النص المفهرس
صفحات 361-380
- البقرة - على النساء وَحْدَهُنَّ البتةَ، وإن كانَتْ عبارةُ بعضِهم تُوهِمُ [ذلك](١). قوله: ((باتِّخاذِكُمُ العِجْلَ)) الباءُ للسبيةِ، متعلِّقَةٌ بـ((ظَلَمْتُم)) وقد تقدَّم الخلافُ في هذه المادةِ: هل أصلُها أَخَذَ أَوتَّخِذَ(٢). و((العجل)) مفعولٌ أولُ والثاني محذوفٌ أي: إلهاً(٣) كما تقدَّم. والمصدرُ هنا مضافٌ للفاعِلِ (٤) وهو أحسنُ الوجهين، فإنَّ المصدَرَ إذا اجتمع فاعلُه ومفعولُه فالْأُوْلَى إضافته إلى الفاعل لأنَّ رُتْبَتَه التقديمُ، وهذا من الصورِ التي يَجِبُ فيها تقديمُ الفاعل. فأمَّا: ((قَتْلَ أولادِهم شركاؤُهم))(٥) فسيأتي [القول فيها مُشْبعاً](٦) إن شاء الله تعالی . والعِجْلُ معروفٌ وهو وَلَدُ البقرة. قال الراغب (٧): ((العِجْلُ وَلَدُ البقرةِ لِتَصَوُّرِ عَجَلَتِها التي تَعْدَمُ منه إذا صارَ ثَوْراً). وقيل: إنما سُمِيَّ عِجْلًا لأنهم تَعَجَّلوا عبادته قبل مجيء موسى، ويُرْوى عن عليّ، وهذا لا يَصِحُ عنه فإنَّ (٨) هذا الاسمَ معروفٌ قبلَ ذلك، والجمع عَجاجِيل وعُجُول. قوله: ((إلى بارِئِكم)) متعلِّقٌ بـ ((تُوبوا)) والمشهورُ كَسْرُ الهمزة، لأنها حركةُ إعرابٍ، ورُوي عن أبي عمرو ثلاثةُ أوجهٍ (٩) أُخَرَ (١٠): الاختلاسُ، وهو (١) سقط من: ي. (٢) انظر إعرابه للآية ٥١ من البقرة. (٣) ص ح: ((العا)). (٤) ي: ((الفاعل)). (٥) الآية ١٣٧ من الأنعام . (٦) زيادة من: ع، سقط من ي ح ص. (٧) المفردات ٣٣٥. (٨) ي: ((قال)). (٩) انظر السبعة ١٥٤. (١٠) قوله: ((أخر)) سقط من ح ص. ٣٦١ - البقرة - الإِتيانُ بحركةٍ خفيَّةَ(١)، والسكونُ المَحْضُ، وهذه قد طَعَنَ عليها جماعةٌ من النحويين، ونسبوا راويَها إلى الغَلَط على (٢) أبي عمرو، قال سيبويه(٣): «إنما اختلسَ أبو عمرو فظنَّه الراويَ سَكَّن ولم يَضْبِطِ))، وقال المبردُ: ((لا يجوزُ التسكينُ مع توالي الحركات في حرف الإِعراب في كلامٍ ولا شعر، وقراءةٌ أبي عمروٍ لَحْنٌ)) وهذه جرأةٌ من المبرِّد(٤) وجَهْلٌ بأشعارِ العرب، فإِنَّ السكونَ فِي حركاتِ الإِعراب قد(٥) وَرَدَ في الشعرِ كثيراً، ومنه قولُ امرىء القيس (٦): إِثْماً مِنِ اللهِ ولا واغل ٤٧٠ - فاليومَ أشربْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ فِسكَّن ((أَشْرَبْ))، وقال جرير(٧): ونهرُ تِیریْ فما تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ ٤٧١ _ وقال آخر (٨). وقد بَذَا هَنْكِ من المِثْزَّرِ ٤٧٢ - رُحْتِ وفي رِجْلَيْكِ ما فيهما (١) ص ج: ((خفيفة)). (٢) ص ح: ((عن)). (٣) الكتاب ٢٩٧/٢. (٤) ي: ((أبي العباس)) .: (٥) ص ح: ((وقد)) بإقحام الواو. (٦) ديوانه ١٢٢ وروايته فيه ((فاليوم أُسقى))؛ والكتاب ٢٩٧/٢؛ والنوادر ٣١٣؛ والخصائص ٧٤/١؛ والمحتسب ١٥/١؛ وابن يعيش ٤٨/١٠؛ وشذور الذهب ٢١٢؛ والجمع ٥٤/١؛ والدرر ٢٧/١. والمستحقب: المتكسب، والواغل: الداخل على . الشرب ولم يُدْغَ. (٧) ديوانه ٤٨ وصدره : : سِيروا بني العمِّ فالأهوازُ مَنْزِلُكُمْ والسنمط ٥٢٧؛ ومعجم البلدان: نهر تیری؛ والخصائص ٧٤/١؛ واللسان عند؛ وتفسير ابن عطية ٢٧٦/١ . (٨) البيت للأقيشر بن عبدالله الأسدي، وهو في الكتاب ٢٩٧/٢؛ والمحتسب ١١٠/٢؛ وأمالي الشجري ٣٧/٢؛ وابن يعيش ٤٨/١. ٣٦٢ - البقرة - يريد: هَنُّكِ، وتَعْرِفُكم، فهذه حركاتُ إعرابٍ وقد (١) سُكِّنَتْ، وقد أنشد ابنُ عطية(٢) وغيرُهُ رَدّاً عليه(٣): ٤٧٣ - قالت سُلَيْمى اشْتَرْ لنا سَويقا وقول الآخر (٤): ٤٧٤ - إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِبْ قَوِّمِ وقول الآخر(٥): ٤٧٥ - إنما شِعْريَ شَهْدٌ قد خُلْطَ بِجُلْجُلانْ ولا يَحْسُن ذلك لأنها حركاتُ بناء، وإنما (٦) مَنَع(٧) هو ذلك في حركاتٍ الإِعراب، وقراءةُ أبي عمرو صحيحةٌ، وذلك أنَّ الهمزةَ حرفٌ ثقيل، ولذلك اجْتْرِىءَ عليها (٨) بجميع أنواعِ التخفيفِ، فاسْتُثْقِلَتْ عليها الحركةُ فقُدِّرت، وهذه القراءة تشبه قراءة حمزة - رحمه الله تعالى - في قوله تعالى: ((ومَكْر (١) ص ح ع: ((قد)). (٢) التفسير ٢٧٥/١. (٣) البيت للعدافر الكندي وبعده: واشتْر فعجّل خادماً لَبيقاً وهو في الخصائص ٣٤٠/٢؛ والمنصف ٢٣٧/٢؛ وشرح شواهد الشافية ٢٢٤؛ والبحر ٢٤٩/٢. (٤) البيت لأبي نخيلة، وبعده: بالدَوّ أمثالَ السفين العُوَّم وهو في الكتاب ٢٩٧/٢؛ ومعاني القرآن للفراء ١٢/٢؛ والخصائص ٧٥/١، واللسان: عوم. والدو: الصحراء، يصف رواحل محملة تقطع الصحراء. (٥) تقدّم برقم ١٢٧ . (٦) ص ح: ((وإن)). (٧) أي المبرد الذي انتقد قراءة أبي عمرو بتسكين (٥بارئكم)). (٨) ص ح: ((عنها)). ٣٦٣ - البقرة - السيء ولا))(١) فإنه سَكَّن هَمزة ((السيء)) وَصْلاً، والكلامُ عليهما واحد، والذي حسَّنه هنا أنَّ قبلَ كسرةِ الهمزةِ راءً مكسورةً، والراءُ حرفُ تكريرٍ، فكأنه توالى ثلاثُ كَسَراتِ فَحَسُنَ التسكينُ، وليت المبردّ اقتدى بسيبويه في الاعتذار عن أبي عمرو وفي عَدَم الجرأة عليه(٢): ٤٧٦ - وابنُ اللَّبُونِ إذا ما لُزَّ فِي قَرَنٍ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبُزْلِ الْقَنَاعِيْسِ وجميعُ روايةِ أبي عمروٍ دائرةٌ على التخفيفِ، ولذلك يُدْغِمُ المِثْلَيْنِ والمتقارِبَيْن وَيُسَهِّلُ الهمزة ويُسكِّنُ نحو: ((يَنْصُركم))(٣)، و (يَأْمُركم))(٤)، و ((بأعلم الشاكرين))(٥) على تفصيلٍ معروفٍ عند القرَّاء. ورُوي [عنه](٦) إبدالُ هذه الهمزةِ الساكنةِ يأَءً كأنه لم يَعْتَدَّ بالحركةِ المقدَّرةِ، وبعضُهم يُنْكِرُ ذلك [عنه](٧)، فهذه أربعُ قراءات لأبي عمروٍ. وروى ابنُ عطية(٨) عن الزهري (٩) ((بارِيِكم)) بكسر (١٠) الياء من غيرِ هَمْزٍ، قال: ((ورُوِيَتْ عن نافع))، (١) الآية ٤٣ من فاطر. وانظر: السبعة ٥٣٥. ((ومكرّ السيء ولا يَحيقُ المَكْرُ السيِّءُ إلا بأهله» . (٢) البيت لجرير وهو في ديوانه ٣٢٣؛ والكتاب ٢٦٥/١؛ وابن يعيش ٣٥/١، واللسان: لزز. وابن اللبون: الفصيل الذي نتجت أمه غيره فصارت لبوناً، لز: شد، القرن: الحبل، البزل القناعيس: الشداد من الإِبل. ضرب هذا مثلاً لنفسه ولمن أراد مقاومته في الشعر. (٣) الآية ١٦٠ من آل عمران. (٤) الآية ٦٧ من البقرة. (٥) الآية ٥٣ من الأنعام. (٦) سقط من: ي. (٧) سقط من ي. (٨) التفسير ٢٧٦/١. (٩) محمد بن مسلم بن شهاب، تابعي، قرأ على أنس بن مالك، وعرض عليه نافع، توفي سنة ١٢٤. انظر: طبقات القراء ٢٦٢/٢. (١٠) في النسخ وابن عطية ما أثبتناه، وفي ي: بإسكان. ٣٦٤ - البقرة - قلت: من حقِّ هذا القارىء أن يُسَكِّنَ الياءَ لأنَّ الكسرةَ ثقيلةٌ عليهَا، ولا يجوزُ ظهورُها(١) إلا في ضرورةٍ شعرٍ كقول أبي طالب(٢): ٤٧٧ - كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ نُبْزِي مُحَمَّداً ولم تَخْتَضِبْ سُمْرُ العَوالِيِّ بالدَّمِ وقرأ قتادة(٣): ((فاقْتالوا)) وقال: هي من الاستقالةِ، قال ابن جني (٤): ((اقتال: افْتَعَل، ويُحَتمل أنْ تكونَ عينُها واواً [كاقتادوا](٥) أو ياءً كاقتاس، والتصريفُ يُضْعِفُ أن تكونَ من الاستقالة))، ولكن قتادةَ ينبغي أن يُحْسَنَ الظُّّ به في أنه لم يُوْرِدْ ذلك إلا بحُجَّةٍ عنده (٦). والبارىء هو الخالقُ، بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ أي خَلَقَهم، وقد فَرَّق بعضُهم بين الخالق والبارىء بأنَّ البارىءَ هو المُبْدِعُ المُحْدِثُ، والخالِقُ هو المُقَدِّرُ الناقلُ من حالٍ إلى حال. وأصَلُ هذه المادةِ يَدُلُ على الانفصالِ والتميُّزِ، ومنه: بَرَأَ المريضُ بُرْءاً وبَرْءاً وبَرِثْتُ وَبَرَأْتُ أيضاً من الدَّيْنِ بَراءَةً، والبَرِيَّةُ الخَلْقِ، لأنهم انفصلوا من العَدَمِ إلى الوجودِ، إلا أنَّه لا يُهْمَزُ، وقيل: أصلُه من البَرَى وهو التراب، وسيأتي تحقيقُ القَولَيْنِ في موضعِه إن شاء الله تعالى. قوله : ((ذَلكم خَيْرٌ لكم)) قال بعضُهم: ((ذلكم)) مفردٌ واقعٌ موقعَ ((ذانكم)) (١) ي: «ظهوره). (٢) البحر ٢٠٧/١؛ والهمع ٥٣/١؛ والدرر ٣٠/١. ونبزي: نعدل أو نقهر. (٣) قتادة بن دعامة السدوسي، له اختيار في القراءة، روى عن أنس بن مالك، وروى عنه شعبة. توفي سنة ١١٨هـ. انظر ابن سعد ٢٢٩/٧؛ والطبقات لابن الجزري ٢٥/٢. وانظر: في هذه القراءة: المحتسب ٨٣/١؛ والبحر ٢٠٨/١؛ والقرطبي ٤٠٢/١؛ وابن عطية ١ /٢٧٦، وثمة روايتان عن قتادة، الأولى: فأقيلوا، والثانية ما قاله المؤلف عنه. (٤) المحتسب ٨٣/١. (٥) سقط من ي. (٦) قال أبو حيان في البحر ٢٠٨/١: ((أقيلوا: أمر من الإقالة، والمعنى أن أنفسكم تورطت بما تعاطيتموه، وقد هلكت فأقيلوها بالتوبة، واقتالوا: افتعل بمعنى استفعل، أي : فاستقيلوها. ٣٦٥ - البقرة - المثنّى، لأنه قد تقدَّم اثنان: التوبة والقتلُ. قال أبو البقاء (١): ((وهذا ليس بشيءٍ، لأنَّ قولَه: ((فاقْتُلُوا)) تفسيرُ (٢) التوبةِ فهو واحدٌ)) و(خَيْر)) أفعلُ تفضيلٍ وأصلُه: أَخْيَرُ، وإنما حُذِفَتْ همزتُه(٣) تخفيفاً، ولا تَرْجِعُ هذه الهمزةُ إلا في ضرورةٍ، قال(٤): ٤٧٨ - بلالُ خيرُ الناسِ وابنُ الْأُخْيْرِ ومثلُه شَرّ، لا يجوز أَشْرّ، إلا في ندور، وقد قُرىء: ((منَ الكَذَّابُ الْأُشَرُّ»(٥) وإذا بُني من هذه المادةِ فعلُ تعجّبٍ(٦) على أَفْعَل فلا تُحْذَفُ همزَتُه إلا في ندورٍ كقولهم: ((ما خَيْرَ اللبنِ للصحيحِ، وما شَرَّه للمبطونِ)) فخيرٌ وشَرِّ قِد خَرَجًا عن نظائرهما في بابِ التفضيل والتعجّب، و((خَيْرِ)) أيضاً مخفّفَةٌ من خَيِّر على فَيْعِل(٧) ولا يكونُ من هذا البابِ، ومنه: ((فيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ))(٨) قال بعضهم: ((مُخَفَّف(٩) مِن خَيِّرات)). والمفضَّلُ عليه محذوفٌ(١٠) للعلم به، أي: خيرٌ لكم من عدم التوبة. ولأَفْعَلِ التفضيلِ أحكامٌ كثيرةٌ وشروطٌ منتشرةٌ لَا يَحْتملها [هذا] (١١) الكتابُ، وإنما نأتي منها بما نضطرُّ إليه. (١) الإملاء ٣٧/١. (٢) ي: ((تفسيره)) . (٣) ي: ((همزة)). (٤) لم أهتد إلى قائله وهو في القرطبي ١٣٩/١٧؛ والبحر ٢٠٤/١؛ والدرر ٢٢٤/٢. (٥) الآية ٢٦ من القمر، قرأ أبو قلابة بفتح الشين وتشديد الراء، وقرأ أبو حيوة بفتح الشين وتخفيف الزاء. انظر: القرطبي ١٣٩/١٧. (٦) ي: ((التعجب)). (٧) ص ح: ((فعيل)). (٨) الآية ٧٠ من الرحمن. (٩) : ((تخفيف». (١٠) أي في الآية التي يعربها ((ذلكم خير لكم)). (١١) سقط من: ي. ٣٦٦ - البقرة - قولُه تعالى: ((فتابَ عليكم)) في الكلامِ حَذْفٌ، وهو: فَفَعَلْتُم ما أُمِرْتُمْ به من القتلِ فتابَ عليكم. والفاءُ الأولى في قوله: ((فتوبوا)»(١) للسببية، لأن الظلمَ سَببُ(٢) التوبةِ، والثانيةُ للتعقيبِ، لأنَّ المعنى: فاعْزِموا على التوبة، فاقتلوا أنفسكم، والثالثةُ(٣) متعلقةٌ بمحذوفٍ، ولا يخلو: إمَّا أن ينتظمَ في قول موسى لهم فيتعلَّقَ بشرطٍ محذوفٍ كأنه: وإنْ فَعَلّتُم فقد تابَ عليكم، وإمَّا أَنْ يكونَ خطاباً من الله لهم على طريقةِ الالتفاتِ، فيكونُ التقديرُ: فَفَعَلْتُم ما أَمركم به موسى فتابَ عليكُم، قاله الزمخشري (٤). آ. (٥٥) قوله تعالى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لك)): إنَّما تعدَّى باللامِ دونَ الباءِ لأحدٍ وجهين: إمَّا أَنْ يكونَ التقديرُ: لَن نُؤْمِنَ لأجلِ قولِك، وإمَّا أَنْ يُضَمَّنَ مَعنى الإِقرارِ، أي: [لَنْ](٥) نُقِرّ لك بما ادَّعَيْتَه، وقرأ أبو عمرو(٦) بإدغام النونِ في اللامِ لتقارُبِهما. قولُه تعالى: ((جَهْرَةً)) فيه قولان، أحدُهما: أنها(٧) مصدرٌ وفيها حينئذٍ قولان، أحدُهما (٧) أنَّ ناصبَها محذوفٌ، وهو من لفظِها، تقديرُه: جَهَرْتُمْ جَهْرةً نقله أبو البقاء (٨)، والثاني: أنها(٩) مصدرٌ(١٠) من نوعِ الفعلِ فَتَنْتَصِبُ انتصابَ (١) ي: ((فتاب)). (٢) ص ح: ((بسبب)). (٣) في قوله: فتاب عليكم. (٤) الكشاف ٢٨١/١. (٥) سقط من ي. (٦) السبعة ١١٨. (٧-٧) سقط من ع. (٨) الإملاء ٠٣٧/١ (٩) أنها سقط من: ص ح. (١٠) ع: ((مصدرية)). ٣٦٧ - البقرة - القُرْفُصاء من قولك: ((قَعَدَ القُرْفُصاء))؛ ((واشتمل الصَمَّاء))(١)، فإنها نوعٌ من الرؤية، وبه بدأ الزمخشري(٢). والثاني: أنها مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالٍ ، وفيها حينئذ أربعةُ أقوالٍ ، أحدُهما: أنه حالٌ من فاعل ((نرى)) أي: ذوي جَهْرَةٍ، قالهِ الزمخشري (٣). والثاني: أنَّها حالٌ من فاعل ((قُلْتم))، أي: قلتم ذلك مجاهِرِين، قاله أبو البقاء(٤)، وقال بعضُهم: فيكونُ في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، أي: قُلْتم جهرةً لن نؤمِنَ لك، ومثلُ هذا لا يُقال فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، بل أتى(٥) بمفعولِ القولِ ثم بالحالِ من فاعِلِه، فهو نظيرُ: ((ضَرَبْتُ هنداً قائماً». والثالثُ: أنَّها حَالٌ منَ اسمِ اللهِ تعالى، أي: نَرَاه ظاهراً غيرَ مستوٍ . والرابعُ: أنَّها حالٌ من فاعلِ ((نؤمن)) نقله ابنُ عطية (٦)، ولا معنى له، والصحيحُ من هذه الأقوالِ الستةِ الثاني. وقرأ ابنُ عباس (٧) ((جَهَرَةً)) بفتح الهاء وفيها قولان، أحدُهما: أنها لغةً في جَهْرة، قال ابن عطيةُ(٨): ((وهي لغةُ مسموعةٌ عند البصريين فيما فيه حَرْفُ الحلقِ ساكنٌ قد انفتح ما قبله، والكوفيون يُجيزون فيه الفتحَ وإِنْ لَمْ يَسْمعوہ)»، وقد تقدّم تحریرُ القول في ذلك. والثاني: أنها جمعُ ((جاهر»، نحو: خَادِمٍ وخَدَم والمعنى: حتى نرى الله كاشفين هذا الأمر، وهي تُؤَيِّدُ كونَ ((جهرةٌ» حالاً من فاعل («نَرى)». (١) اشتمل الصماء: كأنك قلت: اشتمل الشملة التي تعرف بهذا الاسم، لأن الصماء ضَرْبٌ. من الاشتمال. (٢) الكشاف ٢٨١/١. (٣) الكشاف ٢٨١/١. (٤) الإِملاء ٣٧/١. (٥) ي: ((أي)). (٦) ليس هذا النقل في تفسيره، إنما قال: ((حال من الضمير في نرى أو قلتم)). التفسير ٢٧٨/١. (٧) انظر: القرطبي ٤٠٤/١؛ البحر ٢١١/١. (٨) التفسير ٢٧٨/١. ٣٦٨ - البقرة - والجَهْرُ: ضدُّ السُّرِّ وهو الكَشْفُ (١) والظهورُ، ومنه جَهَرَ بالقراءةِ أي : أظهرَها، قال الزمخشري(٢): ((كأنَّ الذي يَرى بالعين جاهرٌ بالرؤيةِ، والذي يَرَى بالقلبِ مُخافِتٌ(٣) بها)). آ. (٥٧) قوله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنا عليكمُ الغَمامِ﴾: تقديرُه: وجَعَلْنا الغَمامَ يُظَلِّلُكُمْ، قال أبو البقاء(٤): (ولا يكونُ كقولك: ((ظَلَّلْتُ زيداً يُظَلُّ)) لأن ذلك يقتضي أن يكونَ الغمامُ مستوراً بظِلُّ آخَرَ، وقيل: التقديرُ: بالغَمامِ، وهذا (٥) تفسيرُ معنَّى لا إعرابٍ، لأنَّ حَذْفَ(٦) حرفِ الجرِّ لا ينقاسُ. والغَمامُ: السَّحابُ لأنه يَغُمُّ وجهَ السماء، أي يستُرُها، وكلُّ مستورٍ مغموم أي مُغَطَّى، وقيل: الغمامُ: السحابُ الأبيضُ خاصةً، ومثلُه الغَيْم والغَيْنِ بالميم والنونِ، وفي الحديثِ ((إِنه لَيُغَانُ على قَلْبي))(٧)، وواحدتُه غَمامةٌ فهو اسمُ جنسٍ . والمُنُّ قيل: هو التَّنْجِبين(٨) والطَّنْجِبِين بالتاء والطاء، وقيل: هو مصدرٌ يعني به جميعَ ما منَّ الله تعالى به على بني إسرائيل من النِّعَمِ، وكذلك قِيل في السَّلْوى، إنها مصدرٌ أيضاً، أي: إنَّ لهم بذلك التَّسَلِّيَ، نقلَه الراغبُ(٩)، والمَنُّ أيضاً مِقْدارٌ يُوزَنُ به، وهذا يجوزُ إبدالُ نونِه الأخيرةِ حرفَ (١) صح: ((الكسب)). (٢) الكشاف ٢٨١/١. (٣) صح: ((مخالف)). (٤) الاملاء ٣٧/١. (٥) ص ح: ((وهنا). (٦) قوله ((حذف)) سقط من ص. (٧) مسلم ٢٠٧٥/٤؛ أبو داود ١٧٧/٢. (٨) طَلَّ يقع من السماء شبيه بالعسل. (٩) المفردات ٢٤٧ . ٣٦٩ البقرة - علَّة، فيقالُ: ((مَنا)) مثلَ عَصا، وتثنيتُه مَنَوان، وجمعُه أمْناء. والسَّلْوى المشهورُ أنها السُّمانَى بتخفيفِ الميمِ، طائرٌ معروف. والمَنُّ لا واحدَ له من لفظِهِ، والسَّلْوى مفردُها سَلْواة، وأنشدوا(١): ٤٧٩ - وإني لَتَعْروني لِذِكْرَاكِ سَلْوَةٌ. كما انتفضَ السَّلْوَاةُ مِنْ بَلَلِ القَطْرِ فيكونُ عندَهم من باب: قمح وقمحة، وقيل: ((سَلْوى)) مفردٌ وجمعُها سَلاوى(٢)، قاله الكسائي، وقيل: سَلْوى يُستعمل للواحدِ والجمعِ، كدَقَلى (٣) وشُكاعى (٤) وقيل: السَّلْوَى: العَسَلُ(٥)، قال الهذلي(٦): أَلَذُّ من السَّلْوى إذا ما نَشُورُها ٤٨٠ - وقاسَمَها باللّهِ جَهْداً لأنتُمُ وغَلَّطه ابنُ عطية(٧)، وَادَّعَى الإِجماعَ على أن السَّلْوى طائر(٨)، وهذا غيرُ مُرْضٍ مِن القاضي أبي محمد، فإن أئمةَ اللغةِ نقلوا أن السَّلْوَى العَسَلُ، ولم يُغْلِّطوا هذا الشاعرَ، بل يستشهدونَ بقولِه. قوله: ((كُلُوا)) هذا على إضمار القَوْلِ، أي: وقُلْنا لهم: كُلوا، وإضِمَارُ القولِ كثيرٌ في لسانِهم، ومنه: ((والملائكةُ يَدْخُلُونَ عليهم من كلِّ باٍ سلامٌ عليكم))(٩) أي: يقولونَ سلامٌ، ((والذينَ اتَّخَذوا من دونِهِ أولياءَ ما نعبدُهم (١) تقدم برقم ٣٩٧، وانظر: اللسان ((سلا)). (٢) ي: «سلاوة)). (٣) الدقل: أردأ التمر والخضاب. (٤) الشكاعى : النبات الدقيق. (٥) صح: ((العسكر)). (٦) البيت لأبي ذوئب، وهو في ديوان الهذليين ١٥٨/١، ونسبه في اللسان: ((سلا» إلى خالد بن زهير. (٧) التفسير ٢٨٣/١. (٨) ص ح: ((طير)). (٩) الآية ٢٣ من الرعد. ٣٧٠ - البقرة - إلا)(١) أي: يقولون ذلك، ((وأمَّا الذين اسْوَدَّتْ وجوهُهم أَكَفَرْتم(٢) أي: فيُقال لهم ذلك وقد تقدَّم القولُ في ((كل)) وتصريفِه. قوله: ((مِنْ طيباتِ)) ((مِنْ)) لابتداءِ الغايةِ أو للتبعيضِ، وقال أبو البقاء(٣): ((أولبيانِ الجنسِ والمفعولُ محذوفٌ أي: كُلوا شيئاً من طيبات)) وهذا غيرُ مُرْضٍ، لأنه كيف يُبَيِّنُ شيءٌ ثم يُحْذَفُ؟ قوله ((مَا رَزَقْناكم)) يجوزُ في ((ما)» أن تكونَ بمعنى(٤) الذي، وما بعدها صلةٌ لها والعائدُ محذوفُ، أي: رزقناكموه، وأن تكونَ نكرةُ موصوفةٌ. فالجملةُ لا محلَّ لها على الأولِ ومحلُّها الجرُّ على الثاني، والكلامُ في العائدِ كما تقدَّم، وأن تكونَ مصدريةً والجملةُ صلتُها، ولم يُحْتَجْ إلى عائدٍ على ما عُرِفَ قبلَ ذلك، ويكونُ هذا المصدرُ واقعاً موقعَ المفعولِ، أي: مِنْ طيباتٍ مَرْزُوقِنا. قوله تعالى: ((أنفسَهم يَظْلِمُون)) (أنفسَهم)) مفعولٌ مقدَّمٌ، و((يَظْلِمُون)» في محلِّ النصْبِ لكونِه خبرَ ((كانوا))، وقُدَّم المفعولُ إيذاناً باختصاصِ الظلم بهم وأَنَّه لا يتعدَّاهم. والاستدراك في ((لكنْ)) واضحٌ. ولا بُدَّ من حَذْفِ جملةٍ قبل قوله (وما ظَلَمُونا))، فقدَّره ابنُ عطية (٥): فَعَصَوْا ولم يقابلوا النِّعَمَ بالشكر. وقال الزمخشري(٦): ((تقديرُه: فَظَلُمُونا بأَنْ كفروا هذه(٧) النِّعَمَ وما ظلمونا، فاختصرَ(٨) الكلامَ بحذْفِه لدلالةِ ((وما ظلمونا)» عليه. (١) الآية ٣ من الزمر. (٢) الآية ١٠٦ من آل عمران. (٣) الاملاء ٣٧/١. (٤) صح: ((المعنى)). (٥) التفسير ٢٨٣/١. (٦) الكشاف ٢٨٣/١. (٧) هذه سقط من: صح. (٨) صح: ((فاختص)). ٣٧١ - البقرة :- آ. (٥٨) قوله تعالى: ﴿هذه القريةَ﴾: هذه)) منصوبةٌ عند سيبويه على الظرف(١) وعند الأخفشِ على المفعولِ به، وذلك أنَّ كلَّ ظَرْفِ مكانٍ مختصِّ لا يتَعَدَّى إليه الفعلُ إلا بـ((في)»، تقول: صَلَّيتُ في البيتِ، ولا تقولُ: صَلَّيْتُ(٢) البيتَ؛ إلا مَا اسْتُشْني. ومِنْ جملةِ ما اسْتُثْنِي (دَخَل)) مع كلُّ مكانٍ مختصٍّ، نحو: دَخَلْتُ البيتَ والسوقَ، وهذا مذهبُ سيبويِهِ. وقال الأخفشُ: (الواقعُ بعدَ (دَخَلْتُ)) مفعولٌ به كالواقعِ بعد هَدَمْتُ في قولك: ((هَدَمْتُ البيتَ)) فلو جاء ((دَخَلَ)) مع غيرِ الظرفِ تَعَدَّى [بفي، نحو: دَخَلْتُ في الأمر، ولا تقولُ: دَخَلْتُ الأمزَ، وكذا لوجاءَ الظرفُ المختصُّ مع غيرٍ (دَخَلَ)) تَعَدَّى](٣) بـ ((في)) إلا ما شَذَّ كقولِه (٤): ٤٨١ - جَزَى اللَّهُ ربُّ الناس خيرَ جزائِه رفيقَيْن قالا: خَيْمَتَيْ أمِّ مَعْبَدِ و ((القريةَ)) نعتٌ لـ ((هذه))، أو عطفُ بيانٍ كما تقدَّم، والقريةُ مشتقةٌ من قَرَيْتُ أي: جَمَعْتُ، تقُولُ: قَرَبْتُ الماءَ في الحوضِ، أي: جَمَعْتُهِ، واسمُ ذلك الماء: قِرَىَّ بكسر القاف. والمِقْرَاةُ: الجَفْنَةُ العظيمةُ، وجمعُها مَقارٍ، قال(٥): ٤٨٢ - عِظامِ المَقاريُّ ضَيْفُهُمْ لا يُفَزَّعُ والقَرْيان: اسمٌ لِمُجْتَمَعِ الماءِ، والقريةُ في الأصلِ اسمُ للمكانِ(٦) (١) انظر: الكتاب ١٥/١ (٢) قوله ((صليت)) سقط من ص ح .ع. (٣) سقط من: ي. (٤) يقال إن هذا البيت لرجل من الجن في مكة، وهو في شذور الذهب ٢٣٥؛ والهمع ٢٠٠/١؛ والدرر ١٦٩/١، ويعني بالرفيقين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وقالا: أي أقاما وقت القائلة، وأم معبد: الخزاعية التي قالا عندها وقت الهاجرة. (٥) لم أهتد إلى تمامه، وهو في القرطبي ٤٠٩/١. (٦) ضٍ ح: المكان . ٣٧٢ - البقرة - الذي يَجْتمع فيه القومُ، وقد يُطْلَقُ عليهم مجازاً، وقوله تعالى: ((واسألِ القريةَ))(١) يَحْتَمِلُ الوَجْهين. وقال الراغبُ(٢): ((إنها اسمٌ للموضعِ وللناسٍ جميعاً، ويُسْتعملَ في كلِّ واحدٍ منهما)). قولُه تعالى: ((البابَ سُجَّدا)) ((سُجَّدا)) حالٌ من فاعلِ ((ادْخُلوا))، وهو جمع ساجِد. قال أبو البقاء(٣): ((وهو أَبْلَغُ من السجود)) يعني أنَّ جَمْعَه على فُعَّل فيهِ من المبالغةِ ما ليسَ في جَمْعِه على فُعُول، وفيه نَظَرٌ. وأصلُ ((باب)): بَوّب لقولهم أَبْواب، وقد يُجْمَعُ على أَبْوِبة لازدواجِ الكلامِ ، قال الشاعر (٤): يَخْلِطُ بالبِرِّ منه الجِدَّ والِّلِيْنا ٤٨٣ - هَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ ولَجُ أَبْوِيَةٍ قوله ((حِطّة)) قُرِىء بالرفع والنصب، فالرفعُ على أنه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أي: مسألتنا حِطَّة أو أمرُكَ حِطَّة (٥)، قال الزمخشري(٦): (والأصلُ النصبُ، بمعنى حُطَّ عنا ذنوبَنا حِطَّةً، وإنما رُفِعَتْ لتعطِيَ [معنى)](٧) الثباتِ(٨)، كقوله(٩): ٤٨٤ - شَكا إليَّ جَمَلي ◌ُولَ السُّرَى صَبْرٌ جميلٌ فِكِلانا مُبْتَلَى (١) الآية ٨٢ من يوسف. (٢) المفردات ٤١٧ . (٣) الاملاء ٣٨/١. (٤) البيت لتميم بن مقبل وهو في ملحق ديوانه ٤٠٦، أو للقلاخ بن جناب، واللسان: بوب؛ والقرطبي ١/ ٤١٠؛ وأدب الكاتب ٤٨٦. (٥) قوله: ((أو أمرك حظّه)) سقط من ص ح. (٦) الكشاف ٢٨٣/١. (٧) سقط من ي. (٨) ص ح: ((البيان)). (٩)) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكتاب ١٦٢/١؛ وأمالي المرتضى ٧٢/١؛ ومشكل ابن قتيبة ١٠٧؛ وشواهد الكشاف ٤٧٧/٤. ٣٧٣ - البقرة :- والأصلُ: صَبْراً عليَّ، اصبرْ صبراً))، فَجَعَلَه من بابِ ((سلامٌ عليكم))(١)، وتكون الجملةُ في محلِّ نصبٍ بالقولِ، وقال ابنُ عطية(٢): ((وقيل: أُمِروا أن يقولوها مرفوعةً على هذا اللفظِ)) يعني على الحكاية، فعلى هذا تكونُ هي وحدَها من غيرِ تقديرِ شيءٍ مَعَها في مَحلِّ نصبٍ بالقول، وإنما مَنَعَ النصبَ حركةُ الحكايةِ. وقال أيضاً: ((وقال عكرمة(٣): أُمِروا أن يقولوا لا إله إلا اللهُ، لِتُحَطَّ(٤) بها ذنوبُهم)) وحكى قَوْلَيْن آخرين بمعناه، ثم قال: ((فعلى هذه(٥) الأقوالِ تقتضي النصبَ، يعني أنه إذا كان المعنى على أنَّ المأمورَ به لا يتعيَّنُ أن يكونَ بهذا اللفظِ الخاصِّ، بل بأيِّ شيء يقتضي حَطَّ الخطيئةِ فكان ينبغي أن ينتصبَ ما بعد القول مفعولاً به نحو: قُلْ لزيد خيراً، المعنى: قل له ما هو من جنس الخُيور. وقال النحاس(٦): ((الرفعُ أَوْلى لِما حُكي عن العربِ في معنى بَدَّلَ(٧)، قال أحمد بن يحيى: ((يقال: بَدَّلْتُهُ أَي غَيِّرْتُهُ ولم أُزِلْ عينَه، وأَبْدَلْتُه أَزَلْتُ عينه وشخصَه كقوله(٨). ٤٨٥ - عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ وقال تعالى: ((ائتِ بقرآنٍ غيرِ هذا أو بَدِّلْه))(٩)، ولحديث ابن مسعود (١) الآية ٢٤ من الرعد. (٢) التفسير ٢٨٥/١. (٣) عكرمة مولى ابن عباس، المفسر، عرض عليه أبو عمرو بن العلاء، توفي سنة ١٠٧ . انظر: طبقات القراء:٥١٥/١. (٤) ي: ((ليحيط)). (٥) كررت نسخة ي السطر السابق بدءاً من «فعلى هذه)). (٦) إعراب القرآن للنحاس ١٧٨/١. (٧) يعني في الآية التالية .. (٨) البيت لأبي النجم، وهو في تفسير القرطبي ٤١٠/١؛ وإعراب القرآن للنحاس ١٧٨/١؛ واللسان بذل. (٩) الآية ١٥ من يونس. ٣٧٤ .' - البقرة - ((قالوا حِنْطة))(١) تفسيرٌ على الرفع يعني أنَّ الله تعالى قال: ((فبدَّل)) الذي يقتضي التغييرَ لا زوالَ العَيْنِ، وهذا المعنى يَقْتضي الرفعَ لا النصبَ(٢). وقرأ ابنُ أبي عبلة(٣) ((حِطَّةً)) بالنصب، وفيها وجهان، أحدُهما: أنها مصدرٌ نائبٌ عن الفعلِ، نحو: ضَرْباً زيداً، والثاني: أن تكونَ منصوبةً بالقولِ أي: قولوا هذا اللفظَ بعينه، كما تقدَّم في وجهِ الرفعِ، فهي على الأوَّلِ منصوبةٌ بالفعلِ المقدَّرِ، وذلك الفعلُ المقدَّرُ ومنصوبُه في محلّ نصبٍ بالقولِ ، ورجّحَ الزمخشري (٤) هذا الوجه. والحِطَّةُ: اسمٌ للهيئةِ من الحَطِّ كالجِلْسَةِ والقِعْدَة، وقيل: هي لفظةٌ أُمِروا بها ولا ندري مَعْناها، وقيل: هي التوبةُ، وأنشد(٥): ٤٨٦ - فاز بالحِّة التي جَعَلَ اللَّ ـهُ بها ذنبَ عبدِهِ مَغْفُورا قوله: ((نَغْفِرْ)) هو مجزومٌ في جوابِ الأمر، وقد تقدَّم الخلافُ: هل (٦) الجازمُ نفسُ الجملةِ أو شرطٌ مقدَّرٌ؟ أي: إنْ يقولوا نَغْفِرْ. وَقُرىءٍ(٧) (نَغْفِرْ)) بالنون وهو جارٍ على ما قبله من قولِه ((وإذ قلنا)) و((تُغْفَرْ)) مبنياً للمفعول بالتاءِ (١) في القرطبي ونسخة ي: حطة، واختلفت نسخ النحاس بين الكلمتين. (٢) وجه ترجيح الرفع أن الله تعالى قد ذمَّهم لأنه أمرهم بلفظ معين، أي أن يقولوا: أَمْرُنا حطة، ولكنهم بدَّلوا هذا اللفظ وإن حافظوا على جوهره، ووجه تضعيف النصب أن التقدير فيه: قولوا أي شيء من الأشياء، فكيف يقول بعد ذلك ((بدل)) الذي لا يقتضي إزالة العين؟. (٣) البحر ٢٢٢/١؛ ابن عطية ٢٨٥/١. (٤) الكشاف ٢٨٣/١. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٢١٧/١. (٦) صح: ((على أن الجازم)). (٧) قرأ نافع بالياء مضمومة، وابن عامر بالتاء، وأبو بكر من طريق الجعفي يَغفر، والباقون نغفر. انظر: السبعة ١٥٦؛ الكشف ٢٤٣/١؛ والبحر ٢٢٣/١. ٣٧٥ - البقرة - والياء. و((خَطاياكم)) مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعِلُه، فالتاءُ التأنيثِ الخَطايا(١)، والْيَاءُ لأن تأنيثَّها غيرُ حقيقي، وللفصلِ أيضاً بـ ((لكم))(٢). وقُرىء ((يَغْفِرْ)) مبنياً للفاعل وهو الله تعالى، وهي في معنى القراءة الأولى، إلا أنَّ فيه التفاتاً(٣). وِ((لكم)) متعلق بـ (نَغْفِرْ)). وأدغم أبو عمرو(٤) الراءَ في اللام، والنحاةُ يَسْتَضْعِفُونِهَا، قالوا: لأنَّ الراءَ حرفُ تكريرِ فهي أقوى من اللامِ، والقاعدةُ أنَّ الأضعفَ يُدْغَمُ في الأقوى من غيرِ عَكْسٍ، وليسَ فيها ضَعْفٌ؛ لأنَّ انحرافَ اللامِ يقاومُ تكريرَ الراءِ. وقد طَوَّل أبو البقاء(٥) وغيرُه في بيانِ ضَعْفِها وقد تقدَّم جوابُه . قوله: ((خطاياكم): إمَّا منصوبٌ بالفعل قبلَه، أو مرفوعٌ حَسْبما تقدَّم من القراءاتِ، وفيها أربعةُ أقوال، أحدُها(٦) : - وهو قولُ الخليل رحمه الله - أن أصلَها(٧): خطايِىءٌ، بياء بعد الألف (٨) ثم همزةٍ، لأنها جمعُ خطيئة مثل: صحيفة وصحايف، فلو تُرِكت على حالِها لوجَبَ قلبُ الياءِ همزةً لأنَّ مَّدَّةً فعايل يُفْعَلُ بها(٩) كذا، على ما تقرّر في علمِ التصريف، فَقَرَّ من ذلك لئلا يَجْتَمع همزتان [بأنْ](١٠) قَلَبَ فَقَدَّم اللامَ وأَخَّر عنها المَدَّة فصارت: خَطائِي، (١) ص ح: ((الخطاب). (٢) ص ح: (يكم). (٣) ي: ((تأليف)». (٤) انظر: السبعة ١٢١ . (٥) الاملاء ٣٨/١. (٦) ع: ((الأول)). (٧)) انظر: الانصاف ٨٠٥؛ شرح الصبان ٢٤٤/٤؛ الممتع ٣٢٦. (٨) صح: ((ألف)). (٩) ي: به . (١٠) سقط من: ي. ٣٧٦ - البقرة - فاسْتْقِلَتْ على حرفٍ ثقيلٍ في نفسِه وبعده(١) ياءٌ(٢) من جِنْسِ الكسرةِ، فَقَلبوا الكسرةَ فتحةٌ، فتحرَّك حرفُ العلَّةِ وانفتحَ ما قبلَه فَقُلِبَ(٣) ألفاً، فصارتْ: خطاءًا، بهمزةٍ بين ألفين، فاسْتُثْقِل ذلك فإنَّ الهمزةَ تشبه الألف، فكأنه اجتمع ثلاثُ ألفاتٍ، فقلبوا الهمزةَ ياءً، لأنها واقعةٌ موقِعَها قبل (٤) القلبِ، فصارَتْ خطايا على وزن فَعَالَى، ففيها أربعةُ أعمالٍ: قلبٌ، وإبدالُ الكسرةِ فتحةً، وقلبُ الياءِ ألفاً، وإبدالُ الهمزةِ ياءً، هكذا ذكر التصريفيون(٥)، وهو مذهبُ الخليلِ. الثاني - وعزاه أبو البقاء إليه(٦) أيضاً - أنه خطائِىء بهمزتين الأولى منهما مكسورةٌ وهي المنقلبةُ عن الياءِ الزائدةِ في خطيئة، فهو مثل صحيفة وصَحائف فاسْتُثْقِل الجمعُ بين الهمزتين، فَنَقلوا (٧) الهمزةَ الأولى إلى موضع الثانية فصار وزنُه: فعالِىء، وإنما فعلوا ذلك لتصيرَ المكسورةُ طرفاً، فتنقلبٌ ياءً فتصيرَ فَعالِىء، ثم أَبْدَلوا من كسرةٍ(٨) الهمزةِ الأولى فتحةً، فانقلبتِ الياءُ بعدها ألفاً كما قالوا: يا لَهَفى ويا أسفى، فصارتِ الهمزةُ بين ألفين، فأُبْدل منها ياءٌ لأن الهمزةَ قريبةً من الألفِ، فاستكرهوا اجتماعَ ثلاثة ألفاتٍ. فعلى هذا فيها خمسةُ تغييراتٍ: تقديمُ اللامِ، وإبدالُ الكسرةِ فتحةً، وإبدال الهمزةِ الأخيرة ياءً، ثم إبدالُها ألفاً، ثم إبدالُ الهمزةِ التي هي لامٌ ياءً. والقولُ الأولُ أَوْلِى لقلةِ العملِ، فيكون للخليلِ في المسألةِ قولان. (١) ع: ((وبعدها)). (٢) صح: ((ما)). (٣) صح: فقلبت. (٤) ي: قلب القلب)). (٥) ص: ((البصريون)). (٦) أي إلى الخليل، الاملاء ٣٨/١. (٧) صح: ((فقلبوا)). (٨) صح: ((الكرة)). ٣٧٧ - البقرة ـ الثالث: قولُ سيبويِه(١)، وهو أنَّ أصلَهَا عنده خطابىء كما تقدم، فَأَبْدَلَ الياءَ الزائدةَ همزةً، فاجتمع همزتان، فَأَبْدَلَ الثانيةَ منهما ياءً لزوماً، ثم عَمِل العملَ المتقدِّم، ووزنُها عنده فعائل، مثل صحائف، وفيها على قوله خمسةٌ تغييراتٍ، إبدالُ الياءِ المزيدةِ همزةً، وإبدالُ الهمزةِ الأصليةِ ياءً، وَقَلْبُ الكسرةِ فتحةً، وقلبُ الياءِ الأصليةِ ألفاً، وقَلْبُ الهمزةِ المزيدةِ ياءً. الرابع: قولُ الغرّاء، وهو أنَّ خَطايا عنده ليس جَمْعاً لخطيئة بالهمزةِ وإنما هو جمعٌ لخَطِيَّةٍ كَهدِيَّة وهَدايا، وَرَكِيَّة ورَكايا، قال الفراء: ((ولو جُمِعَتْ خطيئة مهموزةً لقلت خطاءًا))، يعني فلم تُقْلَبِ الهمزةِ ياءً بل بَقَّوها(٢) على حالِها، ولم يُعْتَدَّ باجتماعِ ثلاثِ ألفاتٍ، ولكنه لم يَقُله العربُ، فَدَلَّ ذلك عنده أنه ليس جمعاً للمُهموز. وقال الكسائي: ولو جُمِعت مهموزةٌ أُدْغِمَتِ(٣) الهمزةُ في الهمزةِ مثل: دَوابٌ. وَقُرىء (يَغْفِرْ لكم خطيئاتكم)) و((خطيئَتَكُمْ)) بالجَمْعِ والتوحيدِ وبالياءِ والتاءِ على ما لم يُسَمَّ فاعلهُ، و((خَطَأْيَاكم)) بهمزِ (٤) الألفِ الأولى دونَ الثانيةِ، وبالعكسِ . والكلامُ في هذه القراءاتِ واضحٌ مِمَّا تقدَّم(٥). والغَقْرُ: السِّتْرُ، ومنه: المِغْفَرُ لسُتْرَةِ الرأس، وغُفْرانُ الذنوب لأنها تُغَطِّيها. وقد تقدَّم الفرقُ بينه وبين العفو. والغِفار خِرْقَةٌ تَسْتُر الخِمار [أن](٦) : (١) الكتاب ١٦٩/٢، ٣٧٨/٢. (٢) ي: ((يقرها)». (٣) ص: ((وأدغمت)). (٤) ي: بهمزة. (٥) قرأ الجحدري وقتادة تغفر بضم التاء وإفراد الخطيئة، وروى عن قتادة يُغفر بالياء مضمومة، وقرأ الأعمش يغفر بالياء مفتوحة، وإفراد الخطيئة، وقرأ الحسن يغفر بالياء مفتوحة والجمع، وحكى الأهوازي أنه قرىء خطأياكم، وحُكي عنه أيضاً العكس. انظر: البجر ٢٢٣/١؛ وابن عطية ٢٨٦/١. (٦) سقط من: ي. ٣٧٨ - البقرة - يَمَسَّهِ دُهْنُ الرأسِ. والخطيئة من الخَطَأ، وأصلُه العُدولُ عن الجهةِ، وهو أنواعٌ، أحدُها إرادَةُ غيرِ ما يُحْسِنُ إرادَته فيفعلُه، وهذا هو الخطأُ التامُّ يقال منه: خَطِىءٍ يَخْطَأُ خِطْئاً وخَطْأَةً. والثاني: أن يريدَ ما يُحْسِنُ فِعْلَه ولكن(١) يقع بخلافِهِ، يُقال منه: أَخْطَأَ خَطَأْ فهو مُخْطِىءٌ، وجملةٌ الأمرِ أنَّ مَنْ أَرادَ شيئاً واتفق منه غيرُه يُقال: أخْطَأَ، وإن وقع كما أراد يُقال: أصاب، وقد يُقال لِمَنْ فَعَل فِعْلًا لا يَحْسُنُ أو(٢) أرادَ إرادةً لا تَجْمُلُ: إنه أَخْطأ، ولهذا يقال أصابَ الخطأَ وأخطأَ الصوابَ وأصابَ الصوابَ وأخطأَ الخطأَ، وسيأتي الفرقُ بينها وبين السيئة إنْ شاءَ اللّهُ تعالى. آ. (٥٩) قوله تعالى: ﴿فَبَدَّل الذِينَ ظَلَّمُوا قولاً غيَرَ الذي قِيلَ لهم﴾: لا بُدَّ في هذا الكلام من تأويلٍ، إذ الذَّمُّ إنما يتوجَّهُ عليهم إذا بَدَّلوا القولُ الذي قيل لهم، لا(٣) إذَا بَدَّلوا قولاً غيره، فقيل: تقديرُه: فبدَّل الذين ظلموا بالذي (٤) قيل لهم [قولاً غيرَ الذي قِيل لهم](٥) فـ((بَدَّلَ)) يتعدَّى لمفعولٍ واحدٍ بنفسِه وإلى آخر بالباءِ، والمجرورُ بها هو المتروكُ والمنصوبُ هو الموجودُ كقولٍ أبي النجم (٦): ٤٨٧ - وبُدِّلَتْ والدهرُ ذو تَبَدُّلِ هَيْفاً دَبُوراً بالصَّبا والشَّمْأَلِ فالمقطوعُ عنها الصَّبا والحاصلُ لها الهَيْفُ، قالَه أبو البقاء(٧). وقال: ((يجوز أن يكونَ(٨) ((بَدَّلَ)) مَحْمولاً على المعنى تقديره: فقال الذين ظلموا قولاً (١) ص ح: ((لكن)). (٢) ي: ((و). (٣) ي: ((إلا إذا)). (٤) ي: (الذي)». (٥) سقط من: ي. (٦) المغني ٤٣٣؛ والخزانة ٤٠١/١؛ والهمع ٢٤٨/١؛ والدرر ٢٠٦/١. والمصراع الثاني أسماء رياح. (٧) الإِملاء ٣٨/١. (٨) سقط من ص ح ع. ٣٧٩ - البقرة - غيرَ الذي قيل لهم، لأنَّ تبديلَ القولِ كان بقولٍ فنصْبُ ((غير)) عنده في هذين القولَّيِّن على النعت لـ ((قولاً)) وقيل: تقديرُه: فَبَدَّل الذين ظلموا قولاً بغيرِ الذي، فَحَذَفَ الحرفَ فانتصَبَ، ومعنى التبديلِ التغييرُ كأنه قيل: فغيّروا قولاً بغيره، أي جاؤوا بقولٍ آخرَ مكانَ القولِ الذي أُمِروا به، كما يُرْوى في القصة أنَّهم قالوا بَدَلَ ((حِطَّةَ)) حِنْطة في شُعَيْرةِ(١). والإِبدالُ والاستبدالُ والتبديلُ جَعْلُ الشيءٍ مكانَ آخَرَ، وقد يُقال التبديل: التغييرُ(٢) وإنْ لم يَأْتِ بِبَدَلِهِ، وقد تقدَّم الفرقُ بينَ بَدَّل وَأَبْدَلَ، وهو أنَّ بَدَّلَ بمعنى (٣) غيَّر مِنْ غير إزالةِ العَيْن، [وَأَبْدَلَ تقتضي إزالة العين، إلا أنه قُرىء: ((عسى ربُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا))(٤) ((فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُما ربُّهما))(٥) بالوجهين(٦)، وهذا يَقْتضي اتِّحادَهما معنىً لا اختلافَهما] (٧)، والبديلُ(٨) والبدل بمعنى واحدٍ، وبَدَّله غيرُه. ويقال: بِدْل وَبَدَلَ كَشِبْه وشَبَه ومِثْل ومَثَل ونِكْلَ(٩) ونَكَّل، قال أبو عبيدة: ((لم يُسْمع في فِعْل وفَعَل غيرُ هذه الأحرفِ)). قوله: ((مِن السماءِ)) [يجوزُ فيه وجهان، أحدُهما: أن يكونَ متعلَّقَاً بأنْزلنا، و((مِنْ)) لابتداءِ الغايةِ، أيْ: من جهةِ السماء، وهذا الوجهُ] (١٠) هو (١) ص ح: ((شعره). (٢) ص ح ع: ((للتغيير). (٣) ص ح: ((يعني). (٤) الآية ٣٢ من القلم. (٥) الآية ٨١ من الكهف. (٦) قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وحفص وابن عامر وحمزة والكسائي بالتخفيف في الآيتين، وقرأ نافع وأبو عمر وبالتشديد. انظر: السبعة ٣٩٧. (٧) سقط من: ي. (٨) ع: ((والتديل». (٩) النكل: القيد. (١٠) سقط من: ي. ٣٨٠