النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ المُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ الإعراب: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبٍِ﴾ متعلق بنَزَل، ويجوز أن يتعلق بالمنذرين، أي لتكون من المنذرين بلغة العرب. ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَّمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ اسم يكن، و﴿عَايَةً﴾ خبر مقدم، و﴿لَّمْ﴾ متعلق بحال، والتقدير: أولم يكن لهم علم بني إسرائيل آية لهم. و﴿يَكُنْ﴾ يقرأ بالياء والتاء. وعلى قراءة التاء تكون: ﴿ءَيَّةَ﴾ خبر: (تكن)، والتاء التأنيث القصة، و﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ في موضع رفع مبتدأ، و﴿لَّمْ﴾ خبر مقدم، والتقدير: أولم تكن القصة علم بني إسرائيل آية لهم. ﴿ اَلْأَعْجَمِينَ﴾ جمع أعجمي، وهو من لا يتكلم بالعربية، أصله: أعجميين، فاستثقلوا اجتماع الأمثال، فحذفوا الياء الثانية من ياءي النسب، ثم حذفوا الياء الأولى لالتقاء الساكنين، مثل حذفهم ياءي النسب في ((الأشعرین ومقتدین والیاسین)). ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ ﴿مَآَ﴾ إما استفهامية في موضع نصب بـ ﴿أَغْنَى﴾ وإما نافية، و﴿مَا﴾ ((الثانية)) في موضع رفع بـ ﴿أَغْنَى﴾. ﴿ذِكْرَى﴾ إما منصوب على المصدر، أي ذكّرنا ذكرى، وإما منصوب على الحال، وإما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: إنذارنا ذكرى. البلاغة: ﴿ وَإِنَُّ لَنَنْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ التأكيد بإن واللام لدفع شبهة المتشككين في ١٩٣) صحة نزول القرآن. ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴿َ﴾ الاستفهام للتوبيخ والتبكيت. ﴿يَعْلَمَهُ عُلَمَوُا﴾ جناس اشتقاق. ٢٤٢ الُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ مجاز مرسل، أي من أهل قرية، من إطلاق المحل وإرادة الحال. المفردات اللغوية: ﴿ الرُُّعُ الْأَمِينُ﴾ هو جبريل عليه السلام، فإنه أمين على وحي الله تعالى ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ على روحك؛ لأنه مركز الإدراك والتكليف دون الجسد ﴿مِنَ اُلْمُنْذِرِينَ﴾ عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك ﴿يِلِسَانٍ عَرَبِّ ◌ُبِينٍ ١٩٥ واضح المعنى، لئلا يقولوا: ما نصنع بما لا نفهمه؟ وقوله: ﴿مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ معناه من الذين أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة: هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسلام، إذا تعلق قوله ﴿يِلِسَانٍ﴾ بالمنذرين. وأما إذا تعلق بنَزَل فمعناه نزله باللسان العربي لينذر به؛ لأنه لو نزله باللسان الأعجمي لقالوا له: ما نصنع بما لا نفهمه؟ فيتعذر الإنذار به، فتنزيله بالعربية التي هي لسانك ولسان قومك؛ لأنك تفهمه ويفهمه قومك. ﴿ وَإِنَّهُ﴾ أي القرآن المنزل على محمد ﴿لَفِى زُبُرِ﴾ كتب جمع زبور ﴿اُلْأَوَّلِينَ} كالتوراة والإنجيل ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ ءَايَةً﴾ أي أولم يكن لكفار مكة دليلاً وبرهاناً على صحة القرآن، أو نبوة محمد ويلير: ((أن يعلمه علماء بني إسرائيل)) أن يعرفه هؤلاء العلماء، كعبد الله بن سَلام وأصحابه ممن آمنوا، فإنهم يخبرون بذلك، بما هو مذكور في كتبهم. ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ قرأه محمد عليه السلام على كفار مكة ﴿مَّا كَانُواْ بِ مُؤْمِنِينَ﴾ ما صدقوا به أنفة من اتباعه، ولفرط عنادهم واستكبارهم ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ﴾ أدخلناه، أي مثل إدخالنا التكذيب به أدخلنا التكذيب به في قلوب المجرمين أي كفار مكة بقراءة النبي وَالر، وضمير (أدخلناه) عائد للكفر المدلول عليه بقوله: ﴿مَّا كَانُواْ بِهِ، مُؤْمِنِينَ﴾ وهو يدل على أن الكفر بخلق الله تعالى، وقيل: يعود الضمير للقرآن، أي أدخلناه في قلوبهم، فعرفوا معانيه وإعجازه، ثم لم يؤمنوا به عناداً. ﴿حَتَّى يَرَوَأ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ الملجئ إلى الإيمان. ٢٤٣ لُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة في الدنيا والآخرة ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾ بإتيانه ﴿مُنْظَرُونَ﴾ مؤخرون لنؤمن به، ويقولون ذلك تحسراً وتأسفاً ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (٢٠٤) فيقولون: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢/٨]، ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآَ﴾ [الأعراف ٧٠/٧ وهود ٣٢/١١ والأحقاف ٢٢/٤٦] ﴿أَفَرَءَيْتَ﴾ أخبرني جَ﴾ من العذاب ﴿مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ ﴿مَآ﴾ ﴿ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُواْ يُؤْعَدُونَ ( استفهامية بمعنى أي شيء، أو نافية، أي لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب أو تخفيفه. ﴿لَا مُنْذِرُونَ﴾ رسل تنذر أهلها إلزاماً للحجة ﴿ذِكْرَى﴾ تذكرة وعظة لهم ﴿وَمَا كُنَا ظَلِمِينَ﴾ في إهلاكهم بعد إنذارهم. وهو رد لقول المشركين ﴿وَمَا تَزَّلَتْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿الشَّيَاطِينُ﴾ كما زعم المشركون أنه من قبيل ما تلقي الشياطين على الكهنة ﴿وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ﴾ أي ما يتيسر ولا يتسنى ولا يصح لهم أن يتنزلوا به ﴿ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي ما يقدرون على ذلك ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ﴾ لكلام الملائكة ﴿لَمَعْزُولُونَ﴾ أي لممنوعون بالشهب؛ لأن نفوسهم خبيثة شريرة بالذات لا تقبل ذلك. سبب النزول: نزول الآية (٢٠٥) ﴿أَفَرَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جهضم قال: ((رئي النبي ◌َّر، كأنه متحير، فسألوه عن ذلك، فقال: ولَمَ، ورأيت عدوي يكون من أمتي بعد؟ فنزلت: ﴿أَفَرَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ ﴿٣ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُواْ فطابت نفسه». مَآ أَغْنَى عَنْهُم ◌َا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ يُوعَدُونَ المناسبة: بعد أن ذكر الله تعالى قصص الأنبياء تسلية لرسوله، ووعداً له بالفوز ٢٤٤ لُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ والغلبة، وإنذاراً للمشركين من تكذيبه، حتى لا يهلكوا كما أهلك المكذبون السابقون، أردفه ببيان ما يدل على نبوته وَله من تنزيل القرآن المعجز على قلب نبيه وَّ. كذلك لتتناسب خاتمة السورة مع فاتحتها التي افتتحت بالحديث عن إعراض المشركين عما يأتيهم من الذِّكْر: ﴿وَمَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ جَ فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِهِمْ أَنْبَوْ مَا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ إِلَّا كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ [٥ - ٦]. التفسير والبيان: يخبر الله تعالى عن خواص الكتاب الذي أنزله على رسوله محمد والي بأنه وحي من عند الله، بلسان عربي، وللدلالة على نبوته وَل9، وذلك من وجهين: الدليل الأول: عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ١٩٣ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ١٩٢ ﴿ وَإِنَُّ لَتَغْزِيلُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ؛ أي إن القرآن الذي تقدم ذكره في أول يِلِسَانٍ عَرَبٍ مُبِينٍ الْمُنذرِينَ السورة: ﴿وَمَا يَأْنِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ﴾ هو كلام الله المنزل على نبيه محمد وَ الر؛ لأنه لفصاحته كان معجزاً، فكان تنزيله من ربّ العالمين، كما أن فيه إخباراً عن القصص الماضية من غير تعليم، وذلك لا يكون إلا بوحي من الله تعالى. نزل به جبريل الأمين على الوحي والرسالة، ذو المكانة عند الله، المطاع في الملأ الأعلى، على قلبك أي على روحك المدركة الواعية، وفهمك إياه، سالماً من الدنس والزيادة والنقص، لتنذر به قومك والعالم كله بأس الله ونقمته على من خالفه وكذبه، وتبشر به المؤمنين المتبعين له بالجنة والنعيم المقيم في الآخرة، وكان إنزاله باللسان العربي الفصيح الكامل الشامل، ليكون بيِّناً واضحاً قاطعاً للعذر، مقيماً للحجة، دليلاً على الحق، هادياً إلى الرشاد، مصلحاً أحوال العباد. ٢٤٥ الزُرُ (١٩) - الشجراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ وقوله ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ دليل على أن القرآن محفوظ، وأن الرسول ◌َّه متمكن منه، وثابت في وعيه؛ لأن القلب موضع التمييز، ومركز الحواس الروحية، ومحل الإدراك والوعي، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُ﴾ [ق: ٣٧/٥٠]، وقال ◌َله فيما أخرجه الصحيحان: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)). وندد تعالى بأن قلوب الكفار مغلقة، فقال: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: ٢٤/٤٧]، وقال: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِىِ الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦/٢٢]. توبيخ للمشركين في مكة وتقريع لهم ١١٩٥ وقوله: ﴿يِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ ◌ُبِينٍ وتحريض على الإيمان به، فإنهم كذبوه لا لعسر فهمه، فهو بلغتهم، وإنما بسبب العناد والاستكبار والأنفة. وقوله: ﴿مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ يدخل تحت الإنذار الدعاء إلى كل واجب من علم وعمل، والمنع من كل قبيح؛ لأنه في كلا الحالين يوجد الخوف من العقاب. أى وإن ذكر هذا القرآن والتنويه به لموجود ﴿ وَإِنَّهُ لَفِى زُيُرِ الْأَوَّلِينَ ( في كتب المتقدمين المأثورة عن أنبيائهم الذين بشروا به في قديم الدهر وحديثه، عملاً بالميثاق الذي أخذ به عليهم، وعبر عنه آخرهم وهو عيسى مبشراً بأحمد: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرَْ يَنَبَنِىّ إِسْرَِّيلَ إِنِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَقَ مِنَ النَّوْرَةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولِ يَأْنِى مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ: أَحْمَدٌ﴾ [الصف: ٦/٦١] والزبر هنا: هي الكتب، وهي جمع زبور، ومنها زبور داود أي كتابه. وكذلك جميع الكتب السابقة المنزلة على الأنبياء بشرت بالنبي مَ له وبأنه سينزل عليه قرآن يشهد بصدقها، ويهيمن عليها: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِنَبٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم ◌َا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِئٍّ، [البقرة: ٨٩/٢]. وقال سبحانه أيضاً: ﴿وَأَنْزَلْنَآَ ٨٩ فَلَعْنَةُ اُللَّهِ عَلَ اُلْكَفِرِينَ ٢٤٦ الُرعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اُلْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨/٥] . والخلاصة: إن هذه الآيات تتضمن أدلة ثلاثة على أن القرآن من عند الله: وهي كونه منزلاً على قلب النبي الأمي الذي لم يسبق له علم بشيء منه، والذي وعاه وحفظه وأنذر به، وكونه بلسان عربي مبين تحدى به العرب على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور، بل بسورة منه، فعجزوا، مما يدل على أنه من عند الله، لا من عند محمد، وكونه منوهاً به ومبشراً به في الكتب السماوية السابقة. وإذا ثبت كون القرآن من عند الله، ثبتت نبوة النبي المصطفى وَل9. وصدقه: الدليل الثاني على نبوته ﴿أَوَلَ يَكُنْ لَّمْ ءَايَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَنُّأْ بَنِىِّ إِسْرَِّيِلَ ﴾؟ أي أو ليس يكفيهم شاهد على صدقه أن علماء بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها من التوراة والإنجيل، وبيان صفة النبي وَالر ومبعثه وأمته، كما أخبر بذلك من آمن منهم، كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي، وكان مشركو قريش يذهبون إليهم ويسألونهم عن ذلك ويتعرفون منهم هذا الخبر. ذكر الثعلبي عن ابن عباس: أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي وَالر، فقالوا: هذا أوانه، وذكروا نعته(١). وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأُمِنَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْنُوبًا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم بِلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنُهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧/٧]. وهذا يدل دلالة واضحة على نبوته وَال#؛ لأن تطابق الكتب الإلهية على إيراد نعمه ووصفه يدل قطعاً على نبوته. (١) البحر المحيط: ٤١/٧ ٢٤٧ المُزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ وبعد أن بيَّن الله تعالى بالدليلين المذكورين نبوة محمد وصل له وصدق لهجته، بَيَّن بعدئذٍ أن هؤلاء الكفار لا تنفعهم الدلائل ولا البراهين، فقال: فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُواْ بِهِ مُؤْمِنِينَ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ◌َ ١٩٩) ﴾ أي ولو فرضنا أننا أنزلنا هذا القرآن على بعض الأعاجم، وهم الذين لا ينطقون باللغة العربية، فضلاً عن أن يقدروا على نظم مثله، فقرأه عليهم فصيحاً معجزاً متحدى به، لكفروا به أيضاً، كما جاء في آية أخرى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْءَانَا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَنُهُ ﴾ [فصلت: ٤٤/٤١]، وذلك بحجة عدم فهمهم له، أما العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، وسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته وإعجازه، فلا عذر لهم في عدم الإيمان به. وعلى هذا، الأمر سيّان، فسواء أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين، فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته وإعجازه، أو أنزلناه على أعجمي لا يحسن العربية لكفروا به. وهذا دليل ملموس على تعنت كفار قريش وعنادهم وشدة كفرهم، مع أنهم عرفوا الحق، وأدركوا سرّ فصاحة القرآن وبلاغته، ولكنهم تجاهلوه عصبيةً وأنفةً واستكباراً. وفيه أيضاً تسلية لرسول الله وَ له وتخفيف لأحزانه الإعراض قومه عن الإيمان برسالته. ثم أكد الله تعالى هذا الموقف المتعنت فقال: كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٣) أي أدخلناه ومكنَّاه، والمعنى: مثل إدخالنا التكذيب به بقراءة الأعجمي على العرب، أدخلنا التكذيب به في قلوب المجرمين كفار قريش. والمقصود أنه مهما فعلنا من إنزال القرآن على عربي أو أعجمي، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الجحود والإنكار، فإن الكفر به والتكذيب له متمكن في قلوبهم، فلا ينفعهم في اقتلاع الكفر من نفوسهم أي وسيلة علاج أو إصلاح، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِنَبًّا ٢٤٨ الزُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ ٧ فِى قِرْطَاسِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُِّينٌ [الأنعام: ٦/ ٧] . وهذا أيضاً مما يفيد تسلية الرسول وَله؛ لأنه إذا عرف هذا الرسول إصرارهم على الكفر، وأنه تم القضاء به لسبق علم الله بموقفهم المتصلب الذي لا يتغير، حصل له اليأس من إيمانهم والاطمئنان على سلامة موقفه منهم، وأنه لا ضير عليه في ذلك. وزاد في التأكيد والتوضيح والبيان فقال: ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ، حَتَّى يَرَوُاْ اُلْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾﴾ أي إنهم يظلون كافرين، غير مؤمنين بالحق، جاحدين له في قلوبهم، لا يزالون على التكذيب به، حتى يعاينوا العذاب الشديد الألم. ثم أخبر الله تعالى عما هو أشد من العذاب وهو مجيئه فجأة، فقال: ؛ أي إن هذا العذاب يأتي أولئك ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ المكذبين بالقرآن فجأة، دون أن يشعروا بمجیئه، وحينئذٍ يتحسرون، كما قال تعالی: . وَطَرُونَ (٤)؟ مؤخرون، أي إنهم يتمنون حينئذٍ تأخير ءُ فَيَقُولُواْ هَلَ نَحْنُ مُنظَ العذاب قليلاً حينما يشاهدونه، ليتداركوا ما فاتهم، ويعملوا في زعمهم بطاعة الله تعالى، ولكن لا ينفعهم الندم ولن يؤجلوا؛ لأنهم يعلمون ألا ملجأ في الآخرة، وإنما يذكرون ذلك استرواحاً. ومع هذا البيان والإنذار تغلب عليهم الحماقة والجهل، فيطلبون تعجيل (٣)؟ أي كيف يطلبون تعجيل العذاب، فقال: ﴿أَفِعَذَاِنَا يَسْتَعْجِلُونَ العذاب، بقولهم: ﴿فَأَسْقِطَ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الشعراء: ١٨٧/٢٦] وقولهم: ﴿فَأَئِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [الأعراف: ٧٠/٧]، وهم عند نزول العذاب يطلبون التأجيل والتأخير، فهم قوم متناقضون. ٢٤٩ الُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ وهذا إنكار عليهم وتهديد لهم، فإنهم كانوا يقولون للرسول ول# تكذيباً واستبعاداً: ﴿أَثْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٢٩/٢٩]. ثم بيَّن الله تعالى أن استعجال العذاب على وجه التكذيب إنما يحدث منهم ليتمتعوا في الدنيا، فقال: مَآ أَغْنَى ثُمَّ جَاءَهُمْ مَّا كَانُوْ يُوعَدُونَ ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ (4) أي لو فرض أيها المخاطب أننا لو أطلنا في عيشهم ليتمتعوا من نعيم الدنيا طوال سنين، ثم جاءهم العذاب الموعود به فجأة، فلا يجدي أي شيء عنهم، ولا ما كانوا فيه من النعيم، ولا يخفف من عذابهم، ولا يدفعه عنهم؛ لأن مدة التمتع في الدنيا مهما طالت متناهية قليلة، ومدة العذاب في الآخرة غير متناهية، كما قال تعالى: ﴿كَهُمْ يَوْمَ بِرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا (®َ﴾ [النازعات: ٤٦/٧٩]، وقال سبحانه: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْرِحِهِ، مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ [البقرة: ٩٦/٢]، وقال عزّ وجل: ﴿وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ: إِذَا تَرََّ (4) [الليل: ١١/٩٢] . عن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن البصري في الطواف بالكعبة، فقال له: عِظني، فلم يزد على تلاوة هذه الآية، فقال ميمون: لقد وعظت فأبلغت(١). وفي الحديث الصحيح: ((يؤتى بالكافر فيُغمَس في النار غَمْسة، ثم يقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل رأيت نعيماً قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ، ويؤتى بأشد الناس بؤساً كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط، فيقول: لا والله يا ربِّ)) أي كأن شيئاً لم يكن. ثم أخبر الله تعالى عن قانون عدله التام الدائم في خلقه، وهوأنه لا یعذب (١) تفسير الرازي: ٢٤/ ١٧١. -.... ٢٥٠ لُغُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ قوماً إلا بعد إنذار، ولا يهلك أمة إلا بعد إعذار وبيان الحجة، وبعثة الرسل، ٢٠٩ ذِكْرَ وَمَا كُنَّا ظَلِمِينَ ٢٠٨ فقال: ﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلََّّ لَهَا مُنذِرُونَ ( أي وما أهلكنا قرية من القرى إلا بعد إرسالنا إليهم رسلاً ينذرونهم من عذابنا على كفرهم، ويبشرونهم بالنعيم إن آمنوا وأطاعوا، وذلك تذكرة لهم وتنبيه إلى ما يجب عليهم، ولم نكن في أي حال ظالمين لهم في عقابهم، وإنما أصروا على الكفر والجحود وعبادة غيرنا. وهذا المبدأ شهير مكرر في القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَقَّه نَبِّعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥/١٧]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِىّ أُمِّهَا رَسُولًا يَثْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَأْ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ﴾ [القصص: ٥٩/٢٨] . ٥٩) الْقُرَىّ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ثم ردَّ الله تعالى على المشركين الذين كانوا يقولون: إن محمداً كاهن، وإن ما أنزل عليه من القرآن مثلما تلقي الشياطين على الكهنة، فقال: ﴿نَزَّلَتْ بِهِ ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ الشَّيَاطِينُ ، وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ( أي إن القرآن العظيم لم تُلق به الجن والشياطين كسائر ما ينزل على الكهنة، ولا يتيسر لهم ولا يسهل ولا يتمكنون من ذلك، فهم عن سمع الملائكة التي تنزل بالوحي مرجومون بالشهب، معزولون عن استماع كلام أهل السماء. فهذا الإنزال يمتنع عليهم من ثلاثة أوجه (١): أحدها: إنه ليس هو من بغيتهم ولا من مطلبهم؛ لأن من سجاياهم الفساد وإضلال العباد، وفي القرآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو هدى ونور وبرهان عظيم، فبينه وبين الشياطين منافاة عظيمة، وتغاير شدید. : (١) تفسير ابن كثير: ٣٤٩/٣." ٢٥١ المُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ الثاني: إنّه لو انبغى لهم لما استطاعوا تحمله، كما قال تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لََّأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١/٥٩]. الثالث: أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته لما وصلوا إليه؛ لأنهم بمعزل عن استماع القرآن حال نزوله؛ لأن السماء ملئت حرساً شديداً وشهباً، في مدة إنزال القرآن على رسول الله وَيّر، فلم يخلص أحد من الشياطين إلى استماع حرف واحد منه، لئلا يشتبه الأمر. فقه الحياة أو الأحكام: دلت الآيات على ما يلي: اً - القرآن الكريم: كلام الله القديم المنزل بواسطة جبريل الأمين على قلب النبي ◌َّ باللسان العربي المبين، والذي أعلنت عن نزوله كتب الأنبياء المتقدمين. نزل به جبريل عليه السلام إلى النبي وَّرَ، فتلاه عليه، ووعاه قلبه منه، ورسخ في عقله رسوخاً كالنقش في الحجر، قال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ، فَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧/٢]، وقال سبحانه: ﴿لَا تُحُرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: هَذَ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْهَنَهُ ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَأَنَعْ قُرْءَانَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ® [القيامة: ١٦/٧٥-١٩]. ونزوله بلغة العرب لئلا يقولوا: لسنا نفهم ما تقول. وبشّرت بنزوله كتب الأنبياء المتقدمين، كما بشَّرت ببعثة محمد ◌َلّ. أَ - أثبتت الآيات نبوة النبي محمد وَّر، لأنه مع كونه أميّاً بهر العالم ببلاغة القرآن وفصاحته، وإخباره عن المغيبات، وإثرائه الحياة بأنظمة سديدة رصينة لا تقبل الطعن ولا النقد، وهذا العطاء الإلهي دليل قاطع على النبوة. كما أن ٢٥٢ لُزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ من الأدلة على النبوة علم أهل الكتاب بأوصاف النبي وَّر ونعوته، سواء من أسلموا أم من لم يسلموا. وإنما صحت شهادة أهل الكتاب وصارت حجة على المشركين؛ لأنهم كانوا يرجعون إليهم في شؤون الدين، يسألونهم عن مدى تطابق القرآن مع ما أخبرت به كتبهم الدينية. سَّ - إن مهمة النبي ◌َّ وغيره من الأنبياء هي الإنذار ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ ويدخل في الإنذار الدعوة إلى كل واجب من علم وعمل، والمنع من كل قبيح. ٤ - إن كفر المشرکین من أهل مكة بالقرآن مجرد عناد واستکبار، دون دليل ولا برهان، وإنما على العكس علموا بأنه الحق ثم جحدوه، وكان تحدي القرآن لهم بالإتيان بمثل سورة منه حجة عليهم، فهو منزل بلغتهم، فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته، وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله، وانضم إلى ذلك بشارة كتب الله السالفة به، فلم يؤمنوا به وجحدوه عناداً وأنفة ومكابرة، وسموه - زوراً وبهتاناً - شعراً تارة، وسحراً أخرى. ولو نزل هذا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان (أعجمي) فقرأه على كفار قريش بغير لغة العرب، لما آمنوا ولقالوا: لا نفقه ما نسمع. فهذا إلزام لهم، وإنكار عليهم، وفضح لأحوالهم؛ لأن القرآن نزل بلغتهم فهم أولى الناس بالإيمان به. وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذا الموقف المتعنت بقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَهُ فِ قُلُوبٍ الْمُجْرِبِينَ (G) أي إن الذي منعهم من الإيمان، وإعلان الكفر بالقرآن والتكذيب به هو الإصرار على ما هم عليه والحفاظ على رياساتهم ومصالحهم المادية، حتى أصبح ذلك مُدْخلاً سالكاً في قلوبهم، خَلْقاً غير قابل للتغيير والتبديل، بمنزلة أمر جبلوا عليه وفطروا، كما يقال: فلان مجبول على الشّح، والمراد تمكن الشّح فيه. ٢٥٣ المُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ ولا يتصور إيمانهم بالقرآن والنبي ◌َّ إلا حين مشاهدة العذاب المؤلم ومعاينته، ومجيئه فجأة دون أن يشعروا به، وهو إما عذاب الدنيا، وإما عذاب الساعة (القيامة) وحينئذٍ يقولون: هل نحن مؤخرون وممهلون، إنهم يطلبون الرجعة إلى الدنيا فلا يجابون إليها. ومعنى التعقيب في قوله تعالى: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ﴾ كما ذكر الزمخشري: ليس ترادف رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال التأخير فيه في الوجود، وإنما المعنى ترتبها في الشدة، كأنه قيل: لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب، فما هو أشد منها وهو لحوقه بهم فجأة، فما هو أشد منه، وهو سؤالهم التأخير. ومثال ذلك: أن تقول لمن تعظه: إن أسأت مقَتك الصالحون، فمقتك الله، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب: أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين، إنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين، فما هو أشد من مقتهم، وهو مقت الله(١). ٥ - كان جزاء هذا الموقف المتعنت لكفار قريش تبكيتهم بالإنكار عليهم والتهكم على أمر آخر، وهو: كيف يستعجل العذاب المعرَّضون للعذاب؟ ثم يشنع القرآن عليهم ويوبخهم على حبهم إطالة الاستمتاع بالدنيا، فذلك العذاب المنتظر والهلاك كائن لا محالة، ولا يغني عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه. عن الزهري: إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح، أمسك بلحيته، ثم قرأ: ﴿أَفَرَيْتَ إِن ◌َّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ ﴿٣٦ ثُرَ جَاءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ أَغْنَى عَنْهُم ◌َمَا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ (١) الكشاف: ٢/ ٤٣٧ ٢٥٤ الزُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ١٩٢-٢١٢ أَ - اقتضت عدالة الله ورحمته ألا يهلك قوماً أو يعذب أهل قرية إلا بعد إرسال الرسل المنذرين لهم بأس الله وعذابه، فإذا جاء العذاب أو العقاب، لم يكن الله ظالماً في تعذيبهم، حيث قدم الحجة عليهم وأعذر إليهم. لاً - القرآن - كما تقدم - نزل به الروح الأمين من عند الله تعالى، ولم تنزل به الشياطين، فإنه لا يتيسر لهم إنزاله، ولا يستطيعون تحمله وتأديته، ولا يتمكنون من اختلاسه واستراقه؛ لأنهم معزولون عن سمع ملائكة السماء برمي الشهب عليهم فتحرقهم. ٨ - محل العقل: ورد في الآية أن القرآن منزل على قلب النبي ◌َّ فهل المراد بالقلب العضو المعروف في الجانب الأيسر من الإنسان أم العقل الكائن في الدماغ؟ المعروف لدى علماء الطب والتشريح المعاصر أن محل العقل الدماغ. أما العلماء القدماء فانقسموا فريقين: فريق يرى أن محل العقل القلب، وفريق آخر يرى أن محل العقل الدماغ(١). واستدل الفريق الأول بالأدلة التالية: الأول - قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ [الحج: ٤٦/٢٢]، وقوله: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩/٧]، وقوله: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَىْ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبُّ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: ٣٧/٥٠] أي عَقْل، أطلق عليه اسم القلب؛ لأنه محله. الثاني - أنه تعالى أضاف أضداد العلم إلى القلب، وقال: ﴿فِي قُلُوبِهِم قَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠/٢] ﴿خَتَمَ اٌللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٧/٢] ﴿قُلُوبُنَا غُلَّفُ بَلّ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥/٤] ﴿يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُغَزَّلَ عَلَيْهِمْ ﴿يَقُولُونَ بِأَلَسِنَتِهِمِ مَّا لَيْسَ فِى [التوبة: ٦٤/٩] سُوَرَةٌ نُنَبِثُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ) (١) تفسير الرازي: ١٦٧/٢٤ ٢٥٥ الزُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ١٩٢-٢١٢ [المطففين: ١٤/٨٣] ﴿ أفلا [الفتح: ١١/٤٨] ﴿كَلَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم﴾ قُلُوبِهِمْ﴾ [محمد: ٢٤/٤٧]، ﴿فَإِنَّهَا لَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَاَ (مَا﴾ تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦/٢٢] دلت هذه الآيات على أن موضع الجهل والغفلة هو القلب، فوجب أن يكون موضع العقل والفهم أيضاً هو القلب. الثالث - إذا أمعن الإنسان في الفكر وغيره أحس من قلبه ضيقاً وضجراً حتى كأنه يتألم بذلك، مما يدل على أن موضع العقل هو القلب، فوجب أن يكون المكلف هو القلب؛ لأن التكليف مشروط بالعقل والفهم. الرابع - أن القلب أول الأعضاء تكوناً، وآخرها موتاً. واحتج الفريق الثاني القائل بأن العقل في الدماغ بما يأتي: الأول - إن الحواس التي هي آلات الإدراك نافذة إلى الدماغ دون القلب، أي إن الدماغ محل الإحساس. الثاني - إن الأعصاب آلات الحركات الاختيارية نافذة من الدماغ دون القلب، أي إن الدماغ مركز التنبيه العصبي. الثالث - إن الآفة إذا حلت في الدماغ اختل العقل، مثل الجنون والنزف الدماغي. الرابع - جرى العرف على أن من أريد وصفه بقلة العقل، قيل: إنه خفيف الدماغ، خفيف الرأس. الخامس - إن العقل أشرف أجزاء الإنسان، فيكون مكانه أشرف، والأعلى هو الأشرف، وذلك في الدماغ، لا القلب. ورأيي هو ترجيح الرأي الثاني؛ لأن العلم الحديث أجرى مئات التجارب ٢٥٦ الجُزْعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٢١٣-٢٢٠ على الدماغ وما فيه من مخ ومخيخ، فوجد أنه محل العقل والإحساس والتنبيه والذاكرة وغير ذلك من وظائف الدماغ، فدل على أنه هو محل العقل. أما الآيات القرآنية المتقدمة التي يفهم منها كون العقل في القلب، فذلك من قبيل الإطلاق العرفي السائد في الكلام، والذي يراد به العقل، فيقال: لا قلب عنده، أي لا عقل. أما القيم الأدبية أو الأخلاقية: فمحلها القلب باعتباره المعبر عن النفس الإنسانية التي لا حياة فيها إلا بالقلب. ثم إن المعاني المتقدمة التي تختص بالقلوب، ويراد بها المعاني العقلية كالنية والمعلومات والمعارف، قد تنسب إلى الصدر تارة، وإلى الفؤاد أخرى. أما ﴾ [العاديات: ١٠/١٠٠]، الصدر: فلقوله تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِىِ الصُّدُورِ وقوله: ﴿وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤/٣]، وقوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيهُ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣/٦٧]، ﴿إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُدُوهُ﴾ [آل عمران: ٢٩/٣]. وأما الفؤاد فقوله تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠/٦]. آداب الداعية وواجباته وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ ﴿ فَلَ نَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّ ٢١٥ اُلْأَقْرَبِينَ ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِى يَرَئِكَ حِينَ تَقُومُ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( بَرِىٌّ مِّمَا تَعْمَلُونَ ٣٢٠ ◌ِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢١٩ وَتَقَلُبُّكَ فِى السَِّجِدِينَ القراءات: ﴿ وَتَوَّكَّلْ﴾ : ٠ ٢٥٧ المُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٢١٣-٢٢٠ وقرأ نافع، وابن عامر (فتوكّلْ). البلاغة: ﴿فَلَ نَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ الخطاب للرسول ◌َله بأسلوب التهييج والإلهاب، لما عرف عنه من زيادة إخلاص وتقوى. استعارة مكنية، حذف ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ منها المشبه به، ورمز إليه بشيء من لوازمه، شبَّه التواضع ولين الجانب بخفض الطائر جناحه عند إرادة الهبوط، فأطلق على المشبه اسم الخفض. المفردات اللغوية: إن فعلت شيئاً مما ١٣ ﴿فَلَ نَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ دعوك إليه، وهذا تهيج للنبي وَّل وإلهاب لزيادة الإخلاص، وتحذير لسائر المكلفين. ﴿عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْرَبِينَ﴾ هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقد أنذرهم جهاراً، كما روى البخاري ومسلم، وبدأ بالأقرب منهم فالأقرب؛ لأن الاهتمام بشأنهم أهم، روى أحمد ومسلم وغيرهما أنه وهلهو: ((لما نزلت هذه الآية، صعد الصفا، وناداهم فخذاً فخذاً، حتى اجتمعوا إليه، فقال: لوأخبرتُكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً، أكنتم مصدِّقي؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذیر لکم بین یدي عذاب شدید». ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ ألن جانبك. ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الموحدين، و﴿مِنَ﴾: بيانية أو للتبيين. ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ ولم يتبعوك أي عشيرتك. ﴿بَرِىٌّ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ من عبادة غير الله، أي مما تعملونه أو من أعمالكم . ﴿ وَتَوَّكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ أي فوض إلى الله جميع أمورك، فهو الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه. تغیر ﴿وَحِينَ تَقُومُ﴾ إلى التهجد (صلاة الليل). ﴿وَتَقَلْبَكَ فِي السَّجِدِينَ ٢٥٨ الُرءُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٢١٣-٢٢٠ أحوالك في أركان الصلاة، قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً . ﴿فِي السَّجِدِينَ﴾ المصلين. وإنما وصف الله تعالى ذاته بعلمه بحال نبيه التي بها يستأهل ولا يته، بعد أن وصف تعالى نفسه بأن من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه، تحقيقاً للتوكل، وتطميناً لقلبه عليه. ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لما تقوله. ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما تنويه. سبب النزول: أخرج ابن جرير الطبري عن ابن جريج قال: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْرَبِينَ ﴾ بدأ بأهل بيته وفصيلته، فشقَّ ذلك على المسلمين فأنزل الله: ٢٢٥ ﴿وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ المناسبة: بعد أن بالغ الله تعالى في إيناس رسوله أولاً بقصص الأنبياء وما تبعها، ثم أقام الحجة على نبوته ثانياً، ثم أجاب عن سؤال المنكرين، أمره بعد ذلك بما يتعلق بالتبليغ والرسالة، فرتب له طريق الإنذار بدءاً بالأقرب فالأقرب. والرفق بالمؤمنين، ثم ختم وصاياه له بالتوكل عليه تعالى وحده. سيرته 40* في التبليغ: وردت أحاديث كثيرة توضح كيفية قيامه بق خلو بإبلاغ رسالته والدعوة إلى ربِّه، منها: ما رواه أحمد ومسلم عن عائشة قالت: ((لما نزلت: ﴿وَأَنَذِرْ (18) قام رسول الله وجل﴿ فقال: يا فاطمةُ بنت محمد، يا عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم)». ومنها : ما رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِنَ ٢١٤ أتى النبي ◌ُّ الصفا، فصعِد عليه، ثم نادى: ((يا صباحاه)) فاجتمع الناس إليه ٢٥٩ الجُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٢١٣-٢٢٠ بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله وَ لو: ((يا بني عبد المطلب، يا بني فِهْر، يا بني لؤي، أرأيتم لوأخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد أن تُغير عليكم، صدقتموني؟)) قالوا: نعم، قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)) فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ [المسد: ١/١١١]. ومنها: ما رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دعا رسول الله الصالح ٣١٤ لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قريشاً، فعمَّ وخصّ، فقال: ((يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني والله، لا أملك لكم من الله شيئاً، ألا إن لكم رَحِماً، وسأبُلُّها بِلالها)) يريد: أصِلُكم في الدنيا ولا أغني عنكم من الله شيئاً. التفسير والبيان: تضمنت هذه الآيات أوامر أربعة للنبي وَ ه تتعلق بتبليغ رسالته وهي: اً - ﴿فَلَ نَدْعُ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا ءَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٣)﴾ أي اعبد الله وحده لاشريك له، واحذر أن تدعو أو تعبد معه إلهاً غيره، فإن العبادة لا تكون إلا لله وحده بإخلاص، والشرك رأس المعاصي. وهذا حثّ للرسول وَ ل# على زيادة الإخلاص في العبادة، فالله يعلم أنه لا يكون ذلك منه، ثم إنه بدأ بالأمر به؛ لأنه قائد الأمة، فكان ذلك في الحقيقة توجيهاً وخطاباً لغيره من الناس؛ لأن من شأن الحكيم إذا أراد أن يؤكد خطاب الغير أن يوجهه إلى الرؤساء في الظاهر، وإن كان المقصود بذلك هم الأتباع. والخلاصة: أنه بدأ بالرسول ◌َله فتوعده إن دعا مع الله إلهاً آخر، ثم أمره بدعوة الأقرب فالأقرب، فقال: ٢٦٠ الزُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٢١٣ -٢٢٠ ﴾ أي خوف أقاربك في العشيرة بأس أَ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِبِينَ الله وعذابه لمن أشرك به سواه. وهذا جزء من مهمته بإنذار البشر كافة من عذاب الله، كما قال تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَبُّ أَنزَلْنَهُ مُّبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِىِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِنُنْذِرَ أُمَّ أَلْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الأنعام: ٩٢/٦]، ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيَّبَ فِيَّةٍ﴾ [الشورى: ٧/٤٢]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعَلَمِينَ نَذِيرًا (٦)﴾ [الفرقان: ١/٢٥]. ويأتي التبشير عادة مع الإنذار، كما ذكر في آيات كثيرة، منها: ﴿فَإِنَّمَا [مريم: ١٩/ يَسَّرْنَهُ بِلِسَانِكَ لِتُّبَشِرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ، قَوْمًا لَّذًّا (@) ٩٧]، ومنها: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا ٤٥ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا (®﴾ [الأحزاب: ٤٥/٣٣-٤٦]. وروى مسلم عن النبي ◌ُّر: ((والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دَخَلَ النار)). ثم أمره ربه بالرفق بالمؤمنين، فقال: ◌َّ - ﴿ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾ أي ألن جانبك وارفق بأتباعك الذين آمنوا بك وصدقوك، فذلك أطيب لقلوبهم. ﴿فَإِنْ عَصَوَكَ فَقُلْ إِنِّ بَرِىٌّ مِّمَا تَعْمَلُونَ ﴿)﴾ أي فإن عصاك أحد ممن أنذرتهم من عشيرتك وغيرهم، فقل: إني بريء من أعمالكم التي ستجازون عليها يوم القيامة. ٤ - ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ وَتَقَلُكَ فِ الَّذِى يَرَئِكَ حِينَ تَقُومُ (9) اُلسَّجِدِينَ (19َ﴾ أي وفوض جميع أمورك إلى الله القوي القاهر الغالب القادر على الانتقام من أعدائه، الرحيم بأوليائه، الذي يراك حين تقوم للصلاة %