النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١
الُرعُ (٢٨) - الخُشْر: ٥٩ /١-٥
والحصون: القصور الشاهقة والقلاع المشِيدة، جمع حصن. ﴿فَأَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أي
جاءهم عذابه وأمره. ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ من حيث لم يخطر لهم ببال؛
لقوة وثوقهم بأنفسهم.
﴿ وَقَّذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَّ﴾ ﴿ وَقَذَفَ﴾: ألقى بقوة، والمراد هنا: أثبت فيها
الخوف الذي يرعبها، أي يملؤها رعباً بقتل سيدهم كعب بن الأشرف.
﴿يُخْرِبُونَ﴾ وقرئ: (يخرِّبون) أي يهدمون، والغاية من الهدم: نقل ما
استحسنوا منها من خشب وغيره، ﴿فَأَعْتَبِرُوا﴾ فاتعظوا بحالهم، أو فانظروا في
حقائق الأشياء ما تدل عليه من دلالة وعبرة. واستدل به على أن القياس حجة
من حيث إنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال، وحملها عليها في حكم، لما بينها
من العلة المشتركة المتقضية التساوي في الحكم.
كَتَبَ﴾ قضى. ﴿الْجَاءَ﴾ الخروج الجماعي من الوطن مع الأهل
والولد، أما الإخراج فيكون لواحد وجماعة، ومع بقاء الأهل والولد.
﴿لَعَذَّبَهُمْ فِ اُلُّنْيَأْ﴾ بالقتل والسبي، كما فعل ببني قريظة. ﴿وَلَّمْ فِىِ الْآَخِرَةِ
عَذَابُ النَّارِ﴾ كلام مستأنف معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا، لم ينجوا من
عذاب الآخرة.
﴿ذَلِكَ﴾ المذكور الذي حاق بهم . ﴿شَاقُوا﴾ خالفوا وعادوا، حتى كأنهم في
شق، ومن عادوه في شق آخر. ﴿لِّينَةٍ﴾ نخلة مطلقاً أو النخلة الكريمة، وجمعها
أليان. ﴿فَبَإِذْنِ اللَّهِ﴾ فبأمره. ﴿ وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾ علة لمحذوف، أي وفعلتم،
أو: وأذن لكم في القطع ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم من العدو. واستدل
به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم.
سبب النزول:
نزول الآية (١):
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾: أخرج البخاري عن ابن عباس قال: سورة الأنفال نزلت
في بدر، وسورة الحشر نزلت في بني النضير.
٤٤٢
لُ (٢٨) - الخُشْرِّ: ٥٩ /١-٥
وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت: كانت غزوة بني النضير، وهم
طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونخلهم في
ناحية المدينة، فحاصرهم رسول الله وَ﴿ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم
ما أقلَّت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الخَلْقة وهي السلاح، فأنزل الله
فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ اَلْأَرْضِ﴾.
وروي أنه وَّر، لما قدم المدينة، صالح بني النضير على ألا يكونوا له ولا
عليه، فلما ظهر على المشركين يوم بدر، قالوا: إنه النبي المبعوث- في التورية
بالنصرة- فلما هزم المسلمون يوم أحد، ارتابوا ونكثوا، وخرج كعب بن
الأشرف في أربعين راكباً إلى مكة، وحالفوا أبا سفيان، فأمر رسول الله وَال
محمد بن مِسْلمة أخا كعب من الرضاعة، فقتله غيلة، ثم صبَّحهم بالكتائب،
وحاصرهم، حتى صالحوه على الجلاء، فجلا أكثرهم إلى الشام، ولحقت
طائفة بخيير والحيرة، فأنزل الله: ﴿سَبََّحَ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ﴾.
ويوضح ذلك ما قاله المفسرون: نزلت هذه الآية في بني النضير، وذلك أن
النّبي ◌َّ لما قدم المدينة، صالحه بنو النضير على ألا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه،
وقَبِل رسول الله وَّر ذلك منهم، فلما غزا رسول الله وَّه بدراً، وظهر على
المشركين، قالت بنو النضير: والله، إنه النّبي الذي وجدنا نعته في التوراة، لا
تردّ له راية، فلما غزا أحداً، وهزم المسلمون، نقضوا العهد، وأظهروا
العداوة لرسول الله ◌َ ﴿ والمؤمنين، فحاصرهم رسول الله ◌َّلقول، ثم صالحهم على
الجلاء من المدينة(١). وكان خروج النبي ◌َّه إليهم في ربيع الأول السنة الرابعة
من الهجرة.
(١) أسباب النزول للواحدي: ص ٢٣٦
٤٤٣
لُرُ (٢٨) - المُشْرِ: ٥٩ /١-٥
نزول الآية (٥):
﴿مَا قَطَّعْتُم﴾: أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر: أن رسول
الله وَُّ حرّق بني النضير، وقطعَ وَدِيّ (١) البويرة، فأنزل الله: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن
لِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ الآية.
وأخرج ابن إسحاق عن يزيد بن رُومان قال: لما نزل رسول الله وَّل ببني
النضير، تحصنوا منه في الحصون، فأمر بقطع النخل والتحريق فيها، فنادوه یا
محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيبه، فما بال قطع النخل وتحريقها،
فنزلت. وأخرج ابن جرير عن قتادة ومجاهد مثله.
التفسير والبيان:
﴿سَبَّعَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾﴾ إن جميع
ما في السماوات والأرض من الأشياء ينِّره الله عن كل نقص، ويمجده
ويقدسه، ويصلي له، ويوحده، إما تصريحاً باللسان، وإما بالقلب، وإما
بلسان الحال والمقال، إذعاناً لعظمته، وانقياداً وخضوعاً لجلاله، وهو المنيع
الجناب القوي الغالب القاهر في ملكه، الحكيم في صنعه وقدره وشرعه، يضع
الأشياء في موضعها الصحيح، وإن لم يدرك الإنسان في الحال حكمة الله
و تدبيره.
ونظير الآية قوله تعالى: ﴿نُسِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِهِنَّ وَإِن مِّن
شَىْءٍ إِلَّا يُسَيْحُ بِحَدِهِ، وَلَكِنْ لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤/١٧].
ومن مظاهر قدرة الله تعالى وحكمته ما قال سبحانه:
﴿هُوَ الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْخَشِّرِّ﴾ أي
(١) الوَديّ بوزن فعيل: صغار الفسيل، والواحدة: ودية.
٤٤٤
الُ (٢٨) - الخُشْرِّ: ٥٩ / ١-٥
إنه سبحانه هو الذي قضى بإخراج يهود بني النضير من ديارهم في المدينة، في
الحشر الأول، أي الجمع والإخراج والجلاء، فكان جلاؤهم أول حشر من
المدينة، وآخر حشر إجلاء عمر لهم من خيبر إلى الشام.
﴿مَا ظَنَنْتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّواْ أَنَّهُم مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اَللَّهِ﴾ أي ما
توقعتم أيها المسلمون أن بني النضير يخرجون من ديارهم؛ لعزتهم ومنعتهم،
وكانوا أهل حصون مانعة، وعقار ونخيل واسعة، وأهل عدد وعدة، وفي هذا
بيان عظمة النعمة، وتوقعوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله، وألا يتعرضوا
لسوء.
﴿ فَأَنَّهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْنَسِبُواْ وَقَذَفَ فِ قُلُوبِهِمُ الزُّعْبَّ﴾ أي جاءهم أمر
الله وبأسه وعقابه من جهة لم تخطر لهم بال، وهو أنه سبحانه أمر نبيه وعَ ظله
بقتالهم وإجلائهم، وكانوا لا يظنون مثل هذا الحدث، بل كانوا يرون أنفسهم
أعزّ وأقوى، وألقى الله الخوف الذي يملأ الصدر، قال ◌َله فيما أخرجه
الشيخان والنسائي عن جابر: ((نُصرت بالرعب مسيرة شهر)).
﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي لما أيقنوا بالجلاء، دمّروا
منازلهم من الداخل لكيلا يستفيد منها المسلمون، ودمرها المؤمنون من
الخارج، قال الزهري وعروة بن الزبير: لما صالحهم النبي وَّل على أن لهم ما
أقلَّت الإبل، كانوا يستحسنون الخشبة أو العمود، فيهدمون بيوتهم، ويحملون
ذلك على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها.
﴿فَأُعْتَبِرُواْ يَتَأُؤلِىِ الْأَبْصَرِ﴾ فاتعظوا أيها العقلاء بما حدث، واعلموا أن
الله يفعل مثل ذلك بمن غدر وخالف أمر الله تعالى ورسوله له.
﴿وَلَوْلَآ أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِ الدُّنْيَأْ وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ
النَّارِ ﴾﴾ أي ولولا أن قضى الله عليهم بالخروج والجلاء من أوطانهم على
هذا النحو المهين، لعذبهم بالقتل والسبي في الدنيا، كما فعل ببني قريظة سنة
٤٤٥
الُ (٢٨) - الخُشْرِّ: ٥٩ / ١-٥
خمس للهجرة، بعد غزوة الخندق، وكما فعل مع المشركين يوم بدر في السنة
الثانية، ومع يهود قينقاع وإجلائهم عن المدينة عقب معركة بدر، ولهم في
القيامة عذاب شديد في جهنم.
أما سبب إجلائهم في التاريخ، فهو أن النّي بَّ خرج مع عشرة من
أصحابه، منهم أبو بكر وعمر وعلي، إلى بني النضير يسألهم المعونة في دية
قتيلين قتلهما أحد المسلمين خطأ، وهما من بني عامر حلفائهم، فقد كان بين
بني النضير وبني عامر عقد وحلف. فوعدوا خيراً في الظاهر، وأضمروا الغدر
والاغتيال، وكان رسول وَ ل﴿ قاعداً إلى جنب جدار من بيوتهم، فتآمروا على
قتله على يد عمرو بن جِحَاش بن كعب اليهودي، بإلقاء صخرة عليه من فوق
السطح، مكان جلوسه بجوار الجدار.
فأطلعه الله تعالى بالوحي على مؤامرتهم، فقام ورجع إلى المدينة، وأمر
رسول الله له بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم وإجلائهم من المدينة، وعاد إليهم
في شهر ربيع الأول سنة أربع للهجرة، فحاصرهم ست ليال، وقذف الله في
قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله وَ ﴿ أن يجليهم، ويكفّ عن دمائهم، على
أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، فقبل. ثم خرج بعضهم إلى
خيبر، وبعضهم إلى الشام.
وفي أثناء الحصار أمر النبي ◌َّه بقطع نخلهم وإحراقه، حتى لا يبقى لهم
تعلق بأموالهم، ونادوا يا محمد: قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيب من
يصنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟! فنزل قوله تعالى كما تقدم: ﴿مَا
قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ أَوَ تَكْتُمُهَا﴾ الآية.
وهنا أبان الله تعالى سبب جلائهم قائلاً:
﴿َذَلِكَ بِأَنَهُمْ شَاقُواْ اللَّهَ وَرَسُولَْ وَمَن يُشَآَقِ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
أي إنما فعل الله بهم ذلك وهو الطرد والجلاء، وتسليط المؤمنين عليهم، لأنهم
٤٤٦
لُرُ (٢٨) - المُشْرِّ: ٥٩ /١-٥
خالفوا الله تعالى ورسوله ◌َله، وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين، من
البشارة بمحمد ، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
ومن يعادي الله تعالى ورسوله وّر بعدم الطاعة، والميل مع الكفار، ونقض
العهد، فإن الله يعاقبه أشد العقاب، ويعذبه في الدنيا والآخرة.
ثم عذر الله تعالى المؤمنين فيما أقدموا عليه مما تقضي به الضرورة الحربية،
فقال: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن ◌ِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبَإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِىَ
اَلْفَسِقِينَ ﴾﴾ أي إن ما قمتم به من قطع النخيل وإحراقه، أو تركه قائماً
دون قطع، فهو بأمر الله ومشيئته، وقد أذن بذلك ليعز المؤمنين، وليذل
الخارجين عن الطاعة، وهم اليهود، ويغيظهم في القطع والترك، فإنهم إذا
رأوا المؤمنين يفعلون في أموالهم ما شاؤوا، ازدادوا غيظاً وحنقاً. واللينة:
أنواع التمر سوى العجوة.
والنخيل الذي قطع وأحرق هو البويرة؛ لأن رسول الله ويؤ لما حاصرهم،
أمر بقطع نخيلهم، إهانةً لهم، وإرهاباً وإرعاباً لقلوبهم. وقد تمّ قطع النخل
بأمر الله ومشيئته، ولإذلال اليهود الذين كفروا بالله ورسوله بَليه وكتبه.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستدل بالآيات على ما يأتي:
اَ - أن تسبيح الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به هو شأن جميع المخلوقات في
السماوات والأرض، نباتاً وحيواناً وجماداً، وملكاً وكوكباً، إما بلسان الحال
أو بلسان المقال، اعترافاً بوجود الله ووحدانيته وقدرته وعظمته.
أَ - تعرض اليهود في العصر الإسلامي الأول بأمر الله لحشرين في الدنيا،
والحشر: الجمع والإخراج والجلاء، والحشر الأول من المدينة إلى الشام،
والحشر اللآخر: إجلاء عمر رضي الله عنه إياهم من خيبر إلى الشام، بكفرهم
ونقضهم العهد. ولهم حشر في الآخرة كبقية الناس للحساب والجزاء.
٤٤٧
إِلُ (٢٨) - الخُشْرِ: ٥٩ /١-٥
٣- كان إجلاء اليهود من المدينة ومن خيبر أمراً غير متوقع من الناس؛
لقوتهم ومنَعتهم وتحصنهم في حصونهم واجتماع كلمتهم، فأتاهم أمر الله
وعذابه من حيث لم يظنوا، وألقى الله الرعب والخوف في قلوبهم بقتل سيدهم
كعب بن الأشرف، والذي قتله محمد بن مِسْلمة، وأبو نائلة سِلْكان بن سلامة
بن وَقْش، أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة، وعَبَّد بن بشر بن وَقْش،
والحارث بن أوْس بن معاذ، وأبو عَبْس بن جبر.
وكانوا يخربون بيوتهم لئلا يسكنها المسلمون بعدهم، وأتم المؤمنون
تخريبها؛ لمحو آثارهم وتصفية وجودهم من الجزيرة العربية.
وفي ذلك نصر لرسول الله وَله وتشريف له، وإعزاز لمكانة المسلمين،
وإذلال لليهود الذين عاثوا الفساد في الأرض.
٤- إن في إجلاء اليهود على هذا النحو عبرة وعظة، يتعظ بها أولو الألباب
وأصحاب العقول، جاء في الأمثال الصحيحة: ((السعيدُ: من وُعظ بغيره)).
٥- تمسك علماء أصول الفقه بآية: ﴿فَأَعْتَبِرُواْ يَتَأُوْلِىِ الْأَبْصَرِ﴾ على أن
القياس حجة؛ لأن الله تعالى أمر فيها بالاعتبار وهو العبور والانتقال من
الشيء إلى غيره، وذلك متحقق في القياس؛ إذ فيه نقل الحكم من الأصل إلى
الفرع.
أَ- استدل العلماء بالآية: ﴿يُخْرِبُونَ بُوَهُم﴾ الخ على جواز هدم ديار
الكفار الأعداء، وقطع أشجارهم، وإحراق زروعهم في أثناء الحرب،
للضرورة الحربية، فلا بأس من الهدم والحرق والتغريق والرمي بالمجانيق،
وقطع الأشجار، مثمرة كانت أو غير مثمرة. ثبت في صحيح مسلم وغيره عن
ابن عمر أن رسول الله وَله قطع نخل بني النضير وحَرَّق. وهذا هو الرأي
الصحيح، ويرى الشافعية أنه إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا، وإن
ييأسوا فعلوا.
٤٤٨
الجُرُ (٢٨) - الخُشْرِّ: ٥٩ / ١-٥
لاً- قال الكِيَا الطبري: ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من
غير شيء لا يجوز الآن، وإنما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ، والآن فلا
بد من قتالهم أو سَبْيهم أو ضرب الجزية عليهم. وهذا محل نظر في تقديري.
٨- كان قضاء الله تعالى بجلاء يهود بني النضير من المدینة وخیبر رحمة بهم،
ولولا ذلك لعذبهم الله في الدنيا بالقتل والسَّبي، كما فعل ببني قُرَيظة.
والجلاء: مفارقة الوطن، والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما لغة
واحداً من وجهين كما ذكر القرطبي:
أحدهما - أن الجلاء: ما كان مع الأهل والولد، والإخراج قد يكون مع
بقاء الأهل والولد.
الثاني - أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة، والإخراج يكون لواحد
وجماعة.
- إن سبب ذلك التخريب والجلاء هو مشاقة الله تعالى ورسوله وَ له، أي
معاداة الله تعالى والرسول وَله، ومخالفة أمر الله، ثم عمم الله الإنذار، فقال
بقصد الزجر: ﴿وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
. ١ - كان خروج النبي وليه إلى يهود بني النضير في ربيع الأول أوّل السنة
الرابعة من الهجرة، وتحصنوا منه بالحصون، وأمر بقطع النخل وإحراقها،
وحينئذٍ نزل تحريم الخمر. ودسّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلُول ومن معه من المنافقين
إلى بني النضير: إنّا معكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا
معکم، فاغترّوا بذلك.
ولما لزم الأمر واقتضت الحرب معاونتهم خذلوهم وأسلموهم، وسألوا
رسول الله و لو أن يكفّ عن دمائهم ويُحْليهم؛ على أن لهم ما حملت الإبل من
أموالهم إلا السلاح، فاحتملوا ذلك إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام.
٤٤٩
الجُزُ (٢٨) - المُشْر: ٥٩ /٦-١٠
١١ - قال الماوردي في آية: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ﴾: إن في هذه الآية دليلاً
على أن كل مجتهد مصيب؛ لأن بعض الناس كان يقطع، وبعضهم لا يقطع،
فصوّب الله الفريقين. والحق أن المصيب في الاجتهاد واحد، وغيره مخطئ لا
إثم عليه، كما أن الآية ليست من محل النزاع؛ لأن اجتهاد الصحابة في عهد
النبي ◌ُّ لا تأثير له، قال ابن العربي معلقاً على قول الماوردي: وهذا باطل؛
لأن رسول الله وَ ل﴿ كان معهم، ولا اجتهاد مع رسول الله وَّ، وإنما يدل على
اجتهاد النّبِي ◌َّر فيما لم ينزل عليه؛ أخذاً بعموم الأذيّة للكفار، ودخولاً في
الإذن للكل بما يقضي عليهم بالاجتياح والبوار، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلِيُخْرِىَ
(١)
اَلْفَسِقِينَ
حكم الفيء
﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ
اللَّهَ يُسَلِطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿ مَّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ
كَ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَِّ مِنْكُمْ وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن
٧
فَانْتَهُوَأَ وَأَتَّقُواْ اللّهُ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا
الصَّدِقُونَ
يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ
خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ جَ وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ
بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ
١٠
فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ
(١) أحكام القرآن: ٤/ ١٧٥٧
٤٥٠
الُ (٢٨) - الخُشْر: ٥٩ / ٦-١٠
القراءات:
﴿رَءُوفٌ﴾: قرئ:
١- (رؤف) وهي قراءة حمزة، والكسائي، وأبي عمرو، وخلف.
٢- (رؤوف) وهي قراءة الباقين.
الإعراب:
(يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا﴾ الجملة حال.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ﴾ : في موضع جر؛
لأنه معطوف على قوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ﴾. و﴿وَالْإِيمَنَ﴾: منصوب بتقدير فعل،
وتقديره: وقبلوا الإيمان. و﴿ يُحِبُّونَ﴾: جملة فعلية في موضع نصب على الحال
من ( الذين ). ويجوز أن يكون ﴿يُحِبُّونَ﴾ في موضع رفع، على أن يجعل (الذين)
مبتدأ، و﴿يُحِبُّونَ﴾ خبره.
البلاغة:
﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ و﴿﴿وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ بينهما ما
يسمى بالمقابلة.
﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ الضمير ﴿هُمُ﴾ بين المبتدأ والخبر لإفادة الحصر.
﴿ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَاَلْإِيمَنَ﴾ استعارة، شبه الإيمان المستقر في نفوسهم بمنزل
للإنسان نزل فيه وتمكن منه.
المفردات اللغوية:
﴿وَمَآ أَفَةَ﴾ رد وأعاد، أي صيّره إليه، والفيء شرعاً: ما أخذ من أموال
الكفار من غير حرب ولا قتال، أو بلا إيجاف خيل ولا ركاب أو صلحاً
٤٥١
لُعُ (٢٨) - الخُشْرِّ: ٥٩ / ٦-١٠
كأموال بني النضير، أما الغنيمة: فهي ما أخذ بحرب وقتال، ورأى بعضهم
أن الفيء: العقارات، والغنيمة: المنقولات. ﴿مِنْهُمْ﴾ من بني النضير أو من
الكفرة أو أهل الكتاب المذكورين في أول السورة . ﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾
أسرعتم أيها المسلمون، من الوجيف: وهو سرعة السير . ﴿مِنْ خَيْلِ وَلَا
رِكَابٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ زائدة، والركاب: ما يركب من الإبل، والمراد: أنكم لم
تبذلوا في تحصيله مشقة، ولم تقاسوا فيه شدة . ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن
يَشَآءُ﴾ بإلقاء الرعب في قلوبهم. ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ الله القادر على
ما يريد، تارة بواسطة، وتارة بغير واسطة، بحرب أو بغير حرب.
﴿َّا أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ بيان للأول، أي من أهل البلدان
المفتوحة بلا قتال، كالصفراء ووادي القرى وينبع ﴿فَلَّهِ﴾ الأمر فيه لله يأمر
فيه بما يشاء، قيل: تكون قسمة الغنائم أسداساً، ويصرف سهم الله في عمارة
الكعبة وسائر المساجد، وقيل: يخمّس، وذكر الله للتعظيم، ويصرف الآن
سهم الرسول وّل إلى الإمام أو إلى الجيش، أو في مصالح المسلمين.
﴿ وَلِذِى اُلْقُرْبَ﴾ صاحب قرابة النبي ◌َّ من بني هاشم وبني المطلب.
﴿وَالْيَتَى﴾ أطفال المسلمين الذين فقدوا آباءهم، وهم فقراء. ﴿ وَاَلْمَسَكِينِ﴾
ذوي الحاجة من المسلمين . ﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ المنقطع في سفره من المسلمين.
كَ لَا يَكُونَ﴾ أي لئلا يكون الفيء، أو المال، وهو علة لقسمه على النحو
المذكور.﴿دُولَةٌ﴾ بالضم: متداولاً، فالدُولة: ما يتداول من المال، والدَّوْلة
بالفتح: ما ينتقل من الحال. ﴿ءَانَنَّكُمُ﴾ أعطاكم. ﴿وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ﴾ ما منعكم
عنه . ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهُ﴾ في مخالفة رسوله وَّهِ. ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لمن خالف.
﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ بدل من قوله: ﴿وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ وما عطف عليه، فإن
الرسول وَل﴿ لا يسمى فقيراً، والمهاجرون: هم الذين هاجروا في صدر
الإسلام من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة .﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ
٤٥٢
الُرُ (٢٨) - الخُشْرِّ: ٥٩ /٦-١٠
وَأَمْوَلِهِمْ﴾ فإن كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم. ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اَللَّهِ
وَرِضْوَنًا﴾ الجملة حال مقيدة لصفة إخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم.
﴿وَيَنَصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ,﴾ ينصرون دينه بأنفسهم وأموالهم. ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ
الصَّدِقُونَ﴾الذين صدقوا في إيمانهم وجهادهم.
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ﴾ أي والذين سكنوا المدينة ولزموها،
ولزموا الإيمان وألفوه وتمكنوا فيه، والمراد بالدار: دار الهجرة، وهم الأنصار.
﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل هجرة المهاجرين. ﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ﴾ في
أنفسهم. ﴿حَاجَةً﴾ أي شيئاً نفسياً كالحزازة والحسد والغيظ. ﴿مِمَّا أُوتُواْ﴾
مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره دون الأنصار. ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾
ويقدمون المهاجرين على أنفسهم، من الإيثار: وهو تقديم مصلحة الغير على
النفس في أعراض الدنيا .﴿ خَصَاصَةٌ﴾ حاجة إلى ما يؤثرون به، من خصاص
البناء: فُرْجته . ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ،﴾ أي ومن يمنع ويحمى من بخل نفسه،
وهو حب المال وبغض الإنفاق، والشح: بخل مع حرص .﴿فَأُوْلَكَ هُمُ
اُلْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل.
﴿ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ من بعد المهاجرين والأنصار، وهم
المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة، فلذلك قيل: إن الآية قد استوعبت
جميع المؤمنين . ﴿غِلَّا﴾ حقداً وحسداً لهم. ﴿رَبَّنَآَ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ بالغ الرأفة
والرحمة، فحقيق بأن تجيب دعاءنا.
سبب النزول:
نزول الآية (٩):
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو﴾: أخرج ابن المنذر عن زيد الأصم: أن الأنصار قالوا:
يا رسول الله، اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين الأرض نصفين قال: لا،
٤٥٣
الُعُ (٢٨) - الخُقْرِّ: ٥٩ / ٦-١٠
ولكن تكفونهم المؤنة وتقاسمونهم الثمرة، والأرض أرضكم، قالوا: رضينا،
فأنزل الله: ﴿ وَاَلَّذِينَ تَوَّهُو الدَّارَ﴾ الآية.
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله وَله،
فقال: يا رسول الله، أصابني الْجَهْد (الجوع والفاقة) فأرسل إلى نسائه، فلم
يجد عندهن شيئاً، فقال: ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله، فقام رجل من
الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف
رسول الله وَل﴾، لا تدخريه شيئاً، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية،
قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي
بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله وَ﴾، فقال: لقد عجب
الله، أوضحك من فلان وفلانة، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ
كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
وأخرج مسدِّد في مسنده وابن المنذر عن أبي المتوكل الناجي أن رجلاً من
المسلمين، فذكر نحوه، وفيه: أن الرجل الذي أضاف: ثابت بن قيس بن
شماس، فنزلت فيه هذه الآية.
وأخرج الواحدي عن عبد الله بن عمر قال: أهدي لرجل من أصحاب
رسول الله ◌َ﴿ رأس شاة، فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا،
فبعث به إليه، فلم يزل يبعث واحد إلى آخر، حتى تداولها أهل سبعة أبيات
حتى رجعت إلى أولئك، فنزلت: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ ◌ِهِمْ
خَصَاصَةٌ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد بيان ما حل ببني النضير في الدنيا من تخريب بيوتهم، وتحريق نخيلهم
وتقطيعها، ثم إجلائهم إلى الشام، ثم الإخبار عن عذابهم في الآخرة، ذكر الله
تعالى حكم الأموال التي أخذت منهم، فهي فيء، ثم ذكر تعالى حكم الفيء
٤٥٤
الْفُحُ (٢٨) - المُشْرِّ: ٥٩ /٦-١٠
بصفة عامة، لبيان الفرق بين الغنيمة التي تؤخذ بقتال، والفيء الذي يؤخذ
صلحاً بغير قتال.
وإنما أخذت أموال بني النضير بغير قتال يذكر، بالرغم من حصارهم؛
لأنه لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، ولم يقطعوا إليها مسافة
كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة، فمشوا إليها مشياً، ولم يركب إلا
رسول الله صل﴾، وكان راكباً جملاً، فلما كانت المقاتلة قليلة، ولم يكن خيل
ولا ركاب، أجراه الله تعالى مجرى ما لم يحصل فيه قتالٌ أصلاً، وخص رسول
الله ◌َ ◌ّ بتلك الأموال، فقسمها بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئاً
إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة، وهم أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف، والحارث
ابن الصمّة.
التفسير والبيان:
﴿وَمَآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي
ما ردّه الله تعالى على رسوله وَله وصيّره إليه من أموال الكفار بني النضير، فهو
للرسول وَله؛ لأنه لم يحصل فيه قتال ولا حرب ولا تجشم مشقة، ولم تركبوا
لتحصيله خيلاً ولا إبلاً، وإنما كانت من المدينة على ميلين، وافتتحت ديارهم
صلحاً، وأخذت أموالهم بعد جلائهم عنها، ولذا لم تقسم بين الغانمين، وإنما
جعل الله أموال بني النضير لرسوله وَلهر خاصة لهذا السبب، يصرفه على
مصالحه كيف يشاء.
أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال: ((كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على
رسوله وَير، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب. فكانت لرسول الله
٤٥٥
لُعُ (٢٨) - الخُقْر: ٥٩ / ٦-١٠
وَالر خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته - أو قال: قوت سنته- وما
بقي جعله في الكُراع(١) والسلاح عُدَّة في سبيل الله عز وجل)). وإنما قال:
﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ لأنه الطائع لربه فيما يأمره به، وجدير بالمال أن
يكون للمطيعين.
﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ, عَلَى مَن يَشَهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي
ولكن الله بقدرته يسلط رسله على من يشاء من أعدائه، كما سلط محمداً وعلاجه
على بني النضير، فأخذ أموالهم دون قتال، والله قادر على كل شيء، يفعل ما
يشاء بمن يشاء، فإنه سبحانه هو الذي مكّن رسوله وَل ◌ّر من بني النضير.
ثم ذكر الله حكم الفيء، فصارت أموال الأعداء ثلاثة أنواع: الغنائم
المنقولة المأخوذة قهراً التي توزع أخماساً بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن
شَىْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١/٨] والأموال المنقولة التي تؤخذ صلحاً بلا إيجاف خيل ولا
ركاب، فهي للرسول ◌َلر خاصة، يصرفها كيف شاء بقوله تعالى: ﴿ وَمَآ أَفَآءَ
اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ أموال الفيء العقارية التي توزع على المصالح العامة بعد
الرسول وَله، بقوله تعالى هنا:
﴿َّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاُلْبَنَّمَى
وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ في هذه الآية بيان مصارف الفيء بعد الرسول وَّل،
وهو أن كل ما ردّه الله على رسوله وَل# من كفار أهل القرى، كقريظة والنضير
وفَدَك وخيبر، صلحاً من غير قتال، ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا
ركاب، يحكم به الله بما يشاء، ثم يكون ملكاً للرسول وَله في حياته، وفي
مصالح المسلمين من بعده، فينفق منه على قرابة النبي ◌َّ وهم بنو هاشم وبنو
المطلب الممنوعون من أخذ الصدقة أو الزكاة، فجعل لهم حقاً في الفيء.
(١) الكُراع: الخيل أو الدواب التي تصلح للحرب.
٤٥٦
لُعُ (٢٨) - الخُفْرِ: ٥٩ /٦-١٠
كما ينفق منه على اليتامى وهم الصغار الذين مات آباؤهم قبل البلوغ،
والمساكين الفقراء ذوي الحاجة والبؤس، وأبناء السبيل المنقطعين في أثناء
السفر، وهم الغرباء الذين نفدت نفقتهم في سفرهم.
فيكون الفيء مقسوماً خمسة أقسام: سهم الله تعالى والرسول وَلقر، وهو
للرسول ◌َله في حياته، ثم يصرف على مصالح المسلمين بعد وفاته، وسهم ذوي
القربى أقارب الرسول و سلو، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، وسهم اليتامى،
وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، والأربعة أخماس الباقية لمصالح المسلمين
العامة.
أما الغنيمة: فيصرف خمسها لهؤلاء الخمسة المذكورين في هذه الآية وآية
الغنائم: ﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمُتُم﴾ والأربعة أخماس الباقية للمقاتلين الذين
حضروا المعركة.
وعلة هذا التقسيم ما قال الله تعالى:
﴿كَ لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ اُلْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أي حكمنا بهذه القسمة بين هؤلاء
المذكورين، لئلا يكون تداول الأموال محصوراً بين الأغنياء، ولا يصيب
الفقراء منه شيء، فيغلب الأغنياء الفقراء، ويقسمونه بينهم. وهذا مبدأ إغناء
الجميع، وتحقيق السيولة للكل.
﴿وَمَآ ءَانَتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنْكُمْ عَنْهُ فَانْنَهُواْ﴾ أي ما أمركم به
الرسول وَ﴿ فافعلوه، وما منعكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير، وإنما ينهى
عن شر، فإذا أعطاكم الرسول ◌َ ل﴿ شيئاً من الفيء مثلاً، فخذوه، فهو
حلال، وإذا منعكم شيئاً منه، فلا تقربوه، فإنه يعمل بالوحي ولا ينطق عن
الهوى. والآية توجب امتثال أوامر الرسول وَ لجه ونواهيه أيضاً.
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: أن رسول الله وسل* قال: ((إذا أمرتكم
٤٥٧
لُرُ (٢٨) - المُشْر: ٥٩ / ٦-١٠
بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)، وأخرج أحمد والشيخان
صاحبا الصحيحين أيضاً وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال: ((لعن الله
تعالى الواشمات والمستوشمات، والمتنمِّصات، والمتفلجات للحسن(١)،
المغيِّرات لخلق الله عز وجل)) فبلغ ذلك امرأة من بني أسد في البيت، يقال
لها أم يعقوب كانت تقرأ القرآن، فجاءت إليه، فقالت: بلغني أنك قلت كيت
وكيت، فقال: مالي لا ألعن من لعن رسولُ الله ◌َّل، وهو في کتاب الله .
تعالى، فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه، فما وجدته، فقال: لإن كنت قرأتيه،
فقد وجدتيه أما قرأت: ﴿وَمَآ ءَالَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُواْ﴾؟ قالت: بلى، قال: فإن رسول الله صلّ نهى عنه" .. ناسهالشجرة
﴿ وَتَّقُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي خافوا الله بامتثال أوامره، وترك
زواجره ونواهيه، فإنه شديد العقاب لمن عصاه، وخالف أمره وأباه،
وارتكب ما زجر عنه ونهاه، والآية تتناول كل ما يجب فيه التقوى، وتحث على
قه لبة سمرة
امتثال الأوامر واجتناب النواهي.
وبعد بيان مصارف الفيء، بيَّن الله تعالى حال الفقراء المستحقين له،
فقال :
﴿ لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ
وَرِضْوَنًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي إن هؤلاء الأصناف الأربعة (وهم ذوو
القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل) هم فقراء المهاجرين والأنصار
والتابعين. وفقراء المهاجرين: هم الذين اضطرهم كفار مكة إلى الخروج منها،
وإلى ترك أموالهم وديارهم فيها، طلباً لمرضاة الله وفضله ورزقه في الدنيا،
(١) الوشم: غرز الإبرة في الجلد ثم حشوه بالكحل، والواشمة: فاعلة الوشم، والمستوشمة: طالبة
الوشم، والمتنمصات جمع متنمصة: وهي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتفلجات جمع
متفلجة: وهي التي تتكلف التفريق بين أسنان الثنايا والرباعيات.
٤٥٨
الُ (٢٨) - المُشْرِّ: ٥٩ /٦-١٠
وثوابه ورضوانه في الآخرة، ونصرة الله تعالى ورسوله ◌َله بمجاهدة الكفار،
وإعلاء كلمة الله ودينه، أي إن الخمس يصرف للمذكور في الآية: ﴿فَلَّهِ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ وَاَلْيَشَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ وتكون الأخماس الأربعة
الباقية للفقراء المهاجرين ومن جاء بعدهم(١).
﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ أي هؤلاء المهاجرون هم الكاملون في الصدق،
الراسخون فيه، الذين صدَّقوا قولهم بفعلهم، وقرنوا إيمانهم بالعمل المخلص.
ثم مدح الله تعالى الأنصار، وأبان فضلهم وشرفهم، وعدم حسدهم،
وإيثارهم المهاجرين مع الحاجة، ورضاهم بإعطاء الفيء لهم، فقال:
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ
فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾
أي والذين سكنوا المدينة دار الهجرة، وتمكَّن الإيمان بالله تعالى ورسوله ◌َ ﴾ في
قلوبهم، قبل هجرة المهاجرين، وهم الأنصار، يحبون المهاجرين، ويواسونهم
بأموالهم، ولا يجدون في أنفسهم حسداً أو غيظاً أو حزازة للمهاجرين مما
أوتي المهاجرون دونهم من الفيء، بل طابت أنفسهم بذلك، مع أنهم كانوا في
دور الأنصار، وقدّموا المهاجرين على أنفسهم في حظوظ الدنيا، ولو كان بهم
حاجة وفقر. ويلاحظ أن كل ما يجد الإنسان في صدره مما يحتاج إلى إزالته،
فهو حاجة. والإيثار: هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية، والرغبة
في الحظوظ الدينية.
﴿وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي من كفاه الله حرص
نفسه وبخلها، وحفظ من ذلك، فأدى ما أوجبه الشرع عليه في مال من زكاة
أو حق، فقد فاز ونجح، وظفر بكل المنى والمطلوب.
(١) تفسير الألوسي: ٥٦/٢٨
٤٥٩
الُ (٢٨) - الخُفْر: ٥٩ /٦-١٠
أخرج الترمذي وأبو يعلى وابن مردويه عن أنس بن مالك مرفوعاً :
((لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان نار جهنم في جوف عبد أبداً، ولا
يجتمع الإيمان والشح في قلب عبد أبداً)) وروي أيضاً عن أبي هريرة أنه سمع
رسول الله وسلم يقول: ((لا يجتمع ... )).
وأخرج أحمد ومسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَلو قال: ((إياكم
والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من
كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)).
وأخرج أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله:
((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش؛ فإن الله لا
يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم،
أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا)).
والآية دليل على اتصاف الأنصار بصفات خمس: هي استيطانهم دار
الهجرة مسبقاً وجعل الإيمان مستقراً ووطناً لهم، ومحبتهم إخوانهم المهاجرين،
وترفعهم عن الجشع والطمع والحسد والحزازة، وإيثارهم المحتاجين على
أنفسهم، ولو كان بهم حاجة، واتصافهم بالجود والبعد عن الشح، لذا
وصفوا بأنهم المفلحون الظافرون بما أرادوا.
ثم وصف الله القسم الثالث ممن يستحق فقراؤهم من مال الفيء، وهم
التابعون بإحسان، فقال :
{ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبََّآَ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ
(®) أي والذين أتوا في الزمان من بعد المهاجرين والأنصار، وهم التابعون
لهم بإحسان، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ
٤٦٠
الُعُ (٢٨) - الخُشْر: ٥٩ / ٦-١٠
وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠/٩] يقولون
أي قائلين: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، واغفر لإخواننا السلف الصالح من
المهاجرين والأنصار، وانزع من قلوبنا الغش والبغض والحسد للمؤمنين
قاطبة، فإنك يا ربنا بالغ الرأفة كثير الرحمة، فاقبل دعاءنا.
والتابعون لهم بإحسان: هم المتبعون لآثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة،
الداعون لهم في السر والعلانية.
والآية دليل على تضامن وتكافل آخر الأمة وأولها وأجيالها، وعلى وجوب
محبة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وتقدير إخوتهم في الدين والسبق إلى
الإيمان، والحث على الدعاء لهم بخير، وعلى صفاء القلوب من أمراض الحقد
والحسد لأي مؤمن.
قال الزهري: قال عمر رضى الله عنه: ﴿ وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ
أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾: هذه لرسول الله وَّهِ خاصة؛ وقرى عُرَينة
وكذا وكذا مما أفاء الله تعالى على رسوله وَ له من أهل القرى، فلله وللرسول
ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وللفقراء المهاجرين الذين
أخرجوا من ديارهم وأموالهم، والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم،
والذين جاؤوا من بعدهم، فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحد من
المسلمين إلا له فيها حق(١).
وروى ابن جرير عن مالك بن أوس بن الخَدَثان قال: قرأ عمر بن
الخطاب: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ حتى بلغ ﴿عَلِيَةٌ حَكِيمٌ﴾
[التوبة: ٦٠/٩] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ
لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ [الأنفال: ٤١/٨] ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم
(١) رواه أبو داود، وفيه انقطاع.