النص المفهرس
صفحات 81-100
- البقرة - عملُه كقولهم: ((اللَّهِ لأفعلنَّ))، أجاز ذلك أبو القاسم الزمخشري(١) وأبو البقاء(٢). وهذا ضعيفٌ لأن ذلك(٣) من خصائص الجلالة المعظمة لَا يَشْرَكُھا فیه غيرُها. فتلخّص ممَّ تقدم: أن في ((الم)) ونحوها ستةَ أوجه وهي: أنها لا محلّ لها من الإعراب، أو لها محلّ، وهو الرفعُ بالابتداء أو الخبر، والنصبُ بإضمارِ فعلٍ أو حَذْفِ حرف القسم، والجرُّ بإضمارِ حرفِ القسم. وأمَّا ((ذلك الكتاب)) فيجوز في ((ذلك)) أن يكون مبتدأ ثانياً والكتابُ خبرُه، والجملةُ خبرُ ((ألم))، وأغنى الربطُ باسمِ الإِشارة، ويجوز أن يكونَ (الم)) مبتدأُ و((ذلك)) خبره و ((الكتاب)) صفةٌ لـ ((ذلك)) أو بدلٌ منه أو عطفُ بيان، وأن يكونَ ((ألم)) مبتدأً و((ذلك)) مبتدأ ثان، و((الكتاب)): إما صفةٌ له أو بدلُ منه أو عطفُ بيان له. و ((لا ريبَ فيه)) خبرٌ عن المبتدأ الثاني، وهو وخبرهُ خبرٌ عن الأول، ويجوز أن يكونَ ((ألم)) خبرَ مبتدأ مضمرٍ، تقديرُه: هذه ألم، فتكونُ جملةً مستقلةً بنفسها، ويكونُ ((ذلك)) مبتدأ ثانياً، و((الكتابُ)) خبرُه، ويجوز أن يكونَ صفةً له أو بدلاً أو بياناً و((لا ريب فيه)» هو الخبرُ عن («ذلك))، أو يكون ((الكتابُ)) خبراً لـ ((ذلك)) و((لا ريب فيه)) خبرٌ ثانٍ، وفيه نظرٌ من حيث إنه تعدّد الخبرُ وأحدُهما جملةٌ، لكنَّ الظاهرَ جوازُه كقوله تعالى: ((فإذا هي حيةٌ تسعى))(٤) إذا قيل إنَّ (تَسْعَى)) خبرٌ، وأمَّا إن جُعِل صفةٌ فلا. وقوله: ((لا ريبَ فيه)) يجوز أن يكونَ خبراً كما تقدَّم بيانُه، ويجوز أَنْ تكونَ هذه الجملةُ في محلّ نصبٍ على الحال، والعاملُ فيه معنى الإِشارة، (١) الكشاف ٩٠/١. (٢) الاملاء ١٠/١. (٣) أي: إنَّ حذف الحرف وإبقاء عمله لا يقاس عليه. (٤) الآية ١٠ من سورة طه . ٨١ = - البقرة : و ((لا)) نافيةٌ للجنس محمولةٌ في العمل على نقيضتها ((إنَّ»، واسمُها معربٌ ومبنيّ، فَيْنَى إذا كان مفرداً نكرةً على ما كان يُنْصَبُ به، وسببُ بنائِهِ تضمُّنُهُ معنى الحرفِ، وهو ((مِنْ)) الاستغراقية يدلُّ على ذلك ظهورُها في قول الشاعر(١): ٩٤ - فقام يَذُوْدُ الناسَ عنها بسيفِه فقال: ألا لا مِنْ سبيلٍ إلى هندٍ وقيل: بُني لتركُبهِ معها تركيبَ خمسةَ عشرَ وهو فاسدٌ، وبيانُه في غير هذا الكتاب. وزعم الزجاج أنَّ حركةَ ((لا رجلَ)) ونحوه حركةُ إعراب، وإنما حُذِف التنوين تخفيفاً، ويدل على ذلك الرجوعُ إلى هذا الأصلِ في الضرورةِ، کقوله(٢): ٩٥ - ألا رجلًا جزاه اللَّهُ خيراً يَدُلُّ على مُحَصِّلَةٍ تَبِيتُ ولا دليلَ له لأنَّ التقديرَ: ألا تَرَوْنني رجلاً؟. فإن لم يكن مفرداً - وأعنى به المضاف والشبيه بهِ - أُعرب نصباً نحو: (لا خيراً من زيد))، ولا عملَ لها في المعرفةِ البتة، وأمَّا نحو(٣): ٩٦ - تُبَكِّي على زيدٍ ولا زيدَ مثلُهُ بريءٌ من الحُمَّى سليمُ الجوانِحِ وقول الآخر (٤): (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في الأشموني ٣/٢؛ والهمع ١٤٦/١؛ والدرر ١٢٥/١. (٢) البيت لعمرو بن قعاس، وهو في الكتاب ٣٥٩/١؛ والنوادر ٥٦؛ وابن يعيش ١٠١/٢؛ والعيني ٢٦٦/٢؛ والأشموني ١٦/٢. والمحصلة: امرأة تحصل الذهب. (٣) البيت لجرير، وهو في ديوانه ١٠٥؛ والمقتضب ٤٠؛ والخزانة ٩٨/٢؛ والهمع ٤١٤٥/١: والدرر ١٢٤/١. (٤) البيت لعبد الله بن الزبير الأسدي أو عبدالله بن فضالة، وهو في الكتاب ٣٥٥/١؛ وأمالي الشجري ٢٣٩/١؛ وشذور الذهب ٢١٠؛ وابن يعيش ١٠٢/٢؛ والهمع ١٤٥/١؛ والدرر ١٢٣/١. ٨٢ - البقرة - نَكِدْنَ ولا أُمَيَّةَ، في البلادِ ٩٧ - أرى الحاجاتِ عند أبي خُبَيْبٍ وقول الآخر (١): ٩٨ - لا هيثَم الليلةَ للمَطِّي وقوله عليه السلام: ((لا قريشَ بعد اليوم، إذا هَلَكَ كسرى فلا كسرى بعدَه))(٢) فمؤولٌ. و ((ريبَ)) اسمُها، وخبرُها يجوز أن يكونَ الجارَّ والمجرور وهو ((فيه)»، إلا أن بني تميم لا تكاد تَذْكر خبرَها، فالْأَوْلَى أن يكون محذوفاً تقديره: لا ريبَ كائنٌ، ويكون الوقف على ((ريب» حينئذ تاماً، وقد يُحذف اسمها ويبقى. خبرُها، قالوا: لا عليك، أي لا بأسَ عليك، ومذهبُ سيبويه(٣) أنها واسمَها في محلِّ رفع بالابتداء ولا عمّل لها في الخبر، ومذهبُ الأخفش(٤) أن اسمَها في محلُّ رفع وهي عاملةٌ في الخبر. ولها أحكامٌ كثيرةٌ وتقسيماتُ منتشرةٌ مذكورةٌ في النحو(٥). واعلم أن ((لا)) لفظً مشترك بين النفي، وهي فيه على قسمين: قسمٌ تنفي فيه الجنسَ فتعملُ عَمَل ((إنَّ) كما تقدم، وقسمٌ تنفي فيه الوحْدة وتعملُ حينئذ عملَ ليس، وبين النهي والدعاء فتجزم فعلاً واحداً، وقد تجيء زيادةً كما تقدَّم في ((ولا الضالين))(٦). (١) البيت منسوب إلى بعض بني دبير، وبعده: ولا فتی مثلُ ابن خَيْبَرِيٍّ وهو في الكتاب ٣٥٤/١؛ والمقتضب ٣٦٢/٤؛ وأمالي الشجري ٣٢٩/١؛ وابن يعيش ١٠٢/٢؛ والخزانة ٩٨/٢؛ والهمع ١٤٥/١. (٢) رواه البخاري (فتح الباري) الجهاد ١٥٧/٦، مسند أحمد ٢٣٣/٢. (٣) الكتاب ٣٤٥/١. (٤) معاني القرآن له ٢٣ . (٥) انظر: ابن عقيل ٣٣٥/١؛ شرح الكافية ١١١/١؛ ابن يعيش ١٠٠/٢. (٦) الآية ٧ من الفاتحة . ٨٣ - البقرة بـ و((ذلك)) اسمُ إشارةٍ: الاسمُ منه ((ذا))، واللامُ للبعدِ والكافُ الخطاب وله ثلاثُ رتب: دنيا ولها المجردُ من اللام والكاف نحو: ذا وذي وهذا وهذي، ووسطى ولها المتصلُ بحرفِ الخطابِ نحو: ذاك وذَيْكَ وَيْكَ، [١٠/أ] وقصوى ولها / المتصْلُ باللام والكاف نحو: ذلك وتلك، لا يجوز أن يُؤتى باللام إلا مع الكاف، ويجوز دخولُ حرفِ التنبيه على سائر أسماء الإشارة إلا مع اللام فيمتنعُ للطول، وبعضُ النحويين لم يَذْكرْ له إلا رتبتين: دنيا وغيرها. واختلف النحويون في ذا(١): هل هو ثلاثيُّ الوضع أم أصلُه حرفٌ واحدٌ؟ الأولُ قولُ البصريين. ثم اختلفوا: هل عينُه ولامه ياء فيكونُ من باب حيي أو عينُه واوٌ ولامُّه ياءً فيكونُ من باب طَوَيْت، ثم حُذِفت لامُهُ تخفيفاً، وقُلبت العينُ ألفاً لتحركها وانفتاحِ ما قبلها، وهذا كلَّه على سبيل التمرين وإلا فهذا مبنيٌّ، والمبني لا يدخله تصريف. وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيماً للمشار إليه، ومنه(٢): تأمُّلْ خِفافاً إنّني أنا ذلكا ٩٩ - أقولُ له والرمحُ بَأْطُر مَتْنَه أو لأنه لمَّا نَزل من السماء إلى الأرض أُشير إليه بإشارة البعيد [أو لأنه كان موعوداً به نبيّه عليه السلام، أو أنه أُشير به إلى ما قضاه وقدَّره في اللوحِ المحفوظِ، وفي عبارة المفسرين أُشير بذلك للغائب يَعْنُون البعيد، وإلّ فالمشارُ إليه لا يكون إلا حاضراً ذهناً أوحساً، فعبَّروا عن الحاضرِ ذهباً بالغائبِ أي حساً، وتجريرُ القولِ ما ذكرته لك](٣). (١) انظر: الإِنصاف ٦٦٩°؛ وثلاثي الوضع يعني أن أصله ذَيُّ أو ذوي. (٢) البيت لخفاف بن ندية، وهو في معاني القرآن للزجاج ٢٩/١، والأغاني ١٢٩/٢؛ واخزانة ٤٧١/٢؛ ویأطر متنه: يلوي بدنه. (٣) ما بين معقوفين لم يظهر في فيلم الأصل، لأن المؤلف كتبه على طرف بعيد من الورقة وأثبتناه من بقية النسخ . ٨٤ - البقرة - والكتابُ في الأصل مصدرٌ، قال تعالى: ((كتاب الله علیکم))(١) وقد يُراد به المکتوبُ، قال(٢): ١٠٠ - بَشَرْتُ عيالي إذ رأيتُ صحيفةٌ أَتَتْكَ من الحَجَّاجِ يُتْلِى كتابُها ومثله(٣). ١٠١ - تُؤَمِّلُ رَجْعَةً مني وفيها كتابٌ مثلَ ما لَصِقِ الغِرَاءُ وأصلُ هذه المادةِ الدلالةُ على الجمع، ومنه كتيبةُ الجيش، وكَتَبْتُ القِرْبَةَ: خَرَزْتُها، والكُتْبَةُ - بضم الكاف - الخُرْزَةُ، والجمع كُتِبٌ، قال (٤): ١٠٢ - وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأى خوارِزُها مُشَلْمِلْ ضَيُّعَتْهُ بينها الكُتَبُ وكَتَبْتُ الدابَّةَ: [إذا جمعتَ بين شُفْرَي رَحِمها بحلَقةٍ أو سَيْر](٥)، قال(٦): ١٠٣ - لَا تأْمَنَنَّ فزاريًّاً حَلَلْتَ به على قُلوصِك واكتبْها بِأَسْيارٍ والكتابةُ عُرْفاً: ضمُّ بعضِ حروفِ الهجاءِ إلى بعضٍ . والرِّيْبُ: الشكُّ مع تهمة، قال(٧): (١) الآية ٢٤ من النساء. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في الطبري ٣٦٨/٦؛ والقرطبي ٧٥/٤. (٣) البيت لمسلم بن معبد الوالبي وهو في الطبري ٩٧/١؛ والقرطبي ١٥٩/١؛ والخزانة ٣٦٥/١؛ وتفسير الماوردي ٣٥/١. (٤) البيت لذي الرمة وهو في ديوانه ١١؛ والقرطبي ١٥٩/١. وفراء: واسعة، غرفية: مدبوغة بالغرف وهو نبت تدبغ به الجلود، والثأي: خرم خرز الأديم، والمشلشل: الذي يكاد يتصل قطره وسيلانه لتتابعه. (٥) ليس في الأصل وأثبتناه لمتابعة السياق من القرطبي ١٥٩/١. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ١٥٨/١؛ واللسان كتب، وتفسير الماوردي ٣٥/١. (٧) البيت لعبدالله بن الزبعرى، وهو في البحر ٣٣/١؛ والقرطبي ١٥٩/١؛ والماوردي ٠٦٤/١ ٨٥ - البقرة - ١٠٤ - ليس في الحقِ يا أُمَيمةُ رَيْبُ: إنما الريبُ ما يقول الكذوبُ وحقيقته على ما قال الزمخشري(١): قَلَقُ النفس واضطرابُها، ومَنْهُ الحديث: ((دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَرِيبك))(٢)، وأنه مَرَّ بظبي خائف فقال: (لا يُرِبْهُ أحد))(٣) فليس قول من قال: ((الريبُ الشكُّ مطلقاً) بجيدٍ، بل هو أخصّ من الشكُّ، كما تقدَّم. وقال بعضهم: في الريب ثلاثةُ معانٍ، أحدُها: الشكُّ. قال ابن الزبعرى (٤): ١٠٥ - ليسَ في الحقِ يا أميمةُ رَيْبُ وثانيها التهمةُ، قال جميل بثينة(٥): ١٠٦ - بُثْنَةُ قالت: يا جميلُ أَرَبْتَني فقلت: كلانا يابُثَيْنُ مُريبًا وثالثها الحاجةُ، قال(٦). ١٠٧ - قَضَيْنا من تِهامةَ كلَّ ریبٍ وخَيْبَرَ ثم أَجْمَعْنا السيوفا وقوله: ((هدى للمتقين)) يجوز فيه عدةُ أوجهٍ، أحدها: أن يكونَ مبتدأ وخبرُه ((فيه)) متقدماً عليه إذا قلنا: إنَّ خبرَ ((لا)) محذوف، وإنْ قلنا ((فيهِ» خبرُها کان خبره محذوفاً مدلولاً علیه بخبر ((لا)) تقدیره: لا ريب فيه، فیه هدئً، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ تقديرُه هو هُدَىٍّ، وأن يكونَ خبراً ثانياً لـ ((ذلك))، على (١) الكشاف ١١٢/١. (٢) البخاري (فتح الباري) البيوع ٢٩١/٤؛ النسائي: القضاة ٢٣٠/٨. (٣) رواه النسائي: المناسك ٧٩ برواية: لا يُرِيُّه. (٤) تقدم برقم: ١٠٤؛ وعبدالله بن الزبعرى قرشي من سهم صحابي دافع عن الإسلام بشعره. انظر: رغبة الآمل ٣٤/٣. (٥) ديوانه ٢٩؛ القرطبي: ١٥٩/١؛ والماوردي ٦٤/١. (٦) البيت لكعب بن مالك، وهو في اللسان: ريب؛ والقرطبي ١٥٩/١. ٨٦٠ - البقرة - أن ((الكتاب)) صفة أو بدلُ أو بيان، و((لا ريب)) خبرٌ أول، وأن يكون خبراً ثالثاً لـ ((ذلك))، على أن يكون الكتاب)) خبراً أول و((لا ريبَ)) خبراً ثانياً، وأن يكون منصوباً على الحال من ((ذلك)) أومن ((الكتاب))، والعاملُ (فيه))، على كلا التقديرين اسمُ الإِشارةِ، وأن يكونَ حالاً ومن الضمير في ((فيه))، والعاملُ ما في الجار والمجرور من معنى الفعل، وجَعْلُه حالاً ممَّا تقدَّم: إمّا على المبالغة، كأنه نفس الهدى، أو على حذف مضاف أي: ذا هدى أو على وقوعِ المصدرِ موقعَ اسم الفاعل، وهكذا كلُّ مصدرٍ وقع خبراً أو صفة أو حالاً فيه الأقوالُ الثلاثةُ أرجحُها الأولُ. وأجازوا أن يكونَ ((فيه)) صفةً لريب فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، وأن يكونَ متعلقاً بريب، وفيه إشكالٌ، لأنه يَصير مُطَوِّلاً، واسمُ (لا)) إذا كان مطولاً أُعرِب، إلا أَنْ يكونَ مُرادُهم أنه معمولُ لِما دَلَّ عليه ((ريبَ)) لا لنفس «ریب)). وقد تقدَّم معنى ((الهدى)) عند قوله تعالى: ((اهْدِنا الصراطَ المستقيمَ))(١)، و ((هُدَى)) مصدرٌ على فُعَل، قالوا: ولم يَجىءُ من هذا الوزن في المصادر إلا: سُرى وبُکی وهُدى، وقد جاء غيرُها، وهو: لَقِيْتُه لُقَى، قال(٢): بحمدِ الذي أَعْطَاكُ حِلْماً ولا عَقْلا ١٠٨ - وقد زعموا حِلْماً لُقاك ولم آَزِدْ والهُدى فيه لغتان: التذكير، ولم يَذْكُرِ اللِّحياني(٣) غيرَه، وقال الفراء (٤): ((بعضُ بني أسد يؤنّتُه فيقولون: هذه هدئًّ». و ((في)) معناها(٥) الظرفية حقيقةً أو مجازاً، نحو: زيدٌ في الدار، ((ولكم (١) الآية ٦ من الفاتحة. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٣٣/١. (٣) علي بن المبارك أخذ عن الكسائي والأصمعي وأخذ عنه القاسم بن سلام، وله: النوادر. انظر: البغية ٢ /١٨٥. (٤) نسبها الفراء في المذكر والمؤنث ٨٧ إلى بني أسد ولم يقل ((بعضهم)). (٥) انظر في معاني ((في)): المغني ١٨٢؛ الرصف ٣٨٨. ٨٧ - البقرة - في القِصاص حياةٌ))(١)، ولها معان أُخَرُ: المصاحَبَةُ نحو: ((ادخُلُوا فِي أُمَم)) (٢)، والتعليلُ: ((إنَّ امرأةً دخلتِ النار في هرة))(٣)، وموافقةُ ((على)): ((ولَأُصَلَّنَّكُمْ في جُذوع النخل)»(٤)، والباء: ((يَذْرُؤُكم فيه(٥) أي بسببه، والمقايَسَةُ: ((فما متاعُ الحياةِ الدنيا في الآخرة))(٦). والهاءُ في ((فيه)) أصلُها الضمُّ كما تقدَّم(٧) من أنَّ هاءَ الكنايةِ أصلُها: الضمُّ، فإنْ تَقَدَّمها ياءٌ ساكنةٌ أو كسرةً كَسَرَها غيرُ الحجازيين، وقد قرأ حمزة(٨): (لأهلهُ امكثوا))(٩)، وحفص(١٠) في ((عاهد عليهُ الله))(١١)، ((وما أنسانيهُ إلا))(١٢) بلغةِ الحجاز، والمشهورُ فيها - إذا لم يَلِها ساكنٌ وسَكَنَ ما قبلها نحو: فِيهِ ومنه - الاختلاسُ، ويجوز الإِشباعُ، وبه قرأ ابن كثير (١٣)، فإنْ تحرَّك ما قبلها أُشْبِعَتْ، وقد تُخْتَلَسُ وتُسَكَّن(١٤)، وقرىء ببعض ذلك كما سيأتي مفصلاً. (١) الآية ١٧٩ من البقرة. (٢) الآية ٣٨ من الأعراف. (٣) رواه البخاري: بدء الخلق (فتح الباري) ٣٥٦/٦؛ مسلم: التوبة ٢١١٠/٤. (٤) الآية ٧١ من سورة طه .. (٥) الآية ١١ من سورة الشورى. (٦) الآية ٣٨ من سورة التوبة. (٧) انظر: الورقة ٨ ب. (٨) حمزة بن حبيب الكوفي، أحد القراء السبعة، أخذ عن الأعمش، وروى عنه خلاد والسبيعي، توفي سنة ١٥٦. انظر: طبقات القراء ٢٦١/١. (٩) الآية ١٠ من سورة طه: ((فقال لأهله امكثوا)). (١٠) حفص بن سليمان، روى عن عاصم، ثبت ضابط، يقرأ بقراءته أهل المشرق اليوم، توفي سنة ١٨٠. انظر: طبقات القراء ٢٥٥/١. (١١) الآية ١٠ من سورة الفتح :: ((ومن أوفى بما عاهد عليه الله)). (١٢) الآية ٦٣ من سورة الكهف: ((وما أنسانيه إلا الشيطان)). (١٣) عبدالله بن كثير إمام أهل مكة، لقي ثلة من الصحابة، رورى عنه حماد بن سلمة توفي سنة ١٢٠. انظر: طبقات القراء ٤٤٣/١. (١٤) انظر: معاني القرآن للأخفش ٢٥. ٨٨ - - - البقرة - و ((للمتقين)) جارٌّ ومجرورٌ متعلقٌ بـ ((هُدَى)). وقيل: صفةٌ لهدى، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، ومحلّه حينئذٍ: إمَّا الرفعُ أو النصبُ بحسَبٍ ما تقدم في موصوفه، أي: هدىّ كائنٌ أو كائناً للمتقين. والأحسنُ من هذه الوجوه المتقدمة كلَّها أن تكونَ كلَّ جملةٍ مستقلةً بنفسها، فـ ((ألم)) جملةً إنْ قيلَ إنها خبرُ مبتدأ مضمرٍ، و((ذلك الكتاب)) جملةً، و((لا ريبَ)) جملةٌ، و((فيه هدى)) جملةٌ، وإنما تُرِّكَ العاطفُ لشدةِ الوَصْلِ، لأنَّ كلَّ جملةٍ متعلقةٌ بما قبلها آخذةٌ بعُنُقِها تعلُّقاً لا يجوزُ معه الفصلُ بالعطفِ. قال الزمخشري(١) ما معناه: فإن قلت: لِمَّ لَمْ يتقدَّمِ الظرفُ على الريب كما قُدِّم على ((الغَوْل)) في قوله تعالى: ((لا فيها غَوْلٌ))(٢)؟ قلت: لأنَّ تقديمَ الظرفِ ثَمَّ يُشْعِرُ بأنَّ غيرَها فيه ما نُفِيَ عنها، فالمعنى: ليس فيها غَوْلٌ كما في خُمور الدنيا، فَلَو قُدِّم الظرفُ هنا لَأفهمَ هذا المعنى، وهو أنَّ غيرَه من الكتبِ السماويةِ فيه ريبٌ، ولس ذلك مقصوداً، وكأنَّ هذا الذي ذكره أبو القاسم الزمخشري بناءً منه على أن التقديمَ يُفيد الاختصاصَ، وكأنَّ المعنى أنَّ خمرة الآخرة اختصَّتْ بنفي الغَوْلِ عنها بخلافٍ غيرِها، وللمنازَعةِ فيه مجالٌ. وقد رامَ بعضُهم (٣) الردِّ عليه بطريقٍ آخرَ، وهو أنَّ العربَ قد وَصَفَتْ/ [١٠/ب] أيضاً خَمْرَ الدنيا بأنها لا تَغْتَالُ العقولَ، قال علقمة (٤): ١٠٩ - تَشْفي الصُّداعَ ولا يُؤْذیكَ صالِبُها وَلَا يُخالِطُها في الرأسِ تَدْوِيمُ وما أبعد هذا من الردِّ عليه، إذ لا اعتبارَ بوَصْفِ هذا القائلِ . (١) الكشاف ١١٤/١. (٢) الآية ٤٧ من الصافات. (٣) لعله يعني شيخه أبا حيان في البحر ٣٧/١. (٤) ديوانه ٦٩؛ والمفضليات ٤٠٢؛ والبحر ٣٧/١. والصالب: وجع في الرأس يدور منه. والتدويم: الدوار. ٨٩ - البقرة - فإن قيل: قد وُجِدَ الريبُ من كثيرٍ من الناس في القرآن، وقولُه تعالى: (لا رَيبَ فيه)» ينفي ذلكَ. فالجوابُ من ثلاثة أوجه، أحدُها: أنَّ المنفيَّ كونُه متعلقاً للريبِ، بمعنى أنَّ معه من الأدلَّةُ ما إِنْ تأمَّله المنصِفُ المُحِقُّ لم يَرْتَبْ فيه، ولا اعتبارَ بريبٍ مَّنْ وُجِدَ منه الريبُ، لأنه لم ينظرُ حقِّ النظرِ، فَرَيْبُه ◌َغَيرُ مُعْتَدُّ به. والثاني: أنه مخصوصٌ، والمعنى: لا ريبَ فيه عند المؤمنين، والثالث: أنه خبرٌ معناه النهيُ، أي لا تَرْتابوا فيه. والأول أحسنُ. و (المتقين)) جمعُ مُثْقٍ، وأصلُهُ مُتَّقْبِيْن بياءين، الأولى لامُ الكلمة والثانيةُ علامةُ الجمعِ، فاستثْقِلَتِ الكسرةُ على لام الكلمة وهي الياءُ الأولى مُحُذِفَت، فالتقى ساكنان، فَحُذِف إحداهما، وهي الأولى، ومُتَّقٍ من اتَّقْى يَتَّقِي وهو مُفْتَعِل من الوقاية، إلا أنه يَطْرِدُ(١) في الواو والياء إذا كانا فاقَيْن ووقَعَتُ بعدَهما تاءُ الافتعالِ أن يُبْدَلا تاءً نحو: اتَّعَدَ من الوَعْد، واتَّسَرَ من الْيُسْر، وفِعْلُ ذلك بالهمزة شَادٌّ، قالوا: اتَّزر واتَّكل من الإِزار والأكل. ولافْتَعَلَ اثنا عشرَ معنىّ(٢): الاتخاذ نحو: اتَّقى، والنَّسَبُب نحو: اعْتَمَلَ، وفعلُ الفاعلِ بنفسِهِ نحو: اضطرب، والتخيّر نحو: انتخب، والخطف نحو: اسْتَلَبَ، ومطاوعةُ أَفْعَل نحو: انْتَصَفَ مطاوعُ أَنْصَفَّ، ومطاوعةُ فَعَّل نحو: عَمَّمْتُه فاعتمَّ، وموافقةُ تفاعَلَ وتفعَّل واسْتَفْعَل نحو: اجْتَوَر واقتسَمَ واعتصَرَ، بمعنى تجاورِ وتقسِّم واسْتَعْصَمَ، وموافقةُ المجرد نحو: اقْتَدَرَ بمعنى قَدَر، والإِغناءُ عنه نحو: استلم الحجرَ، لم يُلفظ له بمجردٍ. والوقايةُ: فَرْطُ الصيانة وشِدَّةُ الاحتراسِ من المكروه، ومنه: فرس واقٍ (١) انظر: الممتع ٣٨٦. (٢) انظر: البحر ٣٤/١؛ شرح الشافية ١٠٨/١. ٩٠ - البقرة - إذا كان يقي حافرُه أدنى شيءٍ يُصيبه. وقيل: هي في أصل اللغة قلةُ الكلامِ، وفي الحديث: ((التقيُّ مُلْجَمْ))(١). ومن الصيانة قوله(٢): ١١٠ - سَقَطَ النَّصِيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَه فتناوَلْه وَاتَّقْنَا بِاليَدِ وقال آخر(٣): بأحسنِ مَوْصولینِ کَفِّ ومِعْصَمِ ١١١ - فَأَلْقَتْ قناعاً دونَه الشمسُ واتَّقَتْ آ. (٣) قوله تعالى: ﴿الذين يؤمنون): ((الذين)) يَحْتمل الرفعَ والنصبَ والجرَّ، والظاهرُ الجُرُّ، وهو من ثلاثة أوجه، أظهرُها: أنه نعتٌ للمتقين، والثاني: بدلٌ، والثالث: عطفُ بيان، وأمَّا الرفعُ فمن وجهَيْنِ، أحدُهما: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ على معنى القطع، وقد تقدَّم. والثاني: أنه مبتدأ، وفي خبره قولان، أحدهما: أولئك الأولى، والثاني: أولئك الثانية والواوُ زائدةٌ. وهذان القولان رديئان مُنْكَران لأنَّ قوله: ((والذين يؤمنون)) يمنع كونَ («أولئك)) الأولى خبراً، ووجودُ الواوِ يمنع كونَ ((أولئك)» الثانية خبراً أيضاً، وقولُهم الواوُ زائدةً لا يُلتَفَتُ إليه. والنصبُ على القطع، و((يؤمنون)) صلةٌ وعائدٌ، وهو مضارعٌ، علامةُ رفعهِ النونُ، لأنه أحدُ الأمثلةِ الخمسةِ. والأمثلةُ الخمسةُ عبارةً عن كل فعلٍ مضارع اتصل به ألفُ اثنين أو واوُ جمع أوياءُ مخاطبةٍ، نحو: يؤمنان تؤمنان يؤمنون تؤمنون تؤمنين. والمضارعُ معربٌ أبداً، إلا أن يباشرَ نونَ توكيدٍ أو إناثٍ، على تفصيلٍ يأتي إن شاء الله تعالى في غضونٍ هذا الكتاب. وهو مضارعُ آمَنَ بمعنى صَدَّقَ، وآمَنَ مأخوذٌ من أَمِنَ الثلاثي، فالهمزة (١) من كلام عمر بن عبدالعزيز (رض). انظر: مجمع الأمثال ١٣٩/١. (٢) البيت للنابغة، وهو في ديوانه ٣٤؛ ومفردات الراغب ٥١٦. والنصيف: الخمار. (٣) البيت لأبي حية النميري، وهو في الحماسة ١١٦/٢؛ والقرطبي ١٦١/١. ٩١ - البقرة - في ((أَمِنَ)) للصيرورة نحو: أَعْشَبَ المكانُ أي: صار ذا عشبٍ، أو المطاوعةٍ فَعَّلَ نحو: كَبَّ فَأَكَبَّ، وإنما تعدَّى بالباء لأنه ضُمِّن معنى اعترف، وقد يتعدّى باللام كقوله تعالى: ((وما أنت بمؤمنٍ لنا)(١) ((فما آمَنَ لموسى))(٢) إلا أنَّ في ضمنٍ التعدية باللام التعديةَ بالباء، فهذا فَرْقُ ما بين التعديتين. وأصلُ: ((يُؤْمِنون)): يُؤْمِنُون بهمزتين، الأولى: همزةُ أَفْعَل، والثانيةُ: فاء الكلمةِ، حُذِفَت الأولى لقاعدة تصريفية(٣)، وهو أن همزة أفْعل تُحْذّق بعد حرفِ المضارعةِ واسم فاعله ومفعولِه نحو: أُكْرِمُ وتُكْرم ويُكْرمِ ونُْرِم وأنتَ مُكْرِمٍ ومُكْرَم، وإنما حُذِفَت لأنه في بعض المواضع تجتمع همزتان، وذلك إذا كان حرفُ المضارَعةِ همزةً نحو: أنا أُكرم. الأصل: أَكْرِمُ بهمزتين، الأولى: للمضارَعةِ، والثانيةُ: هَمزَةُ أَفْعَل، فحُذِفَت الثانيةُ لأَنَّ(٤) بِهَا حَضَّل النِّقَلُ، ولأن حرفَ المضارَعَةِ أَوْلِى بالمحافظةِ عليه، ثم حُمِل باقي البابِ على ذلك طَرْداً لِلْبابِ، ولا يجوز ثبوتُ همزةٍ أَفْعَل في شيءٍ من ذلك، إلا في ضرورة كقوله(٥). ١١٢ - فإنَّه أَهْلٌ لِإِنْ يُؤَكْرَما و ((بالغيبٍ)) متعلَّق بيؤمنون، ويكون مصدراً واقعاً موقعَ اسم الفاعلِ أو اسمِ المفعولِ. وفي هذا الثاني نظرٌ لأنه مِنْ غابَ وهو لازمٌ فكيف يُبْنَى منه اسمُ مفعولٍ حتى يَقَعَ المصدرُ موقعَه؟ إلا أن يقال إنه واقعٌ موقعَ اسمٍ ۔ (١) الآية ١٧ من يوسف. (٢) الآية ٨٣ من يونس. (٣) انظر: الممتع ٤٢٦٪ (٤) اسم أنَّ ضمير الشأن . (٥) رجز لأبي حيان الفقعسي، وهو في المقتضب ٩٨/٢؛ والخصائص ١٤٤/١؛ والمخصص ١٠٨/١٦؛ والخزانة ٣٦٨/١؛ والهمع ٢١٨/٢؛ والذرر ٢٣٩/٢. ٩٢ - البقرة - المفعولِ من فَعَّل مضعفاً متعدياً أي المغيّب وفيه بُعْدُ. وقال الزمخشري(١): ((يجوز أن يكون مخفّفاً من فَيْعِل نحو: هَيْن من هيِّنِ، ومَيْت من مَيِّت»، وفيه ھ نظرٌ لأنه لا ينبغي أن يُدَّعى ذلك فيه حتى يُسمَعَ مثقلاً كنظائره، فإنها سُمِعَتْ مخفّفةً ومثقَّلةً، ويَبْعُد أن يقالَ: الُزِمِ التخفيفُ في هذا خاصةٌ. ويجوز أن تكونَ الباءُ للحال فيتعلَّقَ بمحذوف أي: يُؤْمِنُون ملتبسينَ بالغَيْب عن المؤمِنِ بهِ (٢)، والغيبُ حينئذٍ مصدرٌ على بابه. وهمزةٌ يُؤْمِنُون - وكذا كلُّ همزةٍ ساكنةٍ - يجوز أن تُدَيِّر(٣) بحركةٍ ما قبلها فَتُبْدَلَ حرفاً / مجانساً نحو: راس وبير ويُومن، فإن اتَّفق أن يكونَ قبلها [١١/أ] همزةٌ أخرىْ وَجَبَ البدلُ نحو إيمان وآمن(٤). و ((يُقيمون)) عطفُ على ((يُؤمنون)) فهو صلةٌ وعائدٌ. وأصلُه يُؤَقْوِمُونَ حُذفت همزةُ أَفْعَل لوقوعها بعد حرفِ المضارَعة كما تقدَّم فصار يُقْوِمون، فاسْقِلَتْ الكسرةُ على الواوِ فَفُعِل فيه ما فُعِل في ((مستقيم))، وقد تقدُّم في الفاتحة(٥). ومعنى يُقيمون: يُدِيمون أو يُظْهِرون، قال الشاعر(٦): سطِعانِ فخاموا وولّوْا جميعاً ١١٣ - أَقَمْنا لأهلِ العِراقَيْنِ سوقَ الـ وقال آخر(٧). ١١٤ - وإذا يُقال أتيتُمُ لم يَبْرحوا حتى تقيمَ الخيلُ سوقَ طِعانٍ (١) الكشاف ١٢٨/١. (٢) نقلها المؤلف عن أبي حيان في البحر ٤٠/١، وفيها تكلف. (٣) كذا في الأصل، وفي نسخة ص: تغير. (٤) انظر: الممتع ٣٧٩ . (٥) الآية ٦ من الفاتحة . (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في الطبري ٢٤١/١؛ وابن عطية ١٤٦/١؛ وخاموا: جَبنُوا. والشاهد في الاستعمال اللغوي للفعل أقمنا. (٧) لم أهتد إلى قائله، وهو في ابن عطية ١٤٦/١؛ والقرطبي ١٦٤/١. ٩٣ - البقرة . -ـ و ((الصلاة)) مفعول به ووزنُها: فَعَلَة، ولامها واو لقولهم: صَلَوَات، وإنما تحرَّكت الواوُ وانفتحَ ما قبلها فقُلِبت ألفاً، واشتقاقُها من الصَّلَوَيْنِ وهما: عِرقانٍ في الوِرْكين مفترقانٍ من الصَّلا وهو عِرْقٌ مستبطِنٌ في الظهر منه يتفرَّق الصَّلَوان عندَ عَجْب الذَّنَب، وذلك أن المصلِّي يحرِّك صَلَوَيْهِ، ومنه المُصَلِّي فِي حَلْبَة السباق لمجيئِه ثانياً عند صَلَوَي السابق. والصلاةُ لغةً: الدعاءُ، قال(١): ياربِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصابَ والوَجَعَا ١١٥ - تقول بِنْتِي وقد قَرِّبْتُ مُرْتَحَلا يوماً فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضطجعًا عليكِ مثلُ الذي صَلَّيْتِ فاغتمضي أي: مثلُ الذي دَعَوْتٍ، ومثلُه(٢): وإِن ذُبِحَتْ صَلَّى عليها وَزَمْزَما ١١٦ - لها حارِسٌ لا يَبْرَحُ الدهرَ بيتها وفي الشرع: هذه العبادةُ المعروفة، وقيل: هي مأخوذةٌ من اللزوم، ومنه: ((صَلِيَّ بالنار)) أي لَزِمَها، [قال](٣): ١١٧ - لم أَكُنْ مِنْ جُناتِها عَلِمَ اللـ ـهُ وإني بحَرِّها اليومَ صالي وقيل: من صَلَيْتُ العودَ بالنار أي قَوَّمْتُه بالصِّلاء وهو حَرُّ النار، إذا فَتَحْتَ قَصَرْتَ وإن كَسَرْتَ مَدَدْتَ، كأنَّ المُصَلِّي يُقَوِّم نفسه، قال (٤): ١١٨ - فلا تَعْجَلْ بأمرِكَ واستَدِمْهُ فما صَلَّى عَصاكَ كُمُسْتَدِيمٍ ذكر ذلك جماعةٌ أَجِلَّة وهو مُشْكِلٌ، فإن الصلاة مِنْ ذواتِ الواوٍ وهذا من الياء. (١) البيتان للأعشى، وهما في ديوانه ١٠١؛ والقرطبي ١٦٨/١. (٢) البيت للأعشى، وهو في ديوانه ٢٩٣؛ والبحر ٣٨/١. والزمزمة: الصوت البعيد. (٣) البيت الحارث بن عباد، وهو في الطبري ٢٩/٨؛ والقرطبي ١٦٩/١؛ والخزانة ٢٢٦/١. (٤) البيت لقيس بن زهير، وهو في اللسان دوم. واستدامة الأمر: الأناة. وتصلية العصا: إدارتها على النار لتستقيم. واستدامتها: التأني فيها. ٩٤ - البقرة - و (مِمَّا رزقناهم) جارٌّ ومجرور متعلِّق بـ((يُنْفِقون))، و ((ينفقون)) معطوفٌ على الصلة قبله، و((ما)) المجرورةُ تحتمل ثلاثة أوجهٍ، أحدُها: أنْ تكونَ*اسماً بمعنى الذي، ورزقناهم صلّتُها، والعائدُ محذوفٌ، قال أبو البقاء (١): ((تقديره: رزقناهموه أو رزقناهم إياه))، وعلى كل واحد من هذين التقديرين إشْكالِ، لأنَّ تقديرَه متصلًا يلزم منه اتصال الضمير مع اتحاد الرتبة، وهو واجبُ الانفصال، وتقديرُه منفصلاً يمنع حذفَه؛ لأنَّ العائدَ متى كان منفصلاً امتنع حَذْفُه، نصُوا عليه، وعَلِّلوه بأنه لم يُفْصَلْ إلا لِغَرضٍ، وإذا حُذِفَ فاتَتِ الدلالةُ على ذلك الغرضِ. ويمكن أن يُجاب عن الأولِ بأنه لمَّا اختلَفَ الضميران جَمْعاً وإفراداً وإن اتَّحدا رتبةً جاز اتصالُه، ويكون كقوله(٢): ١١٩ - وقد جَعَلَتْ نفسي تَطيبُ لِضَعْمَةٍ لِضَغْمِهماها يَقْرَعُ العظمَ نَابُها وأيضاً فإنه لا يلزمُ مِنْ مَنْعِ ذلك ملفوظاً به مَنْعُه مقدَّراً لزَوالِ القُبْح اللفظي. وعن الثاني بأنه إنما يُمنع لأجلِ اللَّيْس الحاصلِ ولا ◌َبْسَ هنا. * الثاني: يجوز أن يكونَ نكرةٌ موصوفةٌ، والكلامُ في عائدِها كالكلامِ في عائدِها موصولةً تقديراً واعتراضاً وجواباً. الثالث: أن تكونَ مصدريةً، ويكونُ المصدرُ واقعاً موقعَ المفعول أي: مرزوقاً، وقد مَنَع أبو البقاء هذا الوجهَ قال(٣): ((لأنَّ الفِعْلَ لا يُنْفَقُ))، وجوابُه ما تقدَّم من أنَّ المصدر مرادٌ به المفعولُ. (١) الإملاء ١٢/١. (٢) البيت لمغلس بن لقيط الأسدي أو لقيط بن مرة، وهو في سيبويه ٣٨٤/١؛ وأمالي الشجري ٨٩/١؛ وابن يعيش ١٠٥/٣؛ والقرطبي ٢٢٨/١؛ والخزانة ٤١٥/٢. يصف شدة أصابه بها رجلان فيقول: قد جعلت نفسي تطيب لإصابتهما بمثل الشدة التي أصاباني بها، وضرب الضغمة مثلاً فقال: يقرع العظم نابها، فجعل لها ناباً، أي يصل الناب فيها إلى العظم فيقرعه . (٣) الإملاء ١٢/١. ٩٥ - البقرة - والرزقُ لغةً: العطاءُ، وهو مصدرٌ، قال تعالى: ((وَمَنْ رزقنَاهُ مِنَّا رزقاً حسناً)(١)، وقال الشاعر(٢): ١٢٠ - رُزِقْتَ مالاً ولم تُرْزَقْ منافِعَه إِنَّ الشقيَّ هو المَحْرُومِ ما زُزِقا وقيل: يجوز أن يكونَ ((فِعْلًا)) بمعنى مَفْعول نحو: ذِبْح ورِعْي، بمعنى مذبوح وَمَرْعِيّ. وقيل : الرزق بالفتح مصدرٌ، وبالكسر اسم، وهو في لغة أزد شنوءة الشكر ومنه: [((وتَجْعَلون رزقكم أنكم تُكّذِّبون))(٣) وسيأتي في موضعه](٤)، ونفق الشيء نَّفِد، وكلُّ ما جاء ممَّا فاؤه نونٌ وعينُه فاءً فدالٌّ على معنى الخروج والذهاب ونحو ذلك إذا تأمَّت، قاله الزمخشري(٥)، وهو كما قال نحو: نَفِد نَفَقَ نَفَر نَفَذْ نَفَس نَفَش نَفَثَ نفح نفخْ نَفَضَ نَفَل(٦)، وَنَّفْقِ الشيءُ بالبيع نَفَاقاً ونَفَقَّت الدابَّةُ: ماتَتْ نُفوقَاَ، والنفقَةُ: اسمُ المُنْفَقِ. و (مِنْ)) هنا لابتداء الغاية، وقيل: للتبعيض، ولها معانٍ أُخر (٧): بيانُ الجنس: ((فاجتنبوا الرِّجْسَ من الأوثان))(٨)، والتعليل: ((يَجْعلون أصابعَهم في آذانهم من الصواعِقِ))(٩)، والبدلُ: ((بالحياة الدنيا من الآخرة))(١٠)، والمجاوزةَ: (وإذ غَدَوْتَ من أهلك))(١١)، وانتهاء الغاية قريبٌ منه، والاستعلاءُ: ((وَنَصَرْنَاه (١) الآية ٧٥ من سورة النحل. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ٣٩/١. (٣) الآية ٨٢ من سورة الواقعة. (٤) ما بين معقوفين لم يظهر في فيلم الأصل. (٥) الكشاف ١٣٣/١. (٦) نَفَلَ: أعطى نافلة من المعروف. (٧) انظر في معاني مِنْ: المغني ٣٥٣؛ رصف المباني ٣٢٢. (٨) الآية ٣٠ من الحج. (٩) الآية ١٩ من البقرة. (١٠) الآية ٣٨ من التوبة. (١١) الآية ١٢١ من آل عمران. ٩٦ - البقرة - من القومِ))(١)، والفصلُ: ((يعلم المفسدَ مِنَ المُصْلح))(٢)، وموافقةُ الباءِ وفي: (يَنْظرون مِنْ طَرْفٍ خفيّ))(٣)، ((ماذا خَلَقوا من الأرض))(٤)، والزيادةُ باطِّراد، وذلك بشرطين: كون المجرورِ نكرةٌ والكلامِ غيرَ موجّبٍ، واشترط الكوفيون التنكيرَ فقط، ولم يَشْترط الأخفشُ(٥) شيئاً. والهمزةُ في ((أَنْفَقَ)) للتعدية، وحُذِفَتْ من ((ينفقون)) لِما تقدَّم في ((يؤمنون))(٦). آ. (٤) قوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون): الذين عطفُ على ((الذين)) قبلَها، ثم لك اعتباران: أن يكونَ من باب عَطْفِ بعضِ الصفاتِ على بعض كقوله(٧): ١٢١ - إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمام. وليثِ الكتيبة في المُزْدَحَمْ وقوله (٨): ١٢٢ - يا ويحَ زيَّابَةً للحارثِ ال صابحٍ فالغانمِ فالآئِبِ يعني: أنهم جامعونَ بين هذه الأوصافِ إن قيل إن المرادَ بهما واحدً. (١) الآية ٧٧ من الأنبياء. (٢) الآية ٢٢٠ من البقرة. (٣) الآية ٤٥ من الشورى. (٤) الآية ٤٠ من فاطر. (٥) انظر: معاني القرآن له ٩٨. (٦) الآية ٣ من البقرة. (٧) لم أهتد إلى قائله، وهو في الإنصاف ٤٦٩؛ والقرطبي ٣٩٩/١؛ وشواهد الكشاف ٥١٢/٤؛ والخزانة ٢١٦/١. والقرم: الرجل العظيم. (٨) البيت لعمر بن لأي أو سلمة بن ذهل أو عمرو بن الحارث، وهو في الحماسة ٩٢/١؛ وأمالي الشجري ٢١٠/٢؛ والخزانة ٣٣١/٢؛ والجمع ١١٩/٢؛ والدرر ١٥٠/٢. والصابح: الذي يصبح أعداءه بالغارة. الآئب: الراجع، واللام في ((الحارث)) للتعليل. ٩٧ - البقرة - والثاني: أن يكونوا غيرهم. وعلى كلا القولينِ فُيُحكم على موضِعِه بما حُكم على موضعِ ((الذين)) المتقدمة من الإعرابِ رفعاً ونصباً وجَرّاً قَطْعاً واتباعاً، كما مرَّ تفصيله، ويجوز أن يكونَ عطفاً على ((المتقين))، وأن يكونَ مبتدأ خبرُه ((أولئك)) وما بعدها إن قيل إنهم غيرُ ((الذين)) الأولى، و((يؤمنون)) صلةٌ وعائدٌ. و ((بما أُنْزِلَ)) متعلَّقُ به و(ما)) موصولةٌ اسميةٌ، و((أُنْزِلَ)) صلتُها وهو فِعْلٌ مبني للمفعول، والعائدُ هو الضميرُ القائمُ مقامَ الفاعلَ، ويَضْعُف أن يكونَ نكرةٌ موصوفةٌ، وقد منع أبو البقاء من ذلك، قال(١): «لأنَّ النكرةَ الموصوفةً لا عموم فيها، ولا يكمُلِ الإِيمانُ إلا بجميعِ ما أُنزل». و ((إليك)) متعلُّقٌ بـ ((أُنزل))، ومعنى ((إلى)) انتهاءُ الغاية، ولها معانٍ أُخَرُ (٢): المصاحَبَةُ: ((ولا تأكلوا أموالَهم إلى أموالكم)) (٣)، والتبيين: ((ربِّ السجنُ أحبُّ إليّ))(٤)، وموافقة اللام وفي ومِنْ: ((والأمرُ إليكِ))(٥) أي لك، وقال النابغة(٦): ١٢٣ - فلاَ تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنني إلى الناسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القار أَجْرَبُ أي في الناس، وقال الآخر(٧): (١) الإملاء ١٣/١. (٢) انظر: المغني ٢٧٨؛ الرصف ٨٠. (٣) الآية ٢ من النساء. (٤) الآية ٣٣ من يوسف. (٥) الآية ٣٣ من النمل. (٦) ديوانه ٧٨؛ وأمالي الشجري ٢٦٨/٢؛ والخزانة ١٣٧/٤؛ والدرز ١٣/٢؛ والهمع ٢/ ٢٠. (٧) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي، وصدره: : تقولُ وقد عالَيْت بالكُور فوقها وهو في المغني ٧٩؛ والأشموني ٢١٤/٢؛ والدرر ١٣/٢؛ والهمع ٢٠/٢. وفاعل ((تقول)) يعود على الناقة، والسَّقْيُ هنا: الركوب. ٩٨ - البقرة - أَيُسْقَى فلا يُرْوى إليَّ ابنُ أَحْمَرا ١٢٤ - أي: لا يُرْوى مني، وقد تُزَادُ، قُرىء: ((تَهْوَى إليهم))(١) بفتح الواو. والكافُ في محلٌّ جرِّ، وهي ضميرُ المخاطبِ، ويتصلُ بها ما يَدُلُّ على التثنيةِ والجمعِ تذكيراً وتأنيثاً كتاءِ المخاطب. والنزولُ: الوصول والحلول من غير اشتراطِ علوٍّ، قال تعالى: ((فإذا نَزَل بساحتِهِم))(٢) أي حلّ وَوَصَل، و((ما)) الثانيةُ وصلتُها عطفُ على ((ما)) الأولى قَبَلَها، فالكلامُ عليها وعلى صلتِها كالكلامِ على ((ما)) التي قبلَها، فَلْيُتأمَّلْ. و ((مِنْ قبلِك)) متعلَّقٌ بـ((أُنْزِلَ))، و((مِنْ)) لابتداء الغاية، و((قبل)) ظرف زمان يقتضي التقدُّم، وهو نقيضٌ ((بعد))، وكلاهما متى نُكِّر أو أُضيف أُعْرِبَ، ومتى قُطع من الإِضافة لفظاً / وأُرِيدت معنى بُني على الضم، فمِن الإعرابِ [١١/ب] قولُه(٣) :. ١٢٥ - فساغَ ليَ الشرابُ وكنت قَبْلاً أكاد أَغَصُ بالماءِ القَراحِ وقال آخر (٤): فما شَرِبوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرا ١٢٦ - ونحن قَتَلْنَا الْأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ ومن البناء قولُه تعالى: ((للهِ الأمرُ مِنْ قبلُ ومِنْ بَعدُ))(٥)، وزعم بعضُهم أن ((قبل)» في الأصل وصفٌ نابَ عن موصوفِه لُزوماً، فإذا قلت: ((قمتُ قبلَ (١) الآية ٣٧ من سورة إبراهيم. وهي قراءة مجاهد. انظر: القرطبي ٣٧٣/٩. (٢) الآية ١٧٧ من سورة الصافات. (٣) البيت لعبدالله بن يعرب وهو في ابن يعيش ٨٨/٤؛ والأشموني ٢٦٩/٢؛ والشذور ١٠٤؛ والهمع ٢١٠/١؛ والدرر ١٧٦/١. والقراح: العذب. (٤) نسب البيت إلى رجل من بني عقيل، وهو في الأشموني ١٦٩/٢؛ وشذور الذهب ١٠٥؛ وأوضح المسالك ٢١٥/٢؛ والهمع ٢٠٩/١؛ والدرر ١٧٦/١. (٥) الآية ٤ من سورة الروم. ٩٩ - البقرة - زيد)» فالتقدير: قمت زماناً قبلَ زمانٍ قيامِ زيدٍ، فحُذِف هذا كلَّه، ونَاب عنه (قبل زيد)) وفيه نظرٌ لاَ يَخْفى على مُتَأمِّله. واعلمْ أنَّ حكمَ فوق وتحت وعلى وأول حكمُ قبل وبعد فيما تقدَّم، وقرىء: ((بما أَنْزَلَ إليك)) مبنيّاً للفاعل (١) وهو اللهُ تعالى أو جبريلُ، وَقُرىء أيضاً: أُنْزِلْ لَيْكَ بتشديد اللام، وتوجيهه أن يكونَ سكَّن آخرَ الفعل كما سكَّنْهُ الآخر في قوله(٣): ١٢٧ - إنما شِعْريّ مِلْعُ قد خُلْطَ بِجُلْجُلانْ بتسكين ((خُلْطَ)) ثُم حَذَفِ همزةَ «إليك))، فالتقى مثلان فَأَدْغَمَ. و ((بالآخرةِ)) متعلِّقٌ بيوقنون، و((يُوقنون)) خبرٌ عن ((هم)) وقُدِّم المجرورُ للاهتمام به كما قُدِّمَ المُنْفَقُ في قوله: ((ومِمَّا رَزَقْناهم يُنْفِقون))(٤) لذلك، وهذه جملةٌ اسميةٌ عُطِفَتْ على الجملةِ الفعليةِ قبلَها فهي صلةٌ أيضاً، ولكنه جاء بالجملة هنا من مبتدأ وخبر بخلاف: ((ومِمَّا رزقناهم ينفقون)) لأن وصفهم بالإِيقان بالآخرةِ أَوْقَعُ مِنْ وَصْفِهم بالإِنفاق من الرزقِ فناسَبَ التأكيدَ بمجيءٍ الجملةِ الاسميةِ، أو لئلّاً يتكرَّرَ اللفظُ لو قيلَ: ومِمَّا رَزَقْناهم هم ينفقون. والإِيقانُ: تحقيقُ الشيء لوضوحِه وسكونِه يقال: يَقِنَ الماءُ إذا سَكَّن فظهر ما تحته، وَيَقِنْتُ الأمر بكسر القاف، ويُوقنون مِنْ أَيْقَنَ بمعنى استيقن، وقد تقدَّم أن أَفْعَل تأتي بمعنى استفعل. والآخرة: تأنيث آخِر المقابل لأوَّل، وهي صفةٌ في الأصلِ جَرَتْ مَجْرى (١) قراءة النخعي وأبي حيوة ويزيد بن قطيب. انظر: ابن عطية ١٤٨/١؛ البحر ٤١/١. (٢) ذكرها في البحر ٤١/١ من دون نسبة. (٣) البيت لوضاح، وهو في اللسان: جلل. ويقال لما في جوف التين من الحب: جلجلان. (٤) الآية ٣ من البقرة.