النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
نكت في إعجاز القرآن وشرائط المعجزة وحقيقتها
عامًّا، ثم استثنى استثناءً بعدَ استثناءٍ، ثم أخبرَ عن حِكمته وقُدرته، وذلك مما لا يَقدِرُ
علیه إلا الله سبحانه.
وأنبأ سبحانه عن الموت، وحَسرةِ الفَوت، والدارِ الآخرة وثوابِها وعقابِها، وفوزٍ
الفائزين، وتردِّي المجرمين، والتحذيرٍ من الاغترار(١) بالدنيا، ووصفها بالقِلة
بالإضافة إلى دار البقاء بقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْوَّتِ، وَإِنَّمَا تُوَنَّوْنَ أُجُورَكُمْ
يَوْمَ الْقِيَمَةٌ﴾ [آل عمران: ١٨٥] الآية.
وأنبأ أيضاً عن قَصص الأَوَّلين والآخِرِين، ومآلِ المُترَفين، وعواقبِ المُهلّكين،
في شَطرِ آية، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَنْ أَخَذَتْهُ
اُلصّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ [العنكبوت: ٤٠].
وأنبأ جَلَّ وعزَّ عن أمرِ السفينة وإجرائها، وإهلاكِ الكَفَرةِ، واستقرارِ السفينة
واستوائها، وتوجيهِ أوامرٍ التسخيرٍ(٢) على(٣) الأرض والسماء، بقوله عز وجل:
﴿وَقَالَ أَرْكَبُواْ فِهَا بِسْمِ اللَّهِ بَجْرِبِهَا وَمُرْسَهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ اَلَّكْلِمِينَ﴾
[هود: ٤١ - ٤٤] إلى غير ذلك.
فلما عَجَزَتْ قريشٌ عن الإتيانِ بمثله، وقالت: إنَّ النبيَّ وَ ﴿ْ تَقَوَّلَه، أنزلَ الله
فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ: إِن كَانُوا صَدِقِينَ﴾ [الطور:
تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَقَوَّلْ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ()
٣٣ -٣٤] ثم أنزلَ تعجيزاً أبلغَ من ذلك، فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ آَفْتَرَنَهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُورٍ
مِثْلِهِ، مُفْتَّرَيَتٍ﴾ [هود: ١٣]. فلما عَجَزوا، حَطّهم عن هذا المِقدار إلى مثلٍ سُورة من
السُّوَرِ القصار، فقال جلَّ ذِكرُه: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأَتُوا بِسُورَةٍ مِّن
مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]. فأُفحِمُوا عن الجواب، وتَقَطَّعَت بهم الأسبابُ، وعَدَلوا إلى
الحروب والعِناد، وآثروا سَبْيَ الحَريمِ والأولاد. ولو قَدَروا على المعارضة، لكانَ
أهوَنَ كثيراً، وأبلغَ في الحُجَّة، وأشدَّ تأثيراً. هذا مع كونهم أربابَ البلاغةِ واللَّحَنِ،
وعنهم تُؤْخَذُ الفَصاحةُ واللَّسَنُ.
(١) في النسخ الخطية: التغرير، والمثبت من (م).
(٢) في (د): للتسخير .
(٣) في (م): إلى .

١٢٢
مقدمة المصنف
فبلاغةُ القرآن في أعلى طبقات الإحسان، وأرفع درجاتِ الإيجازِ والبيان، بل
تجاوزت حدَّ الإحسان والإِجادة، إلى حيِّزِ الإرباءِ والزيادة. هذا رسولُ الله ◌َّفي مع ما
أُوتي من جوامع الكَلِمِ، واختصَّ به من غرائب الحِكَم، إذا تأمَّلتَ قولَه ◌ِ لِ* في صفةِ
الجِنان، وإن كان في نهاية الإحسان، وَجَدْتَه مُنحَظًّا عن رُتبة القرآن، وذلك في قوله
عليه السلام: ((فيها ما لاعينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنْ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبٍ بَشَر))(١)
فأينَ ذلك من قوله عز وجل: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُّ﴾ [الزخرف:
٧١]. وقوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنِ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. هذا أعدَلُ
وَزْناً، وأحسنُ تركيباً، وأغْذَبُ لَفظاً، وأقلُّ حروفاً، على أنه لا يُعتبر إلا في مِقدار
سورة، أو أطولٍ آية؛ لأنَّ الكلامَ كلما طالَ، اَّسعَ فيه مجالُ المُتصرِّف، وضاقَ
المقالُ على القاصِرِ المُتَكلِّف، وبهذا قامتِ الحُجَّةُ على العرب، إذ كانوا أربابَ
الفصاحةِ، ومَظِنَّةَ المعارضة، كما قامت الحُجَّةُ في مُعجزة عيسى عليه السلام على
الأطباء، ومُعجزةٍ موسى عليه السلام على السَّحَرةِ، فإنَّ اللهَ سبحانه إنَّما جعلَ
مُعجزاتِ الأنبياء عليهم السلام بالوجهِ الشَّهيرِ أبرعَ ما يكون في زمان النبيِّ الذي أراد
إظهارَه، فكان السِّخْرُ في مدة (٢) موسى عليه السلام قد انتهى إلى غاية(٣)، وكذلك
الطّبُّ في زمن عيسى عليه السلام، والفصاحةُ في زمن محمد ◌َايَ(٤) .
باب التنبيه على أحاديثَ وُضعت في فضل سُور القرآن وغيرها(٥)
لا التفاتَ لِمَا وَضَعَه الواضعون، واختلقَه المختلِقون، من الأحاديثِ الكاذبة،
والأخبارِ الباطلة، في فضل سُوَرِ القرآن، وغير ذلك من فضائلِ الأعمال، وقد ارتكبها
جماعةٌ كثيرةٌ، اختلفَت أغراضُهم ومقاصِدُهم في ارتكابها. فمن(٦) قوم من الزَّنادقة مثلٍ
(١) أخرجه أحمد (٨١٤٣)، والبخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٢٨٢٤) من حديث أبي هريرة.
(٢) في (م): زمان .
(٣) في (م): غايته .
(٤) من قوله: قامت الحجة على العرب ... من المحرر الوجيز ١/ ٥٣.
(٥) في (م): وغيره .
(٦) في (د): فمنهم .

١٢٣
التنبيه على أحاديث وضعت في فضل السور
المغيرةِ بنِ سعيد الكوفيّ(١)، ومحمدٍ بن سعيد الشاميِّ(٢) المصلوبِ في الزندقة،
وغيرِهما، وضَعوا أحاديثَ، وحدَّثوا بها، ليُوقِعُوا بذلك الشَّكَّ في قلوب الناس، فممَّا
رواه محمدُ بنُ سعيد، عن أنس بنِ مالك في قوله وَّهِ: («أنا خاتمُ النبيين(٣)، لا نبيَّ
بعدي، إلا ماشاء الله))(٤) فزاد هذا الاستثناءَ، لِمَا كان يدعو إليه من الإلحادِ والزندقةِ.
قلتُ: وقد ذكره ابنُ عبد البرِّ في كتاب ((التمهيد)»(٥) ولم يتكلَّم عليه، بل تأوَّلَ
الاستثناءَ على الرؤيا ! فالله أعلم.
ومنهم قومٌ وضَعُوا الحديثَ، لِهَوّى يَدعُونَ الناسَ إليه. قال شيخٌ من شيوخ
الخوارج بعد أَن تاب: إنَّ هذه الأحاديثَ دِينٌ، فانظُروا ممن تأخُذُون دِينَكم، فإنَّا كنّا
إذا هَوِينا أمراً، صَيَّرناه حديثاً (٦).
ومنهم جماعةٌ وضعوا الحدیثّ حِسْبة كما زعموا، يدعون الناسَ إلی فضائل
الأعمال، كما رُوي عن أبي عِصْمةً نوح بن أبي مريم المَرْوَزِيِّ(٧)، ومحمد بن عُكَّاشة
الكرماني(٨)، وأحمدَ بنِ عبد الله الجُويبارِي(٩)، وغيرهم(١٠).
(١) هو أبو عبد الله البجلي الرافضي الكذاب، قُتل في حدود العشرين ومئة. ميزان الاعتدال ٤/ ١٦٠.
(٢) ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٥٦١ وقال: من أهل دمشق، هالك، وكان من أصحاب مكحول.
(٣) في (م): الأنبياء.
(٤) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢٠٦/١، وابن عراق في تنزيه الشريعة ١/ ٣٢١.
(٥) ١/ ٣١٤.
(٦) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٣)، والخطيب في الكفاية في علم الرواية ص ١٢٣.
وأخرج مسلم في مقدمة صحيحه، والخطيب في الكفاية ص١٢٢، عن محمد بن سيرين قوله: إن هذا
العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم .
(٧) ولي قضاء مرو في خلافة المنصور، وامتدت حياته، قال البخاري: منكر الحديث، مات سنة (١٧٣هـ).
ميزان الاعتدال ٤ / ٢٨٠.
(٨) ويقال: محمد بن إسحاق العكاشي، كذاب، قال سهل بن السري الحافظ: وضع أحمد الجويباري
ومحمد بن تميم ومحمد بن عكاشة على رسول الله # أكثر من عشرة آلاف حديث، وقال ابن عساكر:
بلغني أنه كان حيًّا سنة (٢٢٥هـ). لسان الميزان ٥/ ٢٨٦.
(٩) ويقال: الجوباري، وجوبار من عمل هراة، يعرف بستّوق، روى عن ابن عيينة وطبقته، قال ابن حبان:
دجال من الدجاجلة، وقال الذهبي: يُضرب المثل بكذبه . ميزان الاعتدال ١/ ١٠٦.
(١٠) نقل نحو هذا الكلام الحافظُ ابنُ حجر في لسان الميزان ٢٨٨/٥ عن الحاكم (في ترجمة محمد بن
عكاشة) .

١٢٤
مقدمة المصنف
قيل لأبي عِصمةً: من أين لك عن عِكرمةً، عن ابن عباس في فضل سُوَرِ القرآن
سورةً سورة؟ فقال: إني رأيتُ الناسَ قد أعرَضُوا عن القرآن، واشتغلُوا بفقه أبي
حنيفةَ، ومَغَازي محمد بنِ إسحاقَ(١)، فوضعتُ هذا الحديثَ حِسبَةٍ(٢).
قال أبو عمرو عثمانُ بن الصلاح في كتاب ((علوم الحديث))(٣) له: وهكذا
الحديثُ الطويلُ الذي يُروَى عن أُبَيِّ بن كعب، عن النبيِّ وَّهِ فِي فَضل(٤) القرآنِ سورةً
سورة(٥). وقد بحثَ باحثٌ عن مَخْرَجِه حتى انتهى إلى من اعترفَ بأنه وجماعةٌ
وضعوه(٦). وإنَّ أثر الوَضع عليه لَبَيِّنٌ. وقد أخطأ الواحديُّ المفسِّرُ(٧)، ومن ذَكَره من
المفسرين، في إيداعه تفاسيرهم.
ومنهم قومٌ من السُّؤَّال والمُكْدِينَ (٨)، يَقِفُون في الأسواق والمساجد، فيضعُون
على رسول الله وَل﴿ أحاديثَ بأسانيدَ صِحاح قد حَفِظُوها، فيذكُرون الموضوعاتِ بتلك
الأسانيد.
قال جعفرُ بن محمد الطيالسيُّ(٩): صلَّى أحمدُ بنُ حنبل ويحيى بنُ مَعِين في
(١) هو أبو بكر القرشي المطلبي مولاهم، المدني، الحافظ الأخباري، صاحب السيرة النبوية، وأول مَن
دوَّن العلم بالمدينة، مات سنة (١٥٠هـ). سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٣.
(٢) ذكره الخليلي في الإرشاد ٩٠٣/٣، والسيوطي في تدريب الراوي ١/ ٢٨٢، والصنعاني في توضيح
الأفكار ٢/ ٨١.
(٣) ص ١٠٠ - ١٠١، وابن الصلاح: هو عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الشافعي، كان ذا
فصاحة وعلم نافع، توفي سنة (٦٤٣هـ). السير ٢٣/ ١٤٠.
(٤) في (ظ): فضائل .
(٥) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٧٣/١ - ١٧٤، ثم قال: وقد فَرَّقَ هذا الحديثَ أبو إسحاق
الثعلبي، وتبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك، ولا أعجبُ منهما، لأنهما ليسا من أصحاب الحديث،
وإنما عجبتُ من أبي بكر بن أبي داود كيف فرَّقَه على كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنه
حديث محال ! وانظر اللآلىء المصنوعة ٢٠٥/١، وتنزيه الشريعة ١/ ٢٨٥.
(٦) موضوعات ابن الجوزي ١٧٤ - ١٧٥.
(٧) أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، مات سنة (٤٦٨هـ).
السير ٣٣٩/١٨.
(٨) أي: الملحِّين في المسألة .
(٩) أبو الفضل البغدادي، الحافظ، كان مشهوراً بالحفظ والإتقان، توفي سنة (٢٨٢هـ). السير ١٣/ ٣٤٦.

١٢٥
التنبيه على أحاديث وضعت في فضل السور
مسجد الرُّصَافةِ، فقامَ بين أيديهما قَاصٌّ، فقال: حدثنا أحمدُ بنُ حنبل ويحيى بنُ
معين قالا: حدثنا (١) عبدُ الرزاق قال: حدثنا مَعْمَرٌ، عن قتادة، عن أنس قال: قال
رسولُ اللهِ وَلّهِ: مَن قال: لا إله إلا الله، يُخلَقُ من كلِّ كلمة منها طائرٌ مِنقارُهُ من
ذهب، وريشُه مَرْجان .. وأخذَ في قصة نحو من عشرين ورقة، فجعلَ أحمدُ ينظُرُ إلى
يحيى، ويحيى ينظُرُ إلى أحمدَ، فقال: أنتَ حدَّثتَه بهذا؟! فقال: والله ما سمعتُ به
إلا هذه الساعةَ، قال: فسكتا جميعاً حتى فَرَغَ من قَصَصِه، فقال له يحيى: مَن حدَّثَك
بهذا الحديثِ ؟ فقال: أحمدُ بنُ حنبل ويحيى بنُ مَعِين، فقال: أنا ابنُ مَعِين، وهذا
أحمدُ بنُ حنبل، ما سَمِعنا بهذا قطّ في حديثٍ رسول الله وَلِهِ، فإن كانَ ولا بُدَّ من
الكذب، فعلى غيرِنا ! فقال له: أنت يحيى بنُ مَعِين؟! قال: نعم، قال: لم أَزَل
أسمعُ أنَّ يحيى بنَ مَعِين أحمقُ، وما عَلِمتُه إلا هذه الساعةَ، فقال له یحیی: وكيف
علمتَ أني أحمقُ ؟ قال: كأنه ليس في الدنيا يحيى بنُ مَعِين وأحمدُ بنُ حنبل
غيركما، كتبتُ عن سبعةَ عشرَ أحمدَ بن حنبل غير هذا. قال: فوضعَ أحمدُ كُمَّهَ على
وجهِه وقال: دَعهُ يقوم(٢)، فقام كالمُستهزِىء بهما(٣).
فهؤلاء الطوائف كَذَبةٌ على رسول الله وَّل، ومَن يَجري مَجراهم.
يُذكّر أنَّ الرشيدَ (٤) كان يُعجِبُهُ الحمَامُ، واللَّهُوُ به، فأُهدِيَ إليه حمامٌ وعنده أبو
البَختَرِي القاضي(٥)، فقال: روى أبو هريرةَ عن النبيِّ وَّ أنه قال: ((لا سَبَقَ إلا في
خُفِّ، أو حافر، أو جَناح)). فزاد: ((أو جَناح))، وهي لفظةٌ وضَعَها للرشيد، فأعطاه
جائزة سَنِيَّة، فلما خرج، قال الرشيدُ: واللهِ لقد علمتُ أنه (٦) كذَّابٌ. وأمرَ بالحمَام أن
(١) في (م): أنبأنا (في الموضعين) .
(٢) في (ظ): يقول .
(٣) أخرج هذه القصة ابن حبان في المجروحين ١/ ٨٥، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢٣٩/٢ .
٢٤٠ من طريق إبراهيم بن عبد الواحد البكري، عن جعفر بن محمد الطيالسي، وذگّرها المزي في تهذيب
الكمال (ترجمة يحيى بن معين)، والذهبي في ميزان الاعتدال ٤٧/١، وفي السير ٨٦/١١ و٣٠٠. قال
الذهبي: هذه الحكاية اشتهرت على ألسنة الجماعة، وهي باطلة، أظن البلدي (يعني البكري) وضعها .
(٤) هارون بن محمد، أبو جعفر، الخليفة العباسي، كان من أنبل الخلفاء، وأحشم الملوك، ذا حجّ
وجهاد، وغزو وشجاعة، ورأي، توفي سنة (١٩٣هـ). السير ٩/ ٢٨٦.
(٥) وَهْب بن وهب بن كثير بن زَمعة، ولاه الرشيد القضاء. تاريخ بغداد ٤٥١/١٣، وميزان الاعتدال ٤/ ٣٥٣.
(٦) في النسخ الخطية: أنك، والمثبت من (م).

١٢٦
مقدمة المصنف
يُذْبَحَ، فقيل له: وماذنبُ الحمَام؟! قال: من أجلِه كُذِبَ على رسول الله وٍَّ (١).
فترك العلماءُ حديثَه لذلك، ولغيره من موضوعاته، فلا يَكتُبُ العلماءُ حديثه بحال.
قلتُ: فلو اقتصرَ الناسُ على ماثبت في الصِّحاح والمسانيد، وغيرِهما من
المصنفات التي تداولها العلماءُ، ورواها الأئمةُ الفقهاءُ، لكان لهم في ذلك غُنْيَةٌ،
وخَرجوا عن تحذيره وَّه حيث قال: ((اتَّقوا الحديثَ عنِّي إلا ما عَلِمتُم، فمن كَذَبَ
عليَّ مُتعمِّداً، فَلَيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ من النار)) الحديث(٢). فتخويفُهُ وَّهِ أَمَّتَه بالنار على
الكذب دليلٌ على أنه كان يعلمُ أنه سيُكذَبُ عليه. فحذارِ مما وضعَه أعداءُ الدين،
وزنادقةُ المسلمين، في باب الترغيب والترهيب، وغير ذلك.
وأعظمُهم ضَرَراً أقوامٌ من المنسوبين إلى الزُّهد، وضعوا الحديثَ حِسْبَة فيما
زَعَموا، فتقبَّلَ(٣) الناسُ موضوعاتِهم، ثقة منهم بهم، ورُكوناً إليهم، فضَلُّوا وأَضُّوا.
باب ما جاء من الحُجَّة في الرَّدُ على مَن طعنَ في القرآن،
وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان
لاخلافَ بين الأمة، ولا بين الأئمة أهلِ السُّنَّة، أنَّ القرآنَ اسمٌ لكلام الله تعالى
الذي جاء به محمدٌ وَ﴿ معجزة له، على ما تقدَّم(٤)، وأنه محفوظٌ في الصدور، مقروءٌ
بالألسنة، مكتوبٌ في المصاحف، معلومةٌ على الاضطرار سُوَرُهُ وآياتُه، مُبَرَّأةٌ من
(١) نقل الخطيب البغدادي في تاريخه ٤٥٥/١٣ عن الإمام أحمد قوله: ماروى هذا إلا ذاك الكذاب أبو
البَختَرِي. وذكر له الخطيب أيضاً أنه دخلَ على هارون الرشيد وهو يطيِّر الحمام، فحدَّثه أن النبي ◌ِّ
كان يطيِّر الحمام، فقال له الرشيد: اخرج عني. ثم قال: لولا أنه رجلٌ من قريش لعزلتُه . اهـ. وقد
رُويت القصة أيضاً (التي أوردها المصنف) عن غياث بن إبراهيم النخعي في دخوله على المهدي، كما
في تاريخ بغداد ٣٢٤/١٢، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٨. قال ابن القيم في المنار المنيف ١٠٦/١ :
أحاديث الحَمَام لا يصح منها شيء .
وقد أخرج حديث أبي هريرة (يعني دون قوله: أو جناح) الإمام أحمد في المسند (٧٤٨٢)، وغيرُه،
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١٦١/٤ تصحيحه عن ابن القطان وابن دقيق العيد .
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٢٦٧٥) و(٢٩٧٤)، والترمذي (٢٩٥١) من حديث ابن عباس. وقد ذكره
المصنف بأطول منه ص ٥٧. باب ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي .
(٣) في النسخ الخطية: فيقبل، والمثبت من (م).
(٤) في (م): على نحو ما تقدم .

١٢٧
الحجة على من طعن في القرآن
الزيادة والنقصان حروفُه وكلماتُه، فلا يُحتاجُ في تعريفه بحدٍّ، ولا في حَصره بعدٍّ،
فمن ادَّعى زيادةً عليه، أو نقصاناً منه، فقد أبطلَ الإجماعَ، وبَهَتَ الناسَ، ورَدَّ ماجاء
به الرسولُ وَ﴿ من القرآن المُنزّل عليه، وردَّ قولَه تعالى: ﴿قُل لَّيْنِ اجْتَمَعَتِ الْإِشُ وَأَلْجِنُّ
عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَنَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]،
وأبطلَ آيةَ رسولِه عليه السلام، لأنه إذ ذاك يصيرُ القرآنُ مَقدوراً عليه حين شِيبَ
بالباطل، ولمَّا قُدِرَ عليه، لم يكُن حُجَّةً ولا آية، وخرج عن أن يكونَ مُعجِزاً(١).
فالقائلُ بأنَّ القرآنَ فيه زيادةٌ ونُقصانٌ، رادٌّ لكتابِ الله، ولِمَا جاء به الرسولُ،
وكان كمن قال: الصلواتُ المفروضاتُ خمسون صلاة، وتزوُّجُ تسع من النساء
حلالٌ، وفرضَ اللهُ أياماً مع شهر رمضان، إلى غير ذلك مما لم يَثْبُت في الدِّين، فإذا
رُدَّ هذا بالإجماع، كان الإجماعُ على القرآن أثبتَ وآكدَ، وألزمَ وأوجبَ.
قال الإمام أبو بكر محمدُ بنُ القاسم بن بشار بن محمد الأنباريُّ: ولم يَزَل أهلُ
الفضلِ والعقلِ يَعرِفون مِن شَرَفِ القرآنِ وعُلُوٍّ منزلتِهِ، ما يُوجِبُه الحقُّ والإنصافُ
والدِّيانةُ، ويَنْفُونَ عنه قولَ المُبطِلين، وتَمْوِيهَ المُلحِدين، وتحريفَ الزائغين، حتى
نَبَغَ(٢) في زماننا هذا زائٌ زاغَ عن المِلَّةِ، وهجمَ على الأمَّة، بما يُحاولُ به إبطالَ
الشريعة، التي لا يزالُ اللهُ يؤيِّدُها، ويُثَبِّتُ أُسَّها، ويُنَّمِّي فَرعَها، ويَحرُسُها من معايب
أولي الحَيْف(٣) والجَوْر، ومكايدِ أهل العداوةِ والكفرِ. فزعم أنَّ المُضْحفَ الذي
جمعَه عثمانُ رضي الله عنه - باتفاق أصحابٍ رسول الله بَّه على تصويبه فيما فعَل - لا
يَشتَمِلُ(٤) على جميع القرآن، إذ كان قد سَقَطَ منه خمسُ مئة حرف، قد قرأتُ
ببعضها، وسأقرأُ ببقيتها، فمنها: ((والعصرِ ونوائبِ الدَّهر))(٥) فقد سقطَ من القرآن
على جماعة المسلمين(٦): (ونوائبِ الدَّهر)). ومنها: ((حتى إذا أخذتِ الأرضُ
(١) قوله: وخرج عن أن يكون معجزاً، من (م).
(٢) أي: ظهر، ووقع في (د) و(م): نبع، وفي (ظ): تبع، ولم تنقط في (ز)، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) في (م): الجنَف .
(٤) في (ز): لا يجتمع .
(٥) ذكرها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص١٧٩، وانظر فضائل القرآن لأبي عبيد ص ١٨٩.
(٦) في (د): من المسلمين .

١٢٨
مقدمة المصنف
زُخرُفَها وازَّيَّنَت وظَنَّ أهلُها أنهم قادرون عليها أتاها أمرُنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها
حصيداً كأن لم تَغْنَ بالأمس وما كان اللهُ لِيُهلِكَها إلا بذنوب أهلها)»(١). فادَّعى هذا
الإنسانُ أنه سقطَ على أهل الإسلام من القرآن: ((وما كان اللهُ ليُهلِكَها إلا بذنوب
أهلها)) وذكر مما يدَّعي حروفاً كثيرة.
وادَّعى أنَّ عثمانَ والصحابةَ رضي الله عنهم زادوا في القرآن ماليس فيه، فقرأ في
صلاة الفرضِ والناسُ يسمعون: ((اللهُ الواحدُ الصمد))(٢)، فأسقطَ من القرآن: ((قل
هو))، وغيّر لفظَ ((أحد))، وادَّعى أنَّ هذا هو الصوابُ، والذي عليه الناسُ هو الباطلُ
والمُحَالُ، وقرأ في صلاة الفرض: ((قُل للذين كفروا لا أعبدُ ما تعبدون))(٣) وطَعَنَ
على(٤) قراءة المسلمين.
وادعى أنَّ المُصحفَ الذي في أيدينا اشتملَ على تصحيفِ حروف(٥) مُفسِدَة
مُغيِّرة، منها: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ لُلْكِيمُ﴾ [المائدة:
١١٨]، فادَّعى أنَّ الحِكمةَ والعِزَّةَ لا يُشاكِلان المغفرةَ، وأنَّ الصوابَ: ((وإن تَغْفِر لهم
فإنك أنت الغفور الرحيمُ)) (٦). وترامَى به الغَيُّ في هذا وأشكالِه حتى ادَّعى أنَّ
المسلمين يُصَحِّفون: ﴿عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، والصوابُ الذي لم يُغيَّر
عنده: ((وكان عبداً للهِ وجيهاً))(٧)، وحتى قرأ في صلاة مُفترَضة على ما أخبرنا جماعةٌ
سَمِعُوه وشَهِدُوه(٨): ((لا تُحرِّك به لسانَك، إنَّ علينا جمعَه وقراءته، فإذا قرأناه فاتَّبع
(١) أخرجها أبو عبيد في الفضائل ص١٧٣، والطبري في التفسير ١٥٢/١٢ وذكرها ابن عطية ١١٥/٣،
وأبو حيان في البحر ١٤٤/٥ وقال: ولا يحسنُ أن يقرأ أحد بهذه القراءة، لأنها مخالفةٌ لخط
المصحف الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون .
(٢) ذكرها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص ١٨٢، ونسبها لعبد الله والأعمش.
(٣) نقلها أيضاً ابن عادل الحنبلي في اللباب ٢٠/ ٥٣٠ عن ابن الأنباري .
(٤) في (م): في .
(٥) في (ظ): وحروف .
(٦) نقل الذهبي في معرفة القراء الكبار ٥٤٩/١ عن عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضي قوله: استُتِيبَ ابن
شَنَبوذ على قراءة هذه الآية. اهـ. وذكرها كذلك أبو حيان في البحر ٤/ ٦٢ وقال: ليست من المصحف.
(٧) ذكرها ابن جني في المحتسب ٢/ ١٨٥ عن ابن مسعود، وانظر كتاب ابن خالويه ص ١٢٠.
(٨) في (ظ): وشهروه .

١٢٩
الحجة على من طعن في القرآن
قراءته، ثم إنَّ علينا نبأ به)). وحكى لنا آخرون عن آخرين، أنهم سَمِعُوه يقرأ: ((ولقد
نصركم اللهُ ببدر بسيف عَليٍّ وأنتم أَذِلَّةٌ))(١). وروى هؤلاء أيضاً لنا عنه قال: ((هذا
صراط علي مستقيم))(٢). وأخبرونا أنه أدخلَ في آية من القرآن مالا يُضاهي فصاحةً
رسولِ اللهِ وَّة، ولا يدخُلُ في لسان قومه الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿وَمَّآ أَرْسَلْنَا
مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ [إبراهيم: ٤]، فقرأ: ((أليس قلتَ للناس)) في موضع:
﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]، وهذا لا يُعرَفُ في نحو المُعرِبين، ولا يُحمل
على مذاهب النَّحويين؛ لأنَّ العربَ لم تَقُل: ليس قُمتَ، فأمَّا: لستَ قمتَ، بالتاء،
فشاذٌ قبيحٌ، خبيثٌ رديء، لأنَّ ((ليس)) لا تجحَدُ الفعلَ الماضي، لم (٣) يُوجَد مثلُ هذا
إلا في قولهم: ليس خلق اللهُ مثله(٤)، وهو لغةٌ شاذَّةٌ، لا يُحمَلُ كتابُ الله عليها .
وادَّعى أنَّ عثمانَ رضي اللهُ عنه لما أسندَ جَمْعَ القرآن إلى زيد بن ثابت، لم
يُصِب؛ لأنَّ عبدَ الله بن مسعود وأُبَيَّ بنَ كعب كانا أَولَى بذلك من زيد، لقول النبيِّ
وَّة: ((أقرأْ أمَّتي أُبَيُّ بن كعب))(٥)، ولقوله عليه السلام: ((مَن سَرَّهُ أن يقرأَ القرآنَ غَضًّا
كما أُنزِلَ، فَليقرَأُهُ بقراءة ابنٍ أُمّ عَبد)»(٦)، وقال هذا القائلُ: لي أن أخالفَ مُصحفَ
عثمانَ كما خالفه أبو عمرو بن العلاء، فقرأ: ﴿إِنَّ هَذَين﴾ [طه: ٦٣]، ﴿فأصَّدَّقَ
وأكونَ﴾ [المنافقون: ١٠]، ﴿فَبِشِّرْ عباديَ، الذين﴾ [الزمر: ١٧] بفتح الياء(٧)، ﴿فما
(١) هي قراءة واضحة البطلان.
(٢) قرأ يعقوب، وهو من العشرة: هذا صراطٌ عليٍّ مستقيم، انظر النشر ٣٠١/٢. وذكرها ابن جنّي في
المحتسب ٣/٢، وقال: عليٍّ - هنا - كقولهم: كريم، وشريف، وليس المرادُ علوَّ الشخوص
والنِّضبة. اهـ ومن الواضح أن المصنف رحمه الله يقصد تقييداً آخر للفظ، كما هو ظاهر سياق كلامه
في الردّ على الزائغين عن الملَّة.
(٣) في (م): ولم .
(٤) في (م): أليس قد خلق الله مثلهم .
وقال صاحب النحو الوافي ٥٥٩/١: اشترط الكوفيون للقياس على هذا الأسلوب دخول ((قد) على
خبر ((ليس" مجاراة للمثال المسموع، ولأن ((قد) تُقَرِّبُهُ من الحال.
(٥) سلف نحوه ص٦٢ ضمن حدیث .
(٦) أخرجه أحمد في المسند (٤٢٥٥) وغيرُه بلفظ: ((من أحبَّ ... )) وانظر ما سلف ص ٩٤ - ٩٥.
(٧) قراءة أبي عمرو في الموضع الثالث هي من رواية السوسي وصلاً، واختلف عنه وقفاً بين الحذف
والإثبات. وانظر قراءته في الآيات المذكورة في السبعة ص ٤١٩، ٦٣٧، ٥٦١، والتيسير ص ١٥١، =

١٣٠
مقدمة المصنف
آتانيَ الله﴾ [النمل: ٣٦] بفتح الياء(١). والذي في المُصحفِ: ﴿إِنْ هَذَانٍ﴾ بالألف(٢)،
﴿فَأَصَّذَّفَ وَأَكُنْ﴾ بغير واو (٣)، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادٍ﴾، ﴿فَمَآ ءَاتَكِنِءَ اللَّهُ﴾ بغير ياء(٤) في
الموضعين(٥). وكما خالف ابنُ كَثير ونافعٌ وحمزةُ والكِسائيُّ مُصحفَ عثمانَ،
فقرؤوا: ﴿ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣] بإثبات نونين، يفتحُ الثانيةَ
بعضُهم، ويُسَكِّنُها بعضُهم (٦)، وفي المصحف نونٌ واحدة (٧). وكما خالف حمزةُ
المُصحفَ، فقرأ: ﴿أَتُمِدُّونِّي بمال﴾ [النمل: ٣٦] بنون واحدة، ووقف على الياء(٨)،
وفي المُصحف نونانٍ، ولا ياء بعدَهما(٩). وكما خالف حمزةُ أيضاً المُصحفَ، فقرأ:
﴿أََّ إِنَّ ثَمُودَا كَفَرُواْ رَّهُمْ﴾ [هود: ٦٨] بغير تنوين(١٠)، وإثباتُ الألف يُوجِبُ
التنوين (١١). وكلُّ هذا الذي شَنَّعَ به على القُرَّاء ما يلزمُهم به خِلافٌ للمصحف.
= ١٨٩،٢١١ على الترتيب.
(١) وقرأها كذلك من السبعة نافع وعاصم في رواية حفص وصلاً، واختلف عن قالون وأبي عمرو وحفص
وقفاً بين الحذف والإثبات. وقرأ ورش بالحذف وقفاً . ذكره ابن مجاهد في السبعة ص٤٨٢، والداني
في التیسیر ص ١٧٠.
(٢) ذكره أبو عمرو الداني في التيسير ص ١٥١، والمقنع ص ١٥.
(٣) التيسير ص ٢١١، والمقنع ص ١١٣.
(٤) في (د) و(ز) و(م): ياءين، والمثبت من (ظ).
(٥) التيسير ص ١٧٠ و١٨٩، والمقنع ص ٣٢.
(٦) لم يذكر المصنف بقية القراء السبعة - وهم أبو عمرو البصري، وابن عامر الشامي، وعاصم - مع أنهم
اتفقوا جميعاً على قراءتها بنونين؛ قرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص عنه بإسكان الثانية، وتخفيف
الجيم، وقرأ الباقون بفتح الثانية وتشديد الجيم. انظر السبعة ص ٣٣٠، والتيسير ص ١٢٣.
(٧) لكن أبا عمرو الداني ذكر في المقنع ص٩١ عن أبي عبيد أنه رأى في مصحف عثمان رضي الله عنه
الحرفين اللذين في يونس: ﴿ثُقَّ تُنَِّّ رُسُلْنَا﴾ و﴿نُجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بنونين، وذكر أيضاً ص ٨٥ فيما اتفقت
على رسمه مصاحف أهل الأمصار، أنها بنونين .
(٨) قرأ حمزة بنون واحدة مشدّدة، فأدغمَ النون الأولى في الثانية، مع المدِّ المشبع، وأثبت الياء وصلاً ووقفاً،
وكذلك قرأها يعقوب من العشرة. السبعة في القراءات ص٤٨٢، والتيسير ص ١٧٠، والنشر ٢/ ٣٣٨.
(٩) ذكره أبو عمرو الداني في المقنع ص ٩١.
(١٠) هي أيضا قراءة عاصم من السبعة في رواية حفص، وقراءة يعقوب من العشرة. السبعة ص٣٣٧،
والتيسير ص ١٢٥، والنشر ٢/ ٢٨٩.
(١١) قال ابن الجزري في النشر ٢/ ٢٩٠: كلُّ مَنْ نَوَّنَ وقف بالألف، ومَنْ لم يُنَوِّنْ وقف بغير ألف وإن
كانت مرسومة .

١٣١
الحجة على من طعن في القرآن
قلتُ: قد أشرنا إلى العدِّ فيما تقدَّم(١) مما اختلفَت فيه المصاحفُ، وسيأتي بيانٌ
هذه المواضعِ في مواضعها من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى.
قال أبو بكر: وذكر هذا الإنسانُ أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعب هو الذي قرأ: ((كأن لم تَغْنَ
بالأمس، وما كان اللهُ لِيُهلِكَها إلا بذنوب أهلها». وذلك باطلٌ (٢)؛ لأنَّ عبدَ الله بنَ
كثير قرأ على مجاهد، ومجاهدٌ قرأ على ابن عباس، وابنُ عباس قرأ القرآنَ على
أُبَيِّ بن كعب: ﴿حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِّ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ اَلَآَيَتِ﴾ [يونس: ٢٤] في
رواية. وقرأ أُبَيِّ القرآنَ على رسول اللهِوَِّ. وهذا الإسنادُ مُتَّصِلٌ بالرسول عليه
السلام، نقلَه أهلُ العدالةِ والصِّيانة، وإذا صحَّ عن رسول الله وَّ أَمرٌ، لم يُؤخَذ
بحديث يُخالِفُه. وقال يحيى بنُ المبارك اليزيدي (٣): قرأتُ القرآنَ على أبي عمرو بنِ
العلاء، وقرأ أبو عمرو على مجاهد، وقرأ مجاهدٌ على ابن عباس، وقرأ ابنُ عباس
على أُبَيّ بن كعب، وقرأ أُبَيٌّ على النبيِّ وَِّ، وليس فيها: ((وما كان اللهُ لِيُهلِكَها إلا
بذنوب أهلِها))(٤). فمن جَحَدَ أنَّ هذه الزيادةَ أنزلَها اللهُ تعالى على نبيِّه عليه السلام،
فليس بكافر ولا آثم: حدثني أبي، حدثنا نَصرُ بنُ داود الصَّاغاني(٥)، نبَّأنا أبو عُبيد
قال: ما يُروَى من الحروف التي تُخالِفُ المُصحفَ الذي عليه الإجماعُ، من الحروف
التي يَعرِفُ(٦) أسانيدَها الخاصَّةُ دون العامَّةِ، مما (٧) نقلوا فيه عن أُبَيِّ: ((وما كان اللهُ
لِيُهلِكَها إلا بذنوب أهلها)»، وعن ابن عباس: ((ليس عليكم جُناحٌ أن تبتغوا فضلاً من
ريكم في مواسم الحج)»(٨)، ومما يَحكُون عن عمرَ بن الخطاب أنه قرأ: ((غيرٍ
(١) ص ١٠٥.
(٢) أخرجه الطبري في التفسير ١٥٢/١٢، وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز ١١٥/٣، وأبو حيان في
البحر ١٤٤/٥، وقال: ولا يحسن أن يقرأ أحد بهذه القراءة، لأنها مخالفة لخط المصحف الذي أجمع
عليه الصحابة والتابعون . وانظر ما جاء آخر هذا الباب .
(٣) أورده ابن الجزري في طبقاته ٢/ ٣٧٥، وقال: نحوي مقرىء علامة كبير، عُرف باليزيدي لصحبته
یزید بن منصور الحميري خال المهدي، فكان يؤدب ولده ... توفي سنة (٢٠٢) بمرو .
(٤) في (ظ): إلا بذنوبها .
(٥) هو من أجلِّ أصحاب أبي عبيد، فيما نقله ابن الجزري في طبقاته ٣٣٥/٢ عن أبي عمرو الداني.
(٦) في (ظ): تعرف .
(٧) في (م): فيما .
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٤ وقال ص١٩٥: هذه الحروف وأشباه لها كثيرة قد صارت=

١٣٢
مقدمة المصنف
المغضوب عليهم وغير الضالين))(١)، مع نظائرَ لهذه الحروفِ كثيرة، لم يَنقُلها أهلُ
العلم على أنَّ الصلاةَ بها تَحِلُّ، ولا على أنها مُعارَضٌ بها مُصحفُ عثمان، لأنها
حروفٌ لو جَحَدَها جاحدٌ أنها من القرآن، لم يكن كافراً، والقرآنُ الذي جمعَه عثمانُ
بموافقة الصحابة له، لو أنكرَ بعضَه مُنكِرٌ، كان كافراً، حُكمُه حكمُ المرتدِّ، يُستتاب،
فإن تاب، وإلا ضُرِبَت عنقُه.
وقال أبو عُبيد: لم يَزّل صَنيعُ عثمانَ رضي الله عنه في جمعه القرآنَ يُعتدُّ له بأنه
من مناقبه العِظام، وقد طَعَنَ عليه فيه بعضُ أهل الزَّيغ، فانكشفَ عَوارُه، ووَضَحَت
فضائحُه.
قال أبو عُبيد: وقد حُدِّثتُ عن يزيدَ(٢) بنِ زُرَيع، عن عمرانَ بنِ حُدَير(٣)، عن أبي
مِجلّز قال: طعَنَ قومٌ على عثمان رحمه الله -بحمقهم-جمْعَ القرآن، ثم قرؤوا بما نُسخ.
قال أبو عُبيد: يذهَبُ أبو مِجْلَز(٤) إلى أنَّ عثمانَ أسقطَ الذي أسقطَ بعلم، كما
أثبتَ الذي أثبتَ بعلم(٥).
قال أبو بكر: وفي قول الله تعالى: ﴿إِنَّا غَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]
دلالةٌ على كُفرِ هذا الإنسانِ، لأنَّ الله عزَّ وجلَّ قد حَفِظَ القرآنَ من التغيير والتبديل،
والزيادة والنقصان، فإذا قرأ قارىءٌ: ((تَبَّت يَدَا أبي لهب وقد تَبَّ، ما أغنى عنه مالُه
وما كَسَبَ، سيصلى ناراً ذاتَ لهب، ومُرَيَّتُه حمالةُ الحطب، في جِيدها حبلٌ من
ليف)) فقد كَذَبَ على الله جل وعلا، وقَوَّلَه مالم يَقُل، وبذَّل كتابَه وحرَّفه، وحاولَ
ماقد حَفِظه منه، ومنعَ من اختلاطه به، وفي هذا الذي أتاه توطئةُ الطريقِ لأهل
الإلحاد، لِيُدخِلُوا في القرآن ما يَحُلُّون به عُرى الإسلام، ويَنسُبونَه إلى قوم كهؤلاء
= مفسرة للقرآن. وانظر البحر ٢/ ٩٤.
(١) أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص ١٦٢.
(٢) في فضائل القرآن ص١٩٤ : حدثنا يزيد.
(٣) تحرف في (ز) و(م) إلى: جرير.
(٤) لاحق بن حُمَيد بن سعيد السَّدوسي، البصري، الأعور، مشهور بكنيته، ثقة، روى له الجماعة، مات
سنة مئة، وقيل غير ذلك . تقريب التهذيب .
(٥) ما نقله المصنف عن ابن الأنباري عن أبي عبيد مما سلف، هو بنحوه في فضائل القرآن له
ص١٩٣ - ١٩٥.

١٣٣
الحجة على من طعن في القرآن
القوم الذين أحالُوا هذا بالأباطيل(١) عليهم. وفيه إبطالُ الإجماع الذي به يُحرَسُ
الإسلام، وبثباته تُقامُ الصلواتُ، وتُؤْدَّى الزكواتُ، وتُتَحرَّى المتعبّدات.
وفي قولِ الله تعالى: ﴿الَرِ كِتَبُّ أُعْكِمَتْ ءَايَتُهُ﴾ [هود: ١] دلالةٌ على بدعة هذا
الإنسانِ وخروجِه إلى الكفر؛ لأنَّ معنى ﴿أُعْكِمَتْ ءَايَتُهُ﴾: منْعُ الخلق من القُدرة على
أن يَزيدوا فيها، أو يَنقُصوا منها، أو يُعارضوها بمثلها، وقد وجدنا هذا الإنسانَ زاد
فيها: ((وكفى الله المؤمنين القتالَ بعليٍّ وكان الله قويًّا عزيزاً)). فقال في القرآن هُجْراً،
وذكر عليًّا في مكان لو سَمِعَه يذكُره فيه، لأمضى عليه الحدَّ، وحَكْمَ عليه بالقتل.
وأسقطَ من كلام الله ((قل هو)) وغيَّر ((أحد)) فقرأ: اللهُ الواحدُ الصمدُ. وإسقاطُ ما أسقَطَه
نَفْيٌّ له وكُفرٌ، ومَن كَفَرَ بحرف من القرآن، فقد كَفَرَ به كلِّه، وأبطلَ معنى الآيةِ؛ لأنَّ
أهلَ التفسير قالوا: نزلتِ الآيةُ جواباً لأهل الشِّرك، لمَّا قالوا لرسول الله وَله: صِف
لنا رَبَّك، أَمِن ذهب، أَم مِن نحاس، أم من صُفْر؟ فقال اللهُ جلَّ وعَزَّ ردًّا عليهم: ﴿قُلْ
هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾(٢). ففي ((هو)) دلالةٌ على موضع الردِّ، ومكان الجواب. فإذا سَقَطَ،
بطلَ معنى الآيةِ، ووَضَحَ الافتراءُ على الله عزَّ وجلَّ، والتكذيبُ لرسول الله وَله
ويُقال لهذا الإنسان ومَن يَنتَحِلُ نُصْرتَه: أَخْبِرونا عن القرآن الذي نقرؤه، ولا
نعرِفُ نحن ولا مَن كان قبلَنا من أسلافنا سواه: هل هو مُشتَمِلٌ على جميع القرآن من
أوَّله إلى آخِرِه، صحيحُ الألفاظِ والمعاني، عارٍ من(٣) الفساد والخَلَلِ ؟ أم هو واقعٌ
على بعض القرآن، والبعضُ الآخَرُ غائبٌ عنَّا كما غاب عن أسلافنا والمتقدِّمين من
أهل مِلَّتنا ؟ فإن أجابوا بأنَّ القرآنَ الذي معنا مُشتَمِلٌ على جميع القرآنٍ، لا يسقُطُ منه
شيءٌ، صحيحُ اللَّفظ والمعاني، سَلِيمُها من كلِّ زَلَلٍ وخَلَلٍ، فقد قَضَوا على أنفسهم
(١) في (ظ) و(ز): بالبواطيل.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٣٣٤١)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢٨٣/٦، وفي الأسماء والصفات (٦٠٥) من طريق
ديلم بن غزوان، عن ثابت البناني، عن أنس. وأخرجه أيضا الطبري ١٣/ ٤٨٠، والعقيلي في الضعفاء
٢٣٢/٣ من طريق علي بن أبي سارة، عن ثابت، عن أنس. وقال: ولا يتابع (أي: علي بن أبي سارة)
عليه من جهة تثبت . وقال أيضا: ولا يتابعه إلا من هو مثله أو قريب منه. وسيذكره المصنف في تفسير
الآية المذكورة من سورة الرعد، عن الحسن، وسيذكر نحوه عن أبي بن كعب في تفسير سورة الإخلاص .
(٣) في (م): عن .

١٣٤
مقدمة المصنف
بالكفر حين زادوا فيه: «فليس له اليومَ هاهنا حمیمٌ، ولیس له شرابٌ إلا من غِسلین،
من عَين تجري من تحت الجحيم)) فأيُّ زيادة في القرآن أوضَحُ من هذه، وكيف
تُخلِطُ(١) بالقرآن، وقد حرسَه اللهُ منها، ومنعَ كلَّ مُفْتَرٍ ومُبْطلٍ من أن يُلْحِقَ به مثلَها ؟!
وإذا تُؤُمِّلَتْ وبُحِثَ عن معناها، وُجِدَتْ فاسدةً غيرَ صحيحة، لاتُشاكِلُ كلامَ البارىء
تعالى، ولا تختلط(٢) به، ولا تُوافِقُ معناه، وذلك أنَّ بَعدَها: ﴿لَّا يَأْكُ إِلَّا الْخَطِئُونَ﴾
فكيف يُؤْكَلُ الشرابُ ؟! والذي أتى به قبلَها: ((فليس له اليومَ هاهنا حميٌ، وليس له
شرابٌ إلا من غِسلين، من عين تجري من تحت الجحيم، لا يأكلُه إلا الخاطئون)).
فهذا متناقِضٌ يُفسِدُ بعضُه بعضاً، لأنَّ الشرابَ لا يُؤكَلُ، ولا تقول العربُ: أكلتُ
الماءَ، لكنَّهم يقولون: شَرِبتُه، وذُقتُه، وطَعِمْتُه. ومعناه ـ فيما أنزل الله تبارك وتعالى -
على الصِّحة في القرآن، الذي مَن خالفَ حَرفاً منه كفرَ: ﴿وَلَ طَعَامُ إِلَّ مِنْ غِيْلِينِ﴾
[الحاقة: ٣٦] لا يأكلُ الغِسلينَ إلا الخاطئون، أو لا يأكُلُ الطعامَ إلا الخاطئون.
والغِسلين: ما يخرُجُ من أجوافهم من الشَّحم، وما يتعلَّقُ به من الصَّديدِ وغيره، فهذا
طعامٌ يُؤكَلُ عند البَلِية والنِّقمة، والشرابُ مُحالٌ أن يُؤْكَلَ.
فإنِ ادَّعى هذا الإنسانُ أنَّ هذا الباطلَ الذي زاده من قوله: «مِن عین تجري من
تحت الجحيم)) ليس بعدَها: ﴿لَّا يَأْكُ إِلَّ الْخَيُِّونَ﴾ ونفَى هذه الآيةَ من القرآن، لِتَصِحَّ
له زيادتُه، فقد كفر لَمَّا جَحَدَ آیة(٣) من القرآن. وحسبُك بهذا كلِّه رَدًّا لقوله، وخِزیاً
لِمَقَالهِ.
وما يؤثَرُ عن الصحابة والتابعين أنهم قرؤوا بكذا وكذا، إنما ذلك على جهة البيان
والتفسير، لا أنَّ ذلك قرآنٌ يُتْلَى، وكذلك ما نُسِخَ لفظُه وحُكمُه، أو لفظُه دون حُكمِه،
ليس بقرآن، على ما يأتي بيانُه عند قوله تعالى: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦] إن
شاء الله تعالى.
(١) في النسخ الخطية: يخلط، والمثبت من (م).
(٢) في (م): تخلط .
(٣) في (ز): أنه .

١٣٥
القول في الاستعاذة
القول في الاستعاذة
وفيها اثنتا عشرةَ مسألة:
الأولى: أمَرَ اللهُ تعالى بالاستعاذة عند أوَّل كلِّ قراءة، فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ
الْقُرْمَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ١٦]، أي: إذا أردتَ أن تقرأ. فأوقعَ
الماضيّ موقعَ(١) المستقبل، كما قال الشاعر(٢):
وإِنِّي لآتِيكُم لِذِكرِي الذي مَضَى من الوُدِّ واستئنافٍ ماكانَ في غَدِ
أراد: ما یکون في غدٍ.
وقيل: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وأنَّ كلَّ فعلَين تقاربا في المعنى، جازّ تقدیمُ
أيِّهما شئتَ، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَدَلََّ﴾ [النجم: ٨]. المعنى: فتدلَّى، ثم دنا.
ومثلُه: ﴿أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، وهو كثير.
الثانية: هذا الأمرُ على النَّدب في قول الجمهور في كلِّ قراءة في غير الصلاة.
واختلفوا فيه في الصلاة. حكى النَّقَّاشُ عن عطاء أنَّ الاستعاذةَ واجبةٌ، وكان ابنُ
سِيرينَ والنَّخَعِيُّ وقومٌ يتعوَّذون في الصلاة في (٣) كلِّ ركعة، ويمتثلُون أمرَ الله في
الاستعاذة على العموم، وأبو حنيفة والشافعيُّ يتعوَّذانِ في الركعة الأولى من الصلاة،
ويَرَيانِ قراءةَ الصلاة كلِّها كقراءة واحدة، ومالكٌ لا يرى التعوُّذَ في الصلاة
المفروضة، ويراه في قيام رمضان (٤).
الثالثة: أجمع العلماءُ على أنَّ التعوُّذَ ليس من القرآن، ولا آيةً منه، وهو قولُ
القارىء: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). وهذا اللفظُ هو الذي عليه الجمهورُ من
(١) في (ظ): موضع .
(٢) هو الطّرِمَّاحِ بنُ حكيم، من طيِّىء، ويكنى أبا نَفْر، والبيت في ديوانه ص ٥٧٢ بلفظ:
فإني لآتيكم تَشَكُّرَ ما مضى
وهو في الخصائص ٣٣١/٣، وأمالي ابن الشَجري ٦٧/١ و٢ / ٤٥٣.
من البرِّ واستيجابَ ما كان في غدٍ
(٣) ليست في (م).
(٤) من قوله: وكان ابن سيرين ... من تفسير ابن عطية ٥٨/١، وجاء فيه بعده قوله: ولم يُحفظ عن النبي
** أنه تعوَّذ في صلاة.

١٣٦
مقدمة المصنف
العلماء في التعوُّذ، لأنه لفظُ كتاب الله تعالى. ورُويَ عن ابن مسعود أنه قال: قلتُ:
أعوذُ باللهِ السميع العليم من الشيطانِ الرجيم، فقال لي النبيُّ وَِّ: ((يا ابنَ أُمَّ عَبد،
أعوذُ(١) بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأني جبريلُ عن اللَّوح المحفوظ عن
القلم» (٢).
الرابعة: روى أبو داود وابن ماجه في ((سُننهما)) عن جُبَير بنِ مُطعِم أنه رأى
رسولَ الله وَل يصلّي صلاةٌ - قال(٣) عمرو(٤): لا أدري أيَّ صلاة هي - فقال: ((اللهُ
أكبرُ كبيراً، اللهُ أكبرُ كبيراً، الله أكبرُ كبيراً، والحمدُ لله كثيراً، الحمدُ لله كثيراً - ثلاثاً -
وسبحان اللهِ بُكرةً وأصيلاً - ثلاثاً - أعوذ بالله من الشيطان(٥) مِن نَفْخِه ونَفْئِه وهَمْزِه))
قال عمرو: هَمِزُه: المُؤْتَةُ، ونَفْتُه: الشِّعرُ، ونَفْخُه: الكِبرُ(٦). وقال ابن ماجه:
المُؤْتَّةُ: يعني الجنون. والنَّفْثُ(٧): نَفْخُ الرجل مِن فيه من غير أن يُخرِجَ رِيقَه.
والكِبْرُ: التِّيه.
وروى أبو داود عن أبي سعيد الخُذْري قال: كان رسولُ الله ◌َ ﴿ إذا قام من
الليل، كَبَّر، ثم قال(٨): ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، تباركَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّك،
ولا إلهَ غيرُك)). ثم يقول: ((لا إلهَ إلا الله)) ثلاثاً، ثم يقول: ((اللهُ أكبرُ كبيراً - ثلاثاً -
أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزِهِ ونَفْخِه ونَفْئِه)). ثم يقرأُ (٩).
وروى سليمانُ بنُ سالم(١٠) عن ابن القاسم رحمه الله أنَّ الاستعاذة: أعوذُ بالله
(١) في (ظ): قل أعوذ .
(٢) ذكره صاحب روح المعاني ٢٢٨/١٤ ونسبه للثعلبي والواحدي .
(٣) في (م): فقال .
(٤) هو عمرو بن مرة، أحد رجال الإسناد .
(٥) في (ز): الشيطان الرجيم .
(٦) سنن أبي داود (٧٦٤)، وسنن ابن ماجه (٨٠٧)، وهو في مسند أحمد (١٦٧٨٤).
(٧) في النسخ الخطية: كل مانفخ، والمثبت من (م).
(٨) في (م): يقول .
(٩) سنن أبي داود (٧٧٥)، وهو في مسند أحمد (١١٤٧٣).
(١٠) أبو الربيع القاضي المعروف بابن الكحالة، من أصحاب سحنون. مات سنة (٢٨١هـ). الديباج
المذهب ١/ ٣٧٤.

١٣٧
القول في الاستعاذة
العظيم من الشيطان الرجيم، إنَّ اللهَ هو السميعُ العليم، بسم الله الرحمن الرحيم.
قال ابن عطيّة(١): وأما المقرئون، فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله
تعالى وفي الجهة الأخرى، كقول بعضِهم: أعوذُ بالله المجيدِ من الشيطان المَریدِ،
ونحوِ هذا مما لا أقولُ فيه: نِعْمتِ البِذْعةُ، ولا أقول: إنه لا يجوزُ.
الخامسة: قال المَهدَوِيُّ: أجمعَ القُرَّاءُ على إظهار الاستعاذةِ في أوَّل قراءة سورة
(«الحمد)» إلا حمزةَ، فإنه أَسَرَّها .
وروى المسيّبي(٢) عن أهل المدينة، أنهم كانوا يفتتحون القراءةَ بالبسملة(٣).
وذكر أبو اللَّيث السمر قندي(٤) عن بعض المفسرين، أنَّ التعوُّذَ فرضٌ، فإذا نَسِيَهُ
القارىءُ، وذَكَره في بعض الحِزْبِ، قَطَعَ وتعوَّذَ، ثم ابتدأ من أوَّله.
وبعضُهم يقول: يستعيذُ، ثم يَرجِعُ إلى موضعه الذي وقف فيه. وبالأوَّل قال
أسانيدُ الحجاز والعراق، وبالثاني قال أسانيدُ الشام ومصر.
السادسة: حكى الزَّهراويُّ(٥) قال: نزلت الآيةُ في الصلاة، ونُدِبنا إلى الاستعاذة
في غير الصلاة، وليس بفرض. قال غيرُه: كانت فرضاً على النبيِّ ◌َ ﴿ وحدَه، ثم
تأسَّينا به(٦).
السابعة: رُوِيَ عن أبي هريرةَ أنَّ الاستعاذةَ بعد القراءة، وقاله داودُ(٧). قال
(١) المحرر الوجيز ١ / ٥٨.
(٢) تحرف في (م) إلى: السدي، والمشهورُ بهذه النسبة (المسيَّبي) الإمام أبو محمد إسحاق بن محمد بن
عبد الرحمن المسيَّبي، المدني المقرىء، وابنُه محمد بن إسحاق . أما أبو محمد، فقد قرأ على نافع،
وهو من جِلة أصحابه المحققين، وتوفي سنة (٢٠٦هـ). وأما محمد، فقد قرأ على والده، وتوفي سنة
(٢٣٦ هـ). معرفة القراء الكبار ٣١٢/١ و٤٣٠.
(٣) من قوله: قال المهدوي ... من تفسير ابن عطية ١/ ٥٩.
(٤) هو نصر بن محمد بن إبراهيم الحنفي، الفقيه المحدِّث، صاحب التفسير، وتنبيه الغافلين . توفي سنة
(٣٧٥هـ). سير أعلام النبلاء ٣٢٢/١٦.
(٥) هو محدّث الأندلس مع ابن عبد البر، أبو حفص عمر بن عُبيد الله بن يوسف القرطبي، توفي سنة
(٤٥٤ هـ) . سير أعلام النبلاء ٢١٩/١٨.
(٦) ينظر المحرر الوجيز٥٨/١.
(٧) ابن علي بن خلف، أبو سليمان، البغدادي، رئيس أهل الظاهر، الحافظ، صاحب التصانيف
كالإيضاح، والإفصاح، مات سنة (٢٧٠ هـ). سير أعلام النبلاء ١٣ / ٩٧.

١٣٨
مقدمة المصنف
القاضي أبو بكر بنُ العربيّ: انتهى العِيُّ(١) بقوم إلى أن قالوا: إذا فَرَغَ القارىءُ من قراءة
القرآن، يستعيذُ بالله من الشيطان الرجيم. وقد روى أبو سعيد الخُدرِيُّ، أنَّ النبيَّ وَله
كان يتعوَّذُ في صلاته قبل القراءة(٢). وهذا نصّ. فإن قيل: فما الفائدةُ في الاستعاذة من
الشيطان الرجيم(٣) وقتَ القراءة؟ قلنا: فائدتُها امتثالُ الأمر. وليس للشَّرعيَّات(٤) فائدةٌ
إلا القيامُ بحقِّ الوفاء لها، في امتثالها أمراً، أو اجتنابها نَهياً. وقد قيل: فائدتُها امتثالُ
الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبٍِّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىَّ أُمَنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢].
الثامنة(٥): قال ابنُ العربي: ومِن أغربٍ ما وجدناه قولُ مالك في ((المجموعة))
في تفسير هذه الآيةِ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَْانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]،
قال: ذلك بعد قراءةٍ أُمّ القرآن لمن قرأ في الصلاة. وهذا قولٌ لم يَرِد به أثرٌ، ولا
يَعضُدُهُ نَظَرٌ. فإن كان هذا كما قال بعضُ الناس: إنَّ الاستعاذةَ بعد القراءة، كان
تخصيصُ ذلك بقراءة أُمِّ القرآن في الصلاة دعوى عريضة، ولا تُشبهُ أصلَ مالك، ولا
فَهِمَه، فالله أعلمُ بسرِّ هذه الروايةِ(٦).
التاسعة (٧): في فَضلِ التعوُّذِ: روى مسلمٌ عن سليمانَ بن صُرَد(٨) قال: استَبَّ
رجلان عند النبيِّي ◌َّهِ، فجعلَ أحدُهما يغضَبُ، ويحمَرُّ وجهُه، وتَنتَفِخُ أوداجُه، فنظر
إليه النبيُّ نَّهِ، فقال: ((إني أَعلَمُ كلمة لو قالها، لَذَهَبَ ذا عنه: أعوذُ بالله من الشيطان
الرجيم)). فقام إلى الرجلِ رجلٌ ممن سَمِعَ النبيَّ ◌ِّرِ، فقال: هل تدري ما قال
(١) في النسخ الخطية: الغي، والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في أحكام القرآن لابن العربي.
(٢) سلف تخريجه في المسألة الرابعة .
(٣) كلمة الرجيم، ليست في (ز).
(٤) في (د): لشرع، وفي (ز): بشرع، وليست هي في (ظ)، والمثبت من (م)، وهو موافق لكتاب ابن
العربي .
(٥) ليست في (م) .
(٦) أحكام القرآن ٣/ ١١٦٣ و١١٦٤.
(٧) في (م): الثامنة .
(٨) هو أبو مطرف الخزاعي الكوفي، صحابي، شهد صفّين مع علي رضي الله عنه، استشهد سنة (٦٥هـ).
سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٩٥.

١٣٩
القول في الاستعاذة
رسولُ اللهِوَ﴿ آنفاً؟ قال: ((إني لأَعلَمُ كلمةً لو قالها، لَذَهَبَ ذا عنه: أعوذُ بالله من
الشيطانِ الرجيم)). فقال له الرجلُ: أمجنوناً تراني؟! أخرجه البخاريُّ أيضاً (١).
وروى مسلمٌ أيضاً عن عثمانَ بنِ أبي العاص الثقفيِّ أنه أتى النبيَّ وَّ، فقال:
يارسولَ الله، إنَّ الشيطانَ قد حالَ بيني وبين صلاتي وقراءتي(٢)، يَلِسُها عليَّ، فقال
له رسولُ الله ◌َ﴾: ((ذاك شيطانٌ يُقال له خِزَب، فإذا أحسستَه، فتعوَّذ بالله منه، واتفُل
عن يسارك ثلاثا)). قال: ففعلتُ، فأَذهَبَه الله عني(٣).
وروى أبو داود عن ابن عمر قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إذا سافر فأقبل عليه اللَّيلُ،
قال: (يا أرضُ، ربِّ ورَبُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شَرِّك، ومن شَرِّ ما خُلِقَ فيك، ومِن
شَرِّ ما يَدِبُّ عليك، ومن (٤) أسد وأَسودَ، ومن الحيَّةِ والعَقرب، ومن ساكِني(٥) البلد،
ووالد وما وَلَدَ»(٦).
ورَوَت خَولَةُ بنتُ حَكِيمٍ (٧) قالت: سمعتُ رسولَ اللهِوَ﴿ يقول: ((مَن نَزَلَ مَنزِلاً،
ثم قال: أعوذُ بكلماتِ الله التامَّاتِ من شرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّه شيءٌ حتى يَرتَحِلَ)).
أخرجه المُوَّأ ومسلمٌ والترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ(٨).
وما يُتَعوَّذُ منه كثيرٌ في الأخبار، واللهُ المستعانُ.
العاشرة(٩): معنى الاستعاذةِ في كلام العرب: الاستجارةُ، والتَّحَيُّزُ إلى الشيء،
على معنى الامتناع به من المكروه (١٠). يقال: عُذتُ بفلان، واستعذتُ به، أي:
(١) صحيح البخاري (٣٢٨٢)، وصحيح مسلم (٢٦١٠)، وهو في مسند أحمد (٢٧٢٠٥).
(٢) في النسخ الخطية: وقد أتى، والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في صحيح مسلم .
(٣) صحيح مسلم (٢٢٠٣)، وهو في مسند أحمد (١٧٨٩٧).
(٤) في (د) و(ز): وأعوذ بك من .
(٥) في (ظ): ساكن.
(٦) سنن أبي داود (٢٦٠٣)، وهو في مسند أحمد (٦١٦١).
(٧) السُّلَميَّة، ويقال لها: خُويلة، بالتصغير، ويقال: كنيتها أم شريك، وكانت وهبت نفسها للنبي وَّ،
وكان عثمان بن مظعون مات عنها. الإصابة ١٢/ ٢٣٣.
(٨) الموطأ ٩٧٨/٢، وصحيح مسلم (٢٧٠٨)، وسنن الترمذي (٣٤٣٧).
(٩) في (م): التاسعة .
(١٠) المحرر الوجيز ١ / ٥٨.

١٤٠
مقدمة المصنف
لجأتُ إليه. وهو عِياذِي، أي: مَلجَئي. وأعَذتُ غيري به، وعَوَّذتُه، بمعنى، ويقال:
عوذ بالله منك، أي: أعوذُ بالله منك. قال الراجز:
عَوْذٌ بربِّي مِنكُمُ وحُجْرُ
قالَت وفيها حَيْدَةٌ وذُعرُ
والعربُ تقولُ عند الأمر [ تُنكِرُه]: حُجراً له، بالضم، أي: دَفعاً، وهو استعاذةٌ
من الأمر (١). والعُوذَةُ والمَعَاذَةُ والتَّعويذُ، كلُّه بمعنى(٢). وأصلُ أَعُوذُ: أَعْوُذُ، نُقلت
الضمةُ إلى العين لاستثقالها على الواو، فسكنت.
الحادية عشرة(٣): الشيطانُ: واحدُ الشياطين، على التكسير، والنونُ أصليةٌ، لأنه
مِن شَطَنَ: إذا بَعُدَ عن الخير. وشَطَنَتْ دارُه، أي: بَعُدَتْ. قال الشاعر (٤):
نَأَتْ بِسعادَ عنك نَوَى شَطُونُ فَبانَتْ والفُؤادُ بها رَهِينُ
وبئر شَطُونٌ، أي: بعيدةُ القَعرِ. والشَّطَنُ: الحَبلُ، سُمِّيَ به لِيُعدِ طرفيه وامتدادِهِ.
ووصَفَ أعرابيٍّ فرساً، فقال: كأنه شيطانٌ في أَشطان.
وسُمِّيَ الشيطانُ شيطاناً، لِيُعدِهِ عن الحقِّ وتَمرُّدِهِ. وذلك أنَّ كلَّ عاتٍ مُتَمرِّدٍ من
الجنِّ والإنسِ والدوابِّ شيطانٌ. قال جرير(٥):
أيامَ يَدعونَني الشيطانَ مِن غَزَلي (٦): وهُنَّ يَهْوَينَني إِذْ كنتُ شيطانا
وقيل: إنَّ شيطاناً مأخوذٌ من: شاطَ يَشِيطُ: إذا هَلَكَ، فالنون زائدة. وشاطً : إذا
احترقَ. وشَيَّطتُّ اللَّحمَ: إذا دَأَنتَه، ولم تُنضِجْهُ. واشتاط الرجلُ: إذا احتدَّ غضباً.
وناقةٌ مِشْياط: التي يَطِيرُ فيها السِّمَنُ. واشتاط: إذا هَلَكَ. قال الأعشى(٧):
(١) الصحاح (عوذ) و(حجر)، وما بين حاصرتين منه، والرجز للحطيئة، كما في الأغاني ٢/ ١٩٧.
(٢) أي: الرُّقِيَةُ، يُرقَى بها الإنسانُ من فزع، أو جنون، لأنه يُعاذُّ بها. اللسان (عوذ).
(٣) في (م): العاشرة .
(٤) هو النابغة الذُّبياني، والبيت في ديوانه ص ١٢٦.
(٥) ابنُ عطية بن الخَطَفَى، التميمي البصري، جعله ابن سلّام رأس الطبقة الأولى من طبقات الإسلام
٢٩٧/٢، مدح خلفاء بني أمية، توفي بعد الفرزدق بشهر سنة (١٠٠هـ). سير أعلام النبلاء ٥٩٠/٤،
والبيت في ديوانه ١/ ١٦٥.
(٦) في (م): غزل.
(٧) هو ميمون بن قيس، والبيت في ديوانه ص ١١٣.