النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
سورة لقمان: الآية ١٨
أقمنا له من خَدِّهِ المُتصغِّرِ(١)
قال الهروي: (ولا تُصاعِرْ)) أي: لا تُعرِضْ عنهم تكبِّراً عليهم؛ يقال: أصاب
البعيرَ صَعَرٌ وصَيَدٌ إذا أصابه داء يَلْوي منه عنقَه. ثم يُقال للمتكبِّر: فيه صَعَرٌ وصَيَدٌ،
فمعنى: ((لا تُصَعِّر)) أي: لا تُلزِمُ خذَّكَ الصَّعَر. وفي الحديث: ((يأتي على الناس زمانٌ
ليس فيهم إلا أَصْعَرُ أو أبتر)) والأصعر: المُعرِضُ بوجهِه كِبْراً، وأراد رُذالةَ الناس
الذين لا دينَ لهم. وفي الحديث: ((كُلُّ صعَّارٍ ملعونٌ)) أي: كلُّ ذي أُبَّهِ وکِبْرٍ.
الثانية - معنى الآية: ولا تُمِلْ خدَّكَ للناس كِبْراً عليهم وإعجاباً واحتقاراً لهم.
وهذا تأويل ابن عباس وجماعة(٢). وقيل: هو أن تلوِيَ شِدقَكَ إذا ذُكِرَ الرجلُ عندك
كأنك تحتقره(٣)، فالمعنى: أقبِلْ عليهم متواضعاً مؤنساً مستأنساً، وإذا حدَّثكَ
أصغرُهم فأصغِ إليه حتى يُكمِلَ حديثَه، وكذلك كان النبيُّ ﴾ يفعل(٤).
قلت: ومن هذا المعنى ما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أنَّ
رسول الله﴾ قال: ((لا تَباغضوا، ولا تَدابروا، ولا تحاسدوا، وكونوا عبادَ الله
إخواناً، ولا يحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاث))(٥). فالتدابرُ: الإعراضُ وتركُ
الكلام والسلامُ ونحوه. وإنما قيل للإعراض تدابر؛ لأنَّ مَنْ أبغضْتَه أعرضْتَ عنه
وولَّيْتَه دُبُرَك، وكذلك يصنع هو بك. ومن أحببته أقبلتَ عليه بوجهك، وواجهتَه لتسُرَّه
ويَسُرَّك، فمعنى التدابر موجودٌ فيمن صَعَّر خذَّه، وبه فسَّر مجاهدُ الآية. وقال ابن
خُوَيْزِ مَنْدَاد: قوله: ((ولا تُصاعِرْ خَذَّكَ لِلنَّاسِ)) كأنه نهى أن يُذِلَّ نفسَه من غير حاجة،
ونحو ذلك رُويَ عن النبيِّ﴾ أنه قال: ((ليسَ للإنسان أن يُذِلَّ نفسَه))(٦).
(١) من بداية المسألة إلى هذا الموضع من المحرر الوجيز ٣٥١/٤.
(٢) المحرر الوجيز ٣٥١/٤ .
(٣) النكت والعيون ٣٣٩/٤ عن أبي الجوزاء.
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٤٨٥ .
(٥) أخرجه أحمد (١٢٠٧٣) ، والبخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٩).
(٦) سلف ٥/ ٧٤ - ٧٥ .

٤٨٢
سورة لقمان: الآيتان ١٨ - ١٩
الثالثة - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَّمْشِ فِ اَلْأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي: مُتبختراً متكبراً، مصدر في
موضع الحال(١)، وقد مضى في ((سبحان))(٢). وهو النشاط والمشي فَرَحاً في غير
شغلٍ وفي غير حاجة. وأهلُ هذا الخُلُق ملازمون للفخر والخُيَلاء، فالمَرِحُ مختالٌ في
مشيته(٣). روى يحيى بن جابر الطائي عن ابن عائذ الأزْدي، عن غُضيف بن الحارث
قال: أتيتُ بيت المقدس أنا وعبد الله بن عُبيد بن عُمير قال: فجلسنا إلى عبد الله بن
عمرو بن العاص، فسمعتُه يقول: إنَّ القبرَ يُكلِّمُ العبدَ إذا وُضِعَ فيه فيقول: يا ابنَ آدمَ
ما غَرَّك بي؟! ألم تعلم أني بيتُ الوَّحدة؟! ألم تعلم أني بيتُ الظُّلمة؟! ألم تعلم أني
بيتُ الحق؟! يا ابن آدم ما غَرَّكَ بي؟ لقد كنتَ تمشي حولي فَدَّاداً. قال ابن عائذ: قلتُ
الغُضيف: ما الفذَّادُ يا أبا أسماء؟ قال: كبعض مِشيتِكَ يا ابن أخي أحياناً(٤). قال أبو
عبيد: والمعنى ذا مالٍ كثيرٍ وذا خُيلاء(٥). وقال :﴿: ((مَنْ جرَّ ثوبَه خُيَلاء لا ينظر الله
إليه يوم القيامة))(٦). والفخور: هو الذي يُعدِّدُ ما أُعطِيَ، ولا يشكر الله تعالى. قاله
مجاهد(٧). وفي اللفظة الفخرُ بالنسب وغير ذلك(٨).
قوله تعالى: ﴿وَأَقْصِدْ فِى مَشْبِكَ وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَّ إِنَّ أَنَكَرَ الْأَصْوَتِ لَصَوْتُ
اَلِْيرِ
١٩
فيه ستُّ مسائل:
الأولى - قوله تعالى: ﴿وَأَقْصِدْ فِى مَشْبِكَ﴾ لمَّا نهاه عن الخُلُقِ الذميم رسمَ له
(١) إعراب القرآن ٢٨٦/٣ .
(٢) ٨٥/١٣.
(٣) المحرر الوجيز ٣٥١/٤ .
(٤) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٤٥/١٨ من طريق يحيى بن جابر، به.
(٥) غريب الحديث ٢٠٤/١ .
(٦) أخرجه أحمد (٥٣٥١)، والبخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥) من حديث ابن عمر ﴾.
(٧) أخرجه الطبري ١٨ / ٥٦٢ .
(٨) المحرر الوجيز ٣٥١/٤ .

٤٨٣
سورة لقمان: الآية ١٩
الخُلقَ الكريم الذي ينبغي أن يستعمله فقال: ﴿وَأَقْصِدْ فِى مَشِْكَ﴾ أي: توسَّط فيه.
والقصد: ما بين الإسراع والبطء(١)، أي: لا تَدِبَّ دبيبَ المُتَماوِتِين، ولا تَئِبْ وثبَ
الشطار؛ وقال رسول الله ﴾: ((سرعةُ المشي تُذهِبُ بهاءَ المؤمن)). فأما ما رُويَ عنه
عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا مشى أسرع، وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما :
كان إذا مشى أسرع؛ فإنما أرادت السرعةَ المرتفعةَ عن دبيب المتماوِت، والله
أعلم (٢). وقد مدح اللهُ سبحانه مَنْ هذه صفته حسبما تقدَّم بيانُه في ((الفرقان))(٣).
الثانية - قوله تعالى: ﴿وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ أي: انقُصْ منه (٤)، أي: لا تتكلف
رفع الصوت وخُذْ منه ما تحتاج إليه، فإنَّ الجهرَ بأكثر من الحاجة تكلُّفٌ يؤذي.
والمراد بذلك كلِّه التواضع؛ وقد قال عمر المؤذِّنٍ تكلّف رفْعَ الأذان بأكثرَ من طاقته:
لقد خشيتُ أن ينشقَّ مُرَيْطَاؤك. والمؤذِّن هو أبو محذورة سَمُرة بن مِعْيَر. والمُرَيْطاء:
ما بين السُّرَّة إلى العانة(٥).
الثالثة - قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَتِ لَصَوْتُ الْخِيرِ﴾ أي: أقبحُها وأوحشُها؛
ومنه: أتانا بوجهٍ منكر(٦). والحمارُ مَثَلٌ في الذَّمِّ البليغ والشتيمة، وكذلك نُهاقُه، ومن
(١) المصدر السابق.
(٢) الكشاف ٢٣٤/٣، والحديث: ((سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن)) أخرجه أبو نعيم في الحلية
٢٩٠/١٠ من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١٧٢٧/٥ من حديث أبي هريرة أيضاً، وفي إسناده عمار بن مطر، وهو
متروك. وأخرجه ٢٥٣٩/٧ من حديث أبي سعيد الخدري ، وفي إسناده الوليد بن سلمة، وهو
متروك، و کذبه غیر واحد.
وأخرجه ١٦٧٣/٥ من حديث ابن عمر ، وفي إسناده عمر بن محمد بن صهبان، وهو متروك.
وأخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٩٩) من حديث أنس بن مالك ، وفي إسناده
مجهولون، وفيه أيضاً عبد السلام بن صالح بن سليمان الأزدي، وهو صاحب مناكير.
(٣) ١٥/ ٤٦٥.
(٤) معاني القرآن للنحاس ٢٨٩/٥ .
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨ .
(٦) معاني القرآن للنحاس ٢٨٩/٥.

٤٨٤
سورة لقمان: الآية ١٩
استفحاشِهم لذكره مجرَّداً أنهم يكنون عنه ويرغبون عن التصريح فيقولون: الطويل
الأذنين؛ كما يكنى عن الأشياء المستقذرة. وقد عُدَّ في مساوئ الآداب أن يجريّ ذِكْرُ
الحمار في مجلس قوم من أولي المروءة. ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافاً
وإن بلغت منه الرُّجْلة(١). وكان عليه الصلاة والسلام يركبه تواضعاً وتذلُّلاً لله تبارك
وتعالى.
الرابعة - في الآية دليلٌ على تعريف قُبح رفع الصوت في المخاطبة والمُلاحاة
بقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية(٢). وفي الصحيح عن النبيِّ﴾ أنه قال: ((وإذا
سمعتُم نهيقَ الحمير فتعوَّذوا بالله من الشيطان، فإنَّها رأَتْ شيطاناً))(٣). وقد رُوِيّ: أنه
ما صاح حمارٌ ولا نبحَ كلبٌ إلَّا أن يرى شيطاناً(٤). وقال سفيان الثَّوري: صياحُ كلِّ
شيءٍ تسبيحٌ إلَّا نهيق الحمير. وقال عطاء: نهيقُ الحمير دعاءٌ على الظّلَمة(٥).
الخامسة - وهذه الآية أدبٌ من الله تعالى بترك الصياح في وجوه الناس تهاوناً
بهم(٦)، أو بترك الصياح جملةً؛ وكانت العرب تَفْخَر بجهارة الصوت الجَهِير وغيرِ
ذلك(٧)، فمن كان منهم أشدَّ صوتاً كان أعزَّ، ومن كان أخفضَ كان أذلَّ(٨)، حتى قال
شاعرهم :
جَهِيرُ الكلامِ جهيرُ العُطاس
جهِيرُ الرُّواء جهيرُ النَّغَمْ
(١) الكشاف ٢٣٤/٣، والرُّجلة: فعل الرجل الذي لا دابة له. تهذيب اللغة ٣٢/١١.
(٢) غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٤٤ .
(٣) صحيح البخاري (٣٣٠٣)، وصحيح مسلم (٢٧٢٩) من حديث أبي هريرة ﴾، وهو في مسند أحمد
(٨٢٦٨).
(٤) إعراب القرآن ٢٨٦/٣.
(٥) المحرر الوجيز ٣٥١/٤ .
(٦) إعراب القرآن ٢٨٦/٣ .
(٧) المحرر الوجيز ٣٥١/٤ .
(٨) النكت والعيون ٣٤١/٤ .

٤٨٥
سورة لقمان: الآيات ١٩ - ٢١
وَيَعْدُو على الأيْنَ عَدْوَى الظّليم ويعلو الرجالَ بِخَلْقٍ عَمَمْ(١)
فنهى الله سبحانه وتعالى عن هذه الخلق الجاهلية بقوله: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَتِ
لَصَوْتُ الْصِيرِ﴾ أي: لو أنَّ شيئاً يُهابُ لصوته لكان الحمار، فجعلهم في المثَلِ
سواء(٢).
السادسة - قوله تعالى: ﴿لَصَوْتُ الْخِيرِ﴾ اللام للتأكيد، ووحَّد الصوتَ وإن كان
مضافاً إلى الجماعة؛ لأنَّه مصدرٌ، والمصدر يدلُّ على الكثرة، وهو مصدرُ صاتَ
يَصُوتُ صَوْتاً، فهو صائت. ويُقال: صوَّت تصويتاً فهو مُصوّتٌ. ورجل صاتٌ أي:
شديد الصوت، بمعنى صائت(٣)، كقولهم: رجل مالٌ ونالٌ، أي: كثير المال
والنوال.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سَخََّ لَكُمْ مَّا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ
نِعَمَُ ظَهِرَةً وَبَطِنَةٌ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُحَدِلُ فِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَّى وَلَ كِنَبٍ
◌ُنِيرٍ ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَّعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَبَاءَنَاْ أَوَلَوْ
٢١
كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوَاْ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ﴾ ذكرَ نِعمَه على
بني آدم، وأنه سخّر لهم ((ما في السَّماواتِ)) من شمسٍ وقمرٍ ونجومٍ وملائكةٍ تحوطُهم
وتجرُّ إليهم منافعهم(٤). ((وما في الأرض)) عامٌّ في الجبال والأشجار والثمار وما لا
يُحصى. ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ أي: أكملَها وأتمَّها. وقرأ ابن عباس ويحيى بن عمارة:
((وأَصْبَغَ)) بالصاد على بدلها من السين؛ لأنَّ حروف الاستعلاءِ تجتذب السين من
(١) المحرر الوجيز ٣٥٢/٤، والشعر للراجز العماني كما في البيان والتبيين ١٢٦/١؛ قال الجاحظ:
الأين: الإِعياء. والظليم: ذكر النعام. ويقال: إنه لقمم الجسم، وإن جسمه لَعمم، إذا كان تاماً.
(٢) النكت والعيون ٣٤١/٤ .
(٣) تهذيب اللغة ٢٢٣/١٢.
(٤) إعراب القرآن ٢٨٦/٣.

٤٨٦
سورة لقمان: الآيتان ٢٠ - ٢١
سُفْلِها إلى عُلوِّها فتردُّها صاداً. والنِّعَم: جمع نِعمة كسِدْرة وسِدَر بفتح الدال(١)، وهي
قراءة نافع وأبي عمرو وحفص. الباقون: ((نِعمةً)) على الإفراد(٢)، والإفراد يدلُّ على
الكثرة، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لَا تُخْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]. وهي قراءة
ابن عباس من وجوهٍ صحاح. وقيل: إن معناها الإسلام (٣)؛ قال النبيُّ # لابن عباس
وقد سأله عن هذه الآية: ((الظاهرةُ الإسلام وما حَسُن من خَلْقك، والباطنةُ ما سترَ
عليك من سيِّئ عملِك))(٤). النخَّاس: وشرحُ هذا أن سعيد بن جُبير قال في قول الله
عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٦] قال: يُدخلكم
الجنة. وتمام نعمة الله عزَّ وجلَّ على العبد أن يدخله الجنة، فكذا لمَّا كان الإسلامُ
يؤول أمرُه إلى الجنة سُمِّيَّ نعمة (٥). وقيل: الظاهرة: الصحة وكمال الخلق،
والباطنة: المعرفة والعقل(٦). وقال المُحاسبي: الظاهرة: نِعَمُ الدنيا، والباطنة: نِعَمُ
العُقْبى. وقيل: الظاهرة: ما يُرى بالأبصار من المال والجاه والجمال في الناس
وتوفيق الطاعات، والباطنة: ما يجده المرءُ في نفسه من العلم بالله وحسن اليقين وما
يدفع اللهُ تعالى عن العبد من الآفات. وقد سرد الماوَرْديُّ(٧) في هذا أقوالاً تسعةً،
كلُّها ترجِعُ إلى هذا.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ تقدَّم معناها في (الحج))(٨)
وغيرِها. نزت في يهوديٍّ جاء إلى النبيِّ ﴾ فقال: يا محمد، أخبرني عن ربِّكَ، مِن أيِّ
شيءٍ هو؟ فجاءت صاعقةٌ فأخذَتْه. قاله مجاهد(٩). وقد مضى هذا في ((الرعد))(١٠).
(١) المحرر الوجيز ٣٥٢/٤، وقراءة ((وأصبغ)) شاذة.
(٢) السبعة ص ٥١٣، والتيسير ص ١٧٧ .
(٣) إعراب القرآن ٢٨٧/٣ - ٢٨٨.
(٤) أخرجه الديلمي في الفردوس ٤/ ٤٠٢ موقوفاً على ابن عباس ﴾.
(٥) إعراب القرآن ٢٨٨/٣ .
(٦) المحرر الوجيز ٣٥٢/٤ بنحوه.
(٧) في النكت والعيون ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣ .
(٨) ٣٢٦/١٤ - ٣٢٧ .
(٩) النكت والعيون ٣٤٣/٤.
(١٠) ٣٥/١٢.

٤٨٧
سورة لقمان: الآيات ٢٠ - ٢٢
وقيل: إنها نزلت في النَّضر بن الحارث، كان يقول: إنَّ الملائكةَ بناتُ اللـه. قاله ابن
عباس(١). ﴿يُحَدِلُ﴾ يخاصم ﴿يِغَيْرِ عِلٍَّ﴾ أي: بغير حُجَّة(٢) ﴿وَلَ هُدِّى وَلَا كِتَبٍ
مُنِيرٍ﴾ أي: نَيِّرٌ بَيِّن، إلا الشيطان فيما يُلقي إليهم. ﴿وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُؤْحُونَ إِلَى أَوْلَآيِهِمْ
لِيُجَدِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] وإلا تقليد الأسلاف كما في الآية بعدُ. ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَنُ
يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ يتبعونه.
قوله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ يُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَّ وَإِلَى اللَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ أي: يخلص عبادته وقصده إلى الله
تعالى. ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ لأنَّ العبادةَ من غير إحسانٍ ولا معرفةِ القلب لا تنفع؛ نظيره:
﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَِّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [طه: ١١٢]. وفي حديث جبريل قال: فأخبِرْني
عن الإحسان؟ قال: ((أَن تعبدَ الله كأنَّك تراه، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك))(٣). ﴿فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ قال ابن عباس: لا إله إلا الله. وقد مضى في ((البقرة)) (٤). وقد
قرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والسُّلَمِيُّ وعبدا لله بن مسلم بن يسار:
(وَمَنْ يُسَلِّم))(٥). النخَّاس: و(يُسلِّم)) في هذا أعرف، كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ
وَجْهِىَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠] ومعنى: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ﴾ قصدت بعبادتي إلى الله عزَّ
وجلَّ، (٦) ويكون ((يُسلِّم)) على التكثير، إلّا أنَّ المستعملَ في سلَّمتُ أنه بمعنى دفعتُ؛
(١) النكت والعيون ٣٤٣/٤ لكن نسبه إلى أبي مالك.
(٢) تفسير أبي الليث ٢٣/٣ .
(٣) سلف ٢/ ١٣١.
(٤) ٤ / ٢٨٤.
(٥) الشاذة ص ١١٧، والمحرر الوجيز ٤/ ٣٥٣ عن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن مسلم،
والكشاف ٢٣٥/٣ عن علي بن أبي طالب، وفي زاد المسير ٣٢٥/٦ عن أبي عبد الرحمن وأبي العالمية
وقتادة.
(٦) في إعراب القرآن ٢٨٧/٣ .

٤٨٨
سورة لقمان: الآيات ٢٢ - ٢٦
يقال: سلَّمتُ في الحنطة، وقد يُقال: أسلمتُ. الزمخشريُّ(١): قرأ عليّ بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنه: ((وَمَنْ يُسَلِّم)) بالتشديد؛ يقال: أسلِمْ أمرَكَ وسلِّمْ أمرَكَ إلى الله
تعالى، فإن قلتَ: ماله عُدِّيَ بإلى، وقد عدَّى باللام في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿بَلَ مَنْ أَسْلَمَ
وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١١٢]؟ قلتُ: معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاتُه ونفسُه سالماً
لله، أي: خالصاً له. ومعناه معَ إلى راجعٌ إلى أنه سلَّم إليه نفسَه كما يُسلِّم المتاعَ إلى
الرجل إذا دفع إليه. والمراد التوكيل عليه والتفويض إليه.(٢)
﴿وَإِلَى اللَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ أي: مصيرها.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَ يَحْزُئِكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَتُلِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ إِنَّ
اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ اُلُّدُورِ ٣ تُمِنِعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلاَ يَحْزُئِكَ كُفْرُهُ، إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ أي:
نجازيهم. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. ﴿نُمِنْعُهُمْ قَلِيلًا﴾ أي: نُبقيهم في الدنيا مدَّةٌ قليلةً
يتمتَّعون بها. ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ﴾ أي: نُلجِئهم ونسوقهم. ﴿إِلَى عَذَادٍ- غَلِيظٍ﴾ وهو عذاب
جهنم. ولفظ ((مَنْ)) يصلح للواحد والجمع، فلهذا قال: ((كُفْرُهُ)) ثم قال: ((مَرْجِعُهُمْ))
وما بعده على المعنى.
قوله تعالى: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ
الْحِيدُ
٢٦
قوله تعالى: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ أي: هم يعترفون
بأنَّ الله خالقهم فلِمَ يعبدون غيره؟! ﴿قُلِ لَلْحَمْدُ لِِّ﴾ أي: على ما هدانا له من دينه،
وليس الحمد لغيره. ﴿بَّ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعَلَمُونَ﴾ أي: لا ينظرون ولا يتدبَّرون. ﴿لِلَّهِ مَا
(١) في الكشاف ٢٣٥/٣.
(٢) تفسير أبي الليث ٢٤/٣ .

٤٨٩
سورة لقمان: الآيات ٢٥ -٢٧
فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ أي: ملكاً وخلقاً. ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ﴾ أي: الغنيُّ عن خلقه وعن
عبادتهم، وإنما أمرَهم لينفعهم . ﴿اٌلْحَيِيدُ﴾ أي: المحمود على صنعه.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ،
سَبْعَةُ أَبْجُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾﴾
لمَّا احتجَّ على المشركين بما احتجَّ بَيَّن أن معاني كلامِه سبحانه لا تنفد، وأنها لا
نهايةَ لها. وقال القَفَّال: لمَّا ذكر أنه سخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض وأنه
أسبغَ النِّعم نبّه على أنَّ الأشجار لو كانت أقلاماً، والبحارَ مداداً، فكُتِبَ بها عجائبُ
صُنْعِ الله الدالَّةِ على قدرته ووحدانيته لم تنفد تلك العجائب. قال القُشَيْرِيُّ: فردَّ معنى
تلك الكلمات إلى المقدورات، وحملُ الآية على الكلام القديم أوْلى، والمخلوق لا
بُدَّ له من نهاية، فإذا نُفيتِ النهايةُ عن مقدوراته فهو نفيُّ النهاية عما يُقَدَّر في المستقبل
على إيجاده، فأمَّا ما حصره الوجودُ وعدَّه فلا بُدَّ من تناهيه، والقديمُ لا نهايةً له على
التحقيق. وقد مضى الكلام في معنى ((كَلِمَاتُ اللهِ)) في آخر ((الكهف)). وقال أبو عليٍّ:
المرادُ بالكلمات - والله أعلم - ما في المقدور دون ما خرج منه إلى الوجود. وهذا
نحوٌّ ممَّا قاله القَفَّال، وإنَّما الغرضُ الإعلام بكثرة معاني كلمات الله وهي في نفسها
غيرُ متناهية، وإنما قرَّب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى، لأنه غايةُ ما يعهده البشر
من الكثرة، لا أنها تنفذ بأكثر من هذه الأقلام والبحور. ومعنى نزول الآية يدلُّ على
أن المُرادَ بالكلمات الكلامُ القديم.
قال ابن عباس: إنَّ سببَ هذه الآية أنَّ اليهود قالت: يا محمد، كيف عُنينا بهذا
القول: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ونحن قد أوتينا التوراةَ فيها كلامُ
الله وأحكامُه، وعندك أنها تبيانُ كلِّ شيء؟ فقال لهم رسول اللـه ◌َ﴾: ((التوراةُ قليلٌ من
كثير)) ونزلت هذه الآية، والآية مدنية(١). قال أبو جعفر النَّاس(٢): فقد تبيَّنَ أنَّ
(١) المحرر الوجيز ٣٥٤/٤ .
(٢) في معاني القرآن ٢٩١/٥ - ٢٩٢.

٤٩٠
سورة لقمان: الآية ٢٧
الكلماتِ ها هنا يُرادُ بها العلمُ وحقائقُ الأشياء؛ لأنَّه عزَّ وجلَّ عَلِم قبل أن يخلق
الخلق ما هو خالقٌ في السماوات والأرض من كلِّ شيء، وعلم ما فيه من مثاقيل
الذَّرِّ، وعلم الأجناس كلَّها وما فيها من شعرةٍ وعضوٍ، وما في الشجرة من ورقة، وما
فيها من ضروب الخلق، وما يتصرَّف فيه من ضروب الطَّعم واللون، فلو سَمَّى كلَّ
دابةٍ وحدَها، وسَمَّى أجزاءها على ما علم من قليلها وكثيرها وما تحوَّلت عليه من
الأحوال، وما زاد فيها في كلِّ زمان، وبيَّنَ كلَّ شجرةٍ وحدَها وما تفرَّعت إليه، وقدَّر
ما يَيبسُ من ذلك في كلِّ زمان، ثم كتب البيان على كلِّ واحدٍ منها ما أحاط الله جلَّ
ثناؤه به منها، ثم كان البحر مداداً لذلك البيان الذي بيَّن الله تبارك وتعالى عن تلك
الأشياء يمدُّه من بعده سبعةُ أبحُرٍ لكان البيانُ عن تلك الأشياء أكثر.
قلت: هذا معنى قول القفَّال، وهو قولٌ حسنٌّ إن شاء الله تعالى. وقال قومٌ: إنَّ
قريشاً قالت: سيتِمُّ هذا الكلامُ لمحمدٍ وينحسر، فنزلت. وقال السُّدِّي: قالت قريشٌ:
ما أكثرَ كلام محمد! فنزلت(١).
قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّمُ﴾ قراءة الجمهور بالرفع على الابتداء، وخبره في
الجملة التي بعدها، والجملة في موضع الحال، كأنه قال: والبحرُ هذه حالُه. كذا
قدَّرها سيبويه. وقال بعض النَّحويين: هو عطفٌ على ((أنَّ) لأنها في موضع رفعٍ
بالابتداء. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق: ((وَالْبَحْرَ)) بالنصب على العطف على ((ما))
وهي اسمُ ((أنَّ)(٢). وقيل: أي: ولو أنَّ البحر يمدُّه أي: يزيدُ فيه(٣). وقرأ ابن هُرْمُز
والحسن: «يُمِدُّه)) من أمدَّ. قالت فرقة: هما بمعنَى واحد. وقالت فرقة: مدَّ الشيءُ
بعضه بعضاً(٤)، كما تقول: مدَّ النيلُ الخليجَ، أي: زادَ فيه(٥). وأمدَّ الشيءُ ما ليس
(١) المحرر الوجيز ٣٥٤/٤ .
(٢) المصدر السابق، وكلام سيبويه في الكتاب ٢/ ١٤٤، وقراءة أبي عمرو في السبعة ص ٥١٣، والتيسير
ص ١٧٧ .
(٣) زاد المسير ٣٢٦/٦.
(٤) المحرر الوجيز ٣٥٤/٤، والقراءة في المحتسب ١٦٩/٢، وهي قراءة شاذة.
(٥) إعراب القرآن ٢٨٨/٣ .

٤٩١
سورة لقمان: الآيتان ٢٧ - ٢٨
منه(١). وقد مضى هذا في ((البقرة)) و((آل عمران))(٢). وقرأ جعفر بن محمد: ((والبحرُ
مِدادُه))(٣). ﴿مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اَللَّهِ﴾ تقدَّم (٤). ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِزُ حَكِيمٌ﴾ تقدَّم أيضاً(٥). وقال
أبو عبيدة (٦): البحر ها هنا الماءُ العذبُ الذي يُنبِتُ الأقلامَ، وأمَّا الماءُ الملح فلا.
يُنِبِتُ الأقلامَ.
قوله تعالى: ﴿َّا خَلْقُّكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسِ وَحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِعٌ بَصِيرُ
قوله تعالى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ قال الضخَّاك: المعنى:
ما ابتداءُ خلقكم جميعاً إلَّا كخلقِ نفسٍ واحدة، وما بَعتُكم يومَ القيامة إلَّا كبعثِ نفسٍ
واحدة. قال النخَّاس: وهكذا قدَّره النَّحويون بمعنى إلا كخلق نفس واحدة، مثل:
﴿وَسَثَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٧) [يوسف: ٨٢]. وقال مجاهد: لأنَّه يقول للقليل والكثير: كن
فيكون (٨). ونزلت الآية في أبيّ بن خلف وأبي الأشدين(٩) ومُنَبِّه ونبيه ابني الحجاج بن
السباق، قالوا للنبيِّ ﴾: إنَّ الله تعالى قد خلقنا أطواراً، نطفةً ثم علقةً ثم مضغةً ثم
عِظاماً، ثم تقول: إنا نُبعث خَلْقاً جديداً جميعاً في ساعةٍ واحدة! فأنزل الله تعالى:
﴿مَّا خَلَقُكُمْ وَلَ بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ﴾؛ لأنَّ الله تعالى لا يصعب عليه ما يصعب
على العباد، وخلْقُه للعالم كخلقه لنفس واحدة. ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ﴾ لما يقولون ﴿بَصِيرٌ﴾
بما يفعلون(١٠).
(١) المحرر الوجيز ٣٥٤/٤.
(٢) ٣١٦/١ - ٣١٧ و٣٠٠/٥.
(٣) المحرر الوجيز ٣٥٤/٤، وهي قراءة شاذة.
(٤) عند تفسير الآية (١٠٩) من سورة الكهف.
(٥) معنى العزيز سلف ٤٠٣/٢-٤٠٤، ومعنى الحكيم سلف ٤٢٩/١.
(٦) في مجاز القرآن ١٢٨/٢.
(٧) إعراب القرآن ٢٨٨/٣ .
(٨) معاني القرآن للنحاس ٢٩٢/٥.
(٩) في (م): الأسدين.
(١٠) النكت والعيون ٣٤٥/٤ .

٤٩٢
سورة لقمان: الآيات ٢٩ - ٣١
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهُ يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَسَخَّرَ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلِّ يَجْرِىّ ◌ِلَ أَجَلٍ مُسَنَّى وَأَنَ اَللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَيْرٌ
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ
اُلْكَبِرُ
٣٠
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فِ النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ﴾ تقدَّم في
((الحج)) و ((آل عمران))(١). ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَّرُ﴾ أي: ذَلَّلَهما بالظُّلوع والأُفول
تقديراً للآجال وإتماماً للمنافع. ﴿كُلِّ يَجْرِىّ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى﴾ قال الحسن: إلى يوم
القيامة. قتادة: إلى وقته في طلوعه وأُفوله لا يَعْدوه ولا يَقْصر عنه (٢). ﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: مَنْ قدر على هذه الأشياء فلا بُدَّ من أن يكون عالماً بها، والعالم
بها عالمٌ بأعمالكم.
وقراءة العامَّة ((تعملون)) بالتاء على الخطاب. وقرأ السُّلَميُّ ونصر بن عاصم
والدُّورِيُّ عن أبي عمرو بالياء على الخبر(٣).
﴿ذَلِكَ﴾ أي: فعلَ اللهُ تعالى ذلك لتعلموا وتُقِرُّوا ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ
مِن دُونِهِ الْبَطِلُ﴾ أي الشيطان. قاله مجاهد. وقيل: ما أشركوا به الله تعالى من
الأصنام والأوثان. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ العليُّ في مكانته، الكبيرُ في
سلطانه(٤).
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَّجْرِى فِى الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اَللَّهِ لِيُرِيَّكُ مِنْ ءَايَتِهِ:
إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ﴾ أي السفن ﴿تَجْرِى﴾ في موضع الخبر .﴿فی البَحْرِ
(١) في النسخ الخطية: الحج والأنعام. وقد سلف ١٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩ و٥ /٨٥ - ٨٦ .
(٢) النكت والعيون ٣٤٦/٤ .
(٣) الشاذة ص ١١٧ من رواية عباس الدوري عن أبي عمرو، والمشهور عن أبي عمرو مثل قراءة العامة.
(٤) النكت والعيون ٣٤٦/٤ .

٤٩٣
سورة لقمان: الآيتان ٣١ - ٣٢
بِنِعْمَتِ اللهِ﴾ أي: بلطفه بکم وبرحمته لكم في خلاصكم منه.
وقرأ ابن هُرْمُز: ((بِنعماتِ الله))(١) جمع نعمة، وهو جمع السلامة، وكان الأصلُ
تحريك العين فأُسكنت.
﴿لِيِيَكُ مِّنْ ءَايَتِهٍِ﴾ ((مِنْ)) للتبعيض، أي: ليريكم جَرْيَ السفن. قاله يحيى بن
سلاَّم. وقال ابن شجرة: ((مِنْ آيَاتِهِ)) ما تشاهدون من قدرة الله تعالى فيه. النقَّاش: ما
يرزقهم اللهُ منه. وقال الحسن: مفتاح البحار السفن، ومفتاح الأرض الطرق، ومفتاح
السماء الدُّعاء. ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ أي: صبَّارٌ لقضائه،
شكورٌ على نعمائه(٢). وقال أهل المعاني: أراد لكل مؤمن بهذه الصفة؛ لأنَّ الصبر
والشكر من أفضل خصال الإيمان(٣). والآية: العلامة، والعلامةُ لا تستبينُ في صدر
كلِّ مؤمن، إنما تستبينُ لمن صبر على البلاء، وشكر على الرخاء. قال الشعبيُّ: الصبرُ
نصفُ الإيمان، والشكرُ نصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمان كلُّه، ألم تر إلى قوله تعالى:
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ وقوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ مَايَتٌ لِلْتُوقِينَ﴾ (٤)
وقال عليه السلام: ((الإيمانُ نصفان، نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ)) (٥).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ قَوْجٌ كَالْقُللَلِ دَعَوُاْ اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَنَّهُمْ
﴾
إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُقْنَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِعَايَتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ قَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ قال مقاتل: كالجبال. وقال الكلبي:
كالسَّحاب - وقاله قتادة - جمع ظُلَّة؛ شبَّه الموجَ بها؛ لكبرها وارتفاعها(٦). قال النابغة
في وصف بحر:
(١) المحتسب ٢/ ١٧٠، والشاذة ص ١١٧ ونسبها أيضاً للأعمش.
(٢) النكت والعيون ٣٤٧/٤ .
(٣) تفسير أبي الليث ٢٥/٣ .
(٤) من قوله: قال الشعبي .. إلى هذا الموضع من النكت والعيون ٣٤٧/٤ .
(٥) سلف ١٢ / ١٠٧ .
(٦) تفسير البغوي ٣/ ٤٩٥ دون قول قتادة، وهو في النكت والعيون ٤/ ٣٤٧ .

٤٩٤
سورة لقمان: الآية ٣٢
يماشيهنَّ أخضرُ ذو ظلالٍ على حافَاتهِ فِلَقُ الدِّنانِ (١)
وإنما شبّه الموجَ وهو واحد بالظّلِّ وهو جمع؛ لأنَّ الموجَ يأتي شيئاً بعد شيءٍ
ويركبُ بعضُه بعضاً كالظُّلل(٢). وقيل: هو بمعنى الجمع، وإنما لم يُجْمَع لأنه مصدر.
وأصلُه من الحركة والازدحام، ومنه: ماجَ البحر، والناس يموجون. قال كعب(٣):
فجئنا إلى موجٍ من البحر وَسْطُهُ أحابيشُ منها حاسِرٌ ومُقنَّعُ
وقرأ محمد ابن الحنفية: ((مَوْجٌ كالظّلال)) جمع ظِلّ(٤). ﴿دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ﴾ موحِّدين له لا يدعون لخلاصهم سواه. وقد تقدَّم. ﴿فَلَمَّا نَّنْهُمْ﴾ يعني من
ج
البحر(٥). ﴿إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُقْنَصِدٌ﴾ قال ابن عباس: مُوفٍ بما عاهدَ عليه الله في
البحر (٦). النقاش يعني: عدلَ في العهد، وفَى في البَرِّ بما عاهد الله عليه في البحر.
وقال الحسن: ((مُقْتَصِدٌ)) مؤمنٌ متمسٌِّ بالتوحيد والطاعة. وقال مجاهد: ((مُقْتَصِدٌ)) في
القول، مضمِرٌ للكفر(٧). وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: فمنهم مقتصدٌ ومنهم
كافر. ودلَّ على المحذوف قوله تعالى: ﴿وَمَا يَجْمَدُ بِثَايَئِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾
الخثَّار: الغدار. والخَتْرُ: أسوأ الغدر(٨). قال عمرو بن معدٍ یکرِب:
فإِنَّكَ لو رأيتَ أبا عُميرٍ
ملأتَ يديكَ من غدْرٍ وخَتْرٍ
وقال الأعشى:
(١) مجاز القرآن ١٢٩/٢، وقال: ويروى: يعارضهن. قلنا: وكذلك هو في ديوان النابغة - وهو الجعدي -
ص ١٦٣ ، ووقع في النسخ الخطية: وغاشيهنَّ. والدِّنان جمع دَنّ: وهو وعاء ضخمٌ للخمر ونحوها.
المعجم الوسيط (دنن).
(٢) معاني القرآن للفراء ٣٣٠/٢.
(٣) وهو ابن مالك في ديوانه ص ١٨٢ .
(٤) الشاذة ص ١١٧ .
(٥) النكت والعيون ٤/ ٣٤٨، وقد سلف ما أشار إليه المصنف ٤٧٥/١٠ .
(٦) مجمع البيان ٦٩/٢١ .
(٧) النكت والعيون ٣٤٨/٤ .
(٨) تهذيب اللغة ٢٩٤/٧.

٤٩٥
سورة لقمان: الآيتان ٣٢ - ٣٣
بالأبْلَقِ الفَرْدِ مِن تَيْماءَ منزِلُهُ حِصنٌ حَصِينٌ وجارٌ غيرُ خَثَّارٍ
قال الجوهري: الخَتْرُ الغدر؛ يقال: خترَه فهو خِثَّار(١). الماورديُّ: وهو قول
الجمهور. وقال عطية: إنه الجاحد. ويقال: خَتَرَ يَخْتُرُ ويَخْتِرُ - بالضم والكسر - خَتْراً.
ذكره القُشَيريُّ. وجحدُ الآيات إنكارُ أعيانها. والجَحدُ بالآيات إنكارُ دلائلها.
قوله تعالى: ﴿يَأَيّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْاْ بَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدَّ عَنْ وَلَدِهِ، وَلَا
مَوْلُودُ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًاْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حٌَّ فَلَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا
وَلَ يَغْرََّّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
قوله تعالى: ﴿يَتُهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَّكُمْ﴾ يعني الكافر والمؤمن، أي: خافوه
ووحّدوه. (٢) ﴿وَأَخْشَوْ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدُّ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودُّ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيئاً﴾
تقدَّم معنى ((يَجْزِي)) في البقرة(٣) وغيرها. فإن قيل: فقد قال النبيُّ ﴾: ((مَنْ مَاتَ له
ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ لم تَمَسَّه النارُ إلا تَحِلَّة القسم)» (٤). وقال: ((من ابتُلي
بشيءٍ من هذه البنات فأحسنَ إليهنَّ كُنَّ له حجاباً من النار))(٥). قيل له: المعنيُّ بهذه
الآية أنه لا يحمل والدٌ ذنبَ ولده، ولا مولودٌ ذنبَ والده، ولا يؤاخَذُ أحدُهما عن
الآخر. والمعنيُّ بالأخبار أنَّ ثوابَ الصبرِ على الموت والإحسانِ إلى البنات يحجبُ
العبدَ عن النار، ويكون الولدُ سابقاً له إلى الجنة. ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حٌَ﴾ أي: البعث(٦)
﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ﴾ أي: تخدعنَّكم ﴿الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ بزينتها وما تدعوا إليه فتَّكلوا عليها
وتركنوا إليها وتتركوا العمل للآخرة ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ قراءة العامة هنا وفي
(١) الصحاح (ختر).
(٢) النكت والعيون ٣٤٨/٤ .
(٣) ٢ / ٧٥ - ٧٦ .
(٤) سلف ٤ / ١٢ .
(٥) أخرجه أحمد (٢٦٠٦٠)، والبخاري (١٤١٨)، ومسلم (٢٦٢٩) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٦) تفسير أبي الليث ٢٦/٣ .

٤٩٦
سورة لقمان: الآيتان ٣٣ - ٣٤
سورة الملائكة(١) والحديد(٢) بفتح الغين، وهو الشيطان في قول مجاهدٍ وغيره(٣)،
وهو الذي يغرُّ الخلقَ ويُمنِّيهم الدنيا ويُلهيهم عن الآخرة، وفي سورة (النساء))
[الآية: ١٢٠]: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَّنِّيهِمْ﴾.
وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة وابن السَّمَيْفَع بضمِّ الغين(٤)، أي: لا تغترُّوا.
كأنه مصدرُ غرَّ يَغُرُّ غُروراً. قال سعيد بن جُبير: هو أن يعمل بالمعصية ويتمنَّى
المغفرة(٥).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَاِ وَمَا تَدْرِى
نَفْسٌ مَّاذَا تَحْكِسِبُ غَدَّاً وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَتِ أَرْضِ تَمُونَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ()
زعم الفرَّاء أنَّ هذا معنى النفي، أي: ما يعلمه أحدٌ إلا الله تعالى. قال أبو جعفر
النخَّاس: وإنَّما صارَ فيه معنى النفي والإيجاب بتوقيف الرسول على ذلك؛ لأنَّه ◌ِ﴾
قال في قول الله عزَّ وجلَّ ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِعُ الْغَيْدِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُؤَّ﴾: أنَّها هذه(٦).
قلت: قد ذكرنا في سورة ((الأنعام)) حديثَ ابن عمر في هذا، خرَّجه البخاري(٧). وفي
حديث جبريل عليه السلام قال: أخبرني عن الساعة؟ فقال رسول الله ﴾: ((ما
المسؤول عنها بأعلمَ من السائل)) هُنَّ خمسٌ لا يعلمهُنَّ إلى اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ
عِمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَاِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَحْكُسِبُ غَدٌَّ وَمَا تَدْرِى
نَفْسٌ بِأَتِ أَرْضِ تَمُونٌ﴾ قال: ((صدقت)). لفظ أبي داود الطيالسيّ(٨). وقال عبد الله بن
(١) يعني سورة فاطر الآية (٥).
(٢) الآية (١٤).
(٣) مجمع البيان ٦٩/٢١ .
(٤) المحتسب ٢/ ١٧٢ عن سماك، والمحرر الوجيز ٣٥٦/٤ عن سماك وأبي حيوة، وهي قراءة شاذة.
(٥) النكت والعيون ٣٤٩/٤، والمحرر الوجيز ٣٥٦/٤ .
(٦) إعراب القرآن ٢٨٩/٣، وقول الفراء في معاني القرآن له ٣٣٠/٢.
(٧) في صحيحه (٤٦٩٧)، وقد سلف ٨/ ٤٠١ .
(٨) في مسنده (٢١)، وأخرجه بغير هذا السياق أحمد (٣٦٧)، ومسلم (٨) من حديث عمر بن الخطاب ﴾.

٤٩٧
سورة لقمان: الآية ٣٤
مسعود: كلُّ شيءٍ أوتي نبيُّكم :﴿ غير خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ .. الآية إلى
آخرها(١). وقال ابن عباس: هذه الخمسة لا يعلمُها إلا الله تعالى، ولا يعلمُها مَلَكٌ
مُقرَّبٌ ولا نبيِّ مرسل(٢). فمنِ ادَّعى أنه يعلم شيئاً من هذه فقد كفر بالقرآن؛ لأنه
خالفه. ثم إنَّ الأنبياء يعلمون كثيراً من الغيب بتعريف الله تعالى إيَّاهم. والمرادُ إبطالُ
كونِ الكهنة والمنجِّمين ومن يستسقي بالأنواء، وقد يُعرَفُ بطول التجارب أشياءُ من
ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك، حسبما تقدَّم ذِكرُه في الأنعام(٣). وقد تختلف
التجربةُ وتنكسر العادة ويبقى العلم لله تعالى وحده. وروي أنَّ يهودياً كان يحسب
حساب النجوم، فقال لابن عباس: إن شئتَ نبَّأْتُكَ نجمَ ابنك، وأنه يموت بعد عشرة
أيام، وأنت لا تموتُ حتى تعمى، وأنا لا يحول عليَّ الحولُ حتى أموت. قال: فأين
موتُكَ يا يهودِيُّ؟ فقال: لا أدري. فقال ابن عباس: صدقَ الله ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَقِ
أَرْضٍ تَمُونٌ﴾ فرجعَ ابنُ عباس فوجدَ ابنَه محموماً، وماتَ بعد عشرة أيام. وماتَ
اليهوديُّ قبل الحول، ومات ابن عباس أعمى. قال عليُّ بن الحسين راوي هذا
الحديث: هذا أعجَبُ الأحاديث. وقال مقاتل: إنَّ هذه الآية نزلت في رجلٍ من أهل
البادية اسمُه الوارث بن عمرو بن حارثة، أتى النبيَّ# فقال: إنَّ امرأتي حُبلى
فأخبرني ماذا تلد، وبلادنا جدبةٌ فأخبرني متى ينزل الغيث، وقد علمتُ متى وُلدتُ
فأخبرني متى أموتُ، وقد علمتُ ما علمتُ اليوم فأخبرني ماذا أعملُ غداً، وأخبرني
متى تقوم الساعة؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. ذكره القُشَيْرِيُّ والماوَرْدِيُّ(٤). وروى أبو
المَلِيحِ، عن أبي عَزَّة الهُذليِّ قال: قال رسول اللـه ﴾: ((إذا أرادَ الله تعالى قَبْضَ رُوحٍ
عبدٍ بأرضٍ جعلَ له إليها حاجةً فلم ينتَهِ حتى يَقْدَمَها)) ثم قرأ رسول الله ﴾: ﴿إِنَّ الله
(١) أخرجه أحمد (٣٦٥٩).
(٢) زاد المسير ٣٣١/٦.
(٣) ٨/ ٤٠٢ - ٤٠٦ .
(٤) في النكت والعيون ٣٥١/٤ .

٤٩٨
سورة لقمان: الآية ٣٤
عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ .. ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَتِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ ذكره الماورديُّ(١)، وخرَّجه ابن
ماجه(٢) من حديث ابن مسعود بمعناه. وقد ذكرناه في كتاب ((التذكرة))(٣) مستوفّى.
وقراءة العامة: ((وَيُنَزِّلُ)) مُشدَّداً. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي
مخفّفاً(٤). وقرأ أُبَيُّ بن كَعْب: ((بِأَيَّةِ أَرْضٍ))(٥) الباقون ((بِأَيِّ أَرْضٍ)). قال الفرَّاء: اكتفى
بتأنيث الأرض من تأنيث أيّ(٦). وقيل: أراد بالأرض المكان فذكَّر؛ قال الشاعر:
فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وذْقَها ولا أرضَ أَبقَلَ إيقالَها (٧)
وقال الأخفش: يجوز: مررتُ بجاريةٍ أيِّ جاريةٍ، وأيَّة جارية(٨). وشبّه سيبويه
تأنيث ((أيّ)) بتأنيث كُلِّ في قولهم: كُلَّتُهُنَّ(٩). ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ((خَبِيرٌ) نعتٌ
لـ((عليم)) أو خبرٌ بعد خبر(١٠). والله تعالى أعلم.
تم الجزء السادس عشر من تفسير القرطبي
ويليه الجزء السابع عشر، ويبدأ بتفسير سورة السجدة
(١) في النكت والعيون ٤/ ٣٥٠، وأخرجه أحمد (١٥٥٣٩)، والترمذي (٢١٤٧).
(٢) في سننه (٤٢٦٣).
(٣) ص ٤ - ٧١ .
(٤) السبعة ص ١٦٤ - ١٦٥، والتيسير ص ٧٥ .
(٥) زاد المسير ٦/ ٣٣٠ - ٣٣١ عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن أبي عبلة، وهي قراءة شاذة.
(٦) معاني القرآن للفراء ٣٣٠/٢.
(٧) قائله عامر بن جوين الطائي، وقد سلف ٩/ ٢٥١.
(٨) معاني القرآن للأخفش ٦٥٩/٢ بنحوه.
(٩) الكشاف ٢٣٩/٣، وينظر الكتاب لسيبويه ٤٠٧/٢.
(١٠) إعراب القرآن ٢٩٠/٣.

٤٩٩
فهرس الجزء السادس عشر
فهرس الجزء السادس عشر
- تفسير سورة الشعراء
٥
- قوله تعالى: ﴿المسمّ. تِلْكَ ءَايَتُ اَلْكِتَبِ الْمُِّينِ ... ﴾ [١-٩]
٦
- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ أَنْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ... ﴾ [١٠-١٥]
١٢
- قوله تعالى: ﴿فَأَْا فِرْعَوَنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبٍّ اَلْعَلَمِينَ ... ﴾ [١٦-٢٢]
١٥
- قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ ... ﴾ [٢٣-٥١]
٢٠
- قوله تعالى: ﴿﴿ وَأَوْحَيْنَاً إِلَى مُوسَقَةٍ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ إِنَّكُرُ مُتَّبَعُونَ ... ﴾ [٥٢-٦٨]
٢٣
- قوله تعالى: ﴿وَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِزَهِيمَ .. ﴾[٦٩-٧٧]
٣٥
- قوله تعالى: ﴿الَّذِى خَلَقَتِ فَهُوَ يَدِينِ ... ﴾ [٧٨-٨٢]
٣٨
- قوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِينَ ... ﴾ [٨٣-٨٩]
٤١
- قوله تعالى: ﴿وَأَزْلِفَتِ اَلْنَّةُ لِلْمُنَّقِينَ ... ﴾ [٩٠-١٠٤]
٤٥
- قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحِ الْمُرْسَلِينَ ... ﴾ [١٠٥-١٢٢]
٤٩
٥٤
- قوله تعالى: ﴿ كَثَّبَتْ عَدُّ الْمُرْمَلِينَ ... ﴾ [١٢٣ -١٤٠]
- قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ اَلْمُرْسَلِينَ ... ﴾ [١٤١-١٥٩]
٦١
- قوله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ... ﴾ [١٦٠-١٧٥]
٦٨
- قوله تعالى: ﴿ كَذَّبَ أَصْحَبُ لَتْكَةِ اَلْمُرْسَلِينَ ... ﴾ [١٧٦-١٩١]
٧٠
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لََّغْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ... ﴾ [١٩٢-١٩٦]
- قوله تعالى: ﴿أَوْلَمْ يَكُنْ لَّْ مَلَيَّةٌ أَنْ يَعْلَمَُ عُلَمَُّواْ بَنِىَّ إِسْرَدَيلَ .. ﴾ [١٩٧-٢٠٣]
- قوله تعالى: ﴿أَفِعَذَاِنَا يَسْتَعْجِلُونَ .. ﴾ [٢٠٤-٢٠٩]
٧٥
٧٦
٧٩
- قوله تعالى: ﴿وَمَا نَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ .. ﴾ [٢١٠-٢١٣]
٨١
- قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْيِنَ ... ﴾ [٢١٤-٢٢٠]
٨٣
٨٥
- قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَُّ الشَّيَاطِينُ ... ﴾ [٢٢١-٢٢٣]
- قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَفَِّمُهُمُ الْغَاوُونَ ... ﴾ ... [٢٢٤-٢٢٧]
٨٦
- تفسير سورة النمل
٩٩
- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمَّاً .. ﴾ [١٥-١٦]
- قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَنَ جُمُ مِنَ الْجِنِّ وَاَلْإِنِسِ وَالَّيْرِ فَهُمْ يُوزَّعُونَ ... ﴾ [١٧]
١١٧
- قوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا أَنُواْ عَلَى وَإِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةُ يَتَأَيُّهَا النَّمْلُ أَدْخُلُواْ مَسَكِّنَكُمْ ... ﴾ [١٨ -١٩]
- قوله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِىَ لَآَ أَرَىَ الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَلِّينَ ... ﴾ [٢٠-٢٨]
١١٩
١٢٩
- قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَيُّهَا الْمَلَوُاْ إِّ أُلْفِىَ إِلَ كِنَبٌ كَِمٌ ... ﴾ [٢٩-٣١]
١٥٠
- قوله تعالى: ﴿قَالَتْ بَأَيُّهَا الْمَلَوُاْ أَفْتُونِ فِىَّ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَثْ حَتَّى تَشْهَدُونِ ... ﴾ [٣٢-٣٤]
١٥٣
١٥٦
- قوله تعالى: ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةُ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةِ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ... ﴾ [٣٥]
- قوله تعالى: ﴿طِسَنَّ تِلْكَ مَايَتُ الْقُرْمَانِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ... ﴾ [١- ٦]
..
- قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِ إِنَّ مَانَسْتُ نَارً سَنَاتِيكُ مِنْهَا بِخَبَرِ .. ﴾ [٧-١٤]
١٠١
١١٢

٥٠٠
فهرس الجزء السادس عشر
- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَنَ قَالَ أَتْمُِّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَنِءَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَآ ءَاتَنَكُمْ بَلْ أَنْتُم بِهَدِيَِّكُمْ
نَفْرَحُونَ ... ﴾ [٣٦- ٤٠]
- قوله تعالى: ﴿قَالَ تَكْرُواْ لَا عَرْشَهَا نَظُرْ أَنْهَنَدِىّ أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ... ﴾ [٤١-٤٣]
- قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَّا أَدْخُلِ الضَّرْحِّ فَلَمَّا رَأَنْهُ حَسِبَتْهُ لُبِجَّةٌ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ... ﴾ [٤٤]
- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَدِحًا أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِقَانِ يَخْتَصِمُونَ ... ﴾
[ ٤٥- ٤٧]
- قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِ اَلْأَرْضِ ... ﴾ [٤٨-٤٩]
- قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ... ﴾ [٥٠-٥٣]
- قوله تعالى: ﴿وَلُوطَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ... ﴾ [٥٤-٥٨]
- قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِّهِ وَسَلَمْ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَىُّ مَاللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُونَ .. ﴾ [٥٩-٦١]
- قوله تعالى: ﴿أَمَّن يُحِبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوَءَ .. ﴾ [٦٢-٦٤]
- قوله تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّ اللَّهُ ... ﴾ [٦٥-٦٦]
- قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوَاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَابَآؤُنَا أَبِنَّا لَمُخْرَجُونَ ... ﴾ [٦٧-٦٨]
- قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَأَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ... ﴾ [٦٩-٧١]
- قوله تعالى: ﴿قُلّ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعِْلُونَ .. ﴾ [٧٢-٧٥]
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقَُّانَ يَقُُّ عَلَى بَنِىّ إِسْرَغِيلَ أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ .. ﴾ [٧٦-٨١]
- قوله تعالى: ﴿﴿ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَحْنَا لَهُمْ دَابَةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُواْ
بِشَايَتِنَا لَا يُوقِنُونَ ... ﴾[٨٢-٨٦]
٢٠٧
- قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُفَخُ فِ اُلُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلُّ
أَتَوْهُ دَِّخِرِ ينَ .. ﴾[٨٧ -٩٠]
٢١٦
- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ
أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ... ﴾[٩١-٩٣]
٢٢٥
- تفسير سورة القصص
- قوله تعالى: ﴿طسّمَ﴾.[١-٦]
- قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيَةِ﴾ [٧-٩]
- قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرًِّا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ، لَوْلَّ أَنْ رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... ﴾ [١٠-١٤]
- قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَئِلَانِ .. ﴾[١٥-١٩] ..
- قوله تعالى: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى .. ﴾[٢٠-٢٢]
- قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةُ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ
آَمْرَأَتَيْنِ تَذُورَانِ ... ﴾ [٢٣-٢٨]
- قوله تعالى: ﴿﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَسَ مِن جَانِبِ الْفُورِ نَارًّاً .. ﴾ [٢٩] ..
- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّ أَتَنَهَا نُودِىَ مِن شَاطِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِ الْقْعَةِ الْمُبَرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ
يَمُوسَىّ إِنّ ◌َنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ... ﴾ [٣٠].
١٦٢
١٧١
١٧٤
١٨٠
١٨٢
١٨٤
١٨٧
١٨٨
١٩٣
١٩٦
٢٠٠
٢٠١
٢٠٢
٢٠٤
٢٢٨
٢٣٢
٢٣٨
٢٤٥
٢٥٣
٢٥٥
٢٧٢
٢٧٤