النص المفهرس

صفحات 1-20

حِكَامِ القُرآنِ
الفاعل
٧
وَالمُبَيِّنُ لِمَا تَضَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآَي ◌َلْقُرْقَّانِ
تَأليفُ
أَبِيِ عَبْدِ اللَّهِ مُحَقَدِبْنِ أَحْمَد بْن أَبِي بَكْرِ القُرْطِيِّ
( ت ٦٧١ هـ )
تَحْقِيْق
الدكتور عبد اللّه بن عبد المحسن التركي
شَارَكَ فِي تَحْقِيْقِ هَذَا الْجُزْءِ
كَامِل محمّد للَّاط محمَّ ا نس مصطفى الخنّ
الجُزْءُالسّادسُ عَشْرُ
مؤسسة الرسالة

3

الْجَامِعُ لِأَحْكَامِ القُرآنِ
وَالْمُبَيِّنُ لِمَا تَضََّّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ اَلْفُرْقَانِ

جميع الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
مؤسسة الرسالة وطى المصيطبة - شارع حبيب أبي شهلا - بناية المسكن، بيروت -لبنان
للطباعة والنشر والتوزيع تلفاكس: ٣١٩٠٣٩-٨١٥١١٢ فاكس: ٨١٨٦١٥ ص.ب: ١١٧٤٦٠
Al-Resalah
PUBLISHERS
BEIRUT/LEBANON-Telefax:815112-319039 Fax:818615-P.O.Box: 117460
Email:Resalah@Cyberia.net.Ib

سورة الشعراء
هي مكيةٌ في قول الجمهور. وقال مقاتل: منها مدنِيٌّ؛ الآية التي يُذكّرُ فيها
الشعراء، وقوله: ﴿أَوَلَزْ يَكُنْ لَّمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَوُاْ بَنِىّ إِسْرََّيلَ﴾(١). وقال ابن عباس
وقتادة: مكيةٌ إلَّا أربع آياتٍ منها نزلت بالمدينة، من قوله: ﴿وَالشُّعَرَآهُ يَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾
إلى آخرها (٢). وهي مئتان وسبعٌ وعشرون آية (٣). وفي رواية: سِتّ وعشرون(٤). وعن
ابن عباسٍ: قال النبيُّ ◌َ#: «أُعطيتُ السورةَ التي تُذكَرُ فيها البقرة من الذِّكْرِ الأوَّلِ،
وأُعطيتُ طه وطسم من ألواح موسى، وأُعطيتُ فواتحَ القُرآنِ وخواتيم سورة البقرة من
تحت العرش، وأُعطيتُ المُفصَّلَ نافلةً (٥). وعن البراء بن عازب، أنَّ النبيَّ # قال:
((إنَّ اللهَ تعالى أعطاني السَّبعَ الطَّوالَ مكانَ التوارةِ، وأعطاني المِئِين(٦) مكانَ
الإنجيل، وأعطاني الطّواسين مكان الزبور، وفضَّلني بالحواميم والمُفضَّلِ ما قرأهُنَّ
نبيٌّ قبلي(٧)».
(١) المحرر الوجيز ٢٢٤/٤ .
(٢) النكت والعيون ١٦٣/٤، وزاد المسير ١١٤/٦.
(٣) تفسير البغوي ٣٧٩/٣ .
(٤) تفسير الرازي ١١٩/٢٤ .
(٥) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢٨٨/٤ إلى ابن مروديه. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/(٥٢٥) من
حديث معقل بن يسار ، وفيه: ((الطور)) بدل ((طسم). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٠: فيه
عبيد الله بن أبي حميد، أجمعوا على ضعفه.
(٦) في (م): المبين .
(٧) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣٤٤/٥ إلى ابن نصر وابن مردويه من حديث أنس بن مالك ﴾.
وأخرجه بغير هذا السياق أحمد (١٦٩٨٢) من حديث واثلة بن الأسقع﴾. وقال السندي في حاشيته
على المسند: المئون: ما كان من سور القرآن عدد آيهِ مئة آية أو تزيد عليها شيئاً أو تنقص منها شيئاً
يسيراً.

٦
سورة الشعراء: الآيات ١- ٩
بِسْمِ اللهِ الرَّمَنِ الرَّحَمِ
لَعَلَّكَ بَنِعُ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ
٢
قوله تعالى: ﴿طِسّمّ ج ◌ِلْكَ ءَايَتُ اَلْكِنَبِ الْمُِّينِ
مُؤْمِنِينَ (٣) إِن نَّشَأْ نُغَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَمَا خَضِعِينَ ﴿ وَمَا يَأْنِهِم
مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾ فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِهِمْ أَنْبَوْ مَا كَانُواْ
بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمّ أَتْبِئْنَا فِهَا مِن كُلِّ زَوْجِ كَرِرٍ ﴾ إِنَّ فِ
ذَلِكَ لَيَّةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اُلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿لَمْ﴾ قرأ الأعمشُ ويحيى وأبو بكرٍ والمُفضَّلُ وحمزةُ والكسائيُّ
وخلفٌ: بإمالة الطَّاءِ مُشبعاً في هذه السورة وفي أُختيها(١). وقرأ نافعٌ وأبو جعفرٍ
وشيبةُ والزُّهريُّ: بين اللفظين، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم(٢). وقرأ الباقون بالفتح
مُشْبَعاً. قال الثَّعلبي: وهي كلُّها لغاتٌ فصيحة. وقد مضى في (طه)(٣) قولُ النَّحاسِ في
هذا. قال النَّخَّاس(٤): وقرأ المدنيون(٥) وأبو عمرو وعاصم والكسائي: ((طسم))
بإدغام النون في الميم، والقُرَّاء يقولون(٦) بإخفاء النون(٧). وقرأ الأعمش وحمزة:
(١) السبعة ص ٤٧٠، والتيسير ص ١٦٥ عن حمزة والكسائي، والنشر ٢/ ٧٠ عنهما وعن خلف، والبغوي
٦/ ١١٤ عن المفضل.
(٢) نقل ابن عطية في المحرر الوجيز ٢٢٤/٤ عن أبي حاتم أنه اختار فتح الطاء .
(٣) ١٢/١٤-١٣.
(٤) في إعراب القرآن ٣/ ١٧٣ .
(٥) هي قراءة نافع، أما قراءة أبي جعفر فهي بإظهار النون مثل قراءة حمزة الآتية. النشر ١٩/٢.
(٦) المثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في إعراب القرآن للنحاس ١٧٣/٣، والكلام منه، ووقع في غير
(ظ): والفراء يقول.
(٧) يعني الإخفاء بمعناه اللغوي، وليس المراد الإخفاء الاصطلاحي. قال أبو البقاء العكبري في اللباب في
علل البناء والإعراب ٤٦٩/٢: أصل الإدغام في اللغة الإخفاء والإحكام.

٧
سورة الشعراء: الآيات ١ - ٩
((طسين ميم)) بإظهار النون(١). قال النَّحَّاس: للنون الساكنة والتنوين أربعةُ أقسام عند
سيبويه: يُبَيَّانِ عند حروف الحلق، ويُدْغَمانِ عند الرَّاءِ واللَّام والميم والواوِ والياء ،
ويُقلَبان ميماً عند الباءِ ويكونانِ من الخياشيم؛ أي: لا يُبَيَّنان؛ فعلى هذه الأربعة
الأقسام التي نصَّها سيبويه لا تجوز هذه القراءة ؛ لأنَّه ليس هاهنا حرفٌ من حروف
الحلق فتُبَيَّنُ النون عنده، ولكن في ذلك وُجَيْهٌ: وهو أنَّ حروفَ المعجم حكمُها أنْ
يُوقَفَ عليها، فإذا وُقِفَ عليها تبيَّتِ النُّون . قال الثعلبيُّ: الإدغامُ اختيار أبي عبيدٍ
وأبي حاتمٍ قياساً على كلِّ القرآن، وإنَّما أظهرها أولئك للتَّبيين والتَّمكين، وأدغمَها
هؤلاء لمجاورتِها حروفَ الفم. قال النَّخَّاس(٢): وحكى أبو إسحاق في كتابه ((فيما
يُجرى وفيما لا يُجرى)) أنَّه يجوز أنْ يُقال: ((طسينَ ميمُ)) بفتح النون وضمِّ الميم، كما
يُقال: هذا معدي کربُ.
وقال أبو حاتم: قرأ خالد: ((طسينَ ميمُ)).
ابن عباس: ((طسم)) قَسَمٌ، وهو اسمٌ من أسماء الله تعالى(٣)، والمُقَسمُ عليه:
﴿إِن تَّشَأْ نُزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَةً﴾. وقال قتادة: اسمٌ من أسماء القرآن أقسمَ اللهُ به.
مجاهد: هو اسمُ السورة (٤). الحسن(٥): افتتاح السورة (٦). الربيع: حساب مُدَّة قوم.
وقيل: قارعةٌ تَخُلُّ بقوم. ((طسم)) و ((طس)) واحد. قال:
وَفَاؤُكُمَا كالرَّبْعِ أَشْجَاهُ طاسِمُهْ بأن تُسْعِدا والدَّمعُ أَشْفَاهُ سَاجِمُهْ (٧)
(١) قراءة حمزة في السبعة ص ٤٧٠، والتيسير ص ١٦٥.
(٢) في إعراب القرآن ٣/ ١٧٣ -١٧٤، وينظر الكتاب ٤٤٥/٤ فما بعده.
(٣) أسماء الله عز وجل توقيفية، يتوقف في إثباتها على ما صح من النصوص، ولم يثبت في ذلك نص.
(٤) النكت والعيون ١٦٣/٤، والوسيط ٣/ ٣٥٠، وتفسير البغوي ٣٧٩/٣ . وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق
في تفسيره ٧٣/٢، والطبري ١٧/ ٥٤٢ .
(٥) في (د) و(ز) و(م): ويحسن .
(٦) النكت والعيون ٤/ ١٦٣ .
(٧) قائله المتنبي، وهو في ديوانه ص٢٥٦ . قال البرقوقي في شرحه ٤٣/٤: أشجاه: أشده شجواً، من =

٨
سورة الشعراء: الآيات ١ - ٩
وقال القُرظيُّ: أقسم الله بطَوْله وسنائه ومُلكه(١). وقال عبد الله بن محمد بن
عَقِيل: الطَّاءُ طورُ سيناء، والسِّينُ إسكندرية، والميم مكة(٢). وقال جعفر بن محمد بن
عليّ: الطَّاءُ شجرةٌ طوبى، والسِّينُ سِدرةُ المنتهى، والميمُ محمدٌ ﴾(٣). وقيل: الظَّاء
من الظَّاهر، والسِّينُ من القُدُّوس - وقيل: من السَّميع، وقيل: من السَّلام - والميمُ من
المجيد . وقيل: من الرَّحيم. وقيل: من المَلِك(٤). وقد مضى هذا المعنى في أول
سورة (البقرة(٥). والطّوَاسيمُ والطّواسينُ سُوَرٌ في القرآن جُمِعَتْ على غير قياس .
وأنشد أبو عُبيدة:
وبالظَّواسِيم التي قد ثُلِّئتْ وبالحوامِيمِ التي قد سُبِّعتْ
قال الجوهري: والصوابُ أن تُجمَعَ بذواتٍ وتُضافَ إلى واحد، فيُقال: ذوات
طسم، وذواتُ حم(٦).
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ ءَايَتُ اٌلْكِتَبِ الْمُِّينِ﴾ رفعٌ على إضمار مبتدٍ، أي: هذه (تِلْكَ
آياتُ الكتابِ الْمُبين)) التي كنتُم وعِدتُم بها؛ لأنَّهم قد وُعِدوا في التوراة والإنجيل
= قولك: شجاني هذا الأمر، أي: أحزنني. والطاسم: الطامس الدارس . بأن تسعدا: أي: تساعدا
وتعاونا . وسجم الدمع: سال وهطل. يخاطب خليليه اللذين عاهداه على أن يساعداه على البكاء عند ربع
الأحبة يقول لهما: إن وفاءكما بأن تساعداني على البكاء كهذا الربع ، فإن الربع كلما تقادم عهده كان
أشجی لزائره وأشد لحزنه؛ لأنه لا يتسلَّى به المحب، وكذلك وفاؤكما كلما ضعف وقلَّ إسعادكما لي
على البكاء اشتدَّ حزني، إذ لا أجد من أتسلَّى به. ثم قال: والدمع أشفاه ساجمه، كأنه يقول: إن لي
العذر في البكاء ، أما أنتما فخليَّان، إذ لو كنتما محزونين مثلي لاستشفيتما بالدمع كما هو شأن
المحزون مثلي .
(١) الوسيط ٣/ ٣٥٠، وتفسير البغوي ٣٧٩/٣، وزاد المسير ١١٥/٦.
(٢) ذكره الطبرسي في مجمع البيان ١٣٧/١٩، وابن الجوزي في زاد المسير ٦/ ١١٥ عن علي مرفوعاً.
(٣) مجمع البيان ١٣٧/١٩، وزاد المسير ١١٥/٦.
(٤) النكت والعيون ٤/ ١٦٤ .
(٥) ٢٣٥/١.
(٦) الصحاح (حمم) و(طسم).

٩
سورة الشعراء: الآيات ١ - ٩
بإنزال القرآن(١). وقيل: (تِلْكَ)) بمعنى هذه (٢).
﴿لَعَلَّكَ بَنِعُ نَّفْسَكَ﴾ أي: قاتلٌ نفسَك ومُهلِكُها. وقد مضى في ((الكهف(٣)) بيانُه.
﴿أَّا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: لتركهم الإيمان. قال الفرَّاء(٤): ((أنْ)) في موضع نصب؛ لأنَّها
جزاء. قال النَّخَّاس(٥): وإنَّما يُقال: ((إنْ)) مكسورةً؛ لأنَّها جزاء، كذا المُتعارف.
والقول في هذا ما قاله أبو إسحاق في كتابه في القرآن؛ قال: ((أَنْ)) في موضعٍ نصبٍ
مفعولٍ من أجله، والمعنى: لعلَّكَ قاتِلٌ نفسَك لتركِهِمُ الإيمان.
﴿إِن ◌َّشَأْ نُعَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ التَّمَاءِ ءَايَةً﴾ أي: معجزةً ظاهرةً وقدرةً باهرةً، فتصير معارفُهم
ضروريةً، ولكِنْ سبقَ القضاءُ بأن تكون المعارفُ نظرية. وقال أبو حمزة الثُّماليُّ في
هذه الآية: بلغني أنَّ هذه الآية صوتٌ(٦) يُسمَعُ من السماء في النِّصفِ من شهر
رمضان، تخرجُ به العواتق من البيوت وتضِجُّ له الأرض (٧). وهذا فيه بعدٌ؛ لأنَّ المُرادَ
قريشٌ لا غيرهم.
﴿فَظَلَتْ أَعْنَقُّهُمْ﴾ أي: فتظَلُّ أعناقُهم (٨) ﴿لَمَا خَضِعِينَ﴾ قال مجاهد: أعناقهم:
كبراؤهم(٩). وقال النَّخَّاس: ومعروفٌ في اللغة؛ يُقال: جاءني عُنُقٌّ من النَّاس أي:
رؤساءُ منهم. أبو زيد والأخفش: ((أَعْنَاتُهُمْ)) جماعاتهم؛ يقال: جاءني عُنُقٌ من الناس
(١) إعراب القرآن ٣/ ١٧٤.
(٢) معاني القرآن للنحاس ٦١/٥.
(٣) ٣٤٨/١٠ .
(٤) في معاني القرآن له ٢/ ٢٧٥ .
(٥) في إعراب القرآن ٣/ ١٧٤ .
(٦) في (م): بلغني أن لهذه الآية صوتاً. والمثبت من (ظ).
(٧) مجمع البيان ١٣٨/١٩.
(٨) إعراب القرآن ١٧٤/٣ .
(٩) تفسير البغوي ٣٨١/٣.

١٠
سورة الشعراء: الآيات ١ - ٩
أي: جماعة (١). وقيل: إنَّما أرادَ أصحابَ الأعناق، فحذفَ المضافَ وأقام المضافَ
إليه مقامَه(٢). وقال قتادة: المعنى: لو شاءً لأنزلَ آيَةً يذِلُّون بها، فلا يلوي أحدٌ منهم
عُنُقَه إلى معصية (٣). ابن عباس: نزلَتْ فينا وفي بني أمية، ستكون لنا عليهم الدُّوْلةُ
فتَذِلُّ لنا أعناقُهم بعد معاوية. ذكره الثَّعلبي والغزنوي(٤)، والله أعلم. وخاضعينَ
وخاضعةً هنا سواء. قاله عيسى بن عمر واختاره المُبرِّد(٥). والمعنى: إنَّهم إذا ذَلَّتْ
رقابُهم ذَلُّوا؛ فالإخبارُ عن الرقاب إخبارٌ عن أصحابها، ويسوعُ في كلام العرب أن
تتركَ الخبرَ عن الأولِ وتُخبِرَ عن الثاني؛ قال الراجز:
طَوَينَ طُولي وطَوَينَ عَرْضي(٦)
طولُ اللَّيالي أسرعتْ في نَقْضي
فأخبر عن الليالي وترك الطول. وقال جرير(٧):
أُرَى مَرَّ السنينَ أَخَذْنَ مِنِّي كما أَخَذَ السِّرارُ من الهِلالِ
وإنما جاز ذلك؛ لأنَّه لو أسقط مرَّ وطُولَ من الكلام لم يفسُدْ معناه، فكذلك ردًّ
الفعلَ إلى الكناية في قوله: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَفُهُمْ﴾ لأنَّه لو أسقطَ الأعناقَ لَما فسدَ الكلام،
ولأدَّى ما بقي من الكلام عنه حتى يقول: فظلُّوا لها خاضعين. وعلى هذا اعتمد الفرَّاء
وأبو عبيدة(٨). والكسائيُّ يذهبُ إلى أنَّ المعنى: خاضِعيها هم، وهذا خطأٌ عند
البصريِّين والفرَّاء. ومثل هذا الحذف لا يَقعُ في شيءٍ من الكلام. قاله النَّخَاس(٩).
(١) معاني القرآن للنحاس ٦٢/٥ -٦٣ .
(٢) النكت والعيون ٤ / ١٦٥ .
(٣) تفسير البغوي ٣/ ٣٨٠. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٧٣/٢، والطبري ٥٤٤/١٧-٥٤٥ .
(٤) وذكره الطبرسي في مجمع البيان ١٣٨/١٩.
(٥) معاني القرآن للنحاس ٦٣/٥. واختيار المبرد في الكامل ٦٦٨/٢.
(٦) قائله الأغلب العجلي، وهو في خزانة الأدب ٢٢٦/٤ .
(٧) في ديوانه ٥٤٦/٢، وقد سلف ٩/ ٣٠٤ .
(٨) معاني القرآن للفراء ٢٧٧/٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ٨٣/٢ .
(٩) في معاني القرآن له ٦٢/٥ و٦٥ .

١١
سورة الشعراء: الآيات ١ - ٩
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِنَ الرَّْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ تقدَّم في
((الأنبياء(١)). ﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ أي: أعرضوا، ومَنْ أعرضَ عن شيءٍ ولم يقبَلْه فهو
تكذيبٌ له . ﴿فَسَيَأْتِهِمْ أَنْبَّوْ مَا كَانُواْ بِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وعيدٌ لهم، أي: فسوفَ يأتيهم عاقبةُ
ما كذَّبوا والذي استهزؤوا به.
قوله تعالى: ﴿أَوْلَمْ يَوْاْ إِلَى الْأَرْضِ كَمّ أَنْنَا فِهَا مِن كُلِّ زَوْجِ كَرِيمٍ﴾ نبَّهَ على عظمتِه
وقدرتِه وأنَّهم لو رأوا بقلوبهم ونظروا ببصائرهم لَعلِموا أنَّه الذي يستحِقُّ أن يُعبَدَ؛ إذ
هو القادرُ على كلِّ شيء. والزوج: هو اللون. قاله الفرَّاء(٢). و(كَرِيم)): حسنٌ شريف،
وأصل الكرم في اللغة: الشرف والفضل، فنخلةٌ كريمةٌ أي: فاضلةٌ كثيرةُ الثمر،
ورجلٌ كريمٌ: شريفٌ فاضلٌ صفوح (٣). ونبتتِ الأرضُ وأنبتَتْ بمعنَى. وقد تقدَّم في
سورة (البقرة(٤))، والله سبحانه هو المُخرِجُ للنبات(٥) والمُنبِتُ له. ورُوي عن الشَّعبيِّ
أنه قال: الناسُ من نباتِ الأرض، فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم، ومن صار
إلى النار فهو لئيم(٦).
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةٌ﴾ أي: فيما ذُكِرَ من الإنبات في الأرض؛ لدِلالتِه على أنَّ
الله قادرٌ، ولا يُعجِزُه شيءٍ(٧). ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ أي: مُصَدِّقين لِما سبقَ من
علمي فيهم. و((كَانَ)) هنا صلة في قول سيبويه(٨)؛ تقديره: وما أكثَرُهم مؤمنين. ﴿وَإِنَّ
رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ يُريد: المنيعُ المنتقمُ من أعدائه، الرحيمُ بأوليائه(٩).
(١) ١٤ / ١٧١ - ١٧٢ .
(٢) في معاني القرآن له ٢٧٨/٢ .
(٣) إعراب القرآن ١٧٤/٣ .
(٤) بل في سورة النحل ١٢/ ٢٩٢ .
(٥) كلمة ((للنبات)) ليست في (م).
(٦) معاني القرآن للنحاس ٦٦/٥ .
(٧) الوسيط ٣٥١/٣.
(٨) الكتاب ٧٣/١ .
(٩) تفسير البغوي ٣٨٢/٣.

١٢
سورة الشعراء: الآيات ١٠ - ١٥
قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا
١٠
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبِّكَ مُوسَى أَنِ أَنْتِ الْقَوْمَ الَّلِينَ
يَتَّقُونَ ﴿﴿ قَالَ رَبِّ إِّ أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١) وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِىِ
فَأَرْسِلْ إِلَى هَرُونَ ﴿ وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣) قَالَ كَلَّا فَأَذْهَبَا
١٥
◌ِعَايَتِنَاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبِّكَ مُوسَى﴾ ((إِذْ)) في موضع نصب؛ والمعنى: واتْلُ عليهم
﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ ويدلُّ على هذا أنَّ بعده: ﴿وَقْلُ عَلَيْهِمْ نَبَّأَ إِثْرَهِيمَ﴾ ذكره
النَّخَاس(١). وقيل: المعنى: واذكُرْ إذ نادى، كما صرَّح به في قوله: ﴿وَأَذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾
[الأحقاف: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿وَذْكُرْ عِبَدَنَآ إِنََّهِيَمَ﴾ [ص: ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ
فِي الْكِتَبِ مَرْيَ﴾ [مريم: ١٦]. وقيل: المعنى: ((وإِذْ نادى رَبُّكَ موسى)) كان كذا وكذا.
والنداء: الدعاء بيافلان، أي: قال ربُّكَ: يا موسى ﴿أَنِ أَنْتِ اٌلْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ثمَّ أخبرَ
مَنْ هم، فقال: ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَنَّقُونَ﴾ فـ((قومَ)) بدل(٢)، ومعنى ((ألا يَتَّقُونَ)): ألا
يخافون عقابَ الله؟ وقيل: هذا من الإيماء إلى الشيء؛ لأنَّه أمرَه أنْ يأتيَ القومَ
الظالمين، ودلَّ قولُه: ((يَتَّقُونَ)) على أنهم لا يتقون، وعلى أنه أمرهم بالتقوى. وقيل:
المعنى: قُلْ لهم: ((ألا تَتَّقُونَ)) وجاء بالياء؛ لأنَّهم غُيَّبٌ وقتَ الخطاب، ولو جاء
بالتاء لجاز. ومثله: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] بالتاء والياء(٣). وقد
قرأ عبيد بن عُمير وأبو حازم: ((أَلَا تَتَّقُونَ)) بتاءين(٤)، أي: قُلْ لهم: ((أَلَا تَتَّقُونَ)).
﴿قَالَ رَبِّ﴾ أي: قال موسى(٥): ﴿رَبِّ إِنَّ أَغَفُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ أي: في الرسالة والنبوة.
(١) في إعراب القرآن ٣/ ١٧٥.
(٢) إعراب القرآن ١٧٥/٣.
(٣) المصدر السابق.
(٤) ورويت هذه القراءة عن عبد الله بن مسلم وحماد بن سلمة وأبي قلابة كما في المحرر الوجيز ٢٢٦/٤،
والمحتسب ٢/ ١٢٧، والشاذة ص١٠٦ .
(٥) تفسير البغوي ٣٨٢/٣ .

١٣
سورة الشعراء: الآيات ١٠ - ١٥
﴿وَيَضِيقُ صَدْرِى﴾ لتكذيبهم إيَّاي(١). وقراءة العامَّة ((وَيَضيقُ)) ((وَلَا يَنْطَلِقَ)) بالرفع على
الاستئناف(٢). وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حيوة: ((ويَضِيقَ)) ((وَلَا يَنْطَلِقَ))
بالنصب فيهما ردًّا على قوله: ((أَنْ يُكَذِّبُونِ))(٣). قال الكسائي: القراءةُ بالرفع؛ يعني
في ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنْطَلِّقُ لِسَانِ﴾ من وجهين: أحدهما الابتداء، والآخر بمعنى:
وإِنِّي يضيقُ صدري ولا ينطلق لساني، يعني: نسَقاً على ((إنِّي أخافُ))(٤). قال الفرَّاء :
ويُقرأُ بالنَّصب(٥). حُكيَ ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى بن عمر، وكلاهما له وجه.
قال النَّخَّاس: الوجه الرفع؛ لأنَّ النَّصبَ عطفٌ على ((يُكَذِّبُونِ)) وهذا بعيدٌ يدلُّ على
ذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَهْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُواْ قَوْلِ﴾ [طه: ٢٧-٢٨] فهذا يدل على أن
هذا (٦) كذا(٧). ومعنى، ﴿وَلَا يَتَطَلِقُ لِسَانِ﴾ في المُحاجَّةِ على ما أُحِبُّ؛ وكان في
لسانه عُقْدةٌ على ما تقدَّم في ((طه (٨)). ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَرُونَ﴾ أرْسِلْ إليه جبريلَ بالوحي،
واجعَلْه رسولاً معي ليؤازِرَني ويُظاهِرَني ويُعاونني(٩). ولم يذكُرْ هنا لِيُعينني؛ لأنَّ
المعنى كان معلوماً، وقد صرَّح به في سورة ((طه)) [الآية: ٢٩]: ﴿وَأَجْعَل ◌ِ وَزِيرًا﴾ وفي
القصص [الآية: ٣٤]: ﴿أرسله مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُتِيِّ﴾، وكأنَّ موسى أذِنَ له في هذا
السؤال، ولم يكن ذلك استِعْفاءً من الرسالة، بل طلبَ مَنْ يُعِينُه. ففي هذا دليلٌ على
أنَّ من لا يستقِلُّ بأمرٍ، ويخافُ من نفسه تقصيراً، أن يأخذَ مَنْ يستعين به عليه، ولا
(١) تفسير الطبري ١٧/ ٥٥٢، وتفسير البغوي ٣٨٢/٣، وزاد المسير ١١٨/٦.
(٢) تفسير أبي الليث ٤٧١/٣ .
(٣) قراءة يعقوب في النشر ٣٣٥/٢.
(٤) إعراب القرآن ٣/ ١٧٥.
(٥) معاني القرآن للفراء ٢٧٨/٢ ورجح وجه الرفع .
(٦) في (م): هذه.
(٧) إعراب القرآن ١٧٥/٣ .
(٨) ١٤ / ٥١ - ٥٢ .
(٩) الوسيط ٣٥١/٣ بنحوه.

١٤
سورة الشعراء: الآيات ١٠ - ١٥
يَلْحَقُه في ذلك لَوْم.
﴿وَلَهُمْ عَلَىّ ذَتْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ الذنبُ هنا قتلُ القِبطي(١)، واسمه فاثور على ما
يأتي في ((القصص)) بيانه(٢)، وقد مضى في ((طه) ذِكْرُه(٣). وخاف موسى أن يقتلوه به،
ودلَّ على أنَّ الخوفَ قد يصحَبُ الأنبياءَ والفُضَلاءَ والأولياءَ مع معرفتهم باللهِ، وأنْ
لا فَاعِلَ إلا هو؛ إذ قد يُسلِّطُ من شاءً على من شاء .
﴿قَالَ كَلََّ﴾ أي: كلَّا لن يقتلوك. فهو رَدْعُ وزَجْرٌ عن هذا الظن(٤)، وأمْرٌ بالثِّقةِ
بالله تعالى؛ أي: ثِقْ بالله، وانزجِرْ عن خوفِكَ منهم؛ فإنَّهم لا يقدرون على قَتْلِك،
ولا يَقْوَون عليه. ﴿فَاذْهَبَا﴾ أي: أنتَ وأخوكَ، فقد جعلتُه رسولاً معك. ﴿حَايَتِناً﴾
أي: ببراهيننا وبالمعجزات. وقيل: أي: مع آياتنا. ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ يريدُ نفسَه سبحانه
وتعالى . ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾ أي: سامِعون ما يقولون وما يُجاوبون(٥). وإنَّما أرادَ بذلك تقويةً
قلبَيْهما وأنه يُعينُهما ويحفظُهما. والاستماع إنما يكون بالإصغاء ، ولا يُوصَفُ الباري
سبحانه بذلك(٦). وقد وصفَ سبحانَه نفسَه بأنَّه السَّميعُ البصير. وقال في ((طه))
[الآية: ٤٦]: ﴿أَسْمَعُ وَرَى﴾ وقال: (مَعَكُمْ)) فأجراهما مَجرى الجمع؛ لأنَّ الاثنين
جماعة (٧). ويجوزُ أن يكونَ لهما ولِمَنْ أُرسِلا إليه. ويجوزُ أن يكون لجميع بني
إسرائيل(٨).
(١) تفسير البغوي ٣٨٢/٣.
(٢) ٢٥٩/١٣ وما بعده .
(٣) ١٤/ ٦٠ وما بعده .
(٤) معاني القرآن للزجاج ٤/ ٨٥ .
(٥) الوسيط ٣٥١/٣.
(٦) تفسير الرازي ٢٤/ ١٢٤ .
(٧) تفسير البغوي ٣٨٢/٣.
(٨) المحرر الوجيز ٢٢٧/٤ بنحوه .

١٥
سورة الشعراء: الآيات ١٦ - ٢٢
قوله تعالى: ﴿فَأَنِيَا فِرْعَوَّنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىّ
وَفَعَلْتَ
إِسْرَغِيلَ (١٧) قَالَ أَلَمَّ نُرَبِّكَ فِنَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِنَا مِنْ عُرِكَ سِنِينَ (4)
فَعْلَتَكَ أَلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَفِينَ ﴾ قَالَ فَعَلْنُهَا إِذَا وَأَنَّأْ مِنَ الضَّالِينَ (٥)
فَفَرَّرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِ رَبِ حُكْمًا وَجَعَلَنِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُهَا
عَلَّ أَنْ عَبَّدَتَّ بَنِيِّ إِسْرَكِيلَ
قوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوَنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ قال أبو عبيدة: رسول
بمعنى رسالة (١)، والتقديرُ على هذا: إنَّا ذَوو رسالةِ ربِّ العالمين. قال الهُذليُّ:
أَلِكْنِي إِليها وخَيرُ الرَّسُو لِ أَغْلَمُهُمْ بِنَواحِي الْخَبَرْ (٢)
أَلِكْني إليها معناه: أُرسِلْني. وقال آخرُ:
بِسِرِّ ولا أَرسلتُهمْ برسولٍ(٣)
لقد گذَبَ الواشون ما بُخْتُ عندهمْ
آخر :
بأنِّي عن فُتَاحَتِكُمْ غنيُّ(٤)
أَلَا أَبْلِغْ بني عَمروٍ رسولاً
وقال العباس بن مِرْداس :
أَلَّا مَنْ مُبلِغْ عنِّي خُفَافاً رسولاً بَيتُ أهلِكَ مُنْتَهاها(٥)
يعني رسالةً؛ فلذلك أنَّثَها. قال أبو عبيدة (٦). ويجوز أن يكون الرَّسولُ في معنى
(١) مجاز القرآن ٢ / ٨٤.
(٢) الهذلي: هو أبو ذؤيب، والبيت في ديوان الهذليين ١٤٦/١. قوله: أعلمهم بنواحي الخبر، أي: يعرف
شواکل الأمور.
(٣) قائله كثير عزة، وهو في ديوانه ص٢٧٨، وفيه ((ليلى)) بدل ((بسرِّ)) و(رسيل)) بدل ((رسول)). قال ابن
عبد البر في بهجة المجالس ١/ ٢٧٧ : يروى بالوجهين.
(٤) قائله الأسعر الجعفي، وهو في اللسان (فتح) وفيه: ((بني بكر بن عبد)) بدل ((بني عمرٍو رسولاً))، وفي
تاج العروس (فتح) وفيه: ((ألا مَنْ مُبلِغٌ)) بدل ((ألا أبلغ بني))، ووقع في النسخ الخطية: ((أبا)) بدل ((بني)).
(٥) هو الحماسة البصرية ١٣/١، وخزانة الأدب ٤/ ٣٦٧ .
(٦) في (د) و(ز) و(م): أبو عبيد.

١٦
سورة الشعراء: الآيات ١٦ - ٢٢
الاثنين والجمع؛ تقول العرب: هذا رسولي ووكيلي، وهذان رسولي ووكيلي،
وهؤلاء رسولي ووكيلي. ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِ﴾ [الشعراء: ٧٧]. وقيل:
معناه: إنَّ كلَّ واحدٍ منَّا رسولُ ربِّ العالمين. ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ أي: أطلِقْهم
وخَلِّ سبيلَهم حتى يسيروا معنا إلى فلسطين ولا تستعبِذْهم، وكان فرعونُ استعبدهم
أربعَ مئةٍ سنة، وكانوا في ذلك الوقت ستَّ مئة ألفٍ وثلاثينَ ألفاً. فانطلقا إلى فرعون
فلم يؤذَنْ لهما سنةً في الدخول عليه، فدخلَ البوَّابُ على فرعون فقال: هاهنا إنسانٌ
يزعمُ أنَّه رسولُ ربِّ العالمين. فقال فرعون: ايذن له لعلَّنا نضحَكُ منه. فدخلا عليه
وأدَّيا الرسالة(١). وروى وَهْبٌ وغيرُه: أنَّهما لمَّا دخلا على فرعون وجَداه وقد أخرج
سباعاً من أُسْدٍ ونُمورٍ وفُهودٍ يتفرَّج عليها، فخافَ سُوَّاسُها أن تبطِشَ بموسى
وهارون، فأسرعوا إليها، وأسرعَتِ السِّباعُ إلى موسى وهارون، فأقبلَتْ تلحَسُ
أقدامَهما، وتُبَصبِصُ إليهما بأذنابِها، وتُلْصِقُ خدودَها بفَخِذَيهما، فعجِبَ فرعونُ من
ذلك فقال: ما أنتما؟ قالا: ((إِنَّا رَسولُ رَبِّ العالمين)) فعرفَ موسى؛ لأنَّه نشأ في بيته.
فـ ﴿قَالَ أَلَمّ نُرَيِّكَ فِنَا وَلِدًا﴾ على جهة المَنِّ عليه والاحتقار، أي: ربَّيناكَ صغيراً
ولم نقتُلْكَ في جُملةٍ مَنْ قَتَلْنا ﴿وَلَبِثْتَ فِنَا مِنْ عُرِكَ سِنِينَ﴾ فمتى كان هذا الذي تدَّعيه؟
ثم قرَّرَه بقَتْلِ القِبْطِيِّ بقوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ أَلَّتِى فَعَلْتَ﴾ والفَعْلَةُ بفتح الفاء: المرَّةُ من
الفِعْلِ(٢). وقرأَ الشَّعبيُّ: ((فِعْلَتكَ)) بكسر الفاء(٣)، والفتح أولى؛ لأنَّها للمرَّةِ الواحدة،
والكسرُ بمعنى الهيئة والحال، أي: فِعْلَتكَ التي تُعرَفُ، فكيف تَدَّعي مع عِلْمنا
أحوالَكَ بأنَّ اللهَ أرسلَكَ؟ وقال الشاعر:
مَرُّ السَّحابةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ(٤)
كأنَّ مِشيئَها مِنْ بیتِ جارتِها
(١) تفسير البغوي ٣٨٢/٣ - ٣٨٣.
(٢) المحرر الوجيز ٢٢٧/٤ .
(٣) المحتسب ١٢٧/٢، والشاذة ص ١٠٦.
(٤) قائله الأعشى، وهو في ديوانه ص٦ .

١٧
سورة الشعراء: الآيات ١٦ - ٢٢
ويقال: كان ذلك أيام الرِّدة والرَّدَةُ(١). ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾ قال الضحَّاك:
أي: في قتلِكَ القِبطي؛ إذ هو نفسٌ لا يحِلُّ قَتْلُه. وقيل: أي: بنعمتي التي كانت لنا
عليكَ من التربية والإحسان إليك. قاله ابنُ زيد(٢). الحسن: ((مِنَ الكافرينَ)) في أنِّي
إلهُكَ. السُّدِّي: ((مِنَ الكافرينَ)) باللهِ؛ لأنَّكَ كنتَ معنا على ديننا هذا الذي تَعيبُه(٣).
وكان بين خروج موسى عليه السلام حين قتلَ القِبطيَّ وبين رجوعِه نبيًّ أحدَ عشرَ عاماً
غيرَ أشهر (٤). فـ ﴿قَالَ فَعَلْنُهَا إِذَا﴾ أي: فعلتُ تِلْكَ الفَعْلةَ يُريدُ قتلَ القِبطي ﴿وَأَنَا﴾ إذا
ذاك ﴿مِنَ الضَّآلّينَ﴾ أي: من الجاهلين(٥)، فنفى عن نفسِه الكفر، وأخبر أنَّه فعلَ ذلك
على الجهل(٦). وكذا قال مجاهد؛ ((مِنَ الضَّالِّينَ)): من الجاهلين(٧). ابن زيد: من
الجاهلين بأنَّ الوَكْزةَ تبلُغُ القتل(٨). وفي مصحف عبد الله: ((مِن الجاهِلِين))، ويُقال لِمِن
جَهِلَ شيئاً: ضلَّ عنه(٩). وقيل: ((وأنا مِنَ الضَّالِّينَ)): من النَّاسين. قاله أبو عبيدة(١٠).
وقيل: ((وأنا مِنَ الضَّالِّينَ)) عن النبوّةِ(١١) ولم يأتِني عن اللهِ فيه شيءٍ(١٢)، فليس عليّ
فيما فعلْتُه في تلك الحالة توبيخٌ. وبيَّنَ بهذا أنَّ التربيةَ فيهم لا تُنافي النبوَّةَ والحِلْمَ على
(١) من قوله: وقرأ الشعبي ... إلى هذا الموضع في معاني القرآن للنحاس ٦٩/٥.
(٢) المحرر الوجيز ٢٢٧/٤ بنحوه .
(٣) تفسير البغوي ٣٨٣/٣ . وأخرج الطبري ٥٥٦/١٧ قول السدي.
(٤) المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٧ .
(٥) زاد المسير ١١٩/٦ .
(٦) معاني القرآن للزجاج ٨٦/٤ .
(٧) تفسير مجاهد ٤٥٩/٢، وأخرجه عنه الطبري ٥٥٨/١٧ .
(٨) المحرر الوجيز ٢٢٨/٤ .
(٩) تفسير الطبري ١٧/ ٥٥٧ - ٥٥٨ .
(١٠) نقله عنه النحاس في معاني القرآن ٧١/٥، وابن عطية في المحرر الوجيز ٢٢٨/٤ ، وابن الجوزي
في زاد المسير ١١٩/٦.
(١١) النكت والعيون ٤/ ١٦٧ .
(١٢) الوسيط ٣٥٢/٣.

١٨
سورة الشعراء: الآيات ١٦ - ٢٢
الناس، وأنَّ القتلَ خطأً، أو في وقتٍ لم يكن فيه شرعٌ لا يُنافي النبوَّةَ.
قوله تعالى: ﴿فَفَرَّرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ أي: خرجتُ من بينكم إلى مَدْين(١) كما
في سورة ((القصص)) [الآية: ٢١]: ﴿فَرَجَ مِنْهَا خَيِفًا يَتَرَقَّبٌ﴾ وذلك حين القتل. ﴿فَوَهَبَ لِ
رَبِّ حُكْمًا﴾ يعني النبوّة. عن السُّدِّيِّ وغيرهٍ (٢). الزَّجَّاج: تعليمه(٣) التوراة التي فيها
حكم الله (٤). وقيل: علماً وفهماً (٥). ﴿وَحَعَلَنِى مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُهَا عَّ أَنْ عَبَّدَتَّ بَنِىّ إِسْرََّيلَ﴾ اختلف الناسُ في معنى هذا
الكلام، فقال السُّدِّي والطَّبريُّ والفرَّاء: هذا الكلام من موسى عليه السلام على جهةٍ
الإقرار بالنعمة، كأنَّه يقول: نعم، وتربيتُكَ نعمةٌ عليَّ من حيث عبَّدتَ غيري
وتركتني، ولكن لا يدفَعُ ذلكَ رسالتي(٦). وقيل: هو من موسى عليه السلام على جهة
الإنكار، أي: أتمنُّ عليَّ بأن ربيّتَني وليداً وأنتَ قدِ استعبدْتَ بني إسرائيل وقتلتهم؟!
أي: ليست بنعمة؛ لأنَّ الواجبَ كان ألَّا تقتُلَهم ولا تستعبِدَهم فإنَّهم قومي، فكيف
تذكُرُ إحسانَكَ إليَّ على الخصوص؟! قال معناه قتادة وغيره(٧). وقيل: فيه تقديرُ
استفهام، أي: أوَ تِلكَ نعمةٌ؟ قاله الأخفش والفرَّاء أيضاً (٨)، وأنكره النَّخَّاس وغيره.
قال النَّخَّاس(٩): وهذا لا يجوز، لأنَّ ألِفَ الاستفهام تُحدِثُ معنى، وحَذْفُها مُحالٌ،
(١) تفسير البغوي ٣٨٣/٣ .
(٢) أخرجه الطبري ٥٥٩/١٧ عن السدي، وذكره أبو الليث في تفسيره ٢/ ٤٧٢ وابن الجوزي في زاد
المسير ٦/ ١٢٠ عن ابن السائب الكلبي .
(٣) في (م): تعليم .
(٤) معاني القرآن للزجاج ٤ / ٨٦ .
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط ٣٥٢/٣، وأبو الليث ٢/ ٤٧٢، والبغوي ٣٨٣/٣، وابن الجوزي في زاد
المسير ٦/ ١٢٠ عن مقاتل.
(٦) المحرر الوجيز ٢٢٨/٤. وينظر تفسير الطبري ٥٥٩/١٧، ومعاني القرآن للفراء ٢٧٩/٢.
(٧) ينظر تفسير الطبري ١٧/ ٥٦١، وتفسير أبي الليث ٤٧٢/٢، والمحرر الوجيز ٢٢٨/٤ .
(٨) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٦٤٥ - ٦٤٦، وقول الفراء نقله عنه النحاس كما سيأتي قريباً.
(٩) في إعراب القرآن ١٧٦/٣ - ١٧٧ .

١٩
سورة الشعراء: الآيات ١٦ - ٢٢
إلّا أن يكون في الكلام أم، كما قال الشاعر:
تَرُوحُ من الحيِّ أن تَبْتَكِرْ (١)
ولا أعلَمُ بين النَّحْوِيِّين اختلافاً في هذا، إلَّا شيئاً قاله الفرَّاء؛ قال: يجوزُ حَذْفُ
ألفِ الاستفهام في أفعالِ الشَّكِّ، وحُكي: تُرَى زيداً مُنطلِقاً؟ بمعنى: أتُرى. وكان
علي بن سليمان يقول في هذا: إنَّما أخَذَه من ألفاظ العامَّة.
قال الثعلبيُّ: قال الفرَّاء: ومن قالَ: إنَّها إنكارٌ قال: معناه: أوَ تِلْكَ نعمةٌ؟ على
طريق الاستفهام، كقوله: ﴿هَذَا رَبِ﴾ [الأنعام: ٧٦] ﴿فَهُمُ الْخَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].
قال الشاعر :
رَفَوْنِي وقالوا يا خُوَيلِدُ لا تُرَعْ فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ (٢)
وأنشدَ الغَزنويُّ شاهداً على ترك الألف قولَهم:
وجَفْنُها من دموعِها شَرِقُ
لم أنسَ يوم الرَّحيلِ وِقْفتَها
تَركِتَني هكذا وتَنطَلِقُ
وقولَها والرِّكابُ واقفةٌ
قلتُ: ففي هذا حذفُ ألفِ الاستفهام مع عدم أم خلافَ قولِ النَّخَّاس. وقال
الضخَّاك: إنَّ الكلام خرجَ مخرَجَ التبكيتِ، والتبكيتُ يكونُ باستفهامٍ وبغير
استفهام(٣)، والمعنى: لو لم تَقتُلْ بني إسرائيلَ لرَبَّاني أبَواي، فأيُّ نعمةٍ لكَ عليَّ؟!
فأنت تمُنُّ عليَّ بما لا يجِبُ أن تمُنَّ به. وقيل: معناه: كيف تمنُّ عليّ(٤) بالتربية وقد
أهنتَ قومي؟ ومن أُهينَ قومُه ذَلَّ(٥). و((أَنْ عَبَّدْتَ)) في موضعِ رفعٍ على البدل من
(نِعْمة)). ويجوزُ أن تكونَ في موضع نصبٍ بمعنى: لِأَنْ عَبَّدْتَ بني إسرائيل(٦)، أي:
(١) هذا صدر بين عجزه: ((وماذا يضيرُك لو تُنْتَظَرْ))، وقائله امرؤ القيس، وقد سلف ٢٨٣/١.
(٢) قائله أبو خراش الهذلي ، وقد سلف ٤٦٩/٦ .
(٣) إعراب القرآن ٣/ ١٧٧ .
(٤) كلمة ((عليَّ) ليست في (م).
(٥) تفسير البغوي ٣٨٤/٣ .
(٦) معاني القرآن للزجاج ٤/ ٨٧ .

٢٠
سورة الشعراء: الآيات ٢٢ - ٥١
انَّخذْتَهم عبيداً (١). يُقال: عبَّدتَه وأعبدْتَه بمعنى. قاله الفرَّاء(٢)، وأنشد:
عَلَامَ يُعبِدُني قومي وقد كَثُرَتْ فيهم أَباعِرُ ما شاؤوا وعِبْدَانٌ(٣)
قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ (٣ قَالَ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
﴿ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ، أَلَا تَسْتَعُونَ ﴾ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ◌َابَآَيِكُمُ
بَنَهُمَّأَّ إِن كُم ◌ُوقِنِينَ
) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٤٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ
اُلْأَوَّلِينَ
٨﴾ قَالَ لَيِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهَا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ
وَأَلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَاْ إِن كُمْ تَعْقِلُونَ
(٨) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُبِينٍ
اَلْمَسْجُونِینَ
وَنَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِنَّظِرِينَ
٣٢
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
الصَّدِقِينَ
قَالَ فَأْتِ بِةٍ إِن كُنْتَ مِنَ
٣٠
قَالَ لِلْمَلَإِّ حَوْلَهُ: إِنَّ هَذَا لَسَحِرُ عَلِيمٌ (9َ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِحَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِوِء
٣٣
يَأْتُكَ بِكُلٍّ
قَالُواْ أَرْجِةٍ وَخَاهُ وَيْعَثْ فِ اَلْدَإِنِ خَشِينَ
٣٥
فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (
سَخَارٍ عَلِيمٍ
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمُ
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
٣٧
فَلَمَّا جَآَ السَّحَرَةُ قَالُواْ
لَعَلَّنَاَ نَّبِعُ السَّخَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَلِينَ ﴾
تُجْتَمِعُونَ (٢٦)
لِفِرْعَوْنَ أَبِنَ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ (
٤١
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذَا لَّمِنَ الْمُقَرَِّينَ
٤٢
قَالَ لَهُمْ مُوسَىّ أَلْقُواْ مَآ أَنْتُم مُّلْقُونَ
فَأَلْقَوَّأْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا
فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾ فَأَلْقِىَ السَّحَرَةُ
لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ
قَالَ مَامَنتُمْ لَهُمْ قَبْلَ
٤٨
قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ (٨٧ رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ
٤٦
سَجِدِينَ
أَنْ ءَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكِيُّكُمُ الَّذِىِ عَلََّكُمُ اَلِّحْرَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونُ لَأُقَطِعَنَّ أَيَدِيَكُ وَأَرْجُلَكُ
قَالُواْ لَا ضَيْرٌّ لَِّ إِلَى رَهْنَا مُنْقَلِبُونَ * إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ
٤٩٦
مِنْ ◌ِلَفٍ وَأُصَلْتَّكُمْ أَجْمَعِينَ
٥١
يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَنَآ أَنْ كُنَّ أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
قوله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ لمَّا غلبَ موسى فرعونَ بالحُجَّةِ ولم
(١) مجاز القرآن ٨٥/٢ .
(٢) في معاني القرآن له ٢٧٩/٢ .
(٣) قائله الفرزدق، وهو في اللسان (عبد).