النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
سورة الفرقان: الآيات ٦٨ - ٧٠
مَتَى تأتنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا تَجدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأَجَّجًا (١)
وقال آخر:
إنّ علَيَّ الله أنْ تُبابِعَا تُؤْخَذَ كَرْهاً أو تَجِئَ طائعًا (٢)
وأمَّا الرفعُ ففيه قولان: أحدهما: أَنْ يقطعه(٣) مما قبلَه. والآخرُ: أن يكونَ
محمولاً على المعنى؛ كأنَّ قائلاً قال: ما لُقيُّ الأثام؟ فقيل له: يُضاعفْ له
العذاب (٤). و﴿مُهَانًا﴾ معناه: ذليلاً خاسئاً مُبعَداً مطروداً.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَبِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
١٧٠
سَبِئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ لا خلاف بين العلماء أنَّ
الاستثناء عاملٌ في الكافر والزاني. واختلفوا في القاتل من المسلمين(٥) على ما تقدَّم
بيانه في ((النساء))(٦).
ومضى في ((المائدة)»(٧) القولُ في جواز التَّراخي في الاستثناء في اليمين، وهو
مذهبُ ابن عباس مستدلا بهذه الآية.
قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَكَ يُدِّلُ اللَّهُ سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَتُ﴾ قال النحاس(٨): من أحسن
(١) البيت في الكتاب ٨٦/١، ونسبه البغدادي في خزانة الأدب ٩/ ٩٠ لعبيد الله بن الحر. وقال في
الخزانة ٩٦/٩ - ٩٧ : فإنَّ تُلمِمْ فيه بدلٌ من تأتنا ... والحطب الجزل ، بفتح الجيم: الغليظ منه، يريد
أنهم يوقدون الجزل من الحطب لتقوى نارهم فينظر إليها الضيوف عن بعد ويقصدونها.
(٢) البيت في الكتاب ١٥٦/١، وخزانة الأدب ٢٠٣/٥. يحلف الشاعر على مخاطَّبِه بالله، أنه لابد أن
يبايع. وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها. الخزانة ٢٠٩/٥ - ٢١٠ .
(٣) في (م) تقطعه.
(٤) إعراب القرآن للنحاس ١٦٨/٣.
(٥) المحرر الوجيز ٢٢١/٤ .
(٦) ٣٩/٧ وما بعدها.
(٧) ٨/ ١٣٥ وما بعدها.
(٨) في إعراب القرآن ١٦٩/٣ .

٤٨٢
سورة الفرقان: الآية ٧٠
ما قيل فيه: إنَّه يكتب موضع كافرٍ: مؤمن، وموضع عاصٍ: مطيع.
وقال مجاهد والضحاك(١): أن يبدلهم الله من الشرك الإيمانَ؛ ورُوي نحوه عن
الحسن. قال الحسن: قومٌ يقولون: التبديل في الآخرة، وليس كذلك، إنَّما التبديلُ
في الدُّنيا؛ يُبدلهم الله إيماناً من الشرك، وإخلاصاً من الشكّ، وإحصاناً من
الفجور(٢). وقال الزجاج(٣): ليس يجعل(٤) مكان السيئة الحسنة، ولكن يَجعل مكانَ
السيئة التوبة، والحسنة مع التوبة.
وروى أبو ذرّ عن النبيّ ﴾: أنَّ السيئاتِ تبدَّل بحسنات(٥). ورُوي معناه عن
سلمان الفارسي وسعيد بن جبير وغيرهما(٦).
قال أبو هريرة: ذلك في الآخرة فيمن غلبت حسناتُه على سيئاته، فيبدلُ الله
السيئات حسنات(٧). وفي الخبر: ((لَيتمثَّينَّ أقوامٌ أنَّهم أكثروا من السيئات)) فقيل: ومن
هم؟ قال: ((الذين يُبدِّل الله سيئاتهم حسنات)). رواه أبو هريرة عن النبي ﴾(٨)؛ ذكره
الثعلبي والقُشيري. وقيل: التبديلُ عبارةٌ عن الغفران، أي: يغفرُ الله لهم تلك
السيئات لا أَنْ يبدِّلها حسنات.
قلتُ: فلا يَبْعُد في كرم الله تعالى إذا صحَّتْ توبة العبد أنْ يضعَ مكان كلِّ سيئةٍ
حسنة؛ وقد قال لمعاذ: ((أَتْبع السيِّئة الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ النَّاس بِخُلقٍ
(١) قول مجاهد أخرجه الفريابي وعبد بن حميد كما ذكر السيوطي في الدر المنثور ٧٩/٥، وقول الضحاك
أخرجه الطبري ٥١٧/١٧ - ٥١٨ مطولاً.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٣٤/٨ (١٥٤٣٣).
(٣) في معاني القرآن له ٧٦/٤، ونقله المصنف عنه بواسطة معاني القرآن للنحاس ٥٣/٥.
(٤) في (م): بجعل. في الموضعين.
(٥) حديث أبي ذر سيرد مطولاً.
(٦) أخرجه عنهما ابن أبي حاتم ٢٧٣٣/٨ - ٢٧٣٤ (١٥٤٣٣) و (١٥٤٣٩).
(٧) النكت والعيون ١٥٨/٤ .
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٣٣/٨ (١٥٤٢٩) عن أبي هريرة موقوفاً.

٤٨٣
سورة الفرقان: الآية ٧٠
حسن))(١). وفي صحيح مسلم (٢) عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﴾: ((إنِّي لأَعلم آخِرَ
أهل الجنَّة دخولاً الجنَّة، وآخرَ أهل النَّار خروجاً منها؛ رجلٌ يؤتى به يومَ القيامة،
فيقال: اعرِضُوا عليه صِغَار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارَها. فتُعرضُ عليه صغارُ ذنوبه .
فيقالُ: عَمِلْتَ يومَ كذا وكذا كذا وكذا، وعَمِلْتَ يومَ كذا وكذا كذا وكذا، فيقولُ:
نعم. لا يستطيعُ أنْ يُنْكِر، وهو مشفِقٌ من كبار ذنوبه أنْ تُعْرض عليه. فيقال له: فإنَّ لك
مكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حسنةً. فيقول: يا رب، قد عَمِلتُ أشياءَ لا أراها هاهنا)). فلقد رأيتُ
رسولَ الله ﴿ِ ضَحكَ حتى بَدَتْ نَواجذُه.
وقال أبو طَويل(٣): يا رسول الله، أرأيتَ رجلاً عملَ الذُّنوب كلَّها ولم يَتْرك منها
شيئاً، وهو في ذلك لم يَتْرك حاجَّةً ولا داجَّةٌ إلا اقتطَعها، فهل له من توبةٍ ؟ قال:
((هل أسلمتَ)) قال: أنا أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّك
عبدُ الله ورسولُه. قال ((نعم. تفعلُ الخيراتِ، وتتركُ السيئات، يجعلُهنَّ الله كلَّهُنَّ
خيرات)). قال: وغَدَراتي وفَجَراتي يا نبيّ الله؟ قال: ((نعم)). قال: الله أكبر! فما زالَ
يُكَرِّرُها حتى توارى(٤). ذكره الثعلبي. قال مُبَشِّر بن عُبيد(٥) - وكان عالماً بالنحو
والعربية(٦) -: الحاجَّةَ: الذي يَقطعُ(٧) على الحاجِّ إذا توجهوا. والداجَّة: الذي يَقطعُ
عليهم إذا قَفَلوا . ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
(١) أخرجه أحمد (٢١٩٨٨)، وسلف ٥٩/١٢.
(٢) برقم (١٩٠): (٣١٤)، وهو عند أحمد (٢١٣٩٣)، (٢١٤٩٢).
(٣) هو شطب الممدود الكندي، نزل الشام وسكن بها. الإصابة ٧٨/٥ - ٧٩، والاستيعاب (بهامش
الإصابة) ٨٤/٥ - ٨٦ .
(٤) أخرجه البزار (٣٢٤٤) - كشف الأستار، والطبراني في الكبير (٧٢٣٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد
٣١/١: رواه الطبراني والبزار بنحوه. ورجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن هارون أبي نشيط وهو
ثقة. وقال ابن حجر في الإصابة ٧٩/٥: هو على شرط الصحيح. وأخرجه ابن حجر أيضاً في الأمالي
المطلقة ص١٤٤-١٤٥ ثم قال بعده: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٥) هو القرشي، أبو حفص الحمصي، كوفي الأصل. قال أحمد: كان يضع الحديث، وقال البخاري:
روى عنه بقية، منكر الحديث. تهذيب الكمال ١٩٤/٢٧، وميزان الاعتدال ٤٣٣/٣.
(٦) ميزان الاعتدال ٤٣٣/٣ .
(٧) في (د) و(م): التي تقطع، (في الموضعين)، وينظر الاستيعاب (بهامش الإصابة) ٨٦/٥، والأمالي
المطلقة ص١٤٥ .

٤٨٤
سورة الفرقان: الآيتان ٧١ - ٧٢
٧١
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَنُبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَنُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ لا يقال: من قام
فإنَّه يقوم؛ فكيف قال: من تابَ فإنَّه يَتوب؟ فقال ابن عباس: المعنى من آمن من أهل
مَّة وهاجر، ولم يكن قَتل وزَنى، بل عَملَ صالحاً، وأدّى الفرائض؛ فإنَّه يتوبُ إلى
الله متاباً، أي: فإنِّي قَدَّمتُهم وفضَّلْتُهم على من قَاتل النبيَّ ﴾، واستحلَّ المحارم(١).
وقال القَفّالِ: يَحتملُ أنْ تكون الآيةُ الأولى فيمن تَابَ من المشركين، ولهذا
قال: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾، ثمَّ عَطف عليه من تاب من المسلمين، وأَتْبَع توبتَه عملاً
صالحاً، فله حُكم التائبين أيضاً.
وقيل: أي: من تابَ بلسانه ولم يحقِّق ذلك بفعله، فليست تلك التوبةُ نافعة، بل
من تَابَ وعمل صالحاً، فحقَّق توبَتَه بالأعمال الصالحة؛ فهو الذي تابَ إلى الله
مَتاباً، أي: تاب حقَّ التوبة، وهي النَّصوح، ولذلك أَّد بالمصدر. فـ (متاباً)) مصدرٌ
معناه التأكيد(٢)، كقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] أي: فإنَّه يتوبُ إلى
الله حقًّا فيقبل الله توبَتَه حقًّا(٣).
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُواْ بِاللَّغْوِ مَنُواْ كِرَامًاً
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أي: لا يحضرون الكذبَ
والباطل ولا يشاهدونه. والزُّور: كلُّ باطلٍ زُوِّر وزُخْرِف، وأَعْظَمُه الشركُ وتعظيم
الأنداد، وبه فسر الضَّحَّاكُ وابنُ زيدٍ وابن عباس(٤). وفي روايةٍ عن ابن عباس أنَّه
أعيادُ المشركين. عِكرمة: لعبٌ كان في الجاهلية يسمَّى بالزُّور(٥). مجاهد: الغناء؛
(١) الوسيط للواحدي ٣٤٧/٣ - ٣٤٨.
(٢) إعراب القرآن للنحاس ١٦٩/٣.
(٣) لفظة: حقاً. ليست في (د) و (ز).
(٤) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤. وأخرج قولي الضحاك وابن زيد الطبريُّ ٥٢٢/١٧.
(٥) أحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٤٢٠، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٣٨/٨ (١٥٤٥٨).

٤٨٥
سورة الفرقان: الآية ٧٢
وقاله محمدُ ابن الحنفيَّة أيضاً. ابن جُريج: الكذب(١)؛ ورُويَ عن مجاهد(٢). وقال
عليُّ بن أبي طلحةَ ومحمد بن عليّ: المعنى: لا يشهدون بالزُّور، من الشهادة لا من
المشاهدة(٣).
قال ابن العربي(٤): أمَّا القولُ بأنَّه الكذبُ فصحيح؛ لأنَّ كلَّ ذلك إلى الكذب
يرجع، وأمَّا من قال: إنَّه لعِبٌ كان في الجاهلية؛ فإنَّه يَحرُم ذلك إذا كان فيه قمارٌ
أو جهالة، أو أمرٌ يعود إلى الكفر، وأمَّا القول بأنَّه الغناء فليس ينتهي إلى هذا الحدّ.
. قلت: من الغناء ما ينتهي سماعُه إلى التحريم، وذلك كالأشعار التي توصف فيها
الصور المستحسنات والخمرُ وغير ذلك مما يُحرِّك الطّباع ويُخرِجها عن الاعتدال،
أو يثير كامناً من حبّ اللهو؛ مثل قول بعضهم :
ذهبيُّ اللَّون تَحسِب من
وجنتيه الثَّار تُقتدَحُ
خوّفوني من فضيحته
ليتَه وافى وأفتضحُ
: لا سيَّما إذا اقترنَ بذلك شبّابَاتٌ وطاراتٌ مثل ما يُفْعَل اليومَ في هذه الأزمان،
على ما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع.
وأما من قال: إنه شهادة الزور؛ وهي:
الثانية: فكان عمرُ بن الخطاب ﴾ يَجلدُ شاهدَ الزُّور أربعين جلدة، ويُسَخُّم
وجهَه، ويَحلِقُ رأسَه، ويَطوفُ به في السوق(٥). وقال أكثرُ أهل العلم: ولا تُقْبل له
(١) قولا مجاهد وابن جريج أخرجهما الطبري ٥٢٢/١٧، وقول محمد ابن الحنفية أخرجه ابن أبي حاتم
٢٧٣٧/٨ (١٥٤٥٠).
(٢) لم نقف عليه.
(٣) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٤) في أحكام القرآن ٣/ ١٤٢٠.
(٥) أخرج خبر ضرب عمر شاهد الزور البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ١٤١ - ١٤٢ وليس فيه أنه حلق
شعره. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (١٥٣٩٢)، وابن أبي شيبة (٨٦٩٢)، والبيهقي ١٠/ ١٤٢ أن عمر
ابن الخطاب كتب إلى عماله في كور الشام في شاهد الزور أن يجلد أربعين ويحلق رأسه، ويسخم وجهه
ويطاف به ويطال حبسه. اهـ. هذا لفظ البيهقي. وقال في هذه الرواية والتي قبلها. هاتان الروايتان
ضعيفتان و منقطعتان.

٤٨٦
سورة الفرقان: الآيتان ٧٢ - ٧٣
شهادةٌ أبداً، وإنْ تاب وحَسُنت حالُه فأمره إلى الله. وقد قيل: إنَّه إذا كان غير مبرَّز
فحسُنت حالُه قُبِلت شهادتُه حسبما تقدَّم بيانه في سورة الحج، فتأمَّله هناك(١).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِلَّغْوِ مَنُوا كِرَامًا﴾ قد تقدَّم الكلام في اللَّغو(٢)، وهو كلُّ
سَقَطِ من قولٍ أو فعل؛ فيدخلُ فيه الغناءُ واللهو وغير ذلك ممَّا قَاربه، ويَدخلُ فيه:
سَفَهُ المشركين وأذاهم للمؤمنين، وذكر النساء، وغير ذلك من المنكر(٣). وقال
مجاهد: إذا أُوذوا صَفَحوا. ورُوي عنه: إذا ذُكِرِ النِّكاحُ كَنَوا عنه. وقال الحسن: اللَّغو
المعاصي كلُّها (٤). وهذا جامع. و((كِرَاماً)) معناه مُعرِضين مُنكرين لا يرضَونه، ولا
يُمَالِئون عليه، ولا يُجَالسون أهلَه. أي: مروا مرَّ الكرام الذين لا يدخلون في الباطل.
يقال: تكرَّم فلان عما يشينه، أي: تنزّه وأكرم نفسه عنه(٥). وروي أن عبد الله بن
مسعود(٦) سمع غناءً فأسرع وذهب، فبلغ رسول الله﴿ فقال: ((لقد أصبح ابن أمّ عبدٍ
كريماً))(٧). وقيل: من المرور باللغو كريماً أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
قوله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا
وَعُمْيَانًا
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِشَايَتٍ رَبِّهِمْ﴾ أي: إذا قرئ عليهم
(١) ١٢/ ٥٥
(٢) ٤ / ١٧ .
(٣) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٤) أخرج الأقوال المذكورة الطبري ١٧/ ٥٢٤ - ٥٢٥.
(٥) تفسير البغوي ٣٧٨/٣ .
(٦) في (د) و(ز) و(ظ): عمر، بدل: مسعود.
(٧) في (٥) و(ظ): ابن آدم عبداً كريماً، والكلام في المحرر الوجيز ٢٢٢/٤، وروى الغزالي هذا الخبر
في الإحياء ٣/ ١٧٧ بنحوه، ونسبه العراقي في تخريجه لابن المبارك في البر والصلة.

٤٨٧
سورة الفرقان: الآية ٧٣
القرآنُ ذكروا آخرتَهم ومعادهم، ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة مَن لا يسمع(١).
وقال: ﴿لَمْ يَخِرُواْ﴾ وليس ثمَّ خُرور؛ كما يقال: قعد يبكي، وإن كان غيرَ قاعد؛ قاله
الطبريُّ واختاره(٢)؛ قال ابن عطية(٣): وهو أن يخِرُّوا صُمَّا وعُمياناً هي صفة الكفار،
وهي عبارةٌ عن إعراضهم؛ وقرن ذلك بقولك: قعد فلانٌ يشتِمني، وقام فلان يبكي،
وأنت لم تقصد الإخبارَ بقعود ولا قيام، وإنما هي توطئاتٌ في الكلام والعبارة.
قال ابن عطية(٤): فكأنَّ المستمع للذِّكر قائمُ القناة قويمُ الأمر، فإذا أعرض وضلَّ
كان ذلك خُروراً، وهو السقوط على غير نظام وترتيب؛ وإن كان قد شُبِّه به الذي يخرُّ
ساجداً، لكن أصله على غير ترتيب. وقيل: أي: إذا تُليت عليهم آياتُ الله، وَجِلت
قلوبهم فخرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا، ولم يخرُّوا عليها صُمَّا وعُمياناً(٥).
وقال الفرَّاء(٦): أي: لم يقعدوا على حالهم الأولِ كأن لم يسمعوا.
الثانية: قال بعضهم: إنَّ مَن سمع رجلاً يقرأ سجدة، يسجد معه؛ لأنه قد سمع
آياتِ الله تتلى عليه. قال ابن العربيّ(٧): وهذا لا يلزم إلَّا القارئَ وحده، وأما غيرُه
فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة (٨)؛ وهو أنَّ الرجل إذا تلا القرآنَ وقرأ السجدة،
فإن كان الذي جلس معه جلس لِيَسمَعه، فليسجد معه، وإن لم يلتزم السماعَ معه فلا
سجود عليه. وقد مضى هذا في ((الأعراف))(٩).
(١) تفسير غريب القرآن ص٣١٥، وينظر المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٢) في تفسيره ١٧/ ٥٢٨ .
(٣) في المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٤) الموضع السابق.
(٥) في المحرر الوجيز بنحوه.
(٦) في معاني القرآن ٢٧٤/٢ .
(٧) في أحكام القرآن ١٤٢١/٣ . وما قبله منه.
ـوت
(٨) في أحكام القرآن زيادة: ذكرها مالك.
(٩) ٩/ ٤٤٠.

٤٨٨
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّدِنَا قُرَّةَ أَعْيُفٍ
وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا ﴿ أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ
خَلِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٣٠) قُلْ مَا
VD
فِيهَا تَحِيَّةُ وَسَلَامًا
يَعْبَؤُّأْ بِكُنْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمّ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٦َ))
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَِّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ قال .
الضَّحَّاك: أي: مطيعين لك(١). وفيه جوازُ الدعاء بالولد، وقد تقدَّم(٢).
والذُّرِّيَّة تكون واحداً وجمعاً. فكونُها للواحد قولُه: ﴿رَبِّ هَبْ لِ مِن لَُّنكَ ذُرِيَّةً
لَتِبَةٌ﴾ [آل عمران: ٣٨] ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥]. وكونُها للجمع: ﴿ذُرِّيَّةً
ضِعَفًا﴾ (٣) [النساء: ٩]. وقد مضى في ((البقرة)) اشتقاقُها مستوفّى(٤).
وقرأ نافعٌ وابن كثير وابن عامر والحسن: ((وَذُرِّيَّاتِنَا)). وقرأ أبو عمرٍو وحمزة
والكسائيُّ وطلحة وعيسى: ((وذريتنا)) بالإفراد(٥).
((قُرَّةَ أَعْيُنٍ)) نصب على المفعول، أي: قرَّة أعينٍ لنا. وهذا نحوُ قولهِ عليه الصلاة.
والسلام لأنس: ((اللهم أَكثِر مالَه وولَدَه، وبارك له فيه)) وقد تقدَّم بيانُه في ((آل عمران))
و((مريم)) (٦). وذلك أنَّ الإنسان إذا بورك له في ماله وولده، قرَّت عينُه بأهله وعياله،
حتى إذا كانت عنده زوجةٌ اجتمعت له فيها أمانيه، من جمال وعِقَّةٍ ونظر وحَوطة، أو
كانت عنده ذرِّيةٌ محافظون على الطاعة، معاونون له على وظائف الدِّين والدنيا، لم
(١) معاني القرآن للنحاس ٥٥/٥. وقد أخرجه الطبري ١٧/ ٥٣٠ عن ابن عباس وغيره.
(٢) ١١٠/٥.
(٣) الوسيط للواحدي ٣٤٨/٣ .
(٤) ٣٦٨/٢.
(٥) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ . وقرأ عاصم في رواية حفص بالجمع، وفي رواية أبي بكر بالإفراد. السبعة
ص ٤٦٧ ، والتيسير ص١٦٤ .
(٦) ١١٠/٥ - ١١١، ٤١٣/١٣. وتقدم الحديث في الموضع الأول ..

٤٨٩
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
يلتفت إلى زوجٍ أحدٍ ولا إلى ولده، فتسكن عينُه عن الملاحظة، ولا تمتدُّ عينه إلى ما
ترى؛ فذلك حِينُ قرَّةِ العين، وسكونِ النفس(١).
ووحَّد ((قُرّة)) لأنه مصدر؛ تقول: قرَّت عينُك قُرّة (٢). وقُرّة العين يحتمل أن تكونَ
من القَرار، ويحتمل أن تكون من القُرّ، وهو الأشهر(٣). والقُرُّ: البرد؛ لأن العرب
تتأخَّى بالحرِّ وتستريح إلى البرد(٤). وأيضاً فإنَّ دمع السرور بارد، ودمعَ الحزن سُخْن،
فمن هذا يقال: أقرَّ اللهُ عينك، وأَسخن اللهُ عينَ العدو(٥). وقال الشاعر(٦):
فكم سَخُنتْ بالأمس عينُ قرِيرةٌ وقَرَّت عيونٌ دمعُها اليومَ ساكبُ
قوله تعالى: ﴿وَلَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: قدوةً يُقتدى بنا في الخير، وهذا لا
يكون إلَّ أن يكونَ الداعي مثَّقياً قدوة؛ وهذا هو قصدُ الداعي(٧).
وفي الموطأ: ((إنكم أيها الرَّهط أئمَّةٌ يُقْتَدَى بكم)»(٨). وكان ابنُ عمر يقول في
دعائه: اللهم اجعلنا من أئمة المتقين(٩).
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١٤٢١/٣.
(٢) معاني القرآن للفراء ٢٧٤/٢ .
(٣) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٤) تفسير البغوي ٣٧٩/٣.
(٥) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٦) هو ابن عبد ربه، والبيت في ديوانه ص٢٢ .
(٧) المحرر الوجيز ٢٢٢/٤ .
(٨) الحديث بتمامه: أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوباً مصبوغاً وهو مُخْرم. فقال
عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين، إنما هو مَدَر. فقال عمر: إنكم
أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله
كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام. فلا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من هذه الثياب المصبغة. الموطأ
٣٢٦/١ . قال ابن حجر في المطالب العالية ٣٧٣/٦ (دار العاصمة): هذا إسناد صحيح موقوف، وهو
أصل في سد الذرائع.
(٩) أحكام القرآن لابن العربي ١٤٢٢/٣. وأثر ابن عمر رضي الله عنهما في الموطأ ٢١٩/١ بلاغاً،
ووصله ابن أبي شيبة ٤٣٨/١٠-٤٣٩، والبيهقي ٩٤/٥ مطولاً.

٤٩٠
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
وقال: ((إِمَاماً)) ولم يقل: أئمة على الجمع؛ لأن الإمام مصدر. يقال: أمَّ فلانٌ
فلاناً(١) إماماً؛ مثل الصيام والقيام. وقال بعضهم: أراد: أئمة، كما يقول القائل:
أميرنا هؤلاء، يعني أمراءنا. وقال الشاعر:
يا عاذلاتي لا تُرِذِنَ(٢) مَلامَتي
أي: أمراء(٤).
إِنَّ العواذل لَسْنَ لي بأميرٍ(٣)
وكان القشيريُّ أبو القاسم شيخُ الصوفية يقول: الإمامة بالدعاء لا بالدَّعوى،
يعني: بتوفيق الله وتيسيره ومِنَّته، لا بما يدَّعيه كلُّ أحدٍ لنفسه(٥). وقال إبراهيم
النَّخَعيّ: لم يطلبوا الرِّياسة، بل بأن يكونوا قدوةً في الدِّين(٦). وقال ابن عباس(٧):
اجعلنا أئمةَ هدى، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةُ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [السجدة: ٢٤].
وقال مكحول: اجعلنا أئمةً في التقوى؛ يقتدي بنا المتقون(٨). وقيل: هذا من
المقلوب؛ مجازُه: واجعل المتقين لنا إماماً؛ وقاله مجاهد(٩). والقول الأوّل أظهر
وإليه يرجع قول ابن عباس ومكحول، ويكون فيه دليلٌ على أنَّ طلب الرياسة في الدين
ندب(١٠).
(١) في (د) و(ز): أم القوم فلاناً، وفي (م): أم القوم فلان، والمثبت من (ظ) و(ف). وينظر تفسير الطبري
٠٥٣٣/١٧
(٢) في (ظ) و(ف) و(م): تزدن.
(٣) الكلام بنحوه في معاني القرآن للأخفش ٦٤٣/٢. والبيت في الخصائص ١٧٤/٣ ، ومغني اللبيب
ص٢٧٩ ، قال البغدادي في شرح شواهده ٢٨٤/٤: البيت مشهور بتداول العلماء إياه في مصنفاتهم،
ولم أقف على قائله، والله أعلم. وقد سلف البيت ٣٢٢/١٤ بنحوه.
(٤) الصحاح (ظهر).
(٥) أحكام القرآن لابن العربي ١٤٢٢/٣. وكلام الإمام القشيري في لطائف الإشارات ٢/ ٦٥٢.
(٦) المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٢.
(٧) أخرجه الطبري ١٧/ ٥٣٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٤٣/٨ (١٥٤٨٩).
(٩) تفسير البغوي ٣٧٩/٣، وأخرجه الطبري ٥٣٢/١٧ - ٥٣٣ بنحوه.
(١٠) النكت والعيون ١٦١/٤.

٤٩١
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
وإمامٌ واحد يدلُّ على جمع؛ لأنه مصدرٌ كالقيام. قال الأخفش(١): الإمام جمع
آمّ؛ من: أمَّ يؤمُّ، جمع على فِعال، نحو: صاحب وصِحاب، وقائم وقيام.
قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ ((أُولَئِكَ)) خبر ((وعِبَادُ
الرَّحْمَنِ))، في قول الزجَّاجِ على ما تقدَّم (٢)، وهو أحسنُ ما قيل فيه. وما تخلَّل بين
المبتدأ وخبرهٍ أوصافُهم من التحلِّي والتخلِّي؛ وهي إحدى عشرة: التواضع،
والحِلم، والتهجّد، والخوف، وترك الإسراف والإقتارِ، والنزاهةُ عن الشِّرك والزنى
والقتلٍ، والتوبةٌ، وتجنُّب الكذب، والعفوُ عن المسيء، وقَبول المواعظ، والابتهال
إلى الله تعالى.
و((الغُرْفَةَ)): الدرجة الرفيعة، وهي أعلى منازل الجنة وأفضلُها، كما أنَّ الغرفة
أعلى مساكنِ الدنيا. حكاه ابنُ شجرة. وقال الضخَّاك: الغرفة: الجنة (٣).
(بِمَا صَبَرُوا)) أي: بصبرهم على أمر ربِّهم، وطاعةٍ نبيِّهم عليه أفضل الصلاة
والسلام. وقال محمد بن عليٍّ بن الحسين: ((بِمَا صَبَرُوا)) على الفقر والفاقةِ في الدنيا.
وقال الضخَّاك: ((بِمَا صَبَرُوا)) عن الشهوات (٤).
﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَمِيَّةُ وَسَلَمًا﴾ قرأ أبو بكر والمفضَّلُ والأعمش ويحيى وحمزة
والكِسائيُّ وخلف: ((وَيَلْقَوْنَ)) مخفَّفة(٥)، واختاره الفرَّاء(٦)؛ قال: لأن العرب تقول:
فلان يُتلقَّى بالسلام وبالتحيةِ وبالخير، بالباء(٧)، وقلَّما يقولون: فلان يُلقَّى السَّلامةَ.
(١) كلامه في تفسير الرازي ٢٤/ ١١٥ مختصر.
(٢) ص٤٦٦ من هذا الجزء، وكلام الزجاج في معاني القرآن له ٤/ ٧٥ .
(٣) النكت والعيون ١٦١/٤ .
(٤) كلام محمد الباقر أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٤٤/٨ (١٥٤٩٧). وكلام الضحاك في النكت والعيون
٠١٦١/٤
(٥) السبعة ص٤٦٨، والتيسير ص١٦٥، والنشر ٣٣٥/٢.
(٦) في معاني القرآن ٢/ ٢٧٥ .
(٧) في (م): بالتاء . وينظر إعراب القرآن للنحاس ١٦٩/٣.

٤٩٢
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
وقرأ الباقون: ((وَيُلَقَّوْنَ))، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَّهُمْ
نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١].
قال أبو جعفر النخَّاس(١): وما ذهب إليه الفرَّاءُ واختاره غلط؛ لأنه يزعم أنها لو
كانت ((يُلَقَّوْنَ))، كانت في العربية: بتحية وسلام، وقال: كما يقال: فلان يُتلقَّى
بالسلام وبالخير؛ فمن عجيبٍ ما في هذا البابٍ(٢) أنه قال: يتلقَّى، والآية ((يُلَقَّوْنَ))،
والفرق بينهما بيِّن؛ لأنه يقال: فلان يُتلقَّى بالخير، ولا يجوز حذف الباء، فكيف
يُشبه هذا ذاك؟ وأعجبُ مِن هذا أنَّ في القرآن: ﴿وَلَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ ولا يجوز أن
يُقرأَ بغيره. وهذا يبيِّن أنَّ الأَولى خلافُ ما قال.
والتحية من الله، والسلام من الملائكة. وقيل: التحية: البقاءُ الدائم(٣) والملك
العظيم؛ والأظهر أنهما بمعنّى واحد، وأنهما من قِبَل الله تعالى؛ دليلُه قولُه تعالى:
'ج
﴿تَجِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] وسيأتي.
﴿خَالِدِينَ﴾ نصب على الحال(٤) ﴿فِيهَاً حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.
قوله تعالى: ﴿قُلّ مَا يَعْبَؤُّأْ يَكُمْ رَبٍ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ هذه آيةٌ مشكلة، تعلَّقت بها
الملحدة. يقال: ما عبأتُ بفلان، أي: ما بالیتُ به، أي: ما كان له عندي وزن ولا
قَدْر(٥).
وأصل يعبأ من العِبْء، وهو الثّقْل. وقول الشاعر:
كأنَّ بصدره وبجانبيهِ عَبِيراً باتَ يَعْبَؤُهُ عَروسُ
(١) في إعراب القرآن ١٦٩/٣ - ١٧٠.
(٢) لفظة: الباب ليست في (ف) والمصدر، وفي (٥) و(ز): الكتاب.
(٣) النكت والعيون ١٦١/٤.
(٤) إعراب القرآن للنحاس ٣٠/ ١٧٠.
(٥) أمالي ابن الشجري ٧٧/١ .

٤٩٣
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
أي: يجعل بعضَه على بعض(١). فالعِبْء: الحِمْل الثقيل، والجمع: أعباء.
والعِبْء المصدر. و((ما)) استفهامية؛ ظهر في أثناء كلام الزجَّاج، وصرَّح به الفرَّاء(٢).
وليس يَبعُد أن تكون نافية؛ لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفيٌّ خرج مخَرجَ
الاستفهام؛ كما قال تعالى: ﴿مَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: ٦٠].
قال ابن الشَّجَري (٣): وحقيقة القول عندي أنَّ موضع ((ما)) نصب، والتقدير: أيَّ
عِبءٍ يعبأ بكم، أي: أيَّ مبالاة يبالي ربِّي بكم لولا دعاؤكم، أي: لولا دعاؤه إياكم
لتعبدوه، فالمصدر الذي هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله؛ وهو اختيارُ
الفرَّاء(٤). وفاعله محذوف، وجوابُ لولا محذوف، كما حُذف في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ
قُرْءَانًا سُيِرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: ٣١]. تقديره: لم يعبأ بكم. ودليل هذا القولِ قولُه
تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. فالخطاب لجميع
الناس؛ فكأنه قال لقريش منهم: أي ما يبالي اللهُ بكم لولا عبادتُكم إياه أن(٥) لو
كانت؛ وذلك الذي يُعبأ بالبشر من أجله. ويؤيِّد هذا قراءةُ ابن الزبير (٦) وغيرهِ: ((فَقَدْ
كَذَّبَ الكَافِرُونَ))؛ فالخطاب بما يعبأ لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذَّبتم
ولم تعبدوه، فسوف يكون التكذيبُ هو سببَ العذاب لِزاماً.
وقال النّقَّاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتُكم إليه في الشدائد ونحوِ ذلك(٧).
بيانُه: ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِى الْفُلْكِ دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ونحوُ هذا.
(١) معاني القرآن للنحاس ٥٦/٥. والبيت لأبي زبيد الطائي يصف أسداً، وهو في طبقات فحول الشعراء
٦٠٢/٢، والمعاني الكبير ٢٤٥/١، والصحاح (عبأ). قال ابن قتيبة: العبير عند العرب: الزعفران.
(٢) معاني القرآن للزجاج ٧٨/٤، ومعاني القرآن للفراء ٢٧٥/٢ .
(٣) في أماليه ١/ ٨٠ - ٨١ وما قبله منه.
(٤) في معاني القرآن ٢/ ٢٧٥ ، ونقله المصنف عن أمالي ابن الشجري.
(٥) في (ظ): إذ.
(٦) ستأتي قريباً.
(٧) المحرر الوجيز ٢٢٣/٤ .

٤٩٤
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
وقيل: ((مَا يَعْبَأُ بِكُمْ)) أي: بمغفرة ذنوبكم ولا هو عنده عظيم ((لَوْلًا دُعَاؤُكُمْ))
معه الآلهةَ والشُّركاء. بيانُه: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ﴾(١)
[النساء: ١٤٧] قاله الضخَّاك(٢).
وقال الوليد بن أبي الوليد(٣): بلغني فيها: أي: ما خلقتكم ولي حاجةٌ إليكم،
إلا [أن] تسألوني فأغفرَ لكم وأُعطِيَكم. وروى وَهْبُ بن مُنبِّه أنه كان في التوراة: ((يا
ابنَ آدم، وعزَّتي ما خلقتك لأَربحَ عليك، إنما خلقتك لتربحَ عليّ، فاتخذني بدلاً من
كل شيء، فأنا خيرٌ لك من كل شيء)).
قال ابن جِنِّي: قرأ ابن الزُّبير وابنُ عباس: ((فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ»(٤). قال
الزهراويُّ والنحاس(٥): وهي قراءة ابنٍ مسعود، وهي على التفسير للتاء والميم في
«كَذَّبْتُمْ)).
وذهب القُتَبِيُّ(٦) والفارسيُّ إلى أنَّ الدعاء مضاف إلى الفاعل، والمفعولُ
محذوف، الأصل: لولا دعاؤكم آلهةً مِن دونه؛ وجواب ((لَوْلًا)) محذوف، تقديره في
هذا الوجه: لَمْ يعذبْكم. ونظير قولِه: لولا دعاؤكم آلهةً قولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن
دُونِ اَللَّهِ عِبَادُ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٤].
﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي: كذَّبتم بما دُعِيتم إليه؛ هذا على القول الأوَّل؛ وكذبتم
(١) ينظر تفسير البغوي ٣٧٩/٣ .
(٢) قوله: وقاله الضحاك ليس في (ظ).
(٣) أبو عثمان المدني، مولى ابن عمر، وقيل: مولى عثمان. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف
على قلة روايته. تهذيب التهذيب ٣٢٧/٤، والأثر أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٤٥/٨ (١٥٥٠٨)، وما بين
حاصرتین منه.
(٤) المحتسب ١٢٦/٢، وذكرها ابن خالويه ص ١٠٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرجها الطبري
١٧/ ٥٣٧ - ٥٣٨ عنهما.
(٥) كلام الزهراوي في المحرر الوجيز ٢٢٣/٤، وكلام النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٧٠.
(٦) في تأويل مشكل القرآن ص٣٣٩، ونقل المصنف كلامه وكلام الفارسي من أمالي ابن الشجري ١/ ٨١ .

٤٩٥
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
بتوحيد الله تعالى؛ على الثاني. ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ أي: يكون تكذيبكم ملازماً
لكم. والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب، كما قال: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾
[الكهف: ٤٩] أي: جزاءَ ما عملوا، وقولِه: ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾
[الأنعام: ٣٠، الأنفال: ٣٥] أي: جزاءً ما كنتم تكفرون. وحَسُن إضمارُ التكذيب لِتقدُّم
ذِكْرٍ فعلهِ؛ لأنك إذا ذكرت الفعلَ، دلَّ بلفظه على مصدره، كما قال: ﴿وَلَوْ ءَامَنَ
أَهْلُ الْكِتَبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٠] أي: لكان الإيمان، وقوله: ﴿وَإِن
تَشْكُرُوا يَضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] أي: يرضى الشُّكر(١). ومثلُه کثیر.
وجمهورُ المفسرين على أنَّ المراد باللِّزام هنا ما نزل بهم يومَ بَدْر، وهو قول
عبد الله بن مسعود وأُبيِّ بن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل وغيرهم (٢).
وفي صحيح مسلم(٣) عن عبد الله: وقد مضت البطشةُ والدخان واللزام. وسيأتي
مبيَّاً في سورة الدخانِ إن شاء الله تعالى(٤).
وقالت فرقة: هو توغُّدٌّ بعذاب الآخرة(٥).
وعن ابن مسعود أيضاً: اللِّزام: التكذيبُ نفسُه، أي: لا يعطّون التوبةَ منه؛ ذكره
الزهراوي(٦)؛ فدخل في هذا يومُ بَذْر وغيرُه من العذاب الذي يُلزَمونه(٧).
وقال أبو عبيدة: لِزاماً: فيصلاً(٨)، أي: فسوف يكون فيصلاً بينكم وبين
(١) أمالي ابن الشجري ٨١/١ - ٨٢.
(٢) أخرجه عن ابن مسعود وأبي ومجاهد الطبري ٥٣٨/١٧-٥٣٩، وأخرجه عن أبي مالك ابن أبي حاتم
٢٧٤٦/٨ (١٥٥١٢).
(٣) برقم (٢٧٩٨).
(٤) عند تفسير الآية (١٠) منها.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٤٦/٨ (١٥٥١٣) عن الحسن.
(٦) المحرر الوجيز ٣٢٣/٤.
(٧) أمالي ابن الشجري ٨٢/١.
(٨) مجاز القرآن ٨٢/٢ .

٤٩٦
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
المؤمنين. والجمهور من القرَّاء على كسر اللام؛ وأنشد أبو عبيدة لصخر:
فقد لَقِيا حُتُوفَهما لِزاما (١)
فإمَّا يَنْجُوَا من خَسْفِ أرضٍ
ولِزاماً وملازمةً واحد.
وقال الطبري: ((لِزَاماً)) يعني: عذاباً دائماً لازماً، وهلاكاً مُفْنياً يُلحِق بعضَكم
ببعض؛ کقول أبي ذؤيب:
ففاجأه بعاديةٍ لِزام كما يَتَفَجَّرُ الحوضُ اللَّقِيفُ
يعني باللزام: الذي يَتْبع بعضُه بعضاً، وباللقيف: المتساقطَ الحجارةِ المتهدِّمَ(٢).
النخَّاس(٣): وحكى أبو حاتم عن أبي زيد، قال: سمعت قَعْنَباً أبا السَّمَّال يقرأ:
(لَزَاماً)) بفتح اللام(٤). قال أبو جعفر: يكون مصدرَ لَزِم، والكسر أولى، يكون مثل:
قِتال ومقاتلة، كما أجمعوا على الكسر في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَّةٌ سَبَقَتْ مِن زَيِّكَ
لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَنَّى﴾ [طه: ١٢٩].
قال غيره: اللِّزام بالكسر: مصدر لازَمَ لِزاماً، مثل: خاصم خِصاماً، واللَّزام
بالفتح: مصدر لَزِم لَزَاماً، مثل: سَلِم سَلاماً، أي: سلامة؛ فاللَّزام بالفتح: اللُّزوم،
واللِّزام: الملازمة، والمصدر في القراءتين وقع موقعَ اسم الفاعل، فاللِّزام وقع موقع
ملازِم، واللَّزام وقع موقع لازِم. كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُزْ غَوَرَا﴾
(١) المصدر السابق. وصخر هو ابن عبد الله الخيثمي من بني هذيل. ولقب بصخر الغي لخلاعته، وشدة
بأسه، وكثرة شره. الأغاني ٣٤٥/٢٢ . والبيت في ديوان الهذليين ٢/ ٦٥. ورسالة الصاهل والشاحج
ص١٣٨ ، وهو في وصف حمارَين.
(٢) تفسير الطبري ٥٣٧/١٧. وبيت أبي ذؤيب في ديوان الهذليين ١٠٢/١، وروايته فيه: فلم يرَ غير عادية
لزاماً، كما يتهدم الحوض اللقيف. والعادية: القوم يعدون على أرجلهم، أي: فحملتهم لزام، كأنهم
لزموه لا يفارقون ما هم فيه. اللسان (لزم) والبيت فيه.
(٣) في إعراب القرآن ٣/ ١٧٠.
(٤) كذا في إعراب القرآن، وفي القراءات الشاذة ص ١٠٥ أنه قرأ: ((لَزام)) بفتح اللام ولا ألف. وذكر في
الدر المصون ٥٠٧/٨ عنه القراءتين. ولَزامٍ بكسر الميم على وزن: حزامٍ. وينظر البحر المحيط ٥١٨/٦ .

٤٩٧
سورة الفرقان: الآيات ٧٤ - ٧٧
[الملك: ٣٠] أي: غائراً (١).
قال النحاس(٢): وللفرَّاء قولٌ في اسم يكون؛ قال: يكون مجهولاً(٣). وهذا
غلط؛ لأن المجهول لا يكون خبرُه إلَّا جملة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمُ مَن يَتَّقِ
وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠]، وكما حكى النحويُّون: كان زيدٌ منطلقٌ، يكون في كان
مجهول، ويكون المبتدأُ وخبره خبرَ المجهول، والتقدير: كان الحديث؛ فأمَّا أنْ
يقال: كان منطلقاً، ويكون في كان مجهول، فلا يجوز عند أحدٍ عَلِمناه.
وبالله التوفيق، وهو المستعان، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
تم الجزء الخامس عشر من تفسير القرطبي
ويليه الجزء السادس عشر، ويبدأ بسورة الشعراء
(١) أمالي ابن الشجري ١/ ٨٢.
(٢) في إعراب القرآن ٣/ ١٧١.
(٣) في إعراب القرآن: يكون فيها مجهول. وكلام الفراء في معاني القرآن له ٢٧٥/٢ .

٤٩٩
فهرس الجزء الخامس عشر
فهرس الجزء الخامس عشر
- يبدأ من أول سورة المؤمنون، وينتهي بآخر سورة الفرقان
- قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ... ﴾[١-١١]
- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِسَنَ مِن سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ ... ﴾ [١٢ -١٤]
- قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُر بَعْدَ ذَلِكَ لَمَسُِّونَ ... ﴾ [١٥ -١٧]
0
١٧
٢٢
٢٣
- قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مََّ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّهُ فِ الْأَرْضِّ ... ﴾ [١٨]
- قوله تعالى: ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُ بِهِ جَثَتٍ مِّن تَّخِيلٍ وَأَعْتَبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَكِهُ كَثِيرَةٌ .. ﴾ [١٩]
٢٥
- قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَّةٌ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْئَةَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِيْعٍ لِلَكِينَ ... ﴾[٢٠]
٢٧
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِ الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ أُسْقِيَكُم مِمَا فِىِ بُونِهَا .. ﴾ [٢١-٢٧]
٣٣
- قوله تعالى: ﴿فَإِنَا أَسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْقُلْكِ فَقُلِ الْمَدُ لِلَّهِ الَّذِى نَا ... ﴾ [٢٨-٢٩]
٣٦
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ .. ﴾[٣٠-٣٢]
٣٧
- قوله تعالى: ﴿وَقَالَ أَلْعَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِقَاءِ الْآَخِرَةِ ... ﴾ [٣٣-٣٥]
٣٨
- قوله تعالى: ﴿﴿ مَّهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ .. ﴾ [٣٦]
٤٠
- قوله تعالى: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا اَلُّنْيَا نَمُوتُ وَتَحْيَا وَمَا تَحْنُ بِمَبْعُوْنِينَ ... ﴾ [٣٧]
٤٣
- قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلُ اقْتَرَى عَلَى الَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ... ﴾ [٣٨-٤٤]
٤٤
٤٧
- قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَرُونَ بِثَايَتِنَا وَسُلْطَانٍ تُبِينٌ﴾ [٤٥-٥٠]
- قوله تعالى: ﴿يَأَتُهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الَّتِبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحاً ... ﴾ [٥١]
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتَكُمْ أُمَّةٌ وَبِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَنَّقُونٍ .. ﴾[٥٢-٥٤]
٤٩
٥١
٥٤
٥٦
٥٩
- قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِذُهُر ◌ِهِ، مِن قَالٍ وَبَيْنٌّ ... ﴾[٥٥-٥٦]
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَيْهِم تُشْفِقُونَ ... ﴾(٥٧-٦٠)
- قوله تعالى: ﴿أُوْلَتَكَ يَُرِعُونَ فِ اَلْخَّرَتِ وَهُمْ لَمَا سَِقُونَ﴾ [٦١]
- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ... ﴾[٦٢]
- قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِ غَمْرَةِ مِّنْ هَذَا وَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونٍ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَِلُونَ .. ﴾(٦٣-٦٥)
- قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ ءَايَئِ نُتْلَ عَلَيْكُمْ فَكُمْ عَلَى أَعْقَِكُمْ تَنْكِصُونَ ... ﴾ (٦٦-٦٧)
- قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَذَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَنْ جَُّرْ مَّا لَمْ يَأْتِ مَاجَآءَ هُمُ الْأَوَّلِينَ ... ﴾[٦٨]
- قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكُرُونَ ... ﴾ [٦٩-٧١]
- قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْحًا فَخَرَجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الزَِّقِينَ ... ﴾ [٧٢]
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ .. ﴾ [٧٣-٧٤]
٦٠
٦١
٦٣
٧٠
٧١
٧٣
٧٤
٧٥
٧٦
- قوله تعالى: ﴿﴾ وَلَوْ رَمْنَهُمْ وَكَثَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍ لَّلَبُواْ فِ مُفْيَئِنِهِمْ يَعْمَهُونَ ... ﴾[٧٥-٧٦]
- قوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا فَتَحْنَا عَلَتِهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ .. ﴾(٧٧)
- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِيِّ أَنْشَأَ لَكٌُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةُ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ .. ﴾(٧٨-٨٩)
٧٧
- قوله تعالى: ﴿بَلَ أَتَهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ .. ﴾[٩٠-٩٢]
- قوله تعالى: ﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّ مَا يُوعَدُونَ﴾ [٩٣-٩٤]
٨٠
٨١

٥٠٠
فهرس الجزء الخامس عشر
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَ أَنْ تُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَدِرُونَ ... ﴾ [٩٥-٩٦]
- قوله تعالى: ﴿وَقُل رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ ... ﴾ [٩٧-٩٨]
- قوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبٍّ أَرْجِعُونِ .. ﴾ [٩٩-١٠٠]
- قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تُفِخَ فِ الصُّورِ فَلََّ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَلُونَ .. ﴾[١٠١]
- قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَّقُلَتْ مَوَزِينُهُ، فَأُوْلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[١٠٢-١٠٥]
- قوله تعالى: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا صَالِينَ﴾ [١٠٦-١٠٨]
- قوله تعالى: ﴿إِنَُّ كَانَ فَرِقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّثَآ ءَامَنَّا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ
الرَّحِينَ ... ﴾ [١٠٩-١١١]
- قوله تعالى: ﴿قَالَ كُمْ لَبِثْتُمْ فِ الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ... ﴾ [١١٢ -١١٤]
- قوله تعالى: ﴿أَنَصَِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا .. ﴾ [١١٥]
- قوله تعالى: ﴿فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَّ لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِ .. ﴾ [١١٦]
- تفسير سورة النور
- قوله تعالى: ﴿سُورَةُ أَنَزَلْتَهَا وَفَرَضْنَهَا وَلْنَا فِهَآ ءَايَتِ بَيْتَتِ لَّمَلَّكُرْ نَذَّكَّرُونَ .. ﴾ [١]
- قوله تعالى: ﴿اَلَِّيَةُ وَالزَِّ فَلْلِدُواْ كُلَ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِْتَةً جَلْدَّةِ ... ﴾ [٢]
- قوله تعالى: ﴿اَلَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَائِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ .. ﴾ [٣]
- قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ ثُهَلَ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً .. ﴾ [٤-٥]
- قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَرْ يَكُنْ لََّمْ شُهَدَلَهُ إِلَّ أَنْهُسُهُمْ .. ﴾ [٦-١٠]
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَمُو بِآلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ .. ﴾ [١١-٢٢]
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُعْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُمِنُواْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ .. ﴾ [٢٣]
- قوله تعالى: ﴿يَوَمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَيْدِهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ .. ﴾[٢٤]
- قوله تعالى: ﴿يَوْمَدٍ بُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُِّينُ ... ﴾[٢٥]
- قوله تعالى: ﴿اَلْقِيْئَتُ لِلْخَبِيثِنَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْحَيِشَتِّ .. ﴾ [٢٦]
- قوله تعالى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَرَ بُيُوتِكُمْ حَقَّ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَاَ .. ﴾[٢٧]
- قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا فَلَ نَدْخُلُوهَا حََّ يُؤْذَنَ لَكُمْ ... ﴾ [٢٨])
- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمُ جُنَاعُ أَنْ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَحُ لَكُمْ ... ﴾[٢٩]
- قوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُنُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ... ﴾[٣٠]
- قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .. ﴾[٣١]
- قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُواْ الْأَنَى مِنْكُرُ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُ وَإِمَّبِكُمْ .. ﴾ [٣٢]
- قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَمًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ... ﴾[٣٣-٣٤]
- قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْمٍ فِهَا مِصْبَاحٌ ... ﴾[٣٥]
- قوله تعالى: ﴿فِ بُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيَهَا اسْمُمُ .. ﴾[٣٦-٣٨]
- قوله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَلُهُمْ كَمَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اُلَّ مْنَانُ مَآءَ ... ﴾[٣٩]
- قوله تعالى: ﴿أَوْ كَتُكُلُمَتٍ فِى بَعْرٍ لُِّّ يَغْشَنُهُ مَوْجُ مِن فَوْقِهِ، مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ، سَحَابٌ ... ﴾ [٤٠].
- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِ التََّوَتِ وَالْأَرْضِ وَاَلَّيْرُ صَفَّتِ ... ﴾ [٤١-٤٢].
٨٢
٨٣
٨٥
٨٨
٩٠
٩١
٩٤
٩٥
٩٧
٩٨
١٠٠
١٠٠
١٠٢
١١٦
١٢٢
١٣٨
١٦٠
١٨٢
١٨٣
١٨٤
١٨٥
١٨٦
١٩٨
٢٠٠
٢٠٢
٢٠٨
٢٢٨
٢٣٣
٣٥٤
٢٦٨
٢٩٧
٣٠٠
٣٠٥