النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الجُزُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ / ٤٩-٥٢
تجيبون الداعي . ﴿يِحَمْدِهِ،﴾ حال منهم، أي حامدين الله تعالى على كمال
قدرته، أو منقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه . ﴿ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِّثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾
وتستقصرون مدة لبثكم في القبور كالذي مرّ على قرية، أو مدّة حياتكم، لما
ترون من الهول.
المناسبة:
بعد أن تكلم الله تعالى في الإلهيّات، ثم أتبعه بذكر شبهات المشركين في
النبوّات، ذكر في هذه الآية شبهاتهم في إنكار البعث والمعاد والقيامة، وردّ
عليها بما ينقضها.
ومن المعلوم أن مدار القرآن على المسائل الأربعة، وهي: الإلهيّات،
والنّبوّات، والمعاد، والقضاء والقدر.
التفسير والبيان:
وقال المشركون منكرو البعث والمعاد استفهام إنكار لذلك حين سماع القرآن
وسماع أمر البعث: أئذا كنّا عظاماً بالية في قبورنا، ورفاتاً أي تراباً بسبب
تكسر العظام وصيرورتها كالتّراب، أثنا لمبعوثون عائدون يوم القيامة بعدما
بلينا وصرنا عدماً لا نذكر خلقاً صحيحاً جديداً كما كنّا قبل الممات، كما
أخبر عنهم القرآن في موضع آخر: ﴿يَقُولُونَ أَِنَا لَمَرْدُودُونَ فِى الْحَافِرَةِ ﴿ أَهِذَا
كُنَّا عِظَمَا تَخِرَةَ ﴿﴿ قَالُواْ تِلْكَ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴿1﴾ [النازعات: ١٠/٧٩- ١٢].
وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ, قَالَ مَن يُخِى الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ
قُلْ يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَشَأَهَا أَوْلَ مَتَّةٌّ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
٧٨
[یس:
(٧٩
٧٨/٣٦-٧٩] .
فأمر الله تعالى نبيّه أن يجيبهم بقوله :
قُلْ كُنُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾﴾ أي قل يا محمد لهم: إن إعادة الميت

١٠٢
لُ (١٥) - الأسِرَاءِ: ١٧ / ٤٩-٥٢
إلى الحياة أمر يسير سهل، وهو أهون على الله من الخلق أول مرة، أي أهون في
تصورنا وحكمنا على الأشياء وإلا فالخلق لأي شيء على الله يسير في أي
حال؛ لأن المادة المر کبة إذا وجدت عناصرها وعرفت خواصها يسهل إحداث
أشياء مماثلة لها، ولو فرض أنكم أيها المشركون كنتم أبعد شيء من الحياة،
وأشدّ الأشياء صلابة من حجارة أو حديد؛ إذ هما أشدّ امتناعاً من العظام
والرّفات عن قبول الحياة، أو أي خلق يعظم في تصوّركم وعقولكم كالسّماء
والأرض والجبال عن قبول الحياة، فإن الله قادر على إحيائه وبعثه من جدید؛
لأن المواد الجامدة متساوية في قبولها ما يطرأ عليها من حياة أو عقل؛ إذ لو لم
يكن هذا القبول والاحتمال قائماً حاصلاً، لما حصل العقل والحياة لها في أول
الأمر، والله قادر على كل الممكنات، وعالم بجميع الجزئيات، فإعادة الحياة إلى
تلك الأجزاء المادية ممكن قطعاً، سواء صارت عظاماً ورفاتاً، أو صارت
شيئاً أبعد في تصور الحياة وقبولها، وهي أن تصير حجارةً أو حديداً.
وهذا من قبيل المبالغة وربط الأشياء بأقصى ما يمكن تصوره في الدّلالة على
قدرة الله تعالى على الإحياء والإعادة.
وبعد استبعاد الإعادة استبعدوا حدوثها كما قال تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن
يُعِيدُنَا﴾ أي فسيقولون لك يا محمد: من يعيدنا إلى الحياة إذا كنّا حجارة أو
حديداً أو خلقاً آخر شديداً، فقل لهم: المعيد هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئاً
مذكوراً، ثم صرتم بشراً عديدين منتشرين في الدُّنيا، فإنه سبحانه وتعالى قادر
على إعادتكم، ولو صرتم إلى أي حال: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ [الروم: ٢٧/٣٠].
والمتوقع حين سماع ذلك هو كما قال تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾
أي لتأصل إنكار البعث في نفوسهم سيحركون رؤوسهم استهزاءً وتكذيباً.
﴿ وَيَقُولُونَ مَتَ هُوٌ﴾ أي يقولون: متى هذا البعث والإعادة؟ قاصدين

١٠٣
لُ (١٥) - الإسراء: ١٧ / ٤٩-٥٢
استبعاد حصوله ووقوعه، كما جاء في آية أخرى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِن
﴾ [الملك: ٦٧ /٢٥].
٢٥
كُمُ صَدِقِينَ
﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ أي إن ذلك قريب منكم سيأتيكم لا محالة،
فكل ما هو آتٍ قريب، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴿ وَنَرَهُ قَرِيبًا
﴾ [المعارج: ٦/٧٠-٧]. وقال ◌َللّ فيما رواه أحمد والشيخان والترمذي عن
أنس: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) وأشار بالسبابة والوسطى. فقوله تعالى:
عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ معناه أنه هو قريب؛ لأن ﴿عَسَىّ﴾ واجب، نظيره:
﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧/٤٢].
﴿يَوْمَ يَدْعُوَكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ،﴾ أي يكون ذلك البعث يوم يدعوكم
الرّب تبارك وتعالى، فتستجيبون له من قبوركم حامدين طائعين منقادين،
وتقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته، وهذا مبالغة في انقيادهم للبعث
فقوله تعالى: ﴿ِحَمْدِهِ﴾ أي بأمره، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ
الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥/٣٠]، أي إذا أمركم بالخروج من الأرض
فأمره لا يخالف.
روى أنس مرفوعاً: ((ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم، كأني
بأهل لا إله إلا الله يقومون من قبورهم، ينفضون التراب عن رؤوسهم،
يقولون: لا إله إلا الله)) وفي رواية الطبراني عن ابن عمر: يقولون: ﴿اَلْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا اٌلْحَزَنَّ﴾ [فاطر: ٣٤/٣٥] وهي رواية ضعيفة، والمراد من
الحمد في الأصح كما نحا الطبري: هو حمد الله من النبي وُ لقول على صدق خبره
بحدوث القيامة.
﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَِّثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي وتحسبون عند البعث يوم تقومون من
قبوركم أنكم ما لبثتم في الدار الدنيا إلا زمناً قليلاً، كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوَمَ
[النازعات: ٤٦/٧٩]، وقوله تعالى:
يَوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ صُحَهَا

١٠٤
الجُزُ (١٥) - الإشِرَاءِ: ١٧ / ٤٩-٥٢
﴿ أَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّئْتُمْ إِلََّ يَوْمَّاً (63)﴾ [طه:
١٠٤/٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ
سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥/٣٠] .
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يلي:
اً - لم يقتصر فساد عقيدة المشركين على الشرك واتخاذ آلهة أخرى مع الله
تعالى، وإنما أنكروا وقوع البعث والمعاد، وكانت هذه الآية مبيّنة غاية الإنكار
منهم.
أَ - لا داعي للعجب من قدرة الله تعالى، فإن البشر إذا عجبوا من إعادة
الحياة للعظام البالية والرّفات الفانية، فلقصور إدراكهم، وضعف قدراتهم،
ونقص قواهم، وأما الله تعالى فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء،
حتى لو فرض أنهم حجارة أو حديد في غاية الشدة والقوة، لأعادهم كما
بدأهم، بل لو كانوا ما شاؤوا فسيعادون إلى الحياة مرة أخرى؛ لأن القدرة
التي أنشأهم بها یعیدهم بها.
ءَّ - لا يسع البشر حين دعوتهم بالخروج من قبورهم إلا الامتثال والطاعة
والانقياد، وذلك يحصل بلحظة سريعة جداً، كما قال تعالى: ﴿وَمَآ أَمْرُ
السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ﴾ [النحل: ٧٧/١٦].
ويستجيب الناس بأمر الله وقدرته ودعائه إياهم، وبحمده، أي باستحقاقه
الحمد على الإحياء. ورجح المالكية أن المراد بقوله تعالى: ﴿ِحَمْدِهِ﴾: بدعائه
إياهم.
٤ - يقدِّر الناس بعد البعث أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا زمناً قليلاً لطول
لبثهم في الآخرة.

١٠٥
الُ (١٥) - الإنْراءِ: ١٧ / ٥٣-٥٥
مجادلة المخالفين باللين وبالتي هي أحسن
﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُّ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَفِزَغُ بَيْنَهُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ
رَّبِّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ
٥٣
كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوًّا مُِّينًا
يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ
وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبْنَ عَلَى بَعْضِّ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا
٥٥
القراءات:
النَِّنَ﴾
وقرأ نافع: (والنبيئين).
: (
وقرأ حمزة، وخلف (زُبُوراً).
الإعراب:
﴿ يَقُولُواْ أَلَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ ﴿يَقُولُواْ﴾: جواب ((قولوا)) المقدرة، أي قل
لعبادي: قولوا التي هي أحسن، يقولوها.
البلاغة:
(يَرَحَمْكُمْ﴾ و﴿ يُعَذِّبَكُمْ﴾ بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
﴿وَقُل لِّعِبَادِى﴾ المؤمنين. ﴿يَقُولُواْ﴾ للكفار الكلمة الحسنى وباللين، ولا
يخاشنوا المشركين. ﴿يَنْزَعُ﴾ يفسد بينهم بالوسوسة، وتَهِيجُ الشّر. ﴿عَدُوًّا
مُّبِينًا﴾ بيِّن العداوة.

١٠٦
لِلُ (١٥) - الإِشِرَاءِ: ١٧ / ٥٣-٥٥
﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ﴾ بالتوبة والإيمان. ﴿أَوْ إِن يَشَأْ
يُعَذِّبْكُمْ﴾ أي وإن يشأ يعذِّبكم تعذيباً بالموت على الكفر، وهذه الآية: تفسير
للتي هي أحسن، وما بينهما اعتراض، أي قولوا لهم هذه الكلمة، ولا
يصرحوا بأنهم من أهل النار، فإنه يهيجهم على الشّر، مع أن ختام أمرهم
غيب لا يعلمه إلا الله . ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ موكولاً أو مفوضاً
إليك أمرهم، تقسرهم على الإيمان، وإنما أرسلناك مبشِّراً ونذيراً، فدارهم،
وأمر أصحابك بالاحتمال منهم.
﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ فيخصّهم بما شاء على قدر
أحوالهم، ويختار منهم لنبوّته وولايته من يشاء. وهو ردّ لاستبعاد قريش أن
يكون يتيم أبي طالب نبيّاً، وأن يكون العراة الجياع أصحابه.
﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعْضٍ﴾ بتخصيص كل منهم بفضيلة، كموسى
بالكلام، وإبراهيم بالْخُلّة، ومحمد بالإسراء ﴿ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ الزّبور:
الكتاب الذي أُنزل على داود عليه السّلام.
سبب النزول:
نزول الآية (٥٣):
﴿ وَقُل لِّعِبَادِى﴾: روي أن المشركين أفرطوا في إيذائهم رسول الله
فنزلت. وقيل: شتم عمرَ رجل منهم، فهمَّ به، فأمره الله بالعفو.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى الحجة اليقينية في إبطال الشرك وهو قوله تعالى: ﴿لَّوْ
كَانَ مَعَدُ ءَاِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا لََّ بْنَغَوْاْ إِلَى ذِى الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [٤٢]، وذكر الحجة
اليقينية في صحة البعث والمعاد بقوله تعالى: ﴿قُلِ الَّذِى فَطَرَّكُمْ أَوَّلَ مَرَّؤَ﴾ أمر
تعالى بمجادلة المخالفين باللين وبالطريق الأحسن وألا يخاشن المشركون، وألا

١٠٧
الُعُ (١٥) - الاشراءِ: ١٧ / ٥٣-٥٥
يكون ذكر الحجة مخلوطاً بالشّتم والسَّب حتى لا يقابلوكم بمثله، وتحدث
النّفرة، فيقال لهم: ربّكم العليم بكم، إن شاء عذّبكم، وإن شاء رحمكم، ولا
يصرّح لهم بأنهم من أهل النّار، فلا يحاولون الإيمان أو الإسلام.
ثم بيَّن تعالى مهمة رسوله وهي التّبشير والإنذار، وأنه ليس مفوضاً في حمل
الناس على الإسلام أو إجبارهم عليه، وأنه تعالى العليم بكل شيء وبمن في .
السماوات والأرض، فيختار للنّبوة من يراه أهلاً لها.
التفسير والبيان:
يأمر الله تعالى رسوله بأن يبلِّغ عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبات
الناس من المشركين وغيرهم ومحاوراتهم معهم الكلام الأحسن للإقناع،
والكلمة الطيبة، وهو ألا يكون بيان الحجة مخلوطاً بالشّتم والسَّب والأذى،
كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَّةِ
وَحَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ [النحل: ١٢٥/١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦/٢٩].
وعلّة ذلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ أي إن لم يقولوا
الكلام الأحسن والكلمة الطيبة، فإن الشيطان يفسد الأمور بين المؤمنين
والمشركين، ويثير الفتنة والشّر، ويوقع المخاصمة والمقاتلة ويغري بعضهم؛
لأنه عدو لآدم وذريَّته عداوة ظاهرة بيِّنة، ولهذا نهى الشرع أن يشير الرجل إلى
أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزغ في يده، فربّما أصابه بها، روى أحمد
والشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يشيرنّ
أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في
يده، فيقع في حفرة من النار)).
وسبب نزغ الشيطان للإنسان ما قاله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ
عَدُوًّا قُبِينًا﴾ أي إن الشيطان عدوّ ظاهر العداوة للإنسان، وقد أعلن عداوته

١٠٨
لُعُ (١٥) - الإِشِرَاءِ: ١٧ / ٥٣-٥٥
﴿ثُمَّ لَتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ
منذ القدم كما حكى القرآن:
وَعَن شَائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ٧ / ١٧].
ثم فشَر الله تعالى الطريق الأحسن الألين الذي لا مخاشنة فيه بقوله: ﴿رَّبُّكُمْ
أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ﴾ أي ربّكم أيها الناس أعلم بمن يستحق منكم
الهداية والتوفيق للإيمان ومن لا يستحق، فإن شاء رحمكم فأنقذكم من الضلالة
ووفقكم للطاعة والإنابة إليه، وإن شاء عذَّبكم فلا يهديكم للإيمان، فتموتوا
على شرككم، فهذه هي الكلمة ونحوها التي تقال لهم، ولا يقال لهم: إنكم من
أهل النار، وإنكم معذبون، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشّر.
وقوله تعالى: ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى عليم، نحو قولهم: ((الله أكبر)) بمعنى كبير، فلا
مجال للمقارنة أو الموازنة بينه وبين غيره.
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ أي وما أرسلناك يا محمد عليهم حفيظاً
ورقيباً ووكيلاً موكولاً إليك أمرهم، تحاسبهم على أعمالهم، وتقرّهم على
الإسلام وتجبرهم عليه، إنما أرسلناك نذيراً وبشيراً فقط، فمن أطاعك دخل
الجنة، ومن عصاك دخل النار، فتلطّف في دعوتهم ولا تغلظ عليهم،
ودارهم، ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال.
﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ أي وربّك الأعلم بكل من هو في
السماوات والأرض، وأعلم بأحوالهم ومقاديرهم كلها علم إحاطة
وانكشاف: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَيرُ
﴾ [الملك: ٦٧ /١٤]
١٤
فهو أدرى وأعرف بما يستأهل كل واحد منهم.
وفي هذا ردّ على المشركين في جعل النّبوة والرِّسالة بمن اصطفاهم وتفنيد
لقولهم حين قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾
[الزخرف: ٣١/٤٣] وحين تضايقوا من تقريب الفقراء كصهيب وبلال وخبَّاب
وإبعاد السّادة وزعماء قريش.

١٠٩
الْجُزْعُ (١٥) - الإسراء: ١٧ / ٥٣-٥٥
﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِنَ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي ولقد فضَّلنا بعض الأنبياء والرُّسل
على بعض بالمزايا والكتب والخصائص، كاتّخاذ إبراهيم عليه السّلام خليلاً،
وموسى عليه السّلام كليماً، ومحمد رَّ خاتم النَّبيين، ونظير الآية: ﴿ِلْكَ
الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَى بَعْضُ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍّ﴾
[البقرة: ٢٥٣/٢] وفي الآية إشارة إلى تفضيل رسول الله وَليل على جميع الأنبياء
والمرسلين بالقرآن الكريم والإسراء والمعراج، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى، ثم
عيسى عليهم السّلام على المشهور.
ولا خلاف أنّ الرُّسل أفضل من بقية الأنبياء، وأنّ أولي العزم منهم
أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون في آيتين من القرآن هما: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ
النَِّنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحِ وَإِنْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيمٌ﴾ [الأحزاب:
٧/٣٣]. ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الْذِينِ مَا وَضَى بِهِ، نُوحًا وَاَلَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا
وَصَّيْنَا بِهِ إِبْزَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا نَشَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ [الشورى: ٤٢/
١٣ ] .
﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ أي فضلناه بإنزال الزّبور عليه، لا بالملك والسلطان،
ومما ورد في الزَّبور أنّ محمداً وَّه خاتم النَّبيين، وأن أمته خير الأمم، قال
تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
﴾ [الأنبياء: ١٠٥/٢١] وفيه تنبيه على فضله وشرفه.
الصَّلِحُونَ
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى الأحكام التالية:
اً - أمر الله تعالى في الآية الأولى جميع المؤمنين فيما بينهم بخاصة بحسن
الأدب، وإلانة القول، وخفض الجناح، واطراح نزغات الشيطان، وفيما
بينهم وبين الكفار أثناء المحاورة والنقاش بالكلمة الطيبة، والكلام الأحسن
للإقناع؛ لأن الشيطان يفسد بين الناس، ويلقي العداوة والبغضاء بينهم؛ لأنه
شديد العداوة للإنسان.

١١٠
الجُ (١٥) - الاشِرَاءِ: ١٧ / ٥٣-٥٥
وتفويتاً للفرصة عليه، وادِّخاراً للجهد في سبيل إبلاغ الدَّعوة، ونشر
الإسلام، وتوصُّلاً إلى الغاية المرجوة، يلزم أن يكون النقاش منطقياً عقلياً
هادئاً، بعيداً عن السَّبّ والشَّتم والأذى.
◌َ - الآية الثانية ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ خطاب للمشركين مضمونه: إن يشأ
الله يوفقكم للإسلام فيرحمكم، أو يميتكم على الشّرك فيعذُّبكم. وهذا قول ابن
جريج.
وقال الكلبي: الخطاب للمؤمنين مضمونه: إن يشأ يرحمكم بأن يحفظكم
من كفار مكة، أو إن يشأ يعذِّبكم بتسليطهم عليكم.
◌َّ - ليس أمر المشركين موكولاً إلى النَّبي ◌َّ لقسرهم على الإسلام
وإجبارهم عليه، ومنعهم من الكفر، وإنما مهمته محصورة في التبليغ والتَّبشير
والإنذار، تبشير من أطاعه بالجنّة، وإنذار من عصاه بالنّار.
٤ - قوله تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضِّ﴾ بعد قوله: ﴿ رَّبُّكُمْ
أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ لبيان أن الله خالقهم، وأنه جعلهم مختلفين في أخلاقهم وصورهم
وأحوالهم ومالهم.
٥ - ليس كل الأنبياء في درجة واحدة متساوية، وإنما يوجد تفاضل بينهم،
فقد فضل الله بعضهم على بعض عن علم منه بحالهم، كما بيّنا في التّفسير.
أَ - أنزل الله تعالى الزَّبور على داود عليه السّلام، والزّبور: كتاب ليس فيه
حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود، وإنما هو دعاء وتحميد وتمجيد،
والقصد من الإشارة إليه في الآية محاجّة اليهود، وإعلامهم أنه كما آتينا داود
الزَّبور، فلا تنكروا أن يؤتى محمد رَّر القرآن الكريم.

١١١
الُرُ (١٥) - الإسْرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
تفنيد آخر لشبهات المشركين
﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِهِ، فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا
أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَنْهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ.
٥٦
وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ
٥٧
وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ اٌلْقِيمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِىِ الْكِنَبِ
وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَءَانَيْنَا ثَمُودَ
مَسْطُورًا
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ
٥٩
النَّاقَةَ مُبْصِرَةٌ فَظَلَمُوْ بِهَاْ وَمَا نُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا
رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِّ وَمَا جَعَلْنَا الرُّنْيَا الَّتِىّ أَرَبْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ
٦٠
فِ الْقُرْءَانِّ وَتُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَنًا كِيْرًا
.
القراءات :
﴿قُلِ أَدْعُواْ﴾: قرئ:
١- (قلِ ادعوا) وصلاً قرأ عاصم، وحمزة.
٢- (قلُ ادعوا) وهي قراءة الباقين.
﴿اَلْقُرْءَانِ﴾ :
وقرأ ابن كثير، وحمزة وقفاً: (القران).
﴿الرُّنْيَا﴾ :
وقرأ السوسي: (الرُّويا).
الإعراب:
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ﴾ ﴿أُوْلِكَ﴾: مبتدأ، و﴿ اُلَّذِينَ﴾: صفته،

١١٢
لُ (١٥) - الإشِرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
و﴿يَدْعُونَ﴾: صلة ﴿الَّذِينَ﴾ والعائد محذوف، أي يدعونهم. و﴿ الَّذِينَ
يَدْعُونَ﴾: صفة المبتدأ. و﴿يَبْتَغُونَ﴾: خبر المبتدأ. و﴿أَيُهُمْ أَقْرَبُ﴾: مبتدأ
وخبر، والجملة منصوبة بفعل مقدر، أي ينتظرون. ويحتمل أن تكون ((أي))
بمعنى الذي بدل من واو ﴿ يَبْتَغُونَ﴾ فتكون ((أي)) مبنية.
﴿أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ﴾: ﴿أَنْ﴾ الأولى: منصوبة بتقدير
حذف حرف الجر، أي من أن نرسل، فلما حُذف حرف الجر انتصب بـ
((منع)). و﴿أَنْ﴾ الثانية: فاعل منع، أي وما منعنا الإرسال بالآيات إلا
تكذيب الأولين بمثلها. والمعنى أن تكذيب الأولين كان سبباً لهلاكهم،
فلوأرسلنا بالآيات إلى قريش، فكذبوها، لأهلكناهم، كما أهلكنا من
تقدّمهم، وقد سبق في العلم القديم تأخير عقوبتهم إلى يوم القيامة، فلم نرسل
بالآيات لذلك.
﴿ وَالشَّجَرَةَ﴾ منصوبة بالعطف على ﴿اُلُّؤْيَا﴾ وهي مفعول أول لـ ﴿جَعَلْنَا﴾
والثاني ﴿فِتْنَةً﴾.
﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَنًا كَبِيرًا﴾ فاعل ﴿يَزِيدُهُمْ﴾ مقدر، أي
التخويف، دلّ عليه ﴿وَنُحْوِّفُهُمْ﴾. و﴿طُغْيَانًا﴾: مفعول ثانٍ لـ ﴿يَزِيدُهُمْ﴾؛
لأنه يتعدى إلى مفعولين.
البلاغة:
﴿وَلَا تَحْوِيلًا﴾ فيه إيجاز بالحذف، أي ولا تحويل الضّرّ عنكم، حُذف لدلالة
ما سبق.
﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ بينهما طباق.
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِآلْأَيَتِ﴾ المنع محال في حق الله تعالى إذ لا يمنعه شيء،
فالمنع مجاز عن الترك، أي سبب ترك الإرسال هو التكذيب.

١١٣
الجُ (١٥) - الإشرارةِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
﴿النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ مجاز عقلي علاقته السببية، أي أنه لما كانت الناقة سبباً في
إبصار الحقّ والهدى، نسب إليها الإبصار.
المفردات اللغوية:
﴿زَعَمْتُم﴾ أنهم آلهة، أي كذبتم، والزعم في الأصل: القول المشكوك في
صدقه، وقد يستعمل بمعنى الكذب، قال ابن عباس: كل موضع في كتاب الله
تعالى ورد فيه (زعم) فهو كذب(١). ﴿مِّن دُونِهِ﴾ كالملائكة وعيسى وعزير. ﴿فَلاَ
يَمْلِكُونَ﴾ لا يستطيعون. ﴿كَشْفَ الضُّ﴾ إزالته. ﴿ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ ولا تحويله
عنکم إلی غیرکم.
﴿ يَدْعُونَ﴾ أي يدعونهم آلهة أو ينادونهم. ﴿يَبْنَغُونَ﴾ يطلبون.
﴿ الْوَسِيلَةَ﴾ القربة بالطاعة والعبادة، أي هؤلاء الآلهة يبتغون إلى الله تعالى
القربة بالطاعة. ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي يبتغي القربة أو الوسيلة الذي هو أقرب
منهم إلى الله تعالى، فكيف بغير الأقرب؟ ﴿ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾
كسائر العباد، فكيف تزعمون أنهم آلهة؟ أو كيف تدعونهم آلهة؟ ﴿إِنَّ عَذَابَ
رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ مخوّفاً، حقيقاً بأن يحذره كل أحد، حتى الرُّسل والملائكة.
﴿ وَإِنِ مِّن قَرْيَةٍ﴾ ما من قرية، والمرادِ أهلها. ﴿مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ
الْقِيمَةِ﴾ بالموت. ﴿أَوْ مُعَذِّبُوُهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ بالقتل وغيره . ﴿فِ اَلْكِتَبِ﴾
اللوح المحفوظ. ﴿مَسْطُورًا﴾ مكتوباً. ﴿بِلَيَتِ﴾ التي اقترحها أهل مكةٍ، فهي
ما اقترحته قريش، مثل جعل الصّفا ذهباً . ﴿إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ أي
لما أرسلنا الآيات وكذبوا بها أهلكناهم، ولوأرسلناها إلى هؤلاء، لکذبوا بها،
واستحقوا الإهلاك وعذاب الاستئصال، وقد كنّا حكَمنا بإمهالهم، لإتمام
نشر دعوة محمد
(١) تفسير الرازي: ٢٣١/٢٠

١١٤
لُرُ (١٥) - الأسِرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
مُبْصِرَةً﴾ آية بيِّنة واضحة، أو ذات إبصار لمن يتأملها ويفكر فيها.
﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ فكفروا بها فأهلكوا، أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها. ﴿وَمَا
تُرْسِلُ بِالْآَيَتِ﴾ المعجزات أو الآيات المقترحة. ﴿إِلَّا تَخْرِيفًا﴾ للعباد من
نزول العذاب المستأصل، فيؤمنوا.
﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ واذكر إذا قلنا. ﴿أَحَاطَ بِلنَّاسِ﴾ علماً وقدرة، والمراد أنهم في
قبضته وتحت قدرته، فبلغهم الرسالة ولا تخف أحداً، فهو يعصمك منهم،
ولا يستطيعون إيصال الأذى إليك إلا بإذننا. ﴿اُلُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ﴾ عياناً ليلة
الإسراء، و﴿اُلُّؤْيَا﴾: هي ما عاينه النَّبِي وَّ ليلة الإسراء من العجائب،
والمراد بها هنا خلافاً للغالب: الرؤية البصرية، قال ابن عباس: ((هي رؤيا
عين أُريها رسول الله وَليه ليلة أُسري به))، ولو كانت رؤيا منام، لما كانت فتنة
للناس، ولما ارتدّ بعضهم عن الإسلام. ﴿إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾ أهل مكة، إذ
كذّبوا بها، وارتدّ بعضهم، لما أخبرهم بها. ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِ﴾
وهي شجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم، جعلناها فتنة لهم، إذ قالوا :
النار تحرق الشجر، فكيف تنبته؟ ﴿ وَتُخَوِّفُهُمْ﴾ بها . ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ تخويفنا.
﴿إِلَّا طُغْيَانًا﴾ الطغيان: تجاوز الحدّ في الفجور والضلال.
سبب النزول:
نزول الآية (٥٦):
﴿ قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ﴾: أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال: كان ناس
من الإنس يعبدون ناساً من الجنّ، فأسلم الجنّون، واستمسك الآخرون
بعبادتهم، فأنزل الله: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِهِ﴾ الآية.
وروي أنه لما أصاب القحط قريشاً، وشكوا ذلك إلى رسول الله وَلخلقه، أنزل
الله هذه الآية.

١١٥
الجُزءُ (١٥) - الاشِرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
نزول الآية (٥٩):
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ﴾: أخرج أحمد والنسائي والحاكم والطّبراني
عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النَّبِي وَ لّ أن يجعل لهم الصَّفا ذهباً، وأن
يُنِّي عنهم الجبال، فيزرعوا، فقيل له: إن شئتَ أن تستأني بهم، وإن شئتَ
نؤتهم الذي سألوا، فإن كفروا أُهلكوا، كما أهلكتُ من قبلهم، قال: ((بل
أستأني بهم)) فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا
اُلْأَوَّلُونَ﴾.
نزول الآية (٦٠):
﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّؤْيَا﴾: أخرج أبو يعلى عن أم هانئ أنه وٍَّ لما أُسري به
أصبح يحدِّث نفراً من قريش يستهزئون به، فطلبوا منه آية، فوصف لهم بيت
المقدس، وذكر لهم قصة العير، فقال الوليد بن المغيرة: هذا ساحر، فأنزل الله
تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. وأخرج ابن المنذر عن
الحسن نحوه.
وأخرج ابن مردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله وَّر أصبح يوماً
مهموماً، فقيل له: مالك يا رسول الله؟ لا تهتم، فإنها رؤيا تنالهم، فأنزل الله
تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىَّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ﴾.
نزول الآية (٦٠) أيضاً:
﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾: أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن
عباس قال: لما ذكر الله الزّقوم، خوّف به هذا الحي من قريش، قال أبو
جهل: هل تدرون ما هذا الزّقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا: لا، قال:
الثَريد بالزّبد، أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقماً، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ
اُلْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِّ وَغُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَنًا كَبِيرًا﴾، وأنزل تعالى:
﴾ [الدخان: ٤٤ / ٤٣ -٤٤] .
33
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴾ طَعَامُ الْأَثْمِ

١١٦
الْجُزْءُ (١٥) - الإسْرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
المناسبة:
بعد أن ندَّد الله تعالى بإنكار المشركين البعث، عاد إلى الرّدّ عليهم في
عبادتهم الملائكة والجنّ والمسيح وعزيراً، فهؤلاء يتوسّلون إلى الله بالطاعة
والعبادة، ويخافون عذابه، فالمستحق للعبادة هو مالك هؤلاء، والقادر على
النفع والضّر دونهم. وليس المراد الأصنام؛ لأن ابتغاء الوسيلة إلى الله تعالى لا
يليق بالأصنام ألبتة.
ثم ذكر تعالى وعيده لهم وهو أن مصير قرى الكافرين إما الإبادة
والاستئصال، وإما العذاب دون ذلك، كالقتل والسَّبي واغتنام الأموال.
ثم ردّ تعالى على المشركين طالبي آيات حسيّة ومعجزات عظيمة قاهرة، مثل
قولهم: ﴿لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠/١٧]،
بأن تلبية اقتراحهم يهددهم، فلو جاء بالآيات، ثم كذبوا بها، عذبوا بعذاب
الاستئصال، على وَفْق سنّة الله فيمن قبلهم، مثل آية ثمود البيِّنة الواضحة.
وبالرغم من أن إظهار المعجزات ليس بمصلحة، فقد تجرأ أولئك الكفار
بالطّعن بالنَبِي بَّ قائلين له: لو كنت رسولاً حقّاً من عند الله تعالى، لأتيت
بهذه المعجزات التي طلبناها منك، كما أتى بها موسى وغيره من الأنبياء،
فعندئذ أبان الله تعالى أنه ناصره بقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ
◌ِالنَّاسِ﴾.
ثم أردف ذلك بأن ليلة الإسراء كانت فتنة للناس وامتحاناً لإيمانهم، كما
أن شجرة الزقوم في نار جهنم فتنة وامتحان أيضاً.
التفسير والبيان:
قل أيّها الرّسول لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله: ادعوا الذين
زعمتم أنهم آلهة من دون الله، وهي الأصنام والأنداد، هل يجيبونكم،

١١٧
الُ (١٥) - الإسراءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
وارغبوا إليهم حين وقوع الضّرّ بكم من فقر ومرض وقحط وعذاب ونحوها،
وانتظروا هل يستطيعون كشف الضّرّ عنكم أو تحويله أو تبديله من مكان أو
من واحد إلى آخر؟ إنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرّاً، فلا يقدرون على
ذلك لغيرهم.
وإنما الذي يقدر عليه هو الله وحده لاشريك له، الذي له الخَلْق والأمر.
قال ابن عباس: كان أهل الشّرك يقولون: نعبد الملائكة والمسيح وعزيراً،
وهم الذين يُدْعَون، يعني الملائكة والمسيح وعزيراً.
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ هؤلاء الذين
عبدتموهم من دون الله كعزير والمسيح يدعون ربهم، يقصدون ويطلبون
التّوسل إليه والتّقرُّب منه بالطاعات والقربات، ويخصونه بالعبادات،
والوسيلة: هي القربة.
﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ أي ويطلب من هو أقرب
منهم الوسيلة إلى الله تعالى، فكيف بغير الأقرب؟ أو أن معنى يبتغون الوسيلة:
يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله تعالى، وذلك بالطاعة وازدياد الخير
والصلاح، ويرجون رحمة الله ويخافون عذابه كغيرهم من عباد الله، فكيف
يزعمون أنهم آلهة؟
أخرج الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((سلوا
الله الوسيلة، قالوا: وما الوسيلة؟ قال: القرب من الله، ثم قرأ هذه الآية)).
وأما رجاء الرّحمة وخوف العذاب، فلأن العبادة لاتتم إلا بالخوف
والرجاء، فبالخوف يبتعد الإنسان عن المعاصي، وبالرجاء يكثر من الطاعات.
والعلّة في الخوف من العذاب هي كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ
مَحْذُورًا﴾ أي إن عذاب ربّك كان مخوّفاً لاأمان لأحد منه، فينبغي أن يحذره

١١٨
للدُعُ (١٥) - الأشْرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
ويخاف من وقوعه وحصوله العباد من الملائكة والأنبياء وغيرهم، فكيف
أنتم؟ !.
ثم أبان الله تعالى مصير الظالمين، فقال:
﴿ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا﴾ أي وما من قرية في علم الله المكتوب
عنده في اللوح المحفوظ، من قرى الظالمين بالكفر والمعاصي إلا سيهلكها الله،
بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم عذاب استئصال، إما بقتل أو ابتلاء بما
يشاء، لاظلماً، وإنما بسبب ذنوبهم وخطاياهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا
ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ﴾ [هود: ١٠١/١١].
« كَنَ ذَلِكَ فِي الْكِنَبِ مَسْطُورًا﴾ أي كان ذلك حكماً عاماً ثابتاً مسجّلاً في
علم الله أو في اللوح المحفوظ. أخرج الترمذي عن عبادة بن الصامت قال:
سمعت رسول الله ( يقول: ((إن أول ماخلق الله القلم، فقال له: اكتب،
فقال: ماأكتب؟ قال: اكتب المقدّر وما هو كائن إلى يوم القيامة)).
ثم أوضح الله تعالى سبب عدم تلبية طلبات أهل مكة فقال:
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْأَيَتِ﴾ أي وما صرفنا عن الإتيان بما يقترحونه من
الآيات إلا تكذيب المتقدّمين الأولين بأمثالها، فإن أتينا بها وكذّب بها أهل
مكة وأمثالهم، عجّلنا لهم العذاب، ولم يؤخّروا، كما هي سنّة الله في خلقه.
والآيات التي اقترحها أهل مكة -كما بيَّنا في سبب النزول - مثل جعل
الصّفا ذهباً، وتنحية الجبال عنهم، وجعل أراضيهم صالحة للزراعة.
وأما الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذَّبوا بها لما أُرسلت، فأهلكوا
جميعاً، مثل ناقة صالح لثمود، فلما عقروها أخذتهم الصيحة، وبقيت آثار .
هلاكهم في بلاد العرب قريبة من حدودهم، يبصرها الذاهب والعائد كما قال
تعالى هنا: ﴿ وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوْ بِهَا﴾ أي وأعطينا قيبلة ثمود الناقة

١١٩
الْجُزْءُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
حجّة واضحة دالّة على وحدانية من خلقها، وصدق رسوله الذي لبى الله
دعاءه فيها. وقوله تعالى: ﴿مُبْصِرَةً﴾ أي بيِّنة أو ذات إبصار يدركها الناس،
وإنما خصّت بالذّكر هنا دون غيرها؛ لأن آثار هلاك ثمود قريبة من بلاد العرب
وفي طريقهم. وقوله تعالى: ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي كفروا بها ومنعوها شربها
وقتلوها، فأبادهم الله عن آخرهم وانتقم منهم.
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِلَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ أي ولا نبعث بالآيات إلا تخويفاً للناس من
نزول العذاب العاجل لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، فإن لم يخافوا وقع
علیھم.
ذكر ابن كثير أن الكوفة رُجفت (زلزلت) على عهد ابن مسعود رضي الله
عنه، فقال: يا أيها الناس، إن ربّكم يستعتبكم فأعتبوه، وروي أن المدينة
زلزلت على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرات، فقال عمر: أحدثتم
والله، لئن عادت لأفعلنّ ولأفعلنّ، وفي الحديث المتّفق عليه بين الشيخين:
((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا
لحياته، ولكن الله عزّ وجلّ يخوِّف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى
ذكره ودعائه واستغفاره، ثم قال: يا أمّة محمد، والله ما أحد أغيّر من الله أن
يزني عبدُه أو تزني أَمَتُه، يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً
ولبكيتم كثيراً)).
ثم حرَّض الله تعالى رسوله على إبلاغ رسالته، وأخبره بأنه قد عصمه من
الناس، فقال: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِلنَّاسِ﴾ أي واذكر إذ أوحينا
إليك أن الله هو القادر على عباده، وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته، وقد
عصمك من أعدائك قريش وغيرهم، وأن الله سينصرك عليهم كما قال:
﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسَِّ﴾ [المائدة: ٦٧/٥]، وقال مبشّراً بالنّصر في بدر:
(٤٥)﴾ [القمر: ٤٥/٥٤]، ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ
﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَبُوَلُونَ الذُّبُرَ
سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [آل عمران: ١٢/٣].

١٢٠
الْجُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ / ٥٦-٦٠
ولما بيَّن تعالى أن إنزال آيات القرآن تتضمن التّخويف، ذكر آية الإسراء،
فقال :
﴿وَمَا جَعَلْنَا اُلُّغْيَا الَّتِيِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ أي وما جعلنا ما أطلعناك
عليه ليلة الإسراء إلا اختباراً وامتحاناً للنّاس، لمعرفة المؤمنين الصادقين،
والكافرين المكذِّبين، معرفة ينكشف بها حالهم أمام الناس، لا بالنّسبة إلينا،
فنحن على علم سابق بكل ماسيحصل، وقد كذّب بها قوم وكفروا، وصدّق
بها آخرون.
ذكر البخاري عن ابن عباس في هذه الآية قال: هي رؤيا عين أُربها رسول
الله وَليه ليلة أُسري به. ويقال في العربية: رأيته بعيني رؤية ورؤيا.
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ اٌلْقُرْءَانِ﴾ فيه تقديم وتأخير أي وما جعلنا الشجرة
الملعونة في القرآن إلا فتنةً للناس، أي اختباراً لهم، مثل حادث الإسراء
والمعراج. وتلك الشجرة هي شجرة الزّقوم، قال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ
الزَّقُومِ ﴿٣ طَعَامُ الْأَثْمِ
﴾ [الدخان: ٤٣/٤٤-٤٤] . وقد اختلف الناس
٤٤
فيها، فمنهم من ازداد إيماناً، فكثير من الأشياء لاتحرقها النار، ومنهم من
ازداد كفراً كأبي جهل وعبد الله بن الزِّبَعْرَى، وقالوا: وما الزَّقُّوم إلا التّمر
والزُّبْدُ، فجعلوا يأكلون ويتزقَّمون منهما.
﴿ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَنًا كَبِيرًا﴾ أي ونخوّف الكفار بالوعيد
والعذاب والنّكال في الدُّنيا والآخرة، فما يزيدهم التّخويف إلا تمادياً في
الطُّغيان وفيما هم فيه من الكفر والضّلال، فكيف يؤمن قوم هذه حالهم
بإرسال مايقترحون من الآيات؟!
فقه الحياة أو الأحكام:
أفهمت الآيات المبادئ والأحكام التالية: