النص المفهرس
صفحات 141-160
- البقرة - له أن يعلم ما اشتملَتْ عليه نفسُه من الصفات فاستدركْتَ عليه أن هذا الوصفَ القائمَ به لا يعلمه مبالغةً في جَهْله. ومفعول ((يَشْعرون)» محذوف: إِمَّا حذفَ اختصار، أي: لا يشعرون بأنهم مفسدون، وإمَّا حذفَ اقتصار، وهو الأحسنُ، أي ليس لهم شعورٌ البتة . آ. (١٣) قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم: آمنوا﴾: الكلامُ عليها كالكلامِ على نظيرتها قبلها. وآمِنُوا فعل وفاعل والجملةُ في محلِّ رفع لقيامها مقامَ الفاعلِ على ما تقدَّم في ((وإذا قيل لهم: لا تُفْسِدوا))(١)، والأقوالُ المتقدمة هناك تعودُ هنا فلا حاجة لذكرِها. والكافُ في قوله ((كما آمَنَ الناسُ)) في محلِّ نصبٍ. وأكثرُ المُعْرِبينَ يجعلون ذلك نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، والتقدير: آمنوا إيماناً كإيمان الناس، وكذلك يقولون في: ((سِرْ عليه حثيثاً))، أي سيراً حثيثاً، وهذا ليس من مذهب سيبويه(٢)، إنما مذهبُه في هذا ونحوه أن يكونَ منصوباً على الحالِ من المصدرِ المضمرِ المفهوم من الفعلِ المتقدم . وإنما أَحْوَجَ سيبويهِ إلى ذلك أنَّ حَذْفَ الموصوفِ وإقامةَ الصفةِ مُقامَه لا يجوز إلا في مواضعَ محصورةٍ (٣)، ليس هذا منها، وتلك المواضعُ أن تكونَ الصفةُ خاصةً بالموصوفِ، نحو: مررت بكاتبٍ، أو واقعةٌ خبراً نحو: زيد قائم، أو حالاً نحو: جاء زيدٌ راكباً، أو صفةً لظرف نحو: جلستُ قريباً منك، أو مستعملةً استعمالَ الأسماء، وهذا يُحْفَظُ ولا يقاس عليه، نحو: الأَبطح والأبْرق، وما عدا هذه المواضعَ لا يجوزُ فيها حذفُ الموصوف، ألا ترى أن (١) الآية ١١ من البقرة. (٢) الكتاب ١١٦/١. (٣) الكتاب ١١٦/١. ١٤١ - البقرة - سيبويه منع: ((ألا ماءَ ولو باردا))، وإنْ تقدَّم ما يدل على الموصوف، وأجاز: ألا ماءً ولو بارداً لأنه نَصْبٌ على الحال(١). و (ما) مصدريةٌ فِي محلِّ جر بالكاف، و((آمَنَ الناسُ)» صلتُها (٢). واعلم أن ((ما)) المصدريةَ تُوصَلُ بالماضي أو المضارعِ المتصرِّف، وقد شَذَّ وصلُها بغيرِ المتصرِّف في قوله(٣): ١٩١ - بما لَسْتُما أهلَ الخيانةِ والغَدْرِ وهل تُوصل بالجمل الاسمية؟ خلافٌ، واستُدِلَّ على جوازه، بقوله (٤): فلأَنْتَ أو هُو عن قليلٍ ذاهبُ ١٩٢ - واصِلْ خليلَك ما التواصلُ مُمْكِنٌ وقول الآخر (٥): ١٩٣ - أحلامُكم لِسَقَامِ الجَهْل شافيةٌ كما دماؤُكُمُ تَشْفِي مِن الكَلَبِ وقول الآخر(٦): ١٩٤ - فإنَّ الحُمْرَ من شرِّ المَطايا كما الحَبِطَاتُ شَرُّ بني تميم. إلا أنَّ ذلك يكثر فيها إذا أَفْهَمَتِ الزمانِ كقوله: «واصلْ خليلَك. (١) الذي منعه سيبويه وقوع الصفة مواقع الأسماء، فقال في ٦/١ ((لو قلت: ألا بارداً كان ضعيفاً ولم يكن في حسن ألا ماء بارداً)) وقال في ١١٦/١: ((الصفة لا تقع مواقع الأسماء، كما أنه لا يكون إلا حالاً قوله: ((ألا ماء ولو بارداً». (٢) في الأصل: ((صفتها)) وهو سهو لأن ((ما)) المصدرية تحتاج إلى صلة وليس إلى صفة (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٦٧/١؛ والعيني ٤٢٢/١. (٤) لم أقف عليه. (٥) البيت للكميت بن زيد الأسدي، وهو في ديوانه ٨١/١؛ والهمع ٨١/١؛ والذرر ٠ ٥٤/١. (٦) البيت لزياد الأعجم، وهو في أمالي الشجري ٢٣٥/٢؛ والأشموني ٢٣١/٢؛ وابن عقيل ٢٢١/٢. ١٤٢ - البقرة - البيت. وأجاز الزمخشري(١) وأبو البقاء(٢) أن تكونَ ((ما)) كافةٌ للكاف عن العمل، مثلُها في قولك: ربما قام زيد. ولا ضرورةَ تَدْعو إلى هذا، لأنَّ جَعْلَها مصدريةٌ مُبْقٍ للكافِ على ما عُهِدَ لها من العملِ بخلافِ جَعْلِها كافةً. والألفُ واللامُ في ((الناس)) تحتملُ أن تكونَ جنسيةً أو عهديةً. والهمزةُ في ((أنؤمن)) للإِنكار أو الاستهزاء، ومحلّ (أنؤمن)) النصبُ بـ((قالوا)). وقوله: ((كما آمن السُّفَهاء)»: القولُ في الكافِ و((ما)) كالقول فيهما فيما تقدَّم، والألفُ في السفهاء تحتمل أن تكونَ للجنسِ أو للعهدِ، وَأَبْعَدَ مَنْ جَعَلها للغلَبةِ كالعُيُوق(٣)، لأنه لم يَغْلِبْ هذا الوصفُ عليهم، بحيث إذا قيل السفهاءُ فُهِمَ منهم ناسٌ مخصوصون، كما يُفْهم من العيُّوق / كوكب [١٧/أ] مخصوص . والسَّفَهُ: الخِفّةُ، تقول: ((ثوبٌ سفيه)) أي خفيفُ النَّسْجِ. وقوله: ألا إنهم هم السفهاءُ ولكن لا يعلمون)) كقولِه فيما تقدَّم: ((ألا إنهم هم المفسدون ولكنْ لا يشعرون)»(٤) فلا حاجة إلى إعادتِه. ومعنى الاستدراكِ كمعناه فيما تقدَّم، إلا أنه قال هناك: ((لا يشعرون))، لأن المثبتَ لهم هناكَ هو الإِفسادُ، وهو ممَّا يُدْرَُكُ بأدنى تأمُّلٍ لأنه من المحسوسات التي لا تحتاج إلى فكرٍ كبير، فَنَفَى عنهم ما يُدْرَكُ بالمشاعرِ وهي الحواسُ مبالغةً في تَجْهيلهم وهو أنَ الشعور الذي قد ثَبَتَ للبهائم منفيَّ عنهم، والمُثْبَتُ هنا هو السَّفَهُ والمُصَدِّرُ به هو الأمرُ بالإِيمان وذلك ممَّا يَحتاج إلى إمعان فكرٍ ونظرٍ تام. (١) الكشاف ١٨٢/١. (٢) عبارة أبي البقاء في الاملاء ١٩/١: ((الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف)) ولعل نصه المقتبس من كتاب آخر أو نسخة أخرى من الاملاء. (٣) نجم كبير قرب الثريا والدبران، زعموا أن نجم الدبران يطلب الثريا، ولكن هذا النجم يعوقه عن إدراكها . (٤) الآية ١٢ من البقرة. ١٤٣ - البقرة - يُفْضي إلى الإِيمانِ والتصديقِ، ولم يَقَعْ منهم المأمورُ به وهو الإِيمانُ، فناشَبَ ذلك نفيَ العلمِ عنهم. ووجهٌ ثان وهو أن السَّفَه هو خِفَّةُ العقل والجهلُ بالأمور، قال السمَوْءَل(١): ١٩٥ - نخافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحلامُنا فنجهلَ الجهلَ مع الجاهلِ والعلُم نقيضُ الجهلِ فقابلَه بقوله: لا يَعْلمون، لأنَّ عدمَ العلمِ بالشيءٍ جھلٌ به. أ. (١٤) قوله تعالى: ﴿وإذا لَّقُوا الذين آمنوا قالوا آمنًا﴾: ((إِذا) منصوب بقالوا الذي هو جوابٌ لها، وقد تقدَّم الخلافُ في ذلك(٢)، و((لَّقُوا)) فعلٌ وفاعل، والجملةُ في محلِّ خفض بإضافةِ الظرفِ إليها. وأصل لَّقُوا: لَقِيُّوا بوزن شَرِبوا، فاسْتُثْقِلتِ الضمةُ على الياء التي هي لام الكلمة، فحُذِفَتٍ الضمةُ فالتقى ساكنان: لامُ الكلمة وواوُ الجمع، ولا يمكن تحريكُ أحدهما، فَحُذِف الأول وهو الياء، وقُلِيت الكسرةُ التي على القاف ضمةً لتجانِسَ واو الضمير، فوزن ((لَقُوا)): فَعُوا، وهذه قاعدةٌ مطردةٌ(٣) نحو: خَشُوا وحَيُوا (٤). وقد سُمع في مصدر (لَقي)) أربعة عشر وزناً: لُقْياً ولِقْيَّةً بكسر الفاء وسكون العين، ولِقاء ولِفاءة [ولَقاءه](٥) بفتحها أيضاً مع المدِّ في الثلاثة، ولَقَى ولُقَى بفتح القافِ وضمها، ولُقْيا بضم الفاء وسكون العين ولقيًّا بكسرهما والتشديد، ولُقِيًّا بضم الفاء وكسر العين مع التشديد، ولُقْياناً ولِقْيانا بضم الفاء وكسرها، ولِقْيانة بكسر الفاء خاصةً، وتِلْقاء. (١) البيت في البحر المحيط ٦٨/١. (٢) انظر: الورقة ١٥ ب. (٣) انظر: الممتع ٥٢٩. (٤) انظر: الصحاح: حيني. (٥) سقط سهواً من الأصل. ١٤٤ - البقرة - و ((الذين آمنوا)» مفعولٌ به، و«قالوا)» جوابُ ((إذا))، و ((آمنًّا)» في محلٍّ نَصْبٍ بالقول. قوله تعالى: ((وإذا خَلَوْا إلى شياطينِهم قالوا)) تقدَّم نظيرُه، والأكثرُ في ((خلا)» أن يتعدَّى بالباء، وقد يتعدَّى بإلى، وإنما تعدَّى في هذه الآية بإلى لمعنى بديعٍ (١)، وهو أنه إذا تعدَّى بالباء احتمل معنيين أحدهما: الانفرادُ، والثاني: السخرية والاستهزاءُ، تقول: ((خَلَوْتُ به)) أي سَخِرْتُ منه، وإذا تعدَّى بإلى كان نصَّأَ في الانفرادِ فقط، أو تقول: ضُمَّن خَلا معنى صَرَف فتعدَّى بإلى، والمعنى: صَرفوا خَلاهم إلى شياطينهم، أو تضمَّن معنى ذهبوا وانصرفوا فيكون كقول الفرزدق(٢): قد قَتَّل اللهُ زياداً عنّي ١٩٦ - ألم تراني قالِباً مِجنّي أي: صرفه بالقتل، وقيل: هي هنا بمعنى مع، كقوله: ((ولا تأكُلُوا أموالَهم إلى أموالكم))(٣). وقيل: هي بمعنى الباء، وهذان القولان إنما يجوزان عند الكوفيين، وأمَّا البصريون فلا يجيزون التّجوُّز في الحروف لضَعْفِها. وقيل: المعنى وإذا خَلَوا من المؤمنين إلى شياطينهم، فـ((إلى)) على بابِها، قلت: وتقديرُ ((مِن المؤمنين)) لا يجعلُها على بابِها إلَّ بالتضمينِ المتقدِّم. والأصل في خَلَوْا: خَلَوُوْا، فَقُلِبَتِ الواوُ الأولى التي هي لامُ الكلمة ألفاً لتحركِها وانفتاحِ ما قبلها، فبقيَتْ ساكنةً، وبعدَها واوُ الضميرِ ساكنةٌ، فالتقَى ساكنان، فحُذِف أوَّلُهما وهو الألفُ، وبَقِيَتِ الفتحةُ دالَّةٌ عليهَا. (١) انظر: البحر ٦٨/١. (٢) ديوانه ٨٨١؛ المحتسب ٥٢/١؛ الخصائص ٣١٠/٢؛ الأشموني ٩٥/٢. (٣) الآية ٢ من النساء. ١٤٥ - البقرة - و ((شياطِينهم)) جمعُ شيطان جمعَ تكسيرٍ، وقد تقدَّم القولُ في اشتقاقه(١) فوزن شياطين: إمَّا فعاليل أو فعالين على حَسَب القَوْلِينِ المتقدِّمَيْنِ فِي الاستعاذة. والفصيح في ((شياطين)) وبابِه أن يُعْرَبَ بالحركاتِ لأنه جمعُ تكسيرِ، وفيه لُغَيَّةٌ رديئةً، وهي إجراؤه إجراءَ الجمعِ المذكر السالم، سُمِع منهم: ((لفلانٍ بستانٌ حولَه بساتون))، وقُرىء شاذاً: ((ومَا تَنَزَّلَتْ بِه الشّياطون»(٢). قوله تعالى: ((قالوا: إنَّا معكم)) إنَّ واسمُها و((معكم)) خبرُها، والأصل في إِنَّ: إِنَّنا، كقوله تعالى: (إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنادياً)(٣)، وإنما حُذِفَتْ إحدى نوني (إنَّ) لَمَّا اتصلت بنونِ نا، تخفيفاً، وقال أبو البقاء (٤): ((حُذِفَتِ النونُ الوسطى على القول الصحيح كما حُذِفَتْ في ((إِنَّ)) إذا خُفْقَتْ. و((مع)) ظرفٌ والضميرُ بعده في محلِّ خفض بإضافتِهِ إليهِ وهو الخبرُ كما تقدَّم، فيتعلَّقُ بمحذوف، وهو ظرفُ مكانٍ، وفَهْمُ الظرفيةِ منه قَلِقٌّ. قالوا: لأنه [١٧ /ب] يَدُلُّ على الصحبةِ، ومِنْ لازمِ الصحبةِ / الظرفيةُ، وأمَّا كونُه ظرفَ مكانٍ فلأنه مُخْبِرُ به عن الجثث نحو: ((زيدٌ معك))، ولو كان ظرف زمانٍ لم يَجُزْ فِيه ذلك(٥). وأعلَم أنَّ ((مع))(٦) لا يجوزُ تسكينُ عينِها إلا في شعر كقوله(٧): ١٩٧ - وريشي مِنْكُمُ وهَوايَ مَعْكُمْ. وإنْ كانَتْ زيارتكم لِماما (١) انظر: الورقة ٢ ب. (٢) الآية ٢١٠ الشعراء، قراءة الحسن وابن السميفع والأعمش. انظر: فتح القدير ١١٩/٤. (٣) الآية ١٩٣ من آل عمران. (٤) الإملاء ٢٠/١. (٥) إلا إذا أفاد كقولهم: الليلةَ الهلال، الرطب شهري ربيع. انظر: ابن عقيل ١٨٥/١. (٦) انظر في أحكام مع: المغني ٣٧٠؛ الرصف ٣٢٨. (٧) البيت لجرير، وهو في ديوانه ٥٠٦؛ ونسبه سيبويه ٤٥/٢ إلى الراعي؛ وهو في أمالي الشجري ٢٤٥/١؛ وابن يعيش ١٢٨/٢؛ والعيني ٤٣٢/٣؛ والأشموني ٢٥٦/٢ ١٤٦ --- - البقرة - وهي حينئذٍ على ظرفِيتها خلافاً لمَنْ زَعَم أنَّها حينئذٍ حرفُ جرِّ، وإنْ كان النحاس(١) ادَّعَى الإِجماع في ذلك، وهي من الأسماءِ اللازمةِ للإِضافةِ، وقد تُقْطَعُ لفظاً فتنتصب حالاً غالباً، تقولُ: جاء الزيدان معاً أي مصطحِبْنِ، وقد تقع خبراً، قال الشاعر(٢): مَزَارَكَ مِنْ رَيًّا وشَعْبَاكُمَا مَعَا ١٩٨ - حَنَنْتَ إلى رَيَّا ونفسُك باعَدَتْ فَشْعباكما مبتدأ، و((معاً) خبرُه، على أنه يُحتمل أن يكونَ الخبرُ محذوفاً، و(معا)) حالاً. واختلفوا في ((مع)) حالَ قَطْعِها عن الإِضافة: هل هي من باب المقصور نحو: عصا ورحا، أو المنقوص نحو: يد ودم؟ قولان، الأولُ قولُ يونسَ والأخفشِ ، والثاني قولُ الخليل وسيبويه، وتظهر فائدة ذلك إذا سَمَّيْنا به فعلى الأول تقول: جاءني معاً ورأيت معاً ومررت بمعاً، وعلى الثاني: جاءني معٌ ورأيت معاً ومررت بمعٍ كَيَدٍ، ولا دليلَ على القولِ الأولِ في قوله: ((وشَعْباكما معاً لأنَّ معاً منصوبٌ على الظرفِ النائبِ عن الخبر، نحو: ((زيدٌ عندَك)) وفيها كلامٌ أطولُ من هذا، تَرَكْتُه إيثاراً للاختصارِ. قوله: ((إنما نحن مستهزئون)) كقوله: ((إنما نحن مُصْلحون))(٣)، وهذه الجملةُ الظاهرُ أنها لا محلَّ لها من الإعرابِ لاستئنافِها إذ هي جوابٌ لرؤسائهم، كأنهم لمَّا قالوا لهم: ((إنَّا معكم)) توجّه عليهم سؤالٌ منهم، وهو فما بالكم مع المؤمنين تُظاهِرونهم على دينهم؟ فأجابوهم بِهذه الجملةِ، وقيل: محلّها النصب، لأنها بدلٌ من قولِه تعالى: (إِنَّا معكم)). وقياسُ تخفيفِ همزةٍ ((مستهزئون)) ونحوه أن تُجْعَلَ بينَ بينَ، أي بين الهمزةِ والحرفِ الذي (١) عبارته في إعراب القرآن ١٤٠/١ ((ومن أسكن العين جعل مع حرفً) ولم يذكر الإجماع. (٢) البيت للصمة بن عبدالله، وهو في الحماسة ٣/٢؛ وأمالي القالي ١٩٠/١؛ والعيني ٤٣١/٣. والشعب: الحيّ. (٣) الآية ١١ من البقرة. ١٤٧ ٠ - البقرة منه حركتُها وهو الواو، وهو رأيُ سيبويه(١)، ومذهبُ الأخفش(٢) قَلْبُها ياءً محضةً. وقد وَقَفَ حمزةُ على ((مستهزئون)) و ((فمالئون))(٣) ونحوهِما بحَذْفٍ صورة الهمزة إتباعاً لرسمِ المصحفِ (٤). أ. (١٥) قوله تعالى: ﴿اللّهُ يَسْتهزىء بهم﴾: ((اللهُ)) رفعٌ بالابتداء و ((يَسْتَهْزِىء)» جملةٌ فعليةً في محلِّ خبرِهِ، و((بهم)) متعلقُ به، ولا محلَّ لهذه الجملة لاستئنافِها، ((ويَمُدُّهم)) في محلِّ رفع أيضاً لعطفِه على الخبر وهو يستهزىء، و((يَعْمَهُوْن)» في محلِّ الحالِ مِن المفعولِ في ((يَمُدُّهم)) أو من الضميرِ في ((طغيانهم)) وجاءت الحالُ من المضافِ إليه لأنَّ المضاف مصدرٌ. و((في طغيانهم)) يَحتُلُ أن يتعلّقَ بَيَمُدُّهم أَو بَيَعْمَهون، وقُدِّم عليه، إلا إذا جُعِل ((يَعْمَهون)) حالاً من الضميرِ في ((طُغْيانهم)) فلا يتعلَّق به حينئذ لفسادٍ المعنى . وقد مَنَع أبو البقاءِ(٥) أن يكونَ ((في طُغْيانهم)) و ((يَعْمَهون)) خالَّيْن مِن الضميرِ في (يَمُدُّهُمْ))، مُعَلَّلا ذلك بأنَّ العاملَ الواحدَ لا يعملُ في حالين، وهذا على رأي مَنْ مَنَعَ مِنْ ذلك، وأمَّا مَنْ يُجيزُ تعدُّدَ الحالِ مع عدمِ تعدُّدِ صاحبِها فيُجيز ذلك؛ إلاّ أنَّه في هذه الآية ينبغي أن يَمْنَعَ ذلك لا لِما ذكره أبو البقاء، بل لأنَّ المعنى يأبى جَعْلَ هذا الجارِّ والمجرورِ حالاً، إذ المعنى مُنْصَبٌ على أنه متعلَّقُ بأحدِ الفعلينِ، أعني يَمُدُّهُمْ أو يَعْمَهُونَ، لا بمحذوفٍ على أنه حالٌ. (١) الكتاب ١٦٣/٢ - ١٦٤. (٢) معاني القرآن للأخفش ٤٤/١. (٣) الآية ٦٦ من الصافات: فمالئون منها البطون. (٤) انظر: انظر: السبعة ١٤٢؛ والبحر ٦٩/١. وقال ابن مجاهد: «بغير همز، وكأنه يريد الهمز يشير إلى الزاي بالكسر كما كان يفعل في الوصل ولا يُضْبَطُ إلا باللفظ». (٥) الإملاء ٢٠/١. ١٤٨ - البقرة - والمشهورُ فتحُّ الياءِ من ((يَمُدُّهم))، وقُرىء شاذاً(١) بِضمِّها، فقيل: الثلاثي والرباعي بمعنى واحدٍ، تقول: مَدَّة وأَمَدَّه بكذا، وقيل: مَدَّه إذا زاده من جنسه، وأَمَذَّه إذا زادَه من غير جنسِه، وقيل: مَدَّه في الشرِّ، كقوله تعالى: (ونَمُّذُّ له من العذابِ مَدَّا)(٢)، وَأَمَدَّه في الخير، كقوله: ((ويُمْدِدْكُمْ بأموال وبنينَ))(٣)، ((وَأَمْدَدْناهم بفاكهةٍ ولحمٍ))(٤)، ((أَنْ يُمِدْكم ربُّكم بثلاثةِ آلاف))(٥)، إلا أنه يُعَكِّر على هذين الفرقين أنه قرىء: ((وإخوانُهم يَمُدُّونهم في الغَيِّ)»(٦) باللغتين، ويمكن أن يُجابَ عنه بما ذكره الفارسي في توجيهِ ضَمِّ الياء أنه بمنزلةٍ قولِهِ تعالى: ((فَبَشِّرْهم بعذاب))(٧) ((فَسَنُيَسِّرُه للعُسْرى))(٨)، يعني أبو علي - رحمه الله تعالى - بذلك أنه على سبيل التهكم. وقال الزمخشري(٩): ((فإنْ قُلْتَ: لِمَ زعمت أنه من المَدَدِ دون المَدِّ في العُمْرِ والإِملاءِ والإِمهالِ؟ قلت: كفاك دليلاً على ذلك قراءةُ ابنِ كثير وابنٍ محيصن(١٠): (ويُمِدُّهم)) وقراءةُ نافعِ: ((وإخوانُهم يُمِدُّونهم)) على أنَّ الذي بمعنى أمهله إنما هو ((مَدَّ له)) باللام كأَمْلی له)). (١) نسبها الزمخشري ١٨٨/١ إلى ابن كثير وابن محيصن. وانظر: الشواذ ٢. (٢) الآية ٧٩ من مريم. (٣) الآية ١٢ من نوح. (٤) الآية ٢٢ من الطور. (٥) الآية ١٢٤ من آل عمران. (٦) الآية ٢٠٣ من الأعراف. وقراءة نافع بضم الياء. انظر: الكشف ٤٨٧/١؛ والكشاف ١٨٨/١. (٧) الآية ٢١ من آل عمران. (٨) الآية ١٠ من الليل. (٩) الكشاف ١٨٨/١. (١٠) محمد بن عبدالرحمن، مقرىء أهل مكة مع ابن كثير، قرأ على ابن مجاهد، له اختيار في القراءة، توفي سنة ١٢٣. انظر: طبقات القراء ١٦٧/٢؛ مراتب النحويين ٢٥. ١٤٩ شد البقرة : والاستهزاءُ لغةً: السُّخْرِيةُ واللعبُ، يقال: هَزِىءَ به، واستَهْزَأَ قال(١) .. قالَتْ: أراه مُعْدِماً لا مالَ لَهْ ١٩٩ - قد هَزِئَتْ مني أمُّ طَيْسَلَةْ وقيل: أصلُه الانتقامُ، وأنشدَ(٢). ٢٠٠ - قد استهْزَؤوا منا بألفَيْ مُدَجِّجٍ سَراتُهُمُ وَسْطَ الصَّخَاصِحِ جُثْمٌ فعلى هذا القول الثاني نسبةُ الاستهزاءِ إليه تعالى على ظاهرِها، وأمَّا على القولِ الأولِ فلا بُدَّ من تأويل ذلك. فقيل: المعنى يُجازيهم على [١٨/أ] استهزائهم، فَسَمِّى العقوبةَ باسم الذنبِ / ليزدوجَ الكلامُ، ومنه: ((وجَزاءُ سيئةٍ سيئةً مثلُها))(٣)؛ ((فَمَنِ اعتدى عليكم فاعتدوا عليه))(٤). وقال عمروابن كلثوم(٥): فَنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا ٢٠١ - ألا لا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلينا وأصلُ المَدَدِ: الزيادةُ. والطغيانُ: مصدر طَغَىْ يَطْفَى طِغْياناً وَطُغْياناً بكسر الطاء وضمِّها، ولامُ طغى قيل: ياءٌ وقيل: واو، يقال: طَغَيْتُ وطغَوْتُ، وأصلُ المادة مجاوَزَةُ الجَدَّ ومنه: طَغَى الماءُ. والعَمَهُ: التردُّدُ والتحيُّرُ، وهو قريبٌ من العَمَى، إلا أن بينهما عموماً وخصوصاً، لأن العَمَى يُطلق على ذهاب ضوء العين وعلى الخطأ في الرأي، والعَمَهُ لا يُطلق إلا على الخطأ في الرأي، يقال: عَمِهَ يَعْمَهُ عَمَهاً وَعَمَهاناً فهو عَمِهُ وعامِهُ. (١) البيت لصخر الغيّ الهلالي، وهو في أمالي القالي ٢٨٤/٢؛ والقرطبي ٢٠٧/١. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٢٠٧/١. سراة القوم: شريفهم، والصَّحاصح: ج صحصح وهو الأرض ليس بها شيء، والجاثم: اللازم مكانه لا يبرح. (٣) الآية ٤٠ من الشورى .. (٤) الآية ١٩٤ من البقرة: (٥) البيت من معلقته المشهورة، وهو في شرح التبريزي على المعلقات ٤٢٤. ١٥٠ - البقرة - آ. (١٦) قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشْتَرَوُا الضلالَةَ بالهدى﴾: (أولئك)) رفعٌ بالابتداءِ والذين وصلتُه خبرُه، وقولُه تعالى: ((فما رَبِحَتْ تجارتُهم)) هذه الجملةُ عطفٌ على الجملةِ الواقعةِ صلةً، وهي ((اشْتَرَوْا)) وزعم بَعضُهم أنها خبرُ المبتدأ، وأنَّ الفاءَ دَخَلَتْ في الخَبرِ لِما تَضَمَّنه الموصولُ من معنى الشرط(١)، وجعل ذلك نظيرَ قوله: (الذين يُنفقون أموالهم))(٢) ثم قال: ((فَلَّهُمْ أجرُهم)» وهذا وَهْمٌ، لأنَّ الذين اشتروا ليس مبتدأ حتى يُدْعَى دخولُ الفاءِ في خبره، بل هو خبرٌ عن ((أولئك)) كما تقدَّم. فإن قيل: يكونُ الموصولُ مبتدأً ثانياً فتكونُ الفاءُ دَخَلَتْ في خبره فالجوابُ أنه يلزم مِن ذلك عدمُ الربطِ بين المبتدأ والجملة الواقعةِ خبراً عنه، وأيضاً فإنَّ الصّةَ ماضيةٌ معنى. فإنْ قيل: يكونُ ((الذين)) بدلاً من ((أولئك)) فالجوابُ أنه يصير الموصولُ مخصوصاً لإبداله من مخصوصٍ ، والصلة أيضاً ماضيةٌ. فإن قيل: يكونُ (الذين)) صفةً لأولئك ويصيرُ نظيرَ قولك: ((الرجلُ الذي يأتيني فله درهمٌ)) فالجوابُ: أنه مردودٌ بما رُوَّ به السؤالُ الثاني، وبأنه لا يجوز أن يكونَ وصفاً له لأنه أعرفُ منه فبانَ فسادُ هذا القول. والمشهورُ ضَمُّ واو (اشتروا)) لالتقاء الساكنين، وإنما ضُمَّتْ تشبيهاً بتاءٍ الفاعل. وقيل: للفرقِ بين واوِ الجمع والواوِ الأصليةِ نحو: لو استطعنا. وقيل: لأن الضمة هنا أخفُّ من الكسرةِ لأنها من جنسِ الواو. وقيل حُرِّكَتْ بحركة الياءِ المحذوفةِ، فإنَّ الأصلَ اشْتَرَيُوا كما سيأتي. وقيل: هي للجمع فهي مثل: نحن. وقُرىء بكسرِها (٣) على أصلِ التقاء الساكنين، ويفتحها: لأنه أخفُّ. وأجاز الكسائي همزَها تشبيهاً لها بأَدُور وأَنْوُّب وهو ضعيف، لأن (١) انظر مناقشة أبي حيان لهذا الرأي: البحر ٧٢/١. (٢) الآية ٢٧٤ من البقرة. (٣) قرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر بالكسر، وقرأ قعنب أبو السَّمَّال العدوي بالفتح. انظر: البحر ٧١/١؛ وابن عطية ١٧٦/١؛ القرطبي ٢١٠/١. ١٥١. - البقرة :- ضمَّها غيرُ لازمٍ ، وقال أبو البقاء(١): ((ومنهم مَنْ يَخْتَلِسُها، فيحذِفُها لالتقاءِ الساكنين وهو ضعيفٌ جداً؛ لأن قبلها فتحةً والفتحةُ لا تَدُلُّ عليها)). وأصل اشْتَرَوا: اشْتَرَيُوا، فتحرَّكت الياءُ وانفتح ما قبلها، فقُلِبَتْ ألفاً، ثم حُذِفَتْ لالتقاء الساكنين، وبَقِيَتِ الفتحةُ دلَّةٌ عليها، وقيل: بل حُذِفَتِ الضمة من الياءِ فَسَكَنّتْ، فالتقى ساكنان، فَحُذِفَت الياءُ لالتقائِهما. فإن قيل: فواوُ الجمع قد حُرِّكَت فينبغي أن يعودَ الساكنُ المحذوفُ، فالجوابُ أن هذه الحركةَ عارضةٌ، فهو في حكمِ الساكنِ، ولم يجيءٌ ذلك إلا في ضرورةٍ شعر، أنشد الكسائي(٢): ٢٠٢ - يا صَباحِ لَمْ تنامِ العَشِيًّا فأعاد الألفَ لمَّا ◌ُرَّكَتِ الميمُ حَركةً عارضةٌ. و «الضلالةَ)) مفعولُه، و ((بالهدى)) متعلَّق بـ«اشتروا)»، والباءُ هنا للعوض وهي تدخلُ على المتروكِ أبداً. فأمَّا قولُه تعالى: ((فَلْيقاتِلْ في سبيل الله الذين يَشْرُون الحياةَ الدنيا بالآخرة))(٣) فإنَّ ظاهرَه أنَّ الآخرة هي المأخوذةُ لا المتروكةُ(٤)، فالجوابُ ما قاله الزمخشري(٥) - رحمه الله تعالى - من أن المراد بالمُشْترين المُبْطِئُون وُعِظُوا بأَنْ يُغَيِروا ما بهم من النفاقِ ويُخْلِصُوا الإِيمانَ بالله تعالى ورسوله ويجاهدوا في الله حَقَّ الجهادِ، فحينئذ إنما دخلتِ الباءُ على المتروكِ. (١) الإملاء ٢٠/١. (٢) لم أقف عليه، وهو من المديد بعد إشباع الحاء. (٣) الآية ٧٤ من سورة النساء. (٤) أي لأن ظاهر الآية الثناء عليهم، فكيف تَدْخلُ الباء على الآخرة مع أنها تدخل على المتروك. (٥) الكشاف ٥٤٢/١. ١٥٢ - البقرة - والشراءُ هنا مجازّ عن الاستبدالِ بمعنى أنهم لَمَّا تَرَكوا الهدى، وآثروا الضلالةَ، جُعِلوا بمنزلة المشترين لها بالهدى، ثُم رُشِّح هذا المجازُ بقولِه تعالى: ((فما رَبِحَتْ تجارتُهم)، فَأَسْنَدَ الربحَ إلى التجارةِ، والمعنى: فما ربحوا في تجارتهم، ونظيرُ هذا الترشيحِ قولُ الآخر (١): ٢٠٣ - بكى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأنكرَ جِلْدَه وَعجَّتْ عَجيجً من جُذَامَ المَطَارِفُ لمَّا أَسْنَدَ البكاءَ إلى الخَزِّ من أجل هذا الرجل - وهو رَوْحُ - وإنكارِه لجِلْده مجازاً رشّحه بقوله: ((وعَجَّت المَطارِف من جُذام)) أي: استغاثت الثياب من هذه القبيلة، وقولُ الآخر(٢): ٢٠٤ - وَلِمَّا رأيتُ النَّسْرَ عَزَّ ابنُ دایةٍ وعَشَّشَ في وَكْرَيْهِ جاش لهصَدْري لمَّا جَعَلَ النَّسْرَ عبارةً عن الشيب، وابنَ دايةَ وهو الغرابُ عبارةٌ / عن [١٨/ب] الشباب مجازاً رشَّحه بقوله: ((وعَشَّشَ فِي وَكْرِيه))، وقولُ الآخر (٣): بعالمةٍ بأخلاقِ الكرامِ ٢٠٥ - فما أُمُّ السرَّدَيْنِ وإِنْ أَدَلَّتْ تَنَقِّفْناه بالحَبْلِ التُّؤْامِ إذا الشيطانُ قصَّع في قَفاها لمَّا قال: ((قَصَّع في قفاها)) أي دخل من القاصعاء-وهي جُحْر من جُحْرة (١) البيت لحميدة بنت النعمان بن بشير، وهو في الكتاب ٢٥/٢؛ والسمط ١٨٠؛ والمقتضب ٣٦٤/٣؛ والأغاني ٢٢٩/٩؛ والبحر ٧٢/١. والمطارف: ج مُطْرَف وهو ثوب معلم الطَّرَف، ورَوْح هو روح بن زنباع. وجذام: قبيلة. (٢) البيت لابن المعتز، وهو في ديوانه ٤٣/٢؛ وشواهد الكشاف ٣٩٤/٤. والنسر هنا: الشيب، وابن داية: الغراب ويعني به الشباب، والوكران هنا: الرأس واللحية. (٣) لم أهتد إلى قائله وهو في شواهد الكشاف ٥١٣/٤. قصَّع: دخل، والأصل: قصع اليربوع: إذا اتخذ جحره القاصعاء، والنافقاء: جحر آخر اليربوع، التزام: أُلمحكم المثنى. يقول: إذا أساءت الخلق استخرجناه بالحبل، واجتهدنا في إماطة ما يسوء من خلقها . ١٥٣ - البقرة - اليَرْبوع - رشّحه بقوله: ((تَنَقَفْناه)) أي: أخرجناه من النافِقاء، وهي أيضاً من جُخْرة اليربوع. قوله تعالى: ((وما كانوا مهتدين)) هذه الجملةُ معطوفةٌ على قوله: ((فما رَبِحَتْ تجارتهم))، والرِّبْحُ: الزيادةُ على رأس المال، والمهتدي: اسم فاعل من اهتدى، وافتعل هنا للمطاوعة، ولا يكونُ اقْتَعَل للمطاوعة إلا من فِعْلٍ متعدٍ. وزعم بعضُهم (١) أنه يجيء من اللازم، واستدلَّ على ذلك بقول الشاعر(٢): ٢٠٦ - حتى إذا اشْتَالِ سُهَيْلٌ فِي السَّحَرْ كشُعلةِ القابِسِ تَرْمي بِالشَّرَرْ قال: ((فاشْتال افْتَعَل لمطاوعة ((شَال)) وهو لازمٌ))) وهذا وَهْمٌ من هذا القائل، لأن افتعلَ هنا ليس للمطاوعةِ، بل بمعنى فَعَل المجردِ. آ. (١٧) قوله تعالى: ﴿مَثَلُّهم كَمَثَلِ الذي استوقدَ ناراً﴾: («مثلُهم» مبتدأ و((كمثل)): جارٌّ ومجرور خبره، فيتعلّقُ بمحذوف على قاعدةِ الباب، ولا مبالاة بخلافٍ مَنْ يقول(٣): إن كافَ التشبيه لا تتعلَّق بشيء، والتقديرُ مَثَلُهم مستقر كمثل وأجاز أبو البقاء(٤) وابنُ عطية(٥) أن تكونَ الكافُ اسماً هي الخبرُ، ونظّره بقول الشاعر(٦): (١) انظر: البحر المحيط ٦٣/١. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في المنصف ٧٥/١، والممتع ١٩٣؛ والبحر ٦٣/١. واشتال: ارتفع، وسهيل: نجم، والقابس: طالب القبس. (٣) وهو ابن عصفور. انظر: شرح الجمل ٤٨٢/١. (٤) الإِملاء ٢٠/١. (٥) التفسير ١٧٨/١. (٦) البيت للأعشى وهو في ديوانه ٦٣؛ والخصائص ٣٦٨/٢؛ وسر الصناعة ٢٨٣/١؛ وأمالي الشجري ٢٢٩/٢؛ واللسان: دنا، وابن يعيش ٤٣/٨؛ والخزانة ١٣٢/٤، والدرر ٢٩/٢. يقول: لا يَنَهْى الظالم عن ظلمه إلا الطعنُ الذي تغيب فيه الفتل. ١٥٤ - البقرة - كالطَّعْنِ يَذْهَبُ فيه الزيتُ والفُتُل ٢٠٧ - أَتَنْتَهُون ولن يَنْهَى ذوي شَطَط وهذا مذهبُ الأخفش: يُجيز أَنْ تكونَ الكافُ اسماً مطلقاً. وأمّا مذهب سيبويه(١) فلا يُجيز ذلك إلا في شعر، وأمَّا تنظيرُه بالبيتِ فليس كما قال، لأنَّا في البيت نضطر إلى جَعْلِها اسماً لكونها فاعلةً، بخلاف الآية. والذي ينبغي أن يقال: إنَّ كافَ التشبيه لها ثلاثةُ أحوال: حالٌ يتعيّن فيها أَنْ تكونَ اسماً، وهي ما إذا كانت فاعلةً أو مجرورةٌ بحرفٍ أو إضافةٍ. مثالُ الفاعل: ((أتنتهون ولن يَنْهى)» البيت، ومثالُ جَرِّها بحرفٍ قولُ امرىء القيس(٢): ٢٠٨ - وَرُحْنا بكابْنِ الماء يُجْنَبُ وَسْطَنَا تَصَوَّبُ فيه العينُ طوراً وتَرْتقي وقولُه(٣). ٢٠٩ - وَزَعْتُ بكالهَراوةِ أَعْوَجِيٍّ إذا جَرَت الرياحُ لها ◌ِثابا ومثالُ جَرِّها بالإِضافة قولُه (٤). ٢١٠ - فَصُيِّروا مثلَ كَعَصْفٍ مأكولْ وحالٌ يتعيَّن أن تكونَ فيها حرفاً، وهي: الواقعةُ صلةً، نحو: جاء الذي كزيدٍ، لأنَّ جَعْلَها اسماً يستلزمُ حَذْفَ عائدِ مبتدأٍ من غير طولِ الصلةِ، ٠ (١) الكتاب ٢٠٣/١. (٢) ديوانه ١٧٦؛ أمالي الشجري ٢٩٩/٢. وابن الماء هنا طائر شَبَّه به الفرس. (٣) البيت لابن غادية السلمي، وهو في اللسان: ثوب، والمقرب ١٩٦/١. ووزعتُ: كففتُ، والهراوة: العصا التي شبّه الحصان بها، وأعوجيّ: منسوب إلى أعوج وهو فحل. (٤) البيت لرؤية، وهو في ملحق ديوانه ١٨١، أو حميد الأرقط، وقبله: ولَعِبَتْ طِيرٌ بِهم أبابيلْ وهو في الكتاب ٢٠٣/١؛ والخزانة ٢٧٠/٤؛ والدرر ١٣٣/١. والعصف: ورق الزرع الذي يبقى بعد الحصاد، والأبابيل: الجماعات. ١٥٥ - البقرة تـ وهو ممتنعٌ عند البصريين، وحالٌ يجوز فيها الأمران وهي ما عدا ذلك نحو: زيد كعمرو. وأَبْعَدَ مَنْ زعم أنها زائدةٌ في الآية الكريمة(١)، أي: مَثْلُهم مثلُ الذي، ونظّره بقوله: ((فَصُيِّروا مثل كعصف)) كأنه جعل المِثْل والمَثَل بمعنى واحدٍ، والوجهُ أَنَّ المَثَلَ هنا بمعنى القصةِ، والتقديرُ: صفتُهم وقصتُهم كقصةِ المستوقدٍ فليست زائدةً على هذا التأويل ، ولكن المَثَلَ بالفتح في الأصل بمعنى مِثْل ومثيل نحو: شِبُه وشَبَه وشَبيه. وقيل: بل هي في الأصل الصفةُ، وأمَّا المَثَل في قوله: ((ضَرَب مَثَلاً)) فهو القولُ السائرُ الذي فيه غَرابةٌ من بعضِ الوجوهِ ولذلك حُوفظ على لفظِهِ فلم يُغَيِّرْ، فيقال لكلِّ مَنْ فَرِّط في أمرٍ عَسِرٍ تَدارُكُه: ((الصيفَ ضَيَّعْتِ اللبنَ))(٢)، سواءٌ أكان المخاطب به مفرداً أم مثَنَّى أم مجموعاً أم مذكراً أم مؤنثاً، ليدلَّ بذلك على قَصْدٍ عليه. و ((الذي)» في محلِّ خَفْضٍ بالإِضافة، وهو موصولً للمفردِ المذكرِ، ولكن المرادَ به هنا جَمْعٌ، ولذلك رُوعي معناه في قوله: ((ذهبَ اللَّهُ بنورهم وتركهم)) فأعاد الضمير عليه جمعاً، والأولى أن يقال إن ((الذي)) وقع وصفاً الشيء يُفْهِم الجمعَ، ثم حُذِفَ ذلك الموصوفُ للدلالةِ عليه، والتقديرُ: مَثَلهم كمَثَل الفريق الذي استوقد أو الجمعِ الذي استوقَدَ، ويكون قد رُوعي الوصفُ مرةً، فعادَ الضميرُ عليه مفرداً في قوله: ((استوقد)) و((حَوْلَه))، والموصوفُ أخرى فعاد الضميرُ عليهِ مجموعاً في قوله: ((بنورِهم، وتركّهم)). ووهِم أبو البقاء(٣) فَجَعَل هذه الآيةَ من باب ما حُذِفَتْ منْه النونُ (١) انظر: مناقشة أبي حيان لهذا الزعم في البحر ٧٦/١. (٢) انظر: مجمع الأمثال للميداني ٢٧٤/١. (٣) الإملاء ٢٠/١. ١٥٦ - البقرة - تخفيفاً، وأن الأصلَ: الذين، ثم خُفِّف بالحذفِ، وكأنه جَعَلَه مثلَ قولِه تعالى في الآية الأخرى: ((وخُضْتُمْ كالذي خاضوا)) (١)، وقول الشاعر(٢): هُمُ القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالدٍ ٢١١ - وإنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهم والأصل: كالذينَ خاضُوا، وإنَّ الذين حانَتْ. وهذا وَهْمُ فاحش، لأنه لو كان من باب ما حُذِفَتْ منه النونُ لوجَبَ مطابقةُ الضميرِ جمعاً كما في قوله: ((كالذي خاضوا)) و((دماؤُهُمْ))، فلمَّا قال تعالى: ((استوقد)» بلفظ الإفراد تعيّن أحدُ الأمرين المتقدِّمين: إمَّا جَعْلُه من باب وقوعِ المفردِ موقعَ الجمعِ لأن المرادَ به الجنسُ، أو أنه من باب ما وقع فيه صفةً لموصوف يُفْهِم الجَمْعَ . وقال الزمخشري (٣) ما معناه: إنَّ هذه الآيةٌ مثلُ قولِه تعالى: ((كالذي خاضوا)»/، واعتلَّ لتسويغِ ذلك بأَمْرين: أحدُهما أنَّ ((الذي)) لمّا كانَ وُصْلَةً [١٩/أ] لوصفِ المعارفِ ناسَبَ حَذْفَ بعضِه لاستطالتِه، قال: ((ولذلك نَهَكُوه بالحَذْفِ، فحذَفوا ياءَه ثم كَسْرَتَه ثم اقتصروا منه على اللامِ في أسماء الفاعِلِين والمفعولين)). والأمرُ الثاني: أنَّ جَمْعَه ليس بمنزلةٍ جَمْعٍ غيرِه بالواو والنون، إنما ذلك علامةٌ لزيادةِ الدلالةِ، ألا ترى أن سائرَ الموصولاتِ لَفظُ الجمع والمفردِ فيهنَّ سواءً. وهذا القولُ فيه نَظَرِ (٤) مِنْ وجهين، أحدُهما: أنَّ قوله ظاهرٌ في جَعْلِ هذه الآيةِ من باب حَذْف نون ((الذين))، وفيه ما تقدَّم من أنه كان ينبغي أن يطابقَ الضميرَ جَمْعاً كما في الآية الأخرى التي نَظَّر بها. والوجهُ الثاني: أنه اعتقدَ كونَ أل الموصولة بقیةً «الذي»، ولیس کذلك، بل أل الموصولةُ اسمُ موصولٌ مستقل، أي: غيرُ مأخوذٍ من شيءٍ، على أن الراجحَ (١) الآية ٦٩ من التوبة . (٢) تقدم برقم ٧٦. (٣) الكشاف ١٩٦/١. (٤) انظر مناقشة أبي حيان للزمخشري: البحر ٧٧/١. ١٥٧ - البقرة - من جهةِ الدليلِ كونُ أل الموصولةِ حرفاً لا اسماً كما سيأتي. وليس المرجّحٍ أن يرجّح قولَ الزمخشري بأنهم قالوا: إنَّ الميمَ في قولهم: ((مُ الله)) بقية ایمن، فإذا انتهكوا ايمن بالحذف حتى صار على حرفٍ واحد فَأَوْلى أن يقال بذلك فيما بقي على حرفين، لأن(١) أل زائدةً على ماهِيَّةِ ((الذي)) فيكونون قد حَذَفوا جميعَ الاسم، وتركوا ذلك الزائدَ عليه بخلاف ميم ايمُنَ، وأيضاً فإنَّ القولَ بأنّ المِيمَ بقيةُ أيمن قولٌ ضعيف مردودٌ يأباه قولُ الجمهور. وفي ((الذي)» لغاتٌ(٢): أشهرُها ثبوتُ الياء ساكنةً. وقد تُشَدَّد مكسورةٌ مطلقاً، أو جاريةً بوجوهِ الإِعرابِ، كقوله(٣): وإنْ أرضاكَ إلا لِلَّذِيِّ ٢١٢ - وليسَ المالُ فاعلَمْهُ بمالٍ لأقربٍ أَقْرِبِيه وللقَصِيّ يَنالُ به الغَلاءَ ويَصْطَّفيه فهذا يَحْتملِ أنْ يكونَ مبنيًّاً وأن يكونَ مُعْرباً، وقد تُحْذف(٤) ساكناً ما قبلها، كقولِ الآخر(٥): ٢١٣ - فلم أَرَ بَيْتاً كان أكثرَ بهجةً مِنَ اللذْ به من آلِ عَزَّةَ عَامِرُ أو مكسوراً، كقوله(٦): ٢١٤ - واللَّذِ لو شاء لكانَتْ بَرّاً. أو جبلًا أَصَمَّ مُشْمَخِرًّا (١) هنا يبدأ بيان الفرق بين أل ومُ الله بعد أن عَرَضَ ما قد يكون ظاهرُه مع الزمخشري. (٢) انظر في لغات الذي: الأزهية ٣٠١؛ وأمالي الشجري ٣٠٤/٢؛ ورصف المياني ٧٦. (٣) لم أهتد إلى قائلهما، وهما في أمالي الشجري ٣٠٥/٢؛ والإنصاف ٦٧٥؛ ورصف المباني ٧٦، واللسان: لذا؛ والخزانة ٢ /٤٩٧؛ والدرر ٥٥/٢. والقصيّ: البعيد. (٤) أي ياء الذي. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في الإنصاف ٦٧١؛ والدرر ٥٦/١. والعامر: المقيم في الدار. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في أمالي الشجري ٣٠٥/٢؛ والإنصاف ٦٧٦؛ والخزانة ٤٩٨/٢؛ والهمع ٨٢/١؛ والدرر ٥٦/١. والمشمخرّ: المرتفع. ١٥٨ - البقرة - ومثلُ هذه اللغات في ((التي)) أيضاً، قال بعضُهم: ((وقولُهم هذه لغاتٌ ليس جيداً لأنَّ هذه لم تَرِدْ إلا ضرورةً، فلا ينبغي أن تُسَمَّى لغات)). واستوقَدَ استَفْعَلَ بمعنى أَفْعَل، نحو: استجاب بمعنى أَجاب، وهو رأي الأخفش (١)، وعليه قولُ الشاعر(٢): ۔۔ ٢١٥ - وداعٍ دعا يا مَنْ يُجيبُ إلى الندى فلم يَسْتَجِبْهُ عندَ ذاكَ مُجِيبُ أي: فلم يُجِبْه، وقيل: بل السينُ للطلب، ورُجِّحَ قولُ الأخفش بأنَّ كونَه للطلب يستدعي حَذفَ جملةٍ، ألا ترى أنَّ المعنى استدعَوْا ناراً فَأَوْقدوها، فلمّا أضاءَتْ لأنّ الإِضاءةَ لا تَتَسَبَّبُ عن الطلبِ، إنما تُسَبَّبُ عن الإِيقاد. والفاء في ((فلمَّا)) للسبب. وقرأ ابن السَّمَيْفَع(٣): ((كمثل الذين)) بلفظٍ الجمع، ((استوقد)) بالإِفراد، وهي مُشْكِلةٌ، وقد خَرَّجوها على أوجهٍ أضعفَ منها وهي التوهُّمُ، أي: كأنه نطق بمَنْ، إذ أعاد ضميرَ المفرد على الجمع كقولهم: ((ضربني وضربتُ قومَك))، أي ضربني مَنْ(٤)، أو يعودُ على اسمِ فاعلٍ مفهومٍ من اسْتَوْقَد، والعائدُ على الموصولِ محذوفٌ، وإن لم يَكْمُلْ شرطُ الحذفِ، والتقدير: استوقدها مستوقدٌ لهم، وهذه القراءة تُقوِّي قولَ مَنْ يقولُ: إن أصلَ الذي: الذين، فَحُذِفَتِ النونُ. و ((لَمَّا)) حرفُ وجوب لوجوب هذا مذهبُ سيبويه(٥). وزعم الفارسي(٦) (١) معاني القرآن ٤٨. (٢) البيت لكعب بن سعد الغنوي، وهو في الأصمعيات ٩٦؛ وشواهد الكشاف ٣٣٠/٤. (٣) محمد بن عبدالرحمن اليماني، له اختيار في القراءة شاذ، قرأ على أبي حيوة وطاوس ولم تذكر وفاته. انظر: طبقات القراء ١٦١/٢، وانظر في هذه القراءة: البحر ٧٧/١. (٤) مطلوب الأول عمدة لذا وجب الإضمار فيه، ولذلك قدَّر أن مطلوبَه مَنْ الموصولة. (٥) الكتاب ٣١٢/٢ وعبارته: للأمر الذي قد وقع لوقوع غيره. (٦) الإيضاح العضدي ٣١٩. ١٥٩ - البقرة - وتبعه أبو البقاء(١) أنها ظرفٌ بمعنى حين، وأنَّ العاملَ فيها جوابُها، وقد رُدَّ عليه بأنها أُجيبت بـ ((ما)) النافية وإذا الفجائية، قال تعالى: ((فلمّا جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلا نفوراً)(٢). وقال تعالى: ((فلمَّا نجَّاهُمْ إلى البرِّ إذا هم يُشْركون))(٣)، وما النافيةُ وإذا الفجائية لا يَعْمَلُ ما بعدهما فيما قبلهما فانتفى أَنْ تكونَ ظرفاً. وتكون ((لَمَّ)) أيضاً جازمةً لفعلٍ واحد، ومعناها نفيُ الماضي المتصلِ بزمِنِ الحال، ويجوزُ حَذْفُ مجزومها، قال الشاعر(٤): ٢١٦ - فجِئْتُ قبورَهم بَدْءاً وَلَمَّا فنادَيْتُ القبورَ فلم يُجِبْنَهْ وتكونُ بمعنى إلا، قال تعالى: ((وإنْ كلُّ ذلك لمَّا متاعُ الحياةِ الدنيا)(*) في قراءة مَنْ قرأه. و ((أضاء)) يكونُ لازماً ومتعدياً، فإن كان متعدياً فـ ((ما)) مفعولٌ به، وهي موصولة، و((حولَه)) ظرفُ مكانٍ ومخفوضٌ به، صلةٌ لها، ولا يَتَصَرَّفُ، وبمعناه: حَوال، قال الشاعر(٦): ٢١٧ - وأنا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوالَكا (١) الإملاء ٢١/١. (٢) الآية ٤٢ من فاطر. (٣) الآية ٦٥ من العنكبوت. (٤) البيت منسوب لذي الرمة وليس في ديوانه، وهو في المغني ٣١٠؛ والهمع ٥٧/٢؛ والدرر ٧٣/٢. (٥) الآية ٣٥ من الزخرف، وهي قراءة عاصم وحمزة. انظر: السبعة ٥٨٦. (٦) منسوب لضب يخاطب ابنه وهو فيما تضعه العرب على السنة البهائم وقبله: أَهْدَموا بيتك لا أبالكا. وهو في: سيبويه ١٧٦/١؛ والحيوان ١٢٨/٦؛ والكامل ٣٧٤؛ وأمالي الزجاجي ١٣٠. والدألى: المشية المتثاقلة. ١٦٠