النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
قال أبو عبد الله بنُ أبي صُفْرة: الصحيحُ أنَّ القاذفَ لزوجه عُويمر، وهلال بن
أميةَ خطأ(١).
قال الطبريُّ - يستنكر قوله في الحديث: هلال بن أمية -: وإنما القاذفُ عويمرُ بن
[الحارث] زيد بنِ الجَدِّ بن العَجْلاني، شهد أُحُداً مع النبيِّ﴾، رماها بشَرِيك بن
السَّخْماء(٢)، والسَّحماءُ أمُّه، قيل لها ذلك لسوادها، وهو ابنُ عبدةَ بنِ الجدِّ بن
العَجْلاني؛ كذلك كان يقول أهل الأخبار.
وقيل: قرأ النبيُّ# على الناس في الخطبة يوم الجمعة: ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾،
فقال عاصم بن عَديِّ الأنصاري: جعلني الله فداك، لو أن رجلاً منَّا وجد على بطن
امرأته رجلاً، فتكلَّم فأخبر بما جرى، جُلِد ثمانين، وسمَّاه المسلمون فاسقاً، فلا
تُقبل شهادته، فكيف لأحدنا عند ذلك بأربعة شهداء، وإلى أن يلتمس أربعةً شهود،
فقد فرغ الرجل من حاجته! فقال عليه الصلاة والسلام: ((كذلك أُنزِلت يا عاصم بنَ
عَدي)). فخرج عاصم سامعاً مطيعاً، فاستقبله هلال بن أمية يسترجع، فقال: ما
وراءك؟ فقال: شرٌّ! وجدت شريك بن السَّحْماء على بطن امرأتي خَولةَ يزني بها.
وخولةُ هذه: بنتُ عاصم بن عدي(٣)، كذا في هذا الطريق أنَّ الذي وجد مع امرأته
شريكاً هو هلالُ بن أمية، والصحيح خلافُه حسبما تقدَّم بيانه.
(١) أورد قوله أبو العباس القرطبي في المفهم ٤/ ٣٠٠، قال ابن حجر في فتح الباري ٨/ ٤٥٠: قول ابن أبي
صفرة دعوى مجردة، وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في الصحيحين مع إمكان الجمع؟. وذكر ٩/ ٤٥٠
كيفية الجمع بأن يكون هلال سأل أولاً، ثم سأل عويمر، فنزلت في شأنهما معاً ... وقال أيضاً
٨/ ٤٥٠: ويحتمل أن النزول سبق بسبب هلال، فلما جاء عويمر ولم يكن علم بما وقع لهلال؛ أعلمَه
النبي # بالحكم ...
(٢) أورد قول الطبري ابن عبد البر في الاستيعاب (بهامش الإصابة ٩/ ٥٤) والقاضي عياض في إكمال
المعلم ٨٦/٥، وأبو العباس القرطبي في المفهم ٤/ ٣٠٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٣١٧/٤، وما
بين حاصرتين من المصادر.
(٣) لم نقف عليه بهذا السياق وأورد نحوه البغوي في تفسيره ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦ عن ابن عباس ومقاتل
مطولاً، وفيه: أن الذي لقي عاصماً هو عويمر العجلاني.

١٤٢
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
قال الكلبي: والأظهرُ أن الذي وجد مع امرأته شريكاً عُوَيمرُ العَجْلاني؛ لكثرة ما
رُويَ أن النبيَّ ﴿ لا عَنَ بين العَجْلاني وامرأتِه. واتفقوا على أن هذا الزاني هو شَريكُ
ابن عبدةَ، وأُّه السَّحْماء، وكان عُويمرٌ وخولةُ بنت قيس وشَريكٌ بني عمِّ عاصم.
وكانت هذه القصة في شعبانَ سنة تسع من الهجرة، منصرف رسول الله ﴾ من
تَبُوك إلى المدينة. قاله الطبري (١).
وروى الدَّارَقُطْنيُّ عن عبد الله بن جعفر قال: حضرتُ رسول الله # حين لا عن
بين عُويمر العجلاني وامرأتِه، مرجعَ رسولِ الله ﴾ من غَزْوة تَبُوك، وأنكر حملها
الذي في بطنها، وقال: هو لابن السَّحْماء، فقال له رسول الله﴾: ((هاتِ امرأتك،
فقد نزل القرآن فيكما)). فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر على حمل (٢). في طريقه
الواقدي عن الضحاك بن عثمان، عن عمرانَ بنِ أبي أنس قال: سمعت عبد الله بن
جعفر يقول ... فذكره(٣).
الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَُّونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ عامٌّ في كلِّ رَمْي، سواء قال: زنيتٍ،
أو: يا زانية، أو: رأيتُها تزني، أو: هذا الولدُ ليس مني، فإن الآية مشتمِلةٌ عليه(٤).
ويجب اللِّعانُ إن لم يأتِ بأربعة شهداء، وهذا قولُ جمهور العلماء، وعامَّةِ الفقهاء،
وجماعةِ أهل الحديث. وقد رُويَ عن مالك مثلُ ذلك(٥).
وكان مالك يقول: لا يلاعن، إلّا أن يقول: رأيتكِ تزني، أو ينفيّ حملاً أو ولداً
(١) نقله عن الطبري ابن عبد البر في الاستيعاب بهامش الإصابة ٩/ ٥٤، والقاضي عياض في إكمال
المعلم ٨٦/٥، وابن الأثير في أسد الغابة ٣١٧/٤ .
(٢) في (م): خمل، وفي (خ): جمل، وفي (د): (جبل)، والمثبت من (ز) و(ظ) وهو الموافق للمصادر.
الآتية.
(٣) سنن الدار قطني (٣٧٠٩)، وأخرجه من طريقه البيهقي ١٩٨/٧ والواقدي متروك كما قاله ابن حجر في
التقريب.
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٠/٣.
(٥) التمهيد ٢٠٦/٦، والاستذكار ٢٠٨/١٧ .

١٤٣
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
منها. وقولُ أبي الزِّناد ويحيى بنِ سعيد والبَتِّ مثلُ قول مالك: إن الملاعنة لا تجب
بالقذف، وإنما تجب بالرؤية، أو نفي الحمل مع دعوى الاستبراء(١). هذا هو
المشهور عن(٢) مالك، وقاله ابن القاسم(٣).
والصحيح الأوَّل لعموم قوله: ﴿وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾. قال ابن العربي: وظاهر
القرآن يكفي لإيجاب اللِّعان بمجرد القذف من غير رؤية، فَلْتُعَوِّلوا عليه، لا سيَّما وفي
الحديث الصحيح: أرأيتَ رجلاً وجد مع امرأته رجلاً؟ فقال النبيُّ ﴾: «فاذهب فأتِ
بها))، ولم يكلِّفه ذِكْر الرؤية(٤). وأجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف امرأته، ولو
كانت الرؤية من شرط اللعان ما لا عن الأعمى . قاله أبو عمر(٥) .
وقد ذكر ابن القصَّار عن مالك أنَّ لعانَ الأعمى لا يصح إلَّا أن يقول: لمستُ
فرجه في فرجها(٦). والحجَّةُ لمالك ومن اتبعه ما رواه أبو داود عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: جاء هلال بنُ أمية، وهو أحدُ الثلاثة الذين تِيب عليهم، فجاء
من أرضه عِشاء، فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يَهِجْه حتى
أصبح، ثم غدا على رسول اللـه ﴾ فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عِشاءً،
فوجدتُ عندهم رجلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله # ما جاء به،
واشتدَّ عليه، فنزلت: ﴿وَلَّيْنَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَلَهُ إِلَّ أَنْفُهُمْ﴾ الآية، وذكر
الحديث (٧).
(١) التمهيد ٢٠٤/٦، والاستذكار ٢٠٥/١٧ .
(٢) في (م): عند.
(٣) المدونة ١١٤/٣ .
(٤) أحكام القرآن ١٣٣١/٣، وهذا الحديث قطعة من حديث سهل بن سعد الساعدي السالف ذكره في
المسألة الثانية في قصة عويمر العجلاني، وهو بهذا اللفظ عند أحمد (٢٢٨٥١)، والبخاري (٥٢٥٩)،
ومسلم (١٤٩٢): (١).
(٥) في التمهيد ٦/ ٢٠٧، وينظر الاستذكار ٢٠٨/١٧ .
(٦) أورد قول ابن القصار ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٤٤٠ .
(٧) سنن أبي داود (٢٢٥٦)، وأخرجه أحمد أيضاً (٢١٣١) وهو من طريق عبَّد بن منصور، عن عكرمة، =

١٤٤
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
وهو نصٌّ على أن الملاعَنة التي قضى فيها رسول الله # إنما كانت في الرؤية،
فلا يجب أن يُتعدَّى ذلك. ومَن قذف امرأته ولم يذكر رؤية حُدَّ؛ لعموم قوله تعالى:
﴿وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾(١).
الرابعة: إذا نفى الحمل فإنه يلتعن؛ لأنه أقوى من الرؤية، ولا بدَّ من ذِكر عدم
الوطء والاستبراءِ بعده. واختلف علماؤنا في الاستبراء، فقال المغيرة ومالك في أحد
قوليهما: يُجزئ في ذلك خَيْضة. وقال مالك أيضاً: لا يَنفيه(٢) إلا بثلاث حِيَض.
والصحيحُ الأوَّل؛ لأن براءة الرَّحم من الشَّغْل تقع بها كما في استبراء الأمة،
وإنما راعَيْنا الثلاث حِيَض في العِدَد لحكم آخرَ(٣)؛ يأتي بيانُه في ((الطَّلاق)) إن شاء
الله تعالى.
وحكى اللَّخْمِيُّ عن مالك أنه قال مرة: لا يُنْفَى الولد بالاستبراء؛ لأن الحيض
يأتي على الحمل. وقاله (٤) أشهب في كتاب ابن المَوَّاز، وقاله المغيرة. وقال: لا يُنْفَى
الولد إلا بخمس سنين؛ لأنه أكثرُ مدَّةِ الحمل على ما تقدَّم(٥).
الخامسة: اللِّعانُ عندنا يكون في كلِّ زوجين، حرَّين كانا أو عبدين، مؤمنَيْن أو
= عن ابن عباس وهو معلول بعَبَّد بن منصور، قال البخاري: عباد بن منصور روى عن ابن أبي يحيى
الأسلمي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة أشياء ربما نسيها، فجعلها عن عكرمة. وقال يحيى بن
معين: عباد بن منصور ضعيف قدري. وقال ابن حبان: كان قدرياً داعياً إلى القدر، وكل ما روى عن
عكرمة سمعه من ابن أبي يحيى عن داود، فدلَّسها على عكرمة. نصب الراية ٢٥١/٣ . وقوله: فلم
يَهِجْه، أي: لم يزعجه ولم يُنَفِّره. النهاية (هيج).
(١) التمهيد ٢٠٦/٦، وينظر الاستذكار ٢٠٧/١٧ .
(٢) في (د) و(ز) والمحرر الوجيز ٤/ ١٦٧ والكلام منه: لا ينفعه.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣١/٣.
(٤) في (م) و(د): وبه قال، والمثبت من (خ) و(ز) و(ظ) وهو الموافق لما في المحرر الوجيز ١٦٧/٤
والكلام منه.
(٥) ١٩/١٢ وما بعدها. وقد ذكرنا هناك أن الحمل لا يزيد عن وقته - وهو تسعة أشهر - أكثرَ من شهر، وإلا
لمات الجنين في بطن أمه.

١٤٥
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
كافرين، فاسقَين أو عَدْلَين. وبه قال الشافعي(١).
ولا لعانَ بين الرجل وأَمَته، ولا بينه وبين أمِّ ولده. وقيل: لا يَنتفي ولدُ الأَمة عنه
إلا بيمين واحدة، بخلاف اللِّعان. وقد قيل: إنه إذا نفى ولدَ أمّ الولد، لاعن. والأوَّلُ
تحصيلُ مذهب مالك، وهو الصَّواب(٢).
وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ اللِّعان إلا من زوجين حُرَّين مسلِمَين، وذلك لأن
اللِّعان عنده شهادةٌ، وعندنا وعند الشافعيِّ يمينٌ، فكلُّ مَن صحَّت يمينه، صحَّ قذفه
ولعانه. واتفقوا على أنه لابُدَّ أن يكونا مكلَّفَيْن(٣).
وفي قوله: [أرأيت رجلاً] وجد مع امرأته رجلاً، دليلٌ على أن الملاعَنة تجب
على كلِّ زوجين؛ لأنه لم يَخُصَّ رجلاً من رجل، ولا امرأةً من امرأة، ونزلت آية
اللِّعان على هذا الجواب، فقال: ﴿وَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾، ولم يَخُصَّ زوجاً من زوج.
وإلى هذا ذهب مالك وأهلُ المدينة، وهو قول الشافعيِّ وأحمد وإسحاقَ وأبي عبيد
وأبي ثَوْر. وأيضاً فإن اللِّعان يُوجِب فسخ النكاح، فأشبه الطلاقَ، فكلُّ مَن يجوز
طلاقُه، يجوز لِعانُه(٤).
واللِّعان أَيمانٌ لا شهاداتٍ، قال الله تعالى - وهو أصدق القائلين -: ﴿لَشَهَدَنُنَّ
أَحَقٌّ مِن شَهَدَتِهِمَا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: أيمانُنا. وقال تعالى: ﴿إِذَا جَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُواْ
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]. ثم قال تعالى: ﴿أَّخَذُوَأْ أَيْمَهُمْ جُنَّةُ﴾
[المجادلة: ١٦] وقال عليه الصلاة والسلام: ((لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأن))(٥).
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣١/٣، وينظر التمهيد ١٩٢/٦، والاستذكار ٢٤١/١٧ وما بعدها.
(٢) الكافي ٢/ ٦١٠ .
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣١/٣ دون قوله: فكل من صحت يمينه، صح قذفه ولعانه.
(٤) التمهيد ١٩٢/٦ - ١٩٣ وما بين حاصرتين منه، وجاء فيه: ونزلت آية اللعان على هذا السؤال بهذا
العموم، بدل: ونزلت آية اللعان على هذا الجواب.
(٥) هو قطعة من حديث ابن عباس عند أبي داود (٢٢٥٦) السالف في المسألة الثالثة.

١٤٦
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
وأمَّا ما احتجَّ به الثوريُّ وأبو حنيفة فهي حُجج لا تقوم على ساق(١)، منها: حديثُ
عمرو بنٍ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﴾:
((أربعةٌ ليس بينهم لِعان: ليس بين الحرِّ والأَمة لِعانٌ، وليس بين الحرَّة والعبد لِعانٌ،
وليس بين المسلم واليهودية لِعانٌ، وليس بين المسلم والنصرانية لِعان)). أخرجه
الدَّارَ قُطْنيُ(٢) من طرق ضعَّفَها كلَّها.
ورُويَ عن الأوزاعي وابن جريج - وهما إمامان - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جدِّه قوله، ولم يرفعه(٣) إلى النبيِّ ﴾(٤).
واحتجُّوا من جهة النَّظر أن الأزواج لمَّا استُثْنوا من جملة الشهداء بقوله: ﴿وَلَمْ
يَكُن لَّمْ شُهَدَهُ إِلَّ أَنَفُهُمْ﴾، وجَب ألَّ يلاعِن إلا مَن تجوز شهادته(٥). وأيضاً فلو كانت
يميناً ما رُدِّدَت، والحكمةُ في ترديدها قيامُها في الأعداد مَقام الشُّهود في الزنى(٦).
قلنا: هذا يَبطل بيمين القَسَامة، فإنها تُكَرَّر وليست بشهادة إجماعاً، والحكمةُ في
تكرارها التغليظُ في الفروج والدِّماء [على فاعلها، لعله أن يَكُفَّ عنها، فيقع الستر في
الفرج، والحقن في الدم](٧).
قال ابن العربي(٨): والفَيْصل في أنها يمينٌ لا شهادةٌ، أن الزوج يحلف لنفسه في
(١) التمهيد ٦/ ١٩٢.
(٢) في سننه (٣٣٣٨)، وأخرجه البيهقي من طريقه ٣٩٦/٧ .
(٣) جاء في سنن الدار قطني وسنن البيهقي: ولم يرفعاه.
(٤) أخرجه الدار قطني (٣٣٤٠)، والبيهقي من طريقه ٣٩٦/٧ - ٣٩٧، قال البيهقي في المعرفة ١٣٣/١١:
قال أحمد: وفي ثبوته عن عبد الله موقوفاً أيضاً نظر، وذاك لأنه إنما رواه عن ابن جريج والأوزاعي عمرُ
ابن هارون وليس بالقوي. ورواه أيضاً يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو موقوفاً، ويحيى بن أبي أنيسة متروك.
(٥) التمهيد ٦/ ١٩٢.
(٦) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٢/٣.
(٧) في (د) و(ز) و(ظ): والدِّية، والمثبت من (ف) و(م) وهو الموافق لما في أحكام القرآن لابن العربي
١٣٣٢/٣ والكلام وما بين حاصرتين منه.
(٨) في أحكام القرآن ٣/ ١٣٣٢.

١٤٧
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
إثبات دعواها (١)، وتخليصِه من العذاب، وكيف يجوز لأحد أن يدَّعيّ في الشريعة أن
شاهداً يشهد لنفسه بما يُوجِب حكماً على غيره؟! هذا بعيدٌ في الأصل، معدومٌ في
النظر.
السادسة: واختلف العلماء في ملاعنة الأخرس، فقال مالك والشافعي: يلاعن؛
لأنه ممن يصحُّ طلاقه وظِهارُه وإيلاؤه، إذا فُهِم ذلك عنه. وقال أبو حنيفة: لا يلاعن؛
لأنه ليس من أهل الشهادة، ولأنه قد ينطق بلسانه فيُنكِر اللِّعان، فلا يمكِنُنا إقامةٌ
الحدِّ عليه(٢). وقد تقدَّم هذا المعنى في سورة مريم عليها السلام والدليلُ عليه،
والحمد لله(٣).
السابعة: قال ابن العربي: رأى أبو حنيفة عمومَ الآية فقال: إن الرجل إذا قذف
زوجته بالزنى قبل أن يتزوجها، فإنه يلاعن، ونسيّ أن ذلك قد تضمَّنه قولُه تعالى:
﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾، وهذا رماها محصنةً غيرَ زوجة، وإنما يكون اللِّعان في قذفٍ
يَلحقُ فيه النَّسب، وهذا قذفٌ لا يلحق فيه نسبٌ، فلا يُوجِب لِعاناً، كما لو قذف
أجنبية [ثم تزوجها] (٤).
الثامنة: إذا قذفها بعد الطَّلاق نَظَرتَ(٥)، فإن كان هنالك نسبٌ يريد أن يَنفيه،
أو حَمْلٌ يتبرَّأ منه، لاعن، وإلا لم يلاعن.
وقال عثمان البَتِّي: لا يلاعن بحال؛ لأنها ليست بزوجة.
وقال أبو حنيفة: لا يلاعن في الوجهين؛ لأنها ليست بزوجة. وهذا يُنتَقَض عليه
(١) في (م): دعواه.
(٢) التمهيد ٢٠٧/٦، وينظر الاستذكار ٢٠٨/١٧ - ٢٠٩.
(٣) ٤٤٨/١٣ .
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٢/٣ وما بين حاصرتين منه، وجاء فيه: راعى أبو حنيفة، بدل: رأى
: أبو حنيفة.
(٥) في (ظ): نُظر.

١٤٨
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفاً، بل هذا أولى؛ لأن النكاح قد تقدَّم، وهو يريد
الانتفاءَ من النسب، وتبرئتَه من ولد يُلحق به، فلابُدَّ من اللِّعان.
وإذا لم يكن هناك(١) حملٌ يُرجى، ولا نسبٌ يُخاف تعلُّقُه؛ لم يكن للِّعان فائدةٌ،
فلم يُحكم فيه (٢)، وكان قذفاً مطلقاً داخلاً تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَالَِّينَ يَرَّمُونَ
اُلْمُحْصَنَتِ﴾ الآية، فوجب عليه الحدُّ، وبطل ما قاله البَتِّي لظهور فساده(٣).
التاسعة: لا ملاعنةَ بين الرجل وزوجته بعد انقضاء العِدَّة، إلَّا في مسألة واحدة،
وهي أن يكون الرجل غائباً، فتأتيَ امرأته بولد في مَغِيبه وهو لا يعلم، فيطلِّقها،
فتنقضي عدُّتها، ثم يَقْدَم(٤) فينفيه، فله أن يلاعنها هاهنا بعد العِدَّة.
وكذلك لو قدِم بعد وفاتها ونفى الولد؛ لا عن لنفيه(٥) وهي ميتةٌ بعد مدَّة من(٦)
العِدَّة، ويرتُها؛ لأنها ماتت قبل وقوع الفُرقة بينهما.
العاشرة: إذا انتفى من الحمل، ووقع ذلك بشرطه (٧)؛ لا عن قبل الوضع، وبه
قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يلاعن إلَّا بعد أن تضع؛ لأنه يحتمل أن يكون
ريحاً، أو داءً من الأدواء. ودليلُنا النصُّ الصريحُ بأن النبيَّ ﴾ لا عنَ قبل الوضع،
وقال: ((إن جاءت به كذا فهو لأبيه، وإن جاءت به كذا فهو لفلان)) فجاءت به على
النعت المكروه(٨).
(١) في (ف) و(م): هنالك.
(٢) في (م): به.
(٣) هذه المسألة بتمامها من أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٢/٣ - ١٣٣٣.
(٤) في (ظ) والكافي ٢/ ٦١١ (والمسألة بتمامها منه): يقوم.
(٥) في (د) و(ظ) و(ف) و(م): لنفسه، والمثبت من (ز) وهو الموافق لما في الكافي.
(٦) لفظة: من، ليست في (ظ).
(٧) وهو أن يذكر عدم الوطء والاستبراء بعده، كما سلف في المسألة الرابعة.
(٨) هذه المسألة بتمامها من أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٣/٣، والحديث المشار إليه أخرجه أحمد
(٢٢٨٣٠)، والبخاري (٤٧٤٥) من حديث سهل بن سعد مطولاً.

١٤٩
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
الحادية عشرة: إذا قذف بالوطء في الدُّبر الزوجة]، لاعن. وقال أبو حنيفة: لا
يلاعن، وبناه على أصله في أن اللِّواط لا يُوجِب الحدَّ. وهذا فاسدٌ؛ لأن الرمْيَ به فيه
معرَّةٌ، وقد دخل تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾(١). وقد تقدم في
((الأعراف)) و((المؤمنون))(٢) أنه يجب به الحدّ.
الثانية عشرة: قال ابن العربي(٣): مِن غريب أمر هذا الرجل أنه [قال]: إذا قذف
زوجته وأمَّها بالزنى: إنه إن حُدَّ للأم سقط أمر(٤) البنت، وإن لا عن للبنت لم يسقط
حدُّ الأم. وهذا لا وجه له، وما رأيت لهم [فيه] شيئاً يُحكى، وهذا باطل جدًّا، فإنه
خَصَّ عموم الآية في البنت - وهي زوجة - بحدِّ الأم من غير أثر ولا أصلٍ قاسه عليه.
الثالثة عشرة: إذا قذف زوجته، ثم زنت قبل التعانه، فلا حدَّ ولا لِعان. وبهذا قال
أبو حنيفةَ والشافعيُّ وأكثرُ أهل العلم.
وقال الثوريُّ والمُزَنيُّ: لا يسقط الحدُّ عن القاذف، وزِنَى المقذوفِ بعد أن قُذِف
لا يقدح في حصانته المتقدِّمة ولا يرفعُها؛ لأن الاعتبار الحصانةُ والعِفَّةُ في حال
القذف لا بعده. كما لو قذف مسلماً، فارتدَّ المقذوف بعد القذف وقَبْلَ أن يُحدَّ
القاذف؛ لم يسقط الحدُّ عنه. وأيضاً فإن الحدود كلَّها معتبرةٌ بوقت الوجوب، لا وقت
الإقامة.
ودليلُنا هو أنه قد ظهر قبل استيفاء اللِّعان والحدِّ معنًى؛ لو كان موجوداً في
الابتداء؛ مَنَع صحة اللِّعان ووجوبَ الحدِّ، فكذلك إذا طرأ في الثاني، كما إذا شهد
شاهدان ظاهرُهما العدالةُ، فلم یحکم الحاکم بشهادتهما حتی ظهر فسقُهما بأن زنیا
(١) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٣/٣ وما بين حاصرتين منه.
(٢) ٩/ ٢٧٤ - ٢٧٦، ص١٣-١٤ من هذا الجزء.
(٣) في أحكام القرآن: ١٣٣٣/٣ - ١٣٣٤، وما سيرد بين حاصرتين منه.
(٤) في (م) وأحكام القرآن: حد.

١٥٠
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
أو شربا خمراً؛ لم (١) يَجُز للحاكم أن يحكم بشهادتهما تلك. وأيضاً فإن الحكم بالعفَّة
والإحصان يُؤخَذ من طريق الظاهر، لا من حيث(٢) القطعُ واليقين، وقد قال عليه
الصلاة والسلام: ((ظَهْرُ المؤمن حِمَى))(٣)، فلا يُحدُّ القاذف إلا بدليل قاطع. وبالله
التوفيق.
الرابعة عشرة: مَن قذف امرأته وهي كبيرةٌ لا تَحْمِل، تلاعنا، هو لدفع الحدِّ،
وهي لدرء العذاب. فإن كانت صغيرةً لا تحمل، لاعن هو لدفع الحدِّ، ولم تلاعن
هي؛ لأنها لو أقرَّت لم يلزمها شيء. وقال ابن الماجِشُون: لا حدَّ على قاذفٍ مَن لم
تبلغ. قال اللَّخْميُّ: فعلى هذا لا لِعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل(٤).
الخامسة عشرة: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى، أحدُهم زوجُها، فإن الزوج
يلاعن، وتُحَدُّ الشهود الثلاثة، وهو أحدُ قولَي الشافعي. والقول الثاني: أنهم لا
يُحدُّون. وقال أبو حنيفة: إذا شهد الزوج والثلاثةُ ابتداءً، قُبِلت شهادتهم، وحُدَّت
المرأة.
ودليلنا قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ الآية. فأخبر أنَّ مَن قذف محصَناً،
ولم يأت بأربعة شهداءَ، حُدَّ، فظاهرُه يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سِوى الرامي(٥)،
والزوجُ رامٍ لزوجته، فخرج عن أن يكون أحدَ الشُّهود، والله أعلم.
السادسة عشرة: إذا ظهر بامرأته حملٌ، فترك أن يَنفيه، لم يكن له نَفْيُه بعد
سكوته. وقال شُريح ومجاهد: له أن ينفيه أبداً. وهذا خطأ؛ لأن سكوته بعد العلم به
(١) في (د) و(ز) و(م): فلم.
(٢) في (ظ): جهة.
(٣) أخرجه الطبراني ١٧/ ١٨٠ (٤٧٦) من حديث عصمة بن مالك الخطمي . قال الهيثمي في المجمع
٦/ ٢٥٣: فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. اهـ وترجم البخاري قبل حديث (٦٧٨٥): باب ظهر
المؤمن حمى إلا في حدٍّ أو حق.
(٤) المحرر الوجيز ١٦٧/٤ .
(٥) قوله: فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي، من (م).

١٥١
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
رِضّى به، كما لو أقرَّ به ثم أراد أن(١) ينفيه، فإنه لا يُقبل منه، والله أعلم.
السابعة عشرة: فإن أخَّر ذلك إلى أن وضعت، وقال: رجوت أن يكون رِيحاً
يَنْفَشُّ، أو تُسقِطَه فأستريح من القذف، فهل لنَفْيه بعد وضعه مدَّةٌ ما، فإذا تجاوزها لم
یکن له ذلك؟ فقد اختلف في ذلك:
فنحن نقول: إن(٢) لم يكن له عذرٌ في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام، فهو راضٍ
به، ليس له نفيه. وبهذا قال الشَّافعيّ.
وقال أيضاً: متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمگّنه من الحاكم، فلم
يفعل، لم يكن له نفيُه من بعد ذلك، وبهذا قال مالك: إنه إن تَرَك اليوم واليومين، لم
یکن له نفیه(٣).
وقال أبو حنيفة: لا أعتبر مدَّة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يُعتبر فيه أربعون يوماً، مدَّةُ النِّفاس.
قال ابن القَصَّار: والدليل لقولنا: هو أنَّ نفْيَ ولده محرَّمٌ عليه، واستلحاقَ ولد
ليس منه محرَّمٌ عليه، فلابدَّ أن يُوسَّع عليه لكي ينظر فيه ويفكِّر، هل يجوز له نفيه
أو لا. وإنما جعلنا الحدّ ثلاثة أيام(٤)؛ لأنه أوَّلُ حدِّ الكثرة، وآخرُ حدِّ القلّة، وقد
جُعِلت ثلاثةُ أيام يُختبر بها حالُ المُصَرَّاة، فكذلك ينبغي أن يكون هنا. وأمَّا أبو
يوسف ومحمد، فليس اعتبارهم مدَّةَ النِّفاس(٥) بأولى من اعتبار مدَّة الولادة
والرَّضاع، إذ لا شاهدَ لهم في الشريعة، وقد ذكرنا نحن شاهداً في الشريعة من مدَّة
المُصَرَّاة.
(١) قوله: أراد أن، من (ظ).
(٢) في (م): إذا.
(٣) قوله: وبهذا قال مالك ... لم يكن له نفيه، ليست في (خ) و(م).
(٤) لفظة: أيام، من (ظ).
(٥) قوله: مدة النفاس، من (ظ).

١٥٢
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
الثامنة عشرة: قال ابن القصَّار: إذا قالت امرأة لزوجها أو لأجنبيٍّ: يا زانية
- بالهاء -، وكذلك الأجنبيُّ لأجنبيٍّ(١)، فلستُ أعرف فيه نصًّا لأصحابنا، ولكنه
عندي يكون قذفاً، وعلى قائله الحدُّ، وقد زاد حرفاً، وبه قال الشافعيُّ ومحمدُ بن
الحسن.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يكون قذفاً. واتفقوا على(٢) أنه إذا قال لا مرأته:
یا زانٍ، أنه قَذْف.
والدليلُ على أنه يكون في الرجل قذفاً: هو أن الخطاب إذا فُهِم منه معناه ثَبَت
حكمه، سواء كان بلفظ أعجميٍّ أو عربيٍّ. ألا ترى أنه إذا قال للمرأة: زنيتَ - بفتح
التاء - كان قذفاً؛ لأن معناه يُفهم منه.
ولأبي حنيفةً وأبي يوسف أنه لمَّا جاز أن يُخاطَب المؤنَّث بخطاب المذكَّر
كقوله(٣) تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ [يوسف: ٣٠]، صَلَح أن يكون قولُه: يا زانٍ للمؤنَّث
قذفاً. ولمَّا لم يَجُز أن يُؤَنَّث فعلُ المذكَّر إذا تقدَّم عليه، لم يكن لخطابه بالمؤنث
حكمٌ، والله أعلم.
التاسعة عشرة: يلاعن في النكاح الفاسد زوجته؛ لأنها صارت فراشاً، ويلحق
النسب فيه، فجرى اللِّعان عليه (٤).
الموفية عشرين: اختلفوا في الزوج إذا أبى من الالتعان، فقال أبو حنيفة: لا حدَّ
عليه؛ لأن الله تعالى جعل على الأجنبيِّ الحدَّ وعلى الزوج اللِّعان، فلمَّا لم ينتقل
اللِّعان إلى الأجنبيِّ، لم ينتقل الحدُّ إلى الزوج، ويُسجن أبداً حتى يلاعن؛ لأن
(١) في (د): وكذلك الأجنبية للأجنبي، وفي (ظ): وكذلك الأجنبية، وفي (ف): وكذلك الأجنبي
للأجنبي، والمثبت من (م).
(٢) لفظة: على، من (ظ).
(٣) في (م) و(د) و(ز): لقوله.
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١٣٣٤/٣.

١٥٣
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
الحدود لا تؤخذ (١) قياساً. وقال مالك والشافعيُّ وجمهور الفقهاء: إن لم يلتعن الزوج
حُدَّ؛ لأن اللِّعان له براءةٌ كما الشهودُ(٢) للأجنبيِّ، فإن لم يأتِ الأجنبيُّ بأربعة شهداءَ
حُدَّ، فكذلك الزوجُ إن لم يلتعن. وفي حديث العَجْلانيِّ ما يدلُّ على هذا؛ لقوله: إن
سكَتُ سكتُّ على غَيظ، وإن قَتلتُ قُتِلت، وإن نطقْتُ جُلِدت(٣).
الحادية والعشرون: واختلفوا أيضاً هل للزوج أن يلاعن مع شهوده؟ فقال مالك
والشافعيُّ: يلاعن، كان له شهودٌ أو لم يكن؛ لأن الشُّهود ليس لهم عملٌ في غير دَرْء
الحدِّ، وأمّا رفعُ الفراش ونفيُ الولد؛ فلابدَّ فيه من اللِّعان. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه:
إنما جُعِل اللِّعان للزوج إذا لم يكن له شهودٌ غير نفسه (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمْ يَكُنْ لَمْ
شَُهَلَهُ إِلَّ أَنفُسُهُمْ﴾.
الثانية والعشرون: البداءةُ في اللِّعان بما بدأ الله به، وهو الزوج، وفائدتُه دَرْءُ
الحدِّ عنه ونفيُ النسب منه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((البيِّنةَ، وإلا حَدٌّ في
ظهرك))(٥). ولو بَدأ(٦) بالمرأة قبله لم يَجْزِ؛ لأنه عَكْسُ ما رتَّبه الله تعالى. وقال أبو
حنيفة: يَجْزيه(٧). وهذا باطل؛ لأنه خلافُ القرآن، وليس له أصلٌ يَردُّه إليه ولا معنّی
(١) في (م): لا تؤخر.
(٢) في (م) و(ظ): كالشهود.
(٣) التمهيد ١٩٨/٦ - ١٩٩، وينظر الاستذكار ٢٠٩/١٧، والحديث أخرجه أحمد (٤٠٠١)، ومسلم
(١٤٩٥): (١٠) عن ابن مسعود بلفظ: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه ... والكلام فيه
لرجل من الأنصار، وليس للعجلاني، وقد أورده المصنف عن ابن عبد البر. وهو - بنحوه أيضاً - قطعة
من حديث سهل بن سعد السالف في المسألة الثانية .
(٤) التمهيد ١٩٩/٦، والاستذكار ٢٠٩/١٧ .
(٥) سلف تخريجه في المسألة الثانية.
(٦) في (م) و(خ) و(ز): بُدئ، والمثبت من (د) و(ظ) و(ف) وهو الموافق لما في أحكام القرآن لابن
العربي ١٣٣٤/٣ - ١٣٣٥ والكلام وما سيأتي إلى آخر المسألة منه.
(٧) في (م): يجزي، وفي (د): تجزيه، والمثبت من (خ) و(ز) و(ظ) و(ف) وهو الموافق لما في أحكام
القرآن.

١٥٤
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
يُقوَّى به، بل المعنى لنا؛ لأن المرأة إذا بدأت باللِّعان فتنفي ما لم يُثبِت، وهذا لا
و جه له.
الثالثة والعشرون: وكيفيةُ اللِّعان أن يقول الحاكم للملاعن: قل: أَشهد بالله
لَرأيتها تزني، ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمِرْوَد في المُكْحُلة، وما وطئتها بعد
رؤيتي. وإن شئتَ قلت: لقد زنت وما وطئتها بعد زناها. يُردِّد ما شاء من هذينٍ
اللفظين أربعَ مرات، فإن نَكَل عن هذه الأيمان أو عن شيء منها، حُدَّ.
وإذا نفى حملاً قال: أَشهد بالله لقد استبرأتُها وما وطئتها بعدُ، وما هذا الحملُ
مني، ويُشير إليه، فيحلف بذلك أربعَ مرات، ويقول في كلِّ يمين منها: وإني لمن
الصادقين في قولي هذا عليها. ثم يقول في الخامسة: عليَّ لعنةُ الله إنْ كُنتُ من
الكاذبين. وإن شاء قال: إن كنتُ كذاباً فيما ذكرتُ عنها. فإذا قال ذلك، سقط عنه
الحدُّ، وانتفى عنه الولد.
فإذا فرغ الرجل من لِعانه (١)، قامت المرأة بعده، فحلفت بالله أربعةً أيمان، تقول
فيها: أَشهد بالله إنه لكاذب، أو: إنه لمن الكاذبين فيما ادَّعاه عليَّ وذكر عني. وإن
كانت حاملاً قالت: وإنَّ حملي هذا منه. ثم تقول في الخامسة: وعليَّ غضبُ الله إن
كان صادقاً، أو: إن كان من الصادقين في قوله ذلك [فإن نكلت المرأة، حُدَّت إن لم
یکن دخل بها، وإن کان دخل بها، رجمت].
ومَن أوجب اللِّعان بالقذف [قال]: يقول في كلِّ شهادة من الأربع: أشهد بالله
إني لمن الصادقين فيما رمَيت به فلانة من الزنى. ويقول في الخامسة: عليَّ لعنةُ الله
إن کنت کاذباً فیما رمیت به [فلانة] من الزنى. وتقول هي: أشهد بالله إنه لکاذبٌ فیما
رماني به من الزنى [أربع مرات]. وتقول في الخامسة: عليَّ غضبُ الله إن كان صادقاً
فيما رماني به من الزنى (٢).
(١) في (خ) و(د) و(ز) و(م): التعانه، والمثبت من (ظ) وهو الموافق لما في الكافي ٦١٢/٢ - ٦١٣
والكلام منه.
(٢) الكافي ٢/ ٦١٢ - ٦١٣ وما سلف بين حاصرتين منه.

١٥٥
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
وقال الشافعيُّ: يقول الملاعن: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به
زوجتي(١) فلانةَ بنتَ فلان، ويشير إليها إن كانت حاضرة، يقول ذلك أربع مرات، ثم
يُقعِده(٢) الإمام، ويذكِّره الله تعالى ويقول [له]: إني أخاف إن لم تكن صدقتَ أن تبوء
بلعنة الله، فإن رآه يريد أن يَمضي على ذلك، أمر مَن يضع يده على فيه، ويقول: إنَّ
قولك: وعليَّ لعنةُ الله إن كنتُ من الكاذبين مُوجِبةٌ(٣) [إن كنت كاذباً]، فإن أبى،
تَرَكّه يقول ذلك: لعنةُ الله عليَّ إن كنت من الكاذبين فيما رَمَیت به فلانة من الزنی.
واحتج(٤) بما رواه أبو داود عن ابن عباس أن رسول الله # أمر رجلاً حين(٥) أمر
المتلاعنّيْن أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول: إنها مُوجِبة (٦).
الرابعة والعشرون: اختلف العلماء في حكم مَن قذف امرأته برجل سمَّاه، هل
يُحدُّ له(٧) أم لا؟ فقال مالك: عليه اللِّعان لزوجته، وحُدَّ للمرميّ. وبه قال أبو حنيفة؛
لأنه قاذفٌ لمن لم يكن له ضرورةٌ إلى قذفه. وقال الشافعيُّ: لا حَدَّ عليه؛ لأن الله عزَّ
وجلَّ لم يجعل على مَن رمى زوجته بالزنى إلا حدًّاً واحداً بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ
آَزْوَهُمْ﴾ ، ولم یفرِّق بین مَن ذکر رجلاً بعينه، وبین مَن لم يذكره(٨)، وقد رمی
العَجْلانيُّ زوجته بشَريك، وكذلك هلالُ بن أمية، فلم يُحَدَّ واحدٌ منهما(٩).
(١) في (د) و(م): زوجي.
(٢) في (م): يوعظه، وفي (د): يبعده.
(٣) في النسخ: موجباً، والمثبت من التمهيد ٢٠٧/٦ - ٢٠٨، والاستذكار ٢١٣/١٧ والكلام وما سلف
بین حاصرتين منهما.
(٤) في (م): احتج.
(٥) في (خ) و(د) و(ز) و(ظ) و(ف): حيث، والمثبت من (ظ) ومصادر التخريج الآتية.
(٦) سنن أبي داود (٢٢٥٥)، وأخرجه النسائي أيضاً ٦/ ١٧٥.
(٧) لفظة: له، ليست في (د) و(م).
(٨) في (م): يذكر.
(٩) التمهيد ١٨٩/٦ - ١٩٠.

١٥٦
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
قال ابن العربي(١): وظاهرُ القرآن لنا؛ لأن الله تعالى وضع الحدَّ في قذف
الأجنبيِّ والزوجة مطلَقَيْن(٢)، ثم خصَّ حدَّ(٣) الزوجة بالخلاص باللِّعان، وبقي
الأجنبيُّ على مطلق الآية. وإنما لم يُحَدَّ العجلانيُّ لشريك ولا هلالٌ (٤)؛ لأنه لم
يطلبه، وحَدُّ القذف لا يقيمه الإمام إلا بعد المطالبة إجماعاً منا ومنه.
الخامسة والعشرون: إذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعاً، تفرَّقا، وخرج كلُّ
واحد منهما من(٥) باب من المسجد الجامع غیرِ الباب الذي يخرج منه صاحبه، ولو
خرجا من باب واحد، لم يَضُرَّ ذلك لِعانَهما. ولا خلاف في أنه لا يكون اللِّعان إلا
في مسجد جامع تُجمع فيه الجمعة بحضرة السلطان، أو من يقوم مقامه من
الحكام(٦). وقد استحبَّ جماعة من أهل العلم أن يكون اللِّعان في الجامع بعد
العصر (٧). وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تُعظّمه من كنيستها
مثلَ ما تلتعن به المسلمة(٨).
السادسة والعشرون: قال مالك وأصحابه: وبتمام اللِّعان تقع الفُرقة بين
المتلاعنّيْن، فلا يجتمعان أبداً، ولا يتوارثان، ولا يَحِلُّ له مراجعتها أبداً، لا قبل
زوج ولا بعده(٩)، وهو قول اللَّث بن سعد وزُفَرَ بن الهُذَيل والأوزاعيّ(١٠).
(١) في أحكام القرآن ١٣٣٥/٣.
(٢) في (ظ): مطلقاً.
(٣) لفظة: حد، ليست في (ظ).
(٤) جاء في أحكام القرآن: واحتج الشافعي بأن النبي # لم يحد هلالاً لشريك بن سحماء، بدل: وإنما لم
يحد العجلاني لشريك ولا هلال.
(٥) في (م) و(خ) و(د) و(ز): على، والمثبت من (ظ).
(٦) الكافي ٦١٤/٢ .
(٧) التمهيد ١٩١/٦، والاستذكار ٢٠٢/١٧ - ٢٠٣ .
(٨) الكافي ٢/ ٦١٠.
(٩) الكافي ٢/ ٦١٤ .
(١٠) التمهيد ١٩٤/٦ - ١٩٥، والاستذكار ٢٢٢/١٧.

١٥٧
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسف ومحمدُ بن الحسن: لا تقع الفُرقة بعد فراغهما من
اللِّعان حتى يفرِّق الحاكم بينهما، وهو قول الثوريِّ؛ لقول ابن عمر: فَرَّق رسول الله ◌ِ﴾
بين المتلاعنَيْن(١)، فأضاف الفرقة إليه، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا سبيل لك
عليها))(٢).
وقال الشافعيُّ: إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان، فقد زال فراش امرأته،
الْتَعنت أو لم تلتعن. قال: وأمَّا التعانُ المرأة، فإنما هو لدرء الحدِّ عنها لا غير،
وليس لالتعانها في زوال الفراش معنّى. ولمَّا كان لعانُ الزوج يَنفي الولدَ ويُسقِط
الحدَّ، رُفِع الفراش.
وكان عثمانُ البَتِّي لا يرى التلاعن يُنقِص شيئاً من عصمة الزوجين حتى يطلِّق.
وهذا قولٌ لم يتقدَّمه إليه أحدٌ من الصحابة، على أن البَتِّيَّ قد استحبَّ للملاعن أن
يطلِّق بعد اللِّعان، ولم يستحبَّه(٣) قبل ذلك، فدلَّ على أن اللِّعان عنده قد أحدث
حكماً(٤). ويقول عثمان قال جابر بن زيد فيما ذكره الطبري(٥)، وحكاه اللَّخْميُّ عن
محمد بن أبي صُفْرة.
ومشهورُ المذهب أن نَفْس تمام اللِّعان بينهما فرقة(٦).
واحتج أهل هذه المقالة بأنه ليس في كتاب الله تعالى إذا لاعن أو لا عنت يجب
وقوع الفرقة، ويقول عُوَيْمِر: كذبتُ عليها إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثاً (٧)، قال: ولم
(١) أخرجه الشافعي في مسنده ٢/ ٤٧، وسعيد بن منصور (١٥٥٤)، وابن أبي شيبة ٣٥٣/٤، والدارمي
(٢٢٤٠).
(٢) أخرجه أحمد (٤٥٨٧)، والبخاري (٥٣١٢)، ومسلم (١٤٩٣): (٥) من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما.
(٣) في (خ) و(ز) و(ف) و(م): يستحسنه، وفي (د): يستحسه، والمثبت من (ظ) وهو الموافق لما في
التمهيد ١٩٦/٦ والكلام منه.
(٤) التمهيد ٦/ ١٩٤ - ١٩٦، وينظر الاستذكار ٢٢٣/١٧، ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٥) المفهم ٤/ ٢٩٣ .
(٦) المحرر الوجيز ٤ /٢٦٧ - ١٦٨.
(٧) سلف تخريجه في المسألة الثالثة.

١٥٨
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
يُنكر النبيُّ ذلك عليه، ولم يقل له: لِمَ قلت هذا، وأنت لا تحتاج إليه؛ لأن
باللِّعان قد طلقت.
والحجةُ لمالك في المشهور ومَن وافقه قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا سبيل لك
عليها)). وهذا إعلامٌ منه أن تمام اللِّعان رَفَع سبيله عنها، وليس تفريقه بينهما باستئناف
حكم، وإنما كان تنفيذاً لِمَا أوجب الله تعالى بينهما من المباعدة، وهو معنى اللِّعان
في اللغة(١).
السابعة والعشرون: ذهب الجمهور من العلماء إلى (٢) أن المتلاعنّيْن لا يتناكحان
أبداً، وإن(٣) أكذب نفسه، جُلِد الحدَّ ولحق به الولد، ولم ترجع إليه أبداً. وعلى هذا
السنةُ التي لا شكَّ فيها ولا اختلاف.
وذكر ابن المنذر عن عطاء أن الملاعِن إذا أكذب نفسه بعد اللِّعان، لم يُحدَّ،
وقال: قد تفرَّقا بلعنة من الله(٤).
وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا أكذب نفسه، جُلِد الحدَّ ولحق به الولد، وكان
خاطباً من الخُطَّاب إن شاء، وهو قول سعيد بن المسيِّب والحسنِ وسعيد بن جبير
وعبد العزيز بن أبي سلمة. وقالوا: يعود النكاح حلالاً كما لحق به الولد؛ لأنه لا فرق
بين شيء من ذلك(٥).
وحجة الجماعة قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا سبيل لك عليها))، ولم يقل: إلا
أن تُكذّب نفسك(٦). وروى ابن إسحاق وجماعةٌ عن الزهري قال: فمضت السنة
(١) التمهيد ٢٣/١٥، والاستذكار ٢٢٦/١٧ .
(٢) لفظة: إلى، من (ظ).
(٣) في (م) و(د): فإن، وفي (ز): فإذا، والمثبت من (خ) و(ظ) وهو الموافق لما في الاستذكار ٢٣١/١٧-٢٣٤
والكلام منه، وينظر التمهيد ٦/ ٢٠٠ .
(٤) وأخرجه عبد الرزاق (١٢٤٢٨) عن عطاء.
(٥) الاستذكار ٢٣٥/١٧ - ٢٣٧، وينظر التمهيد ٢٠٠/٦ - ٢٠٢، والمحرر الوجيز ١٦٨/٤.
(٦) الاستذكار ٢٣٤/١٧ .

١٥٩
سورة النور: الآيات ٦ - ١٠
أنهما إذا تلاعنا، فُرِّق بينهما، فلا يجتمعان أبداً (١). ورواه الدَّارَقُطْنيُّ(٢) مرفوعاً من
حديث سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ# قال: ((المتلاعنان
إذا تفرَّقا(٣) لا يجتمعان أبداً)). وروى عن عليٍّ وعبد الله قالا: مضت السنة ألا يجتمع
المتلاعنان. عن عليّ: أبداً (٤).
الثامنة والعشرون: اللِّعان يفتقر إلى أربعة أشياء:
عدد الألفاظ: وهو أربعُ شهادات على ما تقدَّم.
والمكان: وهو أن يقصد به أشرف البِقاع بالبلدان، إن كان بمگّةً فعند الرُّكن
والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة، وإن
كان في سائر البلدان ففي مساجدها، وإن كانا كافرَيْن، بُعث بهما إلى الموضع الذي
يعتقدان تعظيمه، إن كانا يهوديين فالكنيسة، وإن كانا مجوسيين ففي بيت النار، وإن
کانا لا دین لهما مثل الوثنیین، فإنه يلاعن بينهما في مجلس حکمه.
والوقت: وذلك بعد صلاة العصر.
وجمعُ الناس: وذلك أن يكون هناك أربعة أنفس فصاعداً، فاللفظُ وجمعُ الناس
مشروطان، والزمانُ والمكانُ مستحبَّان.
التاسعة والعشرون: مَن قال: إن الفراق لا يقع إلا بتمام التعانهما، فعليه لو مات
أحدُهما قبل تمامه، ورِثه الآخر. ومَن قال: لا يقع إلا بتفريق الإمام، فمات أحدهما
قبل ذلك وتمام اللِّعان(٥)، ورِثه الآخر. وعلى قول الشافعيّ: إن مات أحدهما قبل أن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٥٢/٤، وأبو عوانة ٣/ ٢٠٠. وأخرجه أبو داود (٢٢٥٠)، والدارقطني
(٣٧٠٤)، والبيهقي ٧/ ٤١٠ عن الزهري عن سهل بن سعد ﴾.
(٢) بعدها في (م) و(خ) و(د) و(ز): ورواه.
(٣) في (م) و(د) و(ز): افترقا، والمثبت من (خ) و(ظ) وهو الموافق لما في سنن الدار قطني (٣٧٠٦). قال
ابن عبد الهادي في التنقيح - كما في نصب الراية ٢٥١/٣ -: إسناده جيد. وقال ابن حجر في الدراية
٧٦/٢ : إسناده لا بأس به.
(٤) سنن الدارقطني (٣٧٠٧) (٣٧٠٨)، وأخرجه أيضاً عن علي ﴾ ابن أبي شيبة ٣٥١/٤، والبيهقي ٧/ ٤١٠ .
(٥) في (ظ): لعانهما.

١٦٠
سورة النور: الآيات ٦ - ٢٢
تلتعن المرأة، لم يتوارثا.
الموفية ثلاثين: قال ابن القَصَّار: تفريق اللِّعان عندنا ليس بفسخ، وهو مذهب
المدوَّنة؛ فإن اللِّعان حكمُ تفريقه حكمُ تفريق الطلاق، ويُعطَى لغير المدخول بها نصفُ
الصَّداق. وفي مختصر ابن الجَلَّاب: لا شيء لها، وهذا على أن تفريق اللِّعان فسخ(١).
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ جَاءُو بِلْأَفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لَا تَحْسَبُوُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ غَيْرٌ
أَكُمْ لِكُلِّ أَمْرِيٍ مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْرِّ وَلَّذِ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَآ إِنْكٌ مُّبِينٌ
لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ
١٢٠
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِ مَا أَفَضْتُمْ
اُلْكَذِبُونَ
فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ، عِلْمٌ
وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴿ وَلَوْلَآَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَنْ
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِ أَبَدًا إِن
تَتَكَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ ﴾
﴿ وَبُبيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ ٨ إِنَّ الَّذِينَ مُحِبُّونَ
كُمْ مُؤْمِینَ
أَن تَشِيعَ اُلْفَحِشَةُ فِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَّ وَاللّهُ يَعْلَمُ
وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَهُونٌ رَّحِيمٌ
يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنَّ وَمَن ◌َّعْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِ فَإِنَّهُ
٢٥
يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِّ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ
اللَّهَ يُزَّكِّ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوَأْ
أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسْكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ
اَللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ (يَا﴾
فيه ثمان وعشرون (٢) مسألة:
(١) المحرر الوجيز ١٦٨/٤ بتقديم وتأخير، وجاء فيه قول ابن القصار: تفريق اللِّعان عندنا فسخ.
(٢) كذا في النسخ، والذي سيرد سبع وعشرون مسألة.