النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
الزُعُ (٢٤) - الرّحِزّ: ٣٩ /٦٢-٦٧
والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازاً، كما ذكر الزمخشري
والبيضاوي . ﴿سُبْحَنَهُ وَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه وتقدس وتعاظم الله
عما يشركون معه، فما أبعد ما ينسب إلى الله من الولد والشريك عن قدرته
وعظمته. هذا واليمين تطلق على اليد، وعلى القدرة والملك، وعلى القوة:
[الحاقة: ٤٥/٦٩] أي بالقوة والقدرة، والمعنى لأخذنا
٤٥
﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِأَلْيَمِينِ
قوته وقدرته. قال الشاعر:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
سبب النزول:
نزول الآية (٦٤):
): أخرج البيهقي في
٦٤
﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَّنِّيَّ أَعْبُدُ أَيُهَا الْجَهِلُونَ
الدلائل عن الحسن البصري قال: قال المشركون للنبي وَله: أتضلل آباءك
وأجدادك يا محمد؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللَّهِ تَأْمُرُوَنِّ أَعْبُدُ﴾ إلى قوله:
﴿مِّنَ الشَّكِرِينَ﴾. وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن المشركين من
جهلهم دعوا رسول الله وَّله إلى عبادة آلهتهم، ويعبدوا معه إلهه، فنزلت: ﴿قُلْ
أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوَنِّ أَعْبُدُ﴾ الآية.
نزول الآية (٦٧):
﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: أخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس
قال: مرّ يهودي بالنبي ◌َّه فقال: كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله
السماوات على ذه، والأرضين على ذه، والماء على ذه، والجبال على ذه، فأنزل
الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: غدت اليهود، فنظروا في خلق
السماوات والأرض والملائكة، فلما فزعوا أخذوا يقدرونه، فأنزل الله: ﴿وَمَا
قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾

٣٦٢
الجُزُ (٢٤) - الرُِّزّ: ٣٩ / ٦٢-٦٧
وأخرج ابن المنذر عن الربيع بن أنس قال: لما نزلت: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَّ﴾ [البقرة: ٢٥٥/٢] قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي، فكيف
العرش؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد أن أبان الله تعالى الوعد والوعيد يوم القيامة لأهل التوحيد وأهل
الشرك، عاد إلى تبيان دلائل الألوهية والتوحيد. ثم نعى على الكافرين أمرهم
رسول الله ﴿ بعبادة الأصنام، وأنهم لم يعرفوا الله حق المعرفة؛ إذ لو عرفوه
لما جعلوا الجمادات شركاء له في العبودية.
التفسير والبيان:
أي إن الله تعالى
﴿اَللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ
هو مبدع الأشياء كلها وخالقها جميعها، الموجودة في الدنيا والآخرة، لا فرق
بين شيء وآخر، وهو ربها ومالكها والمتصرف فيها والقائم بحفظها وتدبيرها،
فهي محتاجة إليه في وجودها وبقائها معاً. وهذا دليل على أن أعمال العباد
مخلوقة لله.
﴿لَّهُ مَقَالِدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضُِ﴾ أي هو مالك أمرها وحافظها، وهذا
استعارة لملكه خيراتها وأرزاقها، أو كناية عن انفراده تعالى بحفظها وتدبيرها
وملك مفاتيحها؛ لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها،
أي مفاتيحها. وهذه الجملة تأكيد للجملة السابقة: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
وَكِيلٌ﴾ أو عطف بيان، أو تعليل لها، ورأى بعضهم أنها جملة مستأنفة.
والمعنى الجامع للجملتين: أن السلطان والملك، والتصرف في كل شيء،
والتدبير والحفظ هو الله تعالى.
وروى ابن أبي حاتم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ((أنه سأل رسول الله

٣٦٣
الُرُ (٢٤) - الزُّفِزّ: ٣٩ /٦٢-٦٧
وَّر عن تفسير قوله تعالى: ﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ فقال: ما سألني
عنها أحد قبلك يا عثمان، تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان
الله، وبحمده، أستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر،
والظاهر والباطن، بيده الخير، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير .. )) يعني
أن قائل ذلك تفتح له خزائن السماوات والأرض، ويصيبه خير كثير، وأجر
کبیر.
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَايَتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ أي والذين جحدوا
آيات الله في القرآن وبراهينه في الأكوان الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته
وأنه مالك السماوات والأرض ومدبرهما، أولئك هم الذين خسروا أنفسهم،
وخلدوا في نار جهنم، جزاء كفرهم.
ثم أمر الله رسوله بتوبيخ المشركين على الدعوة لعبادة الأصنام، فقال:
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوْنِ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَهِلُونَ ﴾﴾﴾ أي قل أيها الرسول
الكفار قومك الذين دعوك إلى عبادة الأصنام قائلين: هو دين آبائك: أتأمروني
أيها الجهلة بعبادة غير الله بعد أن قامت الأدلة القطعية على تفرده بالألوهية،
فهو خالق الأشياء كلها وربها ومدبرها، فلا تصلح العبادة إلا له سبحانه.
﴿وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَيِنْ أَشْرَّكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ
﴾ أي إن أمركم لعجيب، فلقد أوحي إلي وإلى من قبلي من
٦٥
مِنَ اْخَسِرِينَ (
الرسل أن الإله المعبود هو الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أشرك نبي - على
سبيل الفرض والتقدير - ليحبطن ويبطلن عمله، وليكونن من الذين خسروا
أنفسهم، وضیعوا دنياهم وآخرتهم.
وإذا كان الشرك موجباً إحباط عمل الأنبياء فَرَضاً، فهو محبط عمل غيرهم
بطريق الأولى، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم ◌َا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
[الأنعام: ٨٨/٦].

٣٦٤
الزُعُ (٢٤) - الزَُّثِّرّ: ٣٩ / ٦٢-٦٧
ثم انتقل من النهي عن الشرك إلى الأمر بعبادة الله وحده، فقال تعالى:
﴿بَلِ اللَّهَ فَأَعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّكِرِينَ (®﴾ أي أخلص العبادة لله وحده
لا شريك له أنت ومن اتبعك وصدَّقك، واعبده وحده، ولا تعبد معه أحداً
سواه، وكن من الشاكرين إنعامه عليك بالتوفيق والهداية للإيمان بالله وحده،
وتشريفك بالرسالة والدعوة إلى دين الله تعالى.
وبعد أن نعى الله تعالى ما أمر به المشركون نبيَّ الله من عبادة الأوثان، نعى
عليهم أنهم لم يعرفوا الله حق المعرفة، فقال:
﴿وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عظموا الله حق تعظيمه، وما قدر
المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه إلهاً غيره، وهو الذي لا أعظم ولا
أقدر منه.
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حَبْرٌ من
الأحبار إلى رسول الله وَله، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله عز وجل يجعل
السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والماء
والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك
رسول الله ◌َ ﴿ حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحَهْر، ثم قرأ رسول الله وَله :
﴿وَمَا فَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ﴾ الآية.
وروى أحمد ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((إن رسول الله وَل
قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا
قَبْضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا
يُشْرِكُونَ (®﴾ ورسول الله وَّه يقول هكذا بيده، يحركها يُقْبِلُ بها ويُدْبِرُ:
يمجّد الرب نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملِك، أنا العزيز، أنا الكريم.
فُرُجِفَ برسول الله وَّ المنبر حتى قلنا: ليخرّنَّ به)).

٣٦٥
الُ (٢٤) - الرَّثِزّ: ٣٩ / ٦٢ -٦٧
﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِيَّتٌ بِيَمِينِهِ،
سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي والحال أن الأرض تحت تصرف الله
وملكه، والسماوات خاضعة لقدرته وسلطانه ومشيئته وإرادته، تنزه وتقدس
الله عما يشركون به من المعبودات التي جعلوها شركاء لله، فالمراد باليمين:
القدرة.
وهذه الجملة في رأي الخلف تمثيل لحال عظمة الله تعالى وكمال تصرفه
ونفاذ قدرته بحال القابض على الأرض كلها والسماوات جميعها. ويرى
السلف وجوب الإيمان بهذه الظواهر، والاعتقاد بالقبضة واليمين؛ لأن
الأصل في الكلام حمله على الحقيقة، ويقولون: رأي السلف أسلم، ورأي
الخلف أحكم. وإني أميل إلى الأسلم.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،
سمعت رسول الله وَّلو يقول: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء
بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)).
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
اً - إن الله تعالى خالق الأشياء كلها، ومنها أعمال العباد.
أَ - إن الله سبحانه هو القائم بحفظ الأشياء وتدبيرها من غير مشارك، وهو
سبحانه مالك أمر السماوات والأرض وحافظها، وهذا التعبير من باب
الكناية؛ لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي بيده مقاليدها.
◌َّ - إن الذين كفروا بالقرآن والحجج والدلالات الدالة على وجود الله
ووحدانيته وكمال عظمته وقدرته هم الخاسرون أنفسهم في الدنيا والآخرة.
وصريح الآية يقتضي أنه لا خاسر إلا كافر.

٣٦٦
الُ (٢٤) - الرَُّيِّزّ: ٣٩ / ٦٢-٦٧
٤ - من العجب العجاب صدور أمرين من المشركين: أولهما - أن يطلبوا
من النبي ◌َّ عبادة أصنامهم، ليعبدوا معها إلهه. وثانيهما - أنهم لم يعرفوا الله
حق المعرفة، ولم يعظموه حق التعظيم؛ إذ عبدوا معه غيره، وهو خالق
الأشياء ومالكها.
٥ - وصف الله تعالى المشركين بالجهل؛ لأنهم لم يتفكروا بخالق الأشياء ولا
بكونه مالكاً لمقاليد السماوات والأرض، وعبدوا أصناماً جمادات لا تضر ولا
تنفع، ومن فعل مثل ذلك فهو في غاية الجهل.
٩ - إن الشرك والكفر محبط مبطل لجميع أعمال الكفار والمشركين، ولو
كانت صالحة، فلا ثواب لهم عليها في الآخرة، بسبب أرضية الكفر التي
قامت عليها.
ومن ارتد أيضاً ومات على الكفر، لم تنفعه طاعاته السابقة، وحبطت
أعماله كلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ
كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَاُلْآَخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧/٢] . وعليه
من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج.
لاً - السماوات والأرض كلها تحت ملك الله وقدرته وتصرفه، وليس ذلك
بجارحة لأنه نزه نفسه عنها فقال: ﴿ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزه
وتقدس عن أن تجعل الأصنام شركاء له في المعبودية.

٣٦٧
لِلُ (٢٤) - الزَِّّزّ: ٣٩ / ٦٨ -٧٠
نفختا الصور والفصل
في الخصومات وإيفاء كل واحد حقه
﴿وَنُفِيخَ فِ اُلُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ لَّـ
الْكِتَبُ وَحِاْعَ بِالنَّبِنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
١٦٩
وَوُفِيَتْ كُلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ
القراءات:
﴿ وَجِاْىّءَ﴾:
بإشمام كسرة الجيم الضم قرأ الكسائي. وقرأ الباقون بالكسرة الخالصة.
﴿ بِالنَّبِِّنَ﴾.
وقرأ نافع (بالنبيئين).
الإعراب:
﴿يَنْظُرُونَ﴾ حال من ضميره.
البلاغة:
﴿يَظُرُونَ﴾ ﴿يُظْلَمُونَ﴾ ﴿يَفْعَلُونَ﴾ بينها توافق الفواصل في الحرف
الأخير، مما يوحي بروعة البيان وكمال الجمال.
المفردات اللغوية:
﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ﴾ النفخة الأولى التي يموت بها الخلائق كلهم،

٣٦٨
اِلُعُ (٢٤) - الزُِّزّ: ٣٩ /٦٨-٧٠
و﴿الضُورِ﴾ بوق أو قرن ينفخ فيه ﴿فَصَعِقَ﴾ مات أو غُشي عليه ﴿إِلَّا مَن شَآءَ
اللَّهُ﴾ قيل: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فإنهم يموتون بعد ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ
أُخْرَى﴾ النفخة الثانية للبعث من القبور ﴿فَإِذَا هُمْ﴾ جميع الخلائق الموتى
﴿قِيَامٌ﴾ قائمون من قبورهم ﴿يَنَظُرُونَ﴾ ينتظرون ما يفعل بهم.
﴿ وَأَشْرَقَتِ﴾ أضاءت ﴿بِنُورِ رَيِّهَا﴾ بما أقام فيها من العدل، وما قضى به
من الحق ﴿وَوُضِعَ اُلْكِنَبُ﴾ وضع كتاب الأعمال أو صحائف الأعمال
للحساب ﴿ وَالشُّهَدَآءِ﴾ الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين
﴿ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ﴾ وقضي بين العباد بالعدل ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ شيئاً
﴿ وَوُفِيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ وصلت كل نفس إلى حقها، وحصلت على
الجزاء ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ﴾ عالم ﴿بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ فلا يحتاج إلى شاهد.
المناسبة:
بعد بيان أدلة عظمة الله وكمال قدرته بتصرفه في الكون وتدبيره، وخلقه
كل شيء، ذكر الله تعالى مقدمات يوم القيامة الدالة أيضاً على تمام القدرة
وعظمة السلطان، وهي نفختا الصور مرتين، الأولى للإماتة، والثانية للبعث
من القبور، ثم الفصل بالحق والعدل بين الخلائق للحساب والجزاء، وإيصال
الحق إلى كل واحد.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن هول يوم القيامة وما فيه من الآيات العظيمة الباهرة
الدالة على كمال القدرة وتمام العظمة الإلهية، فيقول:
﴿ وَنُفِخَ فِى الُورِ فَصَعِقَ مَن فِىِ السَّمَوَتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (®﴾ أي هذه هي النفخة الأولى
للموت، حيث ينفخ إسرافيل في الصور الذي هو بوق أو قرن، فيموت من
الفزع وشدة الصوت أهل السماوات والأرض، والصعق: الموت في الحال.

٣٦٩
الجُزُ (٢٤) - الزَُّثِزّ: ٣٩ / ٦٨-٧٠
إلا من شاء الله ألا يموت حينئذ كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل نفسه الذين
يموتون بعد ذلك. قال قتادة: لا ندري من هم؟
ثم ينفخ فيه نفخة أخرى للبعث من القبور، فيقوم الخلق كلهم أحياء على
أرجلهم ينظرون أهوال القيامة وما يقال لهم أو ينتظرون ما يفعل بهم، بعد أن
كانوا عظاماً ورفاتاً، كما قال تعالى: ﴿فَإَِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَجِدَةٌ ﴿ فَإِذَا هُم
بِالسَّاهِرَةِ
﴾ [النازعات: ١٣/٧٩-١٤] وقال سبحانه: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ
١٤
﴾ [الإسراء: ٥٢/١٧] وقال جل وعلا:
٥٢
بِحَمْدِهِ، وَتَظُنُونَ إِن ◌َّبِئْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
﴿ وَمِنْ ءَايَنِهِ أَنْ تَقُوَ السَّمَآءُ وَالْأَرْضُ بِأَهْرِوَّ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا
أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٣)﴾ [الروم: ٢٥/٣٠].
ثم ذكر الله تعالى بعض أحوال يوم القيامة:
اً - ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي أضاءت أرض المحشر وأنارت
بتجلي الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء، وبما أقامه الله من العدل بين
أهلها، وما قضى به من الحق بين عباده.
أَ - ﴿وَوُضِعَ الْكِنَبُ﴾ أي وضعت كتب وصحائف أعمال بني آدم بين
يدي أصحابها، إما باليمين وإما بالشمال، كما قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ
أَلْزَمْنَهُ طَِّرَهُ فِ عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ كِتَبًا يَلْقَلُهُ مَنْشُورًا (٢٣﴾ [الإسراء:
١٣/١٧] وقال سبحانه: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَ كَبِيرَةً إِلَّ
أَحْصَنَهَا﴾ [الكهف: ٤٩/١٨] .
◌َّ - ٤: ﴿وَجِىّءَ بِالنَّبِنَ وَالشُّهَدَآءِ﴾ أي وجيء بالأنبياء إلى الموقف،
ليسألوا عما أجابتهم به أممهم، كما قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ
)﴾ [النساء: ٤١/٤] وجيء أيضاً
٤١
أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا
بالشهود الذين يشهدون على الأمم من الملائكة الحفظة التي تقيد أعمال العباد
[٢٨]) [ق: ٢١/٥٠]
كما قال تعالى: ﴿وَحَتْ كُلُّ نَفْسِ مَعَهَا سَأَبِقٌ وَشَهِيدٌ
٠٠

٣٧٠
الْجُ (٢٤) - الزَُّثِزّ: ٣٩ / ٦٨-٧٠
والسائق: يسوق للحساب، والشهيد يشهد عليها، وكذا من أمة محمد وَل
الذين يشهدون على الأمم بما بلغتهم به رسلهم، كما قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣/٢].
وكذلك يجاء بالشهداء المؤمنين الذين استشهدوا في سبيل الله، فيشهدون
يوم القيامة بالبلاغ على من بلّغوه، فكذَّب بالحق.
وبعد فصل الخصومات، بيَّن تعالى أنه يوصل إلى كل شخص حقه، فقال
معبراً عن هذا المعنى بأربع عبارات:
اً - ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ﴾ أي وقضي بين العباد بالعدل والصدق.
٣َ - ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون من ثوابهم، ولا يزاد في عقابهم،
ويكون جزاؤهم على قدر أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ اُلْقِسْطَ
لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَ نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَيْنَا
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
﴾ [الأنبياء: ٤٧/٢١] وقال سبحانه :
٤٧
بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ
يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَُّنَّهُ أَخْرًا عَظِيمًا
[النساء: ٤٠/٤] .
◌َّ - ﴿وَؤُفِيَتْ كُلُّ نَفْسِ مَا عَمِلَتْ﴾ أي وفيت وأعطيت كل نفس جزاء ما
عملت من خير أو شر.
٤ - ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ أي والله عالم بما يفعل العباد في الدنيا، من
غير حاجة إلى كاتب ولا حاسب ولا شاهد، وإنما وضَعَ الكتاب، وجيء
بالنبيين والشهداء لتكميل الحجة، وقطع المعذرة. وأتى بهذا الحكم للدلالة على
أنه تعالى يقضي بالحق عن علم تام، فلا يحتمل وجود أي خطأ في ذلك الحكم.
والمقصود: بيان أن كل مكلف يصل إلى حقه.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:

٣٧١
الُ (٢٤) - الرِّزّ: ٣٩ / ٦٨ -٧٠
اً - يكون يوم القيامة نفختان: النفخة الأولى منهما يموت بها الخلق،
ويحيون في الثانية. والذي ينفخ في الصور هو إسرافيل عليه السلام. وقد قيل:
إنه يكون معه جبريل؛ لحديث ابن ماجه في السنن عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله وَله: ((إن صاحبي الصور بأيديهما قَرْنان يلاحظان النظر، متى
يؤمران)) وحديث أبي داود عن أبي سعيد الخدري أيضاً قال: ((ذكر رسول الله
﴿ ﴿ صاحب الصور، وقال: عن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل)).
أَ - اختلف في المستثنى من هم؟ فقيل: هم الشهداء متقلّدين أسيافهم
حول العرش؛ لحديث مرفوع عن أبي هريرة ذكره القشيري، وحديث عبد الله
ابن عمر الذي ذكره الثعلبي. وقيل: إنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملَك
الموت عليهم السلام، لحديث أنس الذي ذكره الثعلبي والنحاس أن النبي ◌َّ
تلا: ﴿وَنُفِخَ فِى الْصُورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ
اللَّهُ﴾ فقالوا: يا نبيّ الله من هم الذين استثنى الله تعالى؟ قال: ((هم جبريل
وميكائيل وإسرافيل وملك الموت)) ثم ذكر أنه يؤمر جبريل بإماتة نفس إسرافيل
وميكائيل وملك الموت، ثم يميت الله جبريل، ففي هذا الحديث: ((إن آخرهم
موتاً جبريل عليه وعليهم السلام)) .
قال القرطبي: وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح. وقال قتادة: الله أعلم
بٹنياه، أي استثنائه.
سَّ - يكون البعث: بأن يبعث الأموات من أهل الأرض والسماء أحياء من
قبورهم، وتعاد إليهم أبدانهم وأرواحهم، فيقومون ينظرون، ماذا يؤمرون،
أو ينتظرون ما يفعل بهم.
٤ - تستنير أرض المحشر وتضيء بعدل الله وقضائه بالحق بين عباده،
والظلم ظلمات، والعدل نور. أو إنها تستنير بنور خلقه الله تعالى، فيضيء به
الأرض.

٣٧٢
لُزُ (٢٤) - الزَُّثِزّ: ٣٩ / ٧١-٧٥
وقال أبو جعفر النحاس: وقوله عز وجل: ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ دَيِّهَا﴾
يبين هذا الحديثُ المرفوع من طرق كثيرة صحاح: ((تنظرون إلى الله عز وجل،
لا تُضامّون في رؤيته))(١) أي لا يلحقكم ضيم كما يلحقكم في الدنيا في النظر
إلى الملوك.
٥ - إن أحوال الحكم والقضاء سبع: أن يوضع كتاب الأعمال بین آخذ
بيمينه وآخذ بشماله، ويجاء بالنبيين والشهداء، فيسألون عما أجابت الأمم
أنبياءها، ويقضى بين الناس بالصدق والعدل، ولا يظلمون، فلا ينقص من
حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم، وتوفى كل نفس ما عملت من خير أو شر،
والله أعلم بما فعلت كل نفس في الدنيا.
أحوال أهل العقاب وأهل الثواب
﴿وَسِيْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىَ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا
وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَفُهَا أَلَّ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ اٌلْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ
قِيلَ
ادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَاً فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُنَكِينَ
وَسِيقَ الَّذِينَ
أَنَّفَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَىَ الْجَنَّةِ زُمَرًّاً حَتَّىَ إِذَا جَاءُ وهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَهُهَا
، وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى
سَلَمُ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِينَ ◌َّ
صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءٍ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ
٧٤٦
وتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَافِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرَّشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمَّ وَقُضِىَ بَيْنَهُم
٧٥
بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ
(١) وهو يروى على أربعة أوجه: لا تُضامُون، ولا تُضارُون، ولا تضامّون، ولا تضارّون. أي لا
يلحقكم ضير.

٣٧٣
الزُعُ (٢٤) - الزُِّزّ: ٣٩ / ٧١-٧٥
القراءات:
﴿وَسِيقَ﴾ :
بإشمام كسرة السين الضم قرأ ابن عامر، والكسائي، وقرأ الباقون بالكسرة
الخالصة.
﴿فُتِحَتْ﴾، ﴿وَفُتِحَتْ﴾: قرئ:
١- (فُتِحَتْ، وفُتِحَتْ) وهي قراءة عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف.
٢- (فُتِّحَت، وفُتِّحَت) وهي قراءة الباقين.
قِيلَ﴾، ﴿وَقِيلَ﴾:
بإشمام كسرة القاف الضم، قرأ الكسائي، وقرأ الباقون بالكسرة الخالصة.
﴿فَبْسَ﴾ :
وقرأ ورش، والسوسي (فبيس).
الإعراب:
﴿حَتََّ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ﴾ (٧٣) جواب ﴿إِذَا﴾: إما محذوف تقديره:
حتى إذا جاؤوها فازوا أو نعموا، والواو فيه للحال بتقدير: قد، أو قوله
تعالى ﴿فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ والواو زائدة، تقديره: حتى إذا جاؤوها فتحت
أبوابها، أو قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَُهَا﴾ والواو زائدة، تقديره: حتى إذا
جاؤوها قال لهم خزنتها. والوجه الأول أوجه.
﴿َطِبْتُمْ﴾ حال.
﴿حَفِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرَّشِ﴾ ﴿حَفِينَ﴾: حال؛ لأن المراد بـ ﴿وَتَرَى﴾
رؤية البصر لا رؤية القلب. وواحد حافين: حاف. وقال الفراء: هذا لا
واحد له؛ لأن هذا الاسم لا يقع لهم إلا مجتمعين.

٣٧٤
لِلْجُزُ (٢٤) - الزَُِّّزّ: ٣٩ / ٧١-٧٥
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ الجملة حال ثانية.
البلاغة:
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ أَتَّقَوْ رَبَّهُمْ
إِلَىَ الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ مقابلة بينهما، قابل بين حال السعداء وحال الأشقياء.
والمقابلة كما تقدم: أن يؤتى بمعنيين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على
الترتيب.
﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وضع الظاهر فيه موضع الضمير
للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة.
﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ استعارة، تشبيهاً بحال الوارث وتصرفه في إرثه.
المفردات اللغوية:
﴿وَسِيقَ﴾ من السوق: وهو الحث على السير بعنف وشدة وإزعاج،
بقصد الإهانة والاحتقار ﴿زُمَرًّا﴾ الزمر: جماعات أو أفواج متفرقة مرتبة،
بعضها إثر بعض، بمقدار تفاوتهم في الضلالة والشر ﴿فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾
ليدخلوها، وهو جواب إذا، وفتح أبواب جهنم عند مجيئهم ليبقى حرّها
إليهم، إهانة لهم. ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَُهَا﴾ تقريعاً وتوبيخاً ﴿رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾ مِن
جنسكم ﴿ءَايَتِ رَبِّكُمْ﴾ القرآن وغيره ﴿ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾
ویخوفونکم وقتکم هذا، وهو وقت دخولهم النار، قال البيضاوي: وفيه دليل
على أنه لا تكليف قبل الشرع، من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل
وتبليغ الكتب. ﴿ وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ وجبت عليهم
كلمة الله بالعذاب، وهو الحكم عليهم بالشقاوة بسبب أعمالهم، وأنهم من
أهل النار، وقيل: هو قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩/١١].

٣٧٥
الجُزُ (٢٤) - الزُّفِزّ: ٣٩ / ٧١-٧٥
﴿قِيلَ أُدْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ﴾ أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم ﴿خَلِينَ
فِيهَاً﴾ ماكثين فيها على الدوام ﴿فَبِئْسَ مَثَّوَ الْمُتَكَِّينَ﴾ اللام فيه للجنس،
والمخصوص بالذم محذوف سبق ذكره، أي بئس المأوى جهنم، وهذا دليل على
أن تكبرهم عن الحق سبب لدخول النار.
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ أَنَّقَوْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ أي أسرع بهم بلطف إلى دار
الكرامة جماعات، على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة ﴿وَفُتِحَتْ
أَبْوَبُهَا﴾ أي والحال أنه قد فتحت لهم الأبواب قبل مجيئهم تكريماً وتعظيماً،
وحذف جواب ﴿إِذَا﴾ للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا
يحيط به الوصف، وأن أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم منتظرين استقبالهم،
والجواب المقدر: دخلوها ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ﴾ لا يعتريكم بعد مكروه
[طِبْتُمْ﴾ طهرتم من دنس المعاصي ﴿فَأَدْخُلُوهَا خَلِينَ﴾ أي مخلدين فيها على
الدوام أو مقدَّرين الخلود، والفاء للدلالة على أن ﴿طِبْتُمْ﴾ سبب لدخولهم
وخلودهم، وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه تعالى؛ لأنه يطهره.
﴿ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عطف على الفعل المقدر جواباً لـ ﴿إِذَا﴾ وهو:
دخلوها ﴿صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ بالبعث والثواب والجنة ﴿وَأَوْرَثَنَا اُلْأَرْضَ﴾ أي
أرض الجنة، يريدون المكان الذي استقروا فيه، وقد أورثوها، أي ملكوها
وجعلوا ملاكها، وأطلق تصرفهم فيها كما يشاؤون، تشبيهاً بحال الوارث
وتصرفه فيما يرثه، على سبيل الاستعارة ﴿نَقَبَوَّأُ﴾ ننزل ﴿مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ
نَشَآءُ﴾ ننزل في أي مقام أردنا من الجنة الواسعة، مع أن في الجنة مقامات
معنوية لا يتمانع واردوها ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾ الجنة.
﴿حَفِينَ﴾ محدقين من حول العرش ومحيطين حوله. ﴿ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾
من كل جانب. و﴿مِنْ﴾ مزيدة ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِهِمْ﴾ ينزهون ربهم من كل
نقص، ملتبسين بحمده، قائلين: سبحان الله وبحمده، والجملة حال ثانية أو

٣٧٦
لُ (٢٤) - الزُّفِزّ: ٣٩ /٧١-٧٥
مقيدة للأولى، والمعنى: ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذاً به. وفيه إشعار
بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق.
﴿ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقّ﴾ حكم بين جميع الخلائق بالعدل، فيدخل المؤمنون
الجنة، والكافرون النار ﴿وَقِيلَ اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ أي على ما قضى بيننا
من الحق، والقائلون هم المؤمنون المقضي بينهم، أو الملائكة، وقد طوي
ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم. والخلاصة: لقد ختم استقرار الفريقين بالحمد لله.
المناسبة:
بعد بيان أحوال أهل القيامة مجملاً، بقوله تعالى: ﴿وَوُفِيَّتْ كُلُّ نَفْسِ مَا
عَمِلَتْ﴾ أبان الله تعالى بالتفصيل أحوال أهل العقاب وأحوال أهل الثواب،
ثم وصف ذلك الموكب المهيب موكب الملائكة المحدقين الحافين حول العرش،
الذين يسبحون بحمد ربهم، ينزهونه عن النقائص، ويشكرونه، ويقولون بعد
استقرار الفريقين في الجنة والنار: الحمد لله رب العالمين على ما أنعم به،
وقضى بالحق بين الخلائق.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن حال الأشقياء الكفار، كيف يساقون إلى النار، فيقول:
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ أي يساق الكافرون بربهم إلى
النار، سوقاً عنيفاً بزجر وتهديد ووعيد، جماعات متفرقة مرتبة، بعضها إثر
بعض، لكل جماعة قائد: هو رأسهم في الكفر وداعيتهم إليه. ونظير الآية:
[الطور: ١٣/٥٢] أي يدفعون إليها
﴿يَوْمَ يُدَقُّونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَغًّا
دفعاً.
﴿حَتَّىَ إِذَا جَاءُ وهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ أي حتى إذا وصلوا إليها، فتحت لهم
أبوابها السبعة سريعاً ليدخلوها ولتعجل لهم العقوبة، ويختصوا بنارها.

٣٧٧
اِلُعُ (٢٤) - الزِّزّ: ٣٩ / ٧١-٧٥
﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَفُهَا أَلَ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ رَبِّكُمْ
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾؟ أي وقال لهم خزنتها من الملائكة الزبانية
الأشداء القوى حفظة النار والقائمين عليها، على وجه التقريع والتوبيخ
والتنكيل: ألم يأتكم رسل من جنسكم وأنفسكم تتمكنون من مخاطبتهم
والأخذ عنهم، يتلون عليكم آيات ربكم التي أنزلها لإقامة الحجج والبراهين
على صحة ما دعوكم إليه، ويحذرونكم من شرّ هذا اليوم، ويخوفونكم لقاء
هذا اليوم الذي صرتم إليه.
﴿قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ أي أجابهم الكفار
معترفين قائلين لهم: بلى، قد جاؤونا وأنذرونا وأقاموا علينا الحجج
والبراهين، ولكن كذبناهم وخالفناهم، ووجبت كلمة العذاب على من كفر
بالله وأشرك، وهو قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
[هود: ١١٩/١١] .
ونظير الآية: ﴿كُلَّمَا أُلْفِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَلٌَُ خَزَنُهَاْ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، قَالُواْ بَلَى قَدْ
جَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَلِ كَبِيرِ ﴿ وَقَالُواْ
[الملك: ٦٧ /٨ -١٠] .
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىَ أَصْحَبِ السَّعِيرِ
وبعد هذا الإقرار أجيبوا بإصدار حكم الجزاء، فقال تعالى:
﴾ أي
﴿قِيلَ أَدْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا فَبْسَ مَثْوَى الْمُنَكَّرِينَ
تقول لهم الملائكة الحفظة على النار: ادخلوا في أبواب جهنم التي فتحت لكم،
مقدَّراً لكم فيها من قبل الله الخلود والبقاء، ماكثين فيها إلى الأبد، لا خروج
لكم منها، ولا زوال لكم عنها، فبئس المسكن الدائم جهنم، بسبب تكبركم
في الدنيا عن اتباع الحق، فهو الذي صيركم إلى ما أنتم فيه.
وإنما أُبهم القائل وأطلق، ولم ينسب إلى قائل معين، ليدل على أن الكون
شاهد عليهم بأنهم يستحقون ما هم فيه، بما حكم العدل الخبير عليهم به.

٣٧٨
الُ (٢٤) - الزُّفَِزْ: ٣٩ /٧١-٧٥
ثم يخبر الله تعالى عن حال السعداء المؤمنين حين يساقون إلى الجنة مكرّمين،
فيقول :
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ أَنَّقَوْ رَبَّهُمْ إِلىَ الْجَنَّةِ زُمَرًّا﴾ أي وتسوق الملائكة
المؤمنين بإعزاز وتشريف وتكريم وفداً إلى الجنة، جماعة بعد جماعة: المقربون،
فالأبرار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كل طائفة مع أمثالهم: الأنبياء
مع الأنبياء، والصديقون مع الصديقين، والشهداء بعضهم مع بعض،
والعلماء مع أقرانهم.
﴿حَقََّ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ أي حتى إذا وصلوا إلى أبواب الجنة
الثمانية، بعد مجاوزة الصراط، واقتص لهم من مظالم الدنيا، وكانت قد فتحت
أبوابها لاستقبالهم بالحراس.
ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله :
((أنا أول شفيع في الجنة)) وفي لفظ: ((وأنا أول من يقرع باب الجنة)).
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله وَ له
قال: ((يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاً تضيء وجوههم إضاءة القمر
ليلة البدر، فقام عُكاشة بن مُحْصِن، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني
منهم، فقال: اللهم اجعله منهم، ثم قام رجل من الأنصار، فقال: يا رسول
الله، ادع الله تعالى أن يجعلني منهم، فقال ◌َله: سبَقَك بها عكاشة)).
وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَ له: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية،
يدخل من أيها شاء)) .
وأخرج البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل

٣٧٩
الُ (٢٤) - الزُّفَزّ: ٣٩ /٧١-٧٥
قال: ((إن في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمّى الريان، لا يدخله إلا
الصائمون)».
وروى أحمد عن الحسن عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وعليه:
((مفاتيح الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله)).
﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَفَتُهَا سَلَمُّ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِينَ﴾ أي وقال
خزنة الجنة للمؤمنين: سلامة لكم من كل آفة ومكروه، طابت أعمالكم
وأقوالكم وطاب سعيكم في الدنيا، فلم تتدنسوا بالشرك والمعاصي، وطاب
جزاؤكم في الآخرة، كما أمر رسول الله وَ ل قول أن ينادى بين المسلمين في بعض
الغزوات فيما رواه أحمد والترمذي والحاكم عن علي: ((لا يدخل الجنة إلا
نفس مسلمة - أو مؤمنة)) فادخلوا الجنة ماكثين فيها أبداً، لا زوال ولا تحول
عنها، ولا موت ولا فناء فيها.
﴿ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا اُلْأَرْضَ نَنَبَوَّأُ مِنَ
اُلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ (٣)﴾ أي وقال المؤمنون الأتقياء الذين
عملوا الصالحات إذا عاينوا الجنة وما فيها من نعيم مقيم وثواب وافر: الحمد
والشكر لله العظيم الذي أنجزنا وعده بالبعث والثواب بالجنة، والذي وعدنا
به على ألسنة رسله الكرام، كما دَعَوْا في الدنيا: ﴿رَبَّنَا وَءَائِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى
﴾ [آل عمران: ١٩٤/٣]،
١٩٤)
رُسُلِكَ وَلَا تُخِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اُلمِيْعَادَ
﴿ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ (9َ الَّذِىّ
أَنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ
٣٥
[فاطر: ٣٤/٣٥-٣٥].
وجعلنا ملاك الجنة المتصرفين فيها، نرث أرض الجنة، كأنها صارت من
غيرهم إليهم، فملكوها وتصرفوا فيها، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ
الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ بَرِثُهَا عِبَادِىَ الضَّالِحُونَ
[الأنبياء:
٢١ /١٠٥] .

٣٨٠
الزُ (٢٤) - الزَُّثِّزْ: ٣٩ / ٧١-٧٥
وأين شئنا حللنا، نتخذ في الجنة من المنازل ما نشاء حيث نشاء، فنعم
الأجر أجرنا على عملنا، ونعم أجر العاملين: الجنة. جاء في الصحيحين عن
أنس رضي الله عنه في قصة المعراج، قال النبي وَ لير: ((أُدخلت الجنة، فإذا فيها
جنابذ اللؤلؤ(١)، وإذا ترابها المسك)).
ثم أخبر الله تعالى عن حال الملائكة المحدقين حول العرش، فقال:
﴿وَتَرَى الْمَلَئِكَةَ حَفِينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرَشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدٍ رَبِهِمٌّ وَقُضِىَ بَيْنَهُم
بِاَلْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ (٣)﴾ أي وترى أيها السعيد المؤمن جماعات
الملائكة محيطين محدقين بالعرش المجيد، يسبحون الله (ینزهون الله عن كل نقص
وجور) ويمجدونه ويعظمونه ويقدسونه، ويحمدونه ويشكرونه على أفضاله
ونعمه، قائلين: سبحان الله وبحمده.
والحال أيضاً أنه قد قضي بين العباد بالعدل، فأدخل بعضهم الجنة،
وبعضهم النار، ونطق المؤمنون والملائكة والكون أجمعه بالحمد والشكر لله
ربّ العالمين من الإنس والجن، في حكمه وعدله وقضائه بين المؤمنين وبين
أهل النار بالحق المطلق الذي لا خطأ فيه.
وأبهم القائل وأطلق هنا كالسابق للدلالة على أن جميع المخلوقات شهدت له
بالحمد. قال قتادة: افتتح الخلق بالحمد في قوله: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ اَلُمَتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١/٦]، واختتم بالحمد في
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾.
ويلاحظ أن المؤمنين حمدوا ربّهم أولاً على إنجاز وعده ووراثتهم أرض
الجنة، يتبوَّؤون منها حيث يشاؤون، وحمدوه ثانياً على القضاء بالحق، والحكم
بالعدل بين الناس جميعاً.
(١) أي قباب اللؤلؤ، مفرده ◌ُنْبذة: وهي ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة، يقال: مكان
تُجُنْبذ: مرتفع (لسان العرب).