النص المفهرس

صفحات 1-20

يا أيها الذين آمنوا استحوا تن والرسول إذا دعاكم لمايمسيكم
الرتقال ٨ / ٢٤
التَّفْسِيَ الله
د
في العقيدة والشريعة والمنهج
الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي
المجلد الثامن
الجزءان ١٥ - ١٦
لفكر
أفاق معرفة متجددة

(القدس)
دار الفكر - دمشق - البرامكة
٣٠٠١ ٩٧ ٩٤٧ ٠٠٩٦٣
٣٠٠١ ١١ ٠٠٩٦٣
http://www.fikr.com/
e-mail:fikr@fikr.net
التفسير المنير
في العقيدة والشريعة والمنهج
أ.د. وهبة الزحيلي
المجلد الثامن
الرقم الاصطلاحي: ٨ - ١٦٩٠,٠١١
الرقم الدولي: 5-160-59239-1 :ISBN
الرقم الموضوعي: ٢١١ (القرآن وعلومه)
٦٨٠ ص، ١٧ × ٢٥ سم
الطبعة العاشرة: ١٤٣٠ هـ= ٢٠٠٩م
ط٢ / ٢٠٠٣ م
جميع الحقوق محفوظة لدار الفكر دمشق

بِشِنَ الرَّ
التَّفْسِيُ المُنَُّ
في العقيدة والشريعة والمنهج
المجلد الثامن
الجزءان ١٥ - ١٦

٥
لُ (١٥) السورة (١٧) الإسراءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
سُورَةُ الإِسْراءِ
مڪية، وهي مئة وإحدى عشرة آية
تسميتها:
سميت سورة الإسراء لافتتاحها بمعجزة الإسراء للنبي وَّه من مكة إلى بيت
المقدس ليلاً، كما سميت أيضاً سورة بني إسرائيل، لإيرادها قصة تشردهم في
الأرض مرتين بسبب فسادهم: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾ [٤-٨].
فضلها:
أخرج أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها: ((أن
النبيِ نَّه كان يقرأكل ليلة بني إسرائيل والزُّمَر)).
وأخرج البخاري وابن مردويه عن ابن مسعود ((أنه قال في بني إسرائيل -
أي هذه السورة - والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: هن من العِتاق الأُوَل،
وهن من تلادي)) أي فهي مشتركة في قدم النزول، وكونها مكيات، واشتمالها
على القصص.
مناسبتها لما قبلها:
يظهر وجه ارتباطها بسورة النحل من عدة نواحٍ:

٦
الُُ (١٥) السورة (١٧) الأسرة
اً - إنه تعالى بعد أن قال في آخر سورة النحل: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى
الَّذِينَ آَخْتَلَفُواْ فِيَةٍ﴾ فَر في هذه السورة شريعة أهل السبت وشأنهم، وذكر
جميع ماشرعه لهم في التوراة، فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله
عنهما أنه قال: ((إن التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل)).
◌َ - بعد أن أمر الله نبيه وَ ه بالصبر على أذى المشركين في ختام سورة النحل
بنسبته إلى الكذب والسحر والشعر، سلّاه هنا، وأبان شرفه وسمو منزلته عند
ربه بالإسراء، وافتتح السورة بذكره تشريفاً له، وتعظيماً للمسجد الأقصى
الذي أشير إلى قصة تخريبه.
◌َّ - في السورتين بيان نعم الله الكثيرة على الإنسان، حتى شُميت سورة
النحل ((سورة النعم)) وفصلت هنا أنواع النعم العامة والخاصة، كما في
الآيات [٩ - ١٢] و[٧٠].
٤ - في سورة النحل أبان تعالى أن القرآن العظيم من عنده، لامن عند
بشر، وفي هذه السورة ذكر الهدف الجوهري من ذلك القرآن.
٥ - في سورة النحل ذكر تعالى قواعد الاستفادة من المخلوقات الأرضية،
وفي هذه السورة ذكر قواعد الحياة الاجتماعية من برالأبوين، وإيتاء ذوي
القربى والمساكين وأبناء السبيل حقوقهم من غير تقتير ولا إسراف، وتحريم
القتل والزنى وأكل مال اليتيم، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط، وإبطال التقليد
من غير علم.
ما اشتملت عليه السورة:
١ - تضمنت السورة الإخبار عن حدث عظيم ومعجزة لخاتم الأنبياء
والمرسلين وهي معجزة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى في جزء من الليل،
والتي هي دليل باهر على قدرة الله عز وجل، وتكريم إلهي لهذا النبي وحَّد.

٧
الُ (١٥) السورة (١٧) الإِسْرَاةِ
٢ - وأخبرت عن قصة بني إسرائيل في حالي الصلاح والفساد، بإعزازهم
حال الاستقامة وإمدادهم بالأموال والبنين، وتشردهم في الأرض مرتين
بسبب عصيانهم وإفسادهم، وتخريب مسجدهم. ثم عودهم إلى الإفساد
باستفزازهم النبي ◌َّ، وإرادتهم إخراجه من المدينة: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ
مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ [٧٦].
٣ - وأبانت بعض الأدلة الكونية على قدرة الله وعظمته ووحدانيته، مثل
آية ﴿وَجَعَلْنَا الَِّّلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ﴾ [١٢].
٤ - وضعت هذه السورة أصول الحياة الاجتماعية القائمة على التحلي
بالأخلاق الكريمة والآداب الرفيعة، وذلك في الآيات: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا
تَعْبُدُوا إِلََّ إِيَّاهُ﴾ [٢٣-٣٩].
٥ - نددت السورة بنسبة المشركين البنات إلى الله زاعمين أن البنات من
الملائكة: ﴿أَفَّصْفَكُمْ رَبُّكُمْ بِلْبَنِينَ وَأَتَّخَذَ مِنَ الْمَلَئِكَةِ إِنَّأْ إِنَّكُمْ لَنَقُولُونَ قَوْلًا
عَظِيمًا (®﴾ [٤٠] ثم أنكرت عليهم وجود آلهة مع الله [٤١-٤٤] ثم فندت
مزاعمهم بإنكار البعث والنشور [٤٩-٥٢] [٩٨-٩٩] وحذرت النبي وَّ من
موافقته المشركين في بعض معتقداتهم [٧٣-٧٦].
٦ - أوضحت السورة سبب عدم إنزال الأدلة الحسية الدالة على صدق
النبي وَّ [الآ ية ٥٩]، ومدى تعنت المشركين في إنزال آيات اقترحوها غير
القرآن من تفجيرالأنهار، وجعل مكة حدائق وبساتين، وإسقاط قطع من
السماء، والإتيان بوفود الملائكة، وإيجاد بيت من ذهب، والصعود في السماء
[الآيات ٨٩-٩٧].
٧ - أنبأت السورة عن قدسية مهمة القرآن وسمو غاياته: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ
يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ [٩] ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
[٨٢] وعجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله [٨٨] مما يدل على إعجازه.

٨
الُ (١٥) السورة (١٧) الإسْرَاة
٨ - أعلنت السورة مبدأ تكريم الإنسان بأمر الملائكة بالسجود له وامتناع
إبليس [٦١ - ٦٥] وتكريم بني آدم ورزقهم من الطيبات [٧٠].
٩ - عددت أنواعاً جليلة من نعم الله على عباده: [١٢- ١٧] ثم لوم الإنسان
على عدم الشكر: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَنِ﴾ [٨٣] ومن أخص النعم: هبة
الروح والحياة [٨٥].
١٠ - عقدت مقارنة بين من أراد العاجلة ومن أراد الباقية [١٨-٢١].
١١ - ذكرت أمر النبي ◌َل﴾ بإقامة الصلاة والتهجد في الليل [٧٨-٧٩]
ودخوله المدينة وخروجه من مكة [٨٠].
١٢ - أشارت إلى جزء من قصة موسى مع فرعون وبني إسرائيل [١٠١ -
١٠٤ ].
١٣ - أبانت حكمة نزول القرآن منجَّماً (مفرقاً بحسب الوقائع والحوادث
والمناسبات) [١٠٥ -١٠٦].
١٤ - ختمت السورة بتنزيه الله عن الشريك والولد، والناصر والمعين،
واتصاف الله بالأسماء الحسنى التي أرشدنا إلى الدعاء بها [١١٠-١١١].
والخلاصة: إن السورة اهتمت بترسيخ أصول العقيدة والدين كسائر السور
المكية، من إثبات التوحيد، والرسالة والبعث، وإبراز شخصية الرسول وَله،
وتأييده بالمعجزات الكافية للدلالة على صدقه، وتفنيد شبهات كثيرة
للمشركين.

٩
لُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
الإسراء وإنزال التوراة على موسى
سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا
الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِثُرِيَهُ مِنْ ءَايَئِنَاْ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿ وَءَتَيْنَا مُوسَى
اُلْكِنَبَ وَجَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ أَلَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا ﴾ ذُرِّيَّةَ
مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا
القراءات:
﴿أَّا تَتَّخِذُواْ﴾ :
وقرأ أبو عمرو: (ألا يتخذوا).
الإعراب:
﴿سُبْحَنَ﴾ منصوب بفعل مضمر متروك إظهاره، تقديره: أسبح الله
سبحان، ثم نزَّل ﴿سُبْحَنَ﴾ منزلة الفعل، فسدَّ مسدّه.
﴿لَيْلًا﴾ منصوب على الظرف.
﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ﴾ أي قلنا لهم: لا تتخذوا، وحذف القول كثير في كلامهم،
وتكون ((أن)) على هذا زائدة، ويجوز أن تجعل ((أن)) بمعنى ((أي)) فيكون تقديره:
وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا، أي لا تتخذوا، فيكون ﴿أَلَّا
تَتَّخِذُواْ﴾ تفسيراً لهدىً. ولا يمتنع أن يكون التقدير: وجعلناه هدىّ لبني
إسرائيل بألا تتخذوا. وقرئ بالياء، ويكون المعنى: جعلناه لهم هدى، لئلا
يتخذوا وكيلاً من دوني.
﴿ذُرِّيَّةَ﴾ بالنصب إما بدل من ﴿وَكِيلًا﴾ أو منصوب على النداء، أو

١٠
الُزُ (١٥) - الإِسْرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
منصوب على أنه مفعول أول لتتخذوا، و﴿وَكِيلًا﴾: المفعول الثاني، أو
منصوب بتقدير: أعني، أو على الاختصاص. ومن قرأ بالرفع فهو بدل من
واو ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ﴾.
البلاغة:
{سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى﴾ براعة استهلال؛ لأنه لما كان الإسراء أمراً خارقاً
للعادة، بدأ السورة بما يشير إلى كمال القدرة وتنزهه تعالى عن صفات
النقص.
﴿بِعَبْدِهِ،﴾ إضافة تشريف وتكريم.
﴿لِتُرِيَكُ﴾ فيه التفات عن الغيبة إلى التكلم، لتعظيم تلك البركات الدينية
والدنيوية والآيات.
﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى﴾ التفات أيضاً عن الغيبة إلى الحضور.
المفردات اللغوية:
﴿سُبْحَنَ﴾ اسم علم كعثمان للرجل بمعنى التسبيح (المصدر) الذي هو
التنزيه عن كل صفات العجز والنقص، مما لا يليق بجلال الله وكماله
﴿أَسْرَى﴾ وسرى: سار بالليل خاصة، وكان ذلك قبل الهجرة بسنة، وحكمة
الإسراء لبيت المقدس: أنه مجمع أرواح الأنبياء، وموطن نزول الوحي على
الرسل والأنبياء، فشرفه الله بزيارته، وصلى بالأنبياء إماماً. ﴿بِعَبْدِهِ﴾ محمد
وَّر، والعبد يشمل الروح والجسد معاً، وقد وصفه الله هنا بالعبودية؛ لأنه
أشرف المقامات، كما وصفه في مقام الوحي بالوصف نفسه: ﴿فَأَوْحَى إِلَى
عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى ®﴾ [النجم: ١٠/٥٣] وكذلك وصفه بالوصف ذاته في مقام
الدعوة: ﴿وَأَنَّهُ لَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩/٧٢].

١١
المُرُ (١٥) - الإسْرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
﴿لَيْلًا﴾ فائدة ذكره: الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدته ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ
اُلْحَرَامِ﴾ أي مسجد مكة بعينه؛ لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((بينا
أنا في المسجد الحرام في الحجْر عند البيت بين النائم واليقظان، إذ أتاني جبريل
بالبراق)). أو المراد به الحرم المكي كله أي مكة، وسماه المسجد الحرام؛ لأن كله
مسجد، لما روي أنه وَ لو كان نائماً في بيت أم هانئ، بعد صلاة العشاء،
فأسري به ورجع من ليلته، وقص القصة عليها، وقال: ((مُثِّل لي النبيون،
فصلیت بهم)).
﴿ اَلْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ بيت المقدس، ووصف بالأقصى، لبعده بالنظر لمن هو في
الحجاز ﴿الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ببركات الدين والدنيا؛ لأنه مهبط الوحي،
ومتعبد الأنبياء من لدن موسى عليه السلام، ومحفوف بالأنهار والأشجار
والثمار ﴿لِتُرِيَدُ مِنْ ءَايَكِنَأَ﴾ عجائب قدرتنا، كذهابه في برهة من الليل، مسيرة
شهر، ومشاهدته بيت المقدس، وتمثل الأنبياء عليهم السلام له، ووقوفه على
مقاماتهم ﴿السَّمِيعُ﴾ لأقوال النبي ◌َُّ ﴿الْبَصِيرُ﴾ بأفعاله، فيكرمه ويقربه على
حسب ذلك، فاجتمع بالأنبياء، وعرج إلى السماء، ورأى عجائب الملكوت،
وناجی ربه تعالى.
وقال ابن عطية: هذا وعيد من الله للكفار على تكذيبهم محمداً وَل ◌ٍ في أمر
الإسراء، أي هو السميع لما تقولون، البصير بأفعالكم.
﴿وَءَتَيْنَا مُوسَى اُلْكِنَبَ﴾ التوراة ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ﴾ أي لئلا تتخذوا، أو بألا
تتخذوا، أو على ألا تتخذوا، ومن قرأ بالياء فهو بمعنى: لئلا يتخذوا
﴿وَكِيلًا﴾ رباً أو كفيلاً يفوضون إليه أمرهم، دون غيره ﴿مَنْ حَمَلْنَا مَعَ
نُوحٌ﴾ في السفينة ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ كثير الشكر، يحمد الله تعالى في
جميع أحواله.

١٢
الُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
سبب نزول آية الإسراء:
ذكر رسول الله وي لقريش الإسراء به وتكذيبهم له، فأنزل الله ذلك
.تصديقاً له.
فبعد أن عاد النبي ◌َّ من الإسراء والمعراج، خرج إلى المسجد الحرام،
· وأخبر به قريشاً، فتعجبوا منه لاستحالة ذلك في نظرهم، وارتد ناس ممن آمن
به، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: إن كان قال، لقد
صدق، فقالوا: تصدقه على ذلك؟ قال: إني لأصدقه على أبعد من ذلك،
فسمي ((الصديق)). واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس، فجُلِّي له، فطفق
ينظر إليه، وينعته لهم، فقالوا: أما النعت فقد أصاب، فقالوا: أخبرنا عن
عِيرنا، فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها، وقال: تقدم يوم كذا مع طلوع
الشمس، يقدمها جمل أوْرَق(١)، فخرجوا ينشدون العير إلى الثنية، فصادفوا
العير، كما أخبر، ثم لم يؤمنوا، وقالوا: ما هذا إلا سحرٌ مبين.
رأي العلماء في الحادث:
الأكثر على أنه أسري بجسده إلى بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السماوات،
حتى انتهى إلى سدرة المنتهى، ولذلك تعجبت قريش واستحالوه.
قال أبو حيان: والظاهر أن هذا الإسراء كان بشخصه، ولذلك كذبت
قريش، وشنعت عليه، وحين قص ذلك على أم هانئ قالت: لا تحدِّث الناس
بها، فيكذبوك، ولو كان مناماً، ما استنكر ذلك، وهو قول جمهور أهل
العلم، وهو الذي ينبغي أن يعتقد. وحديث الإسراء مروي في المسانيد عن
الصحابة في كل أقطار الإسلام، وذكر أنه رواه عشرون من الصحابة(٢).
(١) الجمل الأورق من الإبل: الذي في لونه بياض إلى سواد، وهو أطيب الإبل لحماً، وليس
بمحمود عندهم في عمله وسيره.
(٢) البحر المحيط: ٥/٦

١٣
الْجُزْءُ (١٥) - الأسِرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
وما روي عن عائشة ومعاوية: أنه كان مناماً فلم تثبت صحته، ولو صح لم
يكن في قولهما حجة؛ لأنهما لم يشاهدا الحادث، لصغر عائشة، وكفر معاوية
إذ ذاك، ولأنهما لم يسندا ذلك إلى الرسول وَل﴾، ولا حدثا به عنه.
ومناسبة آية ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى اَلْكِنَبَ﴾ لما قبلها: أنه لما ذكر تشريف النبي
وَلَّى وإكرامه بالإسراء، وإراءته الآيات، ذكر تشريف موسى وإكرامه بإيتائه
التوراة من قبله.
التفسير والبيان:
أنزِّه الله تنزيهاً من كل سوء، الذي أسرى بعبده محمد رَّ في جزء من
الليل، من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس،
وعاد إلى بلده في ليلته، وأبرئه تبرئة تامة عن كل صفات العجز والنقص وعما
يقوله المشركون من وجود شريك أو ولد له، وأثبت له القدرة الكاملة الفائقة،
فهو القادر على تحقيق ماهو أغرب من الخيال والتصور، فلا غرابة إن أسرى
بعبده تلك المسافة البعيدة في جزء من الزمن غير طويل، تشريفاً لنبيه، ورفعاً
لقدره وإعلاء لمجده، ليكون معجزة دائمة له مع مرور الزمان.
والمراد ﴿بِعَبْدِهٍ،﴾ بإجماع المفسرين محمد عليه الصلاة والسلام، وأتى بقوله
﴿لَيْلًا﴾ بلفظ التنكير لتقليل مدة الإسراء، وأنه أسرى به في بعض الليل؛ لأن
التنكير يدل على معنى البعضية، والمسافة من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة
بحسب وسائط النقل القديمة، وذلك قبل الهجرة بسنة، كما قال مقاتل(١)،
وذكر الحربي: أنه أسري به ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة
(١) وهو قول الزهري وعروة، فيكون الإسراء في شهر ربيع الأول. وأورد الحافظ عبد الغني بن
سرور المقدسي في سيرته حديثاً لا يصح سنده أن الإسراء كان ليلة السابع والعشرين من رجب
(البداية والنهاية لابن كثير: ١٠٨/٣ - ١٠٩).

١٤
لُرُ (١٥) - الإِسِرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
بسنة. وروى ابن سعد في طبقاته أن الإسراء كان قبل الهجرة بثمانية عشر
شهراً.
والمكان الذي أسري به منه: هو المسجد الحرام بعينه، كما يدل عليه ظاهر
لفظ القرآن، وما روي عنه وَلي أنه قال: ((بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر
عند البيت، بين النائم واليقظان، إذ أتاني جبريل بالبراق)).
وقال الأكثرون: المراد بالمسجد الحرام: الحرم؛ لإحاطته بالمسجد، والحرم
كله مسجد، كما قال ابن عباس، وقد أسري به من دار أم هانئ بنت أبي
طالب سنة ٦٢١م.
والمسجد الأقصى بالاتفاق: هو بيت المقدس، وسمي بالأقصى لبعد المسافة
بينه وبين المسجد الحرام، وكان أبعد مسجد عن أهل مكة في الأرض يعظم
بالزيارة.
والأكثرون من المسلمين اتفقوا على أنه أسري بجسد رسول الله وَ له. وفي
رأي ضعيف: أنه ما أسري إلا بروحه، وذلك محكي عن حذيفة وعائشة
ومعاوية. والأصح هو الرأي الأول وأنه تعالى أسرى بروح محمد رَيل
وجسده، من مكة إلى بيت المقدس، لأن كلمة العبد في قوله: ﴿بِعَبْدِهِ،﴾ اسم
للجسد والروح، فوجب أن يكون الإسراء حاصلاً لمجموع الجسد والروح،
ولأن الخبر المروي عن أنس بن مالك وهو الحديث المشهور المروي في
الصحاح عن المعراج والإسراء يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس، ثم
منه إلى السماوات العلا.
والخلاصة: إن الآية هنا دالة قطعاً على إثبات الإسراء، وآية سورة النجم
دالة على المعراج: وهو العروج والصعود إلى السماوات، إلى مستوى سمع فيه
صريف الأقلام، بعد وصوله إلى بيت المقدس.

١٥
الجُزُ (١٥) - الإسْرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
وقد وصف الله المسجد الأقصى بأنه مبارك ما حوله، والبركة تشمل بركات
الدين والدنيا، أما الأولى فهو أنه مهبط الأنبياء، وأما الثانية فهو إحاطته
بخيرات الدنيا، لما اشتمل عليه من أنهار وأشجار وأثمار تكون سبباً في توفير
المعايش والأقوات.
والهدف من الإسراء: أن يري الله عبده آياته الكبرى، وأدلته العظمى على
وجوده ووحدانيته وعظم قدرته، فكانت فائدة الإسراء مختصة بالله تعالى
وعائدة إليه على سبيل التعيين.
ولا عجب في ذلك كله، فالله سبحانه هو السميع لكل قول، البصير بكل
نفس، الذي يضع الأمور في مواضعها على وفق الحكمة، وبمقتضى الحق
والعدل. ومن ذلك: سماعه أقوال المشركين وتعليقاتهم على حادث الإسراء
واستهجانهم لوقوعه، واستهزاؤهم بالنبي ◌ّ في إسرائه من مكة إلى القدس.
وبصره بما يفعل أولئك المشركون، وبما يكيدون لنبي الله ورسالته(١).
﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ بعد أن ذكر الله إكرام محمد ل من نسل إسماعيل
بالإسراء وإمامة الأنبياء في المسجد الأقصى، ذكر في هذه الآية إكرام موسى
عليه السلام قبل محمد ول# بالكتاب الذي آتاه وأعطاه إياه، وهو التوراة،
الذي جعله الله هدى وهداية، ليخرج بني إسرائيل بواسطة ذلك الكتاب من
ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والدين الحق، وقلنا: لا تتخذوا من دوني
وكيلاً، أي لا تتخذوا من دون الله وكيلاً تفوضون إليه أموركم، فقوله:
﴿وَكِيلًا﴾ معناه: رباً تكلون إليه أموركم.
(١) يلاحظ أن الآية انتقل فيها من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، فقوله ﴿سُبْحَانَ
الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾ في ذكر الله على سبيل الغيبة، وقوله: ﴿بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِثُرِيَهُ مِنْ مَايَلِنَا﴾ انتقال
إلى الحضور، وقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ يدل على الغيبة. ثم انتقل إلى الحضور بقوله:
﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ يدل على الحضور أي الخطاب. وهذا يسمى الالتفات.

١٦
الُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ /١ -٣
وبين الإسراء بمحمد وَالله إلى بيت المقدس، وإيتاء موسى التوراة بمسيره إلى
الطور تناسب واضح.
ثم أبان الله تعالى تشريفه لبني إسرائيل وإتمام نعمته عليهم، لحملهم على
اتباع الرسل، فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحَ﴾ أي يا ذرية أو نسل وحفدة
أولئك الذين نجاهم الله من الغرق مع نوح، وهداهم إلى طريق التوحيد والحق
والخير، تشبَّهوا بأصولكم، فأنتم أولى الناس بالتوحيد واتباع سيرة الأنبياء
والمرسلين، وفي مقدمتهم أبوكم نوح عليه السلام الذي كان عبداً مبالغاً في
الشكر لنعم الله وعرفان قدره وعظمته، وإنما يكون العبد شكوراً إذا كان
موحداً لا يرى حصول شيء من النعم إلا من فضل الله، فاقتفوا أثره، واتبعوا
منهجه وسنته، واقتدوا به كما أن آباءكم اقتدوا به.
ووصف نوح بكونه ﴿عَبْدًا﴾ ووصف نبينا محمد بأنه ((عبد)» دليل واضح
على مرتبة الأنبياء، وهي مرتبة العبودية الخالصة لله، فإن معجزة الإسراء
والمعراج الخارقة لا يصح وصفها بغير حقيقتها، ولا وضع النبي ◌َّ في منزلة
تتجاوز موضعه الحقيقي وهو كونه عبداً لله، أي خاضعاً لعزة الله وسلطانه،
خلافاً لما وصفت به النصارى المسيح، ووضعوه في غير موضعه الصحيح.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على مايأتي :
اً - ثبوت حادثة الإسراء بنص القرآن الكريم بدلالة قطعية، وثبت
الإسراء أيضاً في جميع مصنفات الحديث، وروي عن عشرين صحابياً، فهو
من المتواتر.
روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله وَاجله
قال: ((أتيت بالبُراق - وهو دابة، أبيض طويل فوق الحمار، ودون البغل،

١٧
الجُزءُ (١٥) - الإِسْرَاءِ: ١٧ /١ -٣
يضع حافره عند منتهى طَرْفه - قال: فركبتُه حتى أتيتُ بيت المقدس، فربطتُه
بالحلْقة التي يربطُ بها الأنبياء، ثم دخلتُ المسجد، فصليتُ فيه ركعتين، ثم
خرجتُ، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت
اللبن، فقال جبريل عليه السلام: اخترتَ الفطرة، ثم عُرج بنا إلى السماء .. ))
الحدیث.
وروى مسلم أيضاً حديثاً آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
صلى بالأنبياء عليهم السلام وفيه: (( .. فأمَمْتُهم، فلما فرغتُ من الصلاة، قال
لي قائل: يا محمد، هذا مالِكٌ صاحب النار، فسلِّمْ عليه، فالتفتُّ إليه، فبدأني
بالسلام)».
أَ - كان الإسراء بالروح والجسد يقظة راكباً البراق، لا في الرؤيا والمنام،
بدليل نص الآية ﴿بِعَبْدِهِ،﴾ وهو مجموع الروح والجسد، ولو كان مناماً
لقال: (بروح عبده)) ولم يقل: ﴿بِعَبْدِهِ،﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا
طَفَى (٣)﴾ [النجم: ١٧/٥٣] يدل على ذلك، ولو كان مناماً لما كانت فيه آية ولا
معجزة، ولما قالت له أم هانئ: لا تحدِّث الناس فيكذبوك، ولا فضّل أبو بكر
بالتصديق، ولما أمكن قريشاً التشنيع والتكذيب، وقد كذبته قريش فيما أخبر
به، حتى ارتدّ أقوام كانوا آمنوا، فلو كان بالرؤيا لم يستنكر(١).
وأما المعراج أو العروج إلى السماوات وإلى ما فوق العرش، فلا تدل هذه
الآية عليه، وإنما تدل عليه أوائل سورة النجم(٢).
والخلاصة: إن تلك الرؤيا لمحمد وس18 كانت رؤيا عيان، لا رؤيا منام.
(١) تفسير القرطبي: ٢٠٨/١٠ - ٢٠٩
(٢) تفسير الرازي: ١٥٣/٢٠

١٨
الْجُزْءُ (١٥) - الإِسْرَاءِ: ١٧ /١ -٣
وتاريخ الإسراء مختلف فيه، والظاهر أنه كان قبل الهجرة إلى المدينة بسنة.
ولا خلاف بين العلماء وأهل السير أن الصلاة إنما فرضت بمكة ليلة
الإسراء حين عرج بالنبي وَلّ إلى السماء، وذلك منصوص عليه في صحيحي
البخاري ومسلم وغيرهما (١). وإنما اختلفوا في هيئتها حين فرضت، فروى
البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت:
((فرض الله الصلاة - حين فرضها - ركعتين، ثم أتمها في الحضَر، وأُقِرَّت
صلاة السفر على الفريضة الأولى)).
وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
قال: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضَر أربعاً، وفي السفر
رکیتین، وفي الخوف رکعة)).
◌َّ - إن المقصود من الإسراء والمعراج أن يري الله نبيه الآيات العظمى
الدالة على وجوده ووحدانيته وقدرته، ومن تلك الآيات: الجنة والنار
وأحوال السماوات والكرسي والعرش، فيصبح العالم في عينه حقيراً أمام
عظمة الكون، وتقوى نفسه على احتمال المكاره والجهاد في سبيل الله. ومن
تلك الآيات التي أراه الله العجائب التي أخبر بها النبي وَّ الناس، وإسراؤه
في ليلة، وعروجه إلى السماء، ووصفه الأنبياء واحداً واحداً، كما ثبت في
صحيح مسلم وغيره.
كما أن في الإسراء من مكة إلى بيت المقدس الإشارة إلى وحدة الأنبياء في
الرسالة والهدف والتوجه إلى الله تعالى وحده، وإن اختلفت القبلتان، وتمايزت
الشرائع، وتمادى الزمان في فترات إرسال الأنبياء عليهم السلام، فهم من
أولهم آدم عليه السلام إلى خاتمهم محمد بَّر دعاة إلى توحيد الله وعبادته وإلى
(١) جامع الأصول: ١٣١/٦

١٩
لُ (١٥) - الإسْرَاءِ: ١٧ /١ - ٣
إصلاح الإنسان والمجتمع، وإسعاد الفرد والجماعة، وتصحيح مسيرة الناس
قاطبة على أساس من الحق والعدل والاستقامة والأخلاق السوية.
٤ - كرَّم الله محمداً وَلّر بالإسراء والمعراج، وكرم موسى عليه السلام
بالكتاب وهو التوراة الذي جعله الله هدى وهداية لبني إسرائيل من ظلمات
الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان بالله تعالى وحده، وتحريم اتخاذ ربّ سواه
يتوكلون عليه في أمورهم. والوكيل: من يوكل إليه الأمر.
٥ - ثم نادى الله سبحانه البشرية قاطبة بأن ينضموا جميعاً تحت راية واحدة
هي راية الإيمان بالله تعالى وحده، قائلاً: ياذرية من حملنا مع نوح، وهم جميع
من على الأرض، ومنهم موسى وقومه من بني إسرائيل: لا تشركوا مع الله إلهاً
آخر.
وذكر الله تعالى نوحاً لتذكير البشرية بنعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم.
ومقصود الآية: إنكم أيها البشر من ذرية نوح، وقد كان عبداً شكوراً
موحداً الله تعالى، مقراً بآلائه ونعمه عليه، ولا يرى الخير إلا من عنده، فأنتم
أحق بالاقتداء به، دون آبائكم الجهال.
ويمكن مما ذكر تلخيص العظات والحقائق التالية:
أولاً - أدى حادث الإسراء والمعراج في ليلة واحدة إلى تمحيص المؤمنين،
وتبيان صادق الإيمان، ومريض القلب منهم.
ثانياً - كان إطلاع الله رسوله وَ له على آيات الكون الأرضية والسماوية
ذات العجائب درساً واقعياً لتعليم الرسول بالمشاهدة والنظر، ومن المعلوم أن
التعليم المحسوس أوقع في النفس، وأرسخ في الذهن.
ثالثاً - إن بشرية النبي ◌َله واحتياجه إلى الهواء في طبقات الجو والسماوات

٢٠
لُ (١٥) - الإِشْرَاءِ: ١٧ / ٤ - ٨
العليا والملأ الأعلى لم تمنع من إتمام تلك الرحلة، لأن قدرة الله تعالى كفيلة
بتوفير حاجياته ومتطلباته، كما يزود الآن رواد الفضاء بالأكسجين.
وإن في غزو الفضاء الآن لدليلاً مؤكداً على صحة الإسراء والمعراج، وأن
محمداً وَيل هو أول رواد الفضاء، وأنه تجاوز أسرع ما توصلت إليه محطات
الفضاء.
رابعاً - إن جمع الأنبياء في المسجد الأقصى وإمامة نبينا بهم دليل واضح على
وحدة رسالاتهم وختمها برسالة النبي ◌َّهِ، وبلورتها وانصبابها في شريعته التي
ختمت الشرائع السالفة.
أحوال بني إسرائيل في التاريخ
﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ فِىِ الْكِنَبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعَلُنَّ عُلُوَّا
كَبِيرًا ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُوْلَنْهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّا أُوْلِ بَأْسِ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ
خِلَلَ الذِّيَارِّ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا لإ
® ثُّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَكُمْ
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ
◌ِأَمْوَلِ وَبَنِنَ وَجَعَلْنَكُمْ أَكْثَرَ نَفِيًّا
أَسَأْتُ فَلَهَاأَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ اَلْأَخِرَةِ لِيَسُئُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا
دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُنَِّرُواْ مَا عَلَوْ تَبِبِيرًا ﴿٣ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرَجَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ
عُدْنَاً وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا
القراءات:
{بَأْسِ﴾، ﴿أَسَأَتُ﴾ :
وقرأ السوسي، وحمزة وقفاً (باس، أساتم).
﴿لِيَسُلُوا﴾: