النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
لُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٣٨-٥١
١- (هِيَ تَلْقَفُ) وهي قراءة حفص.
٢- (هيَ تَلقَّفُ) وهي قراءة الباقين.
الإعراب:
﴿قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ
٤٧
بدل اشتمال من (أُلقي) أو حال بإضمار:
قد.
﴿رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ
بدل للتوضيح.
المفردات اللغوية:
لِمِيقَاتِ﴾ ما وقت به من ساعات يوم معين، وهو وقت الضحى من يوم
الزينة الذي حدده موسى عليه السلام. والميقات يطلق على الميقات الزماني
كأشهر الحج، والميقات المكاني وهو مواقيت الإحرام. ﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْثُمُ
(*) الاستفهام للحث على مبادرتهم إلى الاجتماع. ﴿لَعَلَّنَا نَِّعُ
تُجْتَمِعُونَ
لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا، والترجي
٤٠
السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَلِينَ
على تقدير غلبتهم، ليستمروا على دينهم، فلا يتبعوا موسى، فالمقصود الأصلي
ألا يتبعوا موسى، لا أن يتبعوا السحرة، فساقوا الكلام مساق الكناية؛ لأنهم
إذا اتبعوهم لم يتبعوا موسى عليه السلام.
﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذَا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
﴾ أي التزم لهم الأجر والقربة عنده
٤٣
زيادة عليه إن غلبوا. ﴿أَلْقُواْ مَآ أَنْتُم مُّلْقُونَ﴾ لم يرد به الأمر بالسحر والتمويه،
بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة، توسلاً به إلى إظهار الحق. ﴿بِعِزَّة
فِرْعَوْنَ﴾ أقسموا بعزة فرعون، أي قوته على أن الغلبة لهم، لفرط اعتقادهم في
أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر.
﴿تَلْقَفُ﴾ تبتلع. ﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾ ما يقلبونه عن وجهه، بتمويههم وتزويرهم،
١٦٢
الْجُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ /٣٨-٥١
فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى . ﴿فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ
٤٦
لعلمهم بأن مثله لا يتأتى بالسحر، وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه
وتزويق، يخيل شيئاً لا حقيقة له. وإنما بدَّل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله،
ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم، فكأنهم أُخذوا وطرحوا
على وجوههم، وأنه تعالى ألقاهم بما تعهدهم به من التوفيق . ﴿رَبِّ مُوسَى
﴾ فيه إشعار بأن موجب إيمانهم ما أجراه الله على يدي موسى
(٤٨)
وَهَرُونَ
وهارون؛ لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر.
﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ﴾ قال فرعون أآمنتم لموسى. ﴿َاذَنَ لَكُمْ﴾ أنا. ﴿إِنَّهُ
لَكَبِيُ كُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ إن المسؤول هو كبيركم موسى الذي علمكم شيئاً
دون شيء، ولذلك غلبكم، وتواطأتم على ما حدث. أراد بذلك التلبيس على
قومه لئلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق . ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وبال ما
فعلتم، وما ينالكم مني.
﴿لَا ضَيْرٌّ﴾ لا ضرر علينا في ذلك وفيما يلحقنا من عذاب الدنيا. ﴿إِنََّ إِلَى
رَيْنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ أي إنا راجعون في الآخرة بعد موتنا إلى الله ربنا بأي وجه كان،
فالصبر على الإيمان محَّاء للذنوب موجب للثواب والقرب من الله تعالى .﴿إِنَّا
نَطْمَعُ﴾ نرجو. ﴿أَنْ كُنَّ﴾ بأن كنا أو لأن. ﴿أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في زماننا.
التفسير والبيان:
أراد فرعون وقومه القبط أن يطفئوا نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم
نوره، ولو كره الكافرون، وهذا شأن الإيمان والكفر، والحق والباطل، ما
تواجها وتقابلا إلا غلب الإيمان الكفر: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالَّْ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ.
(٢) [الأنبياء: ١٨/٢١]، ﴿وَقُلْ جَاءَ
فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَا نَصِفُونَ
﴾ [الإسراء: ١٧ /٨١].
٨١
اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا
وهذا مشهد من مشاهد الصراع بين الحق والباطل، قال تعالى:
١٦٣
المُزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٣٨-٥١
(ب) جمع السحرة وجاؤوا من أقاليم
﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ
مصر، في اليوم المخصص للقاء موسى، وهو وقت الضحى من يوم الزينة
(العيد) كما حدد موسى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى
(٥٩)﴾ [طه: ٥٩/٢٠] والميقات: ما وقت به الزمان أو المكان، ومنه مواقيت
الإحرام.
وكان السحرة أسحر الناس وأصنعهم وأشدهم تخييلاً في ذلك، وكانوا هم
الفئة المثقفة، وكانوا جمعاً كثيراً، قيل: كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل أكثر، والله
أعلم بعددهم. قال ابن إسحاق: وكان أمرهم راجعاً إلى أربعة منهم وهم
رؤساؤهم وهم: سابور وعاذور وحطحط ومصفى.
وأراد موسى عليه السلام أن تقع تلك المبارزة يوم عيد لهم، ليكون ذلك
أمام حشد عظيم، ولتظهر حجته عليهم أمام الجموع الغفيرة، وهذا كله من
لطف الله تعالى في إظهار أمر موسى عليه السلام.
﴾؟ أي طلب من الناس الاجتماع،
﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ تُجْتَمِعُونَ
وحثهم قوم فرعون على الحضور لمشاهدة ما يحدث من الجانبين، ثقة من
فرعون بالغلبة، وهم أرادوا ذلك حتى لا يؤمن أحد بموسى، وموسى عليه
السلام رغب أيضاً في هذا التجمع لتعلو كلمة الله، وتتغلب حجة الله على
حجة الكافرين.
﴿لَعَلََّ نَِّعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَلِينَ ﴾﴾ أي وقال قائلهم: إنا نرجو
أن يتغلب السحرة، فنستمر على دينهم، ولا نتبع دين موسى. ولم يقولوا: نتبع
الحق، سواء كان من السحرة أو من موسى؛ لأن الرعية على دين ملكهم.
﴿فَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَبِنَ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَلِينَ ﴿ قَالَ نَعَمْ
وَإِنَّكُمْ إِذَا لَّمِنَ الْمُفَرَّبِينَ ﴾﴾ أي لما قدم السحرة إلى مجلس فرعون، وقد جمع
حوله وزراءه ورؤساء دولته وجنود مملكته، قالوا: هل لنا أجر من مال أو
١٦٤
الجُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٣٨-٥١
غيره إن تغلبنا على موسى، قال: تعم لكم الأجر، وزيادة على ذلك أجعلكم
من المقربين عندي ومن جلسائي، فهم ابتدؤوا بطلب الجزاء: وهو إما المال
وإما الجاه، فبذل لهم كلا الأمرين.
وبعدئذ تحاوروا مع موسى على البادئ بالإلقاء، فجعلهم أولاً كما قال
فَأَلْقَوْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ
٤٣
تعالى: ﴿قَالَ لَّمْ مُوسَىّ أَلْقُواْ مَآ أَنتُم ◌ُلْقُونَ
بِعِزَّةٍ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ ﴾﴾ أي أذن لهم موسى بالبدء بالإلقاء، وقال:
ألقوا ما تريدون إلقاءه من العصي والحبال، ثقة منه بأن الله غالبه ومؤيده،
وليكون ما يلقونه طعمة لعصاه، بعد أن عرضوا عليه أن يبدأ أولاً بالإلقاء،
فألقوا ما معهم من الحبال المطلية بالزئبق، والعصي المحشوة به، وقالوا: بعزة
فرعون أي بقوته وجبروته إنا لنحن المتغلبون عليه.
فلما حميت الشمس، تحركت العصي والحبال، وامتلأت الساحة بالحيات
والثعابين، وخيل إلى موسى أنها تسعى، وسحروا أعين الناس، واسترهبوهم
وجاؤوا بسحر عظيم، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا حِبَاهُمْ وَعِصِتُّهُمْ بُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن
قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ
سِحْرِهِمْ أَّا تَسْعَى، فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ، خِيفَةً مُوسَى
طه: ٦٦/٢٠-٦٨] وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْ سَحَرُوْ أَعْيُنَ
اُلْأَعْلَى
النَّاسِ وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦/٧]. وحينئذ ابتهج
فرعون وقومه، واعتقدوا أن السحرة غلبوا، وأن عصا موسى لن تفعل شيئاً
أمام آلاف الحيات.
فأمره الله أن يلقي عصاه:
﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (3)﴾ أي فلما ألقى موسى
عصاه، فإذا هي تبتلع من كل بقعة ما قلبوا صورته وزيفوا حاله بتمويههم
وَأَوْحَيْنَا
وتخییلهم أنها حیات تسعى، فلم تدع منه شيئاً، كما قال تعالى:
: ﴿﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا
إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكٌ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
[الأعراف: ٧ / ١١٧-١١٨].
١٧٨
كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٦٥
الُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٣٨-٥١
﴿فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ (ج﴾ أي فخرّ السحرة ساجدين بلا شعور؛ لأنهم
أدركوا أن ما فعله موسی فوق قدرة البشر، وأنه من فعل إله الكون رب موسی
وهارون، فلم يتمالكوا أنفسهم إلا ووجدوها ساجدة لهذا الإله، أما هم فقد
بذلوا أقصى ما لديهم من علم وطاقة، وما هو منتهى فعل السحرة من تخييل
وتمویه.
وفاعل الإلقاء في (أُلقي) أو نائب الفاعل هو الله عز وجل بما رزقهم من
التوفيق، أو هو إيمانهم، أو ما عاينوا من المعجزة الباهرة. ويجوز عدم تقدير
فاعل؛ لأن ألقوا بمعنى خروا وسقطوا.
والتعبير بالإلقاء إشارة إلى الدهشة التي اعترتهم، حتى لكأنهم أُخذوا
فطرحوا وسقطوا ساجدين لله. ثم أعلنوا ما وقر في صدورهم:
رَبِّ مُوسَى وَهَرُونَ (٣)﴾ أي قال السحرة:
٤٧
﴿قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَلَمِينَ
صدقنا واعترفنا برب العالمين الذي دعا إليه موسى وهارون، مفضلين الإيمان
على الكفر، والحق على الباطل، غير عابئين بعزة فرعون وجبروته وباطله،
ولا طامعین بأجره وقربته ومنافعه.
وهذا دليل على إسقاط ربوبية فرعون، وأن سبب الإيمان هو ما رأوه من
معجزة الرسولين: موسى وهارون عليهما السلام.
ولما رأى فرعون ما حدث أسقط في يده، وتحير في أمره، فلجأ إلى التهديد
والوعيد شأن العتاة الظالمين، حتى لا تسقط هيبته أمام شعبه، وتتداعى أركان
حكمه وسلطانه، ويفعل الناس مثل فعل السحرة الكثيرين، فإنه توقع الغلبة،
ففوجئ بالهزيمة المنكرة، ولكن لم تفلح تهديداته في السحرة شيئاً، وأصروا على
الإيمان بالله تعالى، لانكشاف الحقيقة لهم، وقال لإنقاذ موقفه:
أولاً - ﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾ قال فرعون للسحرة: أتؤمنون
١٦٦
الجزءُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٣٨-٥١
بموسى قبل استئذاني، وكيف تخرجون عن طاعتي، وأنا الحاكم المطاع؟! وفي
هذا إيهام أن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على ميلكم إليه، وأنكم متهمون
بالتواطؤ معه، فربما قصروا في إتقان السحر.
وإنما قال ﴿لَهُ﴾ لا (به) لأنه الذي يدعو إليه موسى وهارون.
ثانياً - ﴿إِنَّهُ لَكِيُّكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ وهذا تصريح بما رمز إليه
أولاً، فإنكم فعلتم ذلك بتواطؤ بينكم وبينه، وقصّرتم في السحر، ليظهر أمر
موسى. وهذا تلبيس على القوم وتضليل لهم لئلا يعتقدوا أن إيمان السحرة
حق، ومبالغة في التنفير عن موسى عليه السلام، ومكابرة ظاهرة الضعف،
فإنهم لم يجتمعوا بموسى قبل الموعد أصلاً، فكيف يكون هو كبيرهم الذي
علمهم السحر؟!
ثالثاً - ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وبال ما فعلتم، وما ينالكم مني من عقاب. وهذا
وعيد مطلق وتهديد شدید.
رابعاً - ﴿لَأُقَطِعَنَّ أَيْدِيَّكُمُ وَأَرْجُلَكُ مِنْ خِلَفٍ وَلَأُصَلِيَتَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي توعدهم
بتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى،
والصلب بعد ذلك جميعاً. وليس في الإهلاك أشد من ذلك.
فأجابوه بما يدل على صلابة الإيمان بوجهين:
الضر والضير واحد، أي
٥٠
الأول - ﴿قَالُواْ لَا ضَيْرٌّ لِنَّا إِلَى رَيِّنَا مُنْقَلِبُونَ
لا حرج ولا ضرر علينا من ذلك، ولا نبالي به، فكل إنسان ميت، ولو بعد
حين، والمرجع إلى الله عز وجل، وهو لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا
يخفى عليه ما فعلت بنا، وسيجزينا على ذلك أتم الجزاء، وهذا دليل على أنهم
ما آمنوا رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب، وإنما مقصودهم مرضاة الله تعالى،
ولهذا قالوا :
١٦٧
الجُزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٣٨-٥١
الثاني - ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَنَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ اٌلْمُؤْمِنِينَ
٥١
وهذا إشارة منهم إلى الكفر والسحر، أي إنا نأمل أن يغفر لنا ربنا ذنوبنا وما
أكرهتنا عليه من السحر، من أجل أن كنا أول المؤمنين الذين شهدوا هذا
الموقف، أو بسبب أنا بادرنا قومنا من القبط إلى الإيمان. فما كان من فرعون
إلا أن قتلهم جميعاً. والطمع في هذا الموضع يحتمل اليقين، كقول إبراهيم:
﴿ وَلَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيَتِ يَوْمَ الدِّينِ
﴾ [الشعراء: ٨٢/٢٦] ويحتمل
الظن؛ لأن المرء لا يعلم ما سيحصل في المستقبل.
ونظير الآية: ﴿قَالُواْ لَن تُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبِيِنَتِ وَالَّذِى فَطَرَنَّا فَقْضِ
مَآ أَنْتَ قَاضِ إِنَّمَا نَقْضِى هَذِهِ الْخَيَوَةَ الدُّنْيَا (٣) إِنَّاَ ءَامَنَا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَنَا
﴾ [طه: ٧٢/٢٠-٧٣].
٧٣
وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِّ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَ
فقه الحياة أو الأحكام:
كان اجتماع السحرة مع موسى عليه السلام للمبارزة أمام فرعون وملئه في
مشهد عظيم خلده التاريخ، تبين فيه موقف أهل الحق والإيمان بالله، وموقف
الأفاكين والمبطلين.
اجتمع الناس يوم عيد للقبط هو يوم الزينة، كما حدد موسى عليه السلام:
﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى ([®]﴾ [طه: ٥٩/٢٠] وحرض
بعضهم بعضاً على الحضور، ورجوا أو تأملوا غلبة السحرة على موسى وأخيه
هارون.
وبوادر الهزيمة كانت قائمة، فالسحرة أرادوا التفوق والغلبة لهدف دنيوي إما
المال وإما الجاه، ووعدهم فرعون بالأمرين معاً، وأما موسى وأخوه عليهما
السلام فأرادوا نصرة الحق، وإثبات صدق النبوة والرسالة، وإعلاء كلمة
الله، فأيدهما الله بنصره؛ لأن المعجزة أمر خارق للعادة، مصدرها الإرادة
الإلهية، وشتان بين قدرة الله وقدرة البشر !.
١٦٨
لُعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٣٨-٥١
ومن علائم الهزيمة: ابتداء السحرة بإلقاء حبالهم وعصيهم لتكون طعمة
لعصا موسى عليه السلام، بالرغم من انشداه الناس وانبهارهم بها، روي عن
ابن عباس: أنهم لما ألقوا حبالهم وعصيهم، وقد كانت الحبال مطلية بالزئبق،
والعصي مجوفة مملوءة بالزئبق، فلما حمیت اشتدت حركتها، فصارت كأنها
حيات تدب من كل جانب من الأرض، فهاب موسى عليه السلام ذلك،
) ثم فتحت
٣٢١
فقيل له: ألق ما في يمينك ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
فاها، فابتلعت كل ما رموه من حبالهم وعصيهم، حتى أكلت الكل، ثم أخذ
موسى عصاه، فإذا هي كما كانت، فلما رأى السحرة ذلك قالوا لفرعون:
كنا نساحر الناس، فإذا غلبناهم بقيت الحبال والعصي، وكذلك إن غلبونا،
ولكن هذا حق، فسجدوا وآمنوا برب العالمين.
أما عدد السحرة والحبال والعصي فليس فيها رواية ثابتة، والذي يدل عليه
القرآن أنها كانت كثيرة، من حيث حشروا من كل بلد، ولأن فرعون اطمأن
إلى الغلبة بهذا الجمع الغفير.
ومن أمارات الهزيمة: أن السحرة قالوا حين الإلقاء: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا
لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ﴾ أي قطعوا بالغلبة، أما موسى فألقى باسم الله وعزته.
والمفاجأة العظمى الأخرى غير نصر المعجزة لموسى عليه السلام هي إيمان
السحرة بالله عز وجل، فخروا ساجدين لله تعالى؛ لأنهم كانوا عالمين بمنتهى
السحر، فلما رأوا أن عصا موسى تبتلع كل ما صنعوا من تخييل وتمويه،
وشاهدوا أن ذلك خارج عن حدّ السحر، علموا أنه ليس بسحر.
وقد أعلنوا إيمانهم الجازم بالله عز وجل غير عابئين بتهديدات فرعون الجبار
العاتي، وفضلوا الموت استشهاداً في سبيل هذا الإيمان، مع تقطيع الأيدي
والأرجل والصلب، على العودة إلى مستنقع الكفر وضلال السحر، وخلد
القرآن الكريم موقفهم الصلب الثابت رضي الله عنهم، بأمرين:
١٦٩
الجُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٥٢-٦٨
الأول - التفاني في حب الله وابتغاء مرضاته، وأنهم ما آمنوا رغبة في ثواب
وهذا أعلى
٥٠
أو رهبة من عقاب: ﴿قَالُواْ لَا ضَيْرٌ إِنََّ إِلَى رَيِّنَا مُنْقَلِبُونَ
درجات الصدیقین.
الثاني - التخلص من تَبِعاتِ الماضي الذميم القائم على الكفر والسحر: ﴿إِنَّا
نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَيَنَآ﴾ فكانوا بذلك السباقين إلى الإيمان في بيئة تغصُّ
بالكفر ﴿أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
- ٥ -
نجاة موسى وقومه وإغراق فرعون وجنده
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ إِنَّكُ مُتَبَعُونَ
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِ
٥٢
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَيِظُونَ
٥٤
إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِلُونَ
اُلْمَدَابِنِ خَشِرِينَ
وَإِنَّا تَجَمِيعُ
٥٥
حَذِرُونَ
فَأَخْرَحْنَهُم مِّنِ جَنَّتٍ وَعُيُونٍ
٥٧
، وَكُنُزٍ وَمَقَامِ كَرِيِمٍ
٥٨
كَذَلِكَ
فَلَمَّا تَرَءَ الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ
فَتْبَعُوهُم ◌ُشْرِقِينَ
٥٩
وَأَوْرَثْنَهَا بَنِي إِسْرَِّيلَ
مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ
قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِّ سَبَهْدِينِ
أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرٌ فَأَنْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَأُلْطَّوْرِ الْعَظِيمِ
وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ
اَلْآَخَرِینَ
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ ﴿ إِنَّ فِى
وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَّعَهُ: أَجْمَعِينَ
(٦٤
١٨
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهَّوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
٦٧
ذَلِكَ لَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ
القراءات:
(بِعِبَادِىّ إِنَّكُ﴾.
:
وقرأ نافع (بعبادي إنكم).
﴿حَذِرُونَ﴾:
١٧٠
الزرعُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو (حذرون).
روزُ
وعيونٍ
:
قرئ:
١- (وعُيُون) وهي قراءة ابن كثير، وابن ذكوان، وحمزة، والكسائي.
٢- (وعُيُون) وهي قراءة الباقين.
﴿مَعِىَ رَبِّ﴾ :
قرئ:
١- (معيَ ربي) وهي قراءة حفص.
٢- (معيْ ربي) وهي قراءة الباقين.
الإعراب:
﴿ أَنْ أَسْرِ﴾ في موضع نصب بـ(أوحينا) وتقديره: بأن أسرٍ، فحذفت الباء،
فاتصل الفعل به.
﴿ لَشِرْدِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ إنما جمع ﴿قَلِلُونَ﴾ وإن كان لفظ ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ مفرداً، حملاً
على المعنى؛ لأن الشرذمة جماعة من الناس، موافقة لرؤوس الآي، ولو أفرد
لكان جائزاً حملاً على اللفظ.
كَذَلِكَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: النصب بفعل مقدر أي أخرجناهم مثل ذلك
الإخراج الذي وصفنا. والجر على أنه وصف لمقام، أي مقام مثل ذلك المقام
الذي كان لهم، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك.
﴿مُشْرِقِينَ﴾ حال لقوم فرعون.
١٧١
الجزءُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٥٢-٦٨
فَأَنْفَلَقَ﴾ معطوف على جملة فعلية محذوفة، تقديرها: ضُرب البحر
فانفلق، ويجوز حذف الجملة الفعلية، كما يجوز حذف الجملة الاسمية،
كقولهم: زيد أبوه منطلق وعمرو، أي وعمرو أبوه منطلق، مثل: ﴿وَأَِّى لَمْ
يَحِضْنَّ﴾ أي واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر.
البلاغة:
﴿فَأَنْفَلَقَ﴾ إيجاز بالحذف، أي فضرب البحر فانفلق.
كَلَطَّوْدِ اٌلْعَظِيمِ﴾ تشبيه مرسل مجمل، ذكرت أداة الشبه وحذف وجه
الشبه، أي كالجبل في رسوخه وثباته.
المفردات اللغوية:
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾ أي بعد سنين أقامها في مصر يدعو شعبها بآيات الله
إلى الحق، فلم يزيدوا إلا عتواً وفساداً وإعراضاً . ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ أي سر بهم ليلاً،
وأسر: من سرى بمعنى أسرى: سار ليلاً، وقد أمر موسى بالتوجه إلى البحر.
﴿إِنَّكُ مُتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده، وهو علة الأمر بالإسراء، فإذا
اتبعوكم مصبحين قبل وصولكم إلى البحر أنجيكم وأغرقهم، إذ إنهم يسيرون
وراءكم، ويدخلون في مساركم في البحر . ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ﴾ حين أخبر بسيرهم.
﴿فِى الْمَدَابِنِ﴾ قيل: كان له ألف مدينة، واثنا عشر ألف قرية. ﴿حَشِرِينَ﴾
جامعين العساكر ليتبعوهم.
﴿ لَشِرْذِمَةٌ﴾ طائفة. ﴿قَلِلُونَ﴾ قللهم بالنظر إلى كثرة جيشه، قيل: كان بنو
إسرائيل ست مئة وسبعين ألفاً، ومقدمة جيش فرعون سبع مئة ألف، كل
رجل على حصان، وعلى رأسه خوذة، أما الجيش فهو مليون وخمس مئة ألف،
والتحديد بهذه الأعداد محل نظر لم يثبت، والظاهر أنه من مجازفات بني
(٥) أي لفاعلون ما يغيظنا. ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَدِرُونَ
إسرائيل . ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَايِظُونَ
١٧٢
الزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
٥٦
وإنا لجميع مستعدون في حذر وحزم في الأمور. وقرئ: حَذِرون أي
متيقظون.
﴿فَأَخْرَجْنَهُم﴾ أي فرعون وقومه من مصر ليلحقوا موسى وقومه، أي هيأنا
في أنفسهم دواعي الخروج وحملناهم عليه . ﴿حَتَّتٍ﴾ بساتين كانت على جانبي
النيل. ﴿وَعُونٍ﴾ أنهار جارية في الدور من النيل. ﴿وَّكُرٍ﴾ أموال كنزوها أو
خزنوها في الأرض .﴿ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ أي قصور عالية ومنازل فخمة.
كَذَلِكَ﴾ أي مثل ذلك الإخراج أخرجناهم، أو كذلك إخراجنا كما وصفنا.
﴿وَأَوْرَتْنَهَا بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾ بعد إغراق فرعون وقومه . ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ﴾ لحقوهم.
(تُشْرِقِينَ﴾ داخلين وقت شروق الشمس.
﴿فَلَمَّا تَرَّهَا الْجَمْعَانِ﴾ تقاربا بحيث رأى كل منهما الآخر. ﴿لَمُدْرَّكُونَ﴾
لملحقون، يدركنا جمع فرعون، ولا طاقة لنا به. ﴿قَالَ﴾ موسى. ﴿كَلَّ﴾ أي لن
يدركونا . ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِ﴾ بالحفظ والنصرة. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ طريق النجاة منهم.
﴿أَنِ أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ﴾ أي البحر الأحمر (القُلْزُم) أو النيل. ﴿فَأُنْفَلَقَ]
أي فضرب، فانشق اثني عشر فِرْقاً بينها مسالك. ﴿فِرْقٍ﴾ قطعة من البحر.
كَلَطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ كالجبل الضخم الثابت، فدخلوا في شعابها، كل سبط في
شِعْب، لم يبتل منها أحد . ﴿ وَأَزْلَفْنَا﴾ قَرَّبنا. ﴿ثَمَّ﴾ هناك. ﴿اَلْآَخَرِينَ﴾ فرعون
وقومه، حتى دخلوا وراءهم مداخلهم، وسلكوا مسالكهم. ﴿ وَأَنْجَيِّنَا مُوسَى وَمَنْ
· يحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا . ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا
مَعَهُ: أَجْمَعِينَ
اْآَخَرِينَ ﴾﴾ فرعون وقومه، بإطباق البحر عليهم، لما تم دخولهم في البحر،
وخروج بني إسرائيل منه . ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ الإغراق. ﴿لَآيَةٌ﴾ لعظة وعبرة.
﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ تُؤْمِنِينَ﴾ وما تنبه عليها أكثرهم، إذ لم يؤمن بها أحد ممن
بقي في مصر من القبط غير آسية امرأة فرعون، وأبيها (حزقيل) مؤمن آل
فرعون، ومريم بنت ذاموسى التي دلت على عظام يوسف عليه السلام،
١٧٣
الُُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
وكذلك بنو إسرائيل بعد النجاة سألوا بقرة يعبدونها، واتخذوا العجل،
وقالوا: ﴿لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥/٢]. ﴿الْعَزِيزُ﴾
المنتقم من أعدائه . ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين، فأنجاهم من الغرق.
مقدمة لخروج بني إسرائيل من مصر:
ذكر المفسرون أنه لما طال مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، وأقام بها
حجج الله وبراهينه على فرعون وملئه، وهم في ذلك يكابرون ويعاندون، لم
يبق لهم إلا العذاب والنكال، فأمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يخرج بيني
إسرائيل ليلاً من مصر، وأن يمضي بهم حيث يؤمر، ففعل موسى عليه السلام
ما أمره به ربه عزّ وجلّ. خرج بهم بعدما استعاروا من قوم فرعون حلياً كثيراً،
قائلين لهم: إن لنا في هذه الليلة عيداً. وكان خروجه بهم وقت طلوع القمر.
وكان موسى عليه السلام سأل عن قبر يوسف عليه السلام، فدلته امرأة
عجوز من بني إسرائيل عليه، فاحتمل تابوته معهم؛ لأن يوسف عليه السلام
قد أوصى بذلك إذا خرج بنو إسرائيل أن يحتملوه معهم.
التفسير والبيان:
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىّ إِنَّكُ مُتَبَعُونَ ﴿4﴾: أوحى الله إلى
موسى أن يسير ليلاً باتجاه البحر مع قومه بني إسرائيل، ففعل موسى، وقد
أخبره الله أن فرعون وقومه سيتبعونهم، حتى إذا تبعوهم مصبحين، تقدموا
عليهم ولم يدركوهم قبل وصولهم إلى البحر، فيدخلون فيه، ثم يلحقهم في
مسالكهم فرعون وجنده، فيطبقه عليهم ويغرقهم.
وكانت إقامة بني إسرائيل في مصر ٤٣٠ سنة، وليلة الخروج هي عيد
الفصح عندهم إلى الأبد. وكان عددهم كما روي عن ابن عباس ست مئة ألف
ماش من الرجال.
١٧٤
الجُزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِ الْمَدَابِنِ خَشِرِينَ (٥)﴾ أي فلما أصبح فرعون وقومه وعلم
بخروج بني إسرائيل، غاظه ذلك واشتد غضبه على بني إسرائيل، فأرسل سريعاً
في مدائن مصر من يحشر الجند كالنقباء والحجّاب.
واستخدم فرعون أسلوب التعبئة المعنوية لتحريض قومه على الخروج معه،
فوصف بني إسرائيل بثلاث صفات :
اً - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
إن بني إسرائيل لطائفة قليلة، فيسهل
٥٤
متابعتهم وأسرهم أو قتلهم أو إعادتهم إلى العبودية.
أي إنهم في كل آونة يغيظوننا ويضايقوننا،
٣َّ - ﴿وَإِنَهُمْ لَنَا لَغَبِظُونَ (9)
بالفتنة والشغب، وقد ذهبوا بأموالنا، وخرجوا عن عبوديتنا، وخالفوا ديننا.
﴾ أي وإن جميعنا قوم آخذون حذرنا وأهبتنا
◌َ - ﴿وَإِنَّا تَجَمِيعُ حَذِرُونَ
٥٦
ومستعدون بالسلاح، وإني أريد إبادتهم واستئصالهم.
فجمع الجموع الغفيرة، ولا يوجد رواية ثابتة تحصي عددهم، ولا عدد بني
إسرائيل، لكن من المؤكد أن عددهم كان أقل من عدد جند فرعون.
وَكُرٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾﴾ أي فجعلنا في
﴿فَأَخْرَجْنَهُم مِّنْ جَنَّتٍ وَعُونٍ
قلوبهم داعية الخروج، وخرجوا من النعيم إلى الجحيم، وتركوا البساتين
الخضر، والرياض الغُنّ، والأنهار الجارية والأموال المكنوزة المخزونة في
الأرض والمنازل العالية والدور الفخمة والملك والجاه العظيم في الدنيا.
﴿ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَهَا بَنِيّ إِسْرَِّيلَ
﴾ أي كان الأمر حقاً كما قلنا، وكذلك
٥٩
كان إخراجنا كما وصفنا، وورثنا بني إسرائيل تلك الثروات، وتحولوا من
العبودية إلى الحرية والاستقلال والترف والنعيم، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا
اُلْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَرِقَ الْأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا الَّتِى بَرَّكْنَا فِيهَا﴾
[الأعراف: ١٣٧/٧]، وقال سبحانه: ﴿ وَثُرِيدُ أَنْ ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ أُسْتُضْعِفُواْ فِى
[القصص: ٥/٢٨] .
اْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَرِثِنَ
١٧٥
الجزءُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
﴿فَأَتْبَعُوهُم تُشْرِفِينَ ﴾﴾ أي وصلوا إليهم عند شروق الشمس على
خليج السويس. وفي هذه الآونة ظهرت المخاوف على بني إسرائيل، فقال
تعالی:
﴿ فَمَّا تَزَّءَا اُلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَبُ مُوسَىّ إِنَّا لَمُدْرَّكُونَ (4) أي فلما رأى كل
من الفريقين صاحبه، قال بنو إسرائيل وقد أيقنوا بالهلاك: إن فرعون وجنوده
لحقوا بنا وسيقتلوننا، أو إنا لمتابعون وسنموت على أيديهم.
فطمأنهم موسى عليه السلام وهدَّأ نفوسهم قائلاً:
قال موسى: كلا لا يدركوننا، إن
﴿قَالَ كَلَّ إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِينِ
معي ربي بالحفظ والنصرة سيهديني إلى طريق النجاة والخلاص منهم،
وسينصرني عليهم؛ وأوحى الله إلى موسى:
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَىَ أَنِ اضْرِبِ بِعَصَاكَ الْبَحْرِّ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَلَّوْدِ
١﴾ أي أمر الله موسى بضرب البحر بعصاه، فضربه بها، ففيها
اُلْعَظِيمِ
سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق اثني عشر طريقاً، وصارت كل قطعة من الماء
المحجوز عن الانسياب الواقف عن التحرك كالجبل الشامخ الكبير، وكانت
الطرق الجافة بالهواء والشمس بعدد أسباط بني إسرائيل، لكل سِبْط منهم
طريق، كما قال تعالى: ﴿فَأَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسَا لَّا تَخَفُ دَرَكًا وَلَا
تَخْشَى﴾ [طه: ٢٠/ ٧٧].
(4) أي وقرَّبنا من البحر هنالك الآخرين وهم
﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَّ الْآَخَرِينَ
فرعون وجنوده، فتبعوهم.
أي أنجينا
﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَن ◌َّعَهُ: أَجْمَعِينَ ﴿٣) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآَخَرِينَ
بيـ
موسى وبني إسرائيل ومن اتبعهم على دينهم، فلم يهلك منهم أحد، وأغرق
فرعون وجنوده، ولم يبق منهم أحد.
١٧٦
لُزُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَةً﴾ أي إن في هذه القصة وما فيها من العجائب لعبرة
وعظة وآية دالة على قدرة الله تعالى وعلى صدق موسى عليه السلام، وعلى إنجاء
عباد الله المؤمنين وإهلاك الكافرين.
﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾ أي ولم يؤمن أكثر من بقي في مصر من القبط،
وكذلك لم يؤمن أكثر بني إسرائيل، فإن هذه المعجزة تحمل على الإيمان، ومع
ذلك كذب بنو إسرائيل، واتخذوا العجل إلهاً، وقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى
الله جهرة.
وفي هذا تسرية أو إيناس للرسول وسل# عما أغمه وأحزنه من تكذيب قومه،
مع قيام الأدلة والمعجزات على الإيمان بالله والرسل.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿4﴾ أي وإن الله تعالى لهو المنتقم من أعدائه،
الرحيم بأوليائه المؤمنين. وهذا بشارة بالنصر للنبي وقصير في المستقبل القريب.
فقه الحياة أو الأحكام:
في هذا الفصل الخامس والأخير من قصة موسى وفرعون حسم الموقف
حسماً يظهر قدرة الله تعالى في أحلك الساعات وأشد الأزمات، ويبين مدى
ضعف الاعتماد على القوة البشرية الظالمة في مواجهة قدرة الله تعالى
واختراعه، أما عصا موسى فمجرد ضربها ليس بفارق للبحر إلا بما اقترن به
من إظهار القدرة الإلهية، وهذا ما يجب التبصر به بالنسبة إلى الكافرين غير
المؤمنين الهازئين بتأثير العصا في فلق البحر اثني عشر طريقاً يَبَساً.
ومن حكمته تعالى أن يستدرج الظالمين إلى الهاوية والهلاك، فيغرقهم جميعاً
ليكون عبرة للمعتبر، وأن يقود جيش الإيمان بقيادة نبيهم إلى ساحل النجاة،
ليظهر فضله، وتمام نعمته عليهم، وكان بإمكان الله تعالى أن يهلك فرعون
وجنوده في قلب مملکته وفي أرض دولته.
١٧٧
الجُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٥٢-٦٨
وإظهاراً لتلك الحكمة وسنته تعالى في عباده لإنجاء المؤمنين المصدقين من
أوليائه، المعترفين برسالة رسله وأنبيائه، وإهلاك الكافرين المكذبين لهم من
أعدائه، أمر موسى عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل ليلاً وسماهم عباده؛
لأنهم آمنوا بموسى، وأوحى إليه أن فرعون وجنوده سيتبعونهم ليردوهم إلى
بلاد مصر، لإبقائهم عبيداً أرقاء.
فجمَّع فرعون عساكره، وأعد جيشه في اليوم التالي لمسيرة موسى ببني
إسرائيل ليلاً، مستنفراً القوى العسكرية بأن هؤلاء طائفة قليلة حقيرة، وأنهم
أعداء لنا لمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها كما تقدم بيانه، وأننا
مجتمع أخذنا حذرنا وأسلحتنا.
وكان هذا الاستنفار تجريداً لهم من أرض مصر وما فيها من أشجار وأنهار
ومنازل عالية، وجعل ممتلكاتهم إرثاً مشروعاً لبني إسرائيل الذين كانوا عبيداً
أذلاء مستضعفين في مصر. قال الحسن وغيره: رجع بنو إسرائيل إلى مصر بعد
هلاك فرعون وقومه. وقيل: أراد بالوراثة هنا ما استعاروه من حلي آل فرعون
بأمر الله تعالى. قال القرطبي: وكلا الأمرين حصل لهم، والحمد لله، أي فقد
عادوا إلى مصر وأصبحوا قادتها وسادتها وملاكها.
وتبع فرعون وقومه بني إسرائيل حين أشرقت الشمس. وكان سبب تأخر
فرعون وقومه إما اشتغالهم بدفن أولادهم الأبكار الذين ماتوا في تلك الليلة
بسبب وباء وقع فيهم، وإما لأن سحابة أظلتهم وظلمة أعاقتهم، فما تقشعت
عنهم حتى أصبحوا.
فلما تقابل الجمعان بحیث یری کل فریق صاحبه، خاف أصحاب موسى،
وقالوا: لقد قرب منا العدو ولا طاقة لنا به، فالعدو وراءنا والبحر أمامنا،
وساءت ظنونهم، وقالوا لموسى على جهة التوبيخ والجفاء: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فردّ
عليهم قولهم وزجرهم وذكَّرهم وعد الله سبحانه بالهداية والظفر، قائلاً لهم:
١٧٨
الْجُرُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٥٢-٦٨
(كَلَّ﴾ لم يدركوكم ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِ سَيَهْدِينِ﴾ أي معي بالنصر على العدو،
وسيدلني على طريق النجاة.
فلما عظم البلاء واشتدّ خوف بني إسرائيل، ورأوا من الجيوش ما لا طاقة
لهم بها، أمر الله تعالى موسى أن يضرب البحر بعصاه؛ لأنه تعالى أراد أن
تكون الآية متصلة بموسى ومتعلقة في الظاهر بفعل يفعله، وإلا فضرب العصا
ليس بفارق للبحر، ولا معين على ذلك بذاته إلا بما اقترن به من قدرة الله
تعالى واختراعه، وجعل هذا من معجزات موسى عليه السلام.
ولما انفلق صار فيه اثنا عشر طريقاً على عدد أسباط بني إسرائيل، ووقف
الماء بينها كالجبل العظيم، وكأنه مُمِّد، فصار البحر طريقاً يَبَساً بتأثير رياح
لفحتها وجففتها وجعلتها كوجه الأرض، كما قال تعالى: ﴿فَأَضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا
فِي الْبَحْرِ يَبَسَا لَّا تَخَفُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧/٢٠].
وقرَّب الله فرعون وقومه إلى البحر، والغيظ يملأ نفوسهم، ونار الحقد تغلي
في قلوبهم كالمراجل، وأنجى موسى ومن معه أجمعين، ثم لما صار الآخرون في
وسط البحر أطبقه عليهم وأغرقهم جميعاً.
إنها آية وأي آية! عظة للمتعظ وعبرة للمعتبر المتأمل، حقاً، إن الذي حدث
في البحر آية عجيبة من آيات الله العظام الدالة على قدرته، وعلی صدق موسی
عليه السلام من حيث كان معجزة له، وعلى اعتبار المعتبرين به أبداً.
وفي هذا تحذير شديد من الإقدام على مخالفة أمر الله تعالى، وأمر رسوله،
ويكون فيه اعتبار وتسلية لمحمد ولي الذي كان يغتم بتكذيب قومه مع ظهور
المعجزات، فلا تعجب يا محمد من تكذيب أكثر قومك لك، واصبر على
إيذائهم، فلعلهم أن يصلحوا، لذا قال تعالى عقيب ذلك :.
﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ تُؤْمِنِينَ﴾ سواء من قوم فرعون أو من قوم موسى، فإنه لم
١٧٩
الُ (١٩) - الشعراء: ٢٦/ ٦٩-٨٢
يؤمن من قوم فرعون إلا مؤمن آل فرعون واسمه حزقيل، وابنته آسية امرأة
فرعون، ومريم بنت ذا موسى العجوز التي دلت على قبر يوسف الصديق عليه
السلام. وأما قوم موسى فبعد أن نجوا، عبدوا العجل، وقالوا: ﴿لَن تُؤْمِنَ لَكَ
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥/٢].
القصة الثانية
قصة إبراهيم عليه السلام
- ١ -
التنديد بعبادة الأصنام
وبيان صفات الرب المستحق للعبادة
{ وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِنْزَهِيمَ
قَالُواْ
٧٠
إِذْ قَالَ لِأَبِهِ وَقَوْمِهِ، مَا تَعْبُدُونَ
٦٩
قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ﴿ أَوْ يَنَفَعُونَكُمْ
نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَا عَكِفِينَ
أَوْ يَضُرُونَ
قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَآ ءَبََّنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
٧٤
قَالَ أَفَءَيْتُ مَا كُتُمْ
تُعْبُدُونَ
(٢٥) أَنْتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِِّ إِلَّا رَبَّ الْعَلَمِينَ لَّ
﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
الَّذِى خَلَقَتِ فَهُوَ يَدِينِ ﴿ وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ وَيَسْقِيْنِ
٨٠
يَشْفِینِ
وَالَّذِى يُمِتُنِ ثُمَّ يُحْبِينِ ﴿ وَاَلَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيَتِى
٨٢
يَوْمَ الدِّينِ
القراءات:
﴿عَدُوٌّ لِ إِلَّا﴾:
وقرأ نافع، وأبو عمرو (عدوٌّ لِيَ إلا).
الإعراب:
﴿إِذْ قَالَ﴾ بدل من قوله ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾
١٨٠
الجزءُ (١٩) - الشعراء: ٢٦ / ٦٩-٨٢
﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ فيه مضاف محذوف، أي هل يسمعون دعاءكم
إذ تدعون.
﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّ إِلَّا رَبَّ الْعَلَمِينَ ﴿1﴾ ﴿عَدُوٌّ﴾: اسم مفرد يؤدي معنى
الجمع. و﴿رَبَ اُلْعَلَمِينَ﴾: منصوب على الاستثناء المنقطع؛ لأنه سبحانه ليس
من أعداء إبراهيم.
﴿الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَدِينِ ﴿َ﴾ ﴿الَّذِى﴾ مبتدأ، و﴿فَهُوَ يَهَّدِينٍ﴾ خبره،
والفاء للسببية.
عطف على ﴿الَّذِى﴾ المتقدم، وخبره
١٧٩
﴿ وَلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِ وَسَقِينِ
محذوف. وتقديره: والذي هو يطعمني ويسقيني، فهو يهدين. وكذلك كل ما
جاء بعدها من ﴿﴿الَّذِى﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِىّ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ﴾ خبره: ((فهو
يهدين)» مقدراً.
البلاغة:
﴿يَنَفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ بينهما طباق، وكذلك بين ﴿يُسِتُنِىِ ثُمَّ يُحِبِينٍ﴾.
أسند المرض لنفسه مراعاة للأدب تأدباً
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
مع الله؛ لأن الشر لا ينسب إليه تعالى أدباً، وإن كان المرض والشفاء كلاهما
من الله، فلم يقل: أمرضني.
المفردات اللغوية:
﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ على مشركي العرب ومنهم كفار مكة وأمثالهم . ﴿نَبَأَ﴾
خبراً مهماً . ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾؟ سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة.
﴿نَعْبُدُ أَصْنَامًا﴾ صرحوا بالفعل. ﴿فَنَظَلُّ لَا عَلَكِفِينَ﴾ أي: ندوم مقيمين على
عبادتها، وزادوا هذا الجواب على قولهم: ﴿نَعْبُدُ﴾ تبجحاً وافتخاراً به،