يَفْسُقُون)).
٣٨١

- البقرة -
السورةِ نِعَمأَ جَسيمةٌ كثيرةً فكانَ توجيهُ الذِمِّ عليهم وتوبيخُهم بكُفرانِها أَبَلَغَ مِنْ
ثَمَّ، حيث إنه لم يُعَدِّدْ عليهم هناك ما عَدَّد هنا، ولفظُ الإِنزالِ للعذابِ أبلغُ
من لفظِ الإِرسالِ .
والرِّجْزُ: العَذَابُ (١)، وفيه لغةٌ أخرى وهي ضَمُّ الراءِ، وَقُرِىء بهما (٢)
وقيل: المضمومُ اسمُ صَنَمٍ، ومنه: ((والرُّجْزَ فاهْجُرْ))(٣) وذلك لأنَّه سببُ
العذابِ. وقال الفراء: (الرِّجْزُ والرِّجْسُ - بالزاي والسين - بمعنَىِّ كالسُّدْغِ (٤)
والزُّدْغِ، والصحيحُ أنَ الرِّجْزَ(٥): القَذّرُ وسيأتي بيانُه، والرِّجَزُ داءٌ يُصِيبُ
الإِبلِ فترتعشُ منه، ومنه بَحْر الرَّجَز في الشعر.
قوله: ((بما كانوا يفسُقُون)) متعلّق(٦) بـ ((أَنْزَلْن)) والباءُ للسببية و ((ما)) يجوزُ
أن تكونَ مصدريةً، وهو الظاهرُ أي: بسببِ فِسْقِهم، وأن تكونَ موصولةٌ
اسميةً، والعائدُ محذوفٌ على التدريجِ المذكور في غير موضعٍ، والأصلُ
يَفْسُقُونَه، ولا يَقْوِى جَعْلُها نكرةً موصوفَةً، وقال في سورة الإِعراف(٧):
((يَظْلِمون)» تنبيهاً [على](٨) أنهم جامِعُون بين هذين الوصفينِ القبيحين. وقد
(١) ص ح: ((والعذاب)) بإقحام الواو.
(٢) قرأ ابن محيصن بالضم. انظر: القرطبي ٤١٧/١.
(٣) الآية ٥ من المدثر.
(٤) السدغ: الصدغ.
(٥) ص ح: ((الرجس)).
(٦) قوله: «متعلق)) سقط من ح ص.
(٧) ص ح: ((أنزلنا)).
(٨) الأعراف آية ١٦٢ وتمامها: ((فَأَرْسَلْنا عليهم رِجْزاً من السماءِ بما كانوا يَظلمون)).
(٩) سقط من ي.
٣٨٢

- البقرة -
تقدَّم معنى الفِسْق(١). وقرأ ابن وثَّاب(٢) ((يَفْسِقُون)) بكسر السين، وقد تقدّم
أنهما لغتان.
آ. (٦٠) قوله تعالى: ﴿استسقى موسى لِقومِهِ﴾: السينُ للطلبِ
على وَجْهِ الدُّعاءِ أي: سَأَل لهم السُّقيا، وألفُ استسقى منقلبةً عن ياءٍ لأنه من
السَّقْيِ ، وقد تقدَّم معنى استفْعَلَ مستوفى في أولِ السورة. ويقال: سَقَّيْتُه
وأَسْقَيْتُه بمعنى وأنشد(٣):
٤٩١ - سَقَى قومي بني بكر وأَسْقَى نُمَيْراً والقبائلَ من هِلالٍ
وقيل: سَقَيْتُه: أَعْطَيْتُهُ ما يَشْرَبُ، وأَسْقَيْتِه جَعَلْتُ ذلك له يتناولُه كيف
شاء، والإِسقاءُ أَبْلَغُ من السَّقْي على هذا، وقيل: أَسْقَيْتِه دَلَلْتُه على الماءِ،
وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى عند قوله: ((نُسْقِيكم مِمَّا في بطونِه))(٤).
و (القومِه)) متعلَّقٌ بالفعلِ واللامُ للعلَّةِ، أي: لأجلِ، أو تكونُ للبيان
لَمَّا(٥) كانَ المرادُ به الدعاءَ كالتي في قولهم ((سُقْياً لك)) فتتعلَّقُ بمحذوفٍ
کنظيرتها))(٦).
قوله: ((اضْرِبْ بعصاَ)) الإِدغامُ [هنا](٧) واجبٌ؛ لأنه متى اجتمع مِثْلان
(١) انظر إعرابه للآية ٢٦ من البقرة.
(٢) وهي قراءة النخعي أيضاً، انظر: القرطبي ٤١٧/١؛ والبحر ٢٥٥/١؛ ويحيى ابن
وثاب هو الكوفي التابعي، روى عن ابن عمر وابن عباس، وعرض عليه الأعمش
وطلحة بن مصرف، توفي سنة ١٠٣. انظر: طبقات ابن سعد ٣٩٩/٦؛ وطبقات ابن
الجزري ٣٨٠/٢.
(٣) البيت للبيد، وهو في ديوانه ٩٣، ورواية ((بكر)) فيه ((مجد)) والنوادر ٢١٣؛ واللسان:
مجد؛ ورصف المباني ٥٠.
(٤)) الآية ٦٦ من النحل.
(٥)) ص: ((کما)).
(٦)) ص ح: ((كنظائرها)).
(٧)) سقط من: ي ع.
٣٨٣

- البقرة -
في (١) كلمتين أو كلمةٍ أَوَّلُهما ساكنٌ وَجَبَ الإِدغامُ نحو: اضربْ بكرا. وألفُ
((عصاك)) منقلبةٌ عن واوٍ لقولِهم في النسب: عَصَوِيّ، وفي التنثية عَصَوانِ،
قال(٢):
على عَصَوَيْها سابِرِيٌّ مُشَبْرَقُ
٤٩٢ -
والجمع: عِصِيَّ وُصِيّ بضمِّ العَيْنِ وكَسْرِها إتباعاً، وأَعْصٍ، مثل:
زَمَن وأَزْمُن، والأصل: عُصُوو، وأَعْصُو، فَأُعِلَّ. وعَصَوْتُه بالعَصا وعَصَيْتُه
بالسيفِ، و((ألقى عصاه)) يُعَبَّر(٣) به عن بُلوغ المنزلِ، قال (٤).
٤٩٣ - فَأَلْقَتْ عَصاها واستقرَّ بها النَّوى
كما قَرِّ عَيْناً بالإِيابِ المسافِرُ
وانشقَّت العصا بين القومِ أي: وقع الخلافُ، قال الشاعر (٥):
٤٩٤ - إذا كانتِ الهيجاءُ وانشَقَّتِ العَصا فَحَسْبُك والضحاكُ سيفٌ مُهَنَّدُ
قال الفراء: ((أُولُ لَحْنِ سُمِع بالعراقِ هذه عصاتي)) (٦) يعني بالتاء،
و ((الحَجَرَ)) مفعولٌ وأل فيه للعهدِ، وقيل: للجنسِ.
(١) ي: ((من)).
(٢) البيت لذي الرمة وصدره:
فجاءَتْ بِنَسْجِ العنكبوتِ كأنه
.. وهو في ديوانه ٤٩٦؛ والقرطبي ٤١٨/١. وعصوبها: عرقوبي الدلو، وهما
الخشبتان يعترضان على الدلو كالصليب، السابري: الدقيق من الثياب، المشبرق:
المخرق.
(٣) ي: ((بعزمه)).
(٤) البيت لمعقربن حمار أو عبد ربه السلمي أو سليم بن ثمامة، وهو في اللسان: عصا،
ورصف المباني ٤٨.
(٥)) لم أهتد إلى قائله، وهو في ابن يعيش ٤٨/٢؛ والقرطبي ٤١٩/١؛ والمغني ٦٢٢؟
وشواهد الكشاف ٣٧٤/٤. والهيجاء: الحرب.
(٦) ص ح: ((عصاي)). وانظر: الصحاح: عصا.
٣٨٤

- البقرة -
قوله: ((فانفَجَرَتْ ((الفاء)) عاطفةٌ على محذوفٍ لا بُدَّ منه، تقديرُه:
فَضَرَبَ فانفجَرَت، وقال ابنُ عصفور: (([إن](١) هذه الفاءَ الموجودةَ هي
الداخلةُ على ذلك الفعلِ المحذوفِ، والفاءُ الداخلةُ على ((انفجَرتْ)) محذوفةٌ))
وكأنه يقولُ: حُذِفَ الفعلُ الأولُ لدلالةِ الثاني عليه، وحُذِفَتِ الفاءُ الثانيةُ
لدلالةِ الأولى عليها. ولا حاجةً تَدْعُو إلى ذلك، بل يُقال: حُذِفَتْ الفاءُ
وما عَطَفَتْه قبلها (٢). وَجَعَلَها الزمخشري(٣) جواب شرطٍ مقدَّرٍ، قال: ((أو: فإن
ضَرَبْتَ فقد انفجرَتْ، قال: ((وهي على هذا فاءً فصيحةٌ لا تقع إلا في كلامٍ
بليغ))(٤)، وكأنه يريدُ تفسيرَ المعنى لا الإِعرابِ.
والانفجارُ: الانشقاقُ والتفتّح(٥)، ومنه الفَجْرُ لانشقاقِه بالضوءِ، وفي
الأعرافِ: ((انَبَجَسَتْ))(٦)، فقيل: هما بمعنى، وقيل: الانِجاس أضيقُ(٧)،
لأنه يكون أولَ والانفجارُ ثانياً.
قوله: ((اثنتَا عَشْرَةَ عَيْنَاً)) فاعل ((انفجرت))، والألفُ علامةُ الرفعِ لأنه
مَحْمولٌ على المشَّى، وليس بمثنَّى حقيقةً إذ لا واحد له من لفظِه، وكذلك
مذَكَّرهُ ((اثنان)) ولا يُضاف إلى تمييز لاستغنائِه بذكر المعدودِ مثنَّى، تقول:
(١) سقط من ي.
(٢) زيادة من ي، ولعلها مقحمة، أو يريد الفاء الأولى وما عطفته أي فضرب قبل الفاء
الثانية الموجودة في ((فانفجرت)).
(٣) الكشاف ٢٨٤/١.
(٤) ع: «فصيح)).
(٥) ص ح: ((والفتح)).
(٦) الأعراف آية ١٦٠: ((أن اضرب بعصاكَ الحَجَرَ فانْبَجَسَتْ منه اثنتَا عَشْرَةَ عيناً».
(٧) ص ح: ((أحسن)).
٣٨٥

- البقرة -
رجلان وامرأتان، ولا تقول: اثنا (١) رجلٍ ولا اثنتا امرأةٍ، إلا ماجاءً نادراً
فلا يُقاسُ عليه، قال(٢):
٤٩٥ - كأنَّ خِصْبَيْهِ مِنَ النَّدَلْدُلِ.
ظَرْفُ عجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَل
وثِنْتَان مثل اثنتين، وحكُم اثنين واثنتين في العددِ المركب أن يُعْزَبا
بخلافِ سائرٍ أخواتهما، قالوا: لأنه حُذِفَ معهما (٣) ما يُحْذَفُ في المعرب عند
الإضافة وهي النونُ فأشبها المعربَ فأُعْرِبا(٤) كالمثنى بالألف رفعاً وبالياءِ(٥)
نصباً وجرًّاً، وأمَّا ((عَثْرة)) فمبني لتنزُّلِه منزلَةَ تاءِ التأنيثِ ولها أحكامٌ كثيرةٌ .
و ((عَيْنا)) تمییز.
وَقُرىء: ((عَشِرة)) بكسر الشينِ(٦) وهي لغةً تميمٍ، قال النحاس (٧).
((وهذا عجيبٌ فإنَّ لغةً تميم عَشِرة بالكسر، وسبيلُهم التخفيفُ، ولغةً الحجازِ
عَشْرة بالسكون وسبيلُهم التثقيلُ)). وقرأ الأعمش(٨): عَشَرِة بالفتح. والعينُ اسم
مشترك(٩) بين عَيْنِ الإِنسانِ وعَيْن الماء وعَيْنِ السحابة وعَيْنِ الذهبِ وعَيْنِ
(١) ي: ((اثنان)) بإقحام النون.
(٢) البيت لخطام المجاشعي أو جندل بن المثنى أو سلمى الهذلية أو شماء الهذلية، وهو في
سيبويه ١٧٧/٢؛ وأمالي الشجري ٢٠/١؛ وابن يعيش ١١/٤؛ والدرر ٢٠٩/١.
والتدلدل: الاضطراب، وخَصَّ الحنظل لأن العجوز تدّخر في ظرفها الأدوية
ونحوها .
(٣) ي: «منها)).
(٤) ص ح: ((وأعربا)).
(٥) ص ح: و((الياء((.
(٦) قراءة مجاهد وطلحة وآخرين. انظر: البحر ٢٢٩/١؛ الشواذ ٦.
(٧) إعراب القرآن ١٨٠/١.
(٨) وقراءة ابن الفضل الأنصاري أيضاً. البحر ٢٢٩/١؛ الشواذ ٦.
(٩) ض ح: ((مستعمل))
٣٨٦

- البقرة -
الميزان، والعَيْنُ (١): المطر الدائم ستاً أو خمساً(٢)، والعَيْنُ: الثّقْب في
المَزَادَة، وبلدٌ قليلُ(٣) العَيْن أي: قليلُ الناس.
[قوله: ((كلُّ أناس)) قد تقدَّم الكلام على أنه أصلُ الناس(٤). وقال
الزمخشري في سورة الأعراف(٥): إنه اسمُ جَمْعٍ غيرُ تكسير، ثم قال:
((ويجوزُ أن يكونَ الأصلُ الكسرَ، والتكسيرُ والضمةُ بدلٌ من الكسرةِ، كما
أُبْدِلَتْ في سُكارى من الفتحة وسيأتي تحريرُ البحث معه إن شاء الله تعالى
في السورةِ المذكورة](٦).
قوله: (مَشْرَبَهم)) مفعولٌ لـ((عَلِمَ)) بمعنى عَرَف (٧)، والمَشْرَبُ هنا مَوْضِعُ
الشُّرْبِ؛ لأنهُ روي أنه كان لكلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ من اثنتي عشرةٍ عيناً لا يَشْرَكُهُ فيها
[سِبْط](٨) غيرُه. وقيل: هو نفسُ المشروب. فيكون مصدراً واقعاً موقعَ
المفعول به .
قوله: ((كُلُوا وَاشْرَبُوا)) هاتان الجملتانِ في محلّ نَصْبٍ بقولٍ مضمرٍ،
تقديرُه: وقُلْنا لهم كُلُوا واشْرَبُوا، وقد تقدَّم تصريفُ ((كل)) وما(٩) حُذِف منه.
قولُه: (مِنْ رزق الله)) هذه من باب الإِعمال لأنَّ كلَّ واحدٍ من الفعلين
يَصِحُّ تسلُّطُه عليه، وهو من باب إعمالِ الثاني للحذفِ من الأولِ، والتقديرُ:
وکُلوا منه.
(١) ص: (وعين)).
(٢) قوله ((ستاً أو خمساً) سقط من ح ص.
(٣) ي: ((قليلة)).
(٤) انظر الورقة ١٣ ب.
(٥) الكشاف ١١٠/٢، والآية ٨٢ من الأعراف.
(٦) ما بين معقوفين سقط من ي.
(٧) ص ح: ((تعرف)).
(٨) سقط من: ي.
(٩) ي: ((ما)) بإسقاط الواو.
٣٨٧

- البقرة -
و ((مِنْ)) يجوزُ أن تكونَ لابتداءِ الغايةِ وأن تكونَ للتبعيضِ ، ويجوزُ أن
يكون مفعولُ الأكلِ محذوفاً، وكذلك مفعولُ الشُّرْب، للدلالة (١) عليهما،
والتقدير: كُلوا المَنَّ والسَّلْوى، لتقدُّمِهما في قوله: ((وأنزلنا عليكم المَنَّ
والسَّلْوى))(٢) واشربوا ماءَ العُيُونِ المتفجرةِ(٣)، وعلى هذا فالجارُّ والمجرورُ.
يُخْتمل تعلُّقُه بالفعلِ قبله، ويُحْتمل أن يكونَ حالاً من ذلك المفعول:
[المحذوفِ](٤)، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ. وقيل: المرادُ بالرزق الماءُ وحدَه، ونَسَب
الأكلَ إليه لَمَّا كانَ سبباً في نَماء ما يُؤكل وحياتِهِ فهو رزقٌ يُؤْكل منه ويُشْرَبُ،
والمرادُ بالرزقِ المَرْزُوقُ، وهو يَحْتمل أن يكونَ من باب ذِبْح ورِعْي، وأن يكونَ.
من باب ((درهمٌ ضَرْبُ الأميرِ»، وقد تقدَّم بيانُ ذلك.
قوله: ((ولا تَعْثَوْا في الأرضِ مُفْسِدين)) أصلُ ((تَعْثَوا)): تَعْثَيُوا، فاستثْقِلتُ
الضمةُ على الياءِ فَحُذِفَت فالتقى ساكنانِ فَحُذِفَ(٥) الأولُ منهما وهو الياءُ،
أو لَمَّا (٦) تحرَّكتِ الياءُ وأنفتح ما قبلها قُلِبت ألفاً، فالتقى ساكنان فحُذِفَتِ
الألفُ وبقيتِ الفتحةُ تَدُلُّ عليها وهذا أَوْلى، فوزنُه تَفْعُون. والعِثِيُّ والعَيْثُ:
أشدُّ الفسادِ وهما متقاربان. وقال بعضُهم (٧): ((إلَّ أَنَّ العَيْثَ أكثرُ ما يُقال فيما
يُذْرَك حِسَّاً، والعِيُّ فيما يُدْرَكُ حُكْماً، يقال: عَثَى يَعْثَى عِيّاً وهي لغةٌ
القرآنِ(٨)، وعثًا يَعْثُو عُثُوَّاً وعاثَ يعيثُ عِثِيّاً، وليس عاثَ(٩) مقلوباً من عَثَى
(١) ص ح: ((الدلالة)).
(٢) الآية ٥٧ من البقرة.
(٣) ي: المتفجر.
(٤) سقط من: ي.
(٥) ص ح: ((فحذفت الأولى)).
i
(٦) ح: ((الما)».
(٧) القائل هو الراغب في المفردات ٣٣٣.
(٨) حدث هنا اضطراب في الأسطر في نسخة ي، وأثبتنا ما في نسخة ع.
(٩) ي: ((من عاث)).
٣٨٨

- البقرة -
كَجَبَذَ وَجَذَبَ لتفاوتِ مَعنَيْهما كما تقدَّم، ويُحْتمل ذلك، ثم اختصَّ كلُّ
واحدٍ بنوعٍ . ويُقال: عَنِيَ يَعْثِى عِثِيّاً ومَعَاثاً، وليس عَئِي أصلُه عَثْوَ، فَقُلِيَتِ
الواوُ ياءً لانكسارِ ما قبلها كَرَضِيَ من الرّضوان لثبوتِ العِثِيّ وإن تَوَهَّم بعضُهم
ذلك. وعَثَا كما تقدَّم، ويقال: عَثَّ يَعُثُّ مضاعفاً أي فسد(١)، ومنه: العُثَّةُ
سُوسةٌ تُفْسِدُ الصوفَ، وأمَّا ((عَتَاه بالتاءِ المشَّاة(٢) فهو قريبٌ من معناه وسيأتي
الكلامُ علیه.
و (مُفْسِدين)) حالٌ من فاعل («تَعْثَوْا))، وهي حالٌ مؤكّدةً، لأنَّ معناها قد فُهِم
من عامِلها، وحَسَّنَ ذلك اختلافُ اللفظين، ومثله: ((ثُمَ ولَّيْتُم مُذْبِرِينَ))(٣)،
هكذا قالوا، ويُحتمل أن تكونَ حالا مبيِّنَةً، لأنَّ الفسادَ أعمُّ والعِثِيَّ(٤) أخصّ
كما تقدَّم، ولهذا قال الزمخشري(٥): ((فقيل لهم: لا تَتَمادَوا(٦) في الفسادِ في
حالٍ فَسادِکم، لأنهم كانوا متمادِیْنَ فیه، فغایر(٧) بينهما كما ترى.
و((في الأرضِ)) يَحْتمل أن يتعلَّق بـ((تَعْثَوْا)) وهو الظاهرُ، وأن يَتَعلَّقَ
بمفسدین.
آ. (٦١) قوله تعالى: ﴿لن نَصْبِرَ على طعامٍ واحد﴾: ناصبٌ
ومنصوبٌ، والجملةُ في محلَّ نصبٍ بالقولِ، وقد تقدَّم الكلامُ على ((لن))،
وقولُه ((طعام واحد)) وإنما(٨) كانا طعامين وهما المَنُّ والسَّلْوى؛ لأنَّ المرادَ
بالواحدٍ ما(٩) لا يَخْتَلِفُ ولا يتبدَّل، فأُريد نفيُ التبدُّلِ والاختلافِ، أو لأنهما
(١) ي: «أفسده)).
(٢) ي: ((المثلثة)).
(٣) الآية ٢٥ من التوبة .
(٤) صح: ((والمعنى)).
(٥) الكشاف ٢٨٤/١ .
(٦) ي: ((ألا)).
(٧) ي: ((فتغاير)).
(٨) صح: ((وإن)).
(٩) قوله: ((ما)) سقط من ص.
٣٨٩

- البقرة -
ضَرْبٌ واحدٌ لأنهما من طعامِ أهلِ التلذَّذِ والترف(١)، ونحن أهلُ زراعاتٍ،
لا نريد إلا ما أَلِفْناه من الأشياءِ المتفاوتةِ، أو لأنهم كانوا يأكلونَ أحدهما بالآخرِ
أو لأنهما كانا يُؤْكلان في وقتٍ واحدٍ، وقيل: كَنَوْا بذلك عن الغِنَى(٢)، فكأنهم
قالوا: لن نرضّى أن نكونَ كلُنا مشتركين(٣) في شيءٍ واحدٍ فلا يَخْدُمَ بعضَنا.
بعضاً وكذلك كانوا، وهم أوّلُ مَنِ اتَّخَذَ الخَدَمَ والعبيدَ.
والطعامُ: اسمٌ لِكل ما يُطْعَم من مأكولٍ ومشروبٍ، ومنه ((ومَنْ لم
يَطْعَمْه))(٤) وقد يختصُُّ ببعضِ المأكولاتِ كاختصاصه بالبُرِّ والتمر، وفي
حديث الصدقة: ((أو ضاعاً من طعامٍ أو صاعاً من شعير))(٥)، والطَّعْمُ بفتحِ
الطاءِ المصدرُ أو ما يُشْتَهى من الطعام أو ما يُؤَدِّيه الذَّوْقُ، تقول: طَعْمُه حُلْوٌ
وطَعْمُه مُرُّ، وبضمِّها الشيءُ المَطْعُوم كالْأُكلِ والْأَكْل، قال أبو خراش(٦):
وَأُوْثِرُ غيري من عيالِك بالطّْمِ
٤٩٦ - أَرُدُّ شُجاعَ البطنِ لو تَعْلَمِيْنَه
إذا الزادُ أمسى للمُزَلَّجِ ذا طَعْمٍ
وأَغْتَبِقُ الماءِ القُراحَ فأنتهي
أراد بالأولِ المطعومُ وبالثاني ما يُشْتهى منه، وقد يُعَبَّر به(٧) عِنْ
الإِعطاءِ، قال عليه السلام: ((إذا اسْتَطْعَمَكم الإِمامُ فأطْعِموه))(٨) أي: إذا
(١) ح: ((والمترف)).
(٢) صح: ((المعنى)).
(٣) ي: ((مشركين)).
(٤) الآية ٢٤٩، من البقرة: ((فمن شَرِبَ منه فليس منِّ ومن لم يَطْعَمْه فإنه مني)).
(٥) البخاري: الزكاة (فتح الباري) ٣٧١/٣؛ مسلم: الزكاة ٦٧٨/١.
(٦): ديوان الهذليين بالتقديم والتأخير ١٢٨/٢؛ أدب الكاتب ٢٤٢؛ اللسان: طعم؛
والقرطبي ٤٢٣/١. والمزلج: البخيل أو الضعيف أو الملزق بالقوم وليس منهم.
(٧) به سقط من: ص ح ع.
(٨) نسبه في القاموس (طعم) إلى علي بن أبي طالب، ومعناه: إذا أُرْتِجَ عليه في الصلاة
فافتحوا عليه .
٣٩٠

- البقرة -
استفتح فافتحُوا عليه، وفلانٌ ما يَطْعَمُ النومَ إلا قائماً، قال(١):
٤٩٧ - نَعاماً بِوَجْرَةَ صُفْرَ الخُدوِ دِ ما تَطْعَمُ النَّومَ إلا صِياما
قوله: ((فادْعُ)) اللغةُ الفصيحةُ ((ادعُ)) بضم العينِ مِنْ دَعا يدعُو، ولغة(٢)
بني عامر: فادعِ بكسر العين، قالَ أبو البقاء (٣): (لالتقاء الساكنين، يُجْرُون(٤)
المعتلَّ مُجْرى الصحيح، ولا يُراعونَ المحذوفَ)) يعني أنَّ العينَ ساكنةٌ لأجل
الأمرِ، والدالُ قبلَها ساكنةٌ، فكُسِرت العينُ، وفيه نظرٌ، لأن القاعدةَ في هذا
ونحوه أنْ يُكْسَرَ الأولُ من الساكنين لا الثاني، فيجوزُ أن يكونَ [مِنْ لغتهم](٥)
دَعَى يَدْعي مثل رَمى يَرْمي. والدعاءُ هنا السؤالُ، ويكونُ بمعنى التسمية
کقوله(٦):
٤٩٨ - دَعَنْني أخاها أمُّ عمروٍ.
وقد تقدَّم، و ((لنا» متعلِّق به، واللام للعلَّة.
قوله ((يُخْرِجْ) مجزومٌ في جوابِ الأمرِ، وقال بعضُهم: ((مجزومٌ بلام
الأمرِ مقدرةٌ، أي: لِيُخْرِجْ، وضَعَّفه الزجاج(٧)، وسيأتي الكلامُ على حَذْفٍ
لامِ الأمرِ إن شاء الله تعالى.
(١) البيت لبشربن أبي خازم، وهو في القرطبي ٤٢٣/١؛ واللسان: طعم، برواية
والماءه.
(٢) ص ح: ((ولعله)).
(٣) الاملاء ٤٢/١.
(٤) صح: ((بحروف)).
(٥) سقط من: ي.
(٦) البيت لعبدالرحمن بن الحكم وتمامه:
دعتني أخاها أمُّ عمرو ولم أُكُنْ
أخاها ولم أَرْضَعْ لها بِلَبان
وهو في الكامل ٧٢؛ والمقرب ٢٣؛ وابن يعيش ٢٧/٦؛ وشذور الذهب ٣٧٥؛
وشواهد الكشاف ٥٤٨/٤.
(٧) معاني القرآن ١١٣/١.
٣٩١

- البقرة -
قوله: (ممَّا تُنْبِتُ الأرضُ))(١) مفعولُ ((يُخْرِجْ)) محذوفٌ عند سيبويهِ تقديرُه:
مأكولا [مِمَّا)](٢) - أو شيئاً مِمَّا - تُنبت(٣) الأرضُ(١)، والجارُّ يجوز أن يتعلَّقَ
بالفعلِ قبلَه، وتكونُ ((مِنْ)) لابتداءِ الغاية، وأنْ يكونَ(٤) صفةً لذلك المفعولِ
المحذوفِ، فيتعلَّقَ بمضمرٍ أي: مأكولا كائناً ممَّا تُنْبِتُه الأرضُ و ((مِنْ)) للتبعيضِ،
ومذهبُ الأخفش(٥) أنَّ ((مِنْ)) زائدةٌ في المفعول، والتقديرُ: يُخْرِجْ ما تُنْبِتُه
الأرضُ، لأنه لا يَشْتَرِطِ في زيادتِها شيئاً. و((ما)) يجوزُ أن تكونَ موصولةً اسميةً
أو نكرةً موصوفةً والعَائِدُ محذوفٌ، أي: من الذي تُنْبِتُه أو من شيءٍ تُنْبته،
ولا يجوزُ جَعْلُها مصدريةً لأن المفعولَ المحذوفَ لا يُوَصَفُ بالإِنباتِ، لأن
الإِنباتِ مصدرٌ والمُخْرَجَ جَوْهَرٌ، وكذلك على مذهبِ الأخفش لأنَّ المُخْرَجَ
جَوْهرٌ لا إنبات(٦).
قوله: ((مِنْ بَقْلها)) يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ بَدلاً من ((ما)»
بإعادةِ العامل، و((مِنْ)) معناها بيانُ الجنس، والثاني: أن يكونَ في محلٌ
نصبٍ على الحال من الضميرِ المحذوفِ العائدِ على (ما))(٧) أي: مما تُنْبته
الأرضُّ في حالٍ كَوْنَه مِنْ بقلها و((مِنْ)) أيضاً للبيان. والبقلُ كلُّ ما تُنْبِتُه
الأرضُ من النَّجْم أي: مِمَّا(٨) لا ساقَ له، وجمعُه: بُقول. والقِتَّاءِ معروف،
الواحدُ: قِثَّاءة، فهو من باب قَمْح وقمحة، وفيها لغتان: المشهورةُ كَسْرُ القافِ،
(١) من قوله ((مفعول)) إلى قوله: ((الأرض)) سقط من ح.
(٢) زيادة من: ع.
(٣) ي: ((تنتبه)).
(٤) ي: ((ويكون)» بإسقاط ((أن)).
(٥) معاني القرآن ٩٨.
(٦) صح: ((إثبات)).
(٧) عبارة ي: ((المحذوف على العائد أي)).
(٨) ع: ((ما)).
٣٩٢

- البقرة -
وقُرىء بضمِّها(١)، والهمزةُ أصلٌ بنفسِها في قولهم: أَقْثَتِ الأرضُ أي: كَثُر
◌ِثَّاؤها ووزنُها فِعَّل، ويُقال في جَمْعها قَثَائِي(٢) مثل عِلْباء(٣) وعَلَابي. قال
بعضُهم(٤): ((إلّ أنَّ قِتَّاء من ذواتِ الواو، تقول: أَقْتَأْتُ القومَ،: أي أطعمتهُم
ذلك، وفَثَأْتُ القِدْر سكّنْتُ غَلَيَانَها بالماءِ، قال(٥):
ونَفْثَؤُها عَنَّا إذا حَمْيُها غَلا
٤٩٩ - تفُورُ علينا قِدْرُهم فَنُديمُها
وهذا من هذا [القائل(٦)] وَهْمٌ فاحش، لأنه لمَّا جَعَلَها من ذوات الواو
كيفَ (٧) يَسْتَدِلُّ عليها(٨) بقولهم: ((أَقْتَأْتُ القومَ)) [بالهمز(٩)]، بل كان ينبغي
أن يُقال: أَقْنَيْتُ والأصلُ: أَقْثَوْتُ، لكنْ لِمَّا وقَعَتِ الواوُ في بناتِ الأربعةِ قُلِبَتْ
ياءً، كأَغْزَيْتُ من الغَزْوِ، ولكان(١٠) ينبغي أن يُقالَ: ((فَوْتُ القِدْر)) بالواو،
ولقال الشاعر: نَفْتُوُها بالواو، والمَقْثَةُ والمَقْتُؤَّةُ بفتح التاءِ وضمِّها: مَوْضِعُ
القِنَّاء. والفُوم: الثُّوم، والفاءُ تُبْدَلُ من الثاء، قالوا: جَدَفُ وجَدَثُ (١١)،
وعاًثُور (١٢) وعافُور، ومعاثِير ومعافِير، ولكنه [على](١٣) غيرِ قياس، وقيل
(١) قراءة يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف. انظر: البحر ٢٣٣/١؛ والقرطبي ٤٢٤/١.
(٢) ي: «قشاي)».
(٣) العلباء: عصب عنق البعير.
(٤) انظر: القرطبي ٤٢٤/١.
(٥) البيت للنابغة الجعدي، وهو في ديوانه ١١٨، واللسان: فثأ. والمؤلف يتحدث عن مادة
قثأ فأورد مادة: فئأ.
(٦) سقط من: ي.
(٧) صح: ((وكيف».
(٨) ي: عليه.
(٩) سقط من: ي.
(١٠) صح: ((لكان)».
(١١) الحدث: القبر.
(١٢) العاثور: الشر والمهلكة.
(١٣) سقط من: ي.
٣٩٣

- البقرة -
الحِنْطَة، وأنشد ابن عباس (١) :.
٥٠٠ - قد كنتُ أَغْنَى النَّاسِ شخصاً واحداً نَزَلَ المدينةَ عن زِراعة ثُوْمٍ
وقيل غير ذلك ..
قوله: ((أَدْنِى)) فيه ثلاثةُ أقوال، أحدُها - وهو الظاهرُ، وهو قول
أبي إسحاق الزجاج(٢) ـ أنَّ أصلَه: أَدْنُوُ من الدُّنُوِّ وهو القُرْبِ، فَقُلِبتَ الواوُ
ألفاً لتحرُّكِها وانفتاحِ ما قبلها، ومعنى الدنِّ في ذلك فيه وجهان، أحدُهما:
أنه أقربُ لقلةٍ قيمته وخَساسته. والثاني: أنه أقربُ لكم لأنه في الدنيا بخلافٍ
الذي هو خيرٌ، فإنه بالصبرِ عليه يَحْصُلُ نفعُهُ في الآخرة، والثاني - قولُ
علي بن سليمان الأخفشـ(٣): أنَّ أصاَء أَدْنأُ مهموزاً من دَنَّاً يَدْنأُ دَناءَةَ، وهو
الشيء الخسيس، إلا أنه خُفِّفَ همزهُ كقوله (٤).
فارْعَيْ فَزارةُ لا هَناكِ المَرْتَعُ
٥٠١ _
ويَدُلُّ عليه قراءةُ زِهير الفرقبي (٥): (أَدْنَأ) بالهمز. الثالث: أنَّ أَصْلَه أَدْوَنُ
(١) ع: ابن عامر. والبيت لأبي محجن الثقفي وليس في ديوانه، وهو في المحتسب ٨٨/١،
واللسان: فوم؛ والهمع ١٥٦/١؛ والدرر ١٣٨/١، وينسب أيضاً إلى أحيحة بن الجلاح
كما في الطبري ٦٠/٢.
(٢) لم يشر إلى أصلها في معاني القرآن ١١٥/١، وإنما أشار إلى معناها.
(٣) وهو الأخفش الصغير، أخذ عن ثعلب والمبرد، له: شرح الكتاب، والأنواء، توفي
سنة ٣١٥. انظر: البالغة ١٥٨؛ والبغية ١٦٧/٢ .
(٤) البيت للفرددق وصدره:
راحَبَتْ بِمَسْلَمَةَ البِغالُ عَشِيَّةٌ
وهو في ديوانه: ٥٠٨؛ والحجة للفارسي ٣٠١/١؛ وأمالي الشجري: ٨٠/١؛
والخصائص ١٥٢/٣؛ والمحتسب ١٧٣/٢؛ وشواهد الكشاف ٤٤٥/٤. والبيت في
هجاء أهل العراق لعزلهم مسلمة بن عبدالملك، فيدعو عليهم ألَّ يهنؤوا النعمة.
(٥) البحر ٢٣٣/١، وزهير الفرقبي بعرف بالكسائي النحوي، له اختيار في القراءة وكان
في زمن عاصم، وروى عنه نعيم بن ميسرة. انظر: طبقات القراء ٢٩٥/١.
٣٩٤

- البقرة -
من الشيء الدُّوْن أي الرديء، فَقُلِب بأَنْ أُخِّرتٍ (١) العينُ إلى موضعِ اللامِ
فصارٍ: أَدْنَوَ فأُعِلَّ كما تقدَّم، ووزنُهُ أَفْلَع، وقد تقدَّم معنى الاستبدالِ وَدْنِى
خبرٌ عن ((هو) والجملةُ صلةٌ وعائدٌ، وكذلك ((هو خير)) أيضاً صلةٌ وعائد.
قوله: ((مِصْراً) قرأه الجمهورُ منوناً، وهو خَطَّ المصحف، فقيل: إنهم
أُمِروا بهبوطِ مصرٍ من الأمصار فلذلك صُرِف، وقيل: أُمِروا بمصرَ بعينه وإنما
صُرِف لحقّته، لسكونٍ(٢) وسطِه كهنْد ودَعْد، وأنشد(٣).
٥٠٢ - لم تَتَلَفَّعْ فَضْلِ مِثْزَرِها دَعْدٌ ولم تُسْقَ دَعْدُ في العُلَبِ
فَجَمع بين الأمرين، أو صَرَفه ذهاباً به إلى المكان، وقرأ الحسنُ وغيرُه:
(مصر))(٤) وكذلك هي في بعضِ مصاحفٍ عثمان ومصحفٍ أُبَيّ (٥)، كأنهم
عَنَوْا مكاناً بعينه. وقال الزمخشري(٦): ((إنه مُعَرَّبٌ من لسان العجم، فإن(٧)
أصله مِصْرائيم، فَعُرِّب))، وعلى هذا إذا قيل بأنه عَلَمٌ لمكانٍ بعينه فلا ينبغي
أن يُصْرف البتةً لانضمامِ العُجْمةِ إليه، فهو نظيرُ ((ماه وجَوْر وحِمْص)) ولذلك
أجمعَ الجمهورُ على منعِه في قوله ((ادخُلوا مِصْر)(٨). والمِصْرُ في أصل اللغةِ:
(١) سقط من: صح.
(٢) ع: بسكون.
(٣) البيت لجرير وهو في ديوانه ٨٢؛ والكتاب ٢٢/٢؛ والقرطبي ٤٢٩/١؛ والخصائص
٦١/٣. كما ينسب أيضاً لابن قيس الرقيات وهو في ملحق ديوانه ١٧٨. والعلب:
أقداح من جلود يُحْلَبُ فيها اللبن ويشرب، يعني أنها حضرية .
(٤) أي بغير تنوين، وهي قراءة طلحة والأعمش وأبان أيضاً، البحر ٢٣٤/١.
(٥) أبي بن كعب الأنصاري، قرأ على النبي صلى الله عيه وسلم، وقرأ عليه ابن عباس
توفي سنة ١٩ أو ٣٣. انظر: الإصابة ١٦/١؛ طبقات ابن سعد ٣٤٠/٢.
(٦)) الكشاف ٢٨٥/١.
(٧)) ع: ((وأن)).
(٨)) الآية ٩٩ من يوسف.
٣٩٥

- البقرة -
(الحدُّ الفاصلُ بين الشيئين)) وحُكِي عن أهلِ هَجَرَ أنهم إذا كَتَبُوا بَيْعَ دَارٍ
قالوا: اشترى فلانٌ الدارَ بمُصُورِها ((أي: حدودِها، وأنشد(١).
٥٠٣ _ وجاعِلُ الشمسِ مِصْراً لا خَفَاءَ بِهِ بين النهارِ وبينَ الليلِ قد فَصَلا
قوله: ((ما سَأَلْتُم)، ((ما)) في محلِّ نصبٍ اسماً لإِنَّ، والخبرُ في الجارِّ
قبله، و((ما)) بمعنى الذي والعائدُ محذوفٌ، أي: الذي سألتموه. قال
أبو البقاء (٢): ((وَيَضْعُفُ أن يكونُ نكرةً موصوفةً)) يعني أنَّ الذي سألوه شيءٌ
معينٌ فلا يَحْسُنُ أن يُجَابُوا بشيءٍ مُبْهَمٍ. وقُرىء: ((سِلْتُم))(٣) مثل: بِعْتُم،
وهي مأخوذةٌ مِنْ سَالَ بِالألف، قالَ حسان - رضي الله عنه ـ (٤).
٥٠٤ - سَالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ الله فاحِشَةً
ضَلَّتْ هُذَيْلٌ بما سَالَتْ ولِم تُصِبٍ
وهل(٥) هذه الألفُ متقلبةٌ عن ياءٍ أو واوٍ لقولهم: يتساوَلان، أو عن
همزةٍ؟ أقوالٌ ثلاثةٌ سيأتي بيانُها إنْ شاء الله في سورة المعارج.
قولُه: ((وضُرِبَت عليهم الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ)) ((ضُرِبت)) مبنيًّ للمفعول،
((الذّلَّةُ)) قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، ومعنى ((ضُرِبَتْ)) أي: أُلْزِموها وقُضِيَ عليهم بها، مِنْ
ضَرْب القِياب، قال الفرزدقُ لجرير (٦):
٥٠٥ - ضَرَبَتْ عليك العنكبوتُ بِنَسْجِها
وَقَضى عليكَ به الكتابُ المُنَزَّلُ
(١): البيت لعدي بن زيد، وهو في ديوانه ١٥٩؛ والقرطبي ٤٢٩/١.
(٢) الاملاء ٣٩/١.
(٣) الذي في البحر ٢٣٥/١؛ وابن عطية ٢٩٤/١ أن إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب
قرأ: سألتم بكسر السّين، ولم أجد من نص على قراءة: سِلتم مثل بِعْتُم.
(٤) ديوانه ٤٤٣؛ والكتاب ١٣٠/٢؛ والمحتسب ٩٠/١؛ وابن يعيش ١٢٢/٤؛ وشواهد
: الكشاف ٤ /٤٤٥.
(٥) ي: ((وقيل)).
(٦) سنة فوله ((لجرير)) من ص خ ع، والبيت في ديوانه ٧١٥/٢؛ والقرطبي ٤٣٠/١
٣٩٦

- البقرة -
والذِّلّةُ: الصَّغارُ، والذُّل بالضم ما كان عن قَهْر، وبالكسر ما كانَ بعد
شِماس من غير قهر، قاله الراغب(١). والمَسْكَنَةُ: مَفْعَلةٌ من السكون، لأن
المِسْكِينَ قليلُ الحركةِ والنهوضِ ، لِما به من الفَقْر، والمِسْكينُ مِفْعيل منه
إلا أنَّ هذه الميمَ قد ثَبَتَتْ في اشتقاق هذهِ الكلمةِ، قالوا: تَمَسْكَنَ يَتَمَسْكَنُ
فهو مُتَمَسْكِنٌ، وذلك كما تَتْبُتُ ميم تَمَنْدَلَ(٢) وَتَمَدْرَعَ من النَّدْلِ(٣) والدِّرْعِ،
وذلك لا يَدُلُّ على أصالتها، لأن الاشتقاق قَضَى عليها بالزيادَةِ. وقال
الراغب(٤): (وضُرِبَت عليهم الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ: فالميمُ في ذلك زائدةً في أصحٌ
القولين)) وإيرادُ هذا الخلافِ يُؤْذِنُ بأنَّ النونَ زائدةٌ، وأنه من مَسَك(٥).
قوله: ((وبأُؤُوا)) ألفُ ((باءَ بكذا)» منقلبةٌ عن واو لقولهم: ((باء يُبُوء» مثل:
قال يقول، قال عليه الصلاة والسلام (أبُوْءُ بنعمتِك عليّ))(٦) والمصدرُ: البَواء،
وباءَ معناه رَجَعَ، وأنشد بعضهم(٧) :
٥٠٦ - فآَبُوا بالنَّهائِبِ والسَّبايا
وأُبْنا بالمُلوكِ مُصَفَّدينا
وهذا وَهَمٌ، لأنَّ هذا البيتَ من مادة آب يُؤُوب فمادتُه من همزةٍ وواو (٨)
وباء، و((باء)) مادتُه من باء وواو وهمزة، وادِّعاءُ القلبِ فيه بعيدٌ [لأنه
لم يُعْهَدْ](٩) تقدُّمُ العين واللام معاً على الفاء في مقلوب وهذا من ذاك.
(١) المفردات ١٨٣.
(٢) تمندل: من المنديل.
(٣) ع: ((المندل)).
(٤) المفردات ٢٤٣، وقوله بعد شماس: أي بعد صعوبة.
(٥) ص: ((مسكت)).
(٦) البخاري (فتح الباري) الدعوات ١٣٠/١١؛ ابن حنبل ١٢٢/٤.
(٧) من معلقة عمروبن كلثوم، وهو في شرح المعلقات للتبريزي ٤١٦. ومصفَّدين:
مكبلين. وقد وقع في هذا الوهم القرطبي في تفسيره ٤٣٠/١.
(٨) ي: ((واو)).
(٩) سقط من: ي.
٣٩٧

- البقرة -
والبواء: الرجوعُ بالقَوَدِ، وهم في هذا الأمر بَواء(١) أي: سَواء، قال(٢) :
٥٠٧ - ألا تَنْتَهِي عِنَّا مُلُوك وتَّقي
· محارِمَنا لا يَبْوُوُّ الْدمُ بالدَّمَ.
أي: لا يُرْجِعُ الدم بالدم في القَوَدِ، وباءَ بكذا أَقَرَّ أيضاً، ومنه الحديثُ
المتقدم، أي أُقِرُ بِها [وأُلْزِمُها نفسي](٣)، وقال (٤).
٥٠٨ - أَنْكَرْتُ باطِلَها وبّؤْتُ بحقٌّها
وقال الراغبُ(٥): ((أصلُ البَواءِ مساواةُ الأجزاءِ في المكانِ خِلاَفَ
النَّْوَةِ (٦) الذي هو منافاةُ الأجْزاء، وقوله ((وباؤُوا بغضبٍ)) أي حَلُّوا عَبْوَاً ومعه
غضبٌ، واستعمال ((باء)) تنبيه على أنَّ مكانه الموافقَّ يَلْزَمُه فيه غضبُ اللَّهِ فكيف
بغيره من (٧) الأمكنَةِ، وذلك نحو (فَبَشِّرْهم بعذاب))(٨). ثم قال: ((وقولُ مَنْ قَالَ
(بُؤْتُ بحقّها)) أي أَقْرَرْتُ فليس تفسيرُه بحسب مقتضى اللفظ، وقولُهم: ((حَيَّك
اللهِ وبَيَّكُ)) أصلُه: بَوْأَك وإنما غُيِّر للمشاكَلَةِ، قاله(٩) خلف الأحمر) (١٠).
قوله: ((بغضب)) في موضعِ الحالِ من فاعِل ((باؤوا)) أي: رَجَعوا مغضوباً
(١) ص ح: ((من بواء)).
(٢) تقدم برقم ٣٠١.
(٣) سقط من: ي.
(٤) البيت للبيد، وعجزه:
عندي ولم يَفْخَرْ عليَّ كِرامُها
وهو في ديوانه ٣١٨.
(٥) المفردات ٦٣.
(٦) ع: ((النبو)).
(٧) ص ح: ((عن)).
(٨) الآية ٢١ من آل عمران.
(٩) ص ح: ((قال)).
(١٠) خلف بن حيان، أحد رواة اللغة والغريب، توفي سنة ١٨٠، أو بعد المثنين. انظر:
الإنباه ٣٤٨/١؛ والبلغة ٧٧؛ والبغية ٥٥٤/١.
٣٩٨

- البقرة -
عليهم، وليس مفعولاً به كمررتُ بزيدٍ. وقال الزمخشري(١): ((هو من قولك:
باء فلانٌ بفلان إِذا كانَ حقيقاً بأَنْ يُقْتَلَ به لمساواتِه له ومكافَته، أي: صاروا
أحِقَّاءَ بغضبِهِ، وهذا التفسيرُ ينفي كونَ الباءِ لِلحال(٢) /.
[٢٦/ب]
قوله ((من الله)) الظاهرُ أنَّه في محلٍّ جرِّ صفةٌ لغضَب، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ
أي: بغضبٍ كائنٍ من اللهِ. و((مِنْ)» لابتداءِ الغايةِ مجازاً، وقيل: هو متعلَّقٌ
بالفعلِ نفسِه أي: رَجَعوا من الله بغضب، وليس بقويٍّ.
قوله تعالى: ((ذلك بأنهم) ((ذلك)) مبتدأٌ أُشير به إلى ما تَقَدَّم من ضَرْب
الذِّلَّة والمَسْكَنة والخلافةِ بالغضب. و((بأنهم)» الخبرُ. والباءُ للسببية، أي:
ذلك مستحقِّ بسببٍ كفرِهم. وقال المهدوي: ((الباءُ بمعنى اللام أي: لأنهم»
ولا حاجة إلى هذا، فإنَّ باءَ السببيةِ تفيدُ التعليلَ بنفسِها. و((يكفرون)) في محلّ
نصبٍ خبراً لكانَ، وكانَ وما في حَيِّزها في محلِّ رفعٍ خبراً لأنَّ، وأنَّ وما في
خَيِّزها في محلٍّ جرِّ بالباء. والباءُ وما في خَيِّزها في محل رفعٍ خبراً للمبتدأِ
كما تقدَّم.
قوله ((بآيات الله)) متعلُّقٌ بيكفرون، والباءُ للتعدية.
قوله ((ويقتلون» في محلِّ نصبٍ عطفاً على خبرٍ كان، وقرىء(٣):
((تَقْتُلون)) بالخطاب التفاتاً إلى الخطاب الأولِ بعد الغَيْبة، و(يُقْتُّلونَ)) بالتشديدِ
للتكثير (٤).
قوله: ((الأنبياء)) مفعولٌ به جمع نبيّ، والقُرَّاء على تَرْك الهمز في
(١)) الكشاف ٢٨٥/١.
(٢)) ينتهي الآن هذا السقط الطويل من نسخة المؤلف.
(٣)) قراءة الحسن؛ البحر ٢٣٦/١؛ ابن عطية ٢٩٦/١.
(٤)) نسبها في البحر ٢٣٦/١ إلى عليّ، ونسبها في القرطبي ٤٣١/١، إلى الحسن.
٣٩٩

: - البقرة -
النُّبُوَّة(١) وما تَصَرَّف منها، ونافعّ المدنيُّ على الهمزِ في الجميع إلا موضعين:
في سورة الأحزابِ ((للنَّبِيِّ إن أراد))(٢) ([لا تَدْخُلوا] بيوتَ النبيِّ إلَّا)(٣) فإِنَّ
قالون حَكَى عنه في الوصلِ كالجماعةِ وسيأتي. فأمّا مَن هَمَز فإنه جَعَله مشتقاً
من النبأ (٤) وهو الخبر، فالنبيُّ فعيل بمعنى فاعل، أي: مُنَبِّيءُ عن الله
برسالته، ويجوزُ أن يكونَ بمعنى مَفْعول أي: إنه مُنَبًّا مِنَ الله بأوامرِهِ ونواهِيهِ،
واستدلُّوا على ذلك بجَمْعِهِ على نُبَاء، كظريف وظُرَفاء، قال العباس ابن
مرداس(٥):
بالخير، کلُّ هدی السبیل مُداکا
٥٠٩ - يا خاتمَ النُّبَآءِ إِنَّك مُرْسَلٌ
فظهورُ الهمزتين يَدُلُّ على كونِهِ من النبأ، واستضعف بعضُ النحويين
هذه القراءةَ، قال أبو علي (٦): ((قال سيبويه(٧): ((بلغنا أنّ قوماً من أهل
التحقيق يحقِّقون نَبِيَّأَ وبَريَّة، قال: وهو رديء))، وإنما استردَأَه لأن الغالب
التخفيفُ)) وقال أبو عبيد: ((الجمهورُ الأعظمُ من القُرَّاء والعوام على إسقاط
الهمز من النبيّ والأنبياء، وكذلك أكثرُ العرب مع حديث رويناه، فذكر أنّ
رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا نبيءَ الله)) فهمز، فقال:
((لست نبيءَ الله)) فهمز، ((ولكن نبيُّ اللَّهِ) ولم يهمز، فأنكر عليه الهمز، قال:
((وقال لي أبو عبيدة: العربُ تُبْدِل الهمزَ في ثلاثةِ أحرف: النبي والبريَّة والخابية
وأصلهنَّ الهمزُ))، قال أبو عبيدة: ((ومنها حرف رابع: الذَّرِّيَّة من ذرأ يذرأ،
(١) انظر: السبعة ١٥٦؛ الكشف عن وجوه القراءات ٢٤٣/١.
(٢) الآية ٥٠ من الأحزاب.
(٣) الآية ٥٣ من الأحزاب.
(٤) رسمت في الأصل ((النباء)).
(٥) الكتاب ١٢٦/٢؛ المقتضب ١٦٢/١؛ اللسان: نبأ.
(٦) الحجة (خ) ٠١٨٢/١
(٧) الكتاب ١٧٠/٢.
۔۔
٤٠٠