النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ ((من سمع رجلاً يَنْشُد ضالّةً في المسجد، فليقل: لا ردّها الله عليك؛ فإنَّ المساجدَ لم تُبْن لهذا))(١). وإلى هذا ذهب مالك وجماعة، حتى كرهوا رفعَ الصوت في المسجد في العلم وغيره. وأجاز أبو حنيفةً وأصحابُه ومحمد بن مسلمة من أصحابنا رفعَ الصوت فيه في الخصومة والعلم، قالوا: لأنَّهم لا بُدَّ لهم من ذلك، وهذا مخالف لظاهر الحديث، وقولهم: لابُدَّ لهم من ذلك، ممنوع، بل لهم بُدٌّ من ذلك بوجهين: أحدهما: بملازمة الوَقَار والحرمة، وبإحضار ذلك بالبال والتحرُّز من نقيضه. والثاني: أنه إذا لم يتمكن من ذلك، فليتخذ لذلك موضعاً يخصّه، كما فعل عمر حيث بَنَى رحبةً تُسمَّى البُطَيْحاء، وقال: من أراد أن يَلْغَط أو يُنْشِد شعراً - يعني في مسجد رسول الله ◌ِ﴾ - فليخرج إلى هذه الرحبة(٢). وهذا يدل على أنَّ عمرَ كان يكره إنشادَ الشعر في المسجد، ولذلك بنى البُطَيحاء خارجه. التاسعة: وأما النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك من رجلٍ أو امرأةٍ، كالغُرباء(٣) ومن لا بيت له، فجائز(٤)؛ لأنَّ في البخاري: وقال أبو قلابة عن أنس: قَدِم رهطٌ من عُكُل على النبي :﴿، فكانوا في الصُّفَّة(٥). وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحابُ الصُّفَّة فقراء(٦). وفي ((الصحيحين))(٧) عن ابن عمر، أنَّه كان ينام وهو شابٌّ أعزبُ لا أهل له في (١) أخرجه أحمد (٨٥٨٨)، ومسلم (٥٦٨). (٢) المفهم ١٧٤/٢، وأثر عمر ذكره مالك في الموطأ ١/ ١٧٥ بلاغاً، وهو موصول برواية أبي مصعب (٥٨١)، والبيهقي ١٠٣/١٠. (٣) في (م): من الغرباء . (٤) المفهم ٤٠٩/٦ بنحوه. (٥) علقه البخاري في صحيحه قبل الحديث (٤٤٠) وقد وصله برقم (٦٨٠٤). وسلف ٧/ ٤٣١. (٦) علقه البخاري في صحيحه قبل الحديث (٤٤٠)، ووصله برقم (٦٠٢) (٧) صحيح البخاري (٤٤٠)، وصحيح مسلم (٢٠٥٧)، وهو في مسند أحمد (٦٣٠٣). ٢٨٢ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ مسجد النبيِّ﴾. لفظ البخاري. وترجم: ((باب نوم المرأة في المسجد)) وأَدخلَ حديثَ عائشة في قصة السَّوداء التي اتهمها أهلُها بالوشاح، قالت عائشة: وكان لها خِبَاء في المسجد أو حِفْش ... الحديث(١). ويقال: كان مبيتُ عطاء بن أبي رَبَاح في المسجد أربعين سنة. العاشرة: روى مسلم عن أبي حُميد أو عن أبي أُسَيْد، قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴾. ((إذا دَخَل أحدُكم المسجدَ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقلْ: اللّهُمّ إنِّي أسألُكَ من فضلك))(٢). خرَّجه أبو داود كذلك، إلا أنَّه زاد بعد قوله ((إذا دخل أحدكم المسجد: فليسلُّم، ولْيصلِّ على النبيِّ ﴾، ثمَّ ليقل: اللهم افتح لي ..... )) الحديث(٣). وروى ابن ماجه عن فاطمةً بنتِ رسول الله :﴿ قالت: كان رسولُ الله ﴾ إذا دَخَل المسجدَ قال: ((باسم الله، والسَّلامُ على رسول الله، اللّهُمَ اغفرْ لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتكَ، وإذا خَرَج قال: باسم الله، والسلام(٤) على رسول الله، اللّهُمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك)»(٥). وروي عن أبي هريرةَ أنَّ رسول الله ﴾ قال: ((إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فليصلِّ على النبيِّ #، وليقل: اللّهُمَّ افتح لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرج، فلْيُسَلِّم على (١) صحيح البخاري (٤٣٩). والوشاح: شيء ينسج عريضاً من أديم. والخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف. الحفش: البيت الصغير الذليل القريب السَّمْك. النهاية (وشح)، (خبا)، (حفش). والسوداء - كما ورد في الحديث - هي وليدة كانت سوداء لحيٍّ من العرب، فأعتقوها فكانت معهم. (٢) صحيح مسلم (٧١٣). (٣) سنن أبي داود (٤٦٥)، وأخرجه أحمد (١٦٠٥٧). (٤) في (م) و (ظ) والصلاة . (٥) سنن ابن ماجه (٧٧١). وأخرجه أحمد (٢٦٤١٧)، والترمذي (٣١٤) من طريق فاطمة بنت الحسين عن فاطمة بنت رسول الله #، وعندهم: افتح لي أبواب فضلك. دون قوله: رحمتك. قال الترمذي: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنَّما عاشت فاطمة بعد النبي 18 أشهراً . ٢٨٣ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ النبي #، وليقل: اللّهُمّ اغْصِمْنِي من الشيطان الرجيم)) (١). وخرج أبو داود(٢) عن خَيْوة بن شُريح قال: لَقِيت عقبة بنَ مسلم، فقلت له: بلغني أنَّك حدّثت عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبيّ ﴾، أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجههِ الكريمِ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)). قال: نعم. قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطانُ: حُفِظ مني سائرَ اليوم. الحادية عشرة: روى مسلم عن أبي قتادةَ: أنَّ رسولَ اللـه :﴾، قال: ((إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فليركع ركعتين قبل أن يجلس))(٣). وعنه قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ اللـه# جالسٌ بين ظَهْرَانَي الناسِ، قال: فجلستُ، فقال رسولُ الله ◌ِ﴾: ((ما مَنَّعك أن تركعَ ركعتين قبل أن تجلسَ))؟ فقلتُ: يا رسول الله، رأيتُك جالساً والناسُ جلوس، قال: ((فإذا دَخَل أحدُكم المسجدَ، فلا يجلسْ حتى يركعَ ركعتين))(٤). قال العلماء: فجعل# للمسجد مزيّةً يتميَّز بها عن سائر البيوت، وهو ألا يجلسَ حتی یرکع. وعامّةُ العلماء على أنَّ الأمرَ بالركوع على الندب والترغيب، وقد ذهب داودُ وأصحابُه إلى أنَّ ذلك على الوجوب، وهذا باطل، ولو كان الأمر على ما قالوه، لَحَرُمَ دخول المسجد على المُحدث الحدث الأصغر حتی یتوضأ، ولا قائل به فیما أعلم، والله أعلم(٥). فإن قيل: فقد روى إبراهيم بن يزيد، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن (١) سنن ابن ماجه (٧٧٣). قال البوصيري في الزوائد ١٦٥/١: إسناده صحيح رجاله ثقات. وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٢٧٧ . (٢) في سننه (٤٦٦). وقال الحافظ في نتائج الأفكار ١/ ٢٧٧ : هذا حديث حسن غريب ورجاله موثقون، وهم من رجال الصحيح إلا إسماعيل وعقبة. (٣) صحيح مسلم (٧١٤)، وأخرجه أحمد (٢٢٥٢٣)، والبخاري (٤٤٤). (٤) صحيح مسلم (٧١٤) (٧٠)، وهو في مسند أحمد (٢٢٦٠١). (٥) المفهم ٣٥٢/٢ . ٢٨٤ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللـه ﴾: ((إذا دَخَل أحدُكم المسجد، فلا یجلس حتی یرکی رکیتین، وإذا دخلَ أحدُکم بیتَه، فلا یجلس حتی يركعَ ركعتين، فإنَّ الله جاعل [له] من ركعتيه في بيته خيراً)) (١)، وهذا يقتضي التسوِيَة بين المسجد والبيت. قيل: هذه الزيادةُ في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك البخاري(٢). وإنَّما يصحُ في هذا حديثُ أبي قتادةَ الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا؛ لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلَّا هذا الحديثَ الواحد، قاله أبو محمد عبد الحق(٣). الثانية عشرة: روى سعيد بن زيَّان، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي هند ﴾ قال: حَمَل تميمٌ - يعني الدّارِيَّ - من الشام إلى المدينة قناديلَ وزَيْتاً ومُقُطاً، فلما انتهى إلى المدينةِ، وَافقَ ذلك ليلةَ الجمعة، فأَمَر غلاماً يقال له: أبو البرَّاد، فقام فَتَشَطِ المُقُطَّ(٤)، وعلَّق القناديلَ، وصبَّ فيها الماءَ والزيتَ، وجعل فيها الفتيلَ، فلما غَرَبَت الشمسُ أَمرَ أبا البرَّاد فأَسرجَها، وخرج رسولُ الله ﴾ إلى المسجد، فإذا هو بها تَزْهَر؛ فقال: ((مَنْ فَعلَ هذا))؟ قالوا: تميمُ الدَّارِيُّ يا رسول الله، فقال: ((نوّرتَ الإسلامَ، نوّرَ الله عليك في الدنيا والآخرة، أَما إنَّه لو كانت لي ابنةٌ لزوّجْتُكَها)). قال نَوْفِلُ بن الحارث: لي ابنةٌ يا رسول الله - تسمى المغيرة بنت نَوْفلٍ - فافعل بها ما أردتَ. فَأَنكَحه إيّاها(٥). (١) أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/ ٧٢، وابن عدي في الكامل ١/ ٢٥١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٧٩). وما بين حاصرتين من المصادر. وقال العقيلي: لا أصل له من حديث الأوزاعي، وقال في إبراهيم بن يزيد: في حديثه وهم وغلط. وقال ابن عدي: وهذا بهذا الإسناد منكر. وقال البيهقي: أنكره البخاري بهذا الإسناد. (٢) في التاريخ الكبير ٣٣٦/١ . (٣) في الأحكام الوسطى ٢٩٩/١. (٤) جمع المقاط، وهو الحبل، كما سيره، ونشطها، أي: عَقَدَها. (٥) ذكره المستغفري في الصحابة، فيما ذكر الحافظ في الإصابة ٣٢/١١-٣٣. وقال: سنده ضعيف. ٢٨٥ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ زَبّان: ((بفتح الزاي والباء وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها(١)، ينفرد بالتّسمِّي به سعيدٌ وحدَه، فهو أبو عثمان سعيدُ بن زيَّان بن فائد(٢) بن زبَّان بن أبي هند، وأبو هند هذا: مولى ابن بياضة حجّام النبيّ ﴾. والمُقُط: جمع المِقاط، وهو الحبل، فكأنَّه مقلوبُ القِماط(٣). والله أعلم. وروى ابن ماجه عن أبي سعيد الخُذْرِيِّ قال: أوّلُ مَنْ أَسرَجَ في المساجد تَميمٌ الدَّارِيّ(٤). وروي عن أنس، أنَّ النبيَّ ﴿ قال: ((مَنْ أَسرجَ في مسجدٍ سراجاً، لم تَزلٍ الملائكةُ وحَمَلةُ العرش يُصلُّون عليه ويستغفرونَ له ما دَامَ ذلك الضوءُ فيه، وإنَّ كَنْسَ غُبار المسجدِ نقدُ الحُور العين))(٥). قال العلماء: ويستحب أن يُنورَ البيتُ الذي يُقرأ فيه القرآن بتعليق القناديلِ ونصبٍ (١) كذا قال المصنف رحمه الله، والذي في توضيح المشتبه ٣٢٠/٤-٣٢٢، والإصابة ٣٢/١١. زيّاد، بفتح الزاي، وتشديد الياء المثناة من تحت وبعد الألف دال. (٢) في (م) و(ظ): قائد، بالقاف، والمثبت من (د) وهو الموافق لما في توضيح المشتبه، والإصابة .. (٣) الصحاح (مقط). (٤) سنن ابن ماجه (٧٦٠) وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢٤٧) من قول أبي هريرة ﴾ وفي سندهما خالد ابن إياس، وهو متروك، ينظر مصباح الزجاجة ١٦٣/١-١٦٤، ومجمع الزوائد ٣٩٢/٩. (٥) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٢٧) (زوائد) عن إسحاق بن بشر، عن أبي عامر الأسدي مهاجر بن كثير، عن الحكم بن مسقلة العبدي، عن أنس مرفوعاً دون قوله: وإن كنس الخ .... قال البوصيري في إتحاف المهرة ٤٢/٢: إسناده ضعيف، قال الذهبي في الميزان [٥٨٠/١]: الحكم بن مسقلة، قال الأزدي: كذاب، وقال البخاري: عنده عجائب. اهـ ثم قال: وإسحاق بن بشر كذبه علي بن المديني، وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال الدار قطني: كذاب متروك. اهـ قلنا: وفيه مهاجر بن كثير قال أبو حاتم: متروك الحديث. الميزان ٤/ ١٩٣ . وقوله: ((وإن كنس غبار المسجد .. )) أورده الديلمي في مسند الفردوس ٢٩٩/٣ من حديث أنس ﴾ ونقل ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٨٣/٢ عن ابن الجوزي [في الموضوعات (١٨٠٨)] أنه لا يصح، فيه مجاهيل وعبد الواحد بن زيد متروك وتعقبه بما أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٢١) من حديث أبي قرصافة مرفوعاً، وفيه:( ((وإخراج القمامة منها مهور حور العين))، وأن الضياء المقدسي صححه في المختارة. قلنا: لكن الهيثمي قال في المجمع ٩/٢: رواه الطبراني وفي إسناده مجاهيل. ٢٨٦ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ الشموع فيه، ويُزاد في شهر رمضان في أنوار المساجدٍ. الثالثة عشرة: قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِّ. رِجَالٌ﴾. اختلف العلماء في وصف الله تعالى المسبِّحين: فقيل: هم المراقبون أمرَ الله، الطالبون رضاءَه، الذين لا يشغلُهم عن الصلاة وذكر الله شيءٌ من أمور الدنيا. وقال کثیرٌ من الصحابة: نَزلَت هذه الآيةُ في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النّداءَ بالصلاة تَرَكوا كلَّ شُغل وبادروا. ورأى سالم بنُ عبد الله أهلَ الأسواق وهم مُقبلون إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين أراد اللهُ بقوله: ﴿لَّا نُلْهِهِمْ تِحَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وروي ذلك عن ابن مسعود(١). وقرأ عبد الله بنُ عامر، وعاصم في رواية أبي بكر عنه، والحسن: ((يُسبَّح له فيها)) بفتح الباء على ما لم يسمّ فاعلُه. وكان نافع وأبو عمرو (٢) وحمزة يقرؤون: ((يُسَبِّح)) بكسر الباء، وكذلك روى أبو عمر عن عاصم(٣). فمن قرأ: ((يُسبَّح)) بفتح الباء، كان على معنيين: أحدهما: أن يرتفعَ ((رجال)) بفعل مضمر دلّ عليه الظاهرُ، بمعنى يُسبّحه رجال، فيوقف على هذا على (الآصال))(٤). وقد ذكر سيبويه مثل هذا، وأَنشد: لِيُبْكَ يَزِيدٌ ضارعٌ لخصُومةٍ ومُخْتَبِظُ مما تُطيح الطّوائحُ المعنى: يبكيه ضارع(٥). وعلى هذا تقول: ضُرب زيد عمرو؛ على معنى ضربه عمرو. (١) المحرر الوجيز ١٨٦/٤، وأخرج أثر سالم بن عبد الله وابن مسعود الطبريُّ في تفسيره ٣٢١/١٧-٣٢٢. (٢) في (م): نافع وابن عمر وأبو عمرو، والمثبت من (د) و(ظ). (٣) إيضاح الوقف والابتداء ٧٩٨/٢، ووقع في النسخ: أبو عمرو، بدل: أبو عمر، وهو خطأ، وهو أبو عمر حفص بن سليمان راوي عاصم، وقرأ بكسر الباء أيضاً ابن كثير والكسائي. وينظر السبعة ص٤٥٦ والتيسير ص١٦٢ . (٤) إيضاح الوقف والابتداء ٧٩٨/٢ . (٥) المحرر الوجيز ١٨٦/٤، والكتاب لسيبويه ٢٨٨/١ و٣٦٦ وسلف الشطر الأول للبيت ٨/ ٤٣٢. ٢٨٧ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ والوجه الآخر: أن يرتفعَ ((رجالٌ)) بالابتداء، والخبر: ((في بيوت))؛ أي: في بيوت أَذِن الله أن تُرفع رجالٌ. و((يُسبَّح له فيها)) حالٌ من الضمير في ((تُرفع))، كأنّه قال: أنْ تُرفع مسبَّحاً له فيها، ولا يوقف على ((الآصال)) على هذا التقدير. ومن قرأ: ((يُسبِّح)) بكسر الباء لم يقف على ((الآصال))؛ لأنَّ ((يُسبِّح)) فعل للرجال، والفعل مضطر إلى فاعله ولا إضمار فيه (١). وقد تقدَّم القول في ((الغدوّ والآصال)) في آخر ((الأعراف))(٢) والحمد لله وحده. الرابعة عشرة: قوله تعالى: ﴿يُسَيِّحُ لَهُ فِهَا﴾ قيل: معناهُ يصلِّي. وقال ابن عباس: كلُّ تسبيح في القرآن صلاةٌ، ويدل عليه قولُه: ((بالغدوّ والآصالِ))، أي: بالغداة والعَشِيّ(٣). وقال أكثر المفسرين: أراد الصلاةَ المفروضةَ؛ فالغدوُّ صلاةُ الصبح، والآصال صلاةُ الظهر والعصر والعشاءين(٤)؛ لأنَّ اسم الآصال يجمعها. الخامسة عشرة: روى أبو داود(٥)، عن أبي أمامةً، أنَّ رسولَ الله ﴾ قال: ((مَنْ خَرَج من بيته متطهِّراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فأجرُه كأجر الحاجِّ المُحْرِم، ومَنْ خَرَج إلى تسبيح الضُّحى لا يُنصِبه إلا إياه، فأجرُه كأجرِ المُعْتَمِر، وصلاةٌ على إثرِ صلاةٍ [لا لَغْوَ بينهما] كتابٌ في عِلِّيِين)). وخرّج عن بُريدة، عن النبي : # قال: ((بَشِّر المشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّورِ الثَّامِّ يومَ القيامة))(٦). (١) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري ٧٩٨/٢-٧٩٩ . (٢) ٩/ ٤٣٤-٤٣٥ . (٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١٧/ ٣٢٠ . (٤) زاد المسير ٦ / ٤٧ . (٥) في سننه (٥٥٨) وما بين حاصرتين منه وفي إسناده القاسم أبو عبد الرحمن، قال المنذري في مختصر معالم السنن ٢٩٤/١ : فيه مقال. (٦) سنن أبي داود (٥٦١)، وأخرجه الترمذي (٢٢٣) وقال: هذا حديث غريب. وقال المنذري في = ٢٨٨ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ وفي «صحيح مسلم)) عن أبي هريرة، عن النبي ﴿ قال: ((مَنْ غدا إلى المسجدِ أو رَاحَ، أعدَّ اللهُ له نُزُلاً في الجنة كُلَّمَا غَدًا أو راح)) (١). في غير الصحيح من الزيادة: «كما أنَّ أحدَكم لو زَارَ مَنْ يحب زيارته لاجتهد في كرامته)) ذكره الثعلبي(٢). وخرّج مسلم(٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾: (مَنْ تطهّر في بيته، ثمَّ مشى إلى بيتٍ من بيوتِ الله ليقضيَ فريضةً من فرائض الله، كانت خَطْوتاه إحداهما تَحْظُ خطيئةً، والأخرى تَرفعُ درجةٌ)». وعنه: قال رسول الله ﴾: «صلاةُ الرَّجل في جماعةٍ تزيدُ على صلاته في بيته وصلاتِهِ في سُوقه بِضْعاً وعشرين درجةً، وذلك أنَّ أحدَهم إذا توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ أتى المسجدَ، لا يَنْهَزِهُ إلا الصلاةُ، لا يريد إلا الصلاةَ، فلم يَخْطُ خُطوةً إلا رُفع له بها درجةٌ، وحُظَّ عنه بها خطيئةٌ، حتى يدخلَ المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانتِ الصلاةُ هي تحبِسُهُ، والملائكةُ يُصلُّون على أحدِكم ما دَامَ في مجلسِهِ الذي صلَّى فيه؛ يقولون: اللّهُمَّ ارْحَمه، اللَّهم اغْفِرْ له، اللّهُمّ تُبْ عليه، ما لم يُؤْذِ فیه، ما لم يُحدِث فیه))(٤). = مختصر معالم السنن ٢٩٥/١ : قال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي البصري الكحال عن عبد الله بن أوس. وأخرجه ابن ماجه (٧٨١) من حديث أنس بن مالك ﴾، قال في مصباح الزجاجة ١٦٨/١ : هذا إسناد ضعيف؛ سليمان بن داود قال فيه العقيلي: لا يتابع علی حديثه. وأخرجه ابن ماجه أيضاً (٧٨٠) من حديث سهل بن سعد الساعدي﴾ قال في مصباح الزجاجة ١٦٧/١ : هذا إسناد فيه مقال؛ إبراهيم بن محمد هذا قال ابن حبان في الثقات: يخطئ. اهـ. وبمجموع هذه الطرق یتحسن الحديث. (١) صحيح مسلم (٦٦٩)، وهو في صحيح البخاري (٦٦٢)، وأخرجه أحمد (١٠٦٠٨). (٢) ذكره الديلمي في الفردوس (٦١٠٤). (٣) في صحيحه برقم (٦٦٦). (٤) أخرجه أحمد (٧٤٣٠)، والبخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩): (٢٧٢). والنهز: الدفع. اللسان (نهز). ٢٨٩ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ في رواية: ما يُحدِثُ؟ قال: (يَفْسُو أو يَضْرِطُ))(١). وقال حكيم بن زُريق: قيل لسعيد بن المسيب: أَحضورُ الجنازةِ أحبُّ إليكَ أمِ الجلوسُ في المسجد؟ فقال: مَنْ صلَّى على جنازةٍ فله قيراطٌ، ومَنْ شَهدَ دَفْتَها، فله قيراطان، والجلوسُ في المسجد أحبُّ إليَّ؛ لأنَّ الملائكةَ تقول: اللَّهُمَّ اغْفِر له، اللهم ارْحَمْه، اللّهم تُبْ عليه(٢). وروي عن الحكم بن عُمير صاحبٍ رسول اللـه #، قال: قال رسول الله ﴾: ((كُونُوا في الدنيا أضيافاً، واتخذوا المساجدَ بيوتاً، وعوّدوا قلوبَكم الرِّقةَ، وأكثروا التَّفكر والبكاء، ولا تختلف بكم الأهواءُ، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتؤمّلون ما لا تدركون)»(٣). وقال أبو الدَّرْداء لابنه: ليكُن المسجدُ بيتَك؛ فإني سمعتُ رسولَ الله # يقول: ((إنَّ المساجدَ بيوتُ المُثَّقين، ومن كانت المساجدُ بيتَه، ضَمِنَ الله تعالى له الرَّوح والرَّاحة والجَوَاز على الصِّراط))(٤). (١) صحيح مسلم (٦٤٩): (٢٧٤)، وأخرجه أحمد (٩٣٧٤). (٢) التمهيد ٣٩/١٩ - ٤٠. (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٥٨/١ من طريق بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير، به. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة ٢/ ٢٧٤ : قال ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عن النبي # أحاديث منكرة يرويها عيسى بن إبراهيم، وهو ضعيف، عن موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف، عن عمه الحكم. وقال ابن عبد البر: رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣١٧/١٣، وابن أبي عمر العدني - كما في إتحاف المهرة ٤٩/٢ والمطالب العالية ٥٦١/٣ -، وهناد في الزهد (٩٥١) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل عن محمد بن واسع، عن أبي الدرداء، به. وهذا إسناد ضعيف لابهام الرجل الراوي عن محمد بن واسع، ولانقطاعه محمد بن واسع لم يسمع من أبي الدرداء. وأخرجه البزار (٤٣٤) (زوائد) و(٢٧٧) (مختصر) من طريق عبد الله بن المختار، عن محمد بن واسع، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: لتكن المساجد ... قال البزار: لا نعلم هذا الحديث بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإسناده حسن، وقد روي نحوه بغير لفظه. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢ : رجال البزار كلهم رجال الصحيح. اهـ قلنا: لكن في العلل للدار قطني ٢/ ورقة ٧٣ أن المرسل هو = ٢٩٠ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ وكَتَب أبو صادق الأزدي إلى شُعيب بن الحَبْحاب: أنْ عليكَ بالمساجدِ فالْزَمْها؛ فإنه بلغني: أنَّها كانت مجالسَ الأنبياء(١). وقال أبو إدريس الخَوْلانِيّ: المساجدُ مجالسُ الكرام من الناس(٢). وقال مالك بن دينار: بلغني أنَّ الله تبارك وتعالى يقول: ((إني أَهُمُّ بعذابٍ عبادي، فأَنظُر إلى عُمَّار المساجدِ وجُلساء القرآنِ ووُلدان الإسلام، فيسكُنُ غضبي)) (٣). ورويَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((سيكونُ في آخر الزَّمان رجالٌ يأتونَ المساجدَ، فيقعُدونَ فيها حِلَقاً حِلَقاً، ذِكْرُهم الدُّنيا وحبُّها، فلا تُجالسوهم، فليس لله بهم حاجة))(٤). = المحفوظ. يعني الذي ليس فيه: أم الدرداء، وكذا أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٧٢) من طريق مطعم بن المقدام وغيره عن محمد بن واسع، قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان، فذكره. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٢٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢١٤، والبيهقي في الشعب (١٠٦٥٨) من طريق معمر، عن صاحب له، أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان ، فذكره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام شيخ معمر. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٤٥)، والخطيب في تاريخه ٨/ ٣٤٠ من طريق عمرو بن جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال سمعت أبا الدرداء يقول لابنه، فذكره. وعمرو بن جرير، قال أبو حاتم: كان يكذب. الميزان ٢٥٠/٣ . وأخرجه الطبراني في الكبير (٦١٤٣)، وأبو نعيم ١٧٦/٦ من طريق صالح المري، عن الجريري، عن أبي عثمان قال: كتب سلمان إلى أبي الدرداء، فذكره. قال أبو نعيم: غريب من حديث صالح لم نكتبه إلا من هذا الوجه. اهـ وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢: فيه صالح المري، وهو ضعيف. (١) أخرج الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (١٢٠٠) من قول علي ﴾: المساجد مجالس الأنبياء. وأورده الديلمي في مسند الفردوس (٦٦٥٢) من قول أنس ﴾. وشعيب بن الحبحاب، هو أبو صالح البصري، تابعي ثقة، توفي سنة ١٣١هـ. وأبو صادق الأزدي کوفي صدوق. تقريب التهذيب. (٢) أخرجه عنه أبو نعيم في الحلية ١٢٣/٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٥٦)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٢٠١). (٣) ذكره في نوادر الأصول ص٤٣ . (٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٥٢)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٤٩٣، وأبو نعيم في الحلية = ٢٩١ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ وقال ابن المسيِّب: من جلس في مسجد فإنَّما يجالس ربّه(١)، فما حقّه أن يقول إلا خيراً. وقد مضى من تعظيم المساجد وحرمتها ما فيه كفاية(٢). وقد جمع بعضُ العلماء في ذلك خمسَ عشرة خصلة، فقال: من حرمة المسجد أن يُسلِّم وقتَ الدُّخول إنْ كان القومُ جلوساً، وإن لم يكن في المسجد أحدٌ قال: السلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأن يركعَ ركعتين قبل أن يجلس، وألا يشتري فيه ولا يبيع، ولا يَسُلَّ فيه سَهْماً ولا سيفاً، ولا يطلب فيه ضالَّةً، ولا يرفع فيه صوتاً بغیر ذكر الله تعالى، ولا يتكلّم فيه بأحاديثِ الدنیا، ولا یتخطّ رقاب الناس، ولا يُنازع في المكان، ولا يُضيِّقَ على أحدٍ في الصف، ولا يَمرّ بين يدي مصلٍّ، ولا يبصق، ولا يتنخّم، ولا يتمخّط فيه، ولا يفرقع أصابعَه، ولا يعبث بشيءٍ من جسده، وأن يُنَزَّه عن النجاسات والصبيان والمجانين، وإقامةِ الحدود، وأن يُكثرَ ذكرَ الله تعالى ولا يغفل عنه. فإذا فعل هذه الخصال، فقد أدّى حقَّ المسجد، وكان المسجدُ حرزاً له وحِصْناً من الشيطان الرجيم. وفي الخبر: ((أنَّ مسجداً ارتفع بأهلِه إلى السماء يشكُوهم إلى الله لما يتحدّثون فيه من أحاديث الدنيا))(٣). وروى الدّارَقُطْنِيّ عن عامر الشّعْبِيّ قال: قال رسول الله ﴾: ((من اقترابِ الساعةِ أن يُرَى الهلالُ قَبَلاً، فيقال: لليلتين، وأن تُتّخذ المساجد طُرُقاً، وأن يظهرَ موتُ = ١٠٩/٤ . من حديث ابن مسعود، مرفوعاً. قال ابن عدي: لا أعلم يرويه غير بزيع أبو الخليل. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأعمش تفرد به ابن صدران عن بزيع، وبزيع هو الخصاف البصري واهي الحديث. وقال ابن حبان في المجروحين ١/ ٢٠٠ : روى بزيع هذا أحرفاً يسيرة إلا أن فيها مناكير لا تشبه حديث الأثبات، فوجب مجانبته في الروايات. وقال في مجمع الزوائد ٢٤/٢ : رواه الطبراني في الكبير، وفيه بزيع، ونسب إلى الوضع. (١) سلف ص٢٦٩ من هذا الجزء. (٢) ١٣٤/١٠ فما بعدها. (٣) لم نقف عليه. ٢٩٢ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ الفجأة)). هذا يرويه عبد الكبير بن المعافى، عن شريك، عن العباس بن ذَرِيح، عن الشعبي، عن أنس، وغيره يرويه عن الشعبي مرسلاً، والله أعلم(١). وقال أبو حاتم: عبد الكبير بن معافى ثقة كان يُعَدّ من الأبدال(٢). وفي البخاري: عن أبي موسى، عن النبيّ :﴿ قال: ((مَنْ مَرَّ في شيءٍ من مساجدنا أو أسواقنا بنَّبْلٍ، فليأخُذْ على نِصالها؛ لا يَعْقِرِ بكفِّه مسلماً))(٣). وخرّج مسلم عن أنس قال: قال رسول الله ﴾: ((البُزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكَفَّارتها دَفْنُها))(٤). وعن أبي ذَرِّ عن النبيّ :﴿ قال: ((عُرِضت عليَّ أعمالُ أُمّتي حَسَنُها وسيتُها، فوجدتُ في محاسن أعمالها الأذى يُماطُ عن الطريق، ووجدتُ في مساوي أعمالها النُّخاعَةُ تكون في المسجد لا تُدفن)»(٥). وخرّج أبو داود عن الفَرَج بن فَضالة، عن أبي سعيد الحميري(٦) قال: رأيتُ واثلةَ بن الأَسْقع في مسجد دمشق بَصَق على الحصير، ثمَّ مسَحَه برجله، فقيل له: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: لأنِّ رأيت رسولَ اللـه ﴾ يفعله(٧). فرج بن فضالة ضعيف، وأيضاً: (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٣٧٦)، والضياء المقدسي في المختارة (٢٣٢٥) (٢٣٢٦) (٢٣٢٧) قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن العباس بن ذريح إلا شريك، تفرد به عبد الكبير بن المعافى. أهـ وقال الضياء: ذكر الدارقطني هذه الرواية. ثم قال: وغيره يرويه عن الشعبي مرسلاً، والله أعلم. اهـ قلنا: وشريك ضعيف. وأخرجه مرسلاً ابن أبي شيبة ١٦٦/١٥، والداني في السنن الواردة في الفتن ٤/ ٧٩٣ مختصراً. قوله: ((أن يُرى الهلال قَبَلاً))، أي: يُرى ساعة ما يطلع؛ لعظمه ووضوحه، من غير أن يُتطلّب، وهو بفتح القاف والباء . النهاية (قبل). (٢) الجرح والتعديل ٦٣/٦. والأبدال: هم الأولياء والعبّاد، سمّوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل بآخر. النهاية (بدل). (٣) صحيح البخاري (٤٥٢)، وأخرجه أيضاً أحمد (١٩٥٤٥)، ومسلم (٢٦١٥). (٤) صحيح مسلم (٥٥٢)، وأخرجه أيضاً أحمد (١٣٤٣٣)، والبخاري (٤١٥). (٥) أخرجه أحمد (٢١٥٤٩)، ومسلم (٥٥٣). والنخاعة: البزقة التي تخرج من أصلى الفم. النهاية (نخع). (٦) في النسخ: الخدري، والتصويب من سنن أبي داود، وتحفة الأشراف ٩/ ٨١. (٧) سنن أبي داود (٤٨٤)، وهو في مسند أحمد (١٦٠٠٩). وإسناده ضعيف. أبو سعيد الحميري مجهول، وفرج بن فضالة ضعيف كما ذكر المصنف. ٢٩٣ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ فلم يكن في مسجد رسول اللـه ﴿ حُصُر، والصحيح أنَّ رسولَ الله لَ﴾ إنَّما بَصَق على الأرض ودلكه بنعله اليسرى(١)، ولعلّ واثلةَ إنَّما أراد هذا فحمل الحصير عليه. السادسة عشرة: لما قال تعالى: ((رجال)) وخصَّهم بالذِّكر، دلَّ على أنَّ النساءَ لا حّ لهنَّ في المساجد؛ إذ لا جُمعةَ عليهنَّ ولا جماعةٍ (٢)، وأنَّ صلاتهن في بيوتهن أفضلُ. روى أبو داود عن عبد اللـه، عن النبيّ﴾ قال: ((صلاةُ المرأةِ في بيتها أفضلُ من صلاتِها في حُجْرتها، وصلاتُها في مَخْدعها أفضلُ من صلاتها في بيتها))(٣). السابعة عشرة: قوله تعالى: ﴿لَا نُلْهِهِمْ﴾ أي: لا تشغلهم ﴿تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ خصّ التجارة بالذكر؛ لأنَّها أعظمُ ما يشتغل بها الإنسانُ عن الصلاة، فإن قيل: فلمَ كرَّر ذِكْرَ البيع والتجارةُ تشملُه؟ قيل له: أراد بالتجارةِ الشراءَ؛ لقوله ﴿وَلَا بَيْحُ﴾. نظيرُه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْ لَمْوَا أَنْفَضُواْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] قاله الواقدي(٤). وقال الكلبي: التجارُ هم الجُلّاب المسافرون، والباعةُ هم المقيمون(٥). ﴿عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ اختلف في تأويله: فقال عطاء: يعني حضورَ الصلاة(٦). وقاله ابن عباس، وقال: المكتوبة(٧). وقيل: عن الأذان، ذكره يحيى بن سلام. وقيل: عن ذكره بأسمائه الحسنى(٨)؛ أي: يُوحِّدونه ويمجِّدونه. (١) صحيح مسلم (٥٥٤). (٢) تفسير البغوي ٣٤٨/٣ . (٣) سنن أبي داود (٥٧٠). والمخدع: هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح. النهاية (خدع). (٤) تفسير البغوي ٣٤٨/٣. دون ذكر الواقدي، وزاد المسير ٦/ ٤٧ . (٥) النكت والعيون ١٠٧/٤ . (٦) معاني القرآن للنحاس ٤٣٩/٤. (٧) أخرجه الطبري في تفسيره ٣٢٢/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٠٨/٨. (٨) النكت والعيون ٤/ ١٠٧ . ٢٩٤ سورة النور: الآيات ٢٦ - ٣٨ والآية نزلت في أهل الأسواق. قاله ابن عمر. قال سالم: جاز عبد الله بنُ عمر بالسّوق وقد أغلقُوا حوانيتَهم وقاموا ليُصلُّوا في جماعة، فقال: فيهم نزلت ﴿رِجَالٌ لَّا نُلْهِمْ فِجَرَةٌ وَلَ بِيَعُ﴾ الآية(١). وقال أبو هريرة عن النبيِّ #: ((هم الذين يضربونَ في الأرض يبتغونَ من فضل الله))(٢). وقيل: إنَّ رجلين كانا في عهد النبيِّ ﴾، أحدُهما بياعاً، فإذا سمع النداءَ بالصلاة، فإن كان المیزانُ بیده طرحه ولا یضعه وضْعاً، وإن کان بالأرض لم يرفعه، وكان الآخر قَيْناً يعملُ السيوفَ للتجارة، فكان إذا كانت مِطْرقتُه على السَّنْدان أبقاها موضوعة، وإن كان قد رَفَعها ألقاها من وراءِ ظهره إذا سمع الأذانَ؛ فأنزل الله تعالى هذا ثناءً عليهما وعلى كلِّ من اقتدى بهما. الثامنة عشرة: قوله تعالى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَوْةِ﴾: هذا يدلّ على أنَّ المراد بقوله: ﴿عَن ذِكْرِ اٌلَِّ﴾ غير الصلاة؛ لأنَّه يكون تكراراً. يقال: أقام الصلاة إقامةً، والأصل: إقوامةً (٣)، فقلبت حركةُ الواو على القاف فانقلبت الواو ألفاً وبعدها ألفٌ ساكنة، فحذفت إحداهما، وأُثبتت الهاء لئلا تحذفها فتُجْحف، فلما أُضيفت قام المضاف [إليه] مقام الهاء، فجاز حذفها، وإن لم تضف لم يجز حذفها؛ ألا ترى أنك تقول: وَعَد عِدَة، ووَزَن زِنَة؛ فلا يجوز حذفُ الهاء؛ لأنَّك قد حذفت واواً؛ لأنَّ الأصلَ وَعَد وِعْدَةً، ووَزَن وِزْنة، فإن أضفت حذفت الهاء، وأنشد الفراء: (١) معاني القرآن للنحاس ٥٣٩/٤، وتفسير البغوي ٣٤٨/٣، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٦١ . (٢) ذكره الديلمي في الفردوس ٧٩/٥، وقال أبو حاتم كما في العلل ٣٩٤/١ . حديث رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن دراج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله # فذكره، قال: هذا حديث منكر، ودراج في حديثه صنعة. وأورده الديلمي أيضاً ٢/ ٢٧٧ ، عن أبي سعيد ﴾. (٣) في (م): إقواماً، وفي (د): قوامه. ٢٩٥ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ إِنّ الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا وأخلفوك عِدَ الأمرِ الذي وَعَدُوا(١) يريد: عِدَة، فحذف الهاء لما أضاف. وروي من حديث أنس قال: قال رسولُ اللـه ﴾: «يأتي اللهُ يومَ القيامة بمساجدٍ الدنيا كأنَّها نُجُب بيضٌ، قوائمُها من العنبر، وأعناقُها من الزَّعفران، ورؤوسها من المسك، وأزِمّتها من الزَّبرجد الأخضر، وقُوّامُها والمؤذنون فيها يقودونها، وأئمتُها يسوقونها، وعُمّارُها متعلقون بها، فتجوز عَرَصات القيامة كالبرق الخاطف، فيقول أهل الموقف: هؤلاء ملائكةٌ مقرَّبون أو أنبياء مرسلون، فينادَى: ما هؤلاء بملائكةٍ ولا أنبياءَ، ولكنَّهم أهلُ المساجد والمحافظون على الصلوات من أُمة محمد ﴿))(٢). وعن عليّ ﴾ أنَّه قال: يأتي على الناسِ زمانٌ لا يبقى من الإسلام إلا اسمُه، ولا من القرآنِ إلا رَسْمُه، يعمرون مساجدَهم وهي من ذكر الله خَرَاب، شرُّ أهلِ ذلك الزَّمن علماؤهم، منهم تخرج الفتنةُ وإليهم تعودُ. يعني أنَّهم يعلمون ولا يعملون بواجبات ما علموا(٣). التاسعة عشرة: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّاءِ الزَّكَوْءُ﴾ قيل: الزكاة المفروضة. قاله الحسن. وقال ابن عباس: الزكاة هنا: طاعةُ الله تعالى والإخلاص(٤)؛ إذ ليس لكلِّ مؤمن مال. (١) معاني القرآن للفراء ٢٥٤/٢، ونقله المصنف عنه بواسطة إعراب القرآن للنحاس ١٣٩/٣-١٤٠، وما سلف بين حاصرتين منه. الخليط: القوم الذين أمرهم واحد، والبين: الفُرقة. اللسان (خلط)، (بین). (٢) سلف ص ٢٧٥ من هذا الجزء. (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٥٤٣/٤، والداني في السنن الواردة في الفتن ٥٤٥/٣، والبيهقي في الشعب (١٩٠٩) وفي إسناده عبد الله بن دكين، قال معين: ليس بشيء، وفي إسناده انقطاع. وأخرجه ابن عدي أيضاً ٤/ ١٥٤٣ والبيهقي في الشعب (١٩٠٨) عن علي مرفوعاً. وإسناده ضعيف كسابقه. (٤) المحرر الوجيز ١٨٦/٤، وأخرج قول ابن عباس ابن أبي حاتم ٢٦٠٩/٨. ٢٩٦ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٨ ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ يعني: يومَ القيامة ﴿يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ﴾ يعني من هولهِ وحَذَرِ الهلاك. والتقلّب: التحوّل، والمرادُ: قلوبُ الكفار وأبصارهم، فتقلُّبُ القلوب: انتزاعُها من أماكنها إلى الحناجر، فلا هي تَرجعُ إلى أماكنها، ولا هي تخرج (١). وأما تقلّب الأبصار فالزَّرَق بعد الكَحَل، والعَمَى بعد البصر. وقيل: تتقلُّب القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تنظر من أيّ ناحية يُعطّون كتبهم، وإلى أيّ ناحية يؤخذ بهم(٢). وقيل: إنَّ قلوبَ الشاكِين تتحول عمَّا كانت عليه من الشك، وكذلك أبصارهم؛ لرؤيتهم اليقين، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿فَكَتَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَصَرُكَ أَلْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] فما كان يراه في الدنيا غَيّاً يراه رُشْداً، إلا أنَّ ذلك لا ينفعهم في الآخرة. وقيل: تقلّب على جمر جهنم، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ﴾ [الأحزاب: ٦٦]، ﴿وَتُقَلِّبُ أَفْئِدَتَّهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠] في قول من جعل المعنى تقلّبها على لهب النار. وقيل: تقلب بأن تلفحها النارُ مرةً وتُنْضِجها مرة. وقيل: إن تقلب القلوب وَجِيبُها(٣)، وتقلّب الأبصار النظر بها إلى نواحي الأهوال(٤). ﴿ ◌ِيَجْزِيهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ فَذكَر الجزاء على الحسنات، ولم يذكر الجزاءَ على السيئات - وإنْ كان يُجازي عليها - لأمرين: أحدهما: أنَّه ترغيب، فاقتصر على ذكر الرغبة. الثاني: أنَّه في صفة قومٍ لا تكون منهم الكبائر؛ فكانت صغائرهم مغفورة. ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: ما يُضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها. الثاني: ما يتفضَّل به من غير جزاء(٥). (١) تفسير البغوي ٣٤٨/٣ . (٢) زاد المسير ٤٨/٦ . (٣) وجب القلب وجيباً: اضطرب. الصحاح (وجب). (٤) النكت والعيون ٤/ ١٠٧ . (٥) النكت والعيون ١٠٨/٤ . : ٢٩٧ سورة النور: الآيات ٣٦ - ٣٩ ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: من غير أن يُحاسبه على ما أعطاه؛ إذ لا نهايةً لعطائه. ورويَ أنَّه لمّا نزلت هذه الآيةُ، أَمر رسولُ اللهِ ﴾ ببناء مسجدٍ قُبَاء، فحَضَر عبدُ الله بن رَوَاحة، فقال: يا رسولَ الله، قد أفَلَح من بنى المساجد؟ قال: ((نعم يا ابنَ رواحة)) قال: وصلَّى فيها قائماً وقاعداً؟ قال: ((نعم يا ابنَ رواحة)) قال: ولم يَبِت لله إلا ساجداً؟ قال: ((نعم يا ابنَ رواحة، كُفَّ عن السَّجْع، فما أُعطيَ عبدٌ شيئاً شرًّا من طلاقة في لسانه)). ذكره الماوَرْدِيّ(١). قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَلُهُمْ كَرَبٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ النَّمْثَانُ مَآءَ حَتَّقٍ إِذَا جَآءَُّ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَقَّئُهُ حِسَابَةُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ٢٣٩ قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَلُهُمْ كَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ لمَّا ضرب مَثَلَ المؤمن؛ ضرب مَثَلَ الكافر. قال مقاتل: نزلت في شيبةَ بنِ ربيعةً بن عبد شمس، كان يترهَّب متلمِّساً(٢) للدِّين، فلمَّا خرج # كفر(٣). أبو سهل: في أهل الكتاب. الضحاك: في أعمال الخير للكافر، كصلة الرَّحم ونفع الجيران. والسَّراب: ما يُرَى نصفَ النهار في اشتداد الحَرِّ، كالماء في المفاوز، يلتصق بالأرض(٤). والآلُ: الذي يكون ضُحىّ كالماء، إلَّا أنه يرتفع عن الأرض حتى يصير كأنه بين الأرض والسماء(٥). وسُمِّيَ السَّراب سراباً؛ لأنه يَسْرُب، أي: يجري كالماء(٦). ويقال: سَرَب الفحل، أي: مضى وسار في الأرض. ويُسمَّى الآلَ أيضاً، (١) في النكت والعيون ١٠٨/٤ . (٢) في (ز) و (ظ): ملتمساً. (٣) بعدها في (ظ): به، وذكر نحو هذا القول الماوردي في النكت والعيون ٤/ ١١٠ ولم ينسبه. (٤) تهذيب اللغة ٤١٦/١٢ . (٥) معاني القرآن للفراء ٢٥٤/٢، وتهذيب اللغة ٢١٦/١٢، وزاد المسير ٤٩/٦. (٦) تهذيب اللغة ٤١٦/١٢ . ٢٩٨ سورة النور: الآية ٣٩ ولا يكون إلَّا فِي البَرِّيَّة والحرِّ، فيغترُّ به العطشان. قال الشاعر: لِرَقراقِ آلٍ فوق رابِيَةٍ صَلْدِ(١) فكنت كمُهْرِيق الذي في سِقائه وقال آخر: كلَمْعِ سَرَابٍ بالفلا متألِّقٍ(٢) فلمَّا گفَفْنا الحربَ کانت عھودُهم وقال امرؤ القيس: ألم أُنْضِ المَطِيَّ بكلِّ خَرْقٍ طويل الُولِ لَمَّاعِ السَّراب(٣). والقِيعة جمعُ القاع، مثلُ: جِيرة وجار؛ قاله الهَرَويُّ(٤). وقال أبو عبيدة(٥): قِيعةٌ وقائعٌ واحد. حكاه النحاس(٦). والقاع ما انبسط من الأرض واتسع، ولم يكن فيه نبت(٧)، وفيه يكون السَّراب(٨). وأصلُ القاع: الموضعُ المنخفضُ الذي يستقرُّ فيه الماء، وجمعه قِيعان. قال الجوهري(٩): والقاع: المستوي من الأرض، والجمع أَقْوُعِ وأَقْواع وقِيعان، صارت الواو ياءً لكسرة(١٠) ما قبلها، والقِيعةُ مثلُ القاع، وهو (١) نسبه محمد بن عبد الرحمن العبيدي في التذكرة السعدية ص٩٣ ، والبغدادي في الخزانة ٢٧٩/٩ للعديل بن الفُرخ، ونسبه ابن ميمون في منتهى الطلب ١٨٠/٨ لأبي الأخيل العجلي. وجاء في التذكرة السعدية ومنتهى الطلب: لكنت، بدل: فكنت. والرابية: ما ارتفع من الأرض. والصَّلْد: الصُّلْب الأملس. القاموس (ربا) و(صلد). (٢) سلف ٣٤٢/١، وجاء هناك: عهودكم، بدل: عهودهم. وفي الملا، بدل: بالفلا. (٣) ديوان امرئ القيس ص٩٨ ، وفيه: أمقِّ الطول، بدل: طويل الطول. وقوله: ألم أُنْضِ المطيَّ، يقول: ألم أُمزل المطيَّ بطول السفر ودؤب السير بكل فلاة منخرقة. نقلاً عن شرح الديوان. (٤) في غريب الحديث ٢٣٩/٢ . (٥) في مجاز القرآن ٢/ ٦٦ . (٦) في معاني القرآن ٤/ ٥٤٠ . (٧) معاني القرآن للزجاج ٤٧/٤، ومعاني القرآن للنحاس ٥٤٠/٤، وزاد المسير ٤٩/٦. (٨) تفسير البغوي ٣٤٩/٣ . (٩) في الصحاح (قوع). (١٠) في (د) و(ز) و(م): لكسر. ٢٩٩ سورة النور: الآية ٣٩ أيضاً من الواو. وبعضهم يقول: هو جمع. ﴿يَحْسَبُهُ الَّمْعَانُ﴾ أي: العطشان. ﴿مَآءً﴾ أي: يحسَب السَّرَابَ ماءً(١). ﴿حَقَّقَ إِذَا جَآءَُّ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ مما قدَّره، ووجد أرضاً لا ماء فيها(٢). وهذا مَثَلُ ضربه الله تعالى للكفار، يُعَوِّلون على ثواب أعمالهم، فإذا قَدِموا على الله تعالى، وجدوا ثواب أعمالهم محبَطةً بالكفر(٣)، أي: لم يجدوا شيئاً كما لم يجد صاحب السَّراب إلَّا أرضاً لا ماء فيها، فهو يهلِكُ أو يموت. ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ أي: وجد الله بالمرصاد. ﴿فَوَقَنهُ حِسَابُ﴾ أي: جزاءً عمله(٤). قال امرؤ القيس: فَوَلَّى مُذْبِراً يَهْوي حَثِيئاً وأيقن أنَّه لاقَى الحِسابَا(٥) وقيل: وَجَد وعْد الله بالجزاء على عمله. وقيل: وجد أمر الله عند حَشْره (٦)، والمعنى متقارب. وقُرِئ: ((بقِيْعات))(٧). المهدويُّ: ويجوز أن تكون الألف مُشْبعَة من فتحة العين. ويجوز أن تكون مثل رَجُلٍ عِزْهٍ وعِزْهاة، للذي لا يَقْرب النساء. ويجوز أن يكون جمع قِيعة، ويكون على هذا بالتاء في الوصل والوقف. ورُويَ عن نافع وأبي جعفر وشيبة: ((الَّمان)) بغير همز(٨)، والمشهور عنهما الهمز، يقال: ظمِئٍ يَظْمَأ فهو ظَمآن، وإن خفَّقت الهمزة، قلت: الظّمان. (١) النكت والعيون ١٠٩/٤ . (٢) معاني القرآن للنحاس ٥٤١/٤ . (٣) النكت والعيون ١٠٩/٤ . (٤) تفسير البغوي ٣٤٩/٣ . (٥) هو في النكت والعيون ١٠٩/٤ دون قوله: یھوي حثيثاً، ولم نقف عليه في ديوانه. (٦) ذكر هذا القول الماوردي في النكت والعيون ١٠٩/٤ . (٧) نسبها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص١٠٢، وابن جني في المحتسب ١١٣/٢ لمسلمة بن محارب. (٨) المحرر الوجيز ١٨٧/٤ . ٣٠٠ سورة النور: الآيتان ٣٩ - ٤٠ وقوله: ﴿وَأَلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ابتداء ﴿أَعْمَلُهُمْ﴾ ابتداء ثان. والكاف من ﴿كَرَابٍ الخبرُ، والجملةُ خبرٌ عن ((الذين)). ويجوز أن تكون ﴿أَعْمَلُهُمْ﴾ بدلاً من ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١)، أي: وأعمالُ الذين كفروا كسراب، فحذف المضاف. قوله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَتٍ فِ بَْرٍ لُِّيِّ يَغْشَنُهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ، مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ. سَحَابٌ فُكُلُمَتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ بَدَهُ لَمْ يَكَدْ بَهَا وَمَنْ لَّ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ ﴾ ٤٠ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُودٍ قوله تعالى: ﴿أَوْ كُظْلُمَتٍ فِ بَحْرٍ لُِّيِّ﴾ ضرب تعالى مثلاً آخر للكفار، أي: أعمالُهم كسراب بقيعة أو كظلمات. قال الزجاج: إن شئتَ مَثِّلْ بالسَّراب، وإن شئتَ مَثِّلْ بالظلمات(٢). فـ ((أو)) للإباحة حسبما تقدَّم من القول في ﴿أَوْ كَصَيٍّبٍ﴾(٣) [البقرة: ١٩]. وقال الجُرْجَانيُّ: الآيةُ الأولى في ذِكْر أعمال الكفار، والثانيةُ في ذِكر كفرهم، ونُسِّق الكفر على أعمالهم؛ لأن الكفر أيضاً من أعمالهم، وقد قال تعالى: ﴿يُغْرِجُهُمِ مِنَ الظَّلُمَتِ إِلَى النُورِّ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، أي: من الكفر إلى الإيمان. وقال أبو علي: ((أوْ كظلمات)): أو كذي الظلمات، ودلَّ على هذا المضافِ قولُهُ تعالى: ﴿إِذّا أَخْرَجَ بَدَهُ﴾، فالكنايةُ تعود إلى المضاف المحذوف (٤). قال القشيريُّ: فعند الزجَّاج التمثيلُ وقع لأعمال الكفار، وعند الجُزْجاني لكفر الكافر، وعند أَبي عليٍّ للكافر. وقال ابن عباس في رواية: هذا مَثَلُ قلب الكافر(٥). (١) ينظر إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٤٠. (٢) معاني القرآن للزجاج ٤٨/٤ . (٣) ذكرّ المصنف في تفسير قوله: ((أو كصيب)) ٣٢٦/١ أن ((أو)) للتخيير، وثمة فرق بين التخيير والإباحة، فيمكن الجمع بين الشيئين في الإباحة، ويمتنع ذلك في التخيير، ينظر مغني اللبيب ص٨٩ - ٩٠ . (٤) أورد قول أبي علي الطبرسيُّ في مجمع البيان ٥٣/١٨ . (٥) أخرجه الطبري ١٧/ ٣٣٠ بنحوه.